Forwarded from كشكول
وأوصيك يا ولدي وقرة عيني بملازمة التقوى والتحذر من أن تغرّك الدنيا ، فإنها بحر عميق وقد غرق فيها عالم كثير ، لا ينجو من الغرق فيها إلا من ركب سفينة التقوى، مراعياً في حشوها وقيّمها وسكّانها ودليلها وشراعها ما في رواية هشام المروية في الكافي في أوائل كتاب العقل والجهل ، وعليك يا ولدي بالإكثار من ذكر الموت وإقلال الغفلة عنه ، وأن تكثر التأمل والتدبر فيما رواه في النهج عن مولانا أمير المؤمنين صلى اللّٰه عليه وآله الطاهرين في هذا الشأن ، خصوصاً فيما رواه عنه بعد تلاوته (ألهكم التكاثر) ، فإن في كثرة التأمل والتدبر فيه شأنا من الشأن ، عصمنا اللّٰه تعالى جميعاً من مرديات الهوى، ووفقنا لما يحب ويرضى ، ورزقنا التجافي عن دار الغرور والانابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل حلول الفوت بالنبي وآله الطاهرين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين ، وأرجوه أن لا ينساني مِن صالح دعواته إن شاء اللّٰه تعالىٰ .
إجازة الشيخ النائيني للشيخ حسين الحلي (قدس سرهما)
❤2
قال الإمام الصادق عليه السلام:
إجتَنِبوا المعاصي لَيلة الجُمعة، فإنّ السّيّئة مُضاعَفة وَالحَسَنة مُضاعَفة، وَمَنْ تَرك مَعصية الله لَيلة الجُمعة غَفَرَ الله لَهُ كُلّ ماسَلف، وَمَنْ بَارزَ الله لَيلة الجُمعة بِمعصية أخذهُ الله بكلّ ما عمل في عُمرهِ وَضاعفَ عَليه العَذاب بِهذهِ المَعصية.
إجتَنِبوا المعاصي لَيلة الجُمعة، فإنّ السّيّئة مُضاعَفة وَالحَسَنة مُضاعَفة، وَمَنْ تَرك مَعصية الله لَيلة الجُمعة غَفَرَ الله لَهُ كُلّ ماسَلف، وَمَنْ بَارزَ الله لَيلة الجُمعة بِمعصية أخذهُ الله بكلّ ما عمل في عُمرهِ وَضاعفَ عَليه العَذاب بِهذهِ المَعصية.
بَحَار الأنوَار؛ ج٨٦ص٢٨٣.
❤4
اللُؤلُؤ المَكنُون
الحق الأول : حق الله تعالى فَأَمَّا حَقُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْتا ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَامٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيكَ أَمْرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَيَحْفَظ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْها…
التفسير الثاني : العبادة هي منتهى الخضوع والتذلل (ممن فسره بذلك : المناوي في فيض القدير : ٧٦:١ ، والزمخشري في الكشاف : ١: ٦٣ ، والبيضاوي في تفسيره : ٦٦:١ ، والآلوسي في تفسيره : ١٥ : ١١٥.).
وقد أراد أصحاب هذا التفسير التخلص من محذور التفسير الأول ، ففسّروا العبادة بتفسير آخر ، وقالوا : ليس كل خضوع وتذلل عبادة ، فمثلاً عندما يدعو الإنسان ربه سبحانه وتعالى ، ويرفع يديه بين يدي الله سبحانه وتعالى ، فهذا مظهر من مظاهر الخضوع ، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون كل مظهر للخضوع عبادة، ولكن الإنسان عندما يتجاوز هذا المظهر إلى مظهر آخر ، حيث يمزج دعاءه بالبكاء والتأوه ، فهذا مظهر أعلى وأعمق من مظاهر الخضوع والتذلل ، وكذا عندما يسجد العبد بين يدي الله تعالى ، فإن هذا لا ريب في كونه من مصاديق العبادة، وذلك لأن السجود هو غاية الخضوع ، كما يقول سيد العروة اليزدي في (العروة)
[قال (طيب الله ثراه) : مسألة ٢٤ يحرم السجود لغير الله تعالى ، فإنه غاية الخضوع ، فيختص بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم ، كما أن سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل لله تعالى شكراً ، حيث رأوا ما أعطاه الله من الملك ، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمة المشكل ، إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق الله تعالى لهم لإدراك الزيارة . نعم ، لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة / العروة الوثقى : ٢: ٥٨٧]
وعليه : فالفعل البالغ منتهى الخضوع والتذلل عندما يصدر من الإنسان يقال عنه عبادة ، وأما غيره فليس عبادة.
