من الأرشيف، قبل ٣ أعوامٍ من اليوم، يظهرُ لي حمزة في مقطعِ فيديو وهو يُنشِد: "نور وبركة هالحركة.."
اعتادَ دومًا أحمد -والِده- أن يقومَ بتشغيلِ هذهِ الأنشودةِ في المنزل، السيارة..
فحَفِظها حمزة لتصبحَ بعدها أنشودتهُ المفضّلة، هيَ وأناشيدَ أخرى ترثي شُهداءَنا.
وأنا أُطالِعُ المقطع، استذكرتُ إحدى المرات التي حنَّ فيها الصغار إلى التلفاز فطلبوا منّي أن أعرضَ لهم ما حفظتهُ لديَّ قبل الحربِ من صور في ذاكرة اللابتوب، فبينما أنا أُقلِّبُ لهم الصور صورةً فأخرى: ظهرت صورة للشهيد نور الدين بركة، ليسألوني لحظتها عنه، فأجيبهم بأنهُ أحد الشهداء، وقبل أن أُنهي جملتي إذ بحمزة يقفزُ من بينهم وينشدُ بحماسٍ كبير: "نور وبركة هالحركة.."
كانَ أمرًا مُفاجِئً للغاية أن يتذكّر شكله بعدَ كلِّ هذهِ الأشهر العصيبة، ربّما كان من العاديّ أن يُنشِدَ الأنشودة من حينٍ لآخر، لكن أن يستطيع تمييزَ صورته ويعرِفه!
بينما يكبرُ الأطفال الآخرين في إطارِ حياةٍ طبيعيّة تتناسبُ مع أعمارهم واهتماماتهم يكبرُ أطفالنا بذاكرةٍ مملوءة بصورِ الشهداءِ، وكلماتهم، وأصواتِ الصواريخ، والقصف، وذكريات الخوفِ، والجوع.
كانَ حمزة يُنشِد فيما مضى للشهداء، الآن يُنشِد لوالدهُ طوالَ الوقت، وهو يَعي جيدًا معنى الشهادة، الموت، الدفن، المقابِر.. رغم أنهُ لم يبلغ السابعةَ من عمرهِ بعد!
الوعيُ في قاموسهِ بالنسبة لِسِنّه قد لا يعني التقبُّل والرِضا الكامل، ولكنّه الاستسلام لواقعِ أنّكَ ستعيشُ عمركَ وحيدًا دونَ أب.
- ١٣ نوفمبر ٢٠٢٤م.
اعتادَ دومًا أحمد -والِده- أن يقومَ بتشغيلِ هذهِ الأنشودةِ في المنزل، السيارة..
فحَفِظها حمزة لتصبحَ بعدها أنشودتهُ المفضّلة، هيَ وأناشيدَ أخرى ترثي شُهداءَنا.
وأنا أُطالِعُ المقطع، استذكرتُ إحدى المرات التي حنَّ فيها الصغار إلى التلفاز فطلبوا منّي أن أعرضَ لهم ما حفظتهُ لديَّ قبل الحربِ من صور في ذاكرة اللابتوب، فبينما أنا أُقلِّبُ لهم الصور صورةً فأخرى: ظهرت صورة للشهيد نور الدين بركة، ليسألوني لحظتها عنه، فأجيبهم بأنهُ أحد الشهداء، وقبل أن أُنهي جملتي إذ بحمزة يقفزُ من بينهم وينشدُ بحماسٍ كبير: "نور وبركة هالحركة.."
كانَ أمرًا مُفاجِئً للغاية أن يتذكّر شكله بعدَ كلِّ هذهِ الأشهر العصيبة، ربّما كان من العاديّ أن يُنشِدَ الأنشودة من حينٍ لآخر، لكن أن يستطيع تمييزَ صورته ويعرِفه!
بينما يكبرُ الأطفال الآخرين في إطارِ حياةٍ طبيعيّة تتناسبُ مع أعمارهم واهتماماتهم يكبرُ أطفالنا بذاكرةٍ مملوءة بصورِ الشهداءِ، وكلماتهم، وأصواتِ الصواريخ، والقصف، وذكريات الخوفِ، والجوع.
كانَ حمزة يُنشِد فيما مضى للشهداء، الآن يُنشِد لوالدهُ طوالَ الوقت، وهو يَعي جيدًا معنى الشهادة، الموت، الدفن، المقابِر.. رغم أنهُ لم يبلغ السابعةَ من عمرهِ بعد!
الوعيُ في قاموسهِ بالنسبة لِسِنّه قد لا يعني التقبُّل والرِضا الكامل، ولكنّه الاستسلام لواقعِ أنّكَ ستعيشُ عمركَ وحيدًا دونَ أب.
