اشعاار عاشق
2.76K subscribers
1.39K photos
132 videos
7 files
407 links
.
.
.
.
.
.



عمر المسافة ماتعيق المحبين , ويبقى الغلا
والشوق ولو هم بعيدين
.
.
.
.

للاستفسار والتواصل مع مدير القناة @hasaf777




قبل ان تغادر أرسل سبب مغادرتك #طلبا_لا_امراً😊


#هنا.
@hasaf777
Download Telegram
*🌹 الغراب المتهم 🌹*

*■ الحلقة _ الرابعة ■*

سار سعد ابن ورقة من ديار صيعر حتى وصل إلى ديار ملك الجن المسلم عبد الجليل الكاسر فوقف على التلة التي وقف بها الملك لما نادى بكلمة فرقت الرمال ، ولكنه لم يتذكر الكلمة التي نادى بها الملك ، فقال بأعلى صوتة أيها الملك الصالح أنا سعد ابن ورقه قد أتيت على وعدي ، فتطايرت الرمال ، وفتحت الأبواب التي تؤدي به إلى ديارهم ، فاستقبله الملك في أول دخوله ورحب به ، وأدخله إلى دار الضيافة .. وصل ابن ورقة في وقت بين الظهر والعصر ، فصلى وقرأ حزبه من القرآن الكريم ، وحينما بدأ في القراءة اجتمعت الجن حوله يستمعون ويبكون .. فقصد أن يقرأ (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ... إلى آخر الآيات ) ، فقالت الجن بصوت واحد : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .. وما كان سعد ابن ورقة يعتقد أنه سيلتقي بقوم في هذه الطيبة وهم من الجن ، ولكنه كان متعجبا من ظلم أولئك الفرسان الذين قيدوه في الغار .. فذكر ذلك للملك وقال له : يا مولاي إن أبناءك وأبناء أخيك لايشبهون هذه الأمة التي أراها ، فهؤلاء قوم صالحون وهم ليسوا كذلك .. قال له : يا بني إنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا .. تزوجنا أنا وأخي من قبيلة أخرى ، وتربى أولادنا مع أخوالهم فنشأوا بطبيعة فاسقة فأسأل الله لهم الهداية ، ولكنهم رجال مواقف لايرضون في دين الله طعنا ولاتنقيصا ، ويحبون الله ورسوله .. قال له ابن ورقة : والله إن فيهم خيرا ونرجوا الله لهم ..
طلب منه الملك أن يبيت ليلته تلك ويواصل المسير في اليوم التالي ، وقال له الملك : إن عندي كلام كثير أريد أن أقوله لك في هذه الليلة ، فقد أصبحنا أصدقاء ، والود بين الأخوة ليس شيئا سهلا .. ولما كان من الليل طلب الملك من ابن ورقة أن يصلي بهم العشاء ويعظ القوم من علمه ..
فقال له : إذا أطلب لي أولادك ؛ ليسمعوا موعظتي يا مولاي .. فبعد أن صلى ابن ورقة بالجن صلاة العشاء وقف وقال : أيها القوم إن الله إذا أنعم على العباد نعمة فلم يشكروها سلبت منهم ، وإذا أصابهم بمصيبة فلم يصبروا عليها كانت عليهم وبالا وذنوبا ..
أيها القوم إن الإعجاب بالنفس من شيم الضعفاء وإن التواضع شأن الأقوياء ..
أيها القوم إن القوة بيد الله يمنحها لأهل طاعته ، فإن أهل المعصية ضعافا ولو قويت أجسامهم وعلت قاماتهم ..
أيها القوم إن الله أرسل رسوله ليبلغ الناس الهدى ، فلما قبضه إليه كان حقا على أمته وأحبابه أن يكملوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مهمته ، فيبلغوا رسالته ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني ولو آية ) ، وإن الله أعطاكم قدرة لم يأتينا إياها ، وجعل لكم مزايا أكثر منا .. فسخروا قوتكم لنصرة الله ، وسخروا مقدرتكم لمنفعة الخلق وفعل الخيرات ؛ فهذا هو شكر النعم .. فإن اللهو والطرب من شأن السفهاء ..
وإن السكر والعهر لايشبه الأبطال الأوفياء .. وهل يرضى أحدكم أن ينادى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بالماجن السكير ؟! وبحضور أنبياء الله وعباده الصالحين ؟!
عباد الله .. إن هذه الدنيا زائلة ، والعمر فيها محدود ، فسخروا هذه الساعات المؤقته للإستعداد ليوم الرحيل إلى الدار الأبدية .. والصلاة والسلام على رسول الله .. قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم ..
كان الملك يجلس ويستمع بكل إعجاب ، وبعد أن قضى سعد من خطبته العصماء التي خاطب بها جموع الجن ، دخل القصر مع الملك مكرما ، فجلس معه الملك طويلا ، وتجاذبا أطراف الحديث .. فسأله الملك عن علاقته بيوسف التيمي ؟! فأخبره سعد بالقصة حتى وصل إلى سلمى المريضة التي ترى غرابا وتخاف منه ، فاستغرب الملك من كلامه وقال له : إن التحول إلى الغربان هو سر مملكتنا ، فإن كان ماتراه هذه الفتاة حقيقيا وليس توهما منها فإن هذا جني من مملكتي ، وهو أمر مقدور عليه ..
قال له سعد : وكيف أعرف ذلك يا مولاي ؟
قال الملك : عليك أن تراقب مداخل ومخارج البيت ، فإن رأيت غرابا يقترب منها فقل إني من أصحاب الملك عبد الجليل الكاسر ، وأن عبد الجليل يأمرك أن تأتيه في الحال فإنه سوف يفارقها ، وإن سمع منك كلمة السر هذه فسيصدقك ..
قال سعد : وماهي كلمة السر ؟
قال له : قل له ( الهامة ) فإنها كلمة السر لأفراد جنودنا في مشارق الأرض ومغاربها ..
قال له : " الهامة " هذه التي هي مقدمة الرأس ؟ قال : نعم إنها هي .. فإن لم تر شيئا ولثلاث أيام فاعلم أن الفتاة مخبولة تتوهم ، فالله يكون في عونها ..
فرح ابن ورقة في ليلته تلك ، وعلم أن الله أراد له خيرا ، وأن الجنود السفهاء الذين اعتقلوه وتلك الأيام الخمس التي قضاها في الغار كانت لخير له ونعمة .. فكم من مصيبة يراها الإنسان شرا ولكنها خير له " سبحان الله " ، ودائما الخير فيما اختاره الله ..
