رواية "المهزومون" للأديب السوري هاني الراهب، مؤلفة من 302 صفحة، السعر 45 الف ليرة سورية، متوفرة في #دار_الوثائق حلب * لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
جرت العادة في الروايات التي تتحدّث عن الهزائم والصراعات العربية أن تُقدَّم الحكاية من منظور بطولي حماسي، حيث تتركز المواجهة على عدو خارجي واضح، ويُسلَّط الضوء على البطولة الفردية أو الجماعية في ساحة القتال، لكن "المهزومون" قدّمت نموذجًا مختلفًا عن ذلك النمط من الروايات.
ظهرت الأزمة في "هزيمة حزيران 1967"، التي بدت وكأنها صدمة وجودية مختلفة عمّا اعتادت عليه المجتمع وأفراده، فالأحداث تُخبرنا أن الهزيمة ليست مجرد حدث عسكري عابر، بكل تداعياتها السياسية المباشرة، لكنهم استيقظوا فجأة على مفاجأة أن الأرض والكرامة والثقة قد انهارت في صباح واحد، ومن هنا بدأت الحكاية.
ربما من السهل التوصُّل إلى الكثير من المعاني التي أراد هاني الراهب تقديمها في سرديته المأساوية تلك، فهو وإن كان واقعياً بطبعه في كثير من كتاباته، فإنه في تلك المرة قرّر أن يضرب الأحلام القومية واليقظة الثورية بأكملها ضربة غاية في الواقعية القاسية، وقد شملت تلك الضربة الخطاب السياسي المُجوف، والبنية الاجتماعية الهشّة، وكذلك الإيمان الأعمى بالشعارات، ومعها خيبة الأفراد العاديين الذين دفعوا الثمن.
جرت العادة في الروايات التي تتحدّث عن الهزائم والصراعات العربية أن تُقدَّم الحكاية من منظور بطولي حماسي، حيث تتركز المواجهة على عدو خارجي واضح، ويُسلَّط الضوء على البطولة الفردية أو الجماعية في ساحة القتال، لكن "المهزومون" قدّمت نموذجًا مختلفًا عن ذلك النمط من الروايات.
ظهرت الأزمة في "هزيمة حزيران 1967"، التي بدت وكأنها صدمة وجودية مختلفة عمّا اعتادت عليه المجتمع وأفراده، فالأحداث تُخبرنا أن الهزيمة ليست مجرد حدث عسكري عابر، بكل تداعياتها السياسية المباشرة، لكنهم استيقظوا فجأة على مفاجأة أن الأرض والكرامة والثقة قد انهارت في صباح واحد، ومن هنا بدأت الحكاية.
ربما من السهل التوصُّل إلى الكثير من المعاني التي أراد هاني الراهب تقديمها في سرديته المأساوية تلك، فهو وإن كان واقعياً بطبعه في كثير من كتاباته، فإنه في تلك المرة قرّر أن يضرب الأحلام القومية واليقظة الثورية بأكملها ضربة غاية في الواقعية القاسية، وقد شملت تلك الضربة الخطاب السياسي المُجوف، والبنية الاجتماعية الهشّة، وكذلك الإيمان الأعمى بالشعارات، ومعها خيبة الأفراد العاديين الذين دفعوا الثمن.
رواية مغامرات نيلز العجيبة من أشهر أعمال الأديبة السويدية سلمى لاغرلوف ، ونُشرت لأول مرة بين عامَي 1906–1907.
مؤلفة من 292 صفحة، السعر 45 ألف ليرة سورية. متوفر في #دار_الوثائق حلب * لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
صُمِّمت في الأصل ككتاب دراسي للأطفال لتعريفهم بجغرافيا السويد وتنوع ثقافاتها ومناطقها الطبيعية، ثم تطور إلى قصة خيالية ممتعة ذات جاذبية عالميّة.
فكرة الرواية
1. بداية التحوُّل
• نيلز هولجرسون فتىٌ مزعج ومدلّل في قرية صغيرة بالسويد، يُعامِل الحيوانات بقسوة.
• تصاب إحدى الجنياتُ (مُتخفّيةً على شكل قزم صغير) بالغضب من طيشه، فتلعن نيلز بأن يصبح قزمًا هو الآخر بحجمٍ صغير.
