ﻫﻲ ﻛﻔﻨﺠﺎﻥ ﻗﻬﻮﺗﻲ .. ﺍﺩﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺻﺒﺎﺡ ﻭ ﻛﻞ ﻣﺴﺎﺀ .. ﺍﺣﺒﻬﺎ
ﺑﺤﻠﻮﻫﺎ ﻭ ﻣﺮﺭﻫﺎ .. ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﺪﻓﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻭ ﺗﺠﻌﻠﻨﻲ ﻧﺸﻴﻄﺎ ﻓﻲ
ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺼﻴﻒ .
ﺍﺣﺒﻚ يا قهوتي
ﺑﺤﻠﻮﻫﺎ ﻭ ﻣﺮﺭﻫﺎ .. ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﺪﻓﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻭ ﺗﺠﻌﻠﻨﻲ ﻧﺸﻴﻄﺎ ﻓﻲ
ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺼﻴﻒ .
ﺍﺣﺒﻚ يا قهوتي
ودي اكسر باقي الوقت والقاك
واحضن صدرك قبل نومي يجيني
ودي تناديني يالغلا تعال ابغاك
واجيك واضمك حيل بكل ما استطيع
واحضن صدرك قبل نومي يجيني
ودي تناديني يالغلا تعال ابغاك
واجيك واضمك حيل بكل ما استطيع
اغليكي والكون كله فدا عينك..
ياصغر هالكون وياكبر قدرك..
ماقلت اغليكي بس عشان عيونك..
قلتها بحضورك ومن ورا ظهرك..
لانك القمر والقمر نوره منك..
سبحان الله شلون ابدع وصورك..💕
ياصغر هالكون وياكبر قدرك..
ماقلت اغليكي بس عشان عيونك..
قلتها بحضورك ومن ورا ظهرك..
لانك القمر والقمر نوره منك..
سبحان الله شلون ابدع وصورك..💕
مساء المحبه يابعد قلب مغليك
مساك ورد يفوح من عطر الازهار
الله هو الي فى جمالك مسويك
وعطاك نور اجمل تواصيف الانوار
💞💗😘💗💞
مساك ورد يفوح من عطر الازهار
الله هو الي فى جمالك مسويك
وعطاك نور اجمل تواصيف الانوار
💞💗😘💗💞
كل الحكايه اشتقت لك ، آمر ولا يامر عليك
انا وقلبي يا حبيبي بين ايديك..♥
انا وقلبي يا حبيبي بين ايديك..♥
ليه المساء بالذات يرسم وصوفك
وليه الوله يــدعيك يازين بالذاات
تعال يســعدلي مساك وطــيوفك
ياللي طـيوفك كل ابوها سعادات💕
وليه الوله يــدعيك يازين بالذاات
تعال يســعدلي مساك وطــيوفك
ياللي طـيوفك كل ابوها سعادات💕
*🌹 الغراب المتهم 🌹*
*■ الحلقة _ الثالثة ■*
لما سمع سعد ابن ورقة عن مرض سلمى إرتعب وعلاه الخوف والشفقة عليها وقال ليوسف : أخبرني يا عماه مم تشكي سلمى ؟
قال له : إنها يتملكها الخوف كلما خرجت من غرفتها ، وترتعد فرائصها ، وربما تصرخ ويغمى عليها من شدة الخوف ، ولكنها في غرفتها لا تشتكي من شيء .. تأكل ، وتنام جيدا ، وتصلي فروضها ، وتتنفل وتقرأ القرآن حتى أنها حفظت كتاب الله كاملا ، ولكنها لاتستطيع الخروج من قوقعتها ..
قال له : ولكن يا عماه ما الذي يخيفها ؟!
قال له : هي تذكر لنا أنها كلما خرجت من غرفتها ترى ( غرابا مخيفا ) يطاردها حتى تدخل غرفتها ، وهي على يقين أنه مرسل إليها ليؤذيها ، ولكننا لم نرى هذا الغراب يوما ، وكثيرا ما تتخيل أشياء لا واقع لها ، ونعتقد أنها تتوهم الأمر وهي مجرد خيالات لا علاقة لها بالواقع وقد سعينا لها بكل سعي ولم نجد لها دواء ..
قال له : يا عماه هل لي أن أراها قبل أن أسافر ؟
قال له : يا بني اذهب إلى مهمتك المكلف بها وبعد أن ترجع منتصرا بإذن الله نشاورها في لقائك فإن سمحت لنا أذنا لك ..
قال له : سمعا وطاعة .. الآن يا عماه لابد أن أنتصر وآتي بالإبل وأنا سليم معافى ..
قال له يوسف : لابد أن تنهي مهمتك قبل أسبوع حتى تحضر عرس ( ولدي ) أخيك الأكبر بعد عشرة أيام ..
قال له : إن شاء الله سأكمل المهمة في أقل من أسبوع .. المسيرة ثلاث أيام ذهابا وثلاث إيابا .. وسأتخلص من اللصوص في يوم واحد بإذن الله ..
وركب سعد ابن ورقة وعمره حينها في نهاية السابعة عشر ولكنه في جسد فارس ، وقوة محارب عظيم ..
وركب الفرس الأسود الذي كان يراقبه من خمس سنوات .. صحيح أن الفرس أصابه الوهن ولكنه مازال جموحا لايقهر ..
وحمل سيف يوسف التيمي " السيف الذي خاض أكثر من ثلاثين حربا " ما بين صد وغارة حمل ابن ورقة معه الزاد الكافي وماء في قربة .. وركب الريح ، وتوجه في اتجاه الشرق الشمالي إلى أولئك البدو المتفلتين ، وكان يعرف الطرق ؛ فهو ابن البادية الذي يعرف أسماء الجبال والوديان فلن يضل الطريق ..
وبعد مسيرة يوم كامل .. وفي المساء بعد أن أسدل الليل ستوره ، وتسربلت الأرض بغطاء الظلام .. تعب ونزل منزلا على بطن وادي .. وربط فرسه ، وصلى المغرب والعشاء ، وافترش بردة كانت معه واضطجع لينام .. فسمع أصوات قريبة منه .. أصوات غناء وطرب ، وصفير وصياح غريب لم يسمع مثله من قبل ..
فقام وتلفت يمينا وشمالا ولم ير أحد ولكن الأصوات قريبة جدا .. فعرف بما لايدع مجالا للشك أن هؤلاء هم الجن ؛ لأن تلك الأودية معروفة أنها مأهولة بالجن فهي تسمى ربع الأرض الخالي وفيها وادي عبقر ، ووادي الهواشير ، وتخوم الجن ، وجبل الشيطان .. وكل هذه التسميات تدل على أن الناس رأوا فيها الجن فأطلقو على هذه البقاع هذه الأسماء ..
قام هذا الغلام من مكانه ، وحل رباط فرسه ، وذهب إلى وادي آخر ، ولكنه ما لبث كثير إذا به يسمع تلك الأصوات تقترب منه مرة أخرى ، فصاح فيهم وقال اذهبوا بعيدا عني ؛ فإني أريد أن أنام .. أليس لديكم إكرام ضيف ؟ ولا عابر سبيل ؟ أهكذا تزعجون المسافر ؟ انصرفوا إلى مكان آخر ..
فقال له أحدهم : أنت جئت إلينا ونحن لم نأت إليك .. فارتحل سعد وقال له : إن كنت رجلا حقيقيا فاظهر نفسك ولا تتكلم معي مختفيا مثل الجبناء .. فظهر له رجل في الثلاثين من عمره ، في بنية قوية ، وجسد ممشوق ، تلمع عيناه كأنها جمرتين ، ويحمل سيفا يبرق كالذهب وقال له : أنت تصفني بالجبان في أرضي وأمام قومي ؟ والله لن أتركك .. هلمو أيها الأبطال .. فظهر قريب الأربعين من الفرسان كلهم على هيئة هذا الأول ..
فقال لهم ابن ورقة : من أي القوم أنتم ؟!
قالوا له : نحن من الجن من قبيلة فزام .. ألم تسمع بأبي نهشل الفزامي ؟! قال سعد : لا والله ماسمعت بهذا الرجل ولا بالقبيلة ، هل أنتم من الجن أم من الإنس ؟!!
فقالوا له : نحن لا نجيبك على سؤال أيها المعتدي .. اقبضوا عليه .. فاجتمع الفرسان على ابن ورقة فاستل سيفه وبدأ يضرب يمينا وشمالا ولكن الضرب لايصيبهم فهو يضرب في الهواء وهم يضحكون عليه ، وحتى الآن لم يعلم هل هم جن أو سحرة من سحرة الصحراء .. ولكنهم استطاعو أن يمسكوا به .. فلما مست أيديهم جسده انشل ولم يستطع المقاومة ، وأصبح لا يستطيع أن يحرك يدا ولا رجلا ، ثم أخذوه ووثقوه بالسلاسل وحملوه وساقوا فرسه إلى جبل وأدخلوه هو والفرس في غار في بطن ذلك الجبل ثم اجتمعوا على صخرة كبيرة فسدوا بها ذلك الغار حتى لايراه أحد لو مر بالجبل ، وليس هنالك إنسي يمر بذلك المكان من مئات السنين أصلا .. وبعد أن أغلقوا عليه الغار هو وفرسه تركوه وذهبوا والوقت ليس فيه قمر مكتمل .. فلما التفت ابن ورقة لم يجد أي وثاق ولا أثر ربط على يديه وقدميه .. فلما أصبح عليه الصبح رأى أنوار الفجر تلوح من أطرف الصخرة التي سدت الغار .. قام وصلى وأخرج شيئا من زاده فأكل وأعطى الفرس من زاد كان يحمله له من الحنطة والشعير وأكل وشرب قليلا وسقى الفرس .. ولكن هذا الزاد وال
*■ الحلقة _ الثالثة ■*
لما سمع سعد ابن ورقة عن مرض سلمى إرتعب وعلاه الخوف والشفقة عليها وقال ليوسف : أخبرني يا عماه مم تشكي سلمى ؟
قال له : إنها يتملكها الخوف كلما خرجت من غرفتها ، وترتعد فرائصها ، وربما تصرخ ويغمى عليها من شدة الخوف ، ولكنها في غرفتها لا تشتكي من شيء .. تأكل ، وتنام جيدا ، وتصلي فروضها ، وتتنفل وتقرأ القرآن حتى أنها حفظت كتاب الله كاملا ، ولكنها لاتستطيع الخروج من قوقعتها ..
قال له : ولكن يا عماه ما الذي يخيفها ؟!
قال له : هي تذكر لنا أنها كلما خرجت من غرفتها ترى ( غرابا مخيفا ) يطاردها حتى تدخل غرفتها ، وهي على يقين أنه مرسل إليها ليؤذيها ، ولكننا لم نرى هذا الغراب يوما ، وكثيرا ما تتخيل أشياء لا واقع لها ، ونعتقد أنها تتوهم الأمر وهي مجرد خيالات لا علاقة لها بالواقع وقد سعينا لها بكل سعي ولم نجد لها دواء ..
قال له : يا عماه هل لي أن أراها قبل أن أسافر ؟
قال له : يا بني اذهب إلى مهمتك المكلف بها وبعد أن ترجع منتصرا بإذن الله نشاورها في لقائك فإن سمحت لنا أذنا لك ..
قال له : سمعا وطاعة .. الآن يا عماه لابد أن أنتصر وآتي بالإبل وأنا سليم معافى ..
قال له يوسف : لابد أن تنهي مهمتك قبل أسبوع حتى تحضر عرس ( ولدي ) أخيك الأكبر بعد عشرة أيام ..
قال له : إن شاء الله سأكمل المهمة في أقل من أسبوع .. المسيرة ثلاث أيام ذهابا وثلاث إيابا .. وسأتخلص من اللصوص في يوم واحد بإذن الله ..
وركب سعد ابن ورقة وعمره حينها في نهاية السابعة عشر ولكنه في جسد فارس ، وقوة محارب عظيم ..
