أعظم ما قيل في حبّ الأبِ لابنِه:
"يَا عَلِيّ، عَلَىٰ الدُّنيَا بَعدَكَ العَفَا".
"يَا عَلِيّ، عَلَىٰ الدُّنيَا بَعدَكَ العَفَا".
لم أعرف قائدًا مُحاصرًا يعرض علىٰ قائد جيش الـ٣٠ ألفًا أن ينضمّ إليه وهو محاصر بهذه الألوف بدلًا من الاستسلام!
الحُسين (عليه السّلام) قلب المعادلات وخالف كلّ التوقّعات. ✨
الحُسين (عليه السّلام) قلب المعادلات وخالف كلّ التوقّعات. ✨
من بين الجمل التي سمعتها كانت جملة: "وتقدّم الحسين وحیدًا للميدان" أشدّهنّ إيلاماً .💔
خمدت النيران؛ سكن أنين القتلى
وسكتَ صُراخ الأطفال
وزينب الآن سبيّة وقائدة تُغطي بين يديّها جسدًا صغيرًا
تتقدم النسوة ورأس الحسين فوقها يتقدم رؤوس الرجال
أبا الفضل من ورائهم سندًا
يقودون مسيرة الخلود..
تتأمل القائدة رأس الحسين
تحاكيه
تتناغم معه
وإذا بصوتِ براءة ورقة
يُقاطع خلوتها
-عمه زينب.. عمه زينب
تفتح طبقات العباءة وتنظر لذاك الجسد الصغير مُعصّب العينيَّن
-نعم رقية
-عمتي أين نحن الآن أنا لا أرى شيئًا
-نحن الآن في مسيرة للـخلود من كربلاء للشام
تلك التي قص لكِ أبيكِ حكايا عنها كثيرة
ما زلتِ تذكرين؟
-نعم عمتي أتذكر
قال لي أبي أن لي دور كبير في هذه المسيرة وأنني أحد أعمدتها.. أما تفاصيل الدور الذي وُكِّل إلي فـلا علم لي بها
كانَ كلَّما سألتهُ يقول لي عِشقُكِ لله
سـ يقودكِ لما ينبغي عليكِ فعله
وكنتُ أزداد به حبًا لله
عمة قال لي يومًا أن أكثرهم حبًا لإمام زمانه
سيكون دوره أكبر أثرًا متشوّقة لما سيحصل ..
لأن أبي قال لي أن نعيمًا خالدًا ينتظرني
لكن يا عمه، أين أبي؟
-ينظر لكِ ويبتسم
في العلو مع عمكِ وأخوتكِ قُدر لهم أن يحملوا على محامل عاليّة تليق بقدرهَم
أمكِ والبقية في الخلف ..
-عمتي!
أبي لم يقبلني منذ البارحة لمَ؟
أتذكر أن شفتيه كانت مُفطرة من شدة العطش؟
ومن ثم حدثت عاصفة أدت لحرق خيامنا
وصِراخ أخوتي وبقيّة الأطفال
لا أعلم ما الذي حصل بعدها
هل تأذت شفاه والدي من ذرات الرمال وحرارتها بحيث أنه لا يستطيع تقبيلي؟
-يا حبيبتي في مسيرة الخلود لابد من عاصفة وقليل من الحرمان والشوق
ومن ثم لقاء حميم.
في هذه المسيرة وظيفة الأب الحراسة
وتلاوة آيات الحفظ على مسمعنا
رقية ألا تسمعين هذه التلاوة العذبة؟
-نعم عمتي أسمع فلا مُحب لصوت أبي ولا مُميِّز مثلي
تذكرين يا عمة كيفَ كنتُ أسبقُ أُخوتي وأفرشُ لهُ سجادةِ الصلاة
الآن أود أن أخبركِ سرًا
إنما كنت أفعل هذا لأني أشتاق لصلاته
أشتاق لترتيلة الحمد بصوته
ولمناجاته
أشتاق لـروحيّة أبي
والتي أشعر بها الآن تتسلل من عينيّه إلى روحي ..
