اشعاار عاشق
2.76K subscribers
1.39K photos
132 videos
7 files
407 links
.
.
.
.
.
.



عمر المسافة ماتعيق المحبين , ويبقى الغلا
والشوق ولو هم بعيدين
.
.
.
.

للاستفسار والتواصل مع مدير القناة @hasaf777




قبل ان تغادر أرسل سبب مغادرتك #طلبا_لا_امراً😊


#هنا.
@hasaf777
Download Telegram
ذن لي بذلك ..
ارتحل يوسف إلى بيت زبيدة أم اليسع قلب الأسد هذا ولدها الكبير وأصغر منه يونس وهو في عمر سعد الشريف ثم الفيصل أصغر الأبناء ومازال يحبو .. وبناتها أروى وسلمى ونعمى وليلى والعنود .. وكلهن دون البلوغ إلا أروى فهي في السابعة عشر ..
ولكن لم يجد في هذه البيت راحته .. فإن الأطفال ضايقوه ، وأساؤوا معاملته ، وكانوا يلعبون بأغراضه ، ويرشون عليه الماء وهو نائم وهم يلعبون به ويسخرون به طول الوقت ..
ولكنه كان صابرا ليكمل أسبوعه ويرتحل إلى بيت أم الكرام التي أكرمته هي وأبنائها الكبار ..
لما كان يومه الأخير قال لهم : سأرتحل منكم إلى بيت أم الكرام
بكت إحدى البنات وتقاطرت دموعها وهي تقول : لأمها امنعيه يا أمي من الذهاب ودعيه يقيم معنا ؛ فإني أحببته ..
قالت لها امها : يا بنيتي لكل أحد مقام يجد فيه راحته ، وأنا أريده أن يرحل إلى هناك ولا أريده أن يقيم معنا هنا ..
فما إن ذهبت الطفلة التي تسمى سلمى وهي في الثامنة من عمرها ..
استفرد سعد بالأم وقال لها : هل لي أن أسألك سؤالا ؟
قالت له : سل مابدا لك ..
قال لها : لماذا تريدين مني أن أرحل عنك إلى أبناء زوجك وفي علمي كل ضرة تريد أن تتميز على ضرتها .. فما الذي جعلك تتنازلين عن هذا الحق ؟!
قالت له : إنك غلام صغير في عقل رجل كبير حتى نظراتك توحي إلي أنك في الثلاثين من عمرك .. فبصدق لا اطمئن وأنت تسرح مع بناتي وتمرح .. هل تقول الصدق إذا سألتك ؟
قال : سلي ، قالت له : هل أعجبك شئ في بناتي ؟
فتبسم وقال لها : أصدقك القول فإن سلمى الباكية هذه قد شغلت قلبي ، وشغلتني في منامي وأحلامي فسأجعلها لي ولا أريد سواها ، فإما أن أرحل وإما أن تحجبيها مني ؛ فإني إذا رأيتها خفق قلبي وارتجفت أطرافي كقصبة في مهب الريح .. قالت : ارحل ارحل قبل أن يسمعك أحد .. ألا تستطيع أن تكذب وتخفي هذا القول ؟!
رحل ابن ورقة إلى أم الكرام ، وزبيدة أخبرت زوجها بما قال الغلام ، فغضب يوسف التيمي عضبا شديدا ، ونادى سعد .. فجاء سعد ووقف أمامه ووجه يوسف التيمي يتقطع من الغضب ..
نظر ابن ورقة إلى عيني يوسف ولم يرف له جفن ولم ترتعش له يد .. كان ثابتا لا يظهر على وجهه شيء من الفزع
قال له يوسف : ما هذا الذي أسمعه يا فتى ؟
قال : هل أخبرتك زوجتك بقولي ؟
قال : نعم .. وهل أنت تعترف بما تقول ؟
قال له : ليس هنالك أمر عيب فأنكره ، ولم أقل شيئا يستحق مني الخوف من عضبك .. سألتني زوجتك عما أشعر فأخبرتها بالحقيقة .. أنتم أهل الشأن إن كان ماقلته يستحق العقاب فعلى الدنيا السلام .. من أجل هذه النظرات التي تنظر بها إلي يكذب عليكم أولادكم ، وينكرون مايفعلون خوفا فتدفعونهم إلى الكذب دفعا .. لكن لن تجدني جبانا لو قتلتني ..
قل يا عماه ماذا أغضبك في قولي ؟
لأنني شعرت في قلبي شعورا لا تحكم لي فيه ؟ أم لأنني تكلمت بالصدق عما شعرت به ؟
قال له يوسف : كان لك من أول أن شعرت هذا الشعور أن تغادر الدار ..
قال له : لماذا ؟ أنا لا أخاف على أحد من نفسي .. لا تسول لي نفسي أمرا يجر علي اللوم ويصغرني في أعين الرجال .. أنا لا أخون من يطعمني في داره ..
انقضت فترتي ولم ير مني أولادك غير البر والإحسان ، واحتمال الأذى والصبر المتواصل ..
