Forwarded from كَنَجْلِ الحَسَنِ (ع)
الجهة الثانية : بيان المقصود من الحق.
مفردة (الحق) من جملة المفردات التي كثر الكلام حولها عند الفقهاء ، سيما في مقام التفريق بينها وبين الحكم، أو بينها وبين الملك ، كما يتعرضون لذلك في أبحاث المكاسب، حتى أن بعض أعيان المحققين ـ وهو شيخ المحققين الأصفهاني الكمباني - قد ألف رسالة مستقلة في ذلك ، ولكننا هنا لسنا بصدد بيان ما قالوا وما ينبغي أن يقال ، وإنّما نكتفي ببيان ما يُحتمل أن يكون تفسيراً لمفردة الحق في المقام .
وخلاصة ما يمكننا قوله : إن مفردة الحق في المقام يدور أمرها بين أحـد
معنيين
المعنى الأوّل: السلطنة ، سواء كانت سلطنة على إنسان ، أم كانت سلطنة على مكان ، أم كانت سلطنة على شيء آخر ، فإنّها يعبر عنها بالحق. وهذا هو المعنى الذي يستظهر من كلمات الشيخ الأعظم الأنصاري في مكاسبه وله مصاديق كثيرة ، من جملتها سلطنة المصلي على الموضع الذي يسبق إليه في المسجد ، ومعنى سلطنته أنه لو سبق إلى مكان من المسجد ، بغرض الصلاة أو الدعاء أو قراءة القرآن ، لم يجز لغيره تنحيته عن ذلك المكان ، ومنعه من الاستفادة منه ، ويعبر الفقهاء عن هذا النحو من السلطنة بحق
الاختصاص.
ومثل ذلك : السلطنة على العمل، فإنّها يعبر عنها في ألسنة العرف والفقهاء بالحق أيضاً ، ولذا يبحث المتأخرون من الفقهاء حول أن حقوق الطبع ، هل هي حقوق محفوظة ، أم غير محفوظة ؟ ومرادهم من ذلك : أن المؤلّف - مثلاً - عندما يقوم بتأليف كتاب ما ، ويطبع هذا الكتاب، فهل تكون له سلطنة عـلـى عمله ، حيث لا يجوز لغيره أن يقوم بطباعة كتابه من غير إذنه ؟ ويعبر عن هذه السلطنة بحق الطبع ، أم لا تمتد سلطنته إلى هذه الحدود، فيجوز للآخرين طباعة كتبه ومؤلفاته ، ولو بغير إذنه ؟ اختلف الفقهاء في ذلك ، وكل اختار رأياً.
وقد تكون السلطنة - المعبّر عنها بالحق - سلطنة على الآخر ، من قبيل سلطنة الأب على البكر من بناته ، بمعنى عدم صحة عقد نكاحها إلا بإذنه كما هو رأي المحقق الخوئي وبعض الأعلام من تلامذته - ويعبر عن هذا النحو من السلطنة بحق الولاية.
فالمعنى الأول لمفردة الحقِّ هو السلطنة على الغير، سواء كان الغير مالاً ، أم عملاً ، أم مكاناً .
محمد: المعنى الثاني : الأمر الثابت. ولعل هذا هو المعنى المتجذر في أعماق المفهوم اللغوي لمفردة الحق ، وهو الذي يُستخدم كثيراً في الاستعمالات ، فيقال: هذا المطلب حق ، أي : ثابت ، ويُطلق على الذات المقدّسة لفظ «الحق» ، ويُراد به ذلك أيضاً ، كما أفاد ذلك المحقق الخوئي : ولعل من هذا القبيل قوله تبارك وتعالى: ( (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) )الروم-47
وكذا قوله تعالى: ( ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) )المعارج-25,26
ولك أن تقول : إن الحقِّ على ضوء هذا المعنى من الممكن تعريفه بـ « الأمر الثابت في الشريعة المقدسة ، إما الله تعالى على الإنسان ، وإما للإنسان على غيره ، وبهذا المعنى يشترك الحق مع الحكم ، سواء كان الحكم إلزامياً أم غير إلزامي والذي أعتقده أن (الحق) - في رسالة الحقوق - ليس يُراد به إلا خصوص
هذا المعنى، فإنك لو تتبعت الحقوق التي تعرّض لها الإمام زين العابدين من واحدها إلى خمسينها - لن تجد لمفردة الحق فيها معنى سوى ما ثبت للإنسان أو عليه .
