«مقبرة براغ».. ألغاز أمبرتو إيكو وعوالمه السرية، مؤلفة من 576 صفحة، السعر 60 ألف ليرة سورية. متوفر في #دار_الوثائق حلب * لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
تخيل أنك تستمع لشخص مهذار يكره النساء، كما يكره ثلاثة أرباع الشعوب الموجودة في العالم، كالألمان والفرنسيين والإيطاليين واليهود والروس...،
وفوق ذلك فهو مزور محترف، وجاسوس لصالح ثلاثة أو أربعة أجهزة استخبارات مختلفة، وإذا ما لزم الأمر فهو يقتل بيديه دون أدنى رجفة أو إحساس بالذنب.
والمجال الوحيد الذي يحب التحدث فيه، إلى جانب تفاخره بنقائصه وأعماله الشائنة، هو الطعام.
أي عمل شاق سيكون الاستماع إليه؟
وماذا إذا كان هذا الشخص هو الراوي الوحيد والبطل الرئيسي لرواية من خمسمئة صفحة؟، أي رواية معذبة ستكون هذه؟
هذا هو التحدي الذي خاضه الكاتب الإيطالي امبرتو إيكو في روايته «مقبرة براغ».
فالراوي البطل، سيمون سيمونيني، ينطوي على كل المثالب السابقة، وهو لا يتوانى طوال الرواية عن التبجح بآرائه العنصرية وازدرائه للعواطف والقيم الإنسانية، كما أنه لا يكف عن «التفلسف» مطلقاً، أحكامه مسبقة، ونظرياته ساذجة، وتحليلاته وسواسية للتاريخ وللأحداث الجارية من حوله.
ولد سيمونيني في تورينو (ثلاثينات القرن التاسع عشر)، وترعرع في ظل مملكة البيمونت التي كانت تتهيأ لتوحيد إيطاليا، وبفضل مهنته كموثق للعقود فقد احترف التزييف والتزوير، مع كل ما يتطلبه ذلك من قدرة على الاختلاق والتقليد المتقن للخطوط وللأساليب،
الشيء الذي جعله هدفاً مثالياً للمخابرات الإيطالية فاستأجرته من أجل اختلاق وثائق عن مؤامرات مزعومة تحاك ضد ملك البيمونت.
ثم ترقى المزور فصار يد المخابرات في تشويه سمعة خصومها بل وفي تصفية بعضهم جسدياً. ولأن سيمونيني أفرط بالتلذذ في إنجاز مهامه فقد تجاوز الخطوط المسموح بها وغدا عبئاً على مشغليه، فنفوه إلى باريس.
كانت باريس مسرحاً لكثير من أجهزة المخابرات العالمية، وإذا كان بطل الرواية قد وضع نفسه في خدمة مخابرات لويس بونابرت (نابليون الثالث) أساساً، فإنه مع ذلك وجد الوقت والهمة ليقدم خدماته لكل من المخابرات الألمانية والروسية أيضاً..
كان يشترك في دسائس الجميع ضد الجميع، وبضاعته في كل ذلك هي مؤامرات يؤلفها بنفسه ويبيعها لمن يحتاج إليها.
بمثل هذا البطل المنفر يقابل إيكو قراءه، وبالفعل فإن الصفحات الأولى من الرواية تطرح على القارئ مهمة ثقيلة ويصبح «الانصراف» خياراً مطروحاً، غير أن «سحر» إيكو سرعان ما يبدأ بالعمل،
لتجد نفسك مشدوداً إلى هذه العوالم الخفية، ومسحوراً بهذا الكشف الفريد للعالم السفلي من السياسة، وبالتأكيد كنت ستشعر بالندم لو لم تقابل هؤلاء الشخوص من صناع التاريخ الزائف، لاسيما وأن بعضاً من نسلهم لا يزالون موجودين بيننا، يقدمون للسذج منا مادة مغذية للخرافة ومسكّنة للشعور بالعجز..
وسط شتات الأحداث الكثيفة، التي تمتد لأكثر من نصف قرن، فإن «نظرية» المؤامرة تبقى المحور الأساسي وبؤرة اهتمام الكاتب،
وإيكو لا يوفر جهداً في دحض هذه «النظرية» بأسلوب ذكي وغير مباشر،
ففيما بطله يحاول عبثاً العثور على خيوط المؤامرة الكونية، فإنه في الواقع يقوم باختلاقها بنفسه، ليتبين أن المؤامرة الأزلية الأبدية، التي تحيكها قوى فوق بشرية وتُسّير بها الكون،
هي في الواقع مادة مسلية لأجهزة المخابرات، تشتريها أو تختلقها لخدمة مصالح سياسية معينة..
في الجزء الأخير من الرواية تظهر «بروتوكولات حكماء صهيون»، كثمرة لإحدى الألاعيب غير المتقنة لأجهزة المخابرات الأوربية.
ونتذكر كيف غدت هذه «البروتوكولات» واحدة من الحقائق السياسية التاريخية الراسخة في عالمنا العربي، فأصابت بعضنا بالذعر وبعضنا الآخر باليأس.