وركب الفرس الأسود الذي كان يراقبه من خمس سنوات .. صحيح أن الفرس أصابه الوهن ولكنه مازال جموحا لايقهر ..
وحمل سيف يوسف التيمي " السيف الذي خاض أكثر من ثلاثين حربا " ما بين صد وغارة حمل ابن ورقة معه الزاد الكافي وماء في قربة .. وركب الريح ، وتوجه في اتجاه الشرق الشمالي إلى أولئك البدو المتفلتين ، وكان يعرف الطرق ؛ فهو ابن البادية الذي يعرف أسماء الجبال والوديان فلن يضل الطريق ..
وبعد مسيرة يوم كامل .. وفي المساء بعد أن أسدل الليل ستوره ، وتسربلت الأرض بغطاء الظلام .. تعب ونزل منزلا على بطن وادي .. وربط فرسه ، وصلى المغرب والعشاء ، وافترش بردة كانت معه واضطجع لينام .. فسمع أصوات قريبة منه .. أصوات غناء وطرب ، وصفير وصياح غريب لم يسمع مثله من قبل ..
فقام وتلفت يمينا وشمالا ولم ير أحد ولكن الأصوات قريبة جدا .. فعرف بما لايدع مجالا للشك أن هؤلاء هم الجن ؛ لأن تلك الأودية معروفة أنها مأهولة بالجن فهي تسمى ربع الأرض الخالي وفيها وادي عبقر ، ووادي الهواشير ، وتخوم الجن ، وجبل الشيطان .. وكل هذه التسميات تدل على أن الناس رأوا فيها الجن فأطلقو على هذه البقاع هذه الأسماء ..
قام هذا الغلام من مكانه ، وحل رباط فرسه ، وذهب إلى وادي آخر ، ولكنه ما لبث كثير إذا به يسمع تلك الأصوات تقترب منه مرة أخرى ، فصاح فيهم وقال اذهبوا بعيدا عني ؛ فإني أريد أن أنام .. أليس لديكم إكرام ضيف ؟ ولا عابر سبيل ؟ أهكذا تزعجون المسافر ؟ انصرفوا إلى مكان آخر ..
فقال له أحدهم : أنت جئت إلينا ونحن لم نأت إليك .. فارتحل سعد وقال له : إن كنت رجلا حقيقيا فاظهر نفسك ولا تتكلم معي مختفيا مثل الجبناء .. فظهر له رجل في الثلاثين من عمره ، في بنية قوية ، وجسد ممشوق ، تلمع عيناه كأنها جمرتين ، ويحمل سيفا يبرق كالذهب وقال له : أنت تصفني بالجبان في أرضي وأمام قومي ؟ والله لن أتركك .. هلمو أيها الأبطال .. فظهر قريب الأربعين من الفرسان كلهم على هيئة هذا الأول ..
فقال لهم ابن ورقة : من أي القوم أنتم ؟!
قالوا له : نحن من الجن من قبيلة فزام .. ألم تسمع بأبي نهشل الفزامي ؟! قال سعد : لا والله ماسمعت بهذا الرجل ولا بالقبيلة ، هل أنتم من الجن أم من الإنس ؟!!
فقالوا له : نحن لا نجيبك على سؤال أيها المعتدي .. اقبضوا عليه .. فاجتمع الفرسان على ابن ورقة فاستل سيفه وبدأ يضرب يمينا وشمالا ولكن الضرب لايصيبهم فهو يضرب في الهواء وهم يضحكون عليه ، وحتى الآن لم يعلم هل هم جن أو سحرة من سحرة الصحراء .. ولكنهم استطاعو أن يمسكوا به .. فلما مست أيديهم جسده انشل ولم يستطع المقاومة ، وأصبح لا يستطيع أن يحرك يدا ولا رجلا ، ثم أخذوه ووثقوه بالسلاسل وحملوه وساقوا فرسه إلى جبل وأدخلوه هو والفرس في غار في بطن ذلك الجبل ثم اجتمعوا على صخرة كبيرة فسدوا بها ذلك الغار حتى لايراه أحد لو مر بالجبل ، وليس هنالك إنسي يمر بذلك المكان من مئات السنين أصلا .. وبعد أن أغلقوا عليه الغار هو وفرسه تركوه وذهبوا والوقت ليس فيه قمر مكتمل .. فلما التفت ابن ورقة لم يجد أي وثاق ولا أثر ربط على يديه وقدميه .. فلما أصبح عليه الصبح رأى أنوار الفجر تلوح من أطرف الصخرة التي سدت الغار .. قام وصلى وأخرج شيئا من زاده فأكل وأعطى الفرس من زاد كان يحمله له من الحنطة والشعير وأكل وشرب قليلا وسقى الفرس .. ولكن هذا الزاد وال
ماء لن يدوم طويلا فكان عليه أن يقتصد فعلا ؛ فلربما يطول به أمد الحبس في بطن هذا الجبل الغريب .. لما أضاء النهار ، ودخلت أشعة الشمس من أطراف الصخرة أضاء الكهف قليلا ، فقام ابن ورقة ليحرك الصخرة ويخرج ولكنها كانت كبيرة جدا لايستطيع هو ولا عشرة من أمثال قوته ليزحزحوها ، فلما عجز من تحريكها بدأ يحفر الأرض تحتها لتسقط ، ولكن كانت الرمال قليلة .. فلما نفدت الرمال تبين له أن الصخرة موضوعة على كبد الجبل بإحكام .. فليس هنالك سبيل للحفر ، وجلس يفكر ماذا أفعل ؟! وماهذا الذي ابتلاني الله به ؟
قام وربط حبل الفرس في أطراف الصخرة وأخذ بلجام الفرس إلى الداخل لعل الفرس يستطيع أن يحرك الصخرة ولو قليلا ، ولكن هيهات ذلك الحصان الأسود القوي أن يحرك تلك الصخرة .. عجز عن تحريك الصخرة ولو قيد أنملة .. لما تقطعت به السبل وانتهت كل حيلة في طريق الخروج من هذا النفق .. إتجه إلى الله وقال : اللهم أنت القائل : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } ، اللهم إني مضظر وألم بي السوء فأجب دعوتي ، واكشف السوء عني ، وجلس ينتظر فرج الله .. ومر اليوم الأول والثاني والثالث وهو لايزال على الدعاء ، والماء على وشك أن ينفد ، والزاد أصبح شحيحا ، وصلى ابن ورقة في هذا الغار إلى الآن خمسة عشر فرضا وقرأ كثيرا من القرآن الكريم ، ودعاء دعاء كثيرا لا يمل ولا يكل ، وقال مرة في ماقال وهو يشكي إلى الله تعالى حاله وهو في بطن الغار :
وإذا انتهى عزي وشاخت قوتي ..
فالله يرحم من يبـــدل لونه
فهو الذي أجرى السحاب بمائه ..
وهو الذي خلق الأنام وكونه ..
يا ملجئي بالعفو أطلب راجــيا ..
اجعل لعبدك مخرجا كن عونه ..
احس ابن ورقة في هذا الوقت بتعب شديد ، وغلب عليه النوم فنام ، ثم رأى في المنام أن الصخرة قد انفرجت وخرج منها وذهب إلى البدو وقابلهم وهم سبعة وقاتلهم وهزمهم واستسلموا له بصلح ، وسلموه إبل بني سهيل ورجع إلى الدار ، ورأى سلمى وكانت في جمال لا يضاهى وأنها تعافت من مرضها وتزوجها وخرجت معه في أبهى حلة حتى أشرقت الأرض من حولها من شدة جمالها وبريقها وكان سعيدا سعادة لا تشبهها سعادة ، ولكنه فجأة استيقظ من نومه فرأى أنه ما زال محبوسا في الغار ، فانطبق عليه الهم بعد الفرح الذي كان قد أحسه في منامه ..
لما انسدت الآمال على ابن ورقة والأيام تمر عليه ، والماء ينفد ، والزاد قد نفد بالفعل .. لم يستسلم ولم يترك الدعاء .. وفي صباح اليوم الخامس سمع حركة خارج الغار ، وضجيج ونقاش حاد ، فاقترب من الصخرة ونظر من فتحة كانت بين الصخرة وشفير الغار ، فرأى هيئة الرجال الذين اعتقلوه ولكن معهم شيخ كبير يلبس لباسا وقورا ، ويكتسي وجهه بالوضاء والنور وهو غاضب ويقول : أسرعوا وأزيحوا هذه الصخرة ، فوالله لو مات هذا الرجل لأقتلنكم واحدا واحدا .. فانفرجت الصخرة ورآهم يزحزحونها من مكانها كأنها قطعة خشب خفيفة لم يبذلوا كثير جهد في إزاحتها .. فخرج ابن ورقة وكان الوقت صباحا بعد الشروق بقليل .. فأخذ بفرسه وخرج ، فقال له هذا الشيخ الذي يظهر أنه زعيم قبيله : ماذا حدث ؟! لماذا حبسك هؤلاء السفهاء هنا ؟
قال له : والله يا عماه لا أعلم ذنبي ..
قال له : ماذا قلت ؟ *ياعماه ؟!!!*
قال له : نعم أنت في مقام عمي ، ولابد لي أن أخاطبك بالإجلال والإحترام ..
قال له : يا بني والله هؤلاء أبنائي وأبناء أخي لم يتكلم منهم أحد في يوم مثل كلامك المحترم .. من علمك ومن رباك ؟! هيا لتذهب معنا إلى ديارنا فنكرمك ونقتص لك بحقك منهم ..
قال له : يا عماه إن أمامي سفرا طويلا ، وأيامي قد انقضت في هذا الحبس ، فأخشي أن يحسب الذين أرسلوني أني ميت ، فقال له : لا والله لن أتركك تذهب بحالتك هذه ، فأنت متعب كمريض ولا تقوى على السفر ، هيا معنا .. فأخدوه وأركبوه على الفرس المنهك أيضا ، وذهبوا به إلى مكان ليس ببعيد .. ووقف الشيخ على تلة ثم صاح بكلمة غريبة .. فتطايرت الرمال كأن إعصارا هب عليها ، وفتحت أبواب عظيمة تؤدي إلى آبار تحت الأرض .. فدخلوا فيها وأدخلو معهم ابن ورقة .. وهو يكاد أن يطيش من الدهشة والخوف ، ولكنه كان مطمئنا لذلك العجوز .. ولما تمكنوا داخل الأرض ، رأى ابن ورقة مدينة كاملة مبنية تحت الأرض وفيها مافيها من العجائب والغرائب .. فدخل في مكان في وسط المدينة وبها قصر جميل يكاد يأخد الأبصار من بياضه .. ودخل إليه ووضعوا له طعاما في هذا القصر ، وفتيات يخدمن ويوزعن الطعام ويخدمن الضيوف كأنهن الدراري .. والذي يظهر أن هذا الشيخ الكبير هو مالك هذا القصر ، ويتصرف كأنه ملك .. فلما أكل ابن ورقة من الطعام الذي لأول مرة يراه ويتذوق طعمه الشهي ..
قال له الشيخ : أنا ملك الجن في فزام ، وهولاء هم خدام الممكلة في هذه القبيلة .. نحن مسلمون لانعتدي على أحد ، ولكن هؤلاء السفهاء حادوا عن الطريق فأصبح همهم شرب الخمر ومعاقرة النساء والغناء في الأودية والصحاري .. والله يا بني لم أكن أعلم بحبسك حتى اختلف هذان الأخوان فوشى أحدهما بالآخر ، وهذ
قام وربط حبل الفرس في أطراف الصخرة وأخذ بلجام الفرس إلى الداخل لعل الفرس يستطيع أن يحرك الصخرة ولو قليلا ، ولكن هيهات ذلك الحصان الأسود القوي أن يحرك تلك الصخرة .. عجز عن تحريك الصخرة ولو قيد أنملة .. لما تقطعت به السبل وانتهت كل حيلة في طريق الخروج من هذا النفق .. إتجه إلى الله وقال : اللهم أنت القائل : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } ، اللهم إني مضظر وألم بي السوء فأجب دعوتي ، واكشف السوء عني ، وجلس ينتظر فرج الله .. ومر اليوم الأول والثاني والثالث وهو لايزال على الدعاء ، والماء على وشك أن ينفد ، والزاد أصبح شحيحا ، وصلى ابن ورقة في هذا الغار إلى الآن خمسة عشر فرضا وقرأ كثيرا من القرآن الكريم ، ودعاء دعاء كثيرا لا يمل ولا يكل ، وقال مرة في ماقال وهو يشكي إلى الله تعالى حاله وهو في بطن الغار :
وإذا انتهى عزي وشاخت قوتي ..