تسكن رقية وتذهب في رحلة تحليق
أنسٌ مع ذكريات الأب الحنون
وآياتُ الكهف بصوته..
تتنهد السيدة الجليلة وتشكر الله لـسكون الطفلة
تغطيها بعبائتها
وتعود للرأس مجددًا
بنظرة حنان نظرت في عينيّن ذابلتيّن
وروحًا عظيمة وتناغمت الأرواح
وبـ أعني شحنت روحها مجددًا
قَصرت كلمات السيّدة مذ تلك الفاجعة
تحتفظ بها ليومٍ يكون الكلام فيه إمتدادًا لثورة محمد
كانت هذه الكلمة وهذه النظرة مناسبة جدًا
إذ أنها جائت مقدمة لسياط متتالية
تطلب من زينب أن تنظر للأمام..
تستجيب بصمت ورضا حيّر الأعداء
تنظر للأمام وتتأمل
ترى الشام في نهاية الطريق
وذاك القصر المشؤوم تتجاوز عيونها كل المحطات العصيبة التي تراها أمامها
بصبرٍ عجيب وكبرياء أعجب.
تستعد لذاك الخطاب وتلك الأفعال المُشَّرفة لتُثبت للأيادي اللتي قَطعّت وصفعت
أنها هذه هي لبوة علي نظراتها شامخة بيّن الأعلى والأمام
لا خيارٌ آخر
وأنه هذا هو ما يفعله حبُ إمام
واجب الطاعة
إن عاش وإن قُتل
حيٌ رغمًا عنكم روحه تتنقل تبث العزم في نفوس الغيارى والأقوياء
تشحن روحًا بنظرة
وتشد عزمًا بكلمة
تُمسك يدًا وتأخذ بها للجنة
روحًا خالدة
تحفظ دينًا؛ تصنع مجدًا للأمة
يطمئن قلبها ويسكن .. تهمس لله
وتُردد تسبيحةً للـ زمن
-"ما رأيتُ ولن أرى إلا جميلا".
-يوم العاشر
1441-محرم
زينب عبود
وسكتَ صُراخ الأطفال
وزينب الآن سبيّة وقائدة تُغطي بين يديّها جسدًا صغيرًا
تتقدم النسوة ورأس الحسين فوقها يتقدم رؤوس الرجال
أبا الفضل من ورائهم سندًا
يقودون مسيرة الخلود..
تتأمل القائدة رأس الحسين
تحاكيه
تتناغم معه
وإذا بصوتِ براءة ورقة
يُقاطع خلوتها
-عمه زينب.. عمه زينب
تفتح طبقات العباءة وتنظر لذاك الجسد الصغير مُعصّب العينيَّن
-نعم رقية
-عمتي أين نحن الآن أنا لا أرى شيئًا
-نحن الآن في مسيرة للـخلود من كربلاء للشام
تلك التي قص لكِ أبيكِ حكايا عنها كثيرة
ما زلتِ تذكرين؟
-نعم عمتي أتذكر
قال لي أبي أن لي دور كبير في هذه المسيرة وأنني أحد أعمدتها.. أما تفاصيل الدور الذي وُكِّل إلي فـلا علم لي بها
كانَ كلَّما سألتهُ يقول لي عِشقُكِ لله
سـ يقودكِ لما ينبغي عليكِ فعله
وكنتُ أزداد به حبًا لله
عمة قال لي يومًا أن أكثرهم حبًا لإمام زمانه
سيكون دوره أكبر أثرًا متشوّقة لما سيحصل ..
لأن أبي قال لي أن نعيمًا خالدًا ينتظرني
لكن يا عمه، أين أبي؟
-ينظر لكِ ويبتسم
في العلو مع عمكِ وأخوتكِ قُدر لهم أن يحملوا على محامل عاليّة تليق بقدرهَم
أمكِ والبقية في الخلف ..