" كل هذا الحديث يدور بين سعد ويوسف وزبيدة تنظر إليهم .. "
التفت إليها زوجها يوسف وقال لها : هل رأيت منه ما يجعلك تشكين في شيء يا زبيدة ؟
قالت : اللهم لا .. ما لفتني شيء غير وعيه الزائد ، وعقله الراجح .. فرأيت أنه ليس كالأطفال فانتابني الخوف منه فسألته ذلك ..
قال له يوسف : يا بني ليس لدينا عليك مأخذ حت نعاتبك ، ولا نستطيع أن نرميك بسوء لم تفعله فنعاقبك .. ولكن ابتعد عن أطفالي ..
قال له سعد : سأفعل .. ولكن هل لي بكلام قبل أن أغادر محكمتك ؟
قال له : قل .. أنا أسمعك ..
قال له : يا عماه لقد وعدتني بتزويج ابنتك وأنا قد اخترت سلمى فأريدك أن تجدد العهد لي بها تحديدا ولا أريد غيرها ..
قال له : يابني إن الأوان لم يئن لهذا الكلام ونحن أتينا بك للتعليم ..
قال له : ولا يمنع ذلك ياعمي أن أعلم من هي شريكتي في حياتي ..
قال له يوسف : قل أني وافقت لك عليها .. ثم كبرت ورفضتك ماذا تفعل ؟
قال له : تكون أنت قد أفيت بعهدك ، ولكن الله لم يقسم لي فيها نصيب ..
فليس عليك بعدها ملامة ..
قال له : أقول لك حسنا .. وماذا تقولين يا أم سلمى ؟
قالت له : أنا لم أعده بشيء .. ولن أعترض اليوم على عهدك له ، ولكن لي كلمتي في وقتها فلكل حدث حديث ..
ارتحل ابن ورقة إلى دار أم الكرام وكان بين الدارين سبعمائة خطوة حسبها سعد يوم ارتحل بينهما ..
وأقام ابن ورقة مع أم الكرام أربع سنوات .. كان يحبها حبا جما .. يحترمها .. فمثلت له أمه وعطفت عليه وأحبته .. كانت تؤثره بالطعام الجيد على أولادها .. إذ أنه أصغر من في البيت ..
كان أولاد أم الكرام فرسان أشاوس لا يشق لهم غبار ولا تلين لهم قناة ولا يستطيع المحاربون مجابهتم في ساحات الوغى ..
في هذه السنوات التي أخذها سعد
تعلم كل شيء فكان يخرج لمجالس العرب فيسمع العلم والفقه والأدب والحكمة والشعر والقصص .. وتعلم فنون القتال وأسرار الحروب من يوسف التيمي ..
وتدرب كثيرا مع أبنائه المحاربين الأفذاذ .. وكان ذكيا لبقا لماحا ..لما بلغ السادسة عشر من عمره لم يكن أحد في البقاع والأصقاع يستطيع منازلته ..
لكنه كان دائما مشغول البال بسلمى التي منذ أن خرج من بيته لم يراها ولا مرة ..
حتى في يوم موت أخيها جابر .. ابن أبيها توفي في الثلاثين من عمره .. بسبب الحمر التي اجتاحت اليمن في تلك الأيام ( وكانت تسمى حمى السحايا .. وهو السحائي المعروف ) ..
لم تخرج سلمي في وفاة أخيها ، ولم تحضر جنازته ، ولم يستطيع سعد أن يسأل عنها طيلة تلك الفترة ..
كل أخواتها الصغار والكبار يخرجن إلى العزاء ويذهبن إلى الجوار والأعراس إلا سلمى ، وكل ما يريد سعد أن يسأل عن سبب عدم خروجها كأن شيئا يمسكه ويمنعه ، ولكن جل تفكيره يقول أنهم ربما يمنعونها الخروج خوفا عليها مني ..
في تلك الفترة كانت الحروب في هذه المنطقة .. تتلاشى وتضمحل غارات هنا وهناك من طوائف الشيعة الروافض على بعض القبائل السنية ..
وكان يوسف التيمي قائد الجناح العسكري في السنة .. وكان ابن عمه القاسم ابن عبد الله التيمي .. من جهابذة العلماء الذين كانوا ينيرون الليالي بعلومهم الغزيرة .. وكان أيضا بعض الصعاليك البدو يعتدون على الإبل ويسرقونها وكثيرا مايقطعون الطريق على المسافرين والتجار فينهبون أموالهم ويسوقون إبلهم .. وبعد ذلك إما يقتلوهم أو يتركوهم في الصحراء للموت بالعطش ..
ولما بلغ سعد السابعة عشر من عمره وقد قوي عوده ، وسمك جسده .. فكر في الرجوع إلى أهله .. تغيرت فيه كثير من الطباع .. فأصبح كثير السكوت .. يطيل النظر إلى الأرض .. كثير الحياء والخجل ..