فالله يرحم من يبـــدل لونه
فهو الذي أجرى السحاب بمائه ..
وهو الذي خلق الأنام وكونه ..
يا ملجئي بالعفو أطلب راجــيا ..
اجعل لعبدك مخرجا كن عونه ..
احس ابن ورقة في هذا الوقت بتعب شديد ، وغلب عليه النوم فنام ، ثم رأى في المنام أن الصخرة قد انفرجت وخرج منها وذهب إلى البدو وقابلهم وهم سبعة وقاتلهم وهزمهم واستسلموا له بصلح ، وسلموه إبل بني سهيل ورجع إلى الدار ، ورأى سلمى وكانت في جمال لا يضاهى وأنها تعافت من مرضها وتزوجها وخرجت معه في أبهى حلة حتى أشرقت الأرض من حولها من شدة جمالها وبريقها وكان سعيدا سعادة لا تشبهها سعادة ، ولكنه فجأة استيقظ من نومه فرأى أنه ما زال محبوسا في الغار ، فانطبق عليه الهم بعد الفرح الذي كان قد أحسه في منامه ..
لما انسدت الآمال على ابن ورقة والأيام تمر عليه ، والماء ينفد ، والزاد قد نفد بالفعل .. لم يستسلم ولم يترك الدعاء .. وفي صباح اليوم الخامس سمع حركة خارج الغار ، وضجيج ونقاش حاد ، فاقترب من الصخرة ونظر من فتحة كانت بين الصخرة وشفير الغار ، فرأى هيئة الرجال الذين اعتقلوه ولكن معهم شيخ كبير يلبس لباسا وقورا ، ويكتسي وجهه بالوضاء والنور وهو غاضب ويقول : أسرعوا وأزيحوا هذه الصخرة ، فوالله لو مات هذا الرجل لأقتلنكم واحدا واحدا .. فانفرجت الصخرة ورآهم يزحزحونها من مكانها كأنها قطعة خشب خفيفة لم يبذلوا كثير جهد في إزاحتها .. فخرج ابن ورقة وكان الوقت صباحا بعد الشروق بقليل .. فأخذ بفرسه وخرج ، فقال له هذا الشيخ الذي يظهر أنه زعيم قبيله : ماذا حدث ؟! لماذا حبسك هؤلاء السفهاء هنا ؟
قال له : والله يا عماه لا أعلم ذنبي ..
قال له : ماذا قلت ؟ *ياعماه ؟!!!*
قال له : نعم أنت في مقام عمي ، ولابد لي أن أخاطبك بالإجلال والإحترام ..
قال له : يا بني والله هؤلاء أبنائي وأبناء أخي لم يتكلم منهم أحد في يوم مثل كلامك المحترم .. من علمك ومن رباك ؟! هيا لتذهب معنا إلى ديارنا فنكرمك ونقتص لك بحقك منهم ..
قال له : يا عماه إن أمامي سفرا طويلا ، وأيامي قد انقضت في هذا الحبس ، فأخشي أن يحسب الذين أرسلوني أني ميت ، فقال له : لا والله لن أتركك تذهب بحالتك هذه ، فأنت متعب كمريض ولا تقوى على السفر ، هيا معنا .. فأخدوه وأركبوه على الفرس المنهك أيضا ، وذهبوا به إلى مكان ليس ببعيد .. ووقف الشيخ على تلة ثم صاح بكلمة غريبة .. فتطايرت الرمال كأن إعصارا هب عليها ، وفتحت أبواب عظيمة تؤدي إلى آبار تحت الأرض .. فدخلوا فيها وأدخلو معهم ابن ورقة .. وهو يكاد أن يطيش من الدهشة والخوف ، ولكنه كان مطمئنا لذلك العجوز .. ولما تمكنوا داخل الأرض ، رأى ابن ورقة مدينة كاملة مبنية تحت الأرض وفيها مافيها من العجائب والغرائب .. فدخل في مكان في وسط المدينة وبها قصر جميل يكاد يأخد الأبصار من بياضه .. ودخل إليه ووضعوا له طعاما في هذا القصر ، وفتيات يخدمن ويوزعن الطعام ويخدمن الضيوف كأنهن الدراري .. والذي يظهر أن هذا الشيخ الكبير هو مالك هذا القصر ، ويتصرف كأنه ملك .. فلما أكل ابن ورقة من الطعام الذي لأول مرة يراه ويتذوق طعمه الشهي ..
قال له الشيخ : أنا ملك الجن في فزام ، وهولاء هم خدام الممكلة في هذه القبيلة .. نحن مسلمون لانعتدي على أحد ، ولكن هؤلاء السفهاء حادوا عن الطريق فأصبح همهم شرب الخمر ومعاقرة النساء والغناء في الأودية والصحاري .. والله يا بني لم أكن أعلم بحبسك حتى اختلف هذان الأخوان فوشى أحدهما بالآخر ، وهذ
ه أول وشاية يكون فيها الخير ونجاة مسلم من الموت .. والله لقد غضبت من تصرفهم معك غضبا شديدا ، وها أنا ذا أعتذر إليك عما فعلوا بك ..
قال له : لا عليك يا عماه ؛ فهذه أقدار الله علينا ، ونحن في ذمة الله وبحكمه وقضائه .. فقال له : خذ راحتك هنا في قصري وإن شئت فتنزه في أرجاء المملكة فلن يمسك أحد من الجن ؛ فأنت في عهدي حتى آتيك المساء ؛ فإن لي مجلسا في القضاء قد يطول ، وإذا أتاك رسول مني يستدعيك فأتني معه .. فاضطجع ابن ورقة على فراش وثير لم ير مثله في حياته وهو ينظر إلى سقف القصر ونقوشه العجيبة ، وينظر إلى تلك الجواري التي ملأهن الخالق رونقا وجمالا ونضافة وزينه .. شيء لم تره عيناه من قبل ، ولكن كان مرهق وعيونه من النعاس كأن فيهن الحصى والرمال ، فأغمض عينيه وسرقته عيناه فنام .. نام حتى صلاة الظهر فسمع آذان من أجمل الأصوات التي سمعها في حياته ، فقام وتوضأ وصلى ، فجاءه أحد الفرسان وقال له : إن الملك يدعوك إلى مجلس القضاء .. فجاء ابن ورقة وجلس أمام الملك وكانت الحاشية في مجلس دائري ، وكان الوزراء يلبسون ملابس زاهية ، ويتمتعون بصور جميلة ، قال له الملك : هل قلت اسمك سعد ابن ورقة ؟
قال له : نعم ، قال له : هل أنت مقيم مع يوسف التيمي ؟ قال سعد : نعم ..
قال له : من الذي أرسلك ؟ قال الغلام : أرسلني عمي يوسف إلى قبيلة كذا من أجل كذا وكذا ..
قال له : أبشر سنعينك في ذلك ، ولكن الآن نحن بصدد الظلم الذي تعرضت له ، فقد أقر أبنائي وأبناء أخي أنهم مذنبون بحقك ، وأنا حكمت عليهم بالسجن خمسة أشهر والتجويع خمسة أيام كما فعلوا بك ..
قال له : يا مولاي إن كان حكمك سبق فليس لدي ما أقوله ، وإن كان يحق لي التدخل في الحكم فلتأذن لي جلالتك ..
قال له الملك : الحكم حكمك ، والمظلوم أنت فقل حكمك ، والله سوف أطبقه عليهم ولو حكمت عليهم بالقتل .. قال سعد : يا مولاي هم لم يحبسوني خمسة أشهر وإنما خمسة أيام وفي الخمسة أيام لم أجع ولم أعطش فكان زادي ومائي معي ، فإن الحكم الصائب والعادل أن يحبسوا خمسة أيام ولا يجوعوا أبدا وهذا هو العدل ، وإن أردت مني الفضل فإني أعفو عنهم إكراما لك يا مولاي ..
قال له : يا بني أنت صغير في السن ، ولكن عقلك يزن عقول الملوك ، فوالله لقد حكمت بالعدل ، وتفضلت بالفضل .. فمايزال لك علينا وعليهم فضل ، ولم ينزل عندنا ضيف أكرم منك .. وناداهم جميعا وقال لهم : اذهبو إلى صعاليك العرب من قبيلة كذا وكذا وأوثقوهم بالحبال وقودوا جمال بني سهيل وأتوا بها إلينا في يوم وليلة وإن تأخرتم فالويل لكم ، قال له ابن ورقة : يا مولاي أنا صاحب الشأن وأنا الذي سأذهب وأحارب بسيفي هذا وأسترجع الإبل إلى أهلها فلا أستطيع أن أقبل هذا ، كيف أجلس هنا كالنساء !! ويذهب الرجال فيقومون بمهمتي ؟!
قال له الملك : الأمر لك ، ولكني أطلب منك السماح لهم أن يرافقونك ولا يدخلون في حربك حت تحتاج إليهم ..
قال سعد : قلت فعدلت يا مولاي ..
قال له : فإذا رجعت فلابد أن تأتيني .. فأكرم وفادتك ..
قال له سعد : سمعا وطاعة أيها الملك العادل ..
فناول الملك سعدا كأسا كان أمامه وقال : اشرب هذا واجرع منه ثلاثا ..
فشرب منه ابن ورقة وأحس بعد ذلك بشيء يجري في جسده كالقشعريرة ، وقال له الملك هذا سر من أسرارنا ، إنك سترى الجن في كل مكان أردت أن تراه ، ولا يستطيع الجن كائنا من كان أن يتخفى عنك ؛ فقد انكشف عنك الحجاب ، وأزيل من عينيك الستار ..
عند الصباح الباكر ودع سعد الملك وقال له : أكرمك الله كما أكرمتني يا مولاي ..
قال له : اذهب وسيلحق بك الفرسان ، فذهب ابن ورقة وركب فرسه الذي عادت له قوته وقد قضى يوما واحدا مع الملك عبدالجليل ( ملك مملكة فزام ) في الربع الخالي .. سار إلى قريب العصر ولم يرى أحدا من أولئك الفرسان يتبعه ، ولكنه لاحظ أن هناك أربعة غربان تذهب معه أينما ذهب .. فلما نزل وصلى الظهر والعصر نزلت الغربان واختفت في ظهر جبل من الجبال .. وأكمل يومين وليله وهو يسير من فج إلى فج ومن سهل إلى سهل ومن وادي إلى وادي حتى بلغ هدفه ووصل صيعر وهي منطقة يتجمع بها البدو اللصوص الذين ينهبون إبل العرب ، فنزل وربط فرسة ، واخترط سيفه ، وجاء فوجد جماعة منهم يجلسون في ظل صخرة .. فقال لهم : إن جماعة منكم أغاروا على بني سهيل فأخذوا منهم ثلاث من الإبل وإني جئت لأخذها .. فظهر عليهم خوف عظيم ، وقال له أحدهم : نعم نعم أخذناها ونحن نعتذر إليك ، فتلك هي الإبل فخذها واذهب ..