ما يضفي على «مقبرة براغ» طرافة خاصة هو أن التاريخ فيها ليس مجرد خلفية أو إطار عام، بل إنه مادة الرواية ومصدر أحداثها وشخوصها وحبكتها.
معظم الأحداث التي تتناولها الرواية حدثت بالفعل، وكل الشخصيات حقيقية تاريخية.
وحده سيمونيني شخصية مختلقة، وقد جاء ليشكل صلة وصل بين الشخوص والمواقع والأحداث، كما جاء ليكون أداة المؤلف في استنطاق خفايا التاريخ وتفسير مواقف الشخصيات وتوجيه دفة الرواية إلى غاياتها ومقاصدها..
هكذا وبينما سيمونيني يجلس في مقهى باريسي وإذا بسيغموند فرويد يدخل ويجلس إلى طاولته ليحدثه عن هواجسه العلمية ورأيه بالتنويم المغناطيسي، ويطلعه على بذور نظريته في التحليل النفسي، وكذلك فسيمونيني يرافق الثائر الإيطالي الشهير غاريبالدي في غزوه لصقيلية، كما يركب السفينة نفسها مع الكاتب الفرنسي الشهير اسكندر دوماس..
لقد ظُلمت «مقبرة براغ»، مثل غيرها من روايات ايكو،
بمقارنتها بباكورته الروائية «اسم الوردة»،
والواقع أننا، هنا، أمام موضوع مختلف وأجواء مغايرة ومقاصد وشواغل أخرى، مما يجعل المقارنة عملاً غير وجيه وغير ذي معنى. وبعيداً عن ظل «اسم الوردة»
تخيل أنك تستمع لشخص مهذار يكره النساء، كما يكره ثلاثة أرباع الشعوب الموجودة في العالم، كالألمان والفرنسيين والإيطاليين واليهود والروس...،
وفوق ذلك فهو مزور محترف، وجاسوس لصالح ثلاثة أو أربعة أجهزة استخبارات مختلفة، وإذا ما لزم الأمر فهو يقتل بيديه دون أدنى رجفة أو إحساس بالذنب.
والمجال الوحيد الذي يحب التحدث فيه، إلى جانب تفاخره بنقائصه وأعماله الشائنة، هو الطعام.
أي عمل شاق سيكون الاستماع إليه؟
وماذا إذا كان هذا الشخص هو الراوي الوحيد والبطل الرئيسي لرواية من خمسمئة صفحة؟، أي رواية معذبة ستكون هذه؟
هذا هو التحدي الذي خاضه الكاتب الإيطالي امبرتو إيكو في روايته «مقبرة براغ».
فالراوي البطل، سيمون سيمونيني، ينطوي على كل المثالب السابقة، وهو لا يتوانى طوال الرواية عن التبجح بآرائه العنصرية وازدرائه للعواطف والقيم الإنسانية، كما أنه لا يكف عن «التفلسف» مطلقاً، أحكامه مسبقة، ونظرياته ساذجة، وتحليلاته وسواسية للتاريخ وللأحداث الجارية من حوله.
ولد سيمونيني في تورينو (ثلاثينات القرن التاسع عشر)، وترعرع في ظل مملكة البيمونت التي كانت تتهيأ لتوحيد إيطاليا، وبفضل مهنته كموثق للعقود فقد احترف التزييف والتزوير، مع كل ما يتطلبه ذلك من قدرة على الاختلاق والتقليد المتقن للخطوط وللأساليب،
الشيء الذي جعله هدفاً مثالياً للمخابرات الإيطالية فاستأجرته من أجل اختلاق وثائق عن مؤامرات مزعومة تحاك ضد ملك البيمونت.
ثم ترقى المزور فصار يد المخابرات في تشويه سمعة خصومها بل وفي تصفية بعضهم جسدياً. ولأن سيمونيني أفرط بالتلذذ في إنجاز مهامه فقد تجاوز الخطوط المسموح بها وغدا عبئاً على مشغليه، فنفوه إلى باريس.
كانت باريس مسرحاً لكثير من أجهزة المخابرات العالمية، وإذا كان بطل الرواية قد وضع نفسه في خدمة مخابرات لويس بونابرت (نابليون الثالث) أساساً، فإنه مع ذلك وجد الوقت والهمة ليقدم خدماته لكل من المخابرات الألمانية والروسية أيضاً..
كان يشترك في دسائس الجميع ضد الجميع، وبضاعته في كل ذلك هي مؤامرات يؤلفها بنفسه ويبيعها لمن يحتاج إليها.
بمثل هذا البطل المنفر يقابل إيكو قراءه، وبالفعل فإن الصفحات الأولى من الرواية تطرح على القارئ مهمة ثقيلة ويصبح «الانصراف» خياراً مطروحاً، غير أن «سحر» إيكو سرعان ما يبدأ بالعمل،
لتجد نفسك مشدوداً إلى هذه العوالم الخفية، ومسحوراً بهذا الكشف الفريد للعالم السفلي من السياسة، وبالتأكيد كنت ستشعر بالندم لو لم تقابل هؤلاء الشخوص من صناع التاريخ الزائف، لاسيما وأن بعضاً من نسلهم لا يزالون موجودين بيننا، يقدمون للسذج منا مادة مغذية للخرافة ومسكّنة للشعور بالعجز..