فكل ما ذكره الإمام السجاد بعنوان الحق ، لا يعدو أن يكون أمراً ثابتاً في الشريعة للإنسان أو عليه ، سواء كان ثبوته على نحو الإلزام ، كما في حق الله تبارك وتعالى ، أم كان على نحو الاستحباب ، كما في حق الصلاة
مفردة (الحق) من جملة المفردات التي كثر الكلام حولها عند الفقهاء ، سيما في مقام التفريق بينها وبين الحكم، أو بينها وبين الملك ، كما يتعرضون لذلك في أبحاث المكاسب، حتى أن بعض أعيان المحققين ـ وهو شيخ المحققين الأصفهاني الكمباني - قد ألف رسالة مستقلة في ذلك ، ولكننا هنا لسنا بصدد بيان ما قالوا وما ينبغي أن يقال ، وإنّما نكتفي ببيان ما يُحتمل أن يكون تفسيراً لمفردة الحق في المقام .
وخلاصة ما يمكننا قوله : إن مفردة الحق في المقام يدور أمرها بين أحـد
معنيين
المعنى الأوّل: السلطنة ، سواء كانت سلطنة على إنسان ، أم كانت سلطنة على مكان ، أم كانت سلطنة على شيء آخر ، فإنّها يعبر عنها بالحق. وهذا هو المعنى الذي يستظهر من كلمات الشيخ الأعظم الأنصاري في مكاسبه وله مصاديق كثيرة ، من جملتها سلطنة المصلي على الموضع الذي يسبق إليه في المسجد ، ومعنى سلطنته أنه لو سبق إلى مكان من المسجد ، بغرض الصلاة أو الدعاء أو قراءة القرآن ، لم يجز لغيره تنحيته عن ذلك المكان ، ومنعه من الاستفادة منه ، ويعبر الفقهاء عن هذا النحو من السلطنة بحق
الاختصاص.
ومثل ذلك : السلطنة على العمل، فإنّها يعبر عنها في ألسنة العرف والفقهاء بالحق أيضاً ، ولذا يبحث المتأخرون من الفقهاء حول أن حقوق الطبع ، هل هي حقوق محفوظة ، أم غير محفوظة ؟ ومرادهم من ذلك : أن المؤلّف - مثلاً - عندما يقوم بتأليف كتاب ما ، ويطبع هذا الكتاب، فهل تكون له سلطنة عـلـى عمله ، حيث لا يجوز لغيره أن يقوم بطباعة كتابه من غير إذنه ؟ ويعبر عن هذه السلطنة بحق الطبع ، أم لا تمتد سلطنته إلى هذه الحدود، فيجوز للآخرين طباعة كتبه ومؤلفاته ، ولو بغير إذنه ؟ اختلف الفقهاء في ذلك ، وكل اختار رأياً.
وقد تكون السلطنة - المعبّر عنها بالحق - سلطنة على الآخر ، من قبيل سلطنة الأب على البكر من بناته ، بمعنى عدم صحة عقد نكاحها إلا بإذنه كما هو رأي المحقق الخوئي وبعض الأعلام من تلامذته - ويعبر عن هذا النحو من السلطنة بحق الولاية.
فالمعنى الأول لمفردة الحقِّ هو السلطنة على الغير، سواء كان الغير مالاً ، أم عملاً ، أم مكاناً .