أصبح الصباح وسافر سعد ابن ورقة إلى ديار تيم يمتطي " الريح " ، وهو اسم لفرس يوسف التيمي من شدة سرعته ، ويسوق معه الإبل الأصيلة ، ولما وصل ابن ورقة الى الديار في مساء اليوم الثامن ولم يج
د في الديار أحدا لا في بيت أم الكرام ، ولاحركة في بيت زبيدة الذي يبعد منه سبعمائة خطوة كما ذكرنا سابقا ، كلهم سافروا لعرس ابنهم ..
فوقف ونظر إلى بيت زبيدة وأصبح يتساءل هل سلمى سافرت معهم يا ترى ؟! أم أنها ما زالت في غرفتها حبيسة المرض الذي ألم بها ؟
وبينما هو ينظر خرجت خادمة ليوسف كانت في دار زبيدة اسمها درة .. فناداها سعد : يا درة يا درة تعالي إلى هنا .. فجاءته تمشي فسألها وقال لها : أين الجميع ؟! قالت له : ذهبوا إلى العرس من البارحة ..
قال لها : ومتى يأتون ؟ ، قالت له : غدا مساء إن شاء الله ..
قال لها : ومن معك هنا ؟ قالت ليس معي أحد غير سلمى التي حرمت من حضور العرس بسببها ، وهي تصرخ طول اليوم اذهب أيها الغراب الملعون اذهب اذهب ..
قال لها : وهل رأيت أنت هذا الغراب يا درة ؟
قالت له : والله لا أنا ولا أي أحد رآه ، فإن البنت مجنونة تتخيل ما ليس بحقيقة ، قال لها : ومتى بدأ هذا الصراخ ؟ ؛ لأنها لم تكن تصرخ فيما مضى ، قالت له : منذ أن سافر أهلها ..
قال لها : أنا سأجلس هنا ، وأراقب المكان فإن صرخت فناديني ..
قالت له : ستسمعها ؛ فإن صرختها تدوي .. ذهبت درة إلى سلمى وبقي سعد بالقرب من دار أم الكرام ، وعينه على غرفة سلمى يراقب حتى أرخى الليل ستوره ، ورشق نجومه في كبد السماء ، وكان متعبا فصلى ونام في العراء .. وقام في الفجر فصلى ، ثم أدار وجهه ينظر إلى غرفة سلمى فرأى هنالك ضوء يخرج من نافذتها وكأنها ساهرت الليل تحت السراج .. قام وأخرج شيئا من العشب للدواب فأكلت وسقاها ثم مشى في الصحراء يحوم قلقا من غير هدف ، وإن القلق والشفقة على سلمى تقطع قلبه ، والشوق إلى رؤياها يحرق فؤاده ، ولكنه لم يقترب من غرفتها أبدا .. وبينما هو يحوم رأى غرابا يقترب !!!
فأحس أن هذا الغراب هو الغراب المتهم ، فتبعه بنظره واقترب الغراب من غرفة سلمى ، وكان هذا الوقت بعد الشروق بقليل .. دخل سعد غرفته سريعا وأخذ سيفه وسله من غمده وخرج مسرعا صوب غرفة سلمى ؛ ليرى ماذا يحدث ، وقلبه ينبض سريعا لأمرين ..
أولا : فرح فرحا شديدا إذ أن الأمر ليس توهما ، وهو جني حقا ، والأمل في شفاء سلمى ممكن وقريب إن شاء الله
وفجأة جاء الغراب وحط على نافذة غرفة سلمى ، ودخل الغرفة وصرخت سلمى صراخا مخيفا .. فاضطرب سعد اضطرابا شديدا ، وهرول بسرعة نحو الغرفة وهو يقول : انتظرني أيها الملعون .. اليوم أقطعنك نصفين ..
فلما اقترب سعد من غرفة سلمى طار الغراب ، وحلق في الهواء وهو ينظر إلى سعد ولم يستطع سعد أن يقول له كلمة من وصايا الملك الصالح حتى غاب سريعا في الجوء ، وما زالت سلمى تصرخ .. فوقف سعد على باب غرفتها ليقول لها لقد طار الغراب ، ويهدئ روعها ، فرآها ترتعش من الخوف وهي تحاول أن تغطي جسدها .. فلما رأته صرخت وأغمي عليها ، فأدار وجهه ورجع يصيح لدرة .. يا درة .. يا درة .. الحقي سلمى فقد أغمي عليها ..
قالت له : وأنت ما الذي أدخلك عليها ؟! اليوم سأخبر سيدي بمافعلت أيها الخائن ..
قال لها سعد : يا درة دعك من هذا الكلام وأسرعي إليها ، فهرولت درة ودخلت على سلمى ووجدتها مغمى عليها ، فرشت على وجهها الماء فأفاقت مفزوعة وقالت لها : من هذا الذي دخل علي ؟! ثم استحى سعد وأشاح بوجهه منها ؟
قالت لها درة : هذا هو الخائن الذي يسكن في بيت أم الكرام " سعد بن ورقة " ، قالت لها سلمى : يا الله هذا هو سعد ابن ورقة ؟ لقد أصبح رجلا ، هل تعلمين يا درة أني لم أره منذ خمس سنوات ؟! ، قالت لها : وأنا أراه كل يوم ولم أتكلم معه إلا اليوم لما رأيته يدخل عليك ، فقالت سلمى : وهل رأى مني شيئا ؟ ، قالت درة : لا أعلم ، ولكن جاءني يركض وقال لي : أدركي سلمى قد أغمي عليها ، فلما عنفته ( تكلمت معه بقسوة ) لم يهتم وأمرني بالإسراع إليك ..
قالت سلمى : يا دره هذا الفتى أمين ليس بخائن ؛ فنظرته إلي كانت بالحياء والشفقة وكانت خاطفة ثم إلتفت وأنا لم أعرفه، ولو عرفته لما أغمي علي ، فلا تخبري أبي بشيء فيشكون فيه ، قالت درة : سمعا وطاعة ..
ولما ارتفعت الشمس كان الوقت ضحى قالت سلمى : اذهبي إليه واسأليه ماذا يأكل ؟ ، فاصنعي له طعاما وقولي له إن سلمى بخير .. ففعلت درة مثلما قالت لها سلمى ، وفي أثناء ما كان في غرفته يأكل الطعام الذي صنعته له درة جاء الغراب واختبأ وراء الغرفة ولم يره أحد فكان يتحين فرصة ، فجاءت درة وأدخلت الطعام لسلمى وقالت لها هيا نأكل ، فأكلتا معا وفي أثناء الأكل قالت سلمى : يا درة إن هذا الفتى يشغل قلبي ، منذ أن كنت طفلة وهو يحبني كما أخبرتني أمي بذلك ، ولكن لا أعلم هل هو إلى الآن على حبه ؟ أم أن الأيام غيرت الدواخل .. قالت لها : يا سلمى إن هذا الفتى يحبك حقا ، إنك ما رأيتي كيف كان يتكلم عنك بشفقة عظيمة عندما كنت في الإغماء ، وكان هذا الحوار يدور والغراب يسمع ، فلما خرجت درة تحول الغراب إلى صورة رجل يشبه سعد ابن ورقة ودخل عليها وأزاح عنها ثيابها ، فصرخت فجاءت درة تجري فلم ترى شيئا ، وسلمى تصرخ بصوت عالي ..
قالت له
ا : اطردي هذا الرجل من هنا يا درة ، قالت درة : أنا لا أراه ..
قالت لها : أنت كذابة يا درة ، أنت تتفقين معه لأذيتي ..
