اشعاار عاشق
2.76K subscribers
1.39K photos
132 videos
7 files
407 links
.
.
.
.
.
.



عمر المسافة ماتعيق المحبين , ويبقى الغلا
والشوق ولو هم بعيدين
.
.
.
.

للاستفسار والتواصل مع مدير القناة @hasaf777




قبل ان تغادر أرسل سبب مغادرتك #طلبا_لا_امراً😊


#هنا.
@hasaf777
Download Telegram
اشعاار عاشق pinned «┊ ┊ ┊ ┊ ┊ ┊ ┊ ✿ ┊ ┊ ❀ ┊ ✿ سلام عليكم . لو علمت الدار بمن زارها فرحت واستبشرت 🌸 وأنشدت بلسان الحال قائلةً أهلاً وسهلاً بأهل الجود والكرم نرحّب بكل من انضم إلى قناتنا # متمنين أن تلقوا…»
هَوَينَا و الهَوَى وَهْمٌ سَرَابُ
‏يُظَنُّ لِنَاظِرٍ فِيهِ الشَّرَابُ

‏فَيَالَيتَ الهَوَى سَهْلٌ وإلّا
‏لِمَن يَرجُ الخُرُوجَ يَكُونُ بَابُ

‏فَفِي زَمَنٍ أحَبَّ فَتَىً فَتَاةً
‏بِصَمتٍ و العُيونُ لَهَا خِطَابُ

‏و قَد كَانَ العَفَافُ بِهَا رَقِيبٌ
‏و إن نَادَى الهَوَى العُذرِي أجَابُوا
*🌹 الغراب المتهم 🌹*

*■ الحلقة _ الخامسة ■*

*قال سعد : إذا صبرك علي حتى أكمل حديثي ولا تعجل علي يا عماه ..*
قال له : يا عماه حينما ذهبت إلى هؤلاء اللصوص في صيعر لم يكونوا هم من الصياعرة ، ولكنهم بدو متفلتون ، وصيعر منهم براء ..وفي طريقي حدث كذا وكذا .. وقص له حكاية الجن بالتفصيل .. وقال أعطاني الملك شيئا شربته حيث أنه سيكشف عني ما يحجب عن عامة الناس من رؤية الجن ، فلما جئت هنا حدث أن رأيت الغراب الذي كانت تراه سلمى .. فقاطعه يوسف التيمي وقال له : يا سعد لا تستخف بعقلي ،فأنت رجل صادق من طفولتك فما هذه الأكاذيب التي تحكيها لي ، هل تعتقد أني سأصدق هذه الخرافات ؟! ، فأنا سافرت عشرات المرات بطريقك هذا الذي سلكت فما رأيت شيئا من ذلك .. وأنت تختلق قصصا لتعذر نفسك عما فعلت ، فلو تصدقني القول لربما أعذرك ، فإن العشق يا بني مرض قد يجرك لأشياء لا تستطيع مقاومتها ، فاصدقني ولا تكذب .. قال له : يا عماه أنا قلت لك دعني أكمل حديثي ولا تقاطعني تكرما منك لي ثم تكلم عني بعدها بما تشاء .. قال له يوسف : لقد مللت من هذه الأسطورة التي تحكيها وأضعت وقتي بذلك ..
قال له سعد : اصبر علي حتى أكمل ..
فقال له : أكمل فإني أسمعك ..
قال له : يا عماه فلما رأيت الغراب يدخل غرفة سلمى جئت أحمل سيفي وأصيح لأقطعنك ، فلما بلغت الباب لم أدخل ، فلما رأتني أغمي عليها
وأنا رجعت ولم أدخل عليها .. ثم أتتني درة بطعام فسمعت صرخة أخرى ، ولكنها لم تلبث بها طويلا .. قال له : إذا لماذا لم تخبر الغراب بالكلمة التي قالها لك ملك الجن ؟!
قال له : لقد طار عقلي في تلك اللحظة ولم أذكر شيئا من هول المفاجأة ومن إنزعاجي بالصياح ، ولكن والله لم أدخل عليها ولم أدقق حتى النظر إليها ، وما أظن قولها أني دخلت عليها وأخذت بثيابها إلا أن ذلك الغراب تمثل لها بصورتي ، فضحك يوسف التيمي ساخرا من الغلام وقال : يا بني لقد اهتزت ثقتي فيك ولم أصدق مما قلت كلمة واحدة .. ومن أعاجيب كذبك واختلاقك أنك تريدني أن أصدق خيالات ابنتي ، فلذلك لا أريد أن أكذب عليك ، وإن وعدي معك نافذ ؛ فالفرس لك والسيف لك ، ولكن ابنتي لن تكون لك لأمور ثلاث :
اولا : لأنها ليست مكلفة لأن تعطي فيك رأيا ..
ثانيا : هي غاضبة عليك وترفضك ..
ثالثا : لأنك استعجلت أمرك ، وكشفت ستري قبل أن أأذن لك بذلك .. وما جرى منك سأتجاوزه ، لأني لا أملك البينات الكافية لإدانتك ، وسأفوض أمري لله فهو الحكم العدل ..
اذهب يا سعد راشدا إلى ديارك ، فلا مقام لك بعد اليوم عندي .. قال له سعد : لا ألومك على شيء ، ولا أجبرك على التصديق وأنت معذور في الغضب ، ولكني أطلب منك طلبا أخيرا ، هل لك أن تمهلني ثلاثة أيام ؟ ، قال له : ماذا تريد فيها ؟ ، قال سعد : أمهلني فقط ثلاثة أيام وأكون شاكرا لك ..
قال له : ولكن في هذه الثلاثة الأيام لاتريني وجهك ؛ فإني لا أأمن عليك سطوة غضبي ..
قال له : سأقيم بالمسجد حتى تنقضي أيامي الثلاث ثم أرحل بعدها ،، فأذن له يوسف بذلك .. كان المسجد لايبعد كثيرا عن المنزلين ، وقد رابط سعد في المسجد وهو يراقب غرفة سلمى ، يُمني نفسه أن يرى ذلك الغراب فيخبره برسالة الملك عبد الجليل ..
ولكن مرت الأيام الثلاثة ولم يرى شيئا .. فنادى درة وقال لها : هل رأت سلمى شيئا ؟ قالت له : من ذلك اليوم لا لم ترى شيئا ..
ودع سعد الجميع وخص بالوداع أم الكرام التي بكت لفراقه وقالت له : والله إني لأعلم أنك بريء ، وأسأل الله أن ينصفك .. قال لها : يا أماه هل تزوديني في سفري زاد لثلاثة أيام بلياليها ، قالت له : لك ذلك يا بني بالبركة ، فزودته بما طلب ..
وقال لها : بلغي عمي سلامي ووداعي ..
وغادر ولم يذهب إلى أهله مباشرة ، وإنما ذهب لديار ملك الجن الصالح
عبد الجليل .. فلما وصل التلة التي ينادي بها نادى بأعلى صوته وقال : أيها الملك الصالح .. أنا سعد ابن ورقة ففتحت له الأبواب ودخل ورحب به الملك وكل سكان المملكة الطيبة ..
فقال للملك : جئتك يا مولاي منكوبا مظلوما فقد حدث كذا وكذا ..
وإن عمي الذي أحسن إلي وعلمني وكان في مقام أبي غاضب علي ، وأنا في كرب عظيم ، وحكى له كل شيء ..
قال له الملك عبد الجليل : هدئ من روعك وارتاح قليلا وأمرك محلول بإذن الله ..
أولا : هل يوسف التيمي ينكر وجود الجن ؟ وهل هو لا يؤمن بكتاب الله الذي أنزلت فيه سورة كاملة سميت باسمنا " سورة الجن " ، أم أنه ينكر رؤية الجن .. فإن المسلم والكافر يرون الجن بإذن الله إن أراد ربنا ..
أولم يرى الكفار إبليس وهو من قبيلنا من الكفرة في غزوة بدر ؟ فقد قال الله تعالى { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }

أولم يعلم يوسف التيمي أن الصحابة
تكلمة #قصة_الغراب_المتهم والعفو على التاخير لان النت كان مقطوع عندي
رأوا الجن ؟ وإن أبا هريرة رأى جنا يأخذ من تمر الصدقة ..
قال له سعد : والله يا مولاي إن يوسف التيمي رجل عالم ، فلا أدري لم لم يذكر هذا .. قال : يا بني إن كان يوسف يريد أن يرانا سوف نريه وسوف نبرؤك بإذن الله تعالى ، سوف يذهب معك أبنائي زياد وكعب الأكبر ، وسوف أعطيك شربة تسقيها يوسف ؛ ليرى مثلك ما يحصل لابنته وسوف يبرؤك ويزوجك إياها ..
قال له : يا مولاي أنا لا أستطيع أن أذهب إلى ديار يوسف مرة أخرى ؛ فإن كرامتي لا تسمح لي أن أطأ أرضه أو أتزوج ابنته ، ولكني أثق فيك لتبرأ ساحتي بما ترى .. قال له : إلى أين ستذهب يا سعد ابن ورقة ؟ ، قال : سأذهب إلى دياري ؛ فقد اشتد شوقي إلى أمي وأبي وإخوتي ، وإني جئت إليك ليس لأني أريد ابنته للزواج ، ولكن أريد أن أسترجع سمعتي في قلب من رباني وأحسن إلي ، فإن استطعت يا مولاي أن تفعل شيئا فافعل ؛ فأنت عمي الآخر ..
قال له : لا عليك بذلك .. اذهب إلى أهلك واهنأ بمعيتهم .. فوالله لا أزال بهم حتى أكشف لهم الحقيقة ، أما هذا الفاسد المعتدي على الفتاة فعقابه عندي عسير .. بات سعد ابن ورقة مع الملك عبد الجليل في قصر الضيافة وفي الصباح أهداه الملك عصا تشبه الصولجان ، وكانت من الذهب الخالص ، وفرح سعد بتلك الهدية فرحا عظيما ، وقال له الملك : إن هذه العصا بها من الأسرار مايدهشك ، ولكن إذا عصيت الله فقدتها ، فإذا فقدتها فأكثر من الإستغفار وربما تعود إليك وربما لا تعود .. شكره على ذلك وسافر إلى أهله .. ترك حبه وراء ظهره ، ولكن الحب في قلبه يدب كالمرض العضال .. لا يستطيع أن ينسى تلك الفتاة التي أدهشه جمالها بالرغم من أنها رمته بتهمة يندى لها الجبين ، إلا أنه يعذرها في ذلك ؛ فهو يعلم أنها معذورة .. وطول الطريق مشغول فكره بها ، ويملأه الهم بالتهمة التي ألزقت به ، ويحدوه الشوق إلى أهله ، فقال :
يا رب كن لي في المهالك منقذا ..
أنت المجيب وأنت رب المهتدي ..
انصفني يا ربي وبرىء ساحتي ..
فلقد وصفت صبيحة بالمفسد ..
تلك التي أرويتها بمحبتي ..
هدمت جداري واستحثت مرقدي ..
فالله يشفيها ويسعد أهلها ..
فهي البريئة وهي نفس المعتدي ..