- ١٣ نوفمبر ٢٠٢٤م.
😢5
Forwarded from محمود جمال. (مَحمُود جَمال•)
عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ البَيْتِ والشُّهَدَا
مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا
مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا
❤4
سبحانكَ يا رب،
رحمتك وسعت كلّ شيء وأنا شيء فلتَسَعني رحمتك يا أرحمَ الراحمين '(
رحمتك وسعت كلّ شيء وأنا شيء فلتَسَعني رحمتك يا أرحمَ الراحمين '(
❤4
اعتادَ جدي حبيبي أن يقيسَ لي طولي بينَ الحينِ والآخر مُذ كنتُ صغيرة.
كانت عادتهُ المُحبَّبَةَ إلى قلبهِ على الدوام أن يُمسكَ المتر ويقومَ بقياسِ طولي وهو يمازحني في كلِّ مرّة بأنّهُ لن يتوقفَ عن فعلِ ذلك حتى أُصبحَ بطولِ النخلة!
وبمرور الوقت.. أصبحت عادةُ عمّي محمّد أيضًا أن يشاركهُ في ذلك.
اعتادَا على فعلِ ذلك حتى بعدما كبرتُ والتحقتُ بالجامعة!
أحببتُ دومًا فعلهما ذلك رغمَ تكرارِ الأمرِ كثيرًا، لدرايتي بأنّهما لا يفعلانِ ذلك لمعناهُ الحرفي: بأن يحدّدا إلى ما أصبحَ عليهِ طولي، بل من بابِ كونِ الأمر إحدى صورِ التعبيرِ عن حبّهما لي.
في إحدى المراتِ الأخيرة التي قاسَ فيها جدي لي طولي قبلَ وفاته، اختلفَ هما الاثنان بطريقةٍ مازحة على دقّةِ القياسِ بفارق "سم" واحدٍ فقط!
لُتخلّد لديّ بعدها هذه الذكرى كإحدى الذكرياتِ اللطيفةِ المُضحكة التي تَرسَخُ في ذاكرتي إلى اليوم.
أحنُّ إليهما بينَ الحينِ والآخر وقلبي يعتصرُ من مرارةِ هذا الغيابِ الطويل بعدما غيّبَ الموتُ جدّي، وابتلعت الحربُ عمّي محمد؛ فكما هذه الأيّام من العام الماضي فُقِدَ عمّي محمد، عامٌ كامل بدونِ خبرٍ واحد يؤكّد لنا مصيره!
"أكيد استشهد.. بس مش يمكن أسير!"
سبحانكَ يا رب، لا إلهَ إلا أنت، ولا بقاءَ إلا لك.
كانت عادتهُ المُحبَّبَةَ إلى قلبهِ على الدوام أن يُمسكَ المتر ويقومَ بقياسِ طولي وهو يمازحني في كلِّ مرّة بأنّهُ لن يتوقفَ عن فعلِ ذلك حتى أُصبحَ بطولِ النخلة!
وبمرور الوقت.. أصبحت عادةُ عمّي محمّد أيضًا أن يشاركهُ في ذلك.
اعتادَا على فعلِ ذلك حتى بعدما كبرتُ والتحقتُ بالجامعة!
أحببتُ دومًا فعلهما ذلك رغمَ تكرارِ الأمرِ كثيرًا، لدرايتي بأنّهما لا يفعلانِ ذلك لمعناهُ الحرفي: بأن يحدّدا إلى ما أصبحَ عليهِ طولي، بل من بابِ كونِ الأمر إحدى صورِ التعبيرِ عن حبّهما لي.
في إحدى المراتِ الأخيرة التي قاسَ فيها جدي لي طولي قبلَ وفاته، اختلفَ هما الاثنان بطريقةٍ مازحة على دقّةِ القياسِ بفارق "سم" واحدٍ فقط!
لُتخلّد لديّ بعدها هذه الذكرى كإحدى الذكرياتِ اللطيفةِ المُضحكة التي تَرسَخُ في ذاكرتي إلى اليوم.
أحنُّ إليهما بينَ الحينِ والآخر وقلبي يعتصرُ من مرارةِ هذا الغيابِ الطويل بعدما غيّبَ الموتُ جدّي، وابتلعت الحربُ عمّي محمد؛ فكما هذه الأيّام من العام الماضي فُقِدَ عمّي محمد، عامٌ كامل بدونِ خبرٍ واحد يؤكّد لنا مصيره!