جلس يوما في الصباح أمام يوسف التيمي ورأسه مطأطأ إلى الأرض بكل أدب وقال له : يا عماه منذ شهر وأنا أريد أن أتحدث معك ولكن الحياء منك يمنعني فاليوم جررت الغطاء على قلبي لأخاطبك ياعماه .. لقد أكرمت نزلي ، وعطفت علي عطف الوالد على ولده ، وربيتني كأنني من صلبك .. ما رأيت منك ظلما ، ولا بخلا ، ولا سوءا .. فأصبحت عندي بمقام أبي ، وإنني لا أقوى على فراقك ، ولا على فراق أمي أم الكرام ، ولا إخوتي .. ولكن لكل أمر منتهى ، ولكل مدخل مخرج .. الفترة التي رمناها تمت ونلت الهدف .. فقد علمتني ماجئت من أجله ، وما لم آت من أجله .. فلم أكن أعلم أني سأتعلم الفقه والعلم والأدب والشعر علاوة على فنون القتال .. فكم من الفضل لك علي بعد الله .. وأن لساني يخذلني أن أوفيك شكرا .. وإني أطلب الإذن بالرحيل إلى داري وأنا ملتفح بالخجل ومتسربل بالحياء ..
فقال له يوسف التيمي : لقد أكملت تعليمك ، وأصبحت بطلا تهابه الفرسان ، وجبلا تخاف منه الرياح .. ولكن قبل أن تذهب لنا دين عليك نريد أن تقضيه وعندنا لك وعود نريد أن نوفيها لك ..
فلما قال له ذلك فرح سعد فرحا عظيما .. وأخيرا سيهنأ بلقاء سلمى التي طالما اشتاقت نفسه لرؤياها ..
قال له : أما الدين الذي عليك هو أن بني سهيل جيراننا قد أغار عليهم بدو من جهة صيعر وقادوا منهم ثلاث من أعرق الإبل وأنقاها .. وأن أخوك البشير أراد أن يلحق بهم ويرد لبني سهيل إبلهم فهل تستطيع أن تركب بدله وتذهب إلى هؤلاء الصعاليك البدو وترجع لبني سهيل مالهم ؟
قال : سمعا وطاعة يا عماه .. سأذيقهم مر العذاب ، وسأنزع منهم الحق الذي سلبوه ..
قال يوسف : يا بني اركب فرسي الذي وعدتك به ، واحمل سيفي الذي وعدتك به ، وانتصر عليهم ثم سيفي وجوادي حلال عليك سواء نجحت في مسعاك أم لم تنجح ..
قال له : يا عماه ماشأن الوعد الثالث ؟
قال : أنا على وعدي لأزوجك سلمى ولكن أخشى أن تنكص أنت عهدك وتغير مطلبك فخير لنا أن نسكت ونترك هذا الوعد لئلا يكون لك امتحانا عسيرا يابني ..
قال : قل يا عماه فإنك لن تجدني جبانا ولا عاجزا ..
قال يوسف : يا بني إن سلمى مريضة منذ أربع سنوات ..
*( ماهو شعور سعد بعد أن سمع بمرض سلمى ؟ وما هو المرض يا ترى ؟! )*
*---------------------------*
*" إلى اللقاء في الحلقه الثالثة بمشيئة الله تعالى "*
‏صآرحيه يَ الغيوره ! لاا تقولين مَ يهمش
و داخلش غليان دمّش ، جلستش ، فركة يدِينش
بحّتش ، لمعان عينش ؛ اهه يَ انتي صبورهه !
شفت صورتش وردت الروح فيني
وشلون روحي لو تشوفش حقيقه ؟


اتمنى شوفتش
*‏شوفت عيونك تطرد الهم عني*
*وقربك على الدنيا يداوي جرحي*
‌‎والذي صور لش النور من بدرش
طيب النفس من وردتش هاته
نزفش
‏نزفش غلا و المشاعر كلها صوبش
واعشقش كلي ولا غيرش حدٍ ثاني