وسط شتات الأحداث الكثيفة، التي تمتد لأكثر من نصف قرن، فإن «نظرية» المؤامرة تبقى المحور الأساسي وبؤرة اهتمام الكاتب،
وإيكو لا يوفر جهداً في دحض هذه «النظرية» بأسلوب ذكي وغير مباشر،
ففيما بطله يحاول عبثاً العثور على خيوط المؤامرة الكونية، فإنه في الواقع يقوم باختلاقها بنفسه، ليتبين أن المؤامرة الأزلية الأبدية، التي تحيكها قوى فوق بشرية وتُسّير بها الكون،
هي في الواقع مادة مسلية لأجهزة المخابرات، تشتريها أو تختلقها لخدمة مصالح سياسية معينة..
في الجزء الأخير من الرواية تظهر «بروتوكولات حكماء صهيون»، كثمرة لإحدى الألاعيب غير المتقنة لأجهزة المخابرات الأوربية.
ونتذكر كيف غدت هذه «البروتوكولات» واحدة من الحقائق السياسية التاريخية الراسخة في عالمنا العربي، فأصابت بعضنا بالذعر وبعضنا الآخر باليأس.
ما يضفي على «مقبرة براغ» طرافة خاصة هو أن التاريخ فيها ليس مجرد خلفية أو إطار عام، بل إنه مادة الرواية ومصدر أحداثها وشخوصها وحبكتها.
معظم الأحداث التي تتناولها الرواية حدثت بالفعل، وكل الشخصيات حقيقية تاريخية.
وحده سيمونيني شخصية مختلقة، وقد جاء ليشكل صلة وصل بين الشخوص والمواقع والأحداث، كما جاء ليكون أداة المؤلف في استنطاق خفايا التاريخ وتفسير مواقف الشخصيات وتوجيه دفة الرواية إلى غاياتها ومقاصدها..
هكذا وبينما سيمونيني يجلس في مقهى باريسي وإذا بسيغموند فرويد يدخل ويجلس إلى طاولته ليحدثه عن هواجسه العلمية ورأيه بالتنويم المغناطيسي، ويطلعه على بذور نظريته في التحليل النفسي، وكذلك فسيمونيني يرافق الثائر الإيطالي الشهير غاريبالدي في غزوه لصقيلية، كما يركب السفينة نفسها مع الكاتب الفرنسي الشهير اسكندر دوماس..
لقد ظُلمت «مقبرة براغ»، مثل غيرها من روايات ايكو،
بمقارنتها بباكورته الروائية «اسم الوردة»،
والواقع أننا، هنا، أمام موضوع مختلف وأجواء مغايرة ومقاصد وشواغل أخرى، مما يجعل المقارنة عملاً غير وجيه وغير ذي معنى. وبعيداً عن ظل «اسم الوردة»
ف «مقبرة براغ» رواية متميزة تعكس موهبة إيكو الأدبية وثقافته التاريخية الواسعة ونظرته العميقة للحياة.
"بيت الأرواح" لإزابيل اللندي، مؤلفة من 426 صفحة ، السعر 60 ألف ليرة سورية.
متوفرة في #دار_الوثائق حلب
* لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
بيت الأرواح هو اسم رواية للكاتبة التشيلية إيزابيل أيندي يونا والتي كتبتها عام 1982.
وبدأت الكاتبة في تأليف هذه الرواية عندما بلغها أخبار عن مرض جدها التسعيني واقتراب وفاته.
وتدور بداية أحداث الرواية نهاية القرن التاسع عشر، في دولة تشيلي في أمريكا الجنوبية.
وهي تروي مجريات عائلة ترويبا، غرامياتهم وطموحاتهم والتماساتهم الروحية، علاقاتهم ببعضهم البعض، ودورهم في مجريات زمنهم وتاريخهم، ذلك التاريخ الذي أصبح قدراً تجاوزهم جميعاً.
وتم معالجة هذه الرواية سينمائيا إلى فيلم في عام 1993.
في البداية عارضت أكثر من دار نشر أسبانية نشر الرواية، ولكن دار النشر الوحيدة التي قبلت بها في برشلونة أصدرت الطبعة الأولى عام 1982م، ومنذ نشرها اكتسحت الأسواق وحققت أعلى المبيعات .
بل أن هذه القصة هي التي أوصلت مؤلفتها إلى النجومية . حازت الكاتبة على هذه الرواية جائزة الأدب البانورامي، كما أنها ترجمت إلى ما يقارب الثلاثين لغة ! .
يعتقد بعض النقاد أن هذه الرواية لها أبعاد اجتماعية وسياسية، كما يرى البعض أنها تروي وقائع حقيقية مع شيء من الخيال .
وتدور بداية أحداث الرواية نهاية القرن التاسع عشر، في مدينة بلا اسم، في أمريكا الجنوبية.
وهي تروي مجريات عائلة ترويبا، غرامياتهم وطموحاتهم والتماساتهم الروحية، علاقاتهم ببعضهم البعض، ودورهم في مجريات زمنهم وتاريخهم، ذلك التاريخ الذي أصبح قدراً تجاوزهم جميعاً.