ويلاحظ على هذا التفسير : أن الخضوع والتذلل وإن بلغ منتهاه ، إلا أنه ليس من اللازم أن يكون عبادة، ودليلنا على ذلك القرآن الكريم ، فإننا عندما نرجع إلى الآيات القرآنية نجد أن الله سبحانه وتعالى قد أمر الملائكة وغير الملائكة بالسجود لغير الله سبحانه وتعالى ، والسجود كما ذكرنا - هو غاية الخضوع ومنتهى التذلل ، مما يعني بأنه لو كان منتهى الخضوع عبادة ، لكان أمر الله به لغيره أمراً بعبادة غير الله سبحانه ، وهذا ما يستحيل صدوره عن الله سبحانه وتعالى. ويشهد لذلك قوله تعالى: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ } /البقرة .
وكذا قوله تعالى : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُوا لَهُ سُجَّداً } / يوسف .
فإِنَّه لو كان منتهى الخضوع عبادة ، لكان أمر الله بالسجود لآدم ويوسف أمراً بعبادة غير الله ، بناءً على ما هو الظاهر منهما من كون السجود لآدم ويوسف ، وهذا تالٍ فاسد لا يمكن الالتزام به.
اللهم إلا أن يقال كما قال سيد العروة اليزدي : (( إن السجود في الآيتين الشريفتين لم يكن لآدم (ع) ويوسف (ع) وإنما كان لله تعالى في كلا الموردين ،
غايته في المورد الأول نُسب لآدم لأنه كان قبلة للملائكة ، وفي المورد الثاني نُسب ليوسف لأن السجود كان شكراً لله - بإزاء بلوغه منصباً عالياً ومرتبة جليلة ، ولكن هذا خلاف الظاهر)).
وقد أراد أصحاب هذا التفسير التخلص من محذور التفسير الأول ، ففسّروا العبادة بتفسير آخر ، وقالوا : ليس كل خضوع وتذلل عبادة ، فمثلاً عندما يدعو الإنسان ربه سبحانه وتعالى ، ويرفع يديه بين يدي الله سبحانه وتعالى ، فهذا مظهر من مظاهر الخضوع ، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون كل مظهر للخضوع عبادة، ولكن الإنسان عندما يتجاوز هذا المظهر إلى مظهر آخر ، حيث يمزج دعاءه بالبكاء والتأوه ، فهذا مظهر أعلى وأعمق من مظاهر الخضوع والتذلل ، وكذا عندما يسجد العبد بين يدي الله تعالى ، فإن هذا لا ريب في كونه من مصاديق العبادة، وذلك لأن السجود هو غاية الخضوع ، كما يقول سيد العروة اليزدي في (العروة)
[قال (طيب الله ثراه) : مسألة ٢٤ يحرم السجود لغير الله تعالى ، فإنه غاية الخضوع ، فيختص بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم ، كما أن سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل لله تعالى شكراً ، حيث رأوا ما أعطاه الله من الملك ، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمة المشكل ، إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق الله تعالى لهم لإدراك الزيارة . نعم ، لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة / العروة الوثقى : ٢: ٥٨٧]
وعليه : فالفعل البالغ منتهى الخضوع والتذلل عندما يصدر من الإنسان يقال عنه عبادة ، وأما غيره فليس عبادة.
ويلاحظ على هذا التفسير : أن الخضوع والتذلل وإن بلغ منتهاه ، إلا أنه ليس من اللازم أن يكون عبادة، ودليلنا على ذلك القرآن الكريم ، فإننا عندما نرجع إلى الآيات القرآنية نجد أن الله سبحانه وتعالى قد أمر الملائكة وغير الملائكة بالسجود لغير الله سبحانه وتعالى ، والسجود كما ذكرنا - هو غاية الخضوع ومنتهى التذلل ، مما يعني بأنه لو كان منتهى الخضوع عبادة ، لكان أمر الله به لغيره أمراً بعبادة غير الله سبحانه ، وهذا ما يستحيل صدوره عن الله سبحانه وتعالى. ويشهد لذلك قوله تعالى: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ } /البقرة .
وكذا قوله تعالى : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُوا لَهُ سُجَّداً } / يوسف .
