د. سامي عامري
29K subscribers
513 photos
24 videos
2 files
101 links
القناة الرسمية للدكتور سامي عامري.. حديث في شؤون الأمة وفوائد علمية في المذاهب المعاصرة وعقائد أهل الكتاب
Download Telegram
البدوي.. سنة أولى لادينيّة!
١. قلتُها من قبل، وظيفتُنا أن نُعلِّم الملاحدةَ إلحادَهم، والنصارى نصرانيّتَهم، واللادينيين كيف يُقيمون حوارًا معنا!
٢. اِستعظم بعضُهم وصفي لفوزي البدوي بأنّه يتحدّث بجهلٍ شنيعٍ في نصرة مذهبه القائل بدور الفرق الهرطقية (Jewish-Christians) في تشكيل الإسلام وتأثيرِها -المزعوم-على الرسول صلّى الله عليه وسلّم في صناعة القرآن!! وأكّدتُ أنّه لا يعرف ما يقول، بل يهذي بلا فهم، حتّى إنّه ينسب هذا المذهب إلى من أكّدوا ضعفَه!
ومنذ دقائق وقع أمامي حوار لفوزي البدوي مع جريدة الشرق الأوسط، جاء فيه بالحرف:
"س: على عكس ما يعتقده الباحثون، أنت ترى أن «الإسلام من صميم التيار المسيحي– اليهودي» ووريثه الشرعي، وتطلق عليه وصف «المسيهودي»، فهل تفسر لنا هذه الفكرة؟ أليس الشائع هو أن المسيحية هي امتداد للتراث اليهودي؟
=يتبع
❤‍🔥3615👍10🔥3
=
ج: في الحقيقة، لا يتحدث القرآن عن المسيحية؛ بل عن النصرانية أساساً، والمسيحية البولسية غائبة تقريباً كلياً عن المادة القرآنية، مقابل حضور لما يعرف بالتعاليم المسيهودية التي نقترحها لترجمة «jewish christianity»، وهي جماع حركات عاشت بعد قرن ونصف قرن تقريباً من ظهور المسيح، وتشكلت من جماعات يهودية انسلخت عن اليهودية التقليدية من جهة قبولها يسوع مسيحاً، وبقائها على التعاليم الهلاخية القديمة، وعرفت أوجها مع ما تعرف بكنيسة أورشليم، وستبدأ هذه الجماعات في الاندثار منذ أن طاردتها المسيحية البولسية واليهودية التقليدية، سواء بسواء، لأسباب يعرفها المحصلون لتاريخ هذه الجماعات، وهي عند تفرقها خوفاً من المطاردة والتعذيب، لجأ بعضها إلى الجزيرة العربية، وكان لها تأثير مهم في تشكل الحياة الدينية في الجزيرة قبل ظهور الإسلام وبعده بقليل. وظل أثر هذه الجماعات موجوداً حتى القرن الرابع للهجرة، تشهد بذلك نصوص القاضي عبد الجبار مثلاً في «تثبيت دلائل النبوة»." = يتبع
14😨12👍10❤‍🔥1🤔1
قلتُ: فوزي البدوي لا يزال سنة أولى لادينيّة.. والسبب هو أنّ ما ذكره عن القاضي عبد الجبار دعوى ظهرت في الغرب في ستينيات القرن الماضي على يد اليهودي Shlomo Pines، ورفضتها الجماعة العلميّة، حتّى قال الناقد S. M. Stern -رفيق شلومو وصديقه- إنّ هذه النظرية مجرّد حماقة، أو بالحرف "regrettable act of folly" (S. M. Stern, 'ʿAbd al-Jabbār's Account of How Christ's Religion Was Falsified by the Adoption of Roman Customs', The Journal of Theological Studies 19/1 (1968), 129.)، بل ألّف المستشرق غبريئيل رينولدز Gabriel Reynolds -الذي لا يُعرف بتعاطف مع الإسلام- كتابًا كاملًا ردّ فيه على Pines، وبيّن فيه أنّ القاضي عبد الجبار قد استمدّ نقدَه للنصرانية من الكُتّاب المسلمين، كعلي بن ربّن الطبري، ومن كتب المجادلين من النصارى واليهود، وأنّ هذه الفرق الهرطقية ليست من مصادره البتة (A Muslim Theologian in a Sectarian Milieu: ʻAbd Al-Jabbār and the Critique of Christian Origins)..
= يتبع
❤‍🔥2412👍8
وهذه الفرق لم تدخل الجزيرة العربية كما وضّح ذلك Sidney H. Griffith في سَبره لفرق النصارى في البلاد العربية، ووافقه Simon C. Mimouni، واندثرت قبل الإسلام كما بيّن ذلك عامةُ الباحثين، فلم تعش بعد عصر Epiphanius، ولم يبقَ منها سوى الإلكسائيين الذين تحوّلوا إلى الوثنيّة، ولم يبقَ لهم من أصولهم النصرانية شيءٌ يُذكر حتّى يكونوا مصدرًا للقرآن من أهل الكتات.