متوفرة في #دار_الوثائق حلب
* لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
بيت الأرواح هو اسم رواية للكاتبة التشيلية إيزابيل أيندي يونا والتي كتبتها عام 1982.
وبدأت الكاتبة في تأليف هذه الرواية عندما بلغها أخبار عن مرض جدها التسعيني واقتراب وفاته.
وتدور بداية أحداث الرواية نهاية القرن التاسع عشر، في دولة تشيلي في أمريكا الجنوبية.
وهي تروي مجريات عائلة ترويبا، غرامياتهم وطموحاتهم والتماساتهم الروحية، علاقاتهم ببعضهم البعض، ودورهم في مجريات زمنهم وتاريخهم، ذلك التاريخ الذي أصبح قدراً تجاوزهم جميعاً.
وتم معالجة هذه الرواية سينمائيا إلى فيلم في عام 1993.
في البداية عارضت أكثر من دار نشر أسبانية نشر الرواية، ولكن دار النشر الوحيدة التي قبلت بها في برشلونة أصدرت الطبعة الأولى عام 1982م، ومنذ نشرها اكتسحت الأسواق وحققت أعلى المبيعات .
بل أن هذه القصة هي التي أوصلت مؤلفتها إلى النجومية . حازت الكاتبة على هذه الرواية جائزة الأدب البانورامي، كما أنها ترجمت إلى ما يقارب الثلاثين لغة ! .
يعتقد بعض النقاد أن هذه الرواية لها أبعاد اجتماعية وسياسية، كما يرى البعض أنها تروي وقائع حقيقية مع شيء من الخيال .
وتدور بداية أحداث الرواية نهاية القرن التاسع عشر، في مدينة بلا اسم، في أمريكا الجنوبية.
وهي تروي مجريات عائلة ترويبا، غرامياتهم وطموحاتهم والتماساتهم الروحية، علاقاتهم ببعضهم البعض، ودورهم في مجريات زمنهم وتاريخهم، ذلك التاريخ الذي أصبح قدراً تجاوزهم جميعاً.
رواية "التصحيحات" للكاتب الأمريكي الكبير جوناثان فرانزن ، مؤلفة من 832 صفحة ، السعر 95 الف ليرة سورية. متوفرة في #دار_الوثائق حلب * لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
حازت هذه الرواية على جائزة الكتاب الوطنية الأمريكية لعام 2001، ورُشحت لجوائز أخرى مهمة منها جائزة النقاد الوطنية للأدب وجائزة بوليتزر وجائزة فوكنر.
ثم سرعان ما وُضعت الرواية على قائمة أفضل مائة رواية صدرت باللغة الإنجليزية بين عاميّ 1923 و2005 التي أعدتها مجلة تايم الأمريكية.
وفي عام 2006 قال عنها الكاتب الأمريكي بريت إيستون إليس إنها "واحدة من أعظم ثلاث روايات كتبها جيلي".
وفي عام 2009 كلفت مجلة أدبية أمريكية مجموعة نقاد وكُتاب وصحفيين بالتصويت على أفضل رواية صدرت في العقد الأول من الألفية، فاستقر قرارهم على "التصحيحات" بفارق كبير عن باقي الأعمال.
هذه الرواية – أو هي خمس روايات متشابكة – تمثل ما يُسمى أحياناً في الولايات المتحدة: "الرواية الأمريكية الكبرى"، أي الرواية التي تعبر لحظة كتابتها عن "روح العصر" في الولايات المتحدة بقدر كافٍ من التفصيل، فتقدم صورة واضحة عن أحوال المجتمع ولغته واهتماماته وثقافته ورؤية المواطن الأمريكي العادي للحياة بشكل عام.
نُحت هذا المصطلح في القرن السابع عشر، في محاولة من المثقف الأمريكي لتحديد هويته الأدبية، فكانت توصف بهذا الوصف الأعمال التي تعتبر قوية بما يكفي لمنافسة الأدب الإنجليزي، قبل الاستقرار على ما هو "أدب أمريكي". كانت إذن مرتبطة بالقومية الأمريكية وهوية المجتمع الأمريكي،
لكن في الاستخدام الحديث لهذا المصطلح فهو وصف لكل رواية معبرة أفضل التعبير عن حالة الأدب الأمريكي في أي عصر من العصور.
ما أقرب هذه الحالة الأدبية إذن إلى ثلاثية نجيب محفوظ مثلاً في تعبيرها عن أحوال المجتمع المصري في النصف الأول من القرن العشرين.
تنبع أهمية الرواية من أنها نجحت إلى حد بعيد في التوفيق بين المقولات الما بعد حداثية للأدب والرواية الواقعية كما اتُفق عليها.
هناك جملة في متن الرواية تعبر عن الحالة الأدبية التي تقدمها، في وصف لمكان محوري، هو مطعم جديد ومختلف تعمل فيه واحدة من شخصيات الرواية المركزية:
"فقاعة برّاقة من الحداثة مستقرة وسط مبنى صناعي أثري من عهد الثورة الصناعية الغابر". من ثم فقد يرى القارئ في كتابة جوناثان فرانزن أصداءً من "تشارلز ديكنز" و"ديستويفسكي" و"دون ديليلو" و"فيليب روث" و"بورخيس"،
بل وربما أديبنا الكبير "فتحي غانم" بالنسبة للقارئ العربي.