أموت في نظرتش وأموت بأسلوبش
لانش ملكت الخفوق وكل وجداني
‏معشوقتي المجنونه
يكفيني أن اكتب لكي...
،،،أحبك،،،
فأنا أعشق الكتابه لكي وعنكي..
وأجمل أوقاتي عندما أتحدث معكي وعنكي....
وقد أشتقت واشتاق قلمي إليكي..
شوقي هو دافعي..وعشقي هو عذري..
فهل تسمعينِيِّ..اﻷن ..أتسمعينِيِّ
أحبــــــــك
احبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك
‏اجمل قدر فيُ دنيتيْ حبكِ
وفي صبّاحيُ دعيت الله يُديمك ليَ💞
‏يا حلو صباحّي يوم يبتدي فيك
ويا زين صُوتك في كل صباح💛


يا لبى صوتش😍
ﻫﻲ ﻛﻔﻨﺠﺎﻥ ﻗﻬﻮﺗﻲ .. ﺍﺩﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺻﺒﺎﺡ ﻭ ﻛﻞ ﻣﺴﺎﺀ .. ﺍﺣﺒﻬﺎ
ﺑﺤﻠﻮﻫﺎ ﻭ ﻣﺮﺭﻫﺎ .. ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﺪﻓﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻭ ﺗﺠﻌﻠﻨﻲ ﻧﺸﻴﻄﺎ ﻓﻲ
ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺼﻴﻒ .
ﺍﺣﺒﻚ يا قهوتي
‏ودي اكسر باقي الوقت والقاك
واحضن صدرك قبل نومي يجيني

ودي تناديني يالغلا تعال ابغاك
واجيك واضمك حيل بكل ما استطيع
اغليكي والكون كله فدا عينك..
ياصغر هالكون وياكبر قدرك..

ماقلت اغليكي بس عشان عيونك..
قلتها بحضورك ومن ورا ظهرك..

لانك القمر والقمر نوره منك..
سبحان الله شلون ابدع وصورك..💕
مساء المحبه يابعد قلب مغليك
مساك ورد يفوح من عطر الازهار

الله هو الي فى جمالك مسويك
وعطاك نور اجمل تواصيف الانوار


💞💗😘💗💞
سـر آلحيـآهہ‌‏ مـو آلمـآء سـر آلحيـآهہ‌‏ہ‌‏ عيـﮯونهہ‌‏ 😍
‏كل الحكايه اشتقت لك ، آمر ولا يامر عليك
انا وقلبي يا حبيبي بين ايديك..
‏ليه المساء بالذات يرسم وصوفك
وليه الوله يــدعيك يازين بالذاات

تعال يســعدلي مساك وطــيوفك
ياللي طـيوفك كل ابوها سعادات💕
*🌹 الغراب المتهم 🌹*

*■ الحلقة _ الثالثة ■*

لما سمع سعد ابن ورقة عن مرض سلمى إرتعب وعلاه الخوف والشفقة عليها وقال ليوسف : أخبرني يا عماه مم تشكي سلمى ؟
قال له : إنها يتملكها الخوف كلما خرجت من غرفتها ، وترتعد فرائصها ، وربما تصرخ ويغمى عليها من شدة الخوف ، ولكنها في غرفتها لا تشتكي من شيء .. تأكل ، وتنام جيدا ، وتصلي فروضها ، وتتنفل وتقرأ القرآن حتى أنها حفظت كتاب الله كاملا ، ولكنها لاتستطيع الخروج من قوقعتها ..
قال له : ولكن يا عماه ما الذي يخيفها ؟!
قال له : هي تذكر لنا أنها كلما خرجت من غرفتها ترى ( غرابا مخيفا ) يطاردها حتى تدخل غرفتها ، وهي على يقين أنه مرسل إليها ليؤذيها ، ولكننا لم نرى هذا الغراب يوما ، وكثيرا ما تتخيل أشياء لا واقع لها ، ونعتقد أنها تتوهم الأمر وهي مجرد خيالات لا علاقة لها بالواقع وقد سعينا لها بكل سعي ولم نجد لها دواء ..
قال له : يا عماه هل لي أن أراها قبل أن أسافر ؟
قال له : يا بني اذهب إلى مهمتك المكلف بها وبعد أن ترجع منتصرا بإذن الله نشاورها في لقائك فإن سمحت لنا أذنا لك ..
قال له : سمعا وطاعة .. الآن يا عماه لابد أن أنتصر وآتي بالإبل وأنا سليم معافى ..
قال له يوسف : لابد أن تنهي مهمتك قبل أسبوع حتى تحضر عرس ( ولدي ) أخيك الأكبر بعد عشرة أيام ..

