طلاب الدكتور محمد قاسم
574 subscribers
37 photos
25 videos
62 files
11 links
تسجيلات صوتية لمحاضرات الدكتور ولأشعار مختارة.
Download Telegram
قال الشَّاعرُ في الأشخاص الَّذين فارقهم الحِسُّ وأطبقَتْ عليهم الغفلةُ :
وهُلك الفتى ألَّا يراح إلى النَّدى
وألَّا يرى شيئًا عجيبًا فيعجبا
أيْ:
يمرُّ بك الشَّيْء ينفطر له القلب، ثمَّ لا يهتزُّ لك جَفْنٌ ولا ترقص لك شعرة؛ فهذا منتهى الموْت الزُّؤام الَّذي يدلُّ على موْت الحسِّ.

"فالهلاك مُنْدَسٌّ في كُلِّ مِعطفٍ مُغْبرٍّ خالٍ من براعم الدَّهشة!"

¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯

#سوالف
في كتابِ "بحوث في اللُّغة والأدب والرِّجال"

أراني مَسُوقاً مِن البداية إلى قولِ أبي العلاء شيخ المعرَّة:
مِن النَّاسِ مَن لفظُهُ لؤلؤٌ
يُبادِرُهُ اللَّقْطُ إذ يُلفَظُ
وبعضُهُمُ قولُهُ كالحصا
يُقال فيُلغى ولا يُحفَظُ

هذا كتابٌ يُعلِّمُك الكثير، وترى فيه روحَ مَن كَتَبَه تسري بين أوراقِهِ، وكأنِّي حينَ أقرأه أتحسَّسُ في أذني صوتَهُ وهو ينثر دُرَرَه، ويشرح مُستعصِيَ ألفاظِهِ بأسلوبه، ويُنشِد الشِّعرَ على ما عهدتُه وعهدناه بذاك الأداء المُحكَم الذي يملأ القلب والعين والرَّأس !

ففي "البدويِّ محمَّد سليمان الأحمد" لا زلتُ أترنَّم بقوله: (ص ٩١)
مِن نُعمياتِكِ لي ألفٌ منوَّعةٌ
وكلُّ واحدةٌ دنيا مِن النُّور
رفعتِني بجناحَيْ قدرةٍ وهوى
لعالَمٍ مِن رؤى عينيكِ مسحورِ
تعبُّ مِن حسنِهِ عيني فإن سكرَتْ
أغفَتْ على سُندسيٍّ مِن أساطيرِ
وزار طيفُكِ أجفاني فعطَّرَها !
يا للطُّيوفِ الغريراتِ المعاطيرِ
يا طفلةَ الرُّوح .. حبَّاتُ القلوبِ فدى
ذَنْبٍ لحسنِكِ عند اللهِ مغفورِ ..
وأقول: البدويُّ شاعرُ العصر غيرَ مُدافَعٍ ولا مُنازَع !

وفي "فتاة غسَّان" لمَن تبصَّر- خيرُ سبيلٍ لتعرُّفِ النُّصوص، وكيفية تلقِّيها وفهمِها على وجهها، ولكَ في فهمِهِ لقول أبي العلاء، وبَسْطِهِ لشرحه آية: (ص ٧٤)
وغنَّتْ لنا في دارِ سابورَ قَيْنةٌ
مِن الوُرقِ مِطرابُ الأصائل مِيهال
فقلتُ تغنِّي كيف شئتِ فإنما
غناؤكِ عندي يا حمامةُ إعوالُ

متى يطلعُ النَّجمُ ؟ إني ظَمي
أفي اللَّيلِ دربُك أم في دمي
هذا ما قاله "عمر النَّصّ"، فأحسنَ ..

ويُطِلُّ التراثُ من مقالتَي "ابن عساكر" المزعوم، و"أبي نصر" الفيلسوف، لترى كيف تتبُّع حبلِ الفكر يصلُ بالإنسانِ الثُّريَّا، ويغوصُ فيه البحرَ فلا يخرجُ منه إلا بلؤلؤةٍ فريدة، لم يحصل أن جاء بها أحدٌ قبلاً؛ أعني قولَهُ في تسميةِ ابن عساكر ..

ولن أقول شيئاً في مقالة "العربية ومزاياها" حتى لا يغلبَني هوايَ وأنا أتكلَّم عن لغةِ خطابٍ فيها طالما أوقدَتْني، وأحيَتْني بعد مَواتٍ، كلَّما لجأتُ إليها وجدتُها برداً وسلاماً، وريّاً لروحٍ ظمأى الحنين !
وأراني غُلِبتُ ..

ولو كنتُ سأتناول كلَّ ما في الكتاب لَمَا وسعَني ذلك في مكانٍ واحد كهذا، ولكن حسب المرءِ أن يعلم أنَّ جلَّ ما كُتِب مُتَّكِئٌ على مَن مضى بياناً، مُشرَبٌ حلَّةً جديدةً، أُنتِجَتْ بعد رَوِيِّ فكرٍ واحتراقِ امتراسٍ، مُنْبِئةً بأنها لم تُقْتَعثِ اقتعاثاً، ولا هِيْلتْ هَيْلاً، وأنَّ صاحبها عُنِيَ بها، وأحسنَ جِوارَها، وأُمِدَّ بالأصالةِ والإصابةِ فيها، كما قال ابن جِنِّي المحبوب ..

هذا الكتاب رأى مؤلِّفُه -كما في مقدِّمته- أنَّه أَهْوَنُ مِن أن يُلَزَّ إلى جانبِ إخوته في هذه البابةِ؛ بابةِ جمعِ البحوث، وإن كنتُ لا أرى ذلك البتَّة، يقيناً ومعتقداً لا تملُّقاً ..
وأقول: وهذا الكلام الذي قلتُ أقلُّ مِن أن يُسمَّى رأياً في هذا الكتاب، أو توجيهاً لِمَا فيه، وهو أقربُ إلى تصويرِ ارتعاشةِ العقلِ بعد قراءةِ الكتاب منه إلى الرَّأي المُحكَم ..

فواللهِ ما أدري أزِيدَتْ ملاحةً
على النَّاس، أو رأيُ المُحِبِّ .. فلا أدري