2. رحلة الطيور السويدية
• يلتحق نيلز بقطيعٍ من الإوزّ البريّ في هجرته السنويّة نحو الشمال.
• يرافقه في الرحلة الإوزة “موتسو” (Mårten) والتي تصبح صديقته الوفيّة.
• يزورون معًا معظم مناطق السويد: السهول في سكَنْيا، الغابات في نورلاند، الجبال في دوروتينا، والبحيرات الكبرى.
• أثناء الرحلة، يساعد نيلز الحيوانات والناس ويكتسب تدريجيًّا حسن الخلق والشجاعة.
3. التحوّل والنموّ الشخصي
• بفضل أعماله الطيّبة، يرفع نيلز عن نفسه لعنة القزم تدريجيًا.
• ينتهي به المطاف بعد رحلة استمرت عامًا كاملاً إلى حجمه الطبيعي، ولكنه يحتفظ بذكريات لا تُنسى عن وطنه الجميل.
• دمج الخيال بالجغرافيا: استُخدم السرد الخيالي لجذب الأطفال مع عرض خرائط حية لمعالم السويد الطبيعية والتاريخية.
• رسالة أخلاقية: تحوّل نيلز من فتى أناني إلى بطل كريم يعكس أهمية الاحترام والتعاطف مع جميع الكائنات.
• أسلوب سردي شاعري: يتسم بالصور البلاغية واللغة البسيطة الجذابة التي تناسب جميع الأعمار.
صدور الرواية وترجمتها
• صدرت أوّل مرّة بالسويدية بين 1906–1907، ثم حازت سلمى لاغرلوف (الحائزة على جائزة نوبل للأدب عام 1909) بفضل هذا العمل إشادة واسعة.
• تُرجمت إلى أكثر من 50 لغة منها العربية، ولا تزال من الكتب المندرجة ضمن مناهج القراءة للأطفال في العديد من الدول.
مؤلفة من 292 صفحة، السعر 45 ألف ليرة سورية. متوفر في #دار_الوثائق حلب * لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
صُمِّمت في الأصل ككتاب دراسي للأطفال لتعريفهم بجغرافيا السويد وتنوع ثقافاتها ومناطقها الطبيعية، ثم تطور إلى قصة خيالية ممتعة ذات جاذبية عالميّة.
فكرة الرواية
1. بداية التحوُّل
• نيلز هولجرسون فتىٌ مزعج ومدلّل في قرية صغيرة بالسويد، يُعامِل الحيوانات بقسوة.
• تصاب إحدى الجنياتُ (مُتخفّيةً على شكل قزم صغير) بالغضب من طيشه، فتلعن نيلز بأن يصبح قزمًا هو الآخر بحجمٍ صغير.
2. رحلة الطيور السويدية
• يلتحق نيلز بقطيعٍ من الإوزّ البريّ في هجرته السنويّة نحو الشمال.
• يرافقه في الرحلة الإوزة “موتسو” (Mårten) والتي تصبح صديقته الوفيّة.
• يزورون معًا معظم مناطق السويد: السهول في سكَنْيا، الغابات في نورلاند، الجبال في دوروتينا، والبحيرات الكبرى.
• أثناء الرحلة، يساعد نيلز الحيوانات والناس ويكتسب تدريجيًّا حسن الخلق والشجاعة.
3. التحوّل والنموّ الشخصي
• بفضل أعماله الطيّبة، يرفع نيلز عن نفسه لعنة القزم تدريجيًا.
• ينتهي به المطاف بعد رحلة استمرت عامًا كاملاً إلى حجمه الطبيعي، ولكنه يحتفظ بذكريات لا تُنسى عن وطنه الجميل.
• دمج الخيال بالجغرافيا: استُخدم السرد الخيالي لجذب الأطفال مع عرض خرائط حية لمعالم السويد الطبيعية والتاريخية.
• رسالة أخلاقية: تحوّل نيلز من فتى أناني إلى بطل كريم يعكس أهمية الاحترام والتعاطف مع جميع الكائنات.