قال له : إن شاء الله سأكمل المهمة في أقل من أسبوع .. المسيرة ثلاث أيام ذهابا وثلاث إيابا .. وسأتخلص من اللصوص في يوم واحد بإذن الله ..
وركب سعد ابن ورقة وعمره حينها في نهاية السابعة عشر ولكنه في جسد فارس ، وقوة محارب عظيم ..
وركب الفرس الأسود الذي كان يراقبه من خمس سنوات .. صحيح أن الفرس أصابه الوهن ولكنه مازال جموحا لايقهر ..
وحمل سيف يوسف التيمي " السيف الذي خاض أكثر من ثلاثين حربا " ما بين صد وغارة حمل ابن ورقة معه الزاد الكافي وماء في قربة .. وركب الريح ، وتوجه في اتجاه الشرق الشمالي إلى أولئك البدو المتفلتين ، وكان يعرف الطرق ؛ فهو ابن البادية الذي يعرف أسماء الجبال والوديان فلن يضل الطريق ..
وبعد مسيرة يوم كامل .. وفي المساء بعد أن أسدل الليل ستوره ، وتسربلت الأرض بغطاء الظلام .. تعب ونزل منزلا على بطن وادي .. وربط فرسه ، وصلى المغرب والعشاء ، وافترش بردة كانت معه واضطجع لينام .. فسمع أصوات قريبة منه .. أصوات غناء وطرب ، وصفير وصياح غريب لم يسمع مثله من قبل ..
فقام وتلفت يمينا وشمالا ولم ير أحد ولكن الأصوات قريبة جدا .. فعرف بما لايدع مجالا للشك أن هؤلاء هم الجن ؛ لأن تلك الأودية معروفة أنها مأهولة بالجن فهي تسمى ربع الأرض الخالي وفيها وادي عبقر ، ووادي الهواشير ، وتخوم الجن ، وجبل الشيطان .. وكل هذه التسميات تدل على أن الناس رأوا فيها الجن فأطلقو على هذه البقاع هذه الأسماء ..
قام هذا الغلام من مكانه ، وحل رباط فرسه ، وذهب إلى وادي آخر ، ولكنه ما لبث كثير إذا به يسمع تلك الأصوات تقترب منه مرة أخرى ، فصاح فيهم وقال اذهبوا بعيدا عني ؛ فإني أريد أن أنام .. أليس لديكم إكرام ضيف ؟ ولا عابر سبيل ؟ أهكذا تزعجون المسافر ؟ انصرفوا إلى مكان آخر ..
فقال له أحدهم : أنت جئت إلينا ونحن لم نأت إليك .. فارتحل سعد وقال له : إن كنت رجلا حقيقيا فاظهر نفسك ولا تتكلم معي مختفيا مثل الجبناء .. فظهر له رجل في الثلاثين من عمره ، في بنية قوية ، وجسد ممشوق ، تلمع عيناه كأنها جمرتين ، ويحمل سيفا يبرق كالذهب وقال له : أنت تصفني بالجبان في أرضي وأمام قومي ؟ والله لن أتركك .. هلمو أيها الأبطال .. فظهر قريب الأربعين من الفرسان كلهم على هيئة هذا الأول ..
فقال لهم ابن ورقة : من أي القوم أنتم ؟!
قالوا له : نحن من الجن من قبيلة فزام .. ألم تسمع بأبي نهشل الفزامي ؟! قال سعد : لا والله ماسمعت بهذا الرجل ولا بالقبيلة ، هل أنتم من الجن أم من الإنس ؟!!
