أبو الحارث إبراهيم التميمي
1.48K subscribers
348 photos
44 videos
21 files
165 links
قناة علمية دعوية
Download Telegram
[النَّفسُ تحتاجُ إلى جهادٍ وحَزمٍ وترويضٍ وتربيةٍ على الفضائلِ؛ وهي بحَسَبِ ما عَوَّدتَها عليهِ]

قال الحافظُ ابنُ رجبٍ رحمهُ اللهُ:

«واعلمْ أنَّ نفسَكَ بمنزلةِ دابَّتِك، إنْ عَرفَت منك الجِدَّ جَدَّت، وإن عَرفَت منك الكسَلَ طَمِعَت فيك، وطَلبَت منك حظوظَها وشهواتها.

كان أبو سُليمان الدارانيُّ يقول:
(كنتُ بالعراقِ أمرُّ عَلَى تلك القصورِ والمراكبِ والملابسِ والمطاعمِ التي للملوك، فلا تَلتفت نفسي إِلَى شيءٍ مِن ذلك، وأمرُّ عَلَى التَّمرِ فتكاد نفسي تقعُ عليه! فذكرتُ ذلك لبعض العارفينَ فَقَالَ: تلك الشهوات آيَسَ نفسَه منها فآيَسَتْ، والتَّمرةُ أطْمَعَها فيه فطمِعَت!)، كما قيل:

صَبرتُ عَلَى اللذاتِ حتى تَولَّتِ
وأَلزَمتُ نفسي هَجْرَهَا فاسْتَمَرَّتِ

وما النَّفسُ إلا حيثُ يجعلُها الفتى
فإنْ أُطْمِعت تاقَت وإلا تَسَلَّتِ

وكانت عَلَى الأيام نفسي عصيَّةٌ
فلمَّا ر
َأت عَزمِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ».

[«نورُ الاقتباسِ في مشكاةِ وصيَّة النَّبيِّ ﷺ لابنِ عبَّاس» (ص:١٣٠)]
👍138
[بشارةٌ قرآنيةٌ في هذه الأحداث!]

عندما ترى هذا المكرَ والخبثَ من اليهودِ -ومن حميرِ اليهودِ- والمَكر الكُبّار لدولنا، ومحاولة جرّها للحروبِ والفتن؛ تذكّر قولَه تعالى عنهم:

﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾

قال الحافظُ ابنُ كثيرٍ رحمه الله: «أي: كلَّما عقدُوا أسبابًا، يَكيدُونك بها، وكلَّما أبرموا أمورًا يُحاربونك بها، أبطلها الله وردّ كيدهم عليهم، وحاق مكرهم السيء بهم ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي: من سجيَّتهم أنهم دائمًا يسعون في الإفساد في الأرض، والله لا يُحبّ من هذه صفته».

[تفسيره (٤٣١/٣)]

وقال العلامة الشوكانيُّ رحمه اللهُ في تفسيرها: «أَيْ: كُلَّمَا جَمَعُوا لِلْحَرْبِ جَمْعًا، وَأَعْدُّوا لَهُ عُدَّةً، شَتَّتَ اللَّهُ جَمْعَهُمْ، وَذَهَبَ بِرِيحِهِمْ، فَلَمْ يَظْفَرُوا بِطَائِلٍ وَلَا عَادُوا بِفَائِدَةٍ، بَلْ لَا يَحْصُلُونَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الْغَلَبِ لَهُمْ، وَهَكَذَا لَا يَزَالُونَ يُهَيِّجُونَ الْحُرُوبَ وَيَجْمَعُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ يُبْطِلُ اللَّهُ ذَلِكَ،… ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا﴾ أَيْ: يَجْتَهِدُونَ فِي فِعْلِ مَا فِيهِ فَسَادٌ، وَمِنْ أَعْظَمِهِ مَا يُرِيدُونَهُ مِنْ إِبْطَالِ الْإِسْلَامِ وَكَيْدِ أَهْلِهِ».

[فتح القدير (٢/‏٦٦)]

وقال العلامةُ السعديُّ رحمه الله: «﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ﴾ ليكيدوا بها الإسلام وأهله، وأبدوا وأعادوا، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم ﴿أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ بخذلانهم وتفرق جنودهم، وانتصار المسلمين عليهم».

