#فن_تحقيق_النصوص:
إصلاح الكلمة المحرفة المزالة عن وجهها يقتضي جهدًا جهيدًا وإكدادًا للعقل، وأنا اصطليت من نحو عام بأمثلة عدة شربت من ماء عيني.. حتى يطمئن قلبي إليها!
قال الجاحظ: إن ردَّ كلمة محرفة عن وجهها أصعبُ من إنشاء 10 ورقات من حر اللفظ وشريف المعنى!
_ واعلموا أن النص يصلحه معرفة العروض.. يصلحه معرفة النحو.. يصلحه المحاكمة العقلية.
1⃣ ومن الأمثلة التي مرت معي، واحتاجت إلى #محاكمة_عقلية:
((قال الرمادي يرثي الخباز البلدي:
أنا إن رُمت سلوًّا.. عنك يا قرة عيني
كنت في الإثم كمن شا... رك في قتل الحسين
له صولات على قلب.. ي بقدٍّ كالردينيّ
مثل صولات عليّ يوم بدر وحنين)).
◀ الأمر الأول: أن ياقوتًا الحموي في كتابه 'المتفق وضعًا والمختلف صقعًا'، نسب الشاعرَ الأندلسي أبا جنيش يوسف بن هارون الرمادي من القرن الرابع من قبيلة كندة = إلى مدينة 'رمادة' في المغرب، والصحيح أن لقبه (الرمادي) جاء من كنيته "جنيش" التي تعني بالإسبانية "الرماد"، كما قال ابن بشكوال في كتابه الصلة: "وإنما عرف بأبي جنيش لأن جنيش بالإسبانية تعني الرماد، فكان يعرف بأبي جنيش التي نقلت إلى العربية بأبي رماد أو الرماديّ".
◀ الأمر الآخر: رابني أن الرمادي في الأندلس، والخباز البلدي في بلدة اسمها (بلد) من أعمال الموصل في الشرق.. فكيف وصل هذا لذاك ورثاه!
_ فعندما يتملكك ريب من الريب ويدخلك رسيس الشك، والنسخ كلها على هذا = يجب أن تعمل المحاكمة العقلية:
👈 إذ لا صلة بين الشاعرين،
👈 ثم إن معاني الأبيات لا تصلح لشاعر أندلسي، فالشعر الأندلسي لم يدخل في صراع الأحزاب!
إلى أن أصبت في مكان يتيم عائر القطعةَ منسوبةً للخباز البلدي، فاهتديت إلى أن صواب العبارة: "قال الرمادي #ويروى للخباز البلدي".
فانظر كيف تحولت (ويروى) إلى (يرثي)!
2⃣ الأمر الثاني #علوم_الآلة (العروض والنحو والبلاغة..) تقودك إلى اكتشاف الحقيقة، فهذه الآلات ربما أقامت لك نصّاً ميتاً:
✍ العروض:
ابن عبد ربه الأندلسي يقول على مجزوء الكامل:
((يا دهر ما لي بضنك وأنت غير موَاتِ))
فكسرُ البيت رابني، وقادني إلى إصلاحه، ثم وجدت نسخة:
يا دهر مالي أطَّبيك وأنت غير مواتِ
واطّباه يطّبيه: دعاه دعاءً حسنًا، واستماله.
✍ النحو:
يقول عمرو بن العاص:
((لئن يدنو أحدكم من حتفه ومنيته.. خيرٌ له من أن يدنوَ من ذي سلطان))
والقائل من عصر الاحتجاج، وكان قويًًّّا فصيحَ اللِّسان، ويظهر بعد إمعان النَّظر في هذه العبارة (حتفه ومنيته) مسألة نحوية؛ إذ ليس من عادة الفصحاء أن يعطفوا الشيء على نفسه.
وقد رابني هذا العطف، فما زلت أجيل النَّظر مرةً بعد مرة، إلى أن قادني الله مستأنسًا بمعنًى من المعاني إلى صواب قراءة هذه العبارة:
((لئن يدنو أحدكم من جيفةٍ منتنةٍ خير له من أن يدنو من ذي سلطان)).
إصلاح الكلمة المحرفة المزالة عن وجهها يقتضي جهدًا جهيدًا وإكدادًا للعقل، وأنا اصطليت من نحو عام بأمثلة عدة شربت من ماء عيني.. حتى يطمئن قلبي إليها!