ولما وصل سعد ابن ورقة إلى داره في بني عجلان وهذه خمس سنوات وهو غائب عن الديار فأول ماقابل أحد اخوته يقال له مرثد ، فعرفه وقال له : يا مرثد السلام عليكم .. وقف مرثد وهو ينظر طويلا إلى هذا الفتى الممتلئ بالشباب والقوة ، ووجهه يشع بالنور وفي نظرته نظرات الرجال ..
ويظهر عليه الصغر في العمر ..
قال له :وعليكم السلام .. من أنت ؟
قال له : أنا أخوك سعد .. فاندهش مرثد وسلم عليه بالأحضان وقد بكى مرثد من الشوق ، وذهبا إلى الدار وكان مشهدا عظيما فيه كثير من البكاء والأشواق ؛ فإن أهل اليمن قوم يغلب عليهم طبع الرحمة والحنو ( الحنان ) ، قلوبهم رقيقة وأفئدتهم كأفئدة الطير
مع ماعندهم من البأس والقوة والشجاعة في الحروب ..
أما أبوه فكان يسلم عليه سلاما طويلا ثم يبعد قليلا وينظر إليه من أعلى إلى أسفل ثم يسلم عليه مرة أخرى ..
وأما الأم فكانت تنظر إلى ابنها وتذرف دموع الفرح ، وعلى كل كان يوم وصول سعد إلى داره يوما مشهودا لايشبه الأيام وأقيمت له مأدبة ( عزومة ) جمع فيها ورقة أكابر القوم وأعيان البلد .. فجاؤوا واستمعوا لسعد الذي قرأ عليهم القرآن من حفظه وأسمعهم من علمه ومواعظه ، فقال له احد الاعيان اسمه يزيد الصنعاني : كنت قد سمعت أنك ذاهب لتعلم الفروسية فإن بلادنا لا تحتاج إلى كثير من الفقهاء .. قال له ورقة : نعم لقد تعلم ابني الفروسية ولو لم يكمل تعليمه فيها لما أرسله إلينا يوسف التيمي .. قال يزيد : إن كان حقا ماتقول فإننا نطلب مبارزة بالسيوف بين ابنك وبين ضرار ابن قويم ، وكان ضرار من أمهر الناس بالسيف ، فلا يكاد المبارز أن يأخذ معه ثلاث أنفاس .. فقال ورقة لسعد : ماتقول ياسعد ؟ قال : أنا على استعداد يا أبي .. متى تكون المبارزة ؟
قال يزيد الصنعاني : الآن في هذا المجمع الكبير ، وكان يزيد من أصحاب الحقد الدفين على ورقة .. يحسده في أمواله وتجارته ، ويريد أن يذله بهزيمة ابنه أمام القوم .. والمعلوم أن سعد عمره ١٧ عاما ، وأن ضرار ابن قويم في الثلاثين ، فوافق ضرار وأحضر سيفه ، واجتمع القوم في حلقة ..
ودخل سعد إلى البيت ؛ ليأتي بالسيف ، ولبس ضرار درعه وأخذ المجن ( الدرقة ) ، وجاء إلى المبارزة .. خرج سعد من غير درع ولا مجن ولا سيف وإنما يحمل تلك العصا اللامعة التي أهداها له الملك عبد الجليل ..
فاستغرب القوم وقالوا له : ماهذا يافتى؟!
قال سعد : تريدون المبارزة ، وأنا لا أريد أن أجرح الفارس .. قالو له : ولكنه لن يرحمك ، قال لهم : لا أسأله الرحمة ، فإن قدر علي فليفعل ما يشاء .. قالوا : ماذا تقول يا ضرار ؟
قال : عصاه فليضرب بها ، وسيفي سأضرب به .. وابتدأت المبارزة ، واتخذ سعد وضعية الدفاع ، فلم يستطيع ضرار أن يوصل له ضربة ، فكان العصاء في يده كأنها برق كلما تحرك سيف ضرار صرفه منه .. ولما طالت المبارزة هاج ضر
ار وماج وأصبح يضرب كالمجنون ويقول له : إنك ميت اليوم يابن ورقة ..
فضربه سعد على كتفة الأيسر فسقط المجن منه ولم يستطيع أن يتناوله .. فهاج بالسيف ويده اليسرى كأنها مشلولة ، ثم جاءته ضربة أخرى بالعصى على كتفه الأيمن فسقط سيفه ولم يستطيع أن يمسك به .. فأصبح يصرخ من الغضب والعجز كأنه مجنون ويقول : إن العصا تصعق كالبرق ..
إلتفت ورقة إلى يزيد الحاقد وهو يتبسم فخورا بابنه وقال له : ماذا رأيت يا يزيد ؟ لعل ابني قد أخرس لسانك ..
فقال أحد القوم : لو سمحتم لي بقول أقوله ، إننا نحتاج لفارس واثق وقوي وصغير في السن ، فإن ضرار قد أضعفه الغرور والعمر وترك التدريب وهو يظن أنه لا غالب له .. فإنني أقترح أن يكون سعد ابن ورقة قائدا ..
فقال سعد : وأنا لا أقبل بهذا الآن ، ولكني سأكون اليد اليمني للفارس ضرار ..
قال له أبوه : أحسنت يا بني هكذا ربيناك ، وهكذا يكون أهل الثقة والإيمان والتواضع .. سمع أهل المنطقة جميعا بأن سعد ابن ورقة جاء من ديار تيم وقد برع في فنون القتال ، ونال من العلم مالم يكن يحلم به أحد من أهل قبيلته ، وبدأ الناس يأتونه من مشارق الأرض ومغاربها يطلبون العلم والفقه ، ويستفتونه في مسائل الفقه المعقدة ، وكان لكل سؤال جواب ، ولكل معضلة عنده حل ..
مرت أشهر ولم يعلم ماذا حدث مع يوسف التيمي ، وماذا فعل الملك عبد الجليل ، ولم يخبر أحدا من أهل بيته بما جرى له مع الجن أو التهمة التي ألزقت به .. ولكن في يوم من الأيام مات الفرس الأسود الذي أهداه له يوسف التيمي ، فبكى سعد عليه كأنه ابنه .. هذا الفرس الذي يعرفه منذ خمس سنوات .. وفي شدة بكائه سأله أبوه وقال له : يا سعد كلما أريد أن أسألك أنسى ، هل ما زال يوسف على وعده لك أن يزوجك ابنته ؟
فقال : لا يا أبي إن البنت التي اخترتها مرضت فتنازلت له من طلبي ، واكتفيت بالحصان والسيف .. قال له : أهو مرض لا أمل في شفائه ؟!
قال له : إنها أصيبت بعقلها ، فهي غير مكلفة باختيار زوج أو الموافقة عليه ..
قال له : أحسنت يا بني ، وفي كل محنة عندك حكمة بالغة .. توفي زعيم قبيلة من قبائل العرب ، وكانت وفاته خبرا هز بقاع شمال اليمن كلها حتى بلغ عمان .. فركب وفد من قبيلة بني عجلان لواجب العزاء والمؤاساة ويحملون التعازي من زعيم القبيلة ، وكان في الوفد ورقة والد الفتى ، فلما وصل الوفد إلى مكان ما يريدون قابل ورقة صديقه يوسف التيمي ، فلما رآه ورقة تهلل وجهه وفرح فرحا شديدا ، وجاء وسلم عليه وقال له : والله يا يوسف لو أخدمك عبدا فأغسل قدميك وأحرك الدهان على رأسك لا أستطيع أن أوفيك حقك فيما قمت به مع ابني سعد .. " أسأل الله تبارك وتعالى أن تجد البركة في ذريتك " ..
كان يوسف التيمي مندهشا مبهوتا
فهو كان يظن أن ورقة سيذله أمام الناس بسبب تهمة ولده ، ولكن ورقة أساسا لا يعلم شيئا عن هذه التهمة التي ألقيت على ابنه البريء ..
ثم قال ورقة ليوسف : ونسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك من المرض .. قال له : أوأخبرك سعد أنها مريضة ؟
قال له : نعم ؛ لما سألته عن الوعد الأخير أن تزوجه ابنتك ، قال لي : إن البنت التي اختارها مرضت ، وهي لا تكلف .. فهم يوسف التيمي أن سعد لم يحكي لأبيه شيئا مما جرى .. فاغرورقت عيناه ودمعت وقال في نفسه إن هذا الفتى جوهرة من جواهر الصلاح في هذه الأرض ، لو لم يعفو عني لهلكت .. ثم إلتفت إلى صديقه ورقة وقال له : يا ورقة إن ابنتي شفيت بحمد الله فقل لابنك أن يأتي ويأخذ أمانته .. قال ورقة : نعم سأخبره وسنأتيك إن شاء الله في موكب مهيب تسمع به العرب في المشرق والمغرب ، وسأكون من أسعد الناس عندما تكون في بيتي بنت يوسف التيمي صديقي ومعلم ابني ..
يا يوسف إن ابني أصبح بارعا في العلم والحديث والفقه والأدب .. يناهز الفصحاء ويسكتهم .. ولا يستطيع أن يجاريه أحد من الشعراء علاوة على ماعنده من فنون الحرب وإتقان المبارزة ، فلا أعلم كيف أشكرك ..
قال له : يا ورقة إن ابنك عقل ناضج ، وقلب متق ، وروح ثائرة ، لا يعرف الكذب ولا تستهويه الملاهي ، لم ينظر إلى قدميه ، ولم يشتكي أحد عليه ، فنال بعقله مانال من العلم والشرف ، ونال بنشاطه مانال من القوة والسيادة ، وسوف تراه فيما تستقبلك الأيام به فارسا لايغلب وسلطان لايقهر ..
فإذا ذهبت إليه فاحمل مني إليه وصية هو سيفهم مغزاها ، ولاتسأله عن سرها إن كان لي عندك معزة ، فهو ابني الذي يعلم أسراري ، فإن كنت ستسأله عن السر فلن أحملك أمانتي .. قال له : قل له إن عمك يوسف التيمي يقول لك لقد رأينا *الغراب المتهم (( الغراب المتهم ))* وأخبرناه بالهامة .. فضحك ورقة وقال له : ما هذه الألغاز التي تجعل الإنسان يضحك حتى يسقط على قفاه .. قال يوسف : ألم أقل لك لاتسأل يا ورقة ؟