فإِنَّه لو كان منتهى الخضوع عبادة ، لكان أمر الله بالسجود لآدم ويوسف أمراً بعبادة غير الله ، بناءً على ما هو الظاهر منهما من كون السجود لآدم ويوسف ، وهذا تالٍ فاسد لا يمكن الالتزام به.
اللهم إلا أن يقال كما قال سيد العروة اليزدي : (( إن السجود في الآيتين الشريفتين لم يكن لآدم (ع) ويوسف (ع) وإنما كان لله تعالى في كلا الموردين ،
غايته في المورد الأول نُسب لآدم لأنه كان قبلة للملائكة ، وفي المورد الثاني نُسب ليوسف لأن السجود كان شكراً لله - بإزاء بلوغه منصباً عالياً ومرتبة جليلة ، ولكن هذا خلاف الظاهر)).
❤2
Forwarded from اللُؤلُؤ المَكنُون (𝒏𝒂𝒅𝒆𝒆𝒏 𝒉𝒖𝒔𝒔𝒆𝒊𝒏)
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (1).pdf
359.9 KB
"أعمالنا اليومية"
Forwarded from اللُؤلُؤ المَكنُون (𝒇𝒂𝒕𝒊𝒎𝒂 🪞)
سورة الكهف .pdf
626.5 KB
قال الأمام الرضا (عليه السلام):
عليكم بصلاة الليل، فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلّي ثمان ركعات وركعتي الشفع وركعة الوتر، واستغفر الله في قنوته سبعين مرّة إلّا أجير من عذاب القبر ومن عذاب النار، ومدّ له في عمره، ووسّع عليه في معيشته. ثمّ قال (عليه السلام): إنّ البيوت التي يصلّى فيها بالليل يزهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض.
عليكم بصلاة الليل، فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلّي ثمان ركعات وركعتي الشفع وركعة الوتر، واستغفر الله في قنوته سبعين مرّة إلّا أجير من عذاب القبر ومن عذاب النار، ومدّ له في عمره، ووسّع عليه في معيشته. ثمّ قال (عليه السلام): إنّ البيوت التي يصلّى فيها بالليل يزهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض.
بحار الأنوار: ج٨٤، ص١٦١
❤1
Forwarded from كُمَيْل.
الاحتلال اغتال الصحافيين..
ارتقاء مراسل المنار علي شعيب والمراسلة فاطمة فتوني في الغارة التي استهدفت سيارة على طريق جزين
Forwarded from كُمَيْل.
أعظم ما في مسيرتنا الجهادية المقاوِمة ، أن مرتبة الشهادة فيها ترتقي فوق اي موقع أو مسؤولية ، وهذا سرٌّ من أسرار زخم عطائها وقوتها في الميدان ..
هؤلاء الشهداء .. أمانةُ الله لحفظ الوصية..
بدمائهم ومعهم نجدد العهد كل يوم ..
أننا ماضون من حيث توقف نبضهم،
حتى تحقيق إحدى الحسنيين
هؤلاء الشهداء .. أمانةُ الله لحفظ الوصية..
بدمائهم ومعهم نجدد العهد كل يوم ..
أننا ماضون من حيث توقف نبضهم،
حتى تحقيق إحدى الحسنيين
-الشهيد علي شعيب
Forwarded from كُمَيْل.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
البطل الشهيد علي شعيب 💔
اللُؤلُؤ المَكنُون
التفسير الثاني : العبادة هي منتهى الخضوع والتذلل (ممن فسره بذلك : المناوي في فيض القدير : ٧٦:١ ، والزمخشري في الكشاف : ١: ٦٣ ، والبيضاوي في تفسيره : ٦٦:١ ، والآلوسي في تفسيره : ١٥ : ١١٥.). وقد أراد أصحاب هذا التفسير التخلص من محذور التفسير الأول ، ففسّروا…
التفسير الثالث : العبادة عبارة عن : الخضوع والتذلّل مع الاعتقاد بألوهية أو ربوبية المخضوع له .
أي : أن مطلق الخضوع والتذلل ليس عبادة ، بل الخضوع المقترن بالاعتقاد بالألوهية ، والخضوع المقترن بالاعتقاد بالربوبية ، هو الذي يعبر عنه بأنه عبادة ، ومن هنا نحن نقول بأن طلب الحاجة من النبي (ص) وإن كان خضوعاً وتذللاً إلا أنه ليس بعبادة ، وذلك لأنه لم يقترن بالاعتقاد بألوهيته أو ربوبيته ، وهذا ما ينبه عليه القرآن الكريم، فإننا عندما نرجع إلى الآيات القرآنية نجدها تنبه على أن العبادة دائماً مقترنة بالاعتقاد بالألوهية أو الربوبية ، فمثلاً نقرأ في القرآن الكريم : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِن إِلَهِ غَيْرُهُ } /الأعراف
كما نقرأ في آية قرآنية أخرى : { إن اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } ، فنجد القرآن دائماً ما يربط بين قضية الاعتقاد بالربوبية أو الألوهية وبين قضية العبودية ، ويقرن بينهما .