هو كاتب مختلف تمكن من تقديم أعمال تستوعب تماماً خصوصية عصره وإيقاعه، دون التعالي على الرصيد الإبداعي السابق عليه.
أصدر جوناثان فرانزن قبل التصحيحات روايتين، هما "المدينة السابعة والعشرون" و"حركة قوية"، في الأولى – الصادرة عام 1988 – تناول سقوط مدينته مسقط رأسه سان لويس من كونها المدينة الرابعة على مستوى الولايات المتحدة في سبعينيات القرن التاسع عشر، إلى السابعة والعشرين في ثمانينات القرن العشرين.
قدمته هذه الرواية الأولى أفضل تقديم بصفته أديباً بدأ يشق لنفسه طريقاً.
وقد وصفها في حديث له بأنها "حديث مع الشخصيات القابلة لأن تُنحت أدبياً من جيل أبي، الما بعد حداثيين من جيل الستينيات والسبعينيات".
ووصف نفسه أثناء كتابة تلك الرواية فيما بعد قائلاً:
"كنت فتى نحيفاً خائفاً أحاول كتابة رواية ضخمة. كنت أرتدي قناعاً من الخطابة شديدة الحصافة والأناقة والإلمام بالتفاصيل، أحاول تمثل صورة روائي في سن الكهولة".
أما "حركة قوية" الصادرة عام 1992 فتتناول أسرة تعاني من مشكلات كثيرة، وقال عنها: "تخيلت حيوات إستاتيكية جامدة تتعرض لهزات أرضية.
تخيلت مشاهد عنيفة تعري القشرة الجامدة، يظهر تحتها الغضب والاتهامات الأخلاقية المتبادلة".
وقال في حديث آخر: "هي رواية "نُظم".. نظم العلم والدين بالأساس، نظامان متناقضان تكتشف منهما حقيقة العالم".
لم تنجح الرواية على الصعيد النقدي أو الجماهيري لدى طباعتها.
وبعد "التصحيحات" بتسعة أعوام، أصدر فرانزن روايته الأخيرة "حرية" في عام 2010، فأصبح الأديب الأمريكي الأول الذي يظهر على غلاف مجلة تايم منذ عام 2000، وكان مانشيت المجلة تحت صورته هو "الكاتب الأمريكي العظيم"؛ إشارة إلى أنه صاحب "الرواية الأمريكية الكبرى".
في التصحيحات، يتأكد للقارئ أخيراً ظنه في التيار الأساسي الكامن للرواية، تحت كل التفاصيل،
في مطلع الفصل الأخير: "التصحيحات.. عندما جاءت أخيراً، لم تكن انفجار فقاعة بين ليلة وضحاها، بل انهيار أنعم بكثير، تسرُّب استغرق عاماً للقيمة من الأسواق المالية المهمة، تناقضات تدريجية للغاية لدرجة أنها أدت لظهور عناوين ومانشيتات كثيرة في الصحف وكان يسهل التنبؤ بالانفجار لدرجة أنه لا يمكن أن يؤلم أحداً غير الحمقى والشغيلة الفقراء"..
في إشارة إلى انتهاء فترة الازدهار الاقتصادي في التسعينيات في الولايات المتحدة مع بداية الألفية الجديدة.
حازت هذه الرواية على جائزة الكتاب الوطنية الأمريكية لعام 2001، ورُشحت لجوائز أخرى مهمة منها جائزة النقاد الوطنية للأدب وجائزة بوليتزر وجائزة فوكنر.
ثم سرعان ما وُضعت الرواية على قائمة أفضل مائة رواية صدرت باللغة الإنجليزية بين عاميّ 1923 و2005 التي أعدتها مجلة تايم الأمريكية.
وفي عام 2006 قال عنها الكاتب الأمريكي بريت إيستون إليس إنها "واحدة من أعظم ثلاث روايات كتبها جيلي".
وفي عام 2009 كلفت مجلة أدبية أمريكية مجموعة نقاد وكُتاب وصحفيين بالتصويت على أفضل رواية صدرت في العقد الأول من الألفية، فاستقر قرارهم على "التصحيحات" بفارق كبير عن باقي الأعمال.
هذه الرواية – أو هي خمس روايات متشابكة – تمثل ما يُسمى أحياناً في الولايات المتحدة: "الرواية الأمريكية الكبرى"، أي الرواية التي تعبر لحظة كتابتها عن "روح العصر" في الولايات المتحدة بقدر كافٍ من التفصيل، فتقدم صورة واضحة عن أحوال المجتمع ولغته واهتماماته وثقافته ورؤية المواطن الأمريكي العادي للحياة بشكل عام.