"أكيد استشهد.. بس مش يمكن أسير!"
سبحانكَ يا رب، لا إلهَ إلا أنت، ولا بقاءَ إلا لك.
💘6😢5
-
هل تُرانا نلتقي أم أنّها
كانت اللقيا على أرضِ السراب!
• ١٩ ديسمبر ٢٠٢٢م.
أن تنتهي أَحزانُنا
أن تجمعَ الأقدارُ يومًا شَملَنا.
• ١٩ ديسمبر ٢٠٢٤م.
💘6
Forwarded from محمود جمال. (مَحمُود جَمال•)
عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ البَيْتِ والشُّهَدَا
مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا
مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا
❤4
"اللهم صلِّ على قرَّة أعيُننا محمَّد، واحشرنا في زمرته، واجعلنا من أهل شفاعته، وأحينا على سُنَّته وتوفَّنا على ملَّته وأوردنا حوضه يا حيّ يا قيّوم إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قدير."
❤5
لا بَأس.
«الشّهيدُ يحاصرني كلّما عشتُ يومًا جديدًا، ويسألُني: أينَ كنت؟»
كنتُ ولا زلتُ هـٰهنا غافلًا عن كلّ شيء، مُنشغلًا بدنيايَ التي لا تعدلُ عندَ اللّٰهِ جناحَ بعوضة.
هنا كنت.. أركضُ بينَ مساراتِ الحياة الكثيرةِ والتي تزيدني هلعًا فكرةُ أن تكونَ عشوائيّة، وهنا لا زلتُ هائمًا على وجهي من كثرةِ انحرافِ البوصلةِ وفقدانِ العزيمةِ والهمّة ونسيانِ تجديدِ النيّة، أعثو في كلّ الطرقات ونفسُ السؤال يتكرّر ودونَ جوابٍ واحد، هنا أنا وهم هناك وشتّانَ بين من هم هنا ومن هم هناك.
أحاولُ بملءِ جهدي ولكن لا حولَ لي ولا قوّة، ولستُ أدري إن كانَ سيغفرُ لي ضعفي وهواني، وأجهلُ إن كنت فعلًا أحاول أم هو محضُ ادعاءٍ أسكتُ بهِ تلكَ الأصواتَ التي تؤرِّقُ نومي وتنغّصُ عليّ راحتي وأنا التي لا تنفكُّ تردّد أنّها مُتعبة من كلّ شيء ومن اللاشيء.
كنتُ هنا ولا زلتُ هنا في الفانية حيثُ نحنُ الفقراءُ له، نسألهُ كلّ يومٍ، كلّ صباحٍ ومساء أن يمُدّنا بقليلٍ من البصيرة؛ لنكملَ مسيرةَ البحثِ الأعقد عن أجوبةٍ نخشى أن يسرقنا الموتُ قبل أن نجدها.
- إيمَان المُتعَبة.
هنا كنت.. أركضُ بينَ مساراتِ الحياة الكثيرةِ والتي تزيدني هلعًا فكرةُ أن تكونَ عشوائيّة، وهنا لا زلتُ هائمًا على وجهي من كثرةِ انحرافِ البوصلةِ وفقدانِ العزيمةِ والهمّة ونسيانِ تجديدِ النيّة، أعثو في كلّ الطرقات ونفسُ السؤال يتكرّر ودونَ جوابٍ واحد، هنا أنا وهم هناك وشتّانَ بين من هم هنا ومن هم هناك.
أحاولُ بملءِ جهدي ولكن لا حولَ لي ولا قوّة، ولستُ أدري إن كانَ سيغفرُ لي ضعفي وهواني، وأجهلُ إن كنت فعلًا أحاول أم هو محضُ ادعاءٍ أسكتُ بهِ تلكَ الأصواتَ التي تؤرِّقُ نومي وتنغّصُ عليّ راحتي وأنا التي لا تنفكُّ تردّد أنّها مُتعبة من كلّ شيء ومن اللاشيء.
كنتُ هنا ولا زلتُ هنا في الفانية حيثُ نحنُ الفقراءُ له، نسألهُ كلّ يومٍ، كلّ صباحٍ ومساء أن يمُدّنا بقليلٍ من البصيرة؛ لنكملَ مسيرةَ البحثِ الأعقد عن أجوبةٍ نخشى أن يسرقنا الموتُ قبل أن نجدها.
- إيمَان المُتعَبة.
😢4❤1
لا بَأس.
منَّ عليّ فأكرمني بالإسلام
سبحانك أنتَ وليِّ في الدنيا والآخرة، ما لي من وليٍّ سواك، توفّني مسلمًا وألحقني بالصالحين.