وعلى ذلك ، فعندما يقول أحدهم : إن طلب الحاجة من النبي (ص) وطلب الشفاء من الزهراء أو الحسين (ع) بما أنه خضوع وتذلل ، فهو عبادة ، وفاعله يكون مشركاً بالله سبحانه وتعالى.
نقول له : أولاً - قبل أن تتهم طائفة من المسلمين بأنهم مشركون في عبادة الله ، حدد لنا المقصود من العبادة .
فإن قلت : المقصود من العبادة مطلق الخضوع والتذلل ، قلنا لك : هذا التحديد تحديد خاطئ ، لأن القرآن يبين أن الله سبحانه وتعالى قد أمر بالخضوع والتذلل لغيره جل جلاله ، فلو كان مطلق الخضوع والتذلّل عبادة لكان أمر القرآن أمراً بعبادة غير الله ، وهو محال لا يمكن صدوره.
فالصحيح : أن العبادة مقترنة بالاعتقاد بالألوهية أو الربوبية ، ونحن عندما نطلب حوائجنا من أولياء الله تعالى أو نستشفي بهم ونتذلل ونخضع ، فنحن لا نعتقد بألوهيتهم ولا نعتقد بربوبيتهم ، لذلك فما يصدر منا لا يمكن أن يكون عبادة لهم بأي حال من الأحوال
ولكن غير الشيعة قد أساءوا فهم مفهوم العبادة ، ونتيجة سوء فهمهم أباحوا حرمات الشيعة ، و هتكوا أعراضهم، وكفروهم ، بل وشبهوهم بالمشركين القائلين : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } مع أن قول هؤلاء صريح في اعتقادهم بألوهية أصنامهم واستحقاقهم للعبودية ، بينما الشيعة براء من كل ذلك ؛ إذ أنهم لا يعتقدون بألوهية أئمتهم واستحقاقهم للعبادة.
فتحصل : أن المراد من العبادة في قوله : فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً عبارة عن الخضوع والتذلل لله المقترن بالاعتقاد بألوهيته وربوبيته. وبما ذكرناه من معنى العبادة تندفع كل إشكالات المخالفين حول أفعال الشيعة وتصرفاتهما لمثيرة للاتهام بالشرك العبادي.
أي : أن مطلق الخضوع والتذلل ليس عبادة ، بل الخضوع المقترن بالاعتقاد بالألوهية ، والخضوع المقترن بالاعتقاد بالربوبية ، هو الذي يعبر عنه بأنه عبادة ، ومن هنا نحن نقول بأن طلب الحاجة من النبي (ص) وإن كان خضوعاً وتذللاً إلا أنه ليس بعبادة ، وذلك لأنه لم يقترن بالاعتقاد بألوهيته أو ربوبيته ، وهذا ما ينبه عليه القرآن الكريم، فإننا عندما نرجع إلى الآيات القرآنية نجدها تنبه على أن العبادة دائماً مقترنة بالاعتقاد بالألوهية أو الربوبية ، فمثلاً نقرأ في القرآن الكريم : { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِن إِلَهِ غَيْرُهُ } /الأعراف
كما نقرأ في آية قرآنية أخرى : { إن اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } ، فنجد القرآن دائماً ما يربط بين قضية الاعتقاد بالربوبية أو الألوهية وبين قضية العبودية ، ويقرن بينهما .
وعلى ذلك ، فعندما يقول أحدهم : إن طلب الحاجة من النبي (ص) وطلب الشفاء من الزهراء أو الحسين (ع) بما أنه خضوع وتذلل ، فهو عبادة ، وفاعله يكون مشركاً بالله سبحانه وتعالى.
نقول له : أولاً - قبل أن تتهم طائفة من المسلمين بأنهم مشركون في عبادة الله ، حدد لنا المقصود من العبادة .