استغرب ابن ورقة من خوف هؤلاء المجرمين وسرعة استسلامهم ، فلما نظر خلفه وجد أصحابه أبناء الملك عبد الجليل الأربعة وهم يحملون سيوفهم بأجسام ضخمة وهيئات مخيفة ، فعرف أن اللصوص خافوا منهم ، فغضب منهم وقال لهم : ليس في هذا مزية لي ؛ فإني لم أسترجع الإبل بقوتي وإنما بالخوف منكم ..
فقالوا له : نحن مأمورون بمرافقتك ، فاقتاد الإبل ورجع ، ولما تقدم بمسيرة ساعات تحولوا إلى غربان وطاروا من أمامه ..
*( كيف هو حال ابن ورقة بعد أن أخذ الإبل ؟ وما هو شعوره بأنه لم
قال له : لا عليك يا عماه ؛ فهذه أقدار الله علينا ، ونحن في ذمة الله وبحكمه وقضائه .. فقال له : خذ راحتك هنا في قصري وإن شئت فتنزه في أرجاء المملكة فلن يمسك أحد من الجن ؛ فأنت في عهدي حتى آتيك المساء ؛ فإن لي مجلسا في القضاء قد يطول ، وإذا أتاك رسول مني يستدعيك فأتني معه .. فاضطجع ابن ورقة على فراش وثير لم ير مثله في حياته وهو ينظر إلى سقف القصر ونقوشه العجيبة ، وينظر إلى تلك الجواري التي ملأهن الخالق رونقا وجمالا ونضافة وزينه .. شيء لم تره عيناه من قبل ، ولكن كان مرهق وعيونه من النعاس كأن فيهن الحصى والرمال ، فأغمض عينيه وسرقته عيناه فنام .. نام حتى صلاة الظهر فسمع آذان من أجمل الأصوات التي سمعها في حياته ، فقام وتوضأ وصلى ، فجاءه أحد الفرسان وقال له : إن الملك يدعوك إلى مجلس القضاء .. فجاء ابن ورقة وجلس أمام الملك وكانت الحاشية في مجلس دائري ، وكان الوزراء يلبسون ملابس زاهية ، ويتمتعون بصور جميلة ، قال له الملك : هل قلت اسمك سعد ابن ورقة ؟
قال له : نعم ، قال له : هل أنت مقيم مع يوسف التيمي ؟ قال سعد : نعم ..
قال له : من الذي أرسلك ؟ قال الغلام : أرسلني عمي يوسف إلى قبيلة كذا من أجل كذا وكذا ..
قال له : أبشر سنعينك في ذلك ، ولكن الآن نحن بصدد الظلم الذي تعرضت له ، فقد أقر أبنائي وأبناء أخي أنهم مذنبون بحقك ، وأنا حكمت عليهم بالسجن خمسة أشهر والتجويع خمسة أيام كما فعلوا بك ..
قال له : يا مولاي إن كان حكمك سبق فليس لدي ما أقوله ، وإن كان يحق لي التدخل في الحكم فلتأذن لي جلالتك ..
قال له الملك : الحكم حكمك ، والمظلوم أنت فقل حكمك ، والله سوف أطبقه عليهم ولو حكمت عليهم بالقتل .. قال سعد : يا مولاي هم لم يحبسوني خمسة أشهر وإنما خمسة أيام وفي الخمسة أيام لم أجع ولم أعطش فكان زادي ومائي معي ، فإن الحكم الصائب والعادل أن يحبسوا خمسة أيام ولا يجوعوا أبدا وهذا هو العدل ، وإن أردت مني الفضل فإني أعفو عنهم إكراما لك يا مولاي ..
قال له : يا بني أنت صغير في السن ، ولكن عقلك يزن عقول الملوك ، فوالله لقد حكمت بالعدل ، وتفضلت بالفضل .. فمايزال لك علينا وعليهم فضل ، ولم ينزل عندنا ضيف أكرم منك .. وناداهم جميعا وقال لهم : اذهبو إلى صعاليك العرب من قبيلة كذا وكذا وأوثقوهم بالحبال وقودوا جمال بني سهيل وأتوا بها إلينا في يوم وليلة وإن تأخرتم فالويل لكم ، قال له ابن ورقة : يا مولاي أنا صاحب الشأن وأنا الذي سأذهب وأحارب بسيفي هذا وأسترجع الإبل إلى أهلها فلا أستطيع أن أقبل هذا ، كيف أجلس هنا كالنساء !! ويذهب الرجال فيقومون بمهمتي ؟!
قال له الملك : الأمر لك ، ولكني أطلب منك السماح لهم أن يرافقونك ولا يدخلون في حربك حت تحتاج إليهم ..
قال سعد : قلت فعدلت يا مولاي ..
قال له : فإذا رجعت فلابد أن تأتيني .. فأكرم وفادتك ..
قال له سعد : سمعا وطاعة أيها الملك العادل ..
فناول الملك سعدا كأسا كان أمامه وقال : اشرب هذا واجرع منه ثلاثا ..
فشرب منه ابن ورقة وأحس بعد ذلك بشيء يجري في جسده كالقشعريرة ، وقال له الملك هذا سر من أسرارنا ، إنك سترى الجن في كل مكان أردت أن تراه ، ولا يستطيع الجن كائنا من كان أن يتخفى عنك ؛ فقد انكشف عنك الحجاب ، وأزيل من عينيك الستار ..
عند الصباح الباكر ودع سعد الملك وقال له : أكرمك الله كما أكرمتني يا مولاي ..
قال له : اذهب وسيلحق بك الفرسان ، فذهب ابن ورقة وركب فرسه الذي عادت له قوته وقد قضى يوما واحدا مع الملك عبدالجليل ( ملك مملكة فزام ) في الربع الخالي .. سار إلى قريب العصر ولم يرى أحدا من أولئك الفرسان يتبعه ، ولكنه لاحظ أن هناك أربعة غربان تذهب معه أينما ذهب .. فلما نزل وصلى الظهر والعصر نزلت الغربان واختفت في ظهر جبل من الجبال .. وأكمل يومين وليله وهو يسير من فج إلى فج ومن سهل إلى سهل ومن وادي إلى وادي حتى بلغ هدفه ووصل صيعر وهي منطقة يتجمع بها البدو اللصوص الذين ينهبون إبل العرب ، فنزل وربط فرسة ، واخترط سيفه ، وجاء فوجد جماعة منهم يجلسون في ظل صخرة .. فقال لهم : إن جماعة منكم أغاروا على بني سهيل فأخذوا منهم ثلاث من الإبل وإني جئت لأخذها .. فظهر عليهم خوف عظيم ، وقال له أحدهم : نعم نعم أخذناها ونحن نعتذر إليك ، فتلك هي الإبل فخذها واذهب ..
استغرب ابن ورقة من خوف هؤلاء المجرمين وسرعة استسلامهم ، فلما نظر خلفه وجد أصحابه أبناء الملك عبد الجليل الأربعة وهم يحملون سيوفهم بأجسام ضخمة وهيئات مخيفة ، فعرف أن اللصوص خافوا منهم ، فغضب منهم وقال لهم : ليس في هذا مزية لي ؛ فإني لم أسترجع الإبل بقوتي وإنما بالخوف منكم ..
فقالوا له : نحن مأمورون بمرافقتك ، فاقتاد الإبل ورجع ، ولما تقدم بمسيرة ساعات تحولوا إلى غربان وطاروا من أمامه ..
*( كيف هو حال ابن ورقة بعد أن أخذ الإبل ؟ وما هو شعوره بأنه لم
يأخذها بقوته ؟ وهل هو على وعده بأنه سيعود إلى ملك الجن بمنطقة فزام ؟! )*
*---------------------------*
*" إلى اللقاء في الحلقة الرابعة بمشيئة الله تعالى "*
*---------------------------*
*" إلى اللقاء في الحلقة الرابعة بمشيئة الله تعالى "*
تَعَلَّقَ قَلْبِي طِفْلَةٌ عَرَبِيَّةً
تَنَعَّمُ فِي الدِّيبَاجِ وَالحُلى وَالحُلَلْ
لَها مِقْلَةٌ لَوْ أنَّها نَظَرَتْ بِها
إِلَى رَاهِبٍ قَدْ صَامَ للهِ وَابْتَهَلْ
لَأَصْبَحَ مَفْتُونًا مُعَنَّى بِحُبِّهَا
كأَنْ لَمْ يَصُمْ للهِ يَوْمًا وَلَمْ يُصَلْ
تَنَعَّمُ فِي الدِّيبَاجِ وَالحُلى وَالحُلَلْ
لَها مِقْلَةٌ لَوْ أنَّها نَظَرَتْ بِها
إِلَى رَاهِبٍ قَدْ صَامَ للهِ وَابْتَهَلْ
لَأَصْبَحَ مَفْتُونًا مُعَنَّى بِحُبِّهَا
كأَنْ لَمْ يَصُمْ للهِ يَوْمًا وَلَمْ يُصَلْ
أعدُّ الليالي ليلةً بعد ليلةٍ
وقد عشتُ دهرًا لا أعدُّ اللياليا
وأخرجُ من بينِ البيوتِ لعلّني
أحدّثُ عنكِ النفسَ بالليلِ خاليا
أراني إذا صَلَّيتُ يمَّمتُ نحوها
بوجهي وإن كانَ المُصَلّى ورائيا
وما بيَ إشراكٌ ولكنَّ حُبّها
وعظمَ الجوى أعيا الطبيبَ المُداويا
وقد عشتُ دهرًا لا أعدُّ اللياليا
وأخرجُ من بينِ البيوتِ لعلّني
أحدّثُ عنكِ النفسَ بالليلِ خاليا
أراني إذا صَلَّيتُ يمَّمتُ نحوها
بوجهي وإن كانَ المُصَلّى ورائيا
وما بيَ إشراكٌ ولكنَّ حُبّها
وعظمَ الجوى أعيا الطبيبَ المُداويا
✍ يا من هواه أعزه وأذلني ...
"""""""""""""""""""""""""""""""
هذه القصيدة التي منها هذا البيت مشهورة جدآ وكثيرون لا يعرفون من قائلها .. وقائلها هو : السلطان
سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي الدوسي الزهراني 1774م
والده مؤسس دولة البوسعيدي في عُمان والشاعر هو الحاكم الثاني ومن نسله سلطان عُمان الحالي : السلطان قابوس بن سعيد ...
