هل استدل بهذا في الاسلام؟
نعم فالاسماء الحسنى صفات الكمال المطلق:هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ (24)والتسبيح لغة هو التنزه عن كل سوء وقد ورد عن ابن منظور في لسان العرب: التسبيح التنزيه لله وسبحان الله معناه تنزيها لله من الصاحبة والولد وقيل تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له ان يوصف.تقول سبحت الله تسبيحا له اي نزهته تنزيها وسبحان الله في اللغة العربية تنزيه الله عز وجل عن السوء.
🍓1
الخلاصة
الذي يصف الخالق حاشاه بالنقص لا يعتمد على امور عقلية بل على امور عاطفية، او لانه لم يفهم الحكمة من وجود المصائب في هذا الكون او لم يفهم الحكمة من افعال الخالق، اما العقل فيقول انه ليس من الممكن سوى وصف الخالق سبحانه بالكمال المطلق الذي لا نقص فيه، اما نحن البشر فصفات كمالنا نسبيه والنقص لا يمكن التغافل عنه فينا فاذا وصف شخص الخالق بعدم الرحمة فمن المستحيل ان يكون هذا الشخص ارحم من الخالق سبحانه والذي يصفه بعدم الحكمه فمن المستحيل ان يكون هذا الشخص احكم من الخالق سبحانه وهكذا مع بقية الصفات لان الذي خلق الرحمة فيك ارحم منك والذي خلق الحكمة فيك احكم منك - سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) الصافات. وبعيدا عن الدليل العقلي ارجع لفطرتك فاكثر ما يخرج اصحاب الديانات المحرفه من ملتهم هو النقص في معبودهم لانها ببساطة فطرته تعلم انه ليست بصفات الاله الحق، فالاله الحق منزه عن كل نقص حتى الملحد يعلم بهذا الشيء؛ لهذا معضلة الشر عند الملحدين هي اقوى حجة لديهم.
👌1
فهرس القناة
الاستدلال بالخلق و الايجاد
معضلة الشر
اشكالات طلب ادراك الله بالحس
معضلة القدر
دليل الاتقان و الاحكام
الرد على الاعتراضات - دليل الاتقان و الاحكام - الاكوان المتعددة و كثرة الكواكب و الخ..
الفطرة
الرد على اعتراضات الفطرة -كل من مغالطات فرويد و ماركس و راسل و كونت و الرد على التفسيرين الغيبي و العكسي
الكمال المطلق لله - استحالة وصف الخالق بالنقص
وحدانية الله
لماذا يأمرنا الله بعبادته؟
الاستدلال بالخلق و الايجاد
معضلة الشر
اشكالات طلب ادراك الله بالحس
معضلة القدر
دليل الاتقان و الاحكام
الرد على الاعتراضات - دليل الاتقان و الاحكام - الاكوان المتعددة و كثرة الكواكب و الخ..
الفطرة
الرد على اعتراضات الفطرة -كل من مغالطات فرويد و ماركس و راسل و كونت و الرد على التفسيرين الغيبي و العكسي
الكمال المطلق لله - استحالة وصف الخالق بالنقص
وحدانية الله
لماذا يأمرنا الله بعبادته؟
👏3
دليل التمانع
وشواهد الأحداث ظاهرة على ... ذا العالم المخلوق بالبرهان
وأدلة التوحيد تشهد كلها ... بحدوث كل ما سوى الرحمن
لو كان غير الله جل جلاله ... معه قديما كان ربا ثان
إذ كان عن رب العلى مستغنيا ... فيكون حينئذ لنا ربان
والرب باستقلاله متوحد ... أفممكن أن يستقل اثنان
لو كان ذاك تنافيا وتساقطا ... فإذا هما عدمان ممتنعان
*هذا جزء من نونية ابن القيم رحمه الله يذكر فيه دليل التمانع.
❤2
دليل التمانع:وهو دليل عقلي لاثبات وحدانية الله تعالى ونفي تعدد الالهة والارباب وقد جاء دليل التمانع من مبدأ الاله الكامل وقد شرح ابو بكر الباقلاني في كتابه تمهيد الاوائل وتلخيص الدلائل :وليس يجوز أن يكون صانع العالم اثنين. ولا أكثر من ذلك، والدليل على ذلك أن الاثنين يصح أن يختلفا، ويوجد أحدهما ضد مراد الآخر؛ فلو اختلفا ، وأراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته، لوجب أن يلحقهما العجز أو احدا منهما والعجز من سمات الحدث، والقديم الإله لا يجوز أن يكون عاجزا.