محمد: المعنى الثاني : الأمر الثابت. ولعل هذا هو المعنى المتجذر في أعماق المفهوم اللغوي لمفردة الحق ، وهو الذي يُستخدم كثيراً في الاستعمالات ، فيقال: هذا المطلب حق ، أي : ثابت ، ويُطلق على الذات المقدّسة لفظ «الحق» ، ويُراد به ذلك أيضاً ، كما أفاد ذلك المحقق الخوئي : ولعل من هذا القبيل قوله تبارك وتعالى: ( (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) )الروم-47
وكذا قوله تعالى: ( ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) )المعارج-25,26
ولك أن تقول : إن الحقِّ على ضوء هذا المعنى من الممكن تعريفه بـ « الأمر الثابت في الشريعة المقدسة ، إما الله تعالى على الإنسان ، وإما للإنسان على غيره ، وبهذا المعنى يشترك الحق مع الحكم ، سواء كان الحكم إلزامياً أم غير إلزامي والذي أعتقده أن (الحق) - في رسالة الحقوق - ليس يُراد به إلا خصوص
هذا المعنى، فإنك لو تتبعت الحقوق التي تعرّض لها الإمام زين العابدين من واحدها إلى خمسينها - لن تجد لمفردة الحق فيها معنى سوى ما ثبت للإنسان أو عليه .
فكل ما ذكره الإمام السجاد بعنوان الحق ، لا يعدو أن يكون أمراً ثابتاً في الشريعة للإنسان أو عليه ، سواء كان ثبوته على نحو الإلزام ، كما في حق الله تبارك وتعالى ، أم كان على نحو الاستحباب ، كما في حق الصلاة
Forwarded from كَنَجْلِ الحَسَنِ (ع)
كَنَجْلِ الحَسَنِ (ع)
الجهة الثانية : بيان المقصود من الحق. مفردة (الحق) من جملة المفردات التي كثر الكلام حولها عند الفقهاء ، سيما في مقام التفريق بينها وبين الحكم، أو بينها وبين الملك ، كما يتعرضون لذلك في أبحاث المكاسب، حتى أن بعض أعيان المحققين ـ وهو شيخ المحققين الأصفهاني الكمباني…
الجهة الثالثة : دور الإمام السجاد في تأصيل ثقافة الحقوق.
مما لا ريب فيه : أن الإسلام هو دين الحقوق، ولم يطالب غير الإسلام
بالحقوق التي طالب بها الإسلام، فالغربيون وإن رفعوا شعار المناداة بحقوق الإنسان ، إلا أنهم لم يدركوا جميع ما يرتبط بحقوق الإنسان المادية والمعنوية ، بداهة أن جميع دقائق المخلوق لا يمكن أن يحيط بها إلا الخالق ، وأما غيره فقد يتوهم ما ليس بحق حقاً، وقد يعكس ذلك فيجعل ما هو حق ليس بحق ، وهذا هو الغرب الكافر ببابك ، فانظر كيف تعامل مع قضية المرأة ، فألغى ما هو ثابت كالحجاب الشرعي ، وأثبت ما هو ملغي كالاختلاط ، وفي بعض ما أثبته وألغاه جناية وأي جناية ليس على المرأة فحسب، بل على المجتمع البشري كله. ولم يتميز الدين المحمدي باهتمامه بثقافة الحقوق وكفى، فإن ذلك من سمات جميع الأديان السماوية ، ولكنّه تميّز باستيعابه لهذه الثقافة بجميع دقائقها وجزئياتها المرتبطة بكل كبيرة وصغيرة في النظام الكوني.
وإن من أبرز الوثائق الحقوقية ، التي تركها لنا أعلام الدين وأئمة الهدى : رسالة الحقوق المباركة، التي وضع أسسها وأوضح معالمها الإمام السجاد ، فتحدث فيها عن خمسين حقاً من الحقوق المرتبطة بالإنسان ، ممّا له ومما عليه ، ابتدأها بحق الله تعالى، وأعقبها بحق النفس، فحقوق الجوارح ، ثم حقوق الأفعال ، وأخيراً حقوق الغير. وبذلك أصبحت رسالة الحقوق منهجاً قانونياً وحقوقياً ، لم يصل بأيدينا ما يقاربه فضلاً عما يضاهيه ، ممّا يجعل للإمام زين العابدين دوراً رائداً وعملاقاً في تأصيل ثقافة الحقوق وتعميقها، بشكل منقطع النظير.