-عمتي!
أبي لم يقبلني منذ البارحة لمَ؟
أتذكر أن شفتيه كانت مُفطرة من شدة العطش؟
ومن ثم حدثت عاصفة أدت لحرق خيامنا
وصِراخ أخوتي وبقيّة الأطفال
لا أعلم ما الذي حصل بعدها
هل تأذت شفاه والدي من ذرات الرمال وحرارتها بحيث أنه لا يستطيع تقبيلي؟
-يا حبيبتي في مسيرة الخلود لابد من عاصفة وقليل من الحرمان والشوق
ومن ثم لقاء حميم.
في هذه المسيرة وظيفة الأب الحراسة
وتلاوة آيات الحفظ على مسمعنا
رقية ألا تسمعين هذه التلاوة العذبة؟
-نعم عمتي أسمع فلا مُحب لصوت أبي ولا مُميِّز مثلي
تذكرين يا عمة كيفَ كنتُ أسبقُ أُخوتي وأفرشُ لهُ سجادةِ الصلاة
الآن أود أن أخبركِ سرًا
إنما كنت أفعل هذا لأني أشتاق لصلاته
أشتاق لترتيلة الحمد بصوته
ولمناجاته
أشتاق لـروحيّة أبي
والتي أشعر بها الآن تتسلل من عينيّه إلى روحي ..
تسكن رقية وتذهب في رحلة تحليق
أنسٌ مع ذكريات الأب الحنون
وآياتُ الكهف بصوته..
تتنهد السيدة الجليلة وتشكر الله لـسكون الطفلة
تغطيها بعبائتها
وتعود للرأس مجددًا
بنظرة حنان نظرت في عينيّن ذابلتيّن
وروحًا عظيمة وتناغمت الأرواح
وبـ أعني شحنت روحها مجددًا
قَصرت كلمات السيّدة مذ تلك الفاجعة
تحتفظ بها ليومٍ يكون الكلام فيه إمتدادًا لثورة محمد
كانت هذه الكلمة وهذه النظرة مناسبة جدًا
إذ أنها جائت مقدمة لسياط متتالية
تطلب من زينب أن تنظر للأمام..
تستجيب بصمت ورضا حيّر الأعداء
تنظر للأمام وتتأمل
ترى الشام في نهاية الطريق
وذاك القصر المشؤوم تتجاوز عيونها كل المحطات العصيبة التي تراها أمامها
بصبرٍ عجيب وكبرياء أعجب.
تستعد لذاك الخطاب وتلك الأفعال المُشَّرفة لتُثبت للأيادي اللتي قَطعّت وصفعت
أنها هذه هي لبوة علي نظراتها شامخة بيّن الأعلى والأمام
لا خيارٌ آخر
وأنه هذا هو ما يفعله حبُ إمام
واجب الطاعة
إن عاش وإن قُتل
حيٌ رغمًا عنكم روحه تتنقل تبث العزم في نفوس الغيارى والأقوياء
تشحن روحًا بنظرة
وتشد عزمًا بكلمة
تُمسك يدًا وتأخذ بها للجنة
روحًا خالدة
تحفظ دينًا؛ تصنع مجدًا للأمة
يطمئن قلبها ويسكن .. تهمس لله
وتُردد تسبيحةً للـ زمن
-"ما رأيتُ ولن أرى إلا جميلا".
-يوم العاشر
1441-محرم
زينب عبود
لهفي على بنات الطهر والطهارة مشردات في صحراء كربلاء لا خيمة عندهن تظللهن..