اي اذا افترضنا وجود الهين وكليهما كان مستجمعان شروط الالوهية، ومن شروط الالوهية القدرة والارادة؛ ولان كل منهما له ارادة حرة مطلقة فمن الممكن ان يقع اختلاف، مثلا الاله أ. يريد ان يخلق كوكب، الاله ب. لا يريد ان يخلق كوكب؛ فهنا سيكون لدينا ثلاث احتمالات لا رابع لهم :
١. ان يتحقق مرادهما كليهما؛ ينخلق الكوكب و لا ينخلق، وهذا مستحيل عقلا لانه اجتماع النقيضين.
٢.لا يتحقق مرادهما كليهما؛ لا يخلق الكوكب وينخلق وهذا ايضا مستحيل عقلا لانه ارتفاع النقيضين وهذا يلزم ايضا عجزهما لانه خلاف كونهما الهين و لهما الكمال المطلق.
٣. يتحقق مراد احدهم ويمتنع مراد الاخر فيكون من تم مراده هو الاله و الاخر ليس باله لانه عاجز والعاجز لا يصلح ان يكون اله لانه خلاف كونه اله ويملك الكمال المطلق.
اي اذا افترضنا وجود الهين وكليهما كان مستجمعان شروط الالوهية، ومن شروط الالوهية القدرة والارادة؛ ولان كل منهما له ارادة حرة مطلقة فمن الممكن ان يقع اختلاف، مثلا الاله أ. يريد ان يخلق كوكب، الاله ب. لا يريد ان يخلق كوكب؛ فهنا سيكون لدينا ثلاث احتمالات لا رابع لهم :
١. ان يتحقق مرادهما كليهما؛ ينخلق الكوكب و لا ينخلق، وهذا مستحيل عقلا لانه اجتماع النقيضين.
٢.لا يتحقق مرادهما كليهما؛ لا يخلق الكوكب وينخلق وهذا ايضا مستحيل عقلا لانه ارتفاع النقيضين وهذا يلزم ايضا عجزهما لانه خلاف كونهما الهين و لهما الكمال المطلق.
٣. يتحقق مراد احدهم ويمتنع مراد الاخر فيكون من تم مراده هو الاله و الاخر ليس باله لانه عاجز والعاجز لا يصلح ان يكون اله لانه خلاف كونه اله ويملك الكمال المطلق.
❤2
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91)المؤمنون. يقول ابن كثير في تفسير هذه الاية : لو قدر تعدد الآلهة لانفرد كل منهم بما يخلق ، فما كان ينتظم الوجود، والمُشاهد أن الوجود منتظم متسق ، كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال ، ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت - ابن كثير الدمشقي.، ولهذا يسمى ايضا هذا الدليل ببرهان التغالب او برهان نفي فساد الكون لان وجود الاختلاف يوجب الفساد ولاننا لا نرى في انضباط الكون العجيب غير وحدانية الخالق، وبالمقابل لو كان هناك الهة متعدده فكنا نتوقع عدم الانتظام والفوضى والفساد.(لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ)الأنبياء : ٢٢.
❤3
هل من الممكن ان يكون هناك اكثر من اله لكنهم جميعا يتفقون؟
الكثير من ادعى هذا الادعاء وعلى رأسهم النصارى لتبريرهم الثالوث،ولكن عقلا هذا الامر مستحيل لعدة اسباب:
اولا: لفقد كل منهم صفة الارادة المطلقة فارادته ستكون مقيده بارادة بقية الال وكل منهم لن تنطبق عليه صفه الكمال المطلق وذلك لوجود نقص في حريته فكل منهم لا يجوز له ان يختلف مع البقية؛ ولا يجوز وصف الاله بالنقص.
ثانيا :لن يكون اي اله منهم مستقر عن الثاني وهذا الذي يقصده ابن القيم في البيت: والرب باستقلاله متوحد.. افممكن ان يستقل اثنان،. فباقي صفات الكمال مثل الملكية المطلقة والتصرف المطلق والتدبير المطلق كلها ستكون ناقصة فكل اله منهم سيكون عاجز عن التصرف بدون اذن البقية، مثال توضيحي : اذا ما امتلك شخص بيت وحده فهو حر التصرف فيه من البيع والشراء والتاجير او يزيد عليه او يهدمه، ولكن اذا كان له شركاء فلن يتصرف اي تصرف دون استشارتهم بهذا هو غير مستقل بقراراته وهذا نقص عند المخلوق فما بالك بالخالق.
ثالثا :اذا كان كلهم متفقون فمن وضع قانون الاتفاق والزم به الكل لانه ببساطة من وضع هذا القانون يجب ان يكون اعلى من البقية جميعا لكي يفرض على البقيه الالتزام به والنتيجة الذين خضعوا للقانون لن يكونوا الهة لانه قد ظهر بهم نقص الخضوع.