مما لا ريب فيه : أن الإسلام هو دين الحقوق، ولم يطالب غير الإسلام
بالحقوق التي طالب بها الإسلام، فالغربيون وإن رفعوا شعار المناداة بحقوق الإنسان ، إلا أنهم لم يدركوا جميع ما يرتبط بحقوق الإنسان المادية والمعنوية ، بداهة أن جميع دقائق المخلوق لا يمكن أن يحيط بها إلا الخالق ، وأما غيره فقد يتوهم ما ليس بحق حقاً، وقد يعكس ذلك فيجعل ما هو حق ليس بحق ، وهذا هو الغرب الكافر ببابك ، فانظر كيف تعامل مع قضية المرأة ، فألغى ما هو ثابت كالحجاب الشرعي ، وأثبت ما هو ملغي كالاختلاط ، وفي بعض ما أثبته وألغاه جناية وأي جناية ليس على المرأة فحسب، بل على المجتمع البشري كله. ولم يتميز الدين المحمدي باهتمامه بثقافة الحقوق وكفى، فإن ذلك من سمات جميع الأديان السماوية ، ولكنّه تميّز باستيعابه لهذه الثقافة بجميع دقائقها وجزئياتها المرتبطة بكل كبيرة وصغيرة في النظام الكوني.
وإن من أبرز الوثائق الحقوقية ، التي تركها لنا أعلام الدين وأئمة الهدى : رسالة الحقوق المباركة، التي وضع أسسها وأوضح معالمها الإمام السجاد ، فتحدث فيها عن خمسين حقاً من الحقوق المرتبطة بالإنسان ، ممّا له ومما عليه ، ابتدأها بحق الله تعالى، وأعقبها بحق النفس، فحقوق الجوارح ، ثم حقوق الأفعال ، وأخيراً حقوق الغير. وبذلك أصبحت رسالة الحقوق منهجاً قانونياً وحقوقياً ، لم يصل بأيدينا ما يقاربه فضلاً عما يضاهيه ، ممّا يجعل للإمام زين العابدين دوراً رائداً وعملاقاً في تأصيل ثقافة الحقوق وتعميقها، بشكل منقطع النظير.
Forwarded from دِفءٌ وآيَات (آيَاتِهِ)
دِفءُ الشُّهداء
Photo
يتسابقون للشّهادةِ سباقًا.. قوّة الّذين علىٰ الجبهات تُدرّس!
•بينما الّذين في أسرّتهم يطلبون السّلام والتطبيع!
•بينما الّذين في أسرّتهم يطلبون السّلام والتطبيع!
❤1
Forwarded from حبةُ الدُر
ترمب: قضينا على القوات الجوية والبحرية لإيران ولم تعد لديها أي مضادات للطائرات ولا أجهزة رادار ولا قادة
حملة اضحكني يرحمكم الله.
Forwarded from دِفءٌ وآيَات (آيَاتِهِ)
"مُت أخرسًا؛ إن عزَّ أن تحيا بـ «لا»
أدنىٰ الدّناءةِ أن تعيشَ مُطَبِّلا".
أدنىٰ الدّناءةِ أن تعيشَ مُطَبِّلا".
Forwarded from اللُؤلُؤ المَكنُون (𝒏𝒂𝒅𝒆𝒆𝒏 𝒉𝒖𝒔𝒔𝒆𝒊𝒏)
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (1).pdf
359.9 KB
"أعمالنا اليومية"
❤1
Forwarded from ☘️ حسين البصري ☘️
الذهب حيل عزيز عالنسوان
يكلك زينة وخزينة
ينطيهن شعور غامر بالسعادة اثناء ارتداءه
ومن تضيك الدنيا بعينهن ويتعسّر الحال ممكن يفكرن يبيعنه ..