فقالوا له : نحن لا نجيبك على سؤال أيها المعتدي .. اقبضوا عليه .. فاجتمع الفرسان على ابن ورقة فاستل سيفه وبدأ يضرب يمينا وشمالا ولكن الضرب لايصيبهم فهو يضرب في الهواء وهم يضحكون عليه ، وحتى الآن لم يعلم هل هم جن أو سحرة من سحرة الصحراء .. ولكنهم استطاعو أن يمسكوا به .. فلما مست أيديهم جسده انشل ولم يستطع المقاومة ، وأصبح لا يستطيع أن يحرك يدا ولا رجلا ، ثم أخذوه ووثقوه بالسلاسل وحملوه وساقوا فرسه إلى جبل وأدخلوه هو والفرس في غار في بطن ذلك الجبل ثم اجتمعوا على صخرة كبيرة فسدوا بها ذلك الغار حتى لايراه أحد لو مر بالجبل ، وليس هنالك إنسي يمر بذلك المكان من مئات السنين أصلا .. وبعد أن أغلقوا عليه الغار هو وفرسه تركوه وذهبوا والوقت ليس فيه قمر مكتمل .. فلما التفت ابن ورقة لم يجد أي وثاق ولا أثر ربط على يديه وقدميه .. فلما أصبح عليه الصبح رأى أنوار الفجر تلوح من أطرف الصخرة التي سدت الغار .. قام وصلى وأخرج شيئا من زاده فأكل وأعطى الفرس من زاد كان يحمله له من الحنطة والشعير وأكل وشرب قليلا وسقى الفرس .. ولكن هذا الزاد وال
ماء لن يدوم طويلا فكان عليه أن يقتصد فعلا ؛ فلربما يطول به أمد الحبس في بطن هذا الجبل الغريب .. لما أضاء النهار ، ودخلت أشعة الشمس من أطراف الصخرة أضاء الكهف قليلا ، فقام ابن ورقة ليحرك الصخرة ويخرج ولكنها كانت كبيرة جدا لايستطيع هو ولا عشرة من أمثال قوته ليزحزحوها ، فلما عجز من تحريكها بدأ يحفر الأرض تحتها لتسقط ، ولكن كانت الرمال قليلة .. فلما نفدت الرمال تبين له أن الصخرة موضوعة على كبد الجبل بإحكام .. فليس هنالك سبيل للحفر ، وجلس يفكر ماذا أفعل ؟! وماهذا الذي ابتلاني الله به ؟
قام وربط حبل الفرس في أطراف الصخرة وأخذ بلجام الفرس إلى الداخل لعل الفرس يستطيع أن يحرك الصخرة ولو قليلا ، ولكن هيهات ذلك الحصان الأسود القوي أن يحرك تلك الصخرة .. عجز عن تحريك الصخرة ولو قيد أنملة .. لما تقطعت به السبل وانتهت كل حيلة في طريق الخروج من هذا النفق .. إتجه إلى الله وقال : اللهم أنت القائل : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } ، اللهم إني مضظر وألم بي السوء فأجب دعوتي ، واكشف السوء عني ، وجلس ينتظر فرج الله .. ومر اليوم الأول والثاني والثالث وهو لايزال على الدعاء ، والماء على وشك أن ينفد ، والزاد أصبح شحيحا ، وصلى ابن ورقة في هذا الغار إلى الآن خمسة عشر فرضا وقرأ كثيرا من القرآن الكريم ، ودعاء دعاء كثيرا لا يمل ولا يكل ، وقال مرة في ماقال وهو يشكي إلى الله تعالى حاله وهو في بطن الغار :
وإذا انتهى عزي وشاخت قوتي ..
فالله يرحم من يبـــدل لونه
فهو الذي أجرى السحاب بمائه ..
وهو الذي خلق الأنام وكونه ..
يا ملجئي بالعفو أطلب راجــيا ..
اجعل لعبدك مخرجا كن عونه ..

