نزحَ الآلاف اليوم من شرق خانيونس عنوةً تحت أصوات القصف والرصاص والشظايا المتطايرة.. وبينما رفضنا الخروج -نحن- في بادِئ الأمر -لعلمنا ما سنلاقيهِ من ويلات النزوح التي عشناها أكثر من مرة- اضطررنا للخروج مجبرين في الدقائق الأخيرة بعد توغّل الآليات واقترابها، خرجنا دونَ أن نقدر على أن نحمل أي شيءٍ من ممتلكاتنا..
سيرًا على الأقدام وقد اجتمعت علينا شدة حرارة الشمس وأصوات القصف المجنون.. الكل يسيرُ متعبًا مستنزفًا، ما اشتدّ من الرجال والشبّان أكلهم التعب فكيف بالنساء والأطفال والشيوخ!
نكمل السير منهكين مجبرين.. وفي وسط كل ذلك الهواتف لم تتوقف عن الرنين تحمل أخبار من ارتقوا شهداء.. لم يكن هناك فسحة لكي نستوعب أي شيء مما حدث.. كنا نتلقّى أخبار الشهداء ونكمل السير فلا رفاهية للوقوف لدقائق لاستيعاب حجم الفقد والمصاب! الشهداء في كل مكان هناك، متناثرين في الشوارع ومئات الجرحى والمصابين والكثير ممن لا أخبار عنهم! أكملنا السير بعيون لم تتوقف عن البكاء، نبكي الشهداء وحالنا!
أكثر من أربع ساعات من السير، رأينا فيها أهوالًا قد اجتمعت علينا وعلى الناس.. أطفال ضائعون، عائلات تشتت شملها وتفرقت.. وشيوخ تتهاوى أجسادهم من التعب وشوارع امتلأت بأشخاصٍ يبكون وهم يردّدون: وين نروح؟
ومقعدين لا يقوون على السير ونساء حوامل وأخريات يحملن أطفالهنّ الرضع وهنّ يبكين..
والكل يستنجد غيره بشربة ماء!
حلّ الليل الآن وافترشَ الأغلبية الشوارع ليتخذوها مكانًا للنوم بعدما ضاقت الأماكن ولفظتهم فلم يجدوا مكانًا يأويهم، فلاذوا للنوم في الشوارع بعدما بلغَ التعب فيهم منتهاه.. سيحل الصبح عليهم وهم على حالهم.. كُثر منهم لا يعلمون ما ستؤول إليه في الغد أحوالهم!
يا ربّ ارحم ضعفنا.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
سيرًا على الأقدام وقد اجتمعت علينا شدة حرارة الشمس وأصوات القصف المجنون.. الكل يسيرُ متعبًا مستنزفًا، ما اشتدّ من الرجال والشبّان أكلهم التعب فكيف بالنساء والأطفال والشيوخ!
نكمل السير منهكين مجبرين.. وفي وسط كل ذلك الهواتف لم تتوقف عن الرنين تحمل أخبار من ارتقوا شهداء.. لم يكن هناك فسحة لكي نستوعب أي شيء مما حدث.. كنا نتلقّى أخبار الشهداء ونكمل السير فلا رفاهية للوقوف لدقائق لاستيعاب حجم الفقد والمصاب! الشهداء في كل مكان هناك، متناثرين في الشوارع ومئات الجرحى والمصابين والكثير ممن لا أخبار عنهم! أكملنا السير بعيون لم تتوقف عن البكاء، نبكي الشهداء وحالنا!
أكثر من أربع ساعات من السير، رأينا فيها أهوالًا قد اجتمعت علينا وعلى الناس.. أطفال ضائعون، عائلات تشتت شملها وتفرقت.. وشيوخ تتهاوى أجسادهم من التعب وشوارع امتلأت بأشخاصٍ يبكون وهم يردّدون: وين نروح؟
ومقعدين لا يقوون على السير ونساء حوامل وأخريات يحملن أطفالهنّ الرضع وهنّ يبكين..
والكل يستنجد غيره بشربة ماء!
حلّ الليل الآن وافترشَ الأغلبية الشوارع ليتخذوها مكانًا للنوم بعدما ضاقت الأماكن ولفظتهم فلم يجدوا مكانًا يأويهم، فلاذوا للنوم في الشوارع بعدما بلغَ التعب فيهم منتهاه.. سيحل الصبح عليهم وهم على حالهم.. كُثر منهم لا يعلمون ما ستؤول إليه في الغد أحوالهم!