وقد ترجم له المؤرخ: حميد بن محمد بن رزيق في تاريخه:
(الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين)
وترجم له الشيخ نور الدين السالمي في تاريخه: (تحفة الأعيان
بسيرة أهل عمان)
وهذه أبيات من القصيدة:-
يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
وتركتني حيران صباً هائماً
أرعى النجوم وأنت في نوم هني
عاهدتني أن لا تميل عن الهوى
وحلفت لي يا غصن أن لا تنثني
هب النسيم ومال غصن مثله
أين الزمان وأين ما عاهدتني
جاد الزمان وأنت ما واصلتني
يا باخلاً بالوصل أنت قتلتني
واصلتني حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني
لما ملكت قياد سرى بالهوى
وعلمت أني عاشق لك خنتني
ولأقعدن على الطريق فاشتكى
في زي مظلوم وأنت ظلمتني
ولأشكينك عند سلطان الهوى
ليعذبنك مثل ما عذبتني
الشاعر اشتكى بها الى السلطان وهذا ما اخبرنا به وهذا رد المقصود
يا أيها السلطانُ حسبُكَ أنني
أسرعتُ لما قيل أنت طلبتني
وأتيتُ لكن ما رأيتُ بداركم
من جاءَ يشكوني فكيف دعوتني
فابعث إليهِ الآن يأتي مسرعاً
إن لم أراهُ الآن ما أنصفتني
ولتستمع مني فقلبي يشتعل
أرجوكَ قبل سماعي لاتحتجني
وإن اكتفيت او احتكمت لزعمه
فلقد ظلمتَ الحب ثم أهنتني
قل للذي مني تشاكى قائلاً
إن الهوى قد ذلهُ وأعزني
هيهات أن يعتزَ يوماً بالهوى
من بالهوى يرضى وكيفَ سيهتني
إن الهوى بالذلِ دوماً يكتسي
من يرتدي ثوبَ الهوى فسينحني
فانظر الى جسدي ووجهي ذابلا
إن لم ترى ذلاً عليه لعنتني
إن كان لايهنئ بنومٍ جسمه
أينام جسمي يا إمامُ خذلتني
قلي بربكَ هل ينامُ متيمٌ
إن كنتَ تعرفُ من ينام أجبتني
أما الخيانةُ للعهودِ فليتهُ
لم ينطق اللفظ الذي قد هدني
أنا ما ظلمتُ ولا هجرتُ وصالهُ
بل كلما قلتُ الوصالَ يردني
وأتى الذي مني اشتكى فحضنته
وبكيتُ منهُ وقلتُ كم أبكيتني
لم ينثني غصنُ المحبةَ إنما
أنت الذي فيما ادعيتَ ذبحتني
تبت يدي إن كنتُ أبخلُ وصلكم
أحترتُ فيما تدعي حيرتني
انت الذي أخفيت في القلبِ الهوى
وكتمتَ حُبُك لي وما صارحتني
أنا لو علِمتُ بإنَّ حُبُكَ في يدي
سأظلُ أقبضها ولو أحرقتني
واصلتكم حتى أتى اليوم الذي
غبتم وظل الحبُ في قلبي غني
فلإن دعوت عليا في جنحِ الدجى
فاللهُ حسبي منك إن هددتني
لاتحسبنَّ اللهَ يقبلُ دعوة
ممن دعاء ظُلماَ وأنت قهرتني
ولإن قعدتَ على الطريقِ لتشتكي
فلأصبرنَّ عليك إن آذيتني
فبكى الحبيبُ وقامَ نحوي مُسرِعاً
وأتى وقبلني وراح يَظُمُني
وقالَ اُقسم ُ بالذي فطر النوى
لن أبتسم إلا إذا سامحتني
فنظرتُ في عينيهِ بعدَ تأملِ
وعفوتُ عنهُ وقلتُ كيف فتنتني
وتكلمَ السلطانُ قال وصالكم
فرضٌ عليا وأمرهُ قد همني
لاينبغي الا الوصال وليس في
دين الهوى غير الوصال ليبتني
فكلاكما في الحبِ أظناهُ الهوى
وأنا السبيلُ إلى وصالكما الهني
روائع الشــــــعــر العربي
✍ يا من هواه أعزه وأذلني ...
"""""""""""""""""""""""""""""""
هذه القصيدة التي منها هذا البيت مشهورة جدآ وكثيرون لا يعرفون من قائلها .. وقائلها هو : السلطان
سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي الدوسي الزهراني 1774م
والده مؤسس دولة البوسعيدي في عُمان والشاعر هو الحاكم الثاني ومن نسله سلطان عُمان الحالي : السلطان قابوس بن سعيد ...
وقد ترجم له المؤرخ: حميد بن محمد بن رزيق في تاريخه:
(الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين)
وترجم له الشيخ نور الدين السالمي في تاريخه: (تحفة الأعيان
بسيرة أهل عمان)
وهذه أبيات من القصيدة:-
يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
وتركتني حيران صباً هائماً
أرعى النجوم وأنت في نوم هني
عاهدتني أن لا تميل عن الهوى
وحلفت لي يا غصن أن لا تنثني
هب النسيم ومال غصن مثله
أين الزمان وأين ما عاهدتني
جاد الزمان وأنت ما واصلتني
يا باخلاً بالوصل أنت قتلتني
واصلتني حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني
لما ملكت قياد سرى بالهوى
وعلمت أني عاشق لك خنتني
ولأقعدن على الطريق فاشتكى
في زي مظلوم وأنت ظلمتني
ولأشكينك عند سلطان الهوى
ليعذبنك مثل ما عذبتني
الشاعر اشتكى بها الى السلطان وهذا ما اخبرنا به وهذا رد المقصود
يا أيها السلطانُ حسبُكَ أنني
أسرعتُ لما قيل أنت طلبتني
وأتيتُ لكن ما رأيتُ بداركم
من جاءَ يشكوني فكيف دعوتني
فابعث إليهِ الآن يأتي مسرعاً
إن لم أراهُ الآن ما أنصفتني
ولتستمع مني فقلبي يشتعل
أرجوكَ قبل سماعي لاتحتجني
وإن اكتفيت او احتكمت لزعمه
فلقد ظلمتَ الحب ثم أهنتني
قل للذي مني تشاكى قائلاً
إن الهوى قد ذلهُ وأعزني
هيهات أن يعتزَ يوماً بالهوى
من بالهوى يرضى وكيفَ سيهتني
إن الهوى بالذلِ دوماً يكتسي
من يرتدي ثوبَ الهوى فسينحني
فانظر الى جسدي ووجهي ذابلا
إن لم ترى ذلاً عليه لعنتني
إن كان لايهنئ بنومٍ جسمه
أينام جسمي يا إمامُ خذلتني
قلي بربكَ هل ينامُ متيمٌ
إن كنتَ تعرفُ من ينام أجبتني
أما الخيانةُ للعهودِ فليتهُ
لم ينطق اللفظ الذي قد هدني
أنا ما ظلمتُ ولا هجرتُ وصالهُ
بل كلما قلتُ الوصالَ يردني
وأتى الذي مني اشتكى فحضنته
وبكيتُ منهُ وقلتُ كم أبكيتني
لم ينثني غصنُ المحبةَ إنما
أنت الذي فيما ادعيتَ ذبحتني
تبت يدي إن كنتُ أبخلُ وصلكم
أحترتُ فيما تدعي حيرتني
انت الذي أخفيت في القلبِ الهوى
وكتمتَ حُبُك لي وما صارحتني
أنا لو علِمتُ بإنَّ حُبُكَ في يدي
سأظلُ أقبضها ولو أحرقتني
واصلتكم حتى أتى اليوم الذي
غبتم وظل الحبُ في قلبي غني
فلإن دعوت عليا في جنحِ الدجى
فاللهُ حسبي منك إن هددتني
لاتحسبنَّ اللهَ يقبلُ دعوة
ممن دعاء ظُلماَ وأنت قهرتني
ولإن قعدتَ على الطريقِ لتشتكي
فلأصبرنَّ عليك إن آذيتني
فبكى الحبيبُ وقامَ نحوي مُسرِعاً
وأتى وقبلني وراح يَظُمُني
وقالَ اُقسم ُ بالذي فطر النوى
لن أبتسم إلا إذا سامحتني
فنظرتُ في عينيهِ بعدَ تأملِ
وعفوتُ عنهُ وقلتُ كيف فتنتني
وتكلمَ السلطانُ قال وصالكم
فرضٌ عليا وأمرهُ قد همني
لاينبغي الا الوصال وليس في
دين الهوى غير الوصال ليبتني
فكلاكما في الحبِ أظناهُ الهوى
وأنا السبيلُ إلى وصالكما الهني
روائع الشــــــعــر العربي
*🌹 الغراب المتهم 🌹*
*■ الحلقة _ الرابعة ■*
سار سعد ابن ورقة من ديار صيعر حتى وصل إلى ديار ملك الجن المسلم عبد الجليل الكاسر فوقف على التلة التي وقف بها الملك لما نادى بكلمة فرقت الرمال ، ولكنه لم يتذكر الكلمة التي نادى بها الملك ، فقال بأعلى صوتة أيها الملك الصالح أنا سعد ابن ورقه قد أتيت على وعدي ، فتطايرت الرمال ، وفتحت الأبواب التي تؤدي به إلى ديارهم ، فاستقبله الملك في أول دخوله ورحب به ، وأدخله إلى دار الضيافة .. وصل ابن ورقة في وقت بين الظهر والعصر ، فصلى وقرأ حزبه من القرآن الكريم ، وحينما بدأ في القراءة اجتمعت الجن حوله يستمعون ويبكون .. فقصد أن يقرأ (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ... إلى آخر الآيات ) ، فقالت الجن بصوت واحد : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .. وما كان سعد ابن ورقة يعتقد أنه سيلتقي بقوم في هذه الطيبة وهم من الجن ، ولكنه كان متعجبا من ظلم أولئك الفرسان الذين قيدوه في الغار .. فذكر ذلك للملك وقال له : يا مولاي إن أبناءك وأبناء أخيك لايشبهون هذه الأمة التي أراها ، فهؤلاء قوم صالحون وهم ليسوا كذلك .. قال له : يا بني إنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا .. تزوجنا أنا وأخي من قبيلة أخرى ، وتربى أولادنا مع أخوالهم فنشأوا بطبيعة فاسقة فأسأل الله لهم الهداية ، ولكنهم رجال مواقف لايرضون في دين الله طعنا ولاتنقيصا ، ويحبون الله ورسوله .. قال له ابن ورقة : والله إن فيهم خيرا ونرجوا الله لهم ..
طلب منه الملك أن يبيت ليلته تلك ويواصل المسير في اليوم التالي ، وقال له الملك : إن عندي كلام كثير أريد أن أقوله لك في هذه الليلة ، فقد أصبحنا أصدقاء ، والود بين الأخوة ليس شيئا سهلا .. ولما كان من الليل طلب الملك من ابن ورقة أن يصلي بهم العشاء ويعظ القوم من علمه ..
فقال له : إذا أطلب لي أولادك ؛ ليسمعوا موعظتي يا مولاي .. فبعد أن صلى ابن ورقة بالجن صلاة العشاء وقف وقال : أيها القوم إن الله إذا أنعم على العباد نعمة فلم يشكروها سلبت منهم ، وإذا أصابهم بمصيبة فلم يصبروا عليها كانت عليهم وبالا وذنوبا ..
أيها القوم إن الإعجاب بالنفس من شيم الضعفاء وإن التواضع شأن الأقوياء ..
أيها القوم إن القوة بيد الله يمنحها لأهل طاعته ، فإن أهل المعصية ضعافا ولو قويت أجسامهم وعلت قاماتهم ..
أيها القوم إن الله أرسل رسوله ليبلغ الناس الهدى ، فلما قبضه إليه كان حقا على أمته وأحبابه أن يكملوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مهمته ، فيبلغوا رسالته ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني ولو آية ) ، وإن الله أعطاكم قدرة لم يأتينا إياها ، وجعل لكم مزايا أكثر منا .. فسخروا قوتكم لنصرة الله ، وسخروا مقدرتكم لمنفعة الخلق وفعل الخيرات ؛ فهذا هو شكر النعم .. فإن اللهو والطرب من شأن السفهاء ..
وإن السكر والعهر لايشبه الأبطال الأوفياء .. وهل يرضى أحدكم أن ينادى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بالماجن السكير ؟! وبحضور أنبياء الله وعباده الصالحين ؟!
عباد الله .. إن هذه الدنيا زائلة ، والعمر فيها محدود ، فسخروا هذه الساعات المؤقته للإستعداد ليوم الرحيل إلى الدار الأبدية .. والصلاة والسلام على رسول الله .. قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم ..
كان الملك يجلس ويستمع بكل إعجاب ، وبعد أن قضى سعد من خطبته العصماء التي خاطب بها جموع الجن ، دخل القصر مع الملك مكرما ، فجلس معه الملك طويلا ، وتجاذبا أطراف الحديث .. فسأله الملك عن علاقته بيوسف التيمي ؟! فأخبره سعد بالقصة حتى وصل إلى سلمى المريضة التي ترى غرابا وتخاف منه ، فاستغرب الملك من كلامه وقال له : إن التحول إلى الغربان هو سر مملكتنا ، فإن كان ماتراه هذه الفتاة حقيقيا وليس توهما منها فإن هذا جني من مملكتي ، وهو أمر مقدور عليه ..