قال : لن أسأل عن خرافاتك أنت وابن أخيك سعد ، هيا يا رجال ، وودع ورقة صديقه يوسف التيمي ، وسافر مع الوفد .. وأول ما قابل ابنه سعد قال له : يا سعد .. لقد جئتك ببشارة عظيمة ، فخفق قلب سعد لأنه كان يتوقع أن يقابل أباه يوسف التيمي في هذا العزاء
..
جاءه عجولا وقال له : أخبرني يا أبي ؛ فإني أحب البشائر ، قال له : لقد قابلت عمك ومعلمك يوسف التيمي ، وقد أخبرني أن الفتاة قد شفيت وأنه مستعد أن يوفي بعهده الذي عاهدك به .. فتغير وجه سعد كأنه كره الكلام ، ولكن أبوه لم يلاحظ ذلك .. وواصل أبوه في الكلام وقال له : لقد حملني يوسف أمانة وهي عبارة عن لغز لا أعلم معناه ، ولكني أحفظ كلماته ..
قال له : ماذا قال يا أبي ؟
قال له : إن يوسف التيمي يقول لك : لقد رأينا *الغراب المتهم (( الغراب المتهم ))* وأخبرناه بالهامة .. فتهلل وجه سعد وفرح فرحا شديدا ؛ لأن يوسف التيمي أخيرا ثبتت لديه أنه بريء من التهمة ، وهذا مراده ..
فقال له : يا أبي لقد وصلت رسالة عمي يوسف التيمي وفهمت اللغز ..
وبما أنه أوفى بعهده وسيزوجني ابنته فأنا أشكره على ذلك ، ولكن يا أبي لقد غيرت رأيي من ابنته ولا أريد الزواج بها ؛ فإن ديارها بعيدة ..
قال له : يا بني ماهذا الكلام الذي لا يشبهك ؟! أنا وعدته أن نأتيه بموكب زواج لم ترى العرب مثله ، وأنت تقول غيرت رأيك !!
ألم تفرح أن الفتاة التي اخترتها قد شفيت ؟ وأن يوسف سيوفي بوعده ويزوجك من تمنيتها واخترتها ؟!
أخبرني يا ابني ماذا يجري بينك وبين يوسف ؟ ؛؛ فإني رأيت في عينيه شيء من الريبة والشك في أول لقائي به ، ولكني تجاهلت ذلك ، فلابد أن تخبرني ..
قال له : سأخبرك يا أبي ، قد اخترت الفتاة حينما كانت صغيرة ًولم أرها خمسة أعوام ، فلما كبرت ورأيتها ولم تقع في نفسي ولم أحبها أخبرت يوسف بهذا ..
قال له أبوه : إني أشم رائحة الكذب في كلامك يا بني ..
فسكت سعد ثم انصرف إلى غرفته التي فيها أغراضه فلم يجد العصا التي أهداها إليه الملك عبد الجليل ، فقال : إنها المعصية " إنها الكذبة " التي كذبتها على أبي .. ضاعت العصا ، فرجع إلى أبيه فورا وقال له : يا أبي اعف عني فقد كذبت عليك ، والله إن الفتاة تعجبني .. وإني أتمناها ، وينبض بها قلبي صبحا وعشية ، ولكن هناك مايمنعني من الزواج بها .. فسامحني على أني لا أخبرك به ؛ فإنه من أسراري التي أحتفظ بها لنفسي .. فقال له أبوه : إن كنت تكتم الأسرار عن أبيك فعلى الدنيا السلام ، أتريد أن أغضب عليك بعد أن كنت أنت أساس الفرحة في حياتي ؟
وقف سعد محتارا بين أن يكذب على أبيه وبين أن يغضبه بالحقيقة التي سوف تجعل الفجوة والعداوة بينه وبين صديقه يوسف التيمي ..
*( كيف سيخبر سعد والده بذلك ؟! وهل سيتزوج من محبوبته سلمى ؟! .. ثقة وأمانة ، صبر ووفاء ، عذر وحياء .. كل ذلك في الحلقة القادمة والأخيرة بمشيئة الله تعالى ، فانتظرونا )*
*---------------------------*
*" إلى اللقاء في الحلقة السادسة والأخيرة بمشيئة الله تعالى "*
الغراب المتهم
الحلقة ٦ الاخيرة
بقلم طارق اللبيب
قال سعد لابيه .. يا ابي ان الامر ليس شيئا سيئا .. ولكني وعدت نفسي على كتمان السر لمصلحة عليا .. فانت لاتريد مني ان احنث بوعدي .. ولكن استأذن منك.. ان ازور معلمي وعمي يوسف التيمي ..
وساستأذن منه هو لاخبرك .. فتكون زيارة ود وخير وبركة .. وان تكون انت في صورة الامر ..
قال له ابوه ما رأيك ان اذهب معك؟؟ ..
قال له سعد لك ذلك يا ابي غدا صباحا نذهب اليه .. ان شاء ربي
ورجع سعد الى غرفته.. وبدا في الاستغفار.. وطلب العفو من الله من اجل الكذبه التي كبها على ابيه .. مع انها كانت من اجل مصلحة ودرء مفسدة ..
فقضى اليوم مهموما مغموما.. على فقدان العصا.. وعز عليه جدا ان يسافر من دونها .. ولكنه عندما استيقظ لصلاة الفجر.. وجد العصا موضوعة على صدره .. وفرح بها فرحا عظيما ..
تجهز الولد وابوه وتزودا للسفر.. وسافرا معا" الى يوسف التيمي ..
فلما نزلا ورأهما يوسف التيمي.. فرح وارتعب وعلت وجهه موجة الاضطراب.. التي تكسي وجوه العظماء .. اذا حاصرهم الاحراج ..
رحب بهم بصوته العالي كما هو معهود له .. فاجتمع الابناء الذكور ..من كلا البيتين .. ليسلموا على سعد.. وليروا اباه الذي يسمعون به كثيرا .. من حكايات ابيهم وحكايات سعد التي يحكيها عن والده.. ..
بعد ان اكرم وفادتهما .. اختلا بهما الاثنين ..
فقال له .. يا عماه انا لم اخبر ابي بأي شي جرى بينا .. منذ ان سافرت الى صيعر ..
وقد جئت اليك به لتخبره بنفسك.. فانا اريد ان اسمع باقي القصة .. وتفاصيل اللغز الذي ارسلته لي مع ابي ..
فتنحنح يوسف التيمي .. وقال ابدأ لكم .. باسم الله ..
ارجوك ان تستمع ياورقة بكل انتباه.. ولا تسخر بنا .. حتى اكمل لك الكلام ..
حدث ان بنتي منذ فترة يحصل لها كذا وكذا .. وفي يوم سافر سعد الى صيعر .. وراي في الطريق كذا .. وحدث كذا ..
المهم حكى له الذي جرى مع سعد ..
قال له ولما جئت واشتكت لي ابنتي .. لم اصدقها .. حتى رايت اثار سعد امام الباب .. وهو يقول ان الجني المتشكل في صورة الغراب ظهر بصورتي ليزق بي التهمة .. وسخرت به ولم اصدقه ..
فاتهمته واذيت قلبه ..
وطردته من بيتي ياصديقي .. فاصر ان يمكث ثلاثة ايام .. والى الان لا اعرف لماذا طلبها ليقيم في المسجد ..
وبعد ان ذهب مني سعد باسبوع.. جاءني ثلاث رجال ملامحهم غريبة .. لايبدو عليهم اثر سفر .. ولاغبار طريق ..
فنزلوا عندي ضيوفا" .. فلم اسألهم من اي القوم انتم.. الا في اليوم الثاني .. فقالوا لي ان شربت من شرابنا الذي نعطيك .. سنخبرك من نحن ..
فقلت لهم ان شربتم منه قبلي سأشرب .. فاخرج احدهم قنينة فيها سائل ازرق .. فشرب منه جرعة وابتلعها امامي.. وناولني فشربت منها .. فقال ان كان طعهمها طيب فأكملها.. فاكملتها لانها كانت من اطيب ما ذتوقت من الشراب ..
فقال لي احدهم هل لك ابنة مريضة تقول انها ترى اشياء ؟
فقلت له نعم .. قال وانت تصدقها ام تكذبها .؟؟ فقلت له لم نصدقها لاننا لانرى ماتري.. فنقول لها انه يخيل اليك ..
فقال لي من الان سوف تعلم .. هل هي ترى فعلا .. ام انها تتخيل ..
ونحن سنذهب .. فقلت له لقد شربت الشراب ولم تخبروني من انتم فقال نخبرك باسماءنا فحسب ..وهذا مايسمح لنابه .. هذا زايد وهذا زياد ..وكان الذي يتكلم معي هذا يقال له كعب الاكبر .. ابناء عبدالجليل .. فلم اعرف أباهم ولاقبيلتهم .. وهنا عرفت انهم ابناء الملك عبدالجليل الذي اخبرني به سعد ولم اصدقه ..
فلما سلكو الطريق غابو بسرعة لاتصدق .. فبقيت مرابطا في البيت قريبا من ستة ايام.. وانا اراقب غرفة ابنتي .. وكل يوم أسالها هل رايت شئيا فتقول لي لا ..
وفي يوم من الايام.. حط غراب على تلك التلة .. وهو ينظر الى الغرفة.. وانا انظر اليه .. ورايت ابنتي تنظر من النافذة الى الغراب .. وهي ترتعد من الخوف .. فقلت لها مالك يابنيتي؟؟ ..
قالت .. لاشي يا ابي ..لا شي .. فان قلت لكم لن تصدقوني .. ان الغراب على تلك التلة يا ابتاه انه يراقبني ..انا خائفة يا ابي ..
فقلت لها انا اصدقك يا ابنتي .. انا اصدقك ..
فدخلت امها علينا ..وانا احتضن ابنتي وهي ترتعد كانها اصيبت بامطار البرد والثلج من برودة جسدها ..
فقالت لي امها هل عادوتها خيالاتها؟؟ .. قلت لها ليست بخيالات يا زبيدة؟
قالت اذن ماذا يا يوسف؟؟ .. قلت لها انظري الى تلك التلة.. هل تري شيئا ؟ فنظرت الام وقالت لا ار شيئا"..
فقلت لها انا وابنتي نرىغرابا اسودا كبيرا قبيحا ..
ولكن يا ابنتي ان سعد بن ورقة عنده وصية .. قبل ان يسافر.. اذا راي اذا رايت الغراب ان يقول له كلاما .. وانا سأقول له هذا الكلام .. وارى ماذا يحدث ..