💘3
اثنانِ وعشرونَ عامًا من المحاولات.
منذُ نجاحِ المحاولةِ الأولى في انتزاعِ النّفَسِ الأوّلِ الفاصلِ ما بينَ بوابةِ العَالَمَين، وحتى محاولاتي الدائمةِ في إنعاشِ ما تفلّت من بين أصابعِي من مئاتٍ من المحاولاتِ التي لم يُكتَب لها النجاة.
عشتُ سنينًا أسلُكُ طُرقًا كثيرة في محاولةٍ دائمة في البحثِ عن طريقٍ يَعبُر بهذا القلبِ إليك.
محاولاتٌ للعبورِ ومحاولاتٌ للسعي في الاستمرار، وما بينهما من محاولاتِ أن يَغْلبَ حُبّي لكَ خوفي مِنك.
سبحانك، كم جاهدتُ في تقويمِ هذا الخوفِ وفشلت، ولا عزائي عندي سِوى أن لا ضَيرَ من خوفٍ يقوّمُ خطوتي قبلَ أن أخطُوها فيُبقيني بعيدةً عن غضبٍ -أعوذُ منه- قد يَحجبُ عنّي رِضاك أو سخطٍ يطرُدُني من رحمتك، وأن لا بأسَ من خوفٍ ما دامَ يقودُني إليك ويحول بيني وبين كلِّ ما قد يُبعدُني عنك.
فخوفٌ دائم من أن ألقاكَ على حالٍ لا يُنوّلُنِي رِضَاك، فيحرِمني لذّة النظرِ إلى وجهِكَ الكريم، وخوفٌ آخرٌ مستمر يدفعُني لأن أستمرَّ في كلِّ هذهِ المحاولات.
وخوفٌ أخير يُحيِي في صدري أملَ أنّهُ سيكتَبُ ذاتَ يومٍ لي أن أصل ما دمتُ أحاول.
سبحانك يا ربَّ السماوات والأرض، ما لي من وليٍّ سِواك، تقبّل قليلي، واغفر لي، وأَعِنِّي على نفسي والدنيا، واكتب لي أجرَ كلِّ هذهِ المحاولات.
منذُ نجاحِ المحاولةِ الأولى في انتزاعِ النّفَسِ الأوّلِ الفاصلِ ما بينَ بوابةِ العَالَمَين، وحتى محاولاتي الدائمةِ في إنعاشِ ما تفلّت من بين أصابعِي من مئاتٍ من المحاولاتِ التي لم يُكتَب لها النجاة.
عشتُ سنينًا أسلُكُ طُرقًا كثيرة في محاولةٍ دائمة في البحثِ عن طريقٍ يَعبُر بهذا القلبِ إليك.
محاولاتٌ للعبورِ ومحاولاتٌ للسعي في الاستمرار، وما بينهما من محاولاتِ أن يَغْلبَ حُبّي لكَ خوفي مِنك.
سبحانك، كم جاهدتُ في تقويمِ هذا الخوفِ وفشلت، ولا عزائي عندي سِوى أن لا ضَيرَ من خوفٍ يقوّمُ خطوتي قبلَ أن أخطُوها فيُبقيني بعيدةً عن غضبٍ -أعوذُ منه- قد يَحجبُ عنّي رِضاك أو سخطٍ يطرُدُني من رحمتك، وأن لا بأسَ من خوفٍ ما دامَ يقودُني إليك ويحول بيني وبين كلِّ ما قد يُبعدُني عنك.
فخوفٌ دائم من أن ألقاكَ على حالٍ لا يُنوّلُنِي رِضَاك، فيحرِمني لذّة النظرِ إلى وجهِكَ الكريم، وخوفٌ آخرٌ مستمر يدفعُني لأن أستمرَّ في كلِّ هذهِ المحاولات.
وخوفٌ أخير يُحيِي في صدري أملَ أنّهُ سيكتَبُ ذاتَ يومٍ لي أن أصل ما دمتُ أحاول.
سبحانك يا ربَّ السماوات والأرض، ما لي من وليٍّ سِواك، تقبّل قليلي، واغفر لي، وأَعِنِّي على نفسي والدنيا، واكتب لي أجرَ كلِّ هذهِ المحاولات.
💘4❤1
وصايا الشّهداء جميعها متشابِهة وإن اختلفت، ورغمَ ذلك في كلِّ المرّات نقف عاجزينَ أمامها، يعترينا قلّة الفهمِ والكثيرُ من الأسئلة.
ولا زلنا نُحاول..
ولا زلنا نُحاول..
❤6