فسمع سعد ابن ورقة الصراخ ، فلما خرج من غرفته ، خرج الجني سريعا من غرفة سلمى وتحول إلى غراب وطار .. ولما وصل ابن ورقة بالقرب من الغرفة نادى على درة وقال لها : يا درة ما خبر سلمى ؟
فقالت لها سلمى : يا درة اذهبي إلى هذا الفاسق الذي يناديك .. قالت لها : إنه سعد ابن ورقة .. قالت : إنه نفسه الرجل الذي كان معي .. قالت لها درة : نسأل الله لك العافية ، لم يدخل سعد ابن ورقة في غرفتك يا سلمى ، فهو الآن بالخارج ، قالت لها : أعلم أنه بالخارج ولقد كان هنا وخرج ، ألا يخشى الله هذا الفتى ، سبحان الله لقد كنت أحترمه قبل قليل فسقط من نظري .. قالت لها درة : يا سلمى لا تظلمي بريئا بسبب رؤياك غير الحقيقية ..
قضت يومها كله وهي حزينة حتى جاء أهلها عصرا .. ولما نزل يوسف وأولاده ورأوا أن سعدا قد جاء بالإبل فرحوا واستبشروا ببسالته التي قهر بها الأعداء ، فشكره يوسف وقال له : يا سعد اذهب أنت وأحد إخوتك إلى بني سهيل وأخبرهم أنك أنت الذي أرجعت لهم دوابهم ، قال له : يا عماه ولكن الفضل في ذلك ليس لي وحدي .. قال له : حتى ولو ساعدك أحد لا يهم ذلك فأنت اهتممت بذلك ، اذهب سريعا وأدخل الفرح على بني سهيل فإنهم أصدقاؤنا .. أما سلمى فما زال الحزن والغضب يكتنفاها ، ثم عزمت أن تخبرهم .. فنادت أباها وقالت له : يا أبتي .. إن هذا الفتى الذي يقال له سعد ابن ورقة .. قال لها : نعم وماله سعد يحفظه الله ؟
قالت له : نال منك ، وكشف سترك ، ولم يحفظ غيبتك ..
قال لها : استغفري الله يا بنيتي ماذا حدث؟!
قالت له : لقد تجاوز بابي وجر ثيابي ، وأهان شبابي ..
قال لها أبوها : بئس ما تقولين يا سلمى فأنت تتخيلين ..
قالت له : لقد أخبرتك يا أبي وأنت بالخيار أصدقتني أم كذبتني ..
قال يوسف : يا درة ماذا تقول سلمى ؟!
قالت له : إنها تتخيل يا مولاي .. لم يدخل عليها ، ولما كانت تصرخ هو كان في غرفته .. وأنا شاهدة على ذلك ..
قالت سلمي : يا أبي لا تصدقها وصدقني أنا التي رأيت ذلك ..
فقال لها أبوها : حسنا حسنا يا سلمى أنت صادقة في ذلك .. خير خير ، ارتاحي قليلا حتى أرجع إليك ، ولا تخبري أحدا بما حدث ..
ولما خرج يوسف من غرفة ابنته وبينما هو خارج الغرفة أمام الباب نظر إلى الأرض فرأى آثار أحذية سعد عند الباب ، وهذا الأثر صحيح .. ( عندما جاء ووقف في الصباح عند الباب ليطمئن عليها )
فلما رأى يوسف ذلك الأثر قال : لقد صدقت ابنتي ، إن الفتى خانني وأنا غائب ، ولكن ماذا أفعل به ؟ ، فذهب كئيبا حزينا وهو صامت .. ولم يخبر أحدا بما قالته سلمى ..
جلس يوسف يفكر ويقول في نفسه لماذا يفعل سعد هذا الأمر ؟ وهو بكل هذا الأدب وهذا الإلتزام بالحق والعدل ..
والله لو لم أرى آثار أقدامه أمام بابها لماصدقت ما جرى .. لا إله إلا الله .. يا رب ماهذا الذي يحدث ؟!
فلما وصل سعد فرحا من بني سهيل قابل يوسف وقال له : أبشر يا عماه فإن القوم استبشروا خيرا ، وقد حملوني تحياتهم ودعواتهم لك بدوام الصحة والعافية .. اعلم يا عمي أنه لولا الله ثم تربيتك لي لأن أكون رجلا لما استطعت أن أتجاوز هذه المحنة .. سعد يتكلم ويوسف ينظر إليه عابسا وغاضبا مقلوب الوجه .. فانتبه سعد إلى ما كان عليه عمه يوسف ، وخطر على باله أن الخادمة ربما تكون أخبرت مولاها بأن سعد اقترب من غرفة سلمى ، فأصابه رعب وخوف شديد ..
فقال له يوسف : يا سعد ابن ورقة أنزل الرحل فإني أريدك في بعض الشأن ، هيا بنا إلى تلك البئر نتكلم قليلا ، قال له : أمرك يا عماه ..
فنزل سعد ومشى مع يوسف إلى أن وصلوا البئر حيث لا يراهم أحد من الناس ، فجلسا معا ، فقال يوسف : يا بني أنا عندما رأيتك وأنت طفل فتى براق الثنايا ، مرفوع الهامة ، شريف الأصل ، طيب المعشر ، ذكيا لبقا ، صادقا أمينا .. رأيت فيك ضالتي لأعلمك مما علمني الله من الحق والعلم وفنون الحروب .. فاستأمنني أباك عليك ، ووثقت في أمك ، ودفعوك إلي ولم يٍسألوا عنك طول هذه السنين وهم يحسبون أنني أحسنت تربيتك ، وسأرجعك إليهم خيرا مما أخذتك منهم .. ولكن ماحدث اليوم يجعلني أندم على اليوم الذي أدخلني دياركم لأرى أولئك الصبية يلعبون ، ولأسأل عن دار أبيك .. فإنني ماكنت أحسب أن الذي أكل طعامي ، ونام على فراشي ، واستأمنته عل حرمي يغدر بي ويخون ثقتي فيه ..
خاف سعد في بداية الأمر ، ولكنه كان ثابتا في مظهره ، وعيونه كعيون الرجال ثابتة ، وأطرافه لم ترتعد أبدا ، بل كانت تعلوه ابتسامة الواثق بنفسه .. قال سعد : أكمل ماعندك يا عماه ، فإنني تعودت على أن لا أرد على أحد حتى يكمل حديثه ؛ فربما يكون في ذيل الحديث ما يلقنني حجتي ..
قال له : يا سعد ما الذي حدا بك لتدخل غرفة ابنتي وأنا غائب وتجر عنها ثيابها وتكشف ستري ؟!
قال له : هل أكملت ما تريد أن تقول يا عماه ؟
قال : نعم أكملت ، قال سعد : إذا صبرك علي حتى أكمل حديثي ولا تعجل علي يا عماه ..
*( كيف سيدافع سعد عن نفسه ؟ وكيف هي نظرات عينه إلى عمه بعد كل الأحداث التي جرت ؟! )*
*---------------------------*
*" إلى اللقاء في الحلقة الخامسة بمشيئة الله تعالى "*
انا رجل لا يهمّني جمال الأنثى وشكلها الخارجي،
ما يهمني هو جمال روحها وأخلاقها...
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عطّريني ياحلا كل العطور
واتركيني في سناء عطرك مدى