احس ابن ورقة في هذا الوقت بتعب شديد ، وغلب عليه النوم فنام ، ثم رأى في المنام أن الصخرة قد انفرجت وخرج منها وذهب إلى البدو وقابلهم وهم سبعة وقاتلهم وهزمهم واستسلموا له بصلح ، وسلموه إبل بني سهيل ورجع إلى الدار ، ورأى سلمى وكانت في جمال لا يضاهى وأنها تعافت من مرضها وتزوجها وخرجت معه في أبهى حلة حتى أشرقت الأرض من حولها من شدة جمالها وبريقها وكان سعيدا سعادة لا تشبهها سعادة ، ولكنه فجأة استيقظ من نومه فرأى أنه ما زال محبوسا في الغار ، فانطبق عليه الهم بعد الفرح الذي كان قد أحسه في منامه ..
لما انسدت الآمال على ابن ورقة والأيام تمر عليه ، والماء ينفد ، والزاد قد نفد بالفعل .. لم يستسلم ولم يترك الدعاء .. وفي صباح اليوم الخامس سمع حركة خارج الغار ، وضجيج ونقاش حاد ، فاقترب من الصخرة ونظر من فتحة كانت بين الصخرة وشفير الغار ، فرأى هيئة الرجال الذين اعتقلوه ولكن معهم شيخ كبير يلبس لباسا وقورا ، ويكتسي وجهه بالوضاء والنور وهو غاضب ويقول : أسرعوا وأزيحوا هذه الصخرة ، فوالله لو مات هذا الرجل لأقتلنكم واحدا واحدا .. فانفرجت الصخرة ورآهم يزحزحونها من مكانها كأنها قطعة خشب خفيفة لم يبذلوا كثير جهد في إزاحتها .. فخرج ابن ورقة وكان الوقت صباحا بعد الشروق بقليل .. فأخذ بفرسه وخرج ، فقال له هذا الشيخ الذي يظهر أنه زعيم قبيله : ماذا حدث ؟! لماذا حبسك هؤلاء السفهاء هنا ؟
قال له : والله يا عماه لا أعلم ذنبي ..
قال له : ماذا قلت ؟ *ياعماه ؟!!!*
قال له : نعم أنت في مقام عمي ، ولابد لي أن أخاطبك بالإجلال والإحترام ..
قال له : يا بني والله هؤلاء أبنائي وأبناء أخي لم يتكلم منهم أحد في يوم مثل كلامك المحترم .. من علمك ومن رباك ؟! هيا لتذهب معنا إلى ديارنا فنكرمك ونقتص لك بحقك منهم ..
قال له : يا عماه إن أمامي سفرا طويلا ، وأيامي قد انقضت في هذا الحبس ، فأخشي أن يحسب الذين أرسلوني أني ميت ، فقال له : لا والله لن أتركك تذهب بحالتك هذه ، فأنت متعب كمريض ولا تقوى على السفر ، هيا معنا .. فأخدوه وأركبوه على الفرس المنهك أيضا ، وذهبوا به إلى مكان ليس ببعيد .. ووقف الشيخ على تلة ثم صاح بكلمة غريبة .. فتطايرت الرمال كأن إعصارا هب عليها ، وفتحت أبواب عظيمة تؤدي إلى آبار تحت الأرض .. فدخلوا فيها وأدخلو معهم ابن ورقة .. وهو يكاد أن يطيش من الدهشة والخوف ، ولكنه كان مطمئنا لذلك العجوز .. ولما تمكنوا داخل الأرض ، رأى ابن ورقة مدينة كاملة مبنية تحت الأرض وفيها مافيها من العجائب والغرائب .. فدخل في مكان في وسط المدينة وبها قصر جميل يكاد يأخد الأبصار من بياضه .. ودخل إليه ووضعوا له طعاما في هذا القصر ، وفتيات يخدمن ويوزعن الطعام ويخدمن الضيوف كأنهن الدراري .. والذي يظهر أن هذا الشيخ الكبير هو مالك هذا القصر ، ويتصرف كأنه ملك .. فلما أكل ابن ورقة من الطعام الذي لأول مرة يراه ويتذوق طعمه الشهي ..
قال له الشيخ : أنا ملك الجن في فزام ، وهولاء هم خدام الممكلة في هذه القبيلة .. نحن مسلمون لانعتدي على أحد ، ولكن هؤلاء السفهاء حادوا عن الطريق فأصبح همهم شرب الخمر ومعاقرة النساء والغناء في الأودية والصحاري .. والله يا بني لم أكن أعلم بحبسك حتى اختلف هذان الأخوان فوشى أحدهما بالآخر ، وهذ
ه أول وشاية يكون فيها الخير ونجاة مسلم من الموت .. والله لقد غضبت من تصرفهم معك غضبا شديدا ، وها أنا ذا أعتذر إليك عما فعلوا بك ..
قال له : لا عليك يا عماه ؛ فهذه أقدار الله علينا ، ونحن في ذمة الله وبحكمه وقضائه .. فقال له : خذ راحتك هنا في قصري وإن شئت فتنزه في أرجاء المملكة فلن يمسك أحد من الجن ؛ فأنت في عهدي حتى آتيك المساء ؛ فإن لي مجلسا في القضاء قد يطول ، وإذا أتاك رسول مني يستدعيك فأتني معه .. فاضطجع ابن ورقة على فراش وثير لم ير مثله في حياته وهو ينظر إلى سقف القصر ونقوشه العجيبة ، وينظر إلى تلك الجواري التي ملأهن الخالق رونقا وجمالا ونضافة وزينه .. شيء لم تره عيناه من قبل ، ولكن كان مرهق وعيونه من النعاس كأن فيهن الحصى والرمال ، فأغمض عينيه وسرقته عيناه فنام .. نام حتى صلاة الظهر فسمع آذان من أجمل الأصوات التي سمعها في حياته ، فقام وتوضأ وصلى ، فجاءه أحد الفرسان وقال له : إن الملك يدعوك إلى مجلس القضاء .. فجاء ابن ورقة وجلس أمام الملك وكانت الحاشية في مجلس دائري ، وكان الوزراء يلبسون ملابس زاهية ، ويتمتعون بصور جميلة ، قال له الملك : هل قلت اسمك سعد ابن ورقة ؟