يا ربّ ارحم ضعفنا.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
الصحفي إسماعيل أبو عمر
تذكير لحديثي: "الاحتلال الملعون لن يخرج من فعلتهِ اليوم إلا وقد دفع ضريبة إجرامه النازيّ!"، المقاومة بالمرصاد وما خفيَ أعظم!.. ربنا يحفظ لنا مجاهدينا ويتقبّل منهم..
يعتقد الجميع أنّ أهل غزة جبال من الصمود لكن ما يخفى عليهم أنّ أهل غزة تم استنزافهم وأضحوا يصبّرون أنفسهم بجملة: الحمد لله على نعمة الآخرة، بالآخر في جنة، في يوم قيامة.. لا أكثر..
الناس في الخارج تريدُ نصرًا وتحريرًا مبينًا والمقابل؟ أن تكون غزة كبش الفداء! بينما منهم من هو غير مستعد بأن يساند أهل غزة ولو بدعوة! بل ويتعالمون على أهل غزة من قصورهم العاجية!
بدأت أشعر بالاشمئزاز من عيشهم في عوالمَ موازية بينما الناس هنا إن لم تبتلعها الصواريخ ابتلعها الجوع! الشعوب العربية بحكّامها مخدّرة وأكبر دليل على ذلك أنّ الحرب مستمرة منذ تسع أشهر للآن.. مجازر، آلاف الشهداء، ويلات النزوح المستمر، مجاعات، مناطق كاملة تم إبادتها.. والحرب على حالها مستمرة فالكل في الخارج يراقب فقط وكأنّه اعتاد المشهد!
مسكينة غزة الكل يتهرّب من نصرتها تحت إبر تخدير: أهل غزة ما شاء الله عنهم آية في الصمود!
يستبيحون دماءنا بتبريراتهم الواهية! ولكن ليعلموا أنّ هذه الدماء التي يتسبيحونها غالية، قد اشتراها الله وثمنها: الجنّة، غيرَ أنّ هذه الدماء ستقف يوم القيامة شاهدةً على خذلانهم وتخلّفهم عن نصرة المستضعفين.
الناس في الخارج تريدُ نصرًا وتحريرًا مبينًا والمقابل؟ أن تكون غزة كبش الفداء! بينما منهم من هو غير مستعد بأن يساند أهل غزة ولو بدعوة! بل ويتعالمون على أهل غزة من قصورهم العاجية!
بدأت أشعر بالاشمئزاز من عيشهم في عوالمَ موازية بينما الناس هنا إن لم تبتلعها الصواريخ ابتلعها الجوع! الشعوب العربية بحكّامها مخدّرة وأكبر دليل على ذلك أنّ الحرب مستمرة منذ تسع أشهر للآن.. مجازر، آلاف الشهداء، ويلات النزوح المستمر، مجاعات، مناطق كاملة تم إبادتها.. والحرب على حالها مستمرة فالكل في الخارج يراقب فقط وكأنّه اعتاد المشهد!
مسكينة غزة الكل يتهرّب من نصرتها تحت إبر تخدير: أهل غزة ما شاء الله عنهم آية في الصمود!
يستبيحون دماءنا بتبريراتهم الواهية! ولكن ليعلموا أنّ هذه الدماء التي يتسبيحونها غالية، قد اشتراها الله وثمنها: الجنّة، غيرَ أنّ هذه الدماء ستقف يوم القيامة شاهدةً على خذلانهم وتخلّفهم عن نصرة المستضعفين.
لا بَأس.
ربنا يحفظهم شبابنا ويثبّت أقدامهم وينصرهم على القوم الكافرين، بدأوا شغل مرتّب وجبّار منذ قبل أمس ومن الدقائق الأولى لتوغّل الآليات، رغم صدمة وقوة الاجتياح المباغت -الغير معلن عنه من قبل الاحتلال الملعون- ، ورغم عشرات الشهداء الذين ارتقوا في البلدة، لله دُرُّهُم❤️🔥
انتصارات المجاهدين هذه كفيلة تُنسينا كل متاعبنا! الحمد لله، ربنا يتقبّل منهم ويرضى عنهم..
النُّــ𓂆ـــور💚
ولكنّهُ قلبي..