فإن قلت : المقصود من العبادة مطلق الخضوع والتذلل ، قلنا لك : هذا التحديد تحديد خاطئ ، لأن القرآن يبين أن الله سبحانه وتعالى قد أمر بالخضوع والتذلل لغيره جل جلاله ، فلو كان مطلق الخضوع والتذلّل عبادة لكان أمر القرآن أمراً بعبادة غير الله ، وهو محال لا يمكن صدوره.
فالصحيح : أن العبادة مقترنة بالاعتقاد بالألوهية أو الربوبية ، ونحن عندما نطلب حوائجنا من أولياء الله تعالى أو نستشفي بهم ونتذلل ونخضع ، فنحن لا نعتقد بألوهيتهم ولا نعتقد بربوبيتهم ، لذلك فما يصدر منا لا يمكن أن يكون عبادة لهم بأي حال من الأحوال
ولكن غير الشيعة قد أساءوا فهم مفهوم العبادة ، ونتيجة سوء فهمهم أباحوا حرمات الشيعة ، و هتكوا أعراضهم، وكفروهم ، بل وشبهوهم بالمشركين القائلين : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } مع أن قول هؤلاء صريح في اعتقادهم بألوهية أصنامهم واستحقاقهم للعبودية ، بينما الشيعة براء من كل ذلك ؛ إذ أنهم لا يعتقدون بألوهية أئمتهم واستحقاقهم للعبادة.
فتحصل : أن المراد من العبادة في قوله : فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً عبارة عن الخضوع والتذلل لله المقترن بالاعتقاد بألوهيته وربوبيته. وبما ذكرناه من معنى العبادة تندفع كل إشكالات المخالفين حول أفعال الشيعة وتصرفاتهما لمثيرة للاتهام بالشرك العبادي.
❤1
اللُؤلُؤ المَكنُون
الحق الأول : حق الله تعالى فَأَمَّا حَقُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْتا ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَامٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيكَ أَمْرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَيَحْفَظ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْها…
العلاقة بين العبادة والإخلاص :
بعد أن انتهى الإمام زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه ) من بيان أن الحق الأول من الحقوق ، هو العبادة ، شرع في بيان أن محض العبادة ليس مطلوباً من الإنسان ، بل المطلوب منه عبارة عن العبادة الممتزجة بروح الإخلاص : فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَاص جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وحتى نستوعب المقصود من هذا النص ينبغي عرضه في عدة محاور :
جميع الأعمال الصادرة من الإنسان من صلاة ، وصيام، وذهاب إلى المسجد ، أو المأتم ، أو ذهاب إلى الجامعة ، أو إلى مقر العمل الوظيفي ، متى تكون ذات قيمة ؟ أو فقل : بماذا تكون القيمة لعمل الإنسان ؟
هناك عندنا مقياسان لتفسير قيمة العمل :
المقياس الأول : هو أن قيمة العمل بكثرة نتاجه ، فكلما كثر نتاج العمل كماً أو كيفاً كانت له قيمة ، وكلما افتقد العمل كثرة النتاج قلت قيمته ، فمقدار قيمة العمل تدور مدار كثرة النتاج وقلته ، مع أن كثرة النتاج لا تفيد أكثر من الحسن الفعلي ، ولا دخل لها في الحسن الفاعلي.
وهذا هو الميزان في واقع حياتنا الاجتماعية ، فنحن عندما نقيم الأشخاص في بعض الأحيان، إنما نقيمهم على ضوء هذا المقياس ، فمثلاً نحن عندما نقيم العالم عادةً ما يكون تقييمنا له من منطلق كثرة نتاجه ، فكلما كثر نتاج العالم صارت له قيمة عند الناس ، وكلما قل نتاجه افتقد قيمته عند الناس ، وكذلك الطبيب والخطيب وغيرهما ، فالميزان الاجتماعي للتقييم يدور مدار كثرة النتاج وقلته .
المقياس الثاني : هو أن قيمة العمل ليست بكثرة نتاجه ، بل بروح الإخلاص المتوغلة فيه ، فكلما توغلت روح الإخلاص في العمل كانت للعمل قيمة سامية ، وكلما افتقد العمل روح الإخلاص تلاشت قيمته ، وإن كان كثير النتاج ، فالمدار في قيمة العمل على اتصاف العمل بروح الإخلاص.
وهذا المقياس في تقييم العمل هو مقياس القرآن الكريم ، وقد نبه القرآن في أكثر من موضع وبلسان واحد على هذه الحقيقة ، فقال : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } والمراد من حسن العمل ليس كثرة النتاج ، بل عمق الإخلاص المتوغل فيه ، ولذلك ورد عن الإمام الصادق - في تفسير الآية المباركة: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } ليس يعني أكثركم عملاً ، ولكن أصوبكم عملاً ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة (بحار الأنوار: ٦٧: ٢٣٠).