[تفسيره (ص:٢٣٧)]

وقد قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ حَرْبٍ طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ فَلَا تَلْقَى الْيَهُودَ فِي الْبَلَدِ إِلَّا وَجَدْتَهُمْ مِنْ أَذَلِّ النَّاسِ!

[انظر: «تفسير البغوي» (٣/‏٧٧)]

فائدة: قال الإمامُ الشعبيُّ رحمه اللهُ عن الرافضة -حمير اليهود-: «فَالسَّيفُ مَسْلُولٌ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يَثْبُتُ لَهُمْ قَدَمٌ، وَلَا تَقُومُ لَهُمْ رَايَةٌ، وَلَا تَجْتَمِعُ لَهُمْ كَلِمَةٌ، دَعْوَتُهُمْ مَدْحُوضَةٌ، وَجَمْعُهُمْ مُتَفَرِّقٌ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ عزّ وجلّ بِسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَتَفْرِيقِ شَمْلِهِمْ وَإِدْحَاضِ حُجَّتِهِمْ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ».

[انظر: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» للالكائي (٨/‏١٥٤٩)، و«تفسير البغوي» (٨٠/٨)]
👍16💯94
‏في الحقيقة لا يتردد في الوقوف مع بلده وولي أمره تجاه هذا العدوان الإيراني السافر الحاقد إلا من كان ولاؤه عابراً لتنظيمات أو مذاهب منحرفة أو جاهل قد تلوث بدعاياتهم.

‏فأسأل الله أن ينتقم من أعداء الدين جميعاً من الكفار والمبتدعة المنافقين، وأن يجعل كيدهم في نحورهم، ويخالف بين قلوبهم، ويسلط بعضهم على بعض، ويسلّم المسلمين من شرورهم.

‏كما أسأله أن يحفظ بلادنا العزيزة وبلاد المسلمين، ويسدد ولاة أمرنا، وجميع حكام المسلمين، ويوفقهم لما يحب ويرضى، ويعينهم على ما فيه صلاح البلاد والعباد.

‏كما أسأله جل وعلا أن يحفظ رجال أمننا، ويكون لهم عونًا ونصيرًا، ويسدّدهم ويؤيدهم، ويجزيهم عنا خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر العظيم والثواب الجزيل.
16👍16
[قُلُوبُ المُؤمِنينَ الصَّادِقَةُ وَأَدْعِيَتُهُمْ الصَّالِحَةُ هِيَ الْعَسْكَرُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَالْجُنْدُ الَّذِي لَا يُخْذَلُ]

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

«وَالْمُسْلِمُونَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا قُلُوبُهُمْ وَاحِدَةٌ؛ مُوَالِيَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، مُعَادِيَةٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَعْدَاءِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقُلُوبُهُمْ الصَّادِقَةُ وَأَدْعِيَتُهُمْ الصَّالِحَةُ هِيَ الْعَسْكَرُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَالْجُنْدُ الَّذِي لَا يُخْذَلُ؛ فَإِنَّهُمْ هُمْ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
».

[مجموع الفتاوى (٢٨/‏٦٤٤)]
👍125💯5
#جديد #مطويات_ميراث_الأنبياء

🔷 مطوية بعنوان:
من أجمع الأدعية التي تقال في هذه الليالي المباركة

✍🏻 من إعداد الشيخ أبو الحارث إبراهيم التميمي -حفظه الله تعالى-

▫️لمشاهدة مطويات موقع ميراث الأنبياء:
📎http://miraath.link/y
7👍7👌3
عيدكم مبارك
وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
وأعاده علينا جميعا بالخير واليمن والبركات
9👍9👌1
[اشْتَغَل الصَّالحُونَ بالقرآنِ فَغَمَرَتْهم البركاتُ والخيراتُ في الدُّنيا قَبلَ الآخرةِ]

قَالَ تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام:١٥٥]

قَالَ العلامةُ محمدُ الأمين الشَّنقيطي رحمه الله:

«هذا الكتابُ مباركٌ، أي: كثيرُ البركاتِ والخيراتِ، فَمَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَمِلَ به غمرته الخيراتُ في الدنيا والآخرة؛ لأن ما سَمَّاهُ اللَّهُ مُبَارَكًا فهو كثيرُ البركاتِ والخيراتِ قَطْعًا.