المكان اللي تجينه لـو عبور
فاحة الاطياب من عطرك ندى

┊ ┊ ┊ ┊
┊ ┊ ┊ ✿
┊ ┊ ❀
┊ ✿


سلام عليكم .


لو علمت الدار بمن زارها فرحت
واستبشرت 🌸 وأنشدت بلسان
الحال قائلةً
أهلاً وسهلاً بأهل الجود والكرم

نرحّب بكل من انضم إلى
قناتنا

#

متمنين أن تلقوا ما ينال إعجابكم💜💜
اشعاار عاشق pinned «┊ ┊ ┊ ┊ ┊ ┊ ┊ ✿ ┊ ┊ ❀ ┊ ✿ سلام عليكم . لو علمت الدار بمن زارها فرحت واستبشرت 🌸 وأنشدت بلسان الحال قائلةً أهلاً وسهلاً بأهل الجود والكرم نرحّب بكل من انضم إلى قناتنا # متمنين أن تلقوا…»
هَوَينَا و الهَوَى وَهْمٌ سَرَابُ
‏يُظَنُّ لِنَاظِرٍ فِيهِ الشَّرَابُ

‏فَيَالَيتَ الهَوَى سَهْلٌ وإلّا
‏لِمَن يَرجُ الخُرُوجَ يَكُونُ بَابُ

‏فَفِي زَمَنٍ أحَبَّ فَتَىً فَتَاةً
‏بِصَمتٍ و العُيونُ لَهَا خِطَابُ

‏و قَد كَانَ العَفَافُ بِهَا رَقِيبٌ
‏و إن نَادَى الهَوَى العُذرِي أجَابُوا
*🌹 الغراب المتهم 🌹*

*■ الحلقة _ الخامسة ■*

*قال سعد : إذا صبرك علي حتى أكمل حديثي ولا تعجل علي يا عماه ..*
قال له : يا عماه حينما ذهبت إلى هؤلاء اللصوص في صيعر لم يكونوا هم من الصياعرة ، ولكنهم بدو متفلتون ، وصيعر منهم براء ..وفي طريقي حدث كذا وكذا .. وقص له حكاية الجن بالتفصيل .. وقال أعطاني الملك شيئا شربته حيث أنه سيكشف عني ما يحجب عن عامة الناس من رؤية الجن ، فلما جئت هنا حدث أن رأيت الغراب الذي كانت تراه سلمى .. فقاطعه يوسف التيمي وقال له : يا سعد لا تستخف بعقلي ،فأنت رجل صادق من طفولتك فما هذه الأكاذيب التي تحكيها لي ، هل تعتقد أني سأصدق هذه الخرافات ؟! ، فأنا سافرت عشرات المرات بطريقك هذا الذي سلكت فما رأيت شيئا من ذلك .. وأنت تختلق قصصا لتعذر نفسك عما فعلت ، فلو تصدقني القول لربما أعذرك ، فإن العشق يا بني مرض قد يجرك لأشياء لا تستطيع مقاومتها ، فاصدقني ولا تكذب .. قال له : يا عماه أنا قلت لك دعني أكمل حديثي ولا تقاطعني تكرما منك لي ثم تكلم عني بعدها بما تشاء .. قال له يوسف : لقد مللت من هذه الأسطورة التي تحكيها وأضعت وقتي بذلك ..
قال له سعد : اصبر علي حتى أكمل ..
فقال له : أكمل فإني أسمعك ..
قال له : يا عماه فلما رأيت الغراب يدخل غرفة سلمى جئت أحمل سيفي وأصيح لأقطعنك ، فلما بلغت الباب لم أدخل ، فلما رأتني أغمي عليها
وأنا رجعت ولم أدخل عليها .. ثم أتتني درة بطعام فسمعت صرخة أخرى ، ولكنها لم تلبث بها طويلا .. قال له : إذا لماذا لم تخبر الغراب بالكلمة التي قالها لك ملك الجن ؟!
قال له : لقد طار عقلي في تلك اللحظة ولم أذكر شيئا من هول المفاجأة ومن إنزعاجي بالصياح ، ولكن والله لم أدخل عليها ولم أدقق حتى النظر إليها ، وما أظن قولها أني دخلت عليها وأخذت بثيابها إلا أن ذلك الغراب تمثل لها بصورتي ، فضحك يوسف التيمي ساخرا من الغلام وقال : يا بني لقد اهتزت ثقتي فيك ولم أصدق مما قلت كلمة واحدة .. ومن أعاجيب كذبك واختلاقك أنك تريدني أن أصدق خيالات ابنتي ، فلذلك لا أريد أن أكذب عليك ، وإن وعدي معك نافذ ؛ فالفرس لك والسيف لك ، ولكن ابنتي لن تكون لك لأمور ثلاث :
اولا : لأنها ليست مكلفة لأن تعطي فيك رأيا ..
ثانيا : هي غاضبة عليك وترفضك ..
ثالثا : لأنك استعجلت أمرك ، وكشفت ستري قبل أن أأذن لك بذلك .. وما جرى منك سأتجاوزه ، لأني لا أملك البينات الكافية لإدانتك ، وسأفوض أمري لله فهو الحكم العدل ..
اذهب يا سعد راشدا إلى ديارك ، فلا مقام لك بعد اليوم عندي .. قال له سعد : لا ألومك على شيء ، ولا أجبرك على التصديق وأنت معذور في الغضب ، ولكني أطلب منك طلبا أخيرا ، هل لك أن تمهلني ثلاثة أيام ؟ ، قال له : ماذا تريد فيها ؟ ، قال سعد : أمهلني فقط ثلاثة أيام وأكون شاكرا لك ..
قال له : ولكن في هذه الثلاثة الأيام لاتريني وجهك ؛ فإني لا أأمن عليك سطوة غضبي ..
قال له : سأقيم بالمسجد حتى تنقضي أيامي الثلاث ثم أرحل بعدها ،، فأذن له يوسف بذلك .. كان المسجد لايبعد كثيرا عن المنزلين ، وقد رابط سعد في المسجد وهو يراقب غرفة سلمى ، يُمني نفسه أن يرى ذلك الغراب فيخبره برسالة الملك عبد الجليل ..
ولكن مرت الأيام الثلاثة ولم يرى شيئا .. فنادى درة وقال لها : هل رأت سلمى شيئا ؟ قالت له : من ذلك اليوم لا لم ترى شيئا ..
ودع سعد الجميع وخص بالوداع أم الكرام التي بكت لفراقه وقالت له : والله إني لأعلم أنك بريء ، وأسأل الله أن ينصفك .. قال لها : يا أماه هل تزوديني في سفري زاد لثلاثة أيام بلياليها ، قالت له : لك ذلك يا بني بالبركة ، فزودته بما طلب ..
وقال لها : بلغي عمي سلامي ووداعي ..
وغادر ولم يذهب إلى أهله مباشرة ، وإنما ذهب لديار ملك الجن الصالح
عبد الجليل .. فلما وصل التلة التي ينادي بها نادى بأعلى صوته وقال : أيها الملك الصالح .. أنا سعد ابن ورقة ففتحت له الأبواب ودخل ورحب به الملك وكل سكان المملكة الطيبة ..
فقال للملك : جئتك يا مولاي منكوبا مظلوما فقد حدث كذا وكذا ..
وإن عمي الذي أحسن إلي وعلمني وكان في مقام أبي غاضب علي ، وأنا في كرب عظيم ، وحكى له كل شيء ..
قال له الملك عبد الجليل : هدئ من روعك وارتاح قليلا وأمرك محلول بإذن الله ..
أولا : هل يوسف التيمي ينكر وجود الجن ؟ وهل هو لا يؤمن بكتاب الله الذي أنزلت فيه سورة كاملة سميت باسمنا " سورة الجن " ، أم أنه ينكر رؤية الجن .. فإن المسلم والكافر يرون الجن بإذن الله إن أراد ربنا ..
أولم يرى الكفار إبليس وهو من قبيلنا من الكفرة في غزوة بدر ؟ فقد قال الله تعالى { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }

أولم يعلم يوسف التيمي أن الصحابة
تكلمة #قصة_الغراب_المتهم والعفو على التاخير لان النت كان مقطوع عندي
رأوا الجن ؟ وإن أبا هريرة رأى جنا يأخذ من تمر الصدقة ..
قال له سعد : والله يا مولاي إن يوسف التيمي رجل عالم ، فلا أدري لم لم يذكر هذا .. قال : يا بني إن كان يوسف يريد أن يرانا سوف نريه وسوف نبرؤك بإذن الله تعالى ، سوف يذهب معك أبنائي زياد وكعب الأكبر ، وسوف أعطيك شربة تسقيها يوسف ؛ ليرى مثلك ما يحصل لابنته وسوف يبرؤك ويزوجك إياها ..
قال له : يا مولاي أنا لا أستطيع أن أذهب إلى ديار يوسف مرة أخرى ؛ فإن كرامتي لا تسمح لي أن أطأ أرضه أو أتزوج ابنته ، ولكني أثق فيك لتبرأ ساحتي بما ترى .. قال له : إلى أين ستذهب يا سعد ابن ورقة ؟ ، قال : سأذهب إلى دياري ؛ فقد اشتد شوقي إلى أمي وأبي وإخوتي ، وإني جئت إليك ليس لأني أريد ابنته للزواج ، ولكن أريد أن أسترجع سمعتي في قلب من رباني وأحسن إلي ، فإن استطعت يا مولاي أن تفعل شيئا فافعل ؛ فأنت عمي الآخر ..
قال له : لا عليك بذلك .. اذهب إلى أهلك واهنأ بمعيتهم .. فوالله لا أزال بهم حتى أكشف لهم الحقيقة ، أما هذا الفاسد المعتدي على الفتاة فعقابه عندي عسير .. بات سعد ابن ورقة مع الملك عبد الجليل في قصر الضيافة وفي الصباح أهداه الملك عصا تشبه الصولجان ، وكانت من الذهب الخالص ، وفرح سعد بتلك الهدية فرحا عظيما ، وقال له الملك : إن هذه العصا بها من الأسرار مايدهشك ، ولكن إذا عصيت الله فقدتها ، فإذا فقدتها فأكثر من الإستغفار وربما تعود إليك وربما لا تعود .. شكره على ذلك وسافر إلى أهله .. ترك حبه وراء ظهره ، ولكن الحب في قلبه يدب كالمرض العضال .. لا يستطيع أن ينسى تلك الفتاة التي أدهشه جمالها بالرغم من أنها رمته بتهمة يندى لها الجبين ، إلا أنه يعذرها في ذلك ؛ فهو يعلم أنها معذورة .. وطول الطريق مشغول فكره بها ، ويملأه الهم بالتهمة التي ألزقت به ، ويحدوه الشوق إلى أهله ، فقال :
يا رب كن لي في المهالك منقذا ..
أنت المجيب وأنت رب المهتدي ..
انصفني يا ربي وبرىء ساحتي ..
فلقد وصفت صبيحة بالمفسد ..
تلك التي أرويتها بمحبتي ..
هدمت جداري واستحثت مرقدي ..
فالله يشفيها ويسعد أهلها ..
فهي البريئة وهي نفس المعتدي ..