قال له سعد : وكيف أعرف ذلك يا مولاي ؟
قال الملك : عليك أن تراقب مداخل ومخارج البيت ، فإن رأيت غرابا يقترب منها فقل إني من أصحاب الملك عبد الجليل الكاسر ، وأن عبد الجليل يأمرك أن تأتيه في الحال فإنه سوف يفارقها ، وإن سمع منك كلمة السر هذه فسيصدقك ..
قال سعد : وماهي كلمة السر ؟
قال له : قل له ( الهامة ) فإنها كلمة السر لأفراد جنودنا في مشارق الأرض ومغاربها ..
قال له : " الهامة " هذه التي هي مقدمة الرأس ؟ قال : نعم إنها هي .. فإن لم تر شيئا ولثلاث أيام فاعلم أن الفتاة مخبولة تتوهم ، فالله يكون في عونها ..
فرح ابن ورقة في ليلته تلك ، وعلم أن الله أراد له خيرا ، وأن الجنود السفهاء الذين اعتقلوه وتلك الأيام الخمس التي قضاها في الغار كانت لخير له ونعمة .. فكم من مصيبة يراها الإنسان شرا ولكنها خير له " سبحان الله " ، ودائما الخير فيما اختاره الله ..
أصبح الصباح وسافر سعد ابن ورقة إلى ديار تيم يمتطي " الريح " ، وهو اسم لفرس يوسف التيمي من شدة سرعته ، ويسوق معه الإبل الأصيلة ، ولما وصل ابن ورقة الى الديار في مساء اليوم الثامن ولم يج
*■ الحلقة _ الرابعة ■*
سار سعد ابن ورقة من ديار صيعر حتى وصل إلى ديار ملك الجن المسلم عبد الجليل الكاسر فوقف على التلة التي وقف بها الملك لما نادى بكلمة فرقت الرمال ، ولكنه لم يتذكر الكلمة التي نادى بها الملك ، فقال بأعلى صوتة أيها الملك الصالح أنا سعد ابن ورقه قد أتيت على وعدي ، فتطايرت الرمال ، وفتحت الأبواب التي تؤدي به إلى ديارهم ، فاستقبله الملك في أول دخوله ورحب به ، وأدخله إلى دار الضيافة .. وصل ابن ورقة في وقت بين الظهر والعصر ، فصلى وقرأ حزبه من القرآن الكريم ، وحينما بدأ في القراءة اجتمعت الجن حوله يستمعون ويبكون .. فقصد أن يقرأ (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ... إلى آخر الآيات ) ، فقالت الجن بصوت واحد : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .. وما كان سعد ابن ورقة يعتقد أنه سيلتقي بقوم في هذه الطيبة وهم من الجن ، ولكنه كان متعجبا من ظلم أولئك الفرسان الذين قيدوه في الغار .. فذكر ذلك للملك وقال له : يا مولاي إن أبناءك وأبناء أخيك لايشبهون هذه الأمة التي أراها ، فهؤلاء قوم صالحون وهم ليسوا كذلك .. قال له : يا بني إنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا .. تزوجنا أنا وأخي من قبيلة أخرى ، وتربى أولادنا مع أخوالهم فنشأوا بطبيعة فاسقة فأسأل الله لهم الهداية ، ولكنهم رجال مواقف لايرضون في دين الله طعنا ولاتنقيصا ، ويحبون الله ورسوله .. قال له ابن ورقة : والله إن فيهم خيرا ونرجوا الله لهم ..
طلب منه الملك أن يبيت ليلته تلك ويواصل المسير في اليوم التالي ، وقال له الملك : إن عندي كلام كثير أريد أن أقوله لك في هذه الليلة ، فقد أصبحنا أصدقاء ، والود بين الأخوة ليس شيئا سهلا .. ولما كان من الليل طلب الملك من ابن ورقة أن يصلي بهم العشاء ويعظ القوم من علمه ..
فقال له : إذا أطلب لي أولادك ؛ ليسمعوا موعظتي يا مولاي .. فبعد أن صلى ابن ورقة بالجن صلاة العشاء وقف وقال : أيها القوم إن الله إذا أنعم على العباد نعمة فلم يشكروها سلبت منهم ، وإذا أصابهم بمصيبة فلم يصبروا عليها كانت عليهم وبالا وذنوبا ..
أيها القوم إن الإعجاب بالنفس من شيم الضعفاء وإن التواضع شأن الأقوياء ..
أيها القوم إن القوة بيد الله يمنحها لأهل طاعته ، فإن أهل المعصية ضعافا ولو قويت أجسامهم وعلت قاماتهم ..
أيها القوم إن الله أرسل رسوله ليبلغ الناس الهدى ، فلما قبضه إليه كان حقا على أمته وأحبابه أن يكملوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مهمته ، فيبلغوا رسالته ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني ولو آية ) ، وإن الله أعطاكم قدرة لم يأتينا إياها ، وجعل لكم مزايا أكثر منا .. فسخروا قوتكم لنصرة الله ، وسخروا مقدرتكم لمنفعة الخلق وفعل الخيرات ؛ فهذا هو شكر النعم .. فإن اللهو والطرب من شأن السفهاء ..
وإن السكر والعهر لايشبه الأبطال الأوفياء .. وهل يرضى أحدكم أن ينادى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بالماجن السكير ؟! وبحضور أنبياء الله وعباده الصالحين ؟!
عباد الله .. إن هذه الدنيا زائلة ، والعمر فيها محدود ، فسخروا هذه الساعات المؤقته للإستعداد ليوم الرحيل إلى الدار الأبدية .. والصلاة والسلام على رسول الله .. قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم ..
كان الملك يجلس ويستمع بكل إعجاب ، وبعد أن قضى سعد من خطبته العصماء التي خاطب بها جموع الجن ، دخل القصر مع الملك مكرما ، فجلس معه الملك طويلا ، وتجاذبا أطراف الحديث .. فسأله الملك عن علاقته بيوسف التيمي ؟! فأخبره سعد بالقصة حتى وصل إلى سلمى المريضة التي ترى غرابا وتخاف منه ، فاستغرب الملك من كلامه وقال له : إن التحول إلى الغربان هو سر مملكتنا ، فإن كان ماتراه هذه الفتاة حقيقيا وليس توهما منها فإن هذا جني من مملكتي ، وهو أمر مقدور عليه ..
قال له سعد : وكيف أعرف ذلك يا مولاي ؟
قال الملك : عليك أن تراقب مداخل ومخارج البيت ، فإن رأيت غرابا يقترب منها فقل إني من أصحاب الملك عبد الجليل الكاسر ، وأن عبد الجليل يأمرك أن تأتيه في الحال فإنه سوف يفارقها ، وإن سمع منك كلمة السر هذه فسيصدقك ..
قال سعد : وماهي كلمة السر ؟
قال له : قل له ( الهامة ) فإنها كلمة السر لأفراد جنودنا في مشارق الأرض ومغاربها ..
قال له : " الهامة " هذه التي هي مقدمة الرأس ؟ قال : نعم إنها هي .. فإن لم تر شيئا ولثلاث أيام فاعلم أن الفتاة مخبولة تتوهم ، فالله يكون في عونها ..
فرح ابن ورقة في ليلته تلك ، وعلم أن الله أراد له خيرا ، وأن الجنود السفهاء الذين اعتقلوه وتلك الأيام الخمس التي قضاها في الغار كانت لخير له ونعمة .. فكم من مصيبة يراها الإنسان شرا ولكنها خير له " سبحان الله " ، ودائما الخير فيما اختاره الله ..
أصبح الصباح وسافر سعد ابن ورقة إلى ديار تيم يمتطي " الريح " ، وهو اسم لفرس يوسف التيمي من شدة سرعته ، ويسوق معه الإبل الأصيلة ، ولما وصل ابن ورقة الى الديار في مساء اليوم الثامن ولم يج
د في الديار أحدا لا في بيت أم الكرام ، ولاحركة في بيت زبيدة الذي يبعد منه سبعمائة خطوة كما ذكرنا سابقا ، كلهم سافروا لعرس ابنهم ..
فوقف ونظر إلى بيت زبيدة وأصبح يتساءل هل سلمى سافرت معهم يا ترى ؟! أم أنها ما زالت في غرفتها حبيسة المرض الذي ألم بها ؟
وبينما هو ينظر خرجت خادمة ليوسف كانت في دار زبيدة اسمها درة .. فناداها سعد : يا درة يا درة تعالي إلى هنا .. فجاءته تمشي فسألها وقال لها : أين الجميع ؟! قالت له : ذهبوا إلى العرس من البارحة ..
قال لها : ومتى يأتون ؟ ، قالت له : غدا مساء إن شاء الله ..
قال لها : ومن معك هنا ؟ قالت ليس معي أحد غير سلمى التي حرمت من حضور العرس بسببها ، وهي تصرخ طول اليوم اذهب أيها الغراب الملعون اذهب اذهب ..
قال لها : وهل رأيت أنت هذا الغراب يا درة ؟
قالت له : والله لا أنا ولا أي أحد رآه ، فإن البنت مجنونة تتخيل ما ليس بحقيقة ، قال لها : ومتى بدأ هذا الصراخ ؟ ؛ لأنها لم تكن تصرخ فيما مضى ، قالت له : منذ أن سافر أهلها ..
قال لها : أنا سأجلس هنا ، وأراقب المكان فإن صرخت فناديني ..
قالت له : ستسمعها ؛ فإن صرختها تدوي .. ذهبت درة إلى سلمى وبقي سعد بالقرب من دار أم الكرام ، وعينه على غرفة سلمى يراقب حتى أرخى الليل ستوره ، ورشق نجومه في كبد السماء ، وكان متعبا فصلى ونام في العراء .. وقام في الفجر فصلى ، ثم أدار وجهه ينظر إلى غرفة سلمى فرأى هنالك ضوء يخرج من نافذتها وكأنها ساهرت الليل تحت السراج .. قام وأخرج شيئا من العشب للدواب فأكلت وسقاها ثم مشى في الصحراء يحوم قلقا من غير هدف ، وإن القلق والشفقة على سلمى تقطع قلبه ، والشوق إلى رؤياها يحرق فؤاده ، ولكنه لم يقترب من غرفتها أبدا .. وبينما هو يحوم رأى غرابا يقترب !!!
فأحس أن هذا الغراب هو الغراب المتهم ، فتبعه بنظره واقترب الغراب من غرفة سلمى ، وكان هذا الوقت بعد الشروق بقليل .. دخل سعد غرفته سريعا وأخذ سيفه وسله من غمده وخرج مسرعا صوب غرفة سلمى ؛ ليرى ماذا يحدث ، وقلبه ينبض سريعا لأمرين ..
أولا : فرح فرحا شديدا إذ أن الأمر ليس توهما ، وهو جني حقا ، والأمل في شفاء سلمى ممكن وقريب إن شاء الله
وفجأة جاء الغراب وحط على نافذة غرفة سلمى ، ودخل الغرفة وصرخت سلمى صراخا مخيفا .. فاضطرب سعد اضطرابا شديدا ، وهرول بسرعة نحو الغرفة وهو يقول : انتظرني أيها الملعون .. اليوم أقطعنك نصفين ..
فلما اقترب سعد من غرفة سلمى طار الغراب ، وحلق في الهواء وهو ينظر إلى سعد ولم يستطع سعد أن يقول له كلمة من وصايا الملك الصالح حتى غاب سريعا في الجوء ، وما زالت سلمى تصرخ .. فوقف سعد على باب غرفتها ليقول لها لقد طار الغراب ، ويهدئ روعها ، فرآها ترتعش من الخوف وهي تحاول أن تغطي جسدها .. فلما رأته صرخت وأغمي عليها ، فأدار وجهه ورجع يصيح لدرة .. يا درة .. يا درة .. الحقي سلمى فقد أغمي عليها ..
قالت له : وأنت ما الذي أدخلك عليها ؟! اليوم سأخبر سيدي بمافعلت أيها الخائن ..