نُحت هذا المصطلح في القرن السابع عشر، في محاولة من المثقف الأمريكي لتحديد هويته الأدبية، فكانت توصف بهذا الوصف الأعمال التي تعتبر قوية بما يكفي لمنافسة الأدب الإنجليزي، قبل الاستقرار على ما هو "أدب أمريكي". كانت إذن مرتبطة بالقومية الأمريكية وهوية المجتمع الأمريكي،
لكن في الاستخدام الحديث لهذا المصطلح فهو وصف لكل رواية معبرة أفضل التعبير عن حالة الأدب الأمريكي في أي عصر من العصور.
ما أقرب هذه الحالة الأدبية إذن إلى ثلاثية نجيب محفوظ مثلاً في تعبيرها عن أحوال المجتمع المصري في النصف الأول من القرن العشرين.
تنبع أهمية الرواية من أنها نجحت إلى حد بعيد في التوفيق بين المقولات الما بعد حداثية للأدب والرواية الواقعية كما اتُفق عليها.
هناك جملة في متن الرواية تعبر عن الحالة الأدبية التي تقدمها، في وصف لمكان محوري، هو مطعم جديد ومختلف تعمل فيه واحدة من شخصيات الرواية المركزية:
"فقاعة برّاقة من الحداثة مستقرة وسط مبنى صناعي أثري من عهد الثورة الصناعية الغابر". من ثم فقد يرى القارئ في كتابة جوناثان فرانزن أصداءً من "تشارلز ديكنز" و"ديستويفسكي" و"دون ديليلو" و"فيليب روث" و"بورخيس"،
بل وربما أديبنا الكبير "فتحي غانم" بالنسبة للقارئ العربي.
هو كاتب مختلف تمكن من تقديم أعمال تستوعب تماماً خصوصية عصره وإيقاعه، دون التعالي على الرصيد الإبداعي السابق عليه.
أصدر جوناثان فرانزن قبل التصحيحات روايتين، هما "المدينة السابعة والعشرون" و"حركة قوية"، في الأولى – الصادرة عام 1988 – تناول سقوط مدينته مسقط رأسه سان لويس من كونها المدينة الرابعة على مستوى الولايات المتحدة في سبعينيات القرن التاسع عشر، إلى السابعة والعشرين في ثمانينات القرن العشرين.
قدمته هذه الرواية الأولى أفضل تقديم بصفته أديباً بدأ يشق لنفسه طريقاً.
وقد وصفها في حديث له بأنها "حديث مع الشخصيات القابلة لأن تُنحت أدبياً من جيل أبي، الما بعد حداثيين من جيل الستينيات والسبعينيات".
ووصف نفسه أثناء كتابة تلك الرواية فيما بعد قائلاً:
"كنت فتى نحيفاً خائفاً أحاول كتابة رواية ضخمة. كنت أرتدي قناعاً من الخطابة شديدة الحصافة والأناقة والإلمام بالتفاصيل، أحاول تمثل صورة روائي في سن الكهولة".
أما "حركة قوية" الصادرة عام 1992 فتتناول أسرة تعاني من مشكلات كثيرة، وقال عنها: "تخيلت حيوات إستاتيكية جامدة تتعرض لهزات أرضية.
تخيلت مشاهد عنيفة تعري القشرة الجامدة، يظهر تحتها الغضب والاتهامات الأخلاقية المتبادلة".
وقال في حديث آخر: "هي رواية "نُظم".. نظم العلم والدين بالأساس، نظامان متناقضان تكتشف منهما حقيقة العالم".
لم تنجح الرواية على الصعيد النقدي أو الجماهيري لدى طباعتها.
وبعد "التصحيحات" بتسعة أعوام، أصدر فرانزن روايته الأخيرة "حرية" في عام 2010، فأصبح الأديب الأمريكي الأول الذي يظهر على غلاف مجلة تايم منذ عام 2000، وكان مانشيت المجلة تحت صورته هو "الكاتب الأمريكي العظيم"؛ إشارة إلى أنه صاحب "الرواية الأمريكية الكبرى".
في التصحيحات، يتأكد للقارئ أخيراً ظنه في التيار الأساسي الكامن للرواية، تحت كل التفاصيل،
في مطلع الفصل الأخير: "التصحيحات.. عندما جاءت أخيراً، لم تكن انفجار فقاعة بين ليلة وضحاها، بل انهيار أنعم بكثير، تسرُّب استغرق عاماً للقيمة من الأسواق المالية المهمة، تناقضات تدريجية للغاية لدرجة أنها أدت لظهور عناوين ومانشيتات كثيرة في الصحف وكان يسهل التنبؤ بالانفجار لدرجة أنه لا يمكن أن يؤلم أحداً غير الحمقى والشغيلة الفقراء"..
في إشارة إلى انتهاء فترة الازدهار الاقتصادي في التسعينيات في الولايات المتحدة مع بداية الألفية الجديدة.
غير أن الرواية لم تتناول أزمة السوق الحرة بشكل مباشر وصريح إلا مع شخصية مركزية واحدة، هي "شيب" – أستاذ النقد الأدبي – في حوار مُطوّل مع سياسي سابق من ليتوانيا، عن العولمة الاقتصادية واشتراطات صندوق النقد الدولي التي أفلست دولة من دول البلطيق إثر انهيار الاتحاد السوفيتي:
"الاختلاف الأساسي بين أمريكا وليتوانيا كما يرى شيب هو أن في أمريكا تُخضع القلة الثرية غير الأثرياء الكثيرين بواسطة تخدير العقل وأساليب التسلية والترفيه القاتلة للروح والعقاقير الطبية، بينما في ليتوانيا يُخضع الأثرياء الفقراء الكثيرين بالتهديد بالعنف".