ولما وصل سعد ابن ورقة إلى داره في بني عجلان وهذه خمس سنوات وهو غائب عن الديار فأول ماقابل أحد اخوته يقال له مرثد ، فعرفه وقال له : يا مرثد السلام عليكم .. وقف مرثد وهو ينظر طويلا إلى هذا الفتى الممتلئ بالشباب والقوة ، ووجهه يشع بالنور وفي نظرته نظرات الرجال ..
ويظهر عليه الصغر في العمر ..
قال له :وعليكم السلام .. من أنت ؟
قال له : أنا أخوك سعد .. فاندهش مرثد وسلم عليه بالأحضان وقد بكى مرثد من الشوق ، وذهبا إلى الدار وكان مشهدا عظيما فيه كثير من البكاء والأشواق ؛ فإن أهل اليمن قوم يغلب عليهم طبع الرحمة والحنو ( الحنان ) ، قلوبهم رقيقة وأفئدتهم كأفئدة الطير
مع ماعندهم من البأس والقوة والشجاعة في الحروب ..
أما أبوه فكان يسلم عليه سلاما طويلا ثم يبعد قليلا وينظر إليه من أعلى إلى أسفل ثم يسلم عليه مرة أخرى ..
وأما الأم فكانت تنظر إلى ابنها وتذرف دموع الفرح ، وعلى كل كان يوم وصول سعد إلى داره يوما مشهودا لايشبه الأيام وأقيمت له مأدبة ( عزومة ) جمع فيها ورقة أكابر القوم وأعيان البلد .. فجاؤوا واستمعوا لسعد الذي قرأ عليهم القرآن من حفظه وأسمعهم من علمه ومواعظه ، فقال له احد الاعيان اسمه يزيد الصنعاني : كنت قد سمعت أنك ذاهب لتعلم الفروسية فإن بلادنا لا تحتاج إلى كثير من الفقهاء .. قال له ورقة : نعم لقد تعلم ابني الفروسية ولو لم يكمل تعليمه فيها لما أرسله إلينا يوسف التيمي .. قال يزيد : إن كان حقا ماتقول فإننا نطلب مبارزة بالسيوف بين ابنك وبين ضرار ابن قويم ، وكان ضرار من أمهر الناس بالسيف ، فلا يكاد المبارز أن يأخذ معه ثلاث أنفاس .. فقال ورقة لسعد : ماتقول ياسعد ؟ قال : أنا على استعداد يا أبي .. متى تكون المبارزة ؟
قال يزيد الصنعاني : الآن في هذا المجمع الكبير ، وكان يزيد من أصحاب الحقد الدفين على ورقة .. يحسده في أمواله وتجارته ، ويريد أن يذله بهزيمة ابنه أمام القوم .. والمعلوم أن سعد عمره ١٧ عاما ، وأن ضرار ابن قويم في الثلاثين ، فوافق ضرار وأحضر سيفه ، واجتمع القوم في حلقة ..
ودخل سعد إلى البيت ؛ ليأتي بالسيف ، ولبس ضرار درعه وأخذ المجن ( الدرقة ) ، وجاء إلى المبارزة .. خرج سعد من غير درع ولا مجن ولا سيف وإنما يحمل تلك العصا اللامعة التي أهداها له الملك عبد الجليل ..
فاستغرب القوم وقالوا له : ماهذا يافتى؟!
قال سعد : تريدون المبارزة ، وأنا لا أريد أن أجرح الفارس .. قالو له : ولكنه لن يرحمك ، قال لهم : لا أسأله الرحمة ، فإن قدر علي فليفعل ما يشاء .. قالوا : ماذا تقول يا ضرار ؟
قال : عصاه فليضرب بها ، وسيفي سأضرب به .. وابتدأت المبارزة ، واتخذ سعد وضعية الدفاع ، فلم يستطيع ضرار أن يوصل له ضربة ، فكان العصاء في يده كأنها برق كلما تحرك سيف ضرار صرفه منه .. ولما طالت المبارزة هاج ضر
ار وماج وأصبح يضرب كالمجنون ويقول له : إنك ميت اليوم يابن ورقة ..
فضربه سعد على كتفة الأيسر فسقط المجن منه ولم يستطيع أن يتناوله .. فهاج بالسيف ويده اليسرى كأنها مشلولة ، ثم جاءته ضربة أخرى بالعصى على كتفه الأيمن فسقط سيفه ولم يستطيع أن يمسك به .. فأصبح يصرخ من الغضب والعجز كأنه مجنون ويقول : إن العصا تصعق كالبرق ..
إلتفت ورقة إلى يزيد الحاقد وهو يتبسم فخورا بابنه وقال له : ماذا رأيت يا يزيد ؟ لعل ابني قد أخرس لسانك ..
فقال أحد القوم : لو سمحتم لي بقول أقوله ، إننا نحتاج لفارس واثق وقوي وصغير في السن ، فإن ضرار قد أضعفه الغرور والعمر وترك التدريب وهو يظن أنه لا غالب له .. فإنني أقترح أن يكون سعد ابن ورقة قائدا ..
فقال سعد : وأنا لا أقبل بهذا الآن ، ولكني سأكون اليد اليمني للفارس ضرار ..
قال له أبوه : أحسنت يا بني هكذا ربيناك ، وهكذا يكون أهل الثقة والإيمان والتواضع .. سمع أهل المنطقة جميعا بأن سعد ابن ورقة جاء من ديار تيم وقد برع في فنون القتال ، ونال من العلم مالم يكن يحلم به أحد من أهل قبيلته ، وبدأ الناس يأتونه من مشارق الأرض ومغاربها يطلبون العلم والفقه ، ويستفتونه في مسائل الفقه المعقدة ، وكان لكل سؤال جواب ، ولكل معضلة عنده حل ..
مرت أشهر ولم يعلم ماذا حدث مع يوسف التيمي ، وماذا فعل الملك عبد الجليل ، ولم يخبر أحدا من أهل بيته بما جرى له مع الجن أو التهمة التي ألزقت به .. ولكن في يوم من الأيام مات الفرس الأسود الذي أهداه له يوسف التيمي ، فبكى سعد عليه كأنه ابنه .. هذا الفرس الذي يعرفه منذ خمس سنوات .. وفي شدة بكائه سأله أبوه وقال له : يا سعد كلما أريد أن أسألك أنسى ، هل ما زال يوسف على وعده لك أن يزوجك ابنته ؟
فقال : لا يا أبي إن البنت التي اخترتها مرضت فتنازلت له من طلبي ، واكتفيت بالحصان والسيف .. قال له : أهو مرض لا أمل في شفائه ؟!
قال له : إنها أصيبت بعقلها ، فهي غير مكلفة باختيار زوج أو الموافقة عليه ..