قال له : نعم ، قال له : هل أنت مقيم مع يوسف التيمي ؟ قال سعد : نعم ..
قال له : من الذي أرسلك ؟ قال الغلام : أرسلني عمي يوسف إلى قبيلة كذا من أجل كذا وكذا ..
قال له : أبشر سنعينك في ذلك ، ولكن الآن نحن بصدد الظلم الذي تعرضت له ، فقد أقر أبنائي وأبناء أخي أنهم مذنبون بحقك ، وأنا حكمت عليهم بالسجن خمسة أشهر والتجويع خمسة أيام كما فعلوا بك ..
قال له : يا مولاي إن كان حكمك سبق فليس لدي ما أقوله ، وإن كان يحق لي التدخل في الحكم فلتأذن لي جلالتك ..
قال له الملك : الحكم حكمك ، والمظلوم أنت فقل حكمك ، والله سوف أطبقه عليهم ولو حكمت عليهم بالقتل .. قال سعد : يا مولاي هم لم يحبسوني خمسة أشهر وإنما خمسة أيام وفي الخمسة أيام لم أجع ولم أعطش فكان زادي ومائي معي ، ⁩فإن الحكم الصائب والعادل أن يحبسوا خمسة أيام ولا يجوعوا أبدا وهذا هو العدل ، وإن أردت مني الفضل فإني أعفو عنهم إكراما لك يا مولاي ..
قال له : يا بني أنت صغير في السن ، ولكن عقلك يزن عقول الملوك ، فوالله لقد حكمت بالعدل ، وتفضلت بالفضل .. فمايزال لك علينا وعليهم فضل ، ولم ينزل عندنا ضيف أكرم منك .. وناداهم جميعا وقال لهم : اذهبو إلى صعاليك العرب من قبيلة كذا وكذا وأوثقوهم بالحبال وقودوا جمال بني سهيل وأتوا بها إلينا في يوم وليلة وإن تأخرتم فالويل لكم ، قال له ابن ورقة : يا مولاي أنا صاحب الشأن وأنا الذي سأذهب وأحارب بسيفي هذا وأسترجع الإبل إلى أهلها فلا أستطيع أن أقبل هذا ، كيف أجلس هنا كالنساء !! ويذهب الرجال فيقومون بمهمتي ؟!
قال له الملك : الأمر لك ، ولكني أطلب منك السماح لهم أن يرافقونك ولا يدخلون في حربك حت تحتاج إليهم ..
قال سعد : قلت فعدلت يا مولاي ..
قال له : فإذا رجعت فلابد أن تأتيني .. فأكرم وفادتك ..
قال له سعد : سمعا وطاعة أيها الملك العادل ..
فناول الملك سعدا كأسا كان أمامه وقال : اشرب هذا واجرع منه ثلاثا ..
فشرب منه ابن ورقة وأحس بعد ذلك بشيء يجري في جسده كالقشعريرة ، وقال له الملك هذا سر من أسرارنا ، إنك سترى الجن في كل مكان أردت أن تراه ، ولا يستطيع الجن كائنا من كان أن يتخفى عنك ؛ فقد انكشف عنك الحجاب ، وأزيل من عينيك الستار ..
عند الصباح الباكر ودع سعد الملك وقال له : أكرمك الله كما أكرمتني يا مولاي ..
قال له : اذهب وسيلحق بك الفرسان ، فذهب ابن ورقة وركب فرسه الذي عادت له قوته وقد قضى يوما واحدا مع الملك عبدالجليل ( ملك مملكة فزام ) في الربع الخالي .. سار إلى قريب العصر ولم يرى أحدا من أولئك الفرسان يتبعه ، ولكنه لاحظ أن هناك أربعة غربان تذهب معه أينما ذهب .. فلما نزل وصلى الظهر والعصر نزلت الغربان واختفت في ظهر جبل من الجبال .. وأكمل يومين وليله وهو يسير من فج إلى فج ومن سهل إلى سهل ومن وادي إلى وادي حتى بلغ هدفه ووصل صيعر وهي منطقة يتجمع بها البدو اللصوص الذين ينهبون إبل العرب ، فنزل وربط فرسة ، واخترط سيفه ، وجاء فوجد جماعة منهم يجلسون في ظل صخرة .. فقال لهم : إن جماعة منكم أغاروا على بني سهيل فأخذوا منهم ثلاث من الإبل وإني جئت لأخذها .. فظهر عليهم خوف عظيم ، وقال له أحدهم : نعم نعم أخذناها ونحن نعتذر إليك ، فتلك هي الإبل فخذها واذهب ..
استغرب ابن ورقة من خوف هؤلاء المجرمين وسرعة استسلامهم ، فلما نظر خلفه وجد أصحابه أبناء الملك عبد الجليل الأربعة وهم يحملون سيوفهم بأجسام ضخمة وهيئات مخيفة ، فعرف أن اللصوص خافوا منهم ، فغضب منهم وقال لهم : ليس في هذا مزية لي ؛ فإني لم أسترجع الإبل بقوتي وإنما بالخوف منكم ..
فقالوا له : نحن مأمورون بمرافقتك ، فاقتاد الإبل ورجع ، ولما تقدم بمسيرة ساعات تحولوا إلى غربان وطاروا من أمامه ..
*( كيف هو حال ابن ورقة بعد أن أخذ الإبل ؟ وما هو شعوره بأنه لم