(التفصيل في الكتاب القادم بإذن الله)
الملحدُ واللاديني العربي عبءٌ على مذهبه.. وإذا حاول إبهارك اضطرَّك إلى الضحك!
#حتى_لا_تكون_فتنة
[هامش: فوزي البدوي له محاضرة في بيان تبنّيه لدعوى أثر هذه الفرق الهرطقية في الإسلام -بزعمه-. وقد نقلت كلامه ونقضته في فيديو بعنوان: "فوزي البدوي يروّج لشبهة عن الإسلام لا يعرف أصولها".. هذه إشارة، حتّى لا يُقال إنّ كلام البدوي مع الشرق الأوسط لا يدلّ على تبنيه هذه الشبهة]
❤‍🔥39👍1612
وإن "تتركه، يلهث!"
103💯38👍3
جديد: عدنان إبراهيم.. أداء هوليوديّ في بحث عقدي وتاريخي!
1
لم يستفزّني إنكار عدنان إبراهيم لعودة المسيح عليه السلام في آخر الزمان، وإن تواترت الأحاديث في ذلك؛ فمنهجه في التعامل مع الأخبار انتقائي ورغبوي. وكم صحّح من أحاديث ضعيفة، بل ومن أخبار لا إسناد لها أصلًا، كما في بعض ما يستدلّ به من أوادم قبل آدم عليه السلام.
2
وإنّما استوقفني قوله إنّ علينا رفض خبر عودة المسيح عليه السلام لأنّه يشبه ما ورد عند أهل الكتاب. وهذا تعليل غريب؛ إذ من المعلوم لكل من قرأ القرآن وأسفار أهل الكتاب أنّ الأصل في القصص والأخبار المشتركة هو الموافقة، أمّا المخالفة فهي الاستثناء. وكثيرًا ما تحمل هذه المخالفة تصويبًا عقديًا، أو دلالة تاريخية، أو وجهًا من وجوه الإعجاز، أو غير ذلك مما لا مجال لبسطه هنا. لكن يبقى أنّ الغالب هو الموافقة لا المخالفة، لا كما يوحي كلام عدنان إبراهيم بأنّ مجرّد التشابه مدعاة للريبة. ثم إنّ خبر عودة المسيح عليه السلام وارد في الأسفار القانونية نفسها، حتى لا يقال إنّ التشابه هنا مع الأناجيل الأبوكريفية فحسب. = يتبع
49👍7😍3👌2🤝1
كما أثارني استدلال عدنان إبراهيم بقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًكما أثارني استدلالُ عدنان إبراهيم بقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ على أنّ لعيسى عليه السلام ذريّةً؛ رغم أنّ الآية ليست في إثبات أنّ لكلٍّ منهم زوجةً وذريّةً، وإنما في إثبات بشريّتهم التي من أعراضها الزواجُ والذريّةُ.
قال الشوكاني: "أيْ إنَّ الرُّسُلَ الَّذِينَ أرْسَلْناهم قَبْلَكَ هم مِن جِنْسِ البَشَرِ، لَهم أزْواجٌ مِنَ النِّساءِ ولَهم ذُرِّيَّةٌ تَوالَدُوا مِنهم ومِن أزْواجِهِمْ، ولَمْ نُرْسِلِ الرُّسُلَ مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ لا يَتَزَوَّجُونَ ولا يَكُونُ لَهم ذُرِّيَّةٌ. وفِي هَذا رَدٌّ عَلى مَن كانَ يُنْكِرُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَزَوُّجَهُ بِالنِّساءِ".
= فما في الآية ليس عمومًا استغراقيًّا، وإنّما هو عموم مجموعي، فالآية خبرٌ عن جنس الأنبياء، يشمل مجموعَهم؛ لا كلَّ فردٍ منهم ضرورةً؛ كأن تقول كتبُ العقيدة إنّ الأنبياء يمرضون؛ فإنّ ذلك لا يشمل أفرادَهم ضرورةً؛ فقد يعيش نبيٌّ معافًى من الأمراض طولَ عمره... يتبع=
406👍4👏2
4
والأشدّ إثارة للاستغراب من ذلك إيحاؤ عدنان إبراهيم للمشاهدين بأنّ قبر عيسى عليه السلام قد اكتُشف، وأنّ جماهير من المختصين شهدوا بذلك، مستندًا إلى برنامج وثائقي قديم.
صحيح أنّ عدنان إبراهيم عاد فاعترف بعدم إمكان الجزم، لكنّ حديثه عن علماء الجينات، وحركاته وإشاراته التي توحي بأنّ الأمر أقرب إلى الحقيقة العلمية المكتشفة، يترك انطباعًا مضلّلًا لدى كثير من المشاهدين.