قال له : أحسنت يا بني ، وفي كل محنة عندك حكمة بالغة .. توفي زعيم قبيلة من قبائل العرب ، وكانت وفاته خبرا هز بقاع شمال اليمن كلها حتى بلغ عمان .. فركب وفد من قبيلة بني عجلان لواجب العزاء والمؤاساة ويحملون التعازي من زعيم القبيلة ، وكان في الوفد ورقة والد الفتى ، فلما وصل الوفد إلى مكان ما يريدون قابل ورقة صديقه يوسف التيمي ، فلما رآه ورقة تهلل وجهه وفرح فرحا شديدا ، وجاء وسلم عليه وقال له : والله يا يوسف لو أخدمك عبدا فأغسل قدميك وأحرك الدهان على رأسك لا أستطيع أن أوفيك حقك فيما قمت به مع ابني سعد .. " أسأل الله تبارك وتعالى أن تجد البركة في ذريتك " ..
كان يوسف التيمي مندهشا مبهوتا
فهو كان يظن أن ورقة سيذله أمام الناس بسبب تهمة ولده ، ولكن ورقة أساسا لا يعلم شيئا عن هذه التهمة التي ألقيت على ابنه البريء ..
ثم قال ورقة ليوسف : ونسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك من المرض .. قال له : أوأخبرك سعد أنها مريضة ؟
قال له : نعم ؛ لما سألته عن الوعد الأخير أن تزوجه ابنتك ، قال لي : إن البنت التي اختارها مرضت ، وهي لا تكلف .. فهم يوسف التيمي أن سعد لم يحكي لأبيه شيئا مما جرى .. فاغرورقت عيناه ودمعت وقال في نفسه إن هذا الفتى جوهرة من جواهر الصلاح في هذه الأرض ، لو لم يعفو عني لهلكت .. ثم إلتفت إلى صديقه ورقة وقال له : يا ورقة إن ابنتي شفيت بحمد الله فقل لابنك أن يأتي ويأخذ أمانته .. قال ورقة : نعم سأخبره وسنأتيك إن شاء الله في موكب مهيب تسمع به العرب في المشرق والمغرب ، وسأكون من أسعد الناس عندما تكون في بيتي بنت يوسف التيمي صديقي ومعلم ابني ..
يا يوسف إن ابني أصبح بارعا في العلم والحديث والفقه والأدب .. يناهز الفصحاء ويسكتهم .. ولا يستطيع أن يجاريه أحد من الشعراء علاوة على ماعنده من فنون الحرب وإتقان المبارزة ، فلا أعلم كيف أشكرك ..
قال له : يا ورقة إن ابنك عقل ناضج ، وقلب متق ، وروح ثائرة ، لا يعرف الكذب ولا تستهويه الملاهي ، لم ينظر إلى قدميه ، ولم يشتكي أحد عليه ، فنال بعقله مانال من العلم والشرف ، ونال بنشاطه مانال من القوة والسيادة ، وسوف تراه فيما تستقبلك الأيام به فارسا لايغلب وسلطان لايقهر ..
فإذا ذهبت إليه فاحمل مني إليه وصية هو سيفهم مغزاها ، ولاتسأله عن سرها إن كان لي عندك معزة ، فهو ابني الذي يعلم أسراري ، فإن كنت ستسأله عن السر فلن أحملك أمانتي .. قال له : قل له إن عمك يوسف التيمي يقول لك لقد رأينا *الغراب المتهم (( الغراب المتهم ))* وأخبرناه بالهامة .. فضحك ورقة وقال له : ما هذه الألغاز التي تجعل الإنسان يضحك حتى يسقط على قفاه .. قال يوسف : ألم أقل لك لاتسأل يا ورقة ؟
قال : لن أسأل عن خرافاتك أنت وابن أخيك سعد ، هيا يا رجال ، وودع ورقة صديقه يوسف التيمي ، وسافر مع الوفد .. وأول ما قابل ابنه سعد قال له : يا سعد .. لقد جئتك ببشارة عظيمة ، فخفق قلب سعد لأنه كان يتوقع أن يقابل أباه يوسف التيمي في هذا العزاء
..
جاءه عجولا وقال له : أخبرني يا أبي ؛ فإني أحب البشائر ، قال له : لقد قابلت عمك ومعلمك يوسف التيمي ، وقد أخبرني أن الفتاة قد شفيت وأنه مستعد أن يوفي بعهده الذي عاهدك به .. فتغير وجه سعد كأنه كره الكلام ، ولكن أبوه لم يلاحظ ذلك .. وواصل أبوه في الكلام وقال له : لقد حملني يوسف أمانة وهي عبارة عن لغز لا أعلم معناه ، ولكني أحفظ كلماته ..
قال له : ماذا قال يا أبي ؟
قال له : إن يوسف التيمي يقول لك : لقد رأينا *الغراب المتهم (( الغراب المتهم ))* وأخبرناه بالهامة .. فتهلل وجه سعد وفرح فرحا شديدا ؛ لأن يوسف التيمي أخيرا ثبتت لديه أنه بريء من التهمة ، وهذا مراده ..
فقال له : يا أبي لقد وصلت رسالة عمي يوسف التيمي وفهمت اللغز ..
وبما أنه أوفى بعهده وسيزوجني ابنته فأنا أشكره على ذلك ، ولكن يا أبي لقد غيرت رأيي من ابنته ولا أريد الزواج بها ؛ فإن ديارها بعيدة ..
قال له : يا بني ماهذا الكلام الذي لا يشبهك ؟! أنا وعدته أن نأتيه بموكب زواج لم ترى العرب مثله ، وأنت تقول غيرت رأيك !!
ألم تفرح أن الفتاة التي اخترتها قد شفيت ؟ وأن يوسف سيوفي بوعده ويزوجك من تمنيتها واخترتها ؟!
أخبرني يا ابني ماذا يجري بينك وبين يوسف ؟ ؛؛ فإني رأيت في عينيه شيء من الريبة والشك في أول لقائي به ، ولكني تجاهلت ذلك ، فلابد أن تخبرني ..
قال له : سأخبرك يا أبي ، قد اخترت الفتاة حينما كانت صغيرة ًولم أرها خمسة أعوام ، فلما كبرت ورأيتها ولم تقع في نفسي ولم أحبها أخبرت يوسف بهذا ..
قال له أبوه : إني أشم رائحة الكذب في كلامك يا بني ..
فسكت سعد ثم انصرف إلى غرفته التي فيها أغراضه فلم يجد العصا التي أهداها إليه الملك عبد الجليل ، فقال : إنها المعصية " إنها الكذبة " التي كذبتها على أبي .. ضاعت العصا ، فرجع إلى أبيه فورا وقال له : يا أبي اعف عني فقد كذبت عليك ، والله إن الفتاة تعجبني .. وإني أتمناها ، وينبض بها قلبي صبحا وعشية ، ولكن هناك مايمنعني من الزواج بها .. فسامحني على أني لا أخبرك به ؛ فإنه من أسراري التي أحتفظ بها لنفسي .. فقال له أبوه : إن كنت تكتم الأسرار عن أبيك فعلى الدنيا السلام ، أتريد أن أغضب عليك بعد أن كنت أنت أساس الفرحة في حياتي ؟
وقف سعد محتارا بين أن يكذب على أبيه وبين أن يغضبه بالحقيقة التي سوف تجعل الفجوة والعداوة بينه وبين صديقه يوسف التيمي ..