اما ذني اللي جاي يروحن لمراكز التبرع ويتبرعن بي لناس غرباء فقط قربة لله تعالى
حقيقة ذني مجاهدات عظيمات وثوابهن بس الله يدري بي
يكلك زينة وخزينة
ينطيهن شعور غامر بالسعادة اثناء ارتداءه
ومن تضيك الدنيا بعينهن ويتعسّر الحال ممكن يفكرن يبيعنه ..
اما ذني اللي جاي يروحن لمراكز التبرع ويتبرعن بي لناس غرباء فقط قربة لله تعالى
حقيقة ذني مجاهدات عظيمات وثوابهن بس الله يدري بي
اللُؤلُؤ المَكنُون
اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةٌ بِكَ ، فَي كُلِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكتها ، أَوْ سَكَنَةٍ سَكَنْتَها ، أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَها ، أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا ، أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ بِهَا ، بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ…
الحق الأول : حق الله تعالى
فَأَمَّا حَقُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْتا ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَامٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيكَ أَمْرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَيَحْفَظ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْها .
فَأَمَّا حَقُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْتا ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَامٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيكَ أَمْرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَيَحْفَظ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْها .
❤1
اللُؤلُؤ المَكنُون
الحق الأول : حق الله تعالى فَأَمَّا حَقُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْتا ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِإِخْلَامٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكْفِيكَ أَمْرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَيَحْفَظ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْها…
الحق الإلهي أساس الحقوق :
يفتتح الإمام زين العابدين (صلوات الله سلامه عليه ) رسالته المعروفة برسالة الحقوق ، ببيان أعظم الحقوق وأفضلها وهو حق الله تبارك وتعالى ، وقد نبه الإمام زين العابدين في بداية الرسالة على هذه النقطة فقال :(( وَأَكْبَرُ حُقُوقِ اللهِ عَلَيْكَ : مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْحُقُوقِ ، وَمِنْهُ تَفَرَّعَ )) فأوضح عليه السلام أن أكبر الحقوق وأعظمها هو حق الله سبحانه وتعالى ، وأنه أساس الحقوق وأصلها ؛ باعتبار أن الإنسان إذا قام بمراعاة هذا الحق قام بمراعاة الحقوق الأخرى التي هي دونه ، وبالعكس ، فإن الإنسان إذا لم يقم بمراعاة هذا الحق لم يوفق المراعاة بقية الحقوق، وهذا يعني أن الحق الأساس - الذي هو المدار -في مسألة الحقوق هو حق الله سبحانه وتعالى .
في النبوي: «أن الرسول الأعظم (ص) سأل معاذ بن جبل ، فقال له : يا معاذ ، ماحق الله على عباده ؟
قال : الله ورسوله أعلم.
فقال : يا معاذ ، حق الله على عباده : أن يعبدوه وأن لا يشركوا به شيئاً (عوالي اللئالي : ۲ : ۳۱۱ ( الهامش ) .).
ونفس هذا المعنى هو الذي أكد عليه الإمام زين العابدين ، ونبه عليه عندما قال : (( فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)).