• أسلوب سردي شاعري: يتسم بالصور البلاغية واللغة البسيطة الجذابة التي تناسب جميع الأعمار.
صدور الرواية وترجمتها
• صدرت أوّل مرّة بالسويدية بين 1906–1907، ثم حازت سلمى لاغرلوف (الحائزة على جائزة نوبل للأدب عام 1909) بفضل هذا العمل إشادة واسعة.
• تُرجمت إلى أكثر من 50 لغة منها العربية، ولا تزال من الكتب المندرجة ضمن مناهج القراءة للأطفال في العديد من الدول.
ذهب مع الريح لمارجريت ميتشل ، مؤلفة من جزئين في 1596 صفحة، السعر 175 ألف ليرة سورية. متوفر في #دار_الوثائق حلب * لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
رواية ذهب مع الريح (1936) للكاتبة الأمريكية مارجريت ميتشل ليست مجرد قصة حب تدور في خضم الحرب الأهلية الأمريكية، بل هي مرآة عاكسة لصراعات الهوية والطبقة والعرق في الجنوب الأمريكي.
تُعد الرواية الأكثر مبيعًا في التاريخ الأدبي الأمريكي، حيث بيعت أكثر من 30 مليون نسخة وتُرجمت إلى 30 لغة، وحصلت على جائزة البوليتزر عام 1937.
ومع ذلك، فإنها تظل عملاً مثيرًا للجدل بسبب تصويرها الرومانسي لعصر العبودية وتبنيها رواية "السبب المفقود" (Lost Cause) التي تُبرئ الجنوب من مسؤولية الحرب.
هذا التناقض بين الإبداع السردي والإشكالية التاريخية يجعل التحليل النقدي للرواية ضرورة لفك شفراتها الأدبية والاجتماعية.
تُنسج رواية ذهب مع الريح كأعظم ملحمة عن الحب المُدمِّر والصراع من أجل البقاء.
تبدأ الأحداث عام 1861 في مزرعة "تارا" الفخمة بولاية جورجيا، حيث تعيش سكارليت أوهارا، الفتاة المدللة ذات العينين الزمرديتين، حياةً ترفل بالحفلات والغزل.
لكن نسمات الحرب القادمة تُذكّر الجميع بأن العالم القديم آيل للزوال. في حفل باربي، تُعلن سكارليت حبها لآشلي ويلكس، الفارس الحالم الذي يرفضها لارتباطه بابنة عمه ميلاني.
هنا، تندلع شرارة التحدي الأولى في قلب سكارليت: "لا أستطيع أن أفهم كيف يختارها عليَّ!"، لتُقسم بأن تفعل أي شيء لاستعادته.
لكن الحرب تُقلب كل الموازين؛ إذ تجتاح جيوش الشمال الجنوب، وتتحول أتلانتا — المدينة التي كانت تُلقب بـ"فينيقيا الجديدة" — إلى رماد.
تهرب سكارليت مع ميلاني الحامل، بمساعدة ريت بتلر، المغامر الغامض الذي يُعلن إعجابه بشراستها:
"أنتِ تستحقين أن تُقبلي، وأحيانًا بأن تُضربي!".
بينما تتدفق الدماء في ساحات القتال، تكتشف سكارليت أن "تارا"، المزرعة التي نشأت فيها، لم تعد سوى أطلال.
أمها ماتت، وأبوها فقد عقله، والأرض التي عشقها صارت قاحلة.
هنا، تتحول الفتاة الأنانية إلى امرأة تمسك بالتراب وتصرخ:
"لن أجوع مرة أخرى، حتى لو اضطررت للكذب أو السرقة أو القتل!".
في عالمٍ يُحاصرها الجوع واليأس، تتخذ سكارليت قراراتٍ تُقلب مفاهيم الشرف الجنوبي: تتزوج من تشارلز هاملتون — شقيق ميلاني — انتقامًا من آشلي، ثم من فرانك كينيدي لإنقاذ مزرعتها، وأخيرًا من ريت بتلر الذي يمنحها الثروة لكنه يفشل في كسر جدار كبريائها.
بينما تُنقذ "تارا" بزراعة القطن باستخدام أيادٍ عاملة رخيصة — حتى لو كانت أيدٍ سوداء تعمل تحت تهديد السوط — تزداد عزلة سكارليت عن عالمها القديم.