*( كيف سيخبر سعد والده بذلك ؟! وهل سيتزوج من محبوبته سلمى ؟! .. ثقة وأمانة ، صبر ووفاء ، عذر وحياء .. كل ذلك في الحلقة القادمة والأخيرة بمشيئة الله تعالى ، فانتظرونا )*
*---------------------------*
*" إلى اللقاء في الحلقة السادسة والأخيرة بمشيئة الله تعالى "*
الغراب المتهم
الحلقة ٦ الاخيرة
بقلم طارق اللبيب
قال سعد لابيه .. يا ابي ان الامر ليس شيئا سيئا .. ولكني وعدت نفسي على كتمان السر لمصلحة عليا .. فانت لاتريد مني ان احنث بوعدي .. ولكن استأذن منك.. ان ازور معلمي وعمي يوسف التيمي ..
وساستأذن منه هو لاخبرك .. فتكون زيارة ود وخير وبركة .. وان تكون انت في صورة الامر ..
قال له ابوه ما رأيك ان اذهب معك؟؟ ..
قال له سعد لك ذلك يا ابي غدا صباحا نذهب اليه .. ان شاء ربي
ورجع سعد الى غرفته.. وبدا في الاستغفار.. وطلب العفو من الله من اجل الكذبه التي كبها على ابيه .. مع انها كانت من اجل مصلحة ودرء مفسدة ..
فقضى اليوم مهموما مغموما.. على فقدان العصا.. وعز عليه جدا ان يسافر من دونها .. ولكنه عندما استيقظ لصلاة الفجر.. وجد العصا موضوعة على صدره .. وفرح بها فرحا عظيما ..
تجهز الولد وابوه وتزودا للسفر.. وسافرا معا" الى يوسف التيمي ..
فلما نزلا ورأهما يوسف التيمي.. فرح وارتعب وعلت وجهه موجة الاضطراب.. التي تكسي وجوه العظماء .. اذا حاصرهم الاحراج ..
رحب بهم بصوته العالي كما هو معهود له .. فاجتمع الابناء الذكور ..من كلا البيتين .. ليسلموا على سعد.. وليروا اباه الذي يسمعون به كثيرا .. من حكايات ابيهم وحكايات سعد التي يحكيها عن والده.. ..
بعد ان اكرم وفادتهما .. اختلا بهما الاثنين ..
فقال له .. يا عماه انا لم اخبر ابي بأي شي جرى بينا .. منذ ان سافرت الى صيعر ..
وقد جئت اليك به لتخبره بنفسك.. فانا اريد ان اسمع باقي القصة .. وتفاصيل اللغز الذي ارسلته لي مع ابي ..
فتنحنح يوسف التيمي .. وقال ابدأ لكم .. باسم الله ..
ارجوك ان تستمع ياورقة بكل انتباه.. ولا تسخر بنا .. حتى اكمل لك الكلام ..
حدث ان بنتي منذ فترة يحصل لها كذا وكذا .. وفي يوم سافر سعد الى صيعر .. وراي في الطريق كذا .. وحدث كذا ..
المهم حكى له الذي جرى مع سعد ..
قال له ولما جئت واشتكت لي ابنتي .. لم اصدقها .. حتى رايت اثار سعد امام الباب .. وهو يقول ان الجني المتشكل في صورة الغراب ظهر بصورتي ليزق بي التهمة .. وسخرت به ولم اصدقه ..
فاتهمته واذيت قلبه ..
وطردته من بيتي ياصديقي .. فاصر ان يمكث ثلاثة ايام .. والى الان لا اعرف لماذا طلبها ليقيم في المسجد ..
وبعد ان ذهب مني سعد باسبوع.. جاءني ثلاث رجال ملامحهم غريبة .. لايبدو عليهم اثر سفر .. ولاغبار طريق ..
فنزلوا عندي ضيوفا" .. فلم اسألهم من اي القوم انتم.. الا في اليوم الثاني .. فقالوا لي ان شربت من شرابنا الذي نعطيك .. سنخبرك من نحن ..
فقلت لهم ان شربتم منه قبلي سأشرب .. فاخرج احدهم قنينة فيها سائل ازرق .. فشرب منه جرعة وابتلعها امامي.. وناولني فشربت منها .. فقال ان كان طعهمها طيب فأكملها.. فاكملتها لانها كانت من اطيب ما ذتوقت من الشراب ..
فقال لي احدهم هل لك ابنة مريضة تقول انها ترى اشياء ؟
فقلت له نعم .. قال وانت تصدقها ام تكذبها .؟؟ فقلت له لم نصدقها لاننا لانرى ماتري.. فنقول لها انه يخيل اليك ..
فقال لي من الان سوف تعلم .. هل هي ترى فعلا .. ام انها تتخيل ..
ونحن سنذهب .. فقلت له لقد شربت الشراب ولم تخبروني من انتم فقال نخبرك باسماءنا فحسب ..وهذا مايسمح لنابه .. هذا زايد وهذا زياد ..وكان الذي يتكلم معي هذا يقال له كعب الاكبر .. ابناء عبدالجليل .. فلم اعرف أباهم ولاقبيلتهم .. وهنا عرفت انهم ابناء الملك عبدالجليل الذي اخبرني به سعد ولم اصدقه ..
فلما سلكو الطريق غابو بسرعة لاتصدق .. فبقيت مرابطا في البيت قريبا من ستة ايام.. وانا اراقب غرفة ابنتي .. وكل يوم أسالها هل رايت شئيا فتقول لي لا ..
وفي يوم من الايام.. حط غراب على تلك التلة .. وهو ينظر الى الغرفة.. وانا انظر اليه .. ورايت ابنتي تنظر من النافذة الى الغراب .. وهي ترتعد من الخوف .. فقلت لها مالك يابنيتي؟؟ ..
قالت .. لاشي يا ابي ..لا شي .. فان قلت لكم لن تصدقوني .. ان الغراب على تلك التلة يا ابتاه انه يراقبني ..انا خائفة يا ابي ..
فقلت لها انا اصدقك يا ابنتي .. انا اصدقك ..
فدخلت امها علينا ..وانا احتضن ابنتي وهي ترتعد كانها اصيبت بامطار البرد والثلج من برودة جسدها ..
فقالت لي امها هل عادوتها خيالاتها؟؟ .. قلت لها ليست بخيالات يا زبيدة؟
قالت اذن ماذا يا يوسف؟؟ .. قلت لها انظري الى تلك التلة.. هل تري شيئا ؟ فنظرت الام وقالت لا ار شيئا"..
فقلت لها انا وابنتي نرىغرابا اسودا كبيرا قبيحا ..
ولكن يا ابنتي ان سعد بن ورقة عنده وصية .. قبل ان يسافر.. اذا راي اذا رايت الغراب ان يقول له كلاما .. وانا سأقول له هذا الكلام .. وارى ماذا يحدث ..
فخرجت من غرفة ابنتي.. واتجهت الى الغراب .. ولما اقتربت منه خشيته ان يطير .. فقلت له .. يا ايها المعتدي ان ان الملك عبدالجليل .. يامرك ان تفارق الفتاة وتأتيه .. وهو يطلبك ان تأتيه ويقول لك الهامة الهامة ..
فصرخ الغراب .. وقال بصوت كانه طفل .. سمعته اذناي ووعاه قلب