ومن هنا تتبين أهمية الإخلاص في عمل الإنسان ، فإنه إذا كانت قيمة العمل بالإخلاص ، كان الإخلاص بالغ الأهمية ،
إذ أن صلاة الإنسان وصيامه ووظيفته وذهابه إلى الجامعة وذهابه إلى السوق وحضوره إلى المأتم وذهابه إلى صلاة الجماعة ، كل ذلك لا قيمة له إلا بروح الإخلاص.
بعد أن انتهى الإمام زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه ) من بيان أن الحق الأول من الحقوق ، هو العبادة ، شرع في بيان أن محض العبادة ليس مطلوباً من الإنسان ، بل المطلوب منه عبارة عن العبادة الممتزجة بروح الإخلاص : فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَاص جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وحتى نستوعب المقصود من هذا النص ينبغي عرضه في عدة محاور :
المحور الأول : أهمية الإخلاص في عمل الإنسان.
جميع الأعمال الصادرة من الإنسان من صلاة ، وصيام، وذهاب إلى المسجد ، أو المأتم ، أو ذهاب إلى الجامعة ، أو إلى مقر العمل الوظيفي ، متى تكون ذات قيمة ؟ أو فقل : بماذا تكون القيمة لعمل الإنسان ؟
مقياس قيمة العمل :
هناك عندنا مقياسان لتفسير قيمة العمل :
المقياس الأول : هو أن قيمة العمل بكثرة نتاجه ، فكلما كثر نتاج العمل كماً أو كيفاً كانت له قيمة ، وكلما افتقد العمل كثرة النتاج قلت قيمته ، فمقدار قيمة العمل تدور مدار كثرة النتاج وقلته ، مع أن كثرة النتاج لا تفيد أكثر من الحسن الفعلي ، ولا دخل لها في الحسن الفاعلي.
وهذا هو الميزان في واقع حياتنا الاجتماعية ، فنحن عندما نقيم الأشخاص في بعض الأحيان، إنما نقيمهم على ضوء هذا المقياس ، فمثلاً نحن عندما نقيم العالم عادةً ما يكون تقييمنا له من منطلق كثرة نتاجه ، فكلما كثر نتاج العالم صارت له قيمة عند الناس ، وكلما قل نتاجه افتقد قيمته عند الناس ، وكذلك الطبيب والخطيب وغيرهما ، فالميزان الاجتماعي للتقييم يدور مدار كثرة النتاج وقلته .
المقياس الثاني : هو أن قيمة العمل ليست بكثرة نتاجه ، بل بروح الإخلاص المتوغلة فيه ، فكلما توغلت روح الإخلاص في العمل كانت للعمل قيمة سامية ، وكلما افتقد العمل روح الإخلاص تلاشت قيمته ، وإن كان كثير النتاج ، فالمدار في قيمة العمل على اتصاف العمل بروح الإخلاص.
وهذا المقياس في تقييم العمل هو مقياس القرآن الكريم ، وقد نبه القرآن في أكثر من موضع وبلسان واحد على هذه الحقيقة ، فقال : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } والمراد من حسن العمل ليس كثرة النتاج ، بل عمق الإخلاص المتوغل فيه ، ولذلك ورد عن الإمام الصادق - في تفسير الآية المباركة: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } ليس يعني أكثركم عملاً ، ولكن أصوبكم عملاً ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة (بحار الأنوار: ٦٧: ٢٣٠).
فالإمام الصادق يبين بأن قيمة العمل إنما هي بمقدار الإخلاص الممتزج به ، وإن كان العمل من حيث النتاج قليلاً، ولكنه إذا كان ممزوجاً بروح الإخلاص كانت له قيمة ، وأما العمل الذي يكون نتاجه كثيراً ، ولكنه ليس ممزوجاً بحلاوة الإخلاص فلا تكون له قيمة .
ومن هنا تتبين أهمية الإخلاص في عمل الإنسان ، فإنه إذا كانت قيمة العمل بالإخلاص ، كان الإخلاص بالغ الأهمية ،
إذ أن صلاة الإنسان وصيامه ووظيفته وذهابه إلى الجامعة وذهابه إلى السوق وحضوره إلى المأتم وذهابه إلى صلاة الجماعة ، كل ذلك لا قيمة له إلا بروح الإخلاص.
❤2