فخرجت من غرفة ابنتي.. واتجهت الى الغراب .. ولما اقتربت منه خشيته ان يطير .. فقلت له .. يا ايها المعتدي ان ان الملك عبدالجليل .. يامرك ان تفارق الفتاة وتأتيه .. وهو يطلبك ان تأتيه ويقول لك الهامة الهامة ..
فصرخ الغراب .. وقال بصوت كانه طفل .. سمعته اذناي ووعاه قلب
ي .. (لن ارجع اليها لن ارجع اليها) ..
ثم طار الغراب وهبط عند باب الغرفة.. وادخل منقاره تحت الارض
واخرج سبيبة كانت مدفونه واخذها من عند الباب وطار .. فقالت لي ابنتي يا ابي .. انه لن يرجع مرة اخرى .. قلت لها لماذا ؟
قالت لي لان الخوف الذي في قلبي ذهب ..
قلت لها هل تستطيعي ان تخرجي ؟ قالت لي نعم ساخرج .. قلت لها وحدك؟ ..قالت وحدي .. فقلت لها اذن الحقي بي بعد قليل .. في بيتك امك ام الكرام ..
ثم ذهبت انا .. وخرجت الفتاة من غرفتها التي حبست فيها لخمس سنوات
حتى انها لم تستطيع ان تواجه الشمس .. ثم ذهبت وسلمت على اخوانها ابناء امها .. وجاءت الى عند ام الكرام.. فبكينا جميعا فرحا بشفاء ابنتنا .. ودعونا لسعد .. وحكيت لهم جميعا القصة التي حدثتني بها سعد ..
وقلت للفتاة .. لقد اتهمتيه زورا وبهتانا ياسلمى .. فان الجني تشبه لك في صورته .. وكلام درة كان حقيقة .. حينما كان الجني معك في الغرفة في صورته .. كان سعد ياكل الطعام في غرفته ..
قالت لي سلمى يا ابي .. وماذا افعل اذا بهذه الندامة؟؟
التي في قلبي .. ياليته كان موجودا.. فاطلب منه العفو والسماح .. لماذا لاتدعو سعد ان ياتينا فيفرح بما يرى.. ويزيل عبء الندامة من قلبي؟؟
فقلت لها يا ابنتي لا استطيع مواجهته.. فقد جرحناه .. وألمنا قلبه باتهامنا له .. فوالله ان الحياء منك يقتلني ياسعد ..
فبكى سعد.. وقال له ولا يهمك ياعماه .. فغضبك مبرر .. ولو ان اي احد في مكانك .. لفعل مثلما فعلت ..
ثم التفت يوسف الى ورقة وقال له ..مالي اراك ساكتا يا ابا مرثد .. اما عندك ماتقول ..
فقال ورقة .. والله ماكنت اظن.. ان في يوم من الايام.. ساسمع مثل هذا العجب العجاب ..واصدقه .. فالامر كله بيد الله ..
وقال يوسف .. يا سعد بن ورقة .. ادخل على امك ام الكرام.. فانها تشتاق اليك .. واذهب الى زبيدة ..وسلم اخوانك وسلم على سلمى واحمد لها الله على شفائها .. فانها تشتاق الى رؤياك وتتمنى مجيئك .. فهي لك متى ما اردت ان تصحبها .. فانا رجل ووعدي نافذ ..
قال ورقة يا يوسف.. ارجوك ان تسمح لي بكلمة مع ابني ..
فقام يوسف وهو يقول لك ذلك ياصديقي ..
فقال ورقة لابنه .. يابني لا ترفض عرض عمك لك . فاني ارى فيه لك خيرا وفيرا .. واقل شي هو ما أريدك ان تفعله.. اذهب وقابل الفتاة .. وانظر اليها .. فان اعجبتك .. فتعال وقل لي (لم اتعب من السفر) .. وان لم تعجبك فتعال وقل (يا ابي اني متعب من السفر) .. وعلى كل امر تقوله ..اناسأتولى الكلام عنك مع يوسف .. اتفقنا؟ قال له اتفقنا يا ابي ..
فنادى ورقة .. يايوسف هلم .. فجاء ثم قال له ورقة ..هل يدخل الفتى عليهم؟؟
قال فليدخل ..
فقام سعد واستأذن على ام الكرام.. وسلم عليها .. وعلي بقية اخواته الكبار منها
ففرحن به .. وقالت له ام الكرام .. يشهد الله يابني .. اني ادعو الله في كل صلاة ان يردك الينا .. فقد تقطع قلبي بشوقك ..
تتكلم والدموع تملا عينيها .. امراة فاضله.. في نهاية الستين من عمرها .. وهي اكبر من زوجها بثلاث سنوات ..
تزوجها يوسف وعمرة ثمانية عشر عاما ..
وانجب منها اولاده الكبار .. وتزوج زبيدة .. وهي اصغر منه بسبع سنين وهي ام سلمي ..
بعد ان اخذ سعد قسطا من الوقت مع الام الكبيرة..
تحرك في اتجاه الهوى والغرام .. وفي كل خطوة من السبعمائة خطوة .. يزاد قلبه في الخفقان.. حتى كاد ان يخرج من صدرة .. واحس ان ارجله تضعف عن المشي .. من هول الحب الذي يتحكم في قلبه ..
فلما دخل وسلم على زبيدة .. وعلى يسارها تجلس تجلس القمر .. سلمى اية الجمال.. وعنوان الفرحة .. كأن الدنيا تغني بجمالها.. وكان الاكوان ترقص امامها ..
فالما رأته تبسمت .. وطأطات راسها .. مستحية حياء غير متصنع
.. وسعد نفسه يكاد يدخل في اثوابه من الحياء ..
فقالت له زبيدة ان هذه الفتاة لا تسكت عن ذكرك .. وقد ازعجت اسماعنا بالكلام عنك .. فقالت سلمي لامها .. (امي؟؟)
وهي الكلمة الوحيدة التي سمعها منها سعد.. ثم خرج مسرعا .. الى ابيه..وهو يتبسم .. قرأ ابوه على وجهه الفرحة التي تبعثر الحب كالعطر في الفضاء ..
فلما وصل جلس بالقرب من ابيه.. ويوسف جالس ...قال يوسف هل رايت سلمي ياسعد ؟
قال نعم ياعمي.. فقال له هاااه ما رايك؟؟ .. فتبسم سعد وطأطا راسه ..
فقال ورقة .. اظنه يايوسف متعب من السفر؟؟
قال سعد لابيه .. لا يا ابي والله كأني لم اكن مسافرا .. فاني لا اشعر باي تعب..
فضحك ورقة .. وقال له كيف يتعب من السفر فارس مثلك .. انما نتعب نحن العجائز ..
فقال يوسف التيمي .. واين الريح يا سعد؟؟ والريح هو (فرسه الاسود) مالي اراك تركب هذا الفرس الأدهم ؟
قال لي عليك واجب العزاء ياعماه .. فان جوادي الحبيب مات قبل شهر .. فتأثر يوسف على الفرس جدا .. وقال له الخير فيما اختاره الله .. ولكني لا ارضى لك هذا الفرس الادهم .. وساهديك البراق؟
البراق .. هو فرس من سلالة الريح ايضا" ..
فكان الكرم من يوسف التيمي لضيوفه لايوصف ..
قال له ورقة مقاطعا.. جزاك
الله خيرا يا صديقي.. فلم تترك شيئا من صنوف الكرم ..
فيا . صديقي الصدوق .. جهز لنا عروسنا .. فاننا لانريد ان نترك حرمتنا وراءنا .. وجهز لها هودجا وناقة صهباء .. فاننا سنعقد قرانها غدا .. ونسوقها معنا .
قال له يوسف وهذا يوم فرحتي ياصديقي .. ولم اكن احلم بان يتزوج سعد بن ورقة بنتي ..
سلمى .. وما ادراك ما سلمى ؟ .. فتاة من بني تيم جمال وعراقة . وعروبة صارخة .. لونها كالذهب الاصفر مشربة بحمرة .. اذا تبسمت توردت خدودها .. و كأن اللؤلؤ يضي من ثغرها .. انها الان بلغت الخامسة عشر من عمرها .. ولكن من يراها يظن انها ناهزت العشرين .. في قوام فارع .. وتربية حسنة ..
كاد الفرح ان يفتك بسعد .. وهو يحاول ان يخفي فرحته .. ولكن عيونه لاتزال تفضحه ..
وبالليل لم يستطيع المنام .. ولما اصبح وجد ان يوسف ذبح النوق ودعا اهل القرية .. بصائح على فرس .. على طعام الغداء.. وعقد قران سلمى على سعد السعيد .. وحلق الفارس في الظهيرة .. وخطف على جواده الاميرة .. وطار بها الى خلف الصحاري الكبيرة .. وانتهت الحكاية الخطيرة ..
لكم التحية والاجلال .. واسعد الله اوقاتكم بكل خير ..
وكتبها محبكم طارق اللبيب ..
في يناير 2018
اشعاار عاشق pinned «تكلمة #قصة_الغراب_المتهم والعفو على التاخير لان النت كان مقطوع عندي»
قصة #أميرتي الحلقة الأولى
اشعاار عاشق pinned «قصة #أميرتي الحلقة الأولى»
في أحدى الغرف في بيت للطالبات المغتربات في كانت هاله نائمة و شعرها الأسود منتشرا على الوسادة و في تمام الساعة الثامنة صباحا أفاقت من نومها و هي تفتح عينيها بصعوبة بالغة فقد سهرت طوال الليل تذاكر فهي في بداية عامها الدراسي الأخير حيث تدرس اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة , دخلت هاله الى الحمام لتغتسل و تتوضأ لتصلي الضحى قبل التوجه الى كليتها لتلحق بالمحاضرة الأولى في تمام الساعة العاشرة و قد اعتادت هاله أن تذهب الى الجامعة سيرا على الأقدام و ذلك لتوفر المال ليكفيها طوال الشهر حيث أنها من أسرة بسيطة تعيش في الأرياف و هي ابنة وحيده لوالدتها المسنة والتي ربتها بمفردها بعد وفاة والدها منذ أن كانت طفلة صغيرة .