قال الجاحظ: إن ردَّ كلمة محرفة عن وجهها أصعبُ من إنشاء 10 ورقات من حر اللفظ وشريف المعنى!
_ واعلموا أن النص يصلحه معرفة العروض.. يصلحه معرفة النحو.. يصلحه المحاكمة العقلية.
1⃣ ومن الأمثلة التي مرت معي، واحتاجت إلى #محاكمة_عقلية:
((قال الرمادي يرثي الخباز البلدي:
أنا إن رُمت سلوًّا.. عنك يا قرة عيني
كنت في الإثم كمن شا... رك في قتل الحسين
له صولات على قلب.. ي بقدٍّ كالردينيّ
مثل صولات عليّ يوم بدر وحنين)).
◀ الأمر الأول: أن ياقوتًا الحموي في كتابه 'المتفق وضعًا والمختلف صقعًا'، نسب الشاعرَ الأندلسي أبا جنيش يوسف بن هارون الرمادي من القرن الرابع من قبيلة كندة = إلى مدينة 'رمادة' في المغرب، والصحيح أن لقبه (الرمادي) جاء من كنيته "جنيش" التي تعني بالإسبانية "الرماد"، كما قال ابن بشكوال في كتابه الصلة: "وإنما عرف بأبي جنيش لأن جنيش بالإسبانية تعني الرماد، فكان يعرف بأبي جنيش التي نقلت إلى العربية بأبي رماد أو الرماديّ".
◀ الأمر الآخر: رابني أن الرمادي في الأندلس، والخباز البلدي في بلدة اسمها (بلد) من أعمال الموصل في الشرق.. فكيف وصل هذا لذاك ورثاه!
_ فعندما يتملكك ريب من الريب ويدخلك رسيس الشك، والنسخ كلها على هذا = يجب أن تعمل المحاكمة العقلية:
👈 إذ لا صلة بين الشاعرين،
👈 ثم إن معاني الأبيات لا تصلح لشاعر أندلسي، فالشعر الأندلسي لم يدخل في صراع الأحزاب!
إلى أن أصبت في مكان يتيم عائر القطعةَ منسوبةً للخباز البلدي، فاهتديت إلى أن صواب العبارة: "قال الرمادي #ويروى للخباز البلدي".
فانظر كيف تحولت (ويروى) إلى (يرثي)!
2⃣ الأمر الثاني #علوم_الآلة (العروض والنحو والبلاغة..) تقودك إلى اكتشاف الحقيقة، فهذه الآلات ربما أقامت لك نصّاً ميتاً:
✍ العروض:
ابن عبد ربه الأندلسي يقول على مجزوء الكامل:
((يا دهر ما لي بضنك وأنت غير موَاتِ))
فكسرُ البيت رابني، وقادني إلى إصلاحه، ثم وجدت نسخة:
يا دهر مالي أطَّبيك وأنت غير مواتِ
واطّباه يطّبيه: دعاه دعاءً حسنًا، واستماله.
✍ النحو:
يقول عمرو بن العاص:
((لئن يدنو أحدكم من حتفه ومنيته.. خيرٌ له من أن يدنوَ من ذي سلطان))
والقائل من عصر الاحتجاج، وكان قويًًّّا فصيحَ اللِّسان، ويظهر بعد إمعان النَّظر في هذه العبارة (حتفه ومنيته) مسألة نحوية؛ إذ ليس من عادة الفصحاء أن يعطفوا الشيء على نفسه.
وقد رابني هذا العطف، فما زلت أجيل النَّظر مرةً بعد مرة، إلى أن قادني الله مستأنسًا بمعنًى من المعاني إلى صواب قراءة هذه العبارة:
((لئن يدنو أحدكم من جيفةٍ منتنةٍ خير له من أن يدنو من ذي سلطان)).
وقِدماً قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:
نحن في زمان لم يبقَ من أهله إلا حثالة كحثالة القرظ، وقراضة كقراضة الجلم!
هذا قوله في الصدر الأول، فما عساه يقول لو أدرك زماننا هذا!
#سوالف 👌
نحن في زمان لم يبقَ من أهله إلا حثالة كحثالة القرظ، وقراضة كقراضة الجلم!
هذا قوله في الصدر الأول، فما عساه يقول لو أدرك زماننا هذا!
#سوالف 👌