وكان بعضُ علماءِ التفسيرِ يقول: اشْتَغَلْنَا بالقرآنِ فَغَمَرَتْنَا البركاتُ والخيراتُ في الدنيا، تَصْدِيقًا لقوله: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾
[الأنعام:٩٢] ونرجو أن يكونَ لنا مِثْلُ ذلك في الدنيا.

وهذا الكتابُ المباركُ لا يُيَسِّرُ اللَّهُ للعملِ به إلا الناسَ الطَّيِّبِينَ الْمُبَارَكِينَ، فإنه كثيرُ البركاتِ والخيراتِ؛ لأنه كلامُ رَبِّ العالمين.

إذا قَرَأَهُ الإنسانُ وتدبرَ معانيه ففي كُلِّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ في القراءةِ، إذا تَدَبَّرَ معانيه عَرَفَ منها العقائدَ التي هي الحقُّ، وعرفَ أصولَ الحلالِ والحرامِ، ومكارمَ الأخلاقِ، وأهلَ الجنةِ وأهلَ النارِ، وما يصيرُ إليه الإنسانُ بعدَ الموتِ، وما يُسَبِّبُ له النعيمَ الأبديَّ، وما يسببُ له العذابَ الأبديَّ.

فكله خيراتٌ وبركاتٌ؛ لأنه نورٌ يُنِيرُ الطريقَ التي تُمَيِّزُ بين الحسنِ من القبيحِ، والنافعِ من الضارِّ، والباطلِ من الحقِّ، فهو كُلُّهُ خيراتٌ وبركاتٌ، مَنْ عَمِلَ به غمرته الخيراتُ والبركاتُ في الدنيا والآخرةِ، وأصلحَ له اللَّهُ الدَّارَيْنِ
».

[العذب النمير (٥٣١/٢)]
15👍11
لن يقِف مع وطنِهِ وولاةِ أمره المسلمين أحدٌ كما يقِف المسلمُ الذي لم يتأثر ويتلطّخ بشيءٍ من الحزبيات التي تَعقِد الولاءَ والبراءَ لرموزٍ وتنظيمات وأفكارٍ حزبيَّة!

فالعقيدةُ السليمةُ تُربي المسلمَ على الارتباطِ بجماعةِ المسلمينَ، والسَّمعِ والطاعةِ لولي الأمرِ المسلمِ في غير معصية الله، وعلى محبَّة الخيرِ للمسلمين، والسَّعي فيما فيه مصلحةُ البلاد والعباد.

أمَّا الحزبيُّون والمتلوّثون بأفكارِهم والسَّمَّاعون لهم فلا ينظرون للأحداث إلا بمنظار الحزب، لارتباطهم الوثيق بإعلامِه وقنواتِهِ وأبواقِه؛ فلذلك يتناقضونَ ويضطربُونَ ولا يتحمّسونَ إلا للقضايا التي يتحمّسُ لها الحزب!
👍128👌5
[أهميَّةُ التنبيهِ على الأخطاءِ اللفظيَّةِ المتعلِّقَةِ بالعقيدةِ]

بعضُ النَّاسِ يهوّن من شَأنِ الأخطاءِ العقديَّةِ في الألفاظِ كقولهمِ: (هذا بفضل قوتنا أو بفضل كذا وكذا)، وأنَّ الصَّوابَ أن يُقال: (بفضل اللهِ ثُمَّ بفضل كذا وكذا).

وهذا ليسَ بسديدٍ؛ فإنَّ الكلمةَ شأنُها عظيمٌ عندَ اللهِ تبارك وتعالى؛ ومن ذلِكَ: ألفاظُ الشُّكرِ وإسداءِ النِّعَم إلى باريها؛ فهيَ مهمَّةٌ جدًّا، فإنَّ اللهَ جلّ وعلا يُنعمُ علينا ليختبرنا هل نشكرُه ونثني عليه وننسبُ النِّعَمَ إليهِ أم نكفرُ وننسِبُها لغيره، كمن ينسِبُها لفطنتِه أو قوّتِه أو غيرِ ذلكَ.

ولذا قالَ أعظمُ ملوكِ الدُّنيا -ممّن وهبَهُ اللهُ مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدِهِ، وكان لديهِ جنودٌ من الجنِّ والإنسِ والطَّيرِ، وهو سُليمانُ عليه السلام- لمَّا رأى عرشَ بلقيس مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أي: ليختبرني بذلك؛ فلم يغترَّ عليه السَّلام بملكِهِ وسلطانِهِ وقدرتِهِ كما هو دأبُ الملوكِ الجاهلينَ.