وإذا كان حق الله تعالى هو العبادة، فهذا يستدعي منا الوقوف عند مفردة (العبادة)، التي اعتبرتها النصوص الشريفة حقاً لله سبحانه وتعالى؛ لأجل بيان المقصود منها ، سيما وأن هذه النقطة قد أصبحت مثار جدل بين الشيعة وبين غيرهم، وعلى أساسها أريقت الدماء وهتكت الأعراض وأبيحت الحرمات وكفرت طائفة كبيرة من المسلمين ، نظراً لإسائة فهم المقصود منها ، فالزائر عندما يتشرف بزيارة النبي الأعظم ويحاول تقبيل ضريحه المبارك ، أو يرفع كفيه بإزاء الضريح المطهر للنبي الأعظم الله ، يقال له : لا تفعل ذلك ؛ فإن تقبيل ضريح النبي شرك في العبادة، وطلب الحاجة من النبي ص ، والتوسل به شرك عبادي أيضاً (انظر کتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب : باب ( من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره ) ، فقد صرح فيه بأن من استغاث بغير الله تعالى فهو مشرك بالشرك الأكبر ، بل صرح بكفره ، وبذلك لوّح بل صرّح أيضاً في المسألة الحادية عشر من مسائل باب ( ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح ) ، وهكذا .. مما يؤكد ضرورة البحث عن معنى العبادة وتحليل المقصود منها ، حتى يتضح أن التصرفات المذكورة هل هي من مصاديق العبادة التي هي حق الله تعالى - لتستوجب الشرك العبادي ، أم لا ؟
التفسير الأول : العبادة هي الخضوع والتذلل (هكذا عرفها علماء اللغة ، كابن منظور في لسان العرب : ۹ ۱۰ ، وتبعهم في ذلك بعض المفسرين والمحدثين ، كالقرطبي في تفسيره : ۱ : ٢٥٥ ، والشوكاني في فتح القدير :٤٣٠:٣) ، فكل تذلل وخضوع يصدر من الإنسان فهو عبادة، وعلى ضوء هذا التفسير فإن الزائر عندما يتشرف بزيارة قبر النبي ص ويتذلل ويخضع عند قبره ، ويطلب الحاجة منه ، يكون ذلك منه عبادة له ، فيؤدي إلى الشرك العبادي.
ويلاحظ على هذا التفسير : منافاته للآيات القرآنية الشريفة ، حيث أن القرآن في مجموعة من آياته قد أمر بالخضوع والتذلل لغير الله سبحانه وتعالى .
وهذا يعني أنه لو كان كل خضوع وتذلّل عبادة ، لكان أمر القرآن بذلك أمراً بعبادة غير الله سبحانه وتعالى، وهذا تالٍ فاسد لا يمكن التفوه به ..
فمثلاً: نقرأ في القرآن الكريم : {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلُّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً } (الإسراء) ، ومن الواضح أن هذا النص يأمر بالتذلل والخضوع الذي هو عبارة عن خفض الجناح للوالدين - مما يعني بأنه لو كان كل خضوع وتذلل عبادة ، لكان أمر القرآن بالخضوع للوالدين أمراً بعبادة الوالدين ، وهذا ما لا يقبله أحد من المسلمين.
وبهذا ننتهي إلى أن تفسير (العبادة) بمطلق الخضوع والتذلل ، تفسير خاطئ لا يمكن الركون إليه ، نظراً لما يترتب عليه من التالي الفاسد.
يفتتح الإمام زين العابدين (صلوات الله سلامه عليه ) رسالته المعروفة برسالة الحقوق ، ببيان أعظم الحقوق وأفضلها وهو حق الله تبارك وتعالى ، وقد نبه الإمام زين العابدين في بداية الرسالة على هذه النقطة فقال :(( وَأَكْبَرُ حُقُوقِ اللهِ عَلَيْكَ : مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْحُقُوقِ ، وَمِنْهُ تَفَرَّعَ )) فأوضح عليه السلام أن أكبر الحقوق وأعظمها هو حق الله سبحانه وتعالى ، وأنه أساس الحقوق وأصلها ؛ باعتبار أن الإنسان إذا قام بمراعاة هذا الحق قام بمراعاة الحقوق الأخرى التي هي دونه ، وبالعكس ، فإن الإنسان إذا لم يقم بمراعاة هذا الحق لم يوفق المراعاة بقية الحقوق، وهذا يعني أن الحق الأساس - الذي هو المدار -في مسألة الحقوق هو حق الله سبحانه وتعالى .
ما هو حق الله على العباد ؟
في النبوي: «أن الرسول الأعظم (ص) سأل معاذ بن جبل ، فقال له : يا معاذ ، ماحق الله على عباده ؟
قال : الله ورسوله أعلم.
فقال : يا معاذ ، حق الله على عباده : أن يعبدوه وأن لا يشركوا به شيئاً (عوالي اللئالي : ۲ : ۳۱۱ ( الهامش ) .).
