"لعلَّ لا ليت":
¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯
مالت الجوزاء للغروب، ونادت ذُؤَابةُ الفجرِ عسكرَها، فاصطفَّ العسس في صوت الأذان وتداخلت الله أكبر في خيط الظلام.
وهمم الكبار مستيقظةٌ تشرَئِبُ في ساحة العمل يحركها دفْء الحُبِّ وبركة الفجرِ وخيره.
وبينا الهواء في بسطة لا مُزاحم عليه من أحد؛ إذ برسالةٍ من الوثَّاب¹ تهمس في أُذن القاسِم منبِئَةً عن مرسلٍ ذي همَّة شغفته البُكور فبادرها!
فإذا هي من الدَّاليِّ تفصحُ عن بسمةٍ تتربَّع ثغر القاسم، تحمل صورًا أربع من تتمَّة اليتيمة عُني بنشرها: عبَّاس إقبال، وعندما رآها القاسمُ أعادت ماء الحياةِ سيَّالًا غدقًا إلى روحه، وكان طلبه أن يحصل عليها تامَّةً كاملةٍ، فكاتب أُستاذه برسالةٍ تحمل أنفاس التَّأدب مع الكِبار:
" ليتك تسعى لي في نسخةٍ خطيَّةٍ من تتمَّة اليتيمة"
فرد عليه الدَّالي بفصاحةٍ تشربُ من معين القدماء أزاهيرُها وتتفتح في خضم العيِّ أساريرها، ببلاغةٍ يسجد لها الأئمَّةُ الكِبار أن طبتَ وطابتْ العربيَّة بمسكنها معك:
"لعلَّ لا ليت، وحُبًّا وكرامةً"
فهو حقَّق الرَّجاء بقوله: "لعلَّ"، وقطع التَّمني بنفيٍ محتَّم.
أيْ: لعلَّ ما تطلبه يا مُحمَّد لا يكون تمنِّيًا البتَّة، وهو محققٌ عندي.
فاستفزَّتْ القاسمَ نشوةُ السِّحر بالعربيَّة، و هطل عليه من مزنة الحُبور ما ملأ وفاض حتَّى لم تحمله كواهل الأرض طربًا.
الله يبقيهما للعربيَّة، ولتذليل المخطوطات إذا صعَّرت خدَّها وأمالت أجيادها لكلِّ معتدٍ أثيم، متعطشةً كشف أساريرها على أيدٍ بررة.
¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯
¹.تعريب (whatsapp)
#سوالف.
¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯
مالت الجوزاء للغروب، ونادت ذُؤَابةُ الفجرِ عسكرَها، فاصطفَّ العسس في صوت الأذان وتداخلت الله أكبر في خيط الظلام.
وهمم الكبار مستيقظةٌ تشرَئِبُ في ساحة العمل يحركها دفْء الحُبِّ وبركة الفجرِ وخيره.
وبينا الهواء في بسطة لا مُزاحم عليه من أحد؛ إذ برسالةٍ من الوثَّاب¹ تهمس في أُذن القاسِم منبِئَةً عن مرسلٍ ذي همَّة شغفته البُكور فبادرها!
فإذا هي من الدَّاليِّ تفصحُ عن بسمةٍ تتربَّع ثغر القاسم، تحمل صورًا أربع من تتمَّة اليتيمة عُني بنشرها: عبَّاس إقبال، وعندما رآها القاسمُ أعادت ماء الحياةِ سيَّالًا غدقًا إلى روحه، وكان طلبه أن يحصل عليها تامَّةً كاملةٍ، فكاتب أُستاذه برسالةٍ تحمل أنفاس التَّأدب مع الكِبار:
" ليتك تسعى لي في نسخةٍ خطيَّةٍ من تتمَّة اليتيمة"
فرد عليه الدَّالي بفصاحةٍ تشربُ من معين القدماء أزاهيرُها وتتفتح في خضم العيِّ أساريرها، ببلاغةٍ يسجد لها الأئمَّةُ الكِبار أن طبتَ وطابتْ العربيَّة بمسكنها معك:
"لعلَّ لا ليت، وحُبًّا وكرامةً"
فهو حقَّق الرَّجاء بقوله: "لعلَّ"، وقطع التَّمني بنفيٍ محتَّم.
أيْ: لعلَّ ما تطلبه يا مُحمَّد لا يكون تمنِّيًا البتَّة، وهو محققٌ عندي.
فاستفزَّتْ القاسمَ نشوةُ السِّحر بالعربيَّة، و هطل عليه من مزنة الحُبور ما ملأ وفاض حتَّى لم تحمله كواهل الأرض طربًا.
الله يبقيهما للعربيَّة، ولتذليل المخطوطات إذا صعَّرت خدَّها وأمالت أجيادها لكلِّ معتدٍ أثيم، متعطشةً كشف أساريرها على أيدٍ بررة.
¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯
¹.تعريب (whatsapp)
#سوالف.
AUD-20201016-WA0000.opus
95.2 KB
تأس بيأس أو تعز بسلوة * فمالك في أطلال عزة طائل
غَمَتَتِ المدينَةُ بالسُّكارى، والفاغرين أفواههم من الخُطوب الَّتي تهوي كالرّاجمةِ على قلوبهم، وغزا خندريس الغفلةِ جسوم أهلها؛ فإذا هي قلوب عاصفة وعظام نخرة، وانكبَّ على عقولهم فإذا هي متآكلة تتعلَّلُ بما يجري.
وفجأةً وسط الزِّحاف الهائج تخالفُ سحابةٌ المسير وهي تحمل نورًا يسحر الألحاظ فتتلطف إليه لا تبتغي عنه حولا، ويدور حولها نغمٌ يبسط أسرَّة السَّعادة، فتتعشّقه الآذان وتأوي إليه القلوب من ركن شديد.