بل عَلِمَ أنَّ ذلك اختبارٌ من ربِّهِ فخافَ أن لا يقومَ بشُكرِ هذه النِّعمَة، ثُمَّ بيَّنَ أنَّ هذا الشُّكرَ لا ينتفع اللهُ بهِ، وإنَّما يرجعُ نفعُه إلى صاحبِه فقالَ: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾، غنيٌّ عن أعمالِه، كريمٌ، كثيرُ الخيرِ يعُمُّ به الشَّاكرَ والكافرَ، إلا أنَّ شُكرَ نعمِهِ داعٍ للمزيدِ منها، وكفرَها داعٍ لزوالِها، قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾.

بل بيَّنَ سُبحانَه أن هذهِ الألفاظ القادحة في التَّوحيدِ سببٌ لهلاكِ الأممِ ولو كانت في غايةِ القوّةِ؛ فقد قالَ عن قارونَ لما أُعجِبَ بعلمِه وقد آتاه الله من الكنوز، ما إن مفاتحه لتنوء بالعُصبَةِ أُولي القوَّة وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾؛ قال تعالى مُبيِّناً أنَّ عطاءَهُ ليسَ دليلاً على حُسنِ حالةِ المُعطَى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾؟!

[انظر: «تيسير الكريم الرحمن» للسعدي(ص:٦٠٥)، و(ص:٦٢٣)]
7👍5💯4🤝1
«ما الفرق بين الواو وثم في هذه الألفاظ؟ جـ: لأن العطف بالواو يقتضي المقارنة والتسوية، فيكون من قال: ما شاء الله وشئت، قارنًا مشيئة العبد بمشيئة الله مسويا بها، بخلاف العطف بثم المقتضية للتبعية، فمن قال: ما شاء الله ثم شئت، فقد أقر بأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى، لا تكون إلا بعدها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] وكذلك البقية».

[«أعلام السنة المنشور» للشيخ حافظ الحكمي (ص:٢٣)]
👍123👏2
[الفِتْنَةُ إِذَا أَقْبَلَتْ عَرَفَهَا كُلُّ عَالِمٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَرَفَهَا الجميعُ]

ما يكتشفه كثيرٌ مِن الناس اليوم من انحرافِ هذه الجماعات الحزبيّةِ السياسيّة وخيانتِها ولؤمِها قد قاله علماءُ السُّنَّة الكبار من قديمٍ كابن بازٍ والألبانيّ والعثيمين والفوزان وغيرهم ممن هو على نهجِهم، لكن لم يلتفت له الكثيرون لعدة أسباب؛ من أعظمها:

أنَّ أهلَ الباطل نفّروا النّاسَ من العلماء ومن منهجِهم، وشوّهوا صورتهم، وافتروا عليهم الأكاذيب، وحَالُوا بينَ الناس وبين الرجوعِ لهم.

ولذلك أعرضَ كثيرٌ من عامَّةِ الناس عن كلام العلماء، وصار يأخذ بكلام أشباه العلماء من المتعالمين، ومن الجهال، ومن المحللين والصحفيين، والمشاهير.

وكما هو معلومٌ أنَّ للباطل صَولة، وللشَّيطان جَولة، ثُمَّ يَضْمَحِلُّ ويظهرُ الحقُّ!

فالحقيقةُ لا بُد أن تنكشفَ ولو بعد الحين، فالحقُّ أبلج والباطلُ لجلج، والشمسُ لا تُغطى بغربال.

فإذا أردتَ النّجاةَ من الفتنِ فاعتصم بالكتابِ والسنة ومنهج سلف الأمة، والزَم غرز العلماء الكبار؛ قالَ الحسنُ البصريُّ رحمه الله: «الفِتْنَةُ إِذَا أَقْبَلَتْ عَرَفَهَا كُلُّ عَالِمٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَرَفَهَا كُلُّ جَاهِلٍ».

[«التاريخ الكبير» للبخاري (٥/‏٥٥٥)]
👍157👌2
[مِن أدعيةِ الاستفتاحِ الثَّابتةِ في الصَّلاة والتي يغفلُ عنها كثيرٌ من النَّاسِ]

الأوَّلُ: (الْحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ).