كل شخصيات الرواية تمر بتصحيحات،
هي لحظة تنوّر مفاجئة أو تدريجية،
لحظة إدراك لحقيقة الحياة، تداهم أفراداً يعانون من أعراض خداع النفس أو إنكار الواقع، وهي بدورها من أعراض الحياة الأمريكية كما نعرفها.
أما الشخصية الوحيدة التي تفشل في إدراك التصحيحات الضرورية فإنها تسقط مع سقوط سوق الأسهم ومع الانهيار الاقتصادي الذي يشير إليه الفصل الأخير من الرواية.
لون الرواية، أو بنيتها العميقة، هو تحول أمريكا من الاقتصاد الصناعي إلى الاقتصاد المستند بالأساس إلى تبادل الأوراق المالية وقطاع الخدمات والتكنولوجيا.
فألفريد مهندس السكة الحديد التقليدي الذي يشعر بولاء كبير لشركته التي أفقرته بعد أن اشتراها مستثمر سرّح الكثير من العمال، يمثل النظام الاقتصادي القديم لأمريكا أواسط القرن العشرين.
وأولاده، طاهية ومدير بنك استثماري وأستاذ جامعي/مثقف وناقد بشكل عام، يمثلون النظام الاقتصادي الجديد مع بداية الألفية، هم بين التبعية له والتمرد عليه، وما يصاحب هذا وذاك من تحولات فردية.
أما متن الرواية فهو عن الصراعات والتناقضات في أسرة تعاني من شيخوخة الأب ومشكلة حالة الاستهلاك الشره التي يعاني منها المجتمع الأمريكي.
فلا توجد هنا علاقة إنسانية واحدة مُنزّهة عن التأثر بأمراض المجتمع، ولا ينجو أحد إلا عندما يتوصل لحل تكيفي أو جذري للتعامل مع تيار الحياة المادية العارم المسيطر على كل شيء.
بالإضافة إلى الروايات، نشر فرانزن بعض المقالات المهمة في مجلات أدبية، منها "مانيفستو أدبي" نشره في مجلة هاربر عام 1996 تناول فيه دور الروائي في عالم الإعلام الحديث الذي يبدو أنه لم يعد بحاجة للرواية، فرفض اعتبار أن الهدف من كتابة رواية اجتماعية كبرى هو التركيز على القضايا والأفكار، وأعلن تفضيله لتناول حياة الشخصيات ومشاعرهم والغرق في التفاصيل. لكن يبدو أنه نجح في التوفيق بين الاتجاهين في "التصحيحات" التي قدمته للعالم بصفته "الكاتب الأمريكي الكبير".
"الاختلاف الأساسي بين أمريكا وليتوانيا كما يرى شيب هو أن في أمريكا تُخضع القلة الثرية غير الأثرياء الكثيرين بواسطة تخدير العقل وأساليب التسلية والترفيه القاتلة للروح والعقاقير الطبية، بينما في ليتوانيا يُخضع الأثرياء الفقراء الكثيرين بالتهديد بالعنف".
كل شخصيات الرواية تمر بتصحيحات،
هي لحظة تنوّر مفاجئة أو تدريجية،
لحظة إدراك لحقيقة الحياة، تداهم أفراداً يعانون من أعراض خداع النفس أو إنكار الواقع، وهي بدورها من أعراض الحياة الأمريكية كما نعرفها.
أما الشخصية الوحيدة التي تفشل في إدراك التصحيحات الضرورية فإنها تسقط مع سقوط سوق الأسهم ومع الانهيار الاقتصادي الذي يشير إليه الفصل الأخير من الرواية.
لون الرواية، أو بنيتها العميقة، هو تحول أمريكا من الاقتصاد الصناعي إلى الاقتصاد المستند بالأساس إلى تبادل الأوراق المالية وقطاع الخدمات والتكنولوجيا.
فألفريد مهندس السكة الحديد التقليدي الذي يشعر بولاء كبير لشركته التي أفقرته بعد أن اشتراها مستثمر سرّح الكثير من العمال، يمثل النظام الاقتصادي القديم لأمريكا أواسط القرن العشرين.
وأولاده، طاهية ومدير بنك استثماري وأستاذ جامعي/مثقف وناقد بشكل عام، يمثلون النظام الاقتصادي الجديد مع بداية الألفية، هم بين التبعية له والتمرد عليه، وما يصاحب هذا وذاك من تحولات فردية.
أما متن الرواية فهو عن الصراعات والتناقضات في أسرة تعاني من شيخوخة الأب ومشكلة حالة الاستهلاك الشره التي يعاني منها المجتمع الأمريكي.
فلا توجد هنا علاقة إنسانية واحدة مُنزّهة عن التأثر بأمراض المجتمع، ولا ينجو أحد إلا عندما يتوصل لحل تكيفي أو جذري للتعامل مع تيار الحياة المادية العارم المسيطر على كل شيء.