قال لها سعد : يا درة دعك من هذا الكلام وأسرعي إليها ، فهرولت درة ودخلت على سلمى ووجدتها مغمى عليها ، فرشت على وجهها الماء فأفاقت مفزوعة وقالت لها : من هذا الذي دخل علي ؟! ثم استحى سعد وأشاح بوجهه منها ؟
قالت لها درة : هذا هو الخائن الذي يسكن في بيت أم الكرام " سعد بن ورقة " ، قالت لها سلمى : يا الله هذا هو سعد ابن ورقة ؟ لقد أصبح رجلا ، هل تعلمين يا درة أني لم أره منذ خمس سنوات ؟! ، قالت لها : وأنا أراه كل يوم ولم أتكلم معه إلا اليوم لما رأيته يدخل عليك ، فقالت سلمى : وهل رأى مني شيئا ؟ ، قالت درة : لا أعلم ، ولكن جاءني يركض وقال لي : أدركي سلمى قد أغمي عليها ، فلما عنفته ( تكلمت معه بقسوة ) لم يهتم وأمرني بالإسراع إليك ..
قالت سلمى : يا دره هذا الفتى أمين ليس بخائن ؛ فنظرته إلي كانت بالحياء والشفقة وكانت خاطفة ثم إلتفت وأنا لم أعرفه، ولو عرفته لما أغمي علي ، فلا تخبري أبي بشيء فيشكون فيه ، قالت درة : سمعا وطاعة ..
ولما ارتفعت الشمس كان الوقت ضحى قالت سلمى : اذهبي إليه واسأليه ماذا يأكل ؟ ، فاصنعي له طعاما وقولي له إن سلمى بخير .. ففعلت درة مثلما قالت لها سلمى ، وفي أثناء ما كان في غرفته يأكل الطعام الذي صنعته له درة جاء الغراب واختبأ وراء الغرفة ولم يره أحد فكان يتحين فرصة ، فجاءت درة وأدخلت الطعام لسلمى وقالت لها هيا نأكل ، فأكلتا معا وفي أثناء الأكل قالت سلمى : يا درة إن هذا الفتى يشغل قلبي ، منذ أن كنت طفلة وهو يحبني كما أخبرتني أمي بذلك ، ولكن لا أعلم هل هو إلى الآن على حبه ؟ أم أن الأيام غيرت الدواخل .. قالت لها : يا سلمى إن هذا الفتى يحبك حقا ، إنك ما رأيتي كيف كان يتكلم عنك بشفقة عظيمة عندما كنت في الإغماء ، وكان هذا الحوار يدور والغراب يسمع ، فلما خرجت درة تحول الغراب إلى صورة رجل يشبه سعد ابن ورقة ودخل عليها وأزاح عنها ثيابها ، فصرخت فجاءت درة تجري فلم ترى شيئا ، وسلمى تصرخ بصوت عالي ..
قالت له
فوقف ونظر إلى بيت زبيدة وأصبح يتساءل هل سلمى سافرت معهم يا ترى ؟! أم أنها ما زالت في غرفتها حبيسة المرض الذي ألم بها ؟
وبينما هو ينظر خرجت خادمة ليوسف كانت في دار زبيدة اسمها درة .. فناداها سعد : يا درة يا درة تعالي إلى هنا .. فجاءته تمشي فسألها وقال لها : أين الجميع ؟! قالت له : ذهبوا إلى العرس من البارحة ..
قال لها : ومتى يأتون ؟ ، قالت له : غدا مساء إن شاء الله ..
قال لها : ومن معك هنا ؟ قالت ليس معي أحد غير سلمى التي حرمت من حضور العرس بسببها ، وهي تصرخ طول اليوم اذهب أيها الغراب الملعون اذهب اذهب ..
قال لها : وهل رأيت أنت هذا الغراب يا درة ؟
قالت له : والله لا أنا ولا أي أحد رآه ، فإن البنت مجنونة تتخيل ما ليس بحقيقة ، قال لها : ومتى بدأ هذا الصراخ ؟ ؛ لأنها لم تكن تصرخ فيما مضى ، قالت له : منذ أن سافر أهلها ..
قال لها : أنا سأجلس هنا ، وأراقب المكان فإن صرخت فناديني ..
قالت له : ستسمعها ؛ فإن صرختها تدوي .. ذهبت درة إلى سلمى وبقي سعد بالقرب من دار أم الكرام ، وعينه على غرفة سلمى يراقب حتى أرخى الليل ستوره ، ورشق نجومه في كبد السماء ، وكان متعبا فصلى ونام في العراء .. وقام في الفجر فصلى ، ثم أدار وجهه ينظر إلى غرفة سلمى فرأى هنالك ضوء يخرج من نافذتها وكأنها ساهرت الليل تحت السراج .. قام وأخرج شيئا من العشب للدواب فأكلت وسقاها ثم مشى في الصحراء يحوم قلقا من غير هدف ، وإن القلق والشفقة على سلمى تقطع قلبه ، والشوق إلى رؤياها يحرق فؤاده ، ولكنه لم يقترب من غرفتها أبدا .. وبينما هو يحوم رأى غرابا يقترب !!!
فأحس أن هذا الغراب هو الغراب المتهم ، فتبعه بنظره واقترب الغراب من غرفة سلمى ، وكان هذا الوقت بعد الشروق بقليل .. دخل سعد غرفته سريعا وأخذ سيفه وسله من غمده وخرج مسرعا صوب غرفة سلمى ؛ ليرى ماذا يحدث ، وقلبه ينبض سريعا لأمرين ..
أولا : فرح فرحا شديدا إذ أن الأمر ليس توهما ، وهو جني حقا ، والأمل في شفاء سلمى ممكن وقريب إن شاء الله
وفجأة جاء الغراب وحط على نافذة غرفة سلمى ، ودخل الغرفة وصرخت سلمى صراخا مخيفا .. فاضطرب سعد اضطرابا شديدا ، وهرول بسرعة نحو الغرفة وهو يقول : انتظرني أيها الملعون .. اليوم أقطعنك نصفين ..
فلما اقترب سعد من غرفة سلمى طار الغراب ، وحلق في الهواء وهو ينظر إلى سعد ولم يستطع سعد أن يقول له كلمة من وصايا الملك الصالح حتى غاب سريعا في الجوء ، وما زالت سلمى تصرخ .. فوقف سعد على باب غرفتها ليقول لها لقد طار الغراب ، ويهدئ روعها ، فرآها ترتعش من الخوف وهي تحاول أن تغطي جسدها .. فلما رأته صرخت وأغمي عليها ، فأدار وجهه ورجع يصيح لدرة .. يا درة .. يا درة .. الحقي سلمى فقد أغمي عليها ..
قالت له : وأنت ما الذي أدخلك عليها ؟! اليوم سأخبر سيدي بمافعلت أيها الخائن ..
قال لها سعد : يا درة دعك من هذا الكلام وأسرعي إليها ، فهرولت درة ودخلت على سلمى ووجدتها مغمى عليها ، فرشت على وجهها الماء فأفاقت مفزوعة وقالت لها : من هذا الذي دخل علي ؟! ثم استحى سعد وأشاح بوجهه منها ؟
قالت لها درة : هذا هو الخائن الذي يسكن في بيت أم الكرام " سعد بن ورقة " ، قالت لها سلمى : يا الله هذا هو سعد ابن ورقة ؟ لقد أصبح رجلا ، هل تعلمين يا درة أني لم أره منذ خمس سنوات ؟! ، قالت لها : وأنا أراه كل يوم ولم أتكلم معه إلا اليوم لما رأيته يدخل عليك ، فقالت سلمى : وهل رأى مني شيئا ؟ ، قالت درة : لا أعلم ، ولكن جاءني يركض وقال لي : أدركي سلمى قد أغمي عليها ، فلما عنفته ( تكلمت معه بقسوة ) لم يهتم وأمرني بالإسراع إليك ..
قالت سلمى : يا دره هذا الفتى أمين ليس بخائن ؛ فنظرته إلي كانت بالحياء والشفقة وكانت خاطفة ثم إلتفت وأنا لم أعرفه، ولو عرفته لما أغمي علي ، فلا تخبري أبي بشيء فيشكون فيه ، قالت درة : سمعا وطاعة ..
ولما ارتفعت الشمس كان الوقت ضحى قالت سلمى : اذهبي إليه واسأليه ماذا يأكل ؟ ، فاصنعي له طعاما وقولي له إن سلمى بخير .. ففعلت درة مثلما قالت لها سلمى ، وفي أثناء ما كان في غرفته يأكل الطعام الذي صنعته له درة جاء الغراب واختبأ وراء الغرفة ولم يره أحد فكان يتحين فرصة ، فجاءت درة وأدخلت الطعام لسلمى وقالت لها هيا نأكل ، فأكلتا معا وفي أثناء الأكل قالت سلمى : يا درة إن هذا الفتى يشغل قلبي ، منذ أن كنت طفلة وهو يحبني كما أخبرتني أمي بذلك ، ولكن لا أعلم هل هو إلى الآن على حبه ؟ أم أن الأيام غيرت الدواخل .. قالت لها : يا سلمى إن هذا الفتى يحبك حقا ، إنك ما رأيتي كيف كان يتكلم عنك بشفقة عظيمة عندما كنت في الإغماء ، وكان هذا الحوار يدور والغراب يسمع ، فلما خرجت درة تحول الغراب إلى صورة رجل يشبه سعد ابن ورقة ودخل عليها وأزاح عنها ثيابها ، فصرخت فجاءت درة تجري فلم ترى شيئا ، وسلمى تصرخ بصوت عالي ..
قالت له
ا : اطردي هذا الرجل من هنا يا درة ، قالت درة : أنا لا أراه ..
قالت لها : أنت كذابة يا درة ، أنت تتفقين معه لأذيتي ..
فسمع سعد ابن ورقة الصراخ ، فلما خرج من غرفته ، خرج الجني سريعا من غرفة سلمى وتحول إلى غراب وطار .. ولما وصل ابن ورقة بالقرب من الغرفة نادى على درة وقال لها : يا درة ما خبر سلمى ؟
فقالت لها سلمى : يا درة اذهبي إلى هذا الفاسق الذي يناديك .. قالت لها : إنه سعد ابن ورقة .. قالت : إنه نفسه الرجل الذي كان معي .. قالت لها درة : نسأل الله لك العافية ، لم يدخل سعد ابن ورقة في غرفتك يا سلمى ، فهو الآن بالخارج ، قالت لها : أعلم أنه بالخارج ولقد كان هنا وخرج ، ألا يخشى الله هذا الفتى ، سبحان الله لقد كنت أحترمه قبل قليل فسقط من نظري .. قالت لها درة : يا سلمى لا تظلمي بريئا بسبب رؤياك غير الحقيقية ..
قضت يومها كله وهي حزينة حتى جاء أهلها عصرا .. ولما نزل يوسف وأولاده ورأوا أن سعدا قد جاء بالإبل فرحوا واستبشروا ببسالته التي قهر بها الأعداء ، فشكره يوسف وقال له : يا سعد اذهب أنت وأحد إخوتك إلى بني سهيل وأخبرهم أنك أنت الذي أرجعت لهم دوابهم ، قال له : يا عماه ولكن الفضل في ذلك ليس لي وحدي .. قال له : حتى ولو ساعدك أحد لا يهم ذلك فأنت اهتممت بذلك ، اذهب سريعا وأدخل الفرح على بني سهيل فإنهم أصدقاؤنا .. أما سلمى فما زال الحزن والغضب يكتنفاها ، ثم عزمت أن تخبرهم .. فنادت أباها وقالت له : يا أبتي .. إن هذا الفتى الذي يقال له سعد ابن ورقة .. قال لها : نعم وماله سعد يحفظه الله ؟
قالت له : نال منك ، وكشف سترك ، ولم يحفظ غيبتك ..
قال لها : استغفري الله يا بنيتي ماذا حدث؟!
قالت له : لقد تجاوز بابي وجر ثيابي ، وأهان شبابي ..