[أخرجه مسلم (٦٠٠)، بَابُ مَا يُقَالُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ]

الثًّاني: (اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا).

[أخرجه مسلم (٦٠١)، بَابُ مَا يُقَالُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ]

الثَّالِث: (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ).

[أخرجه مسلم (٥٩٨)، بَابُ مَا يُقَالُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ]

وهناك أدعيَّةٌ أخرى ثابتةٌ عنه ‏ﷺ من أدعيةِ الاستفتاحِ، فمن الأفضلِ أن يُنوِّعَ المُسلمُ فيأتي بالعبادات على وجوهها الثابتة تارةً بهذا وتارةً بهذا؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْعِبَادَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا».

[الفتاوى الكبرى (٥/‏٣٣٢)]

وقال العلامةُ ابنُ عثيمين رحمه الله: «العباداتُ الواردةُ على وجوهٍ متنوعةٍ: الأفضلُ أن تُفعلَ على هذه الوجوه تارةً وتارةً، ليكون الإنسانُ فاعلًا للسُّنَّة بجميع وجوهها».

[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ (١٧/‏١٣٥)]
👍142👏2
في هذا الزَّمن الذي غَلَبت عليه التقنيَّة والهواتف الذكيَّة اكتفى كثيرٌ من طلابِ العلم -أو ممن يعدّ نفسَه منهم-:

باقتناصِ الفوائدِ من القُصَاصات والرسائل وحالات الواتساب -وكثيرٌ منها مكذوبٌ أو مغلوطٌ أو مبتورٌ-، وغالبُها من مُلَحِ العلمِ لا من أُصُولِه، وأهملوا الجادّة والطريق الذي سار عليه العلماءُ وسلَفُ الأُمَّةِ في نيلِ العلمِ بالقراءةِ والحفظِ والجلوسِ عند الأشياخ.

وهذا من أسباب قلَّةِ العلم التَّأصيلي الرَّاسخ، ومن أسبابِ كثرة أدعياءِ العلمِ والمُتَمَشيخين والمُتعالمين، والله المستعان.
💯13👍98
[كُلَّمَا كَانَ الْقَلْبُ أَبْعَدَ مِنَ اللَّهِ كَانَتِ الْآفَاتُ إِلَيْهِ أَسْرَعَ!]

قَالَ الإمامُ ابنُ القيِّم رحمه اللهُ وهوَ يَتحدَّثُ عَن عُقُوباتِ المعَاصي، وَأنَّ مِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنَّ الْعَاصِيَ دَائِمًا فِي أَسْرِ شَيْطَانِهِ، وَسِجْنِ شَهَوَاتِهِ، قَالَ:

«وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ: أَنَّ الْقَلْبَ كُلَّمَا كَانَ أَبْعَدَ مِنَ اللَّهِ كَانَتِ الْآفَاتُ إِلَيْهِ أَسْرَعَ، وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنَ اللَّهِ بَعُدَتْ عَنْهُ الْآفَاتُ.

وَالْبُعْدُ مِنَ اللَّهِ مَرَاتِب، بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ، فَالْغَفْلَةُ تُبْعِدُ الْقَلْبَ عَنِ اللَّهِ، وَبُعْدُ الْمَعْصِيَةِ أَعْظَمُ مِنْ بُعْدِ الْغَفْلَةِ، وَبُعْدُ الْبِدْعَةِ أَعْظَمُ مِنْ بُعْدِ الْمَعْصِيَةِ، وَبُعْدُ النِّفَاقِ وَالشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ
».

[الداء والدواء (ص:١٩١)]
👍83💔1
سؤالٌ لكلّ شخص يتأثرُ كثيراً بكلامِ النّاس وظنونهم ومواقفِهم ولا يستطيعُ تجاوزها:

أيُّهما أسهل:

أن تُغيِّر طباعَ النَّاس وأخلاقهم لتتوافق مع ما تريد؟

أم أن تُغيِّر نفسكَ لتحتمل النَّاس وتقبلهم بطِباعهم وأخلاقهم؟

تغييرُ نفسك أسهلُ من تغيير النَّاس!

فتعلّم الصبرَ والتَّغافلَ والحِلمَ والعفوَ وحسنَ الظَّن، ولا تشغل ذهنك بالتحليلات ودراسة كلّ موقف لتُريح وترتاح.
👍115