لكن الرواية لا تكتفي برسم معارك سكارليت الخارجية؛ فقلبها ساحة حرب أخرى. مشاعرها المتناقضة تجاه ريت — الرجل الذي يُشبهها في القسوة والذكاء — تتصادم مع وهْم حبها لآشلي، الذي يتحول إلى شبحٍ من ماضٍ لن يعود. في مشهدٍ يُجسد التناقض الإنساني، تهمس سكارليت لريت بعد ليلة عاطفية:
"لو أنني عرفت أنك تُحبني، ما كنت تزوجتني أبدًا!"،
فيرد عليها بمرارة:
"أيتها السيدة، هذه ليست نهاية القصة... بل البداية".
أما التشويق في الرواية فيتجلى في اللحظات التي تختبر فيها الشخصيات مصائرها:
هروب سكارليت وميلاني من أتلانتا المحترقة،
اغتيال فرانك على يد محاربين سود بعد غارة لـ"الكو كلوكس كلان"،
وموت بوني بلو — الابنة الوحيدة لسكارليت وريت — عندما تقفز عن ظهر حصانها الصغير. هذه الأحداث لا تُقدم كمجرد دراما، بل كرموز لانهيار عالم بكامله.
♧ وفي النهاية، عندما تدرك سكارليت أن ريت — الرجل الذي أحبها رغم كل شيء — قد قرر الرحيل، تُدرك أنها خسرت "الشيء الوحيد الذي اهتمت به حقًا".
لكنها ترفض الاستسلام، وتُردد جملتها الأشهر:
"بعد كل شيء، غدًا يومٌ آخر!".
هكذا تُختتم الرواية بصرخة أملٍ في عالمٍ لم يعد يملك سوى الأطلال، لكنها تظل شاهدة على أن الأدب قادرٌ على تحويل الدمار إلى ملحمةٍ لا تُنسى.
رواية ذهب مع الريح (1936) للكاتبة الأمريكية مارجريت ميتشل ليست مجرد قصة حب تدور في خضم الحرب الأهلية الأمريكية، بل هي مرآة عاكسة لصراعات الهوية والطبقة والعرق في الجنوب الأمريكي.
تُعد الرواية الأكثر مبيعًا في التاريخ الأدبي الأمريكي، حيث بيعت أكثر من 30 مليون نسخة وتُرجمت إلى 30 لغة، وحصلت على جائزة البوليتزر عام 1937.
ومع ذلك، فإنها تظل عملاً مثيرًا للجدل بسبب تصويرها الرومانسي لعصر العبودية وتبنيها رواية "السبب المفقود" (Lost Cause) التي تُبرئ الجنوب من مسؤولية الحرب.
هذا التناقض بين الإبداع السردي والإشكالية التاريخية يجعل التحليل النقدي للرواية ضرورة لفك شفراتها الأدبية والاجتماعية.
تُنسج رواية ذهب مع الريح كأعظم ملحمة عن الحب المُدمِّر والصراع من أجل البقاء.
تبدأ الأحداث عام 1861 في مزرعة "تارا" الفخمة بولاية جورجيا، حيث تعيش سكارليت أوهارا، الفتاة المدللة ذات العينين الزمرديتين، حياةً ترفل بالحفلات والغزل.
لكن نسمات الحرب القادمة تُذكّر الجميع بأن العالم القديم آيل للزوال. في حفل باربي، تُعلن سكارليت حبها لآشلي ويلكس، الفارس الحالم الذي يرفضها لارتباطه بابنة عمه ميلاني.
هنا، تندلع شرارة التحدي الأولى في قلب سكارليت: "لا أستطيع أن أفهم كيف يختارها عليَّ!"، لتُقسم بأن تفعل أي شيء لاستعادته.
لكن الحرب تُقلب كل الموازين؛ إذ تجتاح جيوش الشمال الجنوب، وتتحول أتلانتا — المدينة التي كانت تُلقب بـ"فينيقيا الجديدة" — إلى رماد.