الحرايــر من لهيب النـار هـاجـن
ولعد جسمك يبو السجّاد هاجن
يگــلّنــك عليـنــه اللـيــل هاجـن
وانته اموسد الغبرة رميّه💔
الحرايــر من لهيب النـار هـاجـن
ولعد جسمك يبو السجّاد هاجن
يگــلّنــك عليـنــه اللـيــل هاجـن
وانته اموسد الغبرة رميّه💔
[فلمَّا ذهبت زينب -عليها السَّلام- في جمع العيال، فلمَّا جمَعَتهم إذا بطفلَيْنِ قد فُقِدا، فذهبت في طلبهما، فرأتهما مُعتَنِقين نائمين، فلمَّا حرَّكتهما فإذا هما قد ماتا عَطَشا]..
معالي السّبطَيْن للمازندراني، ج٢ ص٨٩.
معالي السّبطَيْن للمازندراني، ج٢ ص٨٩.
ليسَ كإعراب الحُسين شيء، فهو الّذي رُفِع للسّماء "مضمومًا" بجرِّه "مكسُورًا"، إذ نَصَبَ بدَمِه "فتحًا" أسكنَ" السّيوف!
منذ اللّحظة التي خرجتُ فيها للحياة بهيئة أنثىٰ في هذه البقعة من العالم، أدركت مع مرور الوقت أنّ السّبيل الوحيد لعيش الحياة التي أريد، هو أن أكون محاربة لا ينحني ظهرها أمام أحد.
أدركت أنّ أحلامي ثمينة غير قابلة للمساومة، ثقيلة لا يتحملّها رفّ الانتظار، عنيدة لا تنكسر ولا تخضع تحت سلطة أحد.
آمنتُ أنّه من السّخف أن أرضىٰ بحياة الأميرات اللّواتي لا يبدأن بالعيش إلّا بعد اللّقاء بفارس نبيل لا يوجد إلّا في صفحات الكتب.
لم يعد مغريًا دور سندريلا التي فضلت الانحناء والتشبّث بالمكنسة علىٰ المحاربة والمقاومة، مهما كان السّواد طاغٍ هناك اختيار آخر أفضل، تصنعينه أنتِ.
لا شيء ألذّ من أن تكوني بطلة نفسك، أن تهزمي انكسار روحكِ وعجزكِ، أن تمضي في هذه الحياة امرأة شجاعة، تعرف ماذا تريد وتدرك تمامًا كيف تحصل عليه. 🌸
أدركت أنّ أحلامي ثمينة غير قابلة للمساومة، ثقيلة لا يتحملّها رفّ الانتظار، عنيدة لا تنكسر ولا تخضع تحت سلطة أحد.
آمنتُ أنّه من السّخف أن أرضىٰ بحياة الأميرات اللّواتي لا يبدأن بالعيش إلّا بعد اللّقاء بفارس نبيل لا يوجد إلّا في صفحات الكتب.
لم يعد مغريًا دور سندريلا التي فضلت الانحناء والتشبّث بالمكنسة علىٰ المحاربة والمقاومة، مهما كان السّواد طاغٍ هناك اختيار آخر أفضل، تصنعينه أنتِ.
لا شيء ألذّ من أن تكوني بطلة نفسك، أن تهزمي انكسار روحكِ وعجزكِ، أن تمضي في هذه الحياة امرأة شجاعة، تعرف ماذا تريد وتدرك تمامًا كيف تحصل عليه. 🌸
أتهيَّأ دائمًا لصدِّ كلمات الآخرين الموجَّهة كرصاص حارق، لكنِّي لم أجد طريقة لصدِّ الكلمات القاسية من الذين أحبُّهم.. كيف تغدو ضخمةً ومربكة إلىٰ هذا الحدِّ وصداها لا ينتهي!
تعلّمت منك ثباتي، وقوّة حزني وحيدًا
كم كُنتَ يومَ الطفوفِ وحيدًا..
ولم يَكُ أشمخ منك وأنت تدوسُ عليك الخيولُ.
كم كُنتَ يومَ الطفوفِ وحيدًا..
ولم يَكُ أشمخ منك وأنت تدوسُ عليك الخيولُ.