 

ارتدت هاله بنطالا من الجينز الأزرق و قميصا طويلا أبيض اللون و حذاءا أبيض و رفعت شعرها للأعلى و ارتدت نظارتها الطبية و حملت حقيبتها الزرقاء المصنوعة من قماش الجينز و غادرت الغرفة تاركة زميلتها عاليا نائمة فهي لا تلتزم بحضور محاضراتها في كلية التجارة , أغلقت هاله باب الغرفة بهدوء و نزلت لتبدأ رحلتها اليومية للجامعة حيث تستغرق خمس و أربعون دقيقة لتصل الى كليتها , و في طريقها و قفت لشراء افطارها الذي يتكون عادة من ساندويتش من الفول وكوبا من الشاي بأحد المطاعم الرخيصة في طريق الجامعة و بعد ان أنهت افطارها أكملت طريقها و لم تهتم لنظرات الأعجاب التي تحيط بها بالرغم من بساطة ملابسها الا أنها ممشوقة القوام و جميلة الملامح فعيونها سوداء واسعة تحيط بها رموشا طويلة و أنفها رقيق و شفتاها كأنها في قبلة دائمة و بشرتها بيضاء منتشرا بها بعض النمش الذي يزيد من جمالها الباهر, وصلت هاله الى قاعة المحاضرات و كانت سعيدة لأن اليوم هو يوم الخميس الأول من الشهر حيث ستسافر لتزور والدتها الحبيبة فهي تزورها مرة واحدة كل شهر حتى يكفيها المال الذي تبعثه اليها والدتها من معاش والدها البسيط لتكمل به الشهر كاملا , ابتسمت هاله و هي تتذكر كيف تقضي النصف الاخير من الشهر فقد تكتفي بوجبة واحدة فقط و ربما كوبان من الشاي طوال اليوم , كانت هاله تشعر بالرضا و لا تحزن لأنها لا تملك ملابس او هواتف محمولة مثل باقي زميلاتها بل كانت تتميز بين زميلائها بشخصيتها القوية و أخلاقها الراقية و كان لها الكثير من الأصدقاء خاصة أنها متفوقة و كل عام تكون من الخمس الاوائل على دفعتها , كانت هاله دائما تنتظر اليوم الذي تنهي فيه دراستها و يتم تعيينها كمعيدة في الكلية و تدخل السعادة على قلب والدتها الغالية فكرت هاله:
هاله ( وحشتيني أوي يا ماما … فاضلي كمان محاضرتين و أركب القطر و اجيلك وأبات في حضنك انهارده … يا ترى عملتيلي الملوخية اللي بحبها ؟؟؟ ولا صينية البطاطس ؟؟؟ لحسن بطني نشفت من الفول والطعمية …. يااااااااه يا رب الوقت يفوت بسرعة بقى………….)