ونفس هذا المعنى هو الذي أكد عليه الإمام زين العابدين ، ونبه عليه عندما قال : (( فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ : فَأَنَّكَ تَعْبُدُهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)).
تحقيق معنى العبادة :
وإذا كان حق الله تعالى هو العبادة، فهذا يستدعي منا الوقوف عند مفردة (العبادة)، التي اعتبرتها النصوص الشريفة حقاً لله سبحانه وتعالى؛ لأجل بيان المقصود منها ، سيما وأن هذه النقطة قد أصبحت مثار جدل بين الشيعة وبين غيرهم، وعلى أساسها أريقت الدماء وهتكت الأعراض وأبيحت الحرمات وكفرت طائفة كبيرة من المسلمين ، نظراً لإسائة فهم المقصود منها ، فالزائر عندما يتشرف بزيارة النبي الأعظم ويحاول تقبيل ضريحه المبارك ، أو يرفع كفيه بإزاء الضريح المطهر للنبي الأعظم الله ، يقال له : لا تفعل ذلك ؛ فإن تقبيل ضريح النبي شرك في العبادة، وطلب الحاجة من النبي ص ، والتوسل به شرك عبادي أيضاً (انظر کتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب : باب ( من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره ) ، فقد صرح فيه بأن من استغاث بغير الله تعالى فهو مشرك بالشرك الأكبر ، بل صرح بكفره ، وبذلك لوّح بل صرّح أيضاً في المسألة الحادية عشر من مسائل باب ( ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح ) ، وهكذا .. مما يؤكد ضرورة البحث عن معنى العبادة وتحليل المقصود منها ، حتى يتضح أن التصرفات المذكورة هل هي من مصاديق العبادة التي هي حق الله تعالى - لتستوجب الشرك العبادي ، أم لا ؟
وقد ذكرت ثلاثة تفسيرات لحقيقة العبادة :
التفسير الأول : العبادة هي الخضوع والتذلل (هكذا عرفها علماء اللغة ، كابن منظور في لسان العرب : ۹ ۱۰ ، وتبعهم في ذلك بعض المفسرين والمحدثين ، كالقرطبي في تفسيره : ۱ : ٢٥٥ ، والشوكاني في فتح القدير :٤٣٠:٣) ، فكل تذلل وخضوع يصدر من الإنسان فهو عبادة، وعلى ضوء هذا التفسير فإن الزائر عندما يتشرف بزيارة قبر النبي ص ويتذلل ويخضع عند قبره ، ويطلب الحاجة منه ، يكون ذلك منه عبادة له ، فيؤدي إلى الشرك العبادي.
ويلاحظ على هذا التفسير : منافاته للآيات القرآنية الشريفة ، حيث أن القرآن في مجموعة من آياته قد أمر بالخضوع والتذلل لغير الله سبحانه وتعالى .
وهذا يعني أنه لو كان كل خضوع وتذلّل عبادة ، لكان أمر القرآن بذلك أمراً بعبادة غير الله سبحانه وتعالى، وهذا تالٍ فاسد لا يمكن التفوه به ..
فمثلاً: نقرأ في القرآن الكريم : {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلُّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً } (الإسراء) ، ومن الواضح أن هذا النص يأمر بالتذلل والخضوع الذي هو عبارة عن خفض الجناح للوالدين - مما يعني بأنه لو كان كل خضوع وتذلل عبادة ، لكان أمر القرآن بالخضوع للوالدين أمراً بعبادة الوالدين ، وهذا ما لا يقبله أحد من المسلمين.
وبهذا ننتهي إلى أن تفسير (العبادة) بمطلق الخضوع والتذلل ، تفسير خاطئ لا يمكن الركون إليه ، نظراً لما يترتب عليه من التالي الفاسد.
❤1
Forwarded from اللُؤلُؤ المَكنُون (𝒏𝒂𝒅𝒆𝒆𝒏 𝒉𝒖𝒔𝒔𝒆𝒊𝒏)
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (1).pdf
359.9 KB
"أعمالنا اليومية"
❤2