يقبعُ فيهِ الخريف، خريفٌ لا ينفكُّ يُسقِطُ مِنهُ الأشخاص تِباعًا، سبحانكَ يومًا ما عوّلتُ على أحدٍ سواك، ألوذُ لكَ كلّما حلّ الليلِ في صدري، أبثُّ ما يؤرقني وأشكو همومًا ما تحملتها الجبال، وأنا الذي يومًا لم أكن بهذا الانطفاء والتعب وحسبي أنّك تدري..
ما عدتُ سوى كتلةٍ من الانطفاء تسيرُ في الطرقاتِ على غيرِ هدىً، كشخصٍ مغيّبٍ عن دنياه، شخصٍ ما عاد يعنيهُ كلّ الضجيجِ من حوله وجلّ ما يسعى إليه هوَ أن يعود مسرعًا إلى غرفته؛ ليتكوّر على نفسه ويمارسَ طقوسَ حزنهِ بهدوء..
يقبعُ فيهِ الخريف، خريفٌ لا ينفكُّ يُسقِطُ مِنهُ الأشخاص تِباعًا، سبحانكَ يومًا ما عوّلتُ على أحدٍ سواك، ألوذُ لكَ كلّما حلّ الليلِ في صدري، أبثُّ ما يؤرقني وأشكو همومًا ما تحملتها الجبال، وأنا الذي يومًا لم أكن بهذا الانطفاء والتعب وحسبي أنّك تدري..
ما عدتُ سوى كتلةٍ من الانطفاء تسيرُ في الطرقاتِ على غيرِ هدىً، كشخصٍ مغيّبٍ عن دنياه، شخصٍ ما عاد يعنيهُ كلّ الضجيجِ من حوله وجلّ ما يسعى إليه هوَ أن يعود مسرعًا إلى غرفته؛ ليتكوّر على نفسه ويمارسَ طقوسَ حزنهِ بهدوء..
الله يرحمك يا غسّان.. ها قد زالَ عنكَ كلّ تعبِ الدنيا وتلاشى مذ غدوتَ طيرًا يسرحُ في الجنّة، وجدتَ مرادكَ الآن في الجنان ولقيتَ ما وعدكَ بهِ ربّك..
Forwarded from النُّــ𓂆ـــور💚 (أبو عُمر)
اللهم تَقبل عَبدك أنس
اللهم تقبل عَبدك محمود
اللهم تَقبل عَبدك غسان
اللهم تقبل عَبدك محمود
اللهم تَقبل عَبدك غسان
لا بَأس.
كنت أنبّش في مؤشر البحث الخاص بالتيليجرام عن بعض الأمور فتعثّرتُ بما نشرناه أنا وإحدى رفيقاتي ذات مرّة! يُبكيني تغيّر أحوالنا في الحرب وكيفَ أنّ القسوة استمكنت شيئًا من قلوبنا إثرَ كل ما مررنا به!
عزيزي..
نحتاجُ أن تعودَ قلوبنا إلى عهدها الأول، رقيقةً طيّبة، لم تموّتها أصوات القصف، وصور المجازر ولون الدماء، ولم يُمزّقها الفقدُ ويحيلُهَا إلى قبورٍ يسكنها الراحلون..
نحتاجُ أن تعودَ قلوبنا إلى عهدها الأول، رقيقةً طيّبة، لم تموّتها أصوات القصف، وصور المجازر ولون الدماء، ولم يُمزّقها الفقدُ ويحيلُهَا إلى قبورٍ يسكنها الراحلون..
هذا الشّكُّ يعصرُ قلبي، يودي بهِ إلى غياهِب التّيهِ والقلقِ، يخلقُ للخوفِ فيه بيتًا يعمّرهُ، بيتًا لا يبرحُ يكبرُ ويكبر، سبحانكَ إن لم تنزل السكينةَ عليَّ وقلبي أضيع، سبحانكَ ما لي من وليٍّ سواك، سبحانكَ إنّي عبدٌ ضعيف إن لم ترحمهُ فقد هَلَك، سبحانكَ لا حولَ ولا قوة لي إلّا بك.
لا بَأس.
بين نيران الشكّ تروح وتجيءُ القلوب فيرهِقُها الخوفُ من كلِّ أملٍ جديدٍ يولدُ بأن تبدّدهُ بعد دقائقٍ مرارةُ الواقعِ الأليم.