أنهت هاله محاضراتها و اتجهت الى باب المبنى لتخرج منه فاستوقفها صوت شريف زميلها الذي يكن لها أعجابا لا يستطيع اخفاءه بالرغم من محاولته:
شريف:هاله … رايحه فين علطول كده؟
هاله وهي تحاول انهاء المحادثه سريعا:ازيك يا شريف معلش اصلي مسافره البلد انهارده و عايزه الحق القطر, عن اذنك
شريف:تحب أوصلك المحطة بعربيتي؟
هاله بملل:شريف بقالنا تلات سنين وآدي الرابعة بقولك شكرا مبركبش عربيات مع حد
شريف:بس احنا زمايل في كلية واحده
هاله:معلش يا شريف وعن أذنك بقى
تنطلق هاله في طريقها بينما يقف شريف يتابعها بعينيه و يأتيه صوت صديقه هاني:
هاني:اييييييييييييييه يا بني روحت فين؟
شريف:هتجنني يا هاني
هاني:انا مش عارف عاجبك فيها ايه ؟ هي أي نعم حلوه بس بلدي أوي و مش ستايلك خالص
شريف:اسكت بقى متتكلمش عنها كده
هاني:يا بني ده انت كل البنات هتموت عليك , انت ناسي انت ابن مين؟
شريف:لا طبعا مش ناسي بس أنا بحبها بجد
هاني:بص يا شريف:هاله ده بنت جد وحاطه هدف لازم توصله ومش هتسمح لأي حد يعطلها حتى لو كان واحد زيك وبيحبها
شريف:يعني مش هتحبني أبدا؟؟؟؟؟؟؟
هاني:معتقدش , ويلا بقى يا معلم ده انهارده ليلة الخميس هنسهر للصبح
شريف:يلا بينا هنروح فين انهارده؟
هاني:انا بقول نروح سوليتير سمعت ان خالد سليم هيغني هناك
شريف:طيب يلا نروح نتغدى ونغير و ننزل
هاني:يلا بينا