تهرب سكارليت مع ميلاني الحامل، بمساعدة ريت بتلر، المغامر الغامض الذي يُعلن إعجابه بشراستها:
"أنتِ تستحقين أن تُقبلي، وأحيانًا بأن تُضربي!".
بينما تتدفق الدماء في ساحات القتال، تكتشف سكارليت أن "تارا"، المزرعة التي نشأت فيها، لم تعد سوى أطلال.
أمها ماتت، وأبوها فقد عقله، والأرض التي عشقها صارت قاحلة.
هنا، تتحول الفتاة الأنانية إلى امرأة تمسك بالتراب وتصرخ:
"لن أجوع مرة أخرى، حتى لو اضطررت للكذب أو السرقة أو القتل!".
في عالمٍ يُحاصرها الجوع واليأس، تتخذ سكارليت قراراتٍ تُقلب مفاهيم الشرف الجنوبي: تتزوج من تشارلز هاملتون — شقيق ميلاني — انتقامًا من آشلي، ثم من فرانك كينيدي لإنقاذ مزرعتها، وأخيرًا من ريت بتلر الذي يمنحها الثروة لكنه يفشل في كسر جدار كبريائها.
بينما تُنقذ "تارا" بزراعة القطن باستخدام أيادٍ عاملة رخيصة — حتى لو كانت أيدٍ سوداء تعمل تحت تهديد السوط — تزداد عزلة سكارليت عن عالمها القديم.
لكن الرواية لا تكتفي برسم معارك سكارليت الخارجية؛ فقلبها ساحة حرب أخرى. مشاعرها المتناقضة تجاه ريت — الرجل الذي يُشبهها في القسوة والذكاء — تتصادم مع وهْم حبها لآشلي، الذي يتحول إلى شبحٍ من ماضٍ لن يعود. في مشهدٍ يُجسد التناقض الإنساني، تهمس سكارليت لريت بعد ليلة عاطفية:
"لو أنني عرفت أنك تُحبني، ما كنت تزوجتني أبدًا!"،
فيرد عليها بمرارة:
"أيتها السيدة، هذه ليست نهاية القصة... بل البداية".
أما التشويق في الرواية فيتجلى في اللحظات التي تختبر فيها الشخصيات مصائرها:
هروب سكارليت وميلاني من أتلانتا المحترقة،
اغتيال فرانك على يد محاربين سود بعد غارة لـ"الكو كلوكس كلان"،
وموت بوني بلو — الابنة الوحيدة لسكارليت وريت — عندما تقفز عن ظهر حصانها الصغير. هذه الأحداث لا تُقدم كمجرد دراما، بل كرموز لانهيار عالم بكامله.
♧ وفي النهاية، عندما تدرك سكارليت أن ريت — الرجل الذي أحبها رغم كل شيء — قد قرر الرحيل، تُدرك أنها خسرت "الشيء الوحيد الذي اهتمت به حقًا".
لكنها ترفض الاستسلام، وتُردد جملتها الأشهر:
"بعد كل شيء، غدًا يومٌ آخر!".
هكذا تُختتم الرواية بصرخة أملٍ في عالمٍ لم يعد يملك سوى الأطلال، لكنها تظل شاهدة على أن الأدب قادرٌ على تحويل الدمار إلى ملحمةٍ لا تُنسى.
«مقبرة براغ».. ألغاز أمبرتو إيكو وعوالمه السرية، مؤلفة من 576 صفحة، السعر 60 ألف ليرة سورية. متوفر في #دار_الوثائق حلب * لطفاً للحجز والتواصل والشحن حصراً واتساب 00963948837726
تخيل أنك تستمع لشخص مهذار يكره النساء، كما يكره ثلاثة أرباع الشعوب الموجودة في العالم، كالألمان والفرنسيين والإيطاليين واليهود والروس...،
وفوق ذلك فهو مزور محترف، وجاسوس لصالح ثلاثة أو أربعة أجهزة استخبارات مختلفة، وإذا ما لزم الأمر فهو يقتل بيديه دون أدنى رجفة أو إحساس بالذنب.
والمجال الوحيد الذي يحب التحدث فيه، إلى جانب تفاخره بنقائصه وأعماله الشائنة، هو الطعام.