قال لها أبوها : بئس ما تقولين يا سلمى فأنت تتخيلين ..
قالت له : لقد أخبرتك يا أبي وأنت بالخيار أصدقتني أم كذبتني ..
قال يوسف : يا درة ماذا تقول سلمى ؟!
قالت له : إنها تتخيل يا مولاي .. لم يدخل عليها ، ولما كانت تصرخ هو كان في غرفته .. وأنا شاهدة على ذلك ..
قالت سلمي : يا أبي لا تصدقها وصدقني أنا التي رأيت ذلك ..
فقال لها أبوها : حسنا حسنا يا سلمى أنت صادقة في ذلك .. خير خير ، ارتاحي قليلا حتى أرجع إليك ، ولا تخبري أحدا بما حدث ..
ولما خرج يوسف من غرفة ابنته وبينما هو خارج الغرفة أمام الباب نظر إلى الأرض فرأى آثار أحذية سعد عند الباب ، وهذا الأثر صحيح .. ( عندما جاء ووقف في الصباح عند الباب ليطمئن عليها )
فلما رأى يوسف ذلك الأثر قال : لقد صدقت ابنتي ، إن الفتى خانني وأنا غائب ، ولكن ماذا أفعل به ؟ ، فذهب كئيبا حزينا وهو صامت .. ولم يخبر أحدا بما قالته سلمى ..
جلس يوسف يفكر ويقول في نفسه لماذا يفعل سعد هذا الأمر ؟ وهو بكل هذا الأدب وهذا الإلتزام بالحق والعدل ..
والله لو لم أرى آثار أقدامه أمام بابها لماصدقت ما جرى .. لا إله إلا الله .. يا رب ماهذا الذي يحدث ؟!
فلما وصل سعد فرحا من بني سهيل قابل يوسف وقال له : أبشر يا عماه فإن القوم استبشروا خيرا ، وقد حملوني تحياتهم ودعواتهم لك بدوام الصحة والعافية .. اعلم يا عمي أنه لولا الله ثم تربيتك لي لأن أكون رجلا لما استطعت أن أتجاوز هذه المحنة .. سعد يتكلم ويوسف ينظر إليه عابسا وغاضبا مقلوب الوجه .. فانتبه سعد إلى ما كان عليه عمه يوسف ، وخطر على باله أن الخادمة ربما تكون أخبرت مولاها بأن سعد اقترب من غرفة سلمى ، فأصابه رعب وخوف شديد ..
فقال له يوسف : يا سعد ابن ورقة أنزل الرحل فإني أريدك في بعض الشأن ، هيا بنا إلى تلك البئر نتكلم قليلا ، قال له : أمرك يا عماه ..
فنزل سعد ومشى مع يوسف إلى أن وصلوا البئر حيث لا يراهم أحد من الناس ، فجلسا معا ، فقال يوسف : يا بني أنا عندما رأيتك وأنت طفل فتى براق الثنايا ، مرفوع الهامة ، شريف الأصل ، طيب المعشر ، ذكيا لبقا ، صادقا أمينا .. رأيت فيك ضالتي لأعلمك مما علمني الله من الحق والعلم وفنون الحروب .. فاستأمنني أباك عليك ، ووثقت في أمك ، ودفعوك إلي ولم يٍسألوا عنك طول هذه السنين وهم يحسبون أنني أحسنت تربيتك ، وسأرجعك إليهم خيرا مما أخذتك منهم .. ولكن ماحدث اليوم يجعلني أندم على اليوم الذي أدخلني دياركم لأرى أولئك الصبية يلعبون ، ولأسأل عن دار أبيك .. فإنني ماكنت أحسب أن الذي أكل طعامي ، ونام على فراشي ، واستأمنته عل حرمي يغدر بي ويخون ثقتي فيه ..
خاف سعد في بداية الأمر ، ولكنه كان ثابتا في مظهره ، وعيونه كعيون الرجال ثابتة ، وأطرافه لم ترتعد أبدا ، بل كانت تعلوه ابتسامة الواثق بنفسه .. قال سعد : أكمل ماعندك يا عماه ، فإنني تعودت على أن لا أرد على أحد حتى يكمل حديثه ؛ فربما يكون في ذيل الحديث ما يلقنني حجتي ..
قال له : يا سعد ما الذي حدا بك لتدخل غرفة ابنتي وأنا غائب وتجر عنها ثيابها وتكشف ستري ؟!
قال له : هل أكملت ما تريد أن تقول يا عماه ؟
قال : نعم أكملت ، قال سعد : إذا صبرك علي حتى أكمل حديثي ولا تعجل علي يا عماه ..
قالت لها : أنت كذابة يا درة ، أنت تتفقين معه لأذيتي ..
فسمع سعد ابن ورقة الصراخ ، فلما خرج من غرفته ، خرج الجني سريعا من غرفة سلمى وتحول إلى غراب وطار .. ولما وصل ابن ورقة بالقرب من الغرفة نادى على درة وقال لها : يا درة ما خبر سلمى ؟
فقالت لها سلمى : يا درة اذهبي إلى هذا الفاسق الذي يناديك .. قالت لها : إنه سعد ابن ورقة .. قالت : إنه نفسه الرجل الذي كان معي .. قالت لها درة : نسأل الله لك العافية ، لم يدخل سعد ابن ورقة في غرفتك يا سلمى ، فهو الآن بالخارج ، قالت لها : أعلم أنه بالخارج ولقد كان هنا وخرج ، ألا يخشى الله هذا الفتى ، سبحان الله لقد كنت أحترمه قبل قليل فسقط من نظري .. قالت لها درة : يا سلمى لا تظلمي بريئا بسبب رؤياك غير الحقيقية ..
قضت يومها كله وهي حزينة حتى جاء أهلها عصرا .. ولما نزل يوسف وأولاده ورأوا أن سعدا قد جاء بالإبل فرحوا واستبشروا ببسالته التي قهر بها الأعداء ، فشكره يوسف وقال له : يا سعد اذهب أنت وأحد إخوتك إلى بني سهيل وأخبرهم أنك أنت الذي أرجعت لهم دوابهم ، قال له : يا عماه ولكن الفضل في ذلك ليس لي وحدي .. قال له : حتى ولو ساعدك أحد لا يهم ذلك فأنت اهتممت بذلك ، اذهب سريعا وأدخل الفرح على بني سهيل فإنهم أصدقاؤنا .. أما سلمى فما زال الحزن والغضب يكتنفاها ، ثم عزمت أن تخبرهم .. فنادت أباها وقالت له : يا أبتي .. إن هذا الفتى الذي يقال له سعد ابن ورقة .. قال لها : نعم وماله سعد يحفظه الله ؟
قالت له : نال منك ، وكشف سترك ، ولم يحفظ غيبتك ..
قال لها : استغفري الله يا بنيتي ماذا حدث؟!
قالت له : لقد تجاوز بابي وجر ثيابي ، وأهان شبابي ..
قال لها أبوها : بئس ما تقولين يا سلمى فأنت تتخيلين ..
قالت له : لقد أخبرتك يا أبي وأنت بالخيار أصدقتني أم كذبتني ..
قال يوسف : يا درة ماذا تقول سلمى ؟!
قالت له : إنها تتخيل يا مولاي .. لم يدخل عليها ، ولما كانت تصرخ هو كان في غرفته .. وأنا شاهدة على ذلك ..
قالت سلمي : يا أبي لا تصدقها وصدقني أنا التي رأيت ذلك ..
فقال لها أبوها : حسنا حسنا يا سلمى أنت صادقة في ذلك .. خير خير ، ارتاحي قليلا حتى أرجع إليك ، ولا تخبري أحدا بما حدث ..
ولما خرج يوسف من غرفة ابنته وبينما هو خارج الغرفة أمام الباب نظر إلى الأرض فرأى آثار أحذية سعد عند الباب ، وهذا الأثر صحيح .. ( عندما جاء ووقف في الصباح عند الباب ليطمئن عليها )
فلما رأى يوسف ذلك الأثر قال : لقد صدقت ابنتي ، إن الفتى خانني وأنا غائب ، ولكن ماذا أفعل به ؟ ، فذهب كئيبا حزينا وهو صامت .. ولم يخبر أحدا بما قالته سلمى ..
جلس يوسف يفكر ويقول في نفسه لماذا يفعل سعد هذا الأمر ؟ وهو بكل هذا الأدب وهذا الإلتزام بالحق والعدل ..
والله لو لم أرى آثار أقدامه أمام بابها لماصدقت ما جرى .. لا إله إلا الله .. يا رب ماهذا الذي يحدث ؟!
فلما وصل سعد فرحا من بني سهيل قابل يوسف وقال له : أبشر يا عماه فإن القوم استبشروا خيرا ، وقد حملوني تحياتهم ودعواتهم لك بدوام الصحة والعافية .. اعلم يا عمي أنه لولا الله ثم تربيتك لي لأن أكون رجلا لما استطعت أن أتجاوز هذه المحنة .. سعد يتكلم ويوسف ينظر إليه عابسا وغاضبا مقلوب الوجه .. فانتبه سعد إلى ما كان عليه عمه يوسف ، وخطر على باله أن الخادمة ربما تكون أخبرت مولاها بأن سعد اقترب من غرفة سلمى ، فأصابه رعب وخوف شديد ..
فقال له يوسف : يا سعد ابن ورقة أنزل الرحل فإني أريدك في بعض الشأن ، هيا بنا إلى تلك البئر نتكلم قليلا ، قال له : أمرك يا عماه ..
فنزل سعد ومشى مع يوسف إلى أن وصلوا البئر حيث لا يراهم أحد من الناس ، فجلسا معا ، فقال يوسف : يا بني أنا عندما رأيتك وأنت طفل فتى براق الثنايا ، مرفوع الهامة ، شريف الأصل ، طيب المعشر ، ذكيا لبقا ، صادقا أمينا .. رأيت فيك ضالتي لأعلمك مما علمني الله من الحق والعلم وفنون الحروب .. فاستأمنني أباك عليك ، ووثقت في أمك ، ودفعوك إلي ولم يٍسألوا عنك طول هذه السنين وهم يحسبون أنني أحسنت تربيتك ، وسأرجعك إليهم خيرا مما أخذتك منهم .. ولكن ماحدث اليوم يجعلني أندم على اليوم الذي أدخلني دياركم لأرى أولئك الصبية يلعبون ، ولأسأل عن دار أبيك .. فإنني ماكنت أحسب أن الذي أكل طعامي ، ونام على فراشي ، واستأمنته عل حرمي يغدر بي ويخون ثقتي فيه ..
خاف سعد في بداية الأمر ، ولكنه كان ثابتا في مظهره ، وعيونه كعيون الرجال ثابتة ، وأطرافه لم ترتعد أبدا ، بل كانت تعلوه ابتسامة الواثق بنفسه .. قال سعد : أكمل ماعندك يا عماه ، فإنني تعودت على أن لا أرد على أحد حتى يكمل حديثه ؛ فربما يكون في ذيل الحديث ما يلقنني حجتي ..
قال له : يا سعد ما الذي حدا بك لتدخل غرفة ابنتي وأنا غائب وتجر عنها ثيابها وتكشف ستري ؟!
قال له : هل أكملت ما تريد أن تقول يا عماه ؟
قال : نعم أكملت ، قال سعد : إذا صبرك علي حتى أكمل حديثي ولا تعجل علي يا عماه ..
*( كيف سيدافع سعد عن نفسه ؟ وكيف هي نظرات عينه إلى عمه بعد كل الأحداث التي جرت ؟! )*
*---------------------------*
*" إلى اللقاء في الحلقة الخامسة بمشيئة الله تعالى "*
*---------------------------*
*" إلى اللقاء في الحلقة الخامسة بمشيئة الله تعالى "*
انا رجل لا يهمّني جمال الأنثى وشكلها الخارجي،
ما يهمني هو جمال روحها وأخلاقها...
ما يهمني هو جمال روحها وأخلاقها...