والحقيقة أنّ هذا الادعاء يعود إلى الحلقة الوثائقية "Heart of the Matter: The Body in Question" التي عُرضت سنة 1416هـ/1996م، والمتعلقة بما يُعرف بـ Talpiot Tomb، وهو قبر اكتُشف سنة 1400هـ/1980م.

ولو كان هذا الاكتشاف جادًّا بالمعنى العلمي، لرأيناه حاضرًا بقوة في الدراسات الأكاديمية المتخصصة ضمن أبحاث The Quest for the Historical Jesus. لكن الواقع أنّ عامةالباحثين والنقاد تجاوزوا هذه الفرضية منذ زمن؛ لأنّ الاسم الموجود على أحد الصناديق الجنائزية، وهو "يسوع بن يوسف"، كان من الأسماء الشائعة جدًا في تلك الفترة. وهذا الاكتشاف، لشدّة ضعف توظيفه في شأن عيسى عليه السلام، لا يُذكر حتى على سبيل الحكاية العابرة عند دارسي سيرة عيسى عليه السلام أركيولوجيًا ووثائقيًا...
= يتبع
42👍8😍51
أمّا حديث عدنان إبراهيم عن مشاركة علماء الجينات في هذا البرنامج، فهذر وعبث؛ إذ لا يملك علم الجينات الوسائل التي تمكّنه من تحديد أنّ هذه البقايا تعود إلى عيسى عليه السلام.

وخبر العثور على ذريّة عيسى عليه السلام، دعوى فاسدة اختلقها أصحاب كتاب The Holy Blood and the Holy Grail لا أساس لها إلّا التلفيق والخيال.. ولهذا يُصنّف النقّادفي الأوساط الأكاديمية الغربية هذا الكتاب ضمن "الكتب الصفراء" التي يقبح الاستدلال بها في دراسة علميّة.

وقد هاجم عالم الآثار Amos Kloner، وهو من الباحثين الذين درسوا هذا القبر منذ اكتشافه، الفيلم اللاحق "The Lost Tomb of Jesus" المبني على هذا القبر نفسه، واتهم منتجيه بالاعتماد على الإثارة الإعلامية والتربّح التجاري أكثر من اعتمادهم على الأدلة العلمية.
يتبع=
43👍2💯2
وفي سنة 2008 عُقد مؤتمر بعنوان:

"Third Princeton Theological Seminary Symposium on Jewish Views of the Afterlife and Burial Practices in Second Temple Judaism: Evaluating the Talpiot Tomb in Context"

وقد اتفق المشاركون من علماء الآثار والباحثين على أنّه لا يوجد دليل يربط هذا القبر بعيسى عليه السلام. ثم عاد بعض المشاركين لاحقًا لتصحيح ما تداولته وسائل الإعلام من مزاعم توحي بأنّ المؤتمر أُقيم لإعادة تقييم الاكتشاف أو تأييده.

والواقع أنّ الاكتشافات المنسوبة إلى عيسى عليه السلام كثيرة جدًا. وأكثرها يُصنّفه المختصون ضمن المكتشفات المختلقة عمدًا (forgeries)، أمّا ما ثبتت أصالته منها فغالبًا ما يتعلق بمعالم وأماكن من فلسطين في القرن الأول الميلادي ورد ذكرها في الأناجيل، لا بشخص عيسى عليه السلام نفسه. وهذا من ألف باء علم Biblical Archaeology.

لذلك، لا تأخذ تهويلات عدنان إبراهيم محمل الجد، مثل حديثه عن أنّ البرنامج "أغضب الفاتيكان"، أو أنّه "خطير جدًا"، أو أنّه "وثائقي رهيب". فهذه لغة شعبويّة اعتدناها من الرجل، أمّا البحث العلمي فله مقالة مختلفة.= يتبع
48👍2
وكذلك دعك من قوله إنّ مريم المجدلية يُرجّح أنّ يسوع تزوّج بها؛ فهذه الدعوى لا تعرفها المصادر التاريخية القديمة كلّها، ولا يقول بها المؤرخون المتخصصون، ولا يثبتها حتى إنجيل فيليب الذي يُستشهد به أحيانًا في هذا السياق. وإنّما انتشرت أساسًا بسبب كتاب The Holy Blood and the Holy Grail، ثم رواية (شيفرة دافنشي) (The Da Vinci Code) التي كررت ما في الكتاب الأوّل!

هامش: لما صدرَت رواية (شيفرة دافنشي) عام 1424هـ/2003، وأثارت جدلًا بين الناس، عزمت أمري على تأليف كتاب نقدي لها من الناحية التاريخيّة، ثم خفتت حماستي، وانصرفتُ عن ذلك لقناعتي عندها أنّ الأمر سينتهي إلى نسيان هذه الدعاوى الفاسدة التي لا أصل لها؛ فإن فسادها يغني عن إفسادها.. ولكن يبدو أنّني مبتلى بداء "حسن الظنّ"..!

#حتى_لا_تكون_فتنة
64👍9❤‍🔥2🔥2👏1😢1