و صلت هاله محطة القطار وجلست تنتظر وصول القطار و عندما وصل تدافع الناس للدخول الى عربة الدرجة الثالثة صعدت هاله و جلست بجوار سيدة مسنه ذكرتها بوالدتها و ظلت هاله طوال الطريق تفكر في مستقبلها و كيف أنها تريد تعويض والدنها عن كل ما عانته في سبيل تربيتها و تعليمها….
قصة أميرتي الحلقة الثانية

وصلت هاله الى قريتها و احست بالراحه و الأمان فهنا ولدت و هنا عاشت طفولتها مع والديها و هنا تشعر بالدفء و السعادة … هنا تستطيع شم رائحة الحقول الخضراء و أشجار الفاكهة , تنفست هاله بعمق و انطلقت لتذهب الى منزلها الحبيب و والدتها الغالية .

الحلقة السابقة : قصة أميرتي الحلقة الأولى

 

طرقت هاله الباب لكن الباب لم يفتح …. أين أنت يا أمي؟ هل أنت نائمة أم خرجتي لشراء بعض الأغراض ؟ ذهبت هاله لتطرق باب جارتها السيدة فاطمة لتسألها عن والدتها:
هاله:السلام عليكم يا حاجه فاطمة , متعرفيش ماما فين؟
فاطمة بحزن:حمدلله على سلامتك يا ضنايا
هاله بخوف:هي ماما فين؟
فاطمة:اطمني يا بنتي مامتك بخير بس هي بعافية شوية و ديناها المستشفى العمومي من يومين
لم تكمل هاله حديثها مع السيدة فاطمة بل ركضت مسرعة متوجهه الى المستشفى لترى والدتها , وصلت هاله الى المستشفى العام الوحيدة الموجوده في قريتها البسيطة و سألت عن والدتها و وجدت أنها موجودة في الدور الأول الخاص بأمراض الكلى , صعدت هاله الدرج وهي مازالت تلهث من أثر الركض الطويل و وصلت الى الغرفة لتجد أن بها عددا كبيرا من الأسرة المليئة بالمرضى و ظلت تبحث بين الوجوه حتى رأت وجها رقيقا نائما و عليه علامات الألم الشديد أقتربت هاله من والدتها و قبلت رأسها برفق وقالت بصوت خافت:
هاله:ماما … أنا جيت يا حبيبتي
الأم تفتح عينيها ببطء لتنظر الى وجه طفلتها الغالية:هاله .. حمدلله على سلامتك يا حبيبتي .. وصلتي امتى؟
هاله والدموع تتساقط من عينيها:لسه واصله وجيتلك جري
الأم:متعيطيش يا حبيبتي , أنا كويسة
هاله و هي لا تستطع التوقف عن البكاء:حاسه بإية؟
الأم: شوية وجع في جنبي
هاله:الدكتور قالك ايه؟
الأم:قالي لازم أعمل غسيل كلى
هاله احست بالرعب فمن أين ستأتي بالمال اللازم لعلاج والدتها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هاله مطمئنة والدتها:متقلقيش يا ماما ان شاء الله هتخفي وترجعي بيتك
الأم:مش باين يا هاله ………
هاله:اوعي تقولي كده تاني انتي هتعيشي لغاية ما تشيلي عيالي مش دايما بتدعي ربنا بكده؟
الأم:كان نفسي يا حبيبتي أفرح بيكي
هاله:ان شاء الله هتكوني كويسة
الأم و الألم يزداد عليها:المهم … خلي بالك انت من نفسك
هاله:و انتي كمان
ارتمت هاله في أحضان والدتها و بكت …. بكت خوفا من أن تفقدها كما فقدت والدها من قبل …. خوفا من أن تعيش وحيدة في هذه الحياة القاسية……………….…………………… ………

جاءها صوت الطبيب من خلفها:
الطبيب:أزيك انهارده يا حاجه؟
الأم:بخير يا ابني الحمد لله
الطبيب:طيب يلا عشان معاد المسكن
الأم:حاضر
هاله:هي حالتها ايه يادكتور؟
الطبيب:انتي بنتها مش كده؟
هاله:ايوه انا
الطبيب:مخبيش عليكي لازم نعمل غسيل كلى مرتين في الأسبوع لغاية ما نقدر نعمل عملية
هاله:و الغسيل بيتكلف كام؟
الطبيب ينظر اليها و هو مشفقا عليها لصغر سنها:200جنيه المرة الواحده و لازم تغسل 3 مرات في الاسبوع
أحست هاله بالدوارمن أين لها بهذا المبلغ الكبير ؟ كيف ستعالج والدتها ؟ ماذا تفعل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
‏حلفت لك ببقى أبيك ؟ دون ليش
وأشواقنا بـ الحب . ماهي فانيه !

أعيش أحبك أو أحبك لجل أعيش
وأختار بين . (اﻻولى ) والثانيه !
.
‏أحلى من السكـر على كبــد مغليك
ياللي من أسلوبك ع الروح هيمنت

الناس واجد لكــــــن القلب هاويك
وعيـن الغلا محدٍ جذبها سواك أنت
أُحِبُه جِداً ؛
سأقوَلها بعدد أنفاسُي ، وَ بعدد رمش عيني
وَ بحجم خوَفي عليهَ ، وَ لن أترَدد بقولهَا .*
‏.
.
بكره يموت الجفا والجرح يتــسكّر
وتعيش الافراح في قلبك وتلقاني

علاقة قلوبنا ... شاهي بلا ســكّر
لابد واحد يذوب ف داخل الثاني


اصير لك سكر وسط #الشاهي💜💜