بالإضافة إلى الروايات، نشر فرانزن بعض المقالات المهمة في مجلات أدبية، منها "مانيفستو أدبي" نشره في مجلة هاربر عام 1996 تناول فيه دور الروائي في عالم الإعلام الحديث الذي يبدو أنه لم يعد بحاجة للرواية، فرفض اعتبار أن الهدف من كتابة رواية اجتماعية كبرى هو التركيز على القضايا والأفكار، وأعلن تفضيله لتناول حياة الشخصيات ومشاعرهم والغرق في التفاصيل. لكن يبدو أنه نجح في التوفيق بين الاتجاهين في "التصحيحات" التي قدمته للعالم بصفته "الكاتب الأمريكي الكبير".
رواية إسم الوردة للكاتب والفيلسوف الإيطالي أومبرتو ايكو، مؤلفة من 542 صفحة، السعر 70 الف ليرة سورية، متوفرة في #دار_الوثائق حلب * لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
هي إحدى أكثر الأعمال الأدبية عمقًا وتعقيدًا في العصر الحديث، حيث تمزج ببراعة بين السرد البوليسي، والتأملات الفلسفية، والنقد الديني، والتاريخ الوسيط.
تدور أحداث الرواية في القرن الرابع عشر داخل دير بندكتي منعزل، حيث يُكلف الراهب الفرنسيسكاني غولييلمو دا باسكرفيل بمهمة التحقيق في سلسلة من الجرائم الغامضة التي تهدد أروقة الدير وصمت رهبانه.
لكن هذه الرواية ليست مجرد لغز جنائي مغلف بثوب العصور الوسطى،
بل هي عمل أدبي متعدد الطبقات، يستكشف صراع الفكر الحر مع السلطة، والتوتر بين الإيمان والعقل، كما يحفر عميقًا في طبيعة الحقيقة والمعرفة وتأويل النصوص.
يستند إكو في سرده إلى خلفيته الأكاديمية في السيميائيات والتاريخ، فيصوغ حبكة تتشابك فيها الدلالات والرموز،
مما يجعل القراءة تجربة تتطلب تأملًا وفك شفرة المستويات المختلفة للنص.
من خلال شخصية غولييلمو، التي تحمل ملامح من شخصية شرلوك هولمز، تتجلى مركزية المنطق والتجريب كأدوات لفهم العالم،
في مواجهة ثقافة تنزع نحو الغموض والاستبداد الفكري.
وفي ظل أجواء مشبعة بالغموض والتقشف الكنسي، تتحول الرواية إلى تأمل في سلطة الكتب والمعرفة،
إذ يلعب المخطوط المفقود دورًا محوريًا في الأحداث، ليصبح رمزًا للصراع الأزلي بين التنوير والرقابة.
اسم الوردة ليست مجرد رواية، بل هي متاهة فكرية،
حيث يقودنا إيكو في رحلة عبر التاريخ والفلسفة واللاهوت،
متسائلًا عن إمكانية الوصول إلى الحقيقة في عالم تمتلئ زواياه بالظلال والأسرار.
هي إحدى أكثر الأعمال الأدبية عمقًا وتعقيدًا في العصر الحديث، حيث تمزج ببراعة بين السرد البوليسي، والتأملات الفلسفية، والنقد الديني، والتاريخ الوسيط.
تدور أحداث الرواية في القرن الرابع عشر داخل دير بندكتي منعزل، حيث يُكلف الراهب الفرنسيسكاني غولييلمو دا باسكرفيل بمهمة التحقيق في سلسلة من الجرائم الغامضة التي تهدد أروقة الدير وصمت رهبانه.
لكن هذه الرواية ليست مجرد لغز جنائي مغلف بثوب العصور الوسطى،
بل هي عمل أدبي متعدد الطبقات، يستكشف صراع الفكر الحر مع السلطة، والتوتر بين الإيمان والعقل، كما يحفر عميقًا في طبيعة الحقيقة والمعرفة وتأويل النصوص.
يستند إكو في سرده إلى خلفيته الأكاديمية في السيميائيات والتاريخ، فيصوغ حبكة تتشابك فيها الدلالات والرموز،
مما يجعل القراءة تجربة تتطلب تأملًا وفك شفرة المستويات المختلفة للنص.
من خلال شخصية غولييلمو، التي تحمل ملامح من شخصية شرلوك هولمز، تتجلى مركزية المنطق والتجريب كأدوات لفهم العالم،
في مواجهة ثقافة تنزع نحو الغموض والاستبداد الفكري.
وفي ظل أجواء مشبعة بالغموض والتقشف الكنسي، تتحول الرواية إلى تأمل في سلطة الكتب والمعرفة،
إذ يلعب المخطوط المفقود دورًا محوريًا في الأحداث، ليصبح رمزًا للصراع الأزلي بين التنوير والرقابة.
اسم الوردة ليست مجرد رواية، بل هي متاهة فكرية،
حيث يقودنا إيكو في رحلة عبر التاريخ والفلسفة واللاهوت،
متسائلًا عن إمكانية الوصول إلى الحقيقة في عالم تمتلئ زواياه بالظلال والأسرار.