أي عمل شاق سيكون الاستماع إليه؟
وماذا إذا كان هذا الشخص هو الراوي الوحيد والبطل الرئيسي لرواية من خمسمئة صفحة؟، أي رواية معذبة ستكون هذه؟
هذا هو التحدي الذي خاضه الكاتب الإيطالي امبرتو إيكو في روايته «مقبرة براغ».
فالراوي البطل، سيمون سيمونيني، ينطوي على كل المثالب السابقة، وهو لا يتوانى طوال الرواية عن التبجح بآرائه العنصرية وازدرائه للعواطف والقيم الإنسانية، كما أنه لا يكف عن «التفلسف» مطلقاً، أحكامه مسبقة، ونظرياته ساذجة، وتحليلاته وسواسية للتاريخ وللأحداث الجارية من حوله.
ولد سيمونيني في تورينو (ثلاثينات القرن التاسع عشر)، وترعرع في ظل مملكة البيمونت التي كانت تتهيأ لتوحيد إيطاليا، وبفضل مهنته كموثق للعقود فقد احترف التزييف والتزوير، مع كل ما يتطلبه ذلك من قدرة على الاختلاق والتقليد المتقن للخطوط وللأساليب،
الشيء الذي جعله هدفاً مثالياً للمخابرات الإيطالية فاستأجرته من أجل اختلاق وثائق عن مؤامرات مزعومة تحاك ضد ملك البيمونت.
ثم ترقى المزور فصار يد المخابرات في تشويه سمعة خصومها بل وفي تصفية بعضهم جسدياً. ولأن سيمونيني أفرط بالتلذذ في إنجاز مهامه فقد تجاوز الخطوط المسموح بها وغدا عبئاً على مشغليه، فنفوه إلى باريس.
كانت باريس مسرحاً لكثير من أجهزة المخابرات العالمية، وإذا كان بطل الرواية قد وضع نفسه في خدمة مخابرات لويس بونابرت (نابليون الثالث) أساساً، فإنه مع ذلك وجد الوقت والهمة ليقدم خدماته لكل من المخابرات الألمانية والروسية أيضاً..
كان يشترك في دسائس الجميع ضد الجميع، وبضاعته في كل ذلك هي مؤامرات يؤلفها بنفسه ويبيعها لمن يحتاج إليها.
بمثل هذا البطل المنفر يقابل إيكو قراءه، وبالفعل فإن الصفحات الأولى من الرواية تطرح على القارئ مهمة ثقيلة ويصبح «الانصراف» خياراً مطروحاً، غير أن «سحر» إيكو سرعان ما يبدأ بالعمل،
لتجد نفسك مشدوداً إلى هذه العوالم الخفية، ومسحوراً بهذا الكشف الفريد للعالم السفلي من السياسة، وبالتأكيد كنت ستشعر بالندم لو لم تقابل هؤلاء الشخوص من صناع التاريخ الزائف، لاسيما وأن بعضاً من نسلهم لا يزالون موجودين بيننا، يقدمون للسذج منا مادة مغذية للخرافة ومسكّنة للشعور بالعجز..
وسط شتات الأحداث الكثيفة، التي تمتد لأكثر من نصف قرن، فإن «نظرية» المؤامرة تبقى المحور الأساسي وبؤرة اهتمام الكاتب،
وإيكو لا يوفر جهداً في دحض هذه «النظرية» بأسلوب ذكي وغير مباشر،
ففيما بطله يحاول عبثاً العثور على خيوط المؤامرة الكونية، فإنه في الواقع يقوم باختلاقها بنفسه، ليتبين أن المؤامرة الأزلية الأبدية، التي تحيكها قوى فوق بشرية وتُسّير بها الكون،
هي في الواقع مادة مسلية لأجهزة المخابرات، تشتريها أو تختلقها لخدمة مصالح سياسية معينة..
في الجزء الأخير من الرواية تظهر «بروتوكولات حكماء صهيون»، كثمرة لإحدى الألاعيب غير المتقنة لأجهزة المخابرات الأوربية.
ونتذكر كيف غدت هذه «البروتوكولات» واحدة من الحقائق السياسية التاريخية الراسخة في عالمنا العربي، فأصابت بعضنا بالذعر وبعضنا الآخر باليأس.