في وسطِ حديثنا اليوم عن ما فقدناه من بيوتٍ وحارات في هذه الحرب.. تراءت لي ذكريات تحملُ في داخلها طيفك.. في أيِّ أرضٍ عساكَ الآن تكون؟ هل ابتلعتك الحرب؟ أم سرقتكَ لوقتٍ قصير؟ متى سيطلُّ خبر اليقين الذي طال انتظاره؟ متى سيقطعُ الشكُّ باليقين؟
تعرض هذه الصورة مكان تمركز آليات العدو قبل انسحابها اليوم من منطقتنا -شرق خانيونس-.. بينما تشير الدائرة إلى المكان الذي كانت تتواجد فيهِ خِيامُنا التي نمكث فيها منذ ما يقارب الثلاثة أشهر، وكما هو متوقّع من احتلالٍ نازيٍّ يعيث فسادًا أينما حلّ فقد قام الجنود الملاعيين بتجريف الخيام إلا خيمة واحدة -تبقّى منها أشلاء خيمة-..
ربّما كان علينا أن نكون أقلَ حلمًا وأملًا بالاستقرار ما دامَ هذا الاحتلال الملعون لا زالَ يتنفس! حتى لا نضعف في كلّ مرة يدمّر فيها مكانًا ألِفناه وأحببناه..
فبينما نفقد بيوتنا المريحة والواسعة، ونرضى بأقل القليل -خيمة- يأبى الاحتلال الملعون إلا أن يسلب منّا هذا القليل وأقل أقل القليل كلّما امتلكناه.
حسبنا الله ونعم الوكيل..
ربّما كان علينا أن نكون أقلَ حلمًا وأملًا بالاستقرار ما دامَ هذا الاحتلال الملعون لا زالَ يتنفس! حتى لا نضعف في كلّ مرة يدمّر فيها مكانًا ألِفناه وأحببناه..
فبينما نفقد بيوتنا المريحة والواسعة، ونرضى بأقل القليل -خيمة- يأبى الاحتلال الملعون إلا أن يسلب منّا هذا القليل وأقل أقل القليل كلّما امتلكناه.
حسبنا الله ونعم الوكيل..
لا بَأس.
تعرض هذه الصورة مكان تمركز آليات العدو قبل انسحابها اليوم من منطقتنا -شرق خانيونس-.. بينما تشير الدائرة إلى المكان الذي كانت تتواجد فيهِ خِيامُنا التي نمكث فيها منذ ما يقارب الثلاثة أشهر، وكما هو متوقّع من احتلالٍ نازيٍّ يعيث فسادًا أينما حلّ فقد قام الجنود…
ولكنّ شجرة الخير تظلُّ في نموها البطيء، لأنّ عمق جذورها في التربة يعوّضها عن الدفء والهواء..
Forwarded from بل الرفيق الأعلى.
لما وصل خبر مقتل مصعب بن الزبير إلى مسامع عبد الله بن الزبير، خطب في الناس قائلا:
"إن يُقتل فقد قُتل أبوه وأخوه وعمه، إنا والله لا نموت حتف أنوفنا ولكن نموت قعصًا بأطراف الرماح وموتًا تحت ظلال السيوف، وإن يُقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفا منه".
"إن يُقتل فقد قُتل أبوه وأخوه وعمه، إنا والله لا نموت حتف أنوفنا ولكن نموت قعصًا بأطراف الرماح وموتًا تحت ظلال السيوف، وإن يُقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفا منه".
بينما كانت رؤى تواسيني قبل أيام بمُصاب نزوحنا وتبِعاته.. لم أجد اليوم أيّ كلماتٍ من الممكن أن تواسيها فيما أصابهم بعد استهدافهم في المكان الذي كانوا قد نزحوا إليه، يا رب الطف برؤى وأهلها واشفِ شقيقها وشقيقتها وتولاهم برحمتك يا أرحم الراحمين. حسبي الله ونعم الوكيل.. ما تنسوا رؤى وأهلها من دعواتكم.
لا بَأس.
بينما كانت رؤى تواسيني قبل أيام بمُصاب نزوحنا وتبِعاته.. لم أجد اليوم أيّ كلماتٍ من الممكن أن تواسيها فيما أصابهم بعد استهدافهم في المكان الذي كانوا قد نزحوا إليه، يا رب الطف برؤى وأهلها واشفِ شقيقها وشقيقتها وتولاهم برحمتك يا أرحم الراحمين. حسبي الله ونعم…
حبيبتي رؤى قبل ما أعرف عنهم كنت باعتة رسالة لها بمزح معها وأنا بحكي لها: "كتابك راح -في الاجتياح الأخير-.. فلازم الآن تضلك حيّة يا أستاذة رؤى ونلتقي وتهديني كتاب جديد! :)"