وكان ذلك النّور نور (اليتيمة)¹ يُتكشَّفُ رويدًا على أيدٍ تكابد الحريق لتطعم أولادها العسل.
واليتيمةُ هي عملُ أستاذنا ودأبُه منذ مدَّةٍ أكلت من العمرِ أزاهيرَ ولفَظَتْ شيبًا، كبر في لونه وزاد ما شاء الله في أصله.
وهو -حفظه الله- يكابدُ فيها ويعمل، تبعثه هدأة الرّاحة ليتوقف فتأبى نفسه الحرَّى إلَّا أن تكمل! وسط ما نحنُ فيه من قلَّةٍ في أصل كلِّ شيء.
وكثيرًا ما دفعته ألسن من تراه لتركِ هذا العمل الّذي يأخذُ أكثر ممَّا يُعطي²، لكنَّ الغيرةَ على العربيَّة والدَّفقة السَّيالة في جوفه تُرقِّصُ المخطوطات المبهمة بين أصابعه لتهتزَّ منتشيةً من رقدةِ الظلام.
وقد وصلَ في تحقيقِ هذه التُحفة الجوهريَّة إلى الباب السادس : في ذكر الشّعراء الطّارئين على حضرة الصَّاحب من الآفاق، من القسم الثَّالث : ملح أشعار أهل الجبال وفارس وجرجان وأصبهان من وزراء الدَّولة الدَّيلميّة وكتّابها وقضاتها وشعرائها وسائر فضلائها وغربائها وما ينضاف إليها من أخبارهم وغرر ألفاظهم، وأنهى هذا القسم ودلف إلى ما يليه؛ حُبًّا بما يسَّر الله من عملها على يديه وطمعًا بفضله سُبحانه أن يتمَّها عليه كاملةً.
اللَّهمَّ كما أنعمتَ في البداية فسددِ الرَّمية في النِّهاية، وأرنا ننظرُ اليتيمة غضَّة فتيَّة تتمايلُ في أيدي طلبتها مزهوةً رصينة.
¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯
¹يتيمةُ الدَّهر للثّعالبيّ
²ماديًّا.
#سوالف.
وفجأةً وسط الزِّحاف الهائج تخالفُ سحابةٌ المسير وهي تحمل نورًا يسحر الألحاظ فتتلطف إليه لا تبتغي عنه حولا، ويدور حولها نغمٌ يبسط أسرَّة السَّعادة، فتتعشّقه الآذان وتأوي إليه القلوب من ركن شديد.
وكان ذلك النّور نور (اليتيمة)¹ يُتكشَّفُ رويدًا على أيدٍ تكابد الحريق لتطعم أولادها العسل.
واليتيمةُ هي عملُ أستاذنا ودأبُه منذ مدَّةٍ أكلت من العمرِ أزاهيرَ ولفَظَتْ شيبًا، كبر في لونه وزاد ما شاء الله في أصله.
وهو -حفظه الله- يكابدُ فيها ويعمل، تبعثه هدأة الرّاحة ليتوقف فتأبى نفسه الحرَّى إلَّا أن تكمل! وسط ما نحنُ فيه من قلَّةٍ في أصل كلِّ شيء.
وكثيرًا ما دفعته ألسن من تراه لتركِ هذا العمل الّذي يأخذُ أكثر ممَّا يُعطي²، لكنَّ الغيرةَ على العربيَّة والدَّفقة السَّيالة في جوفه تُرقِّصُ المخطوطات المبهمة بين أصابعه لتهتزَّ منتشيةً من رقدةِ الظلام.
وقد وصلَ في تحقيقِ هذه التُحفة الجوهريَّة إلى الباب السادس : في ذكر الشّعراء الطّارئين على حضرة الصَّاحب من الآفاق، من القسم الثَّالث : ملح أشعار أهل الجبال وفارس وجرجان وأصبهان من وزراء الدَّولة الدَّيلميّة وكتّابها وقضاتها وشعرائها وسائر فضلائها وغربائها وما ينضاف إليها من أخبارهم وغرر ألفاظهم، وأنهى هذا القسم ودلف إلى ما يليه؛ حُبًّا بما يسَّر الله من عملها على يديه وطمعًا بفضله سُبحانه أن يتمَّها عليه كاملةً.
اللَّهمَّ كما أنعمتَ في البداية فسددِ الرَّمية في النِّهاية، وأرنا ننظرُ اليتيمة غضَّة فتيَّة تتمايلُ في أيدي طلبتها مزهوةً رصينة.
¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯
¹يتيمةُ الدَّهر للثّعالبيّ
²ماديًّا.
#سوالف.
أغارُ عليـــــــــــــكَ من إدراكِ طرفـي
وأشفقُ أنْ يذيبَكَ لمسُ كـــــــــــــفِّي
فأمتــــــــــــــــــــــــــنعُ الـــــــلِّقـــــــاءَ حـــــــذارَ هـــــذا
وأعتــــــمدُ التَّــــــــــــــــــــــــــــــــلاقي حين أُغفــــــي
فوصلُ الرُّوحِ ألطفُ منك وقـــــــــــــعًا
من الجسم المواصلِ ألفَ ضِعْفِِ
————————————
#سوالف.
وأشفقُ أنْ يذيبَكَ لمسُ كـــــــــــــفِّي
فأمتــــــــــــــــــــــــــنعُ الـــــــلِّقـــــــاءَ حـــــــذارَ هـــــذا
وأعتــــــمدُ التَّــــــــــــــــــــــــــــــــلاقي حين أُغفــــــي
فوصلُ الرُّوحِ ألطفُ منك وقـــــــــــــعًا
من الجسم المواصلِ ألفَ ضِعْفِِ
————————————
#سوالف.