ما يضفي على «مقبرة براغ» طرافة خاصة هو أن التاريخ فيها ليس مجرد خلفية أو إطار عام، بل إنه مادة الرواية ومصدر أحداثها وشخوصها وحبكتها.
معظم الأحداث التي تتناولها الرواية حدثت بالفعل، وكل الشخصيات حقيقية تاريخية.
وحده سيمونيني شخصية مختلقة، وقد جاء ليشكل صلة وصل بين الشخوص والمواقع والأحداث، كما جاء ليكون أداة المؤلف في استنطاق خفايا التاريخ وتفسير مواقف الشخصيات وتوجيه دفة الرواية إلى غاياتها ومقاصدها..
هكذا وبينما سيمونيني يجلس في مقهى باريسي وإذا بسيغموند فرويد يدخل ويجلس إلى طاولته ليحدثه عن هواجسه العلمية ورأيه بالتنويم المغناطيسي، ويطلعه على بذور نظريته في التحليل النفسي، وكذلك فسيمونيني يرافق الثائر الإيطالي الشهير غاريبالدي في غزوه لصقيلية، كما يركب السفينة نفسها مع الكاتب الفرنسي الشهير اسكندر دوماس..
لقد ظُلمت «مقبرة براغ»، مثل غيرها من روايات ايكو،
بمقارنتها بباكورته الروائية «اسم الوردة»،
والواقع أننا، هنا، أمام موضوع مختلف وأجواء مغايرة ومقاصد وشواغل أخرى، مما يجعل المقارنة عملاً غير وجيه وغير ذي معنى. وبعيداً عن ظل «اسم الوردة»
تخيل أنك تستمع لشخص مهذار يكره النساء، كما يكره ثلاثة أرباع الشعوب الموجودة في العالم، كالألمان والفرنسيين والإيطاليين واليهود والروس...،
وفوق ذلك فهو مزور محترف، وجاسوس لصالح ثلاثة أو أربعة أجهزة استخبارات مختلفة، وإذا ما لزم الأمر فهو يقتل بيديه دون أدنى رجفة أو إحساس بالذنب.
والمجال الوحيد الذي يحب التحدث فيه، إلى جانب تفاخره بنقائصه وأعماله الشائنة، هو الطعام.
أي عمل شاق سيكون الاستماع إليه؟
وماذا إذا كان هذا الشخص هو الراوي الوحيد والبطل الرئيسي لرواية من خمسمئة صفحة؟، أي رواية معذبة ستكون هذه؟
هذا هو التحدي الذي خاضه الكاتب الإيطالي امبرتو إيكو في روايته «مقبرة براغ».
فالراوي البطل، سيمون سيمونيني، ينطوي على كل المثالب السابقة، وهو لا يتوانى طوال الرواية عن التبجح بآرائه العنصرية وازدرائه للعواطف والقيم الإنسانية، كما أنه لا يكف عن «التفلسف» مطلقاً، أحكامه مسبقة، ونظرياته ساذجة، وتحليلاته وسواسية للتاريخ وللأحداث الجارية من حوله.
ولد سيمونيني في تورينو (ثلاثينات القرن التاسع عشر)، وترعرع في ظل مملكة البيمونت التي كانت تتهيأ لتوحيد إيطاليا، وبفضل مهنته كموثق للعقود فقد احترف التزييف والتزوير، مع كل ما يتطلبه ذلك من قدرة على الاختلاق والتقليد المتقن للخطوط وللأساليب،
الشيء الذي جعله هدفاً مثالياً للمخابرات الإيطالية فاستأجرته من أجل اختلاق وثائق عن مؤامرات مزعومة تحاك ضد ملك البيمونت.
ثم ترقى المزور فصار يد المخابرات في تشويه سمعة خصومها بل وفي تصفية بعضهم جسدياً. ولأن سيمونيني أفرط بالتلذذ في إنجاز مهامه فقد تجاوز الخطوط المسموح بها وغدا عبئاً على مشغليه، فنفوه إلى باريس.
كانت باريس مسرحاً لكثير من أجهزة المخابرات العالمية، وإذا كان بطل الرواية قد وضع نفسه في خدمة مخابرات لويس بونابرت (نابليون الثالث) أساساً، فإنه مع ذلك وجد الوقت والهمة ليقدم خدماته لكل من المخابرات الألمانية والروسية أيضاً..
كان يشترك في دسائس الجميع ضد الجميع، وبضاعته في كل ذلك هي مؤامرات يؤلفها بنفسه ويبيعها لمن يحتاج إليها.
بمثل هذا البطل المنفر يقابل إيكو قراءه، وبالفعل فإن الصفحات الأولى من الرواية تطرح على القارئ مهمة ثقيلة ويصبح «الانصراف» خياراً مطروحاً، غير أن «سحر» إيكو سرعان ما يبدأ بالعمل،
لتجد نفسك مشدوداً إلى هذه العوالم الخفية، ومسحوراً بهذا الكشف الفريد للعالم السفلي من السياسة، وبالتأكيد كنت ستشعر بالندم لو لم تقابل هؤلاء الشخوص من صناع التاريخ الزائف، لاسيما وأن بعضاً من نسلهم لا يزالون موجودين بيننا، يقدمون للسذج منا مادة مغذية للخرافة ومسكّنة للشعور بالعجز..
وسط شتات الأحداث الكثيفة، التي تمتد لأكثر من نصف قرن، فإن «نظرية» المؤامرة تبقى المحور الأساسي وبؤرة اهتمام الكاتب،
وإيكو لا يوفر جهداً في دحض هذه «النظرية» بأسلوب ذكي وغير مباشر،
ففيما بطله يحاول عبثاً العثور على خيوط المؤامرة الكونية، فإنه في الواقع يقوم باختلاقها بنفسه، ليتبين أن المؤامرة الأزلية الأبدية، التي تحيكها قوى فوق بشرية وتُسّير بها الكون،
هي في الواقع مادة مسلية لأجهزة المخابرات، تشتريها أو تختلقها لخدمة مصالح سياسية معينة..
في الجزء الأخير من الرواية تظهر «بروتوكولات حكماء صهيون»، كثمرة لإحدى الألاعيب غير المتقنة لأجهزة المخابرات الأوربية.
ونتذكر كيف غدت هذه «البروتوكولات» واحدة من الحقائق السياسية التاريخية الراسخة في عالمنا العربي، فأصابت بعضنا بالذعر وبعضنا الآخر باليأس.
ما يضفي على «مقبرة براغ» طرافة خاصة هو أن التاريخ فيها ليس مجرد خلفية أو إطار عام، بل إنه مادة الرواية ومصدر أحداثها وشخوصها وحبكتها.
معظم الأحداث التي تتناولها الرواية حدثت بالفعل، وكل الشخصيات حقيقية تاريخية.
وحده سيمونيني شخصية مختلقة، وقد جاء ليشكل صلة وصل بين الشخوص والمواقع والأحداث، كما جاء ليكون أداة المؤلف في استنطاق خفايا التاريخ وتفسير مواقف الشخصيات وتوجيه دفة الرواية إلى غاياتها ومقاصدها..
هكذا وبينما سيمونيني يجلس في مقهى باريسي وإذا بسيغموند فرويد يدخل ويجلس إلى طاولته ليحدثه عن هواجسه العلمية ورأيه بالتنويم المغناطيسي، ويطلعه على بذور نظريته في التحليل النفسي، وكذلك فسيمونيني يرافق الثائر الإيطالي الشهير غاريبالدي في غزوه لصقيلية، كما يركب السفينة نفسها مع الكاتب الفرنسي الشهير اسكندر دوماس..
لقد ظُلمت «مقبرة براغ»، مثل غيرها من روايات ايكو،
بمقارنتها بباكورته الروائية «اسم الوردة»،
والواقع أننا، هنا، أمام موضوع مختلف وأجواء مغايرة ومقاصد وشواغل أخرى، مما يجعل المقارنة عملاً غير وجيه وغير ذي معنى. وبعيداً عن ظل «اسم الوردة»
ف «مقبرة براغ» رواية متميزة تعكس موهبة إيكو الأدبية وثقافته التاريخية الواسعة ونظرته العميقة للحياة.