رابعا : الكمال المطلق يدل على الغنى المطلق فاحتياجه لشركاء من الاساس صفة نقص لان هذا دليل عجز امام خلق الخلق و ادارته وانه ليس غني وانما يحتاج لشركاء وهذا ينافي الكمال المطلق لان الكمال المطلق دليل على الغنى المطلق، فالكمال يدل على الغنى مثلما النقص يدل على الفقر والحاجة والضعف، فاذا اردت ان تحمل ثقل وانت تستطيع حمله بهذه الحالة انت تمتلك كمال القدرة المطلوبة لحمل هذا الثقل اما اذا كانت قوتك عاجزة عن حمل هذا الثقل وتحتاج من يساعدك فانت بهذه الحالة ضعيف محتاج لغيرك وهكذا فكلما زاد الكمال زاد الغنى الى ان نصل الى الكمال المطلق؛ فالكمال المطلق يدل على الغنى المطلق.
❤2
المقدمة الاولى
دل العقل على ان الخالق متصف بالكمال منزه عن النقص وهذا يدل على اتصافه بالكمال المطلق.
المقدمة الثانية
الكمال المطلق يدل على الغنى المطلق.
النتيجة
الخالق متصف بالغنى المطلق.
فاذا كان متصفا بالغنى المطلق لا يحتاج شركاء لخلق الخلق وتدبير امور هذا الخلق.
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ (68)يونس
❤2
أولا : الاعتراض مبني على أنسنة الإله
من أين ينبعث في النفس السؤال الحائر عن حاجة الرب إلى أن يعبده الناس ؟أن من يسأل عن الحاجة والمنفعة الذاتية في فعل الرب لا ينطلق من حقيقة كونية كلية، وإنما أقام فهمه لذات الخالق على مبدأ أنسنة الرب، علم ذلك أم لم يعلم. وهي الظاهرة المعروفة في التاريخ البشري بـ «Anthropomorphism)، والتي فرخت أفنانها العقائد الوثنية؛ إذ النفس البشرية نزاعة إلى أنسنة كل شيء حولها، بما في ذلك الكائنات الحية والجمادات، مضفية عليها مشاعر الإنسان ونوازعه العقلية والعاطفية ،وقد علق الفيلسوف اليوناني (Xenophanes) على التصور البشري للإله في زمانه، وإغراقه في الأنسنة، بقوله : إن الأحباش يرون إلههم أفطس الأنف، وهو عند الثراديين أزرق العينين أحمر الشعر ... والأغرب من ذلك أن هذه الآلهة تأتي أشنع الأفعال المخالفة لسوي الأخلاق؛ كالقتل والسرقة والنهب كما يفعل عبادهم. وأضاف قائلا : «لو كان للبقر والخيول والأسود أيد وأمكنها الرسم، فسترسم الخيول أشكال الآلهة خيولاً ، وسترسمها الأبقار بقرا»
H. Diels and W. Kranz, eds., Die Fragmente der Vorsokratiker, Berlin: 1903, B, 16, 15.
❤2
ومن أشكال أنسنة الإله هنا إدخال الذات الإلهية في قياس التمثيل أو الشمول، فتشمل الإنسان والإله نفس المعاني بحقائقها، فيكون :
۱ - فعل الإنسان وطلبه مردّهما - عادة - الحاجة .
۲ - كل فعل وطلب مرده الحاجة.
٣- الله - سبحانه - يفعل ويطلب .
٤ - فعل الله وطلبه مردّهما الحاجة .يقول ابن تيمية : وأعظم المطالب العلم بالله تعالى، وأسمائه وصفاته، وأفعاله وأمره ونهيه. وهذا كله لا تنال خصائصه لا بقياس الشمول ولا بقياس التمثيل، فإن الله تعالى لا مثل له فيقاس به ولا يدخل هو وغيره تحت قضية كلية تستوي أفرادها . فلهذا كانت طريقة القرآن - وهي طريقة السلف والأئمة - أنهم لا يستعملون في الإلهيات قياس تمثيل وقياس شمول تستوي أفراده بل يستعملون من هذا وهذا قياس الأولى؛ فإن الله له المثل الأعلى².
2)ابن تيمية درء تعارض العقل والنقل، تحقيق: محمد رشاد سالم (الرياض : دار الكنوز الأدبية، ١٣٩١هـ)، ٣٥/٤
صفات الله سبحانه - إذن - لا تدخل في قياس التمثيل لأن ذاته غير ذات البشر، وأعلى وأكمل من ذات البشر، فلا نجعل صفات الإنسان أصلا نلحق به صفات الله ليشتركا في الأسماء والحقائق، وإنما ندرك صفات الله بقياس الأولى،فللإنسان حياة، وهي صفة محمود، و لله حياة، لكن حياة الله أعظم. وللإنسان علم، وهي صفة محمودة، و لله علم، لكن علم الله كامل ... وهكذا يثبت لله من الصفات التي للبشر ما يوافق كماله، ولكن على الصيغة الأكمل والأتم، فالاشتراك في الأسماء، لا يلزم منه الاشتراك في الحقائق .
۱ - فعل الإنسان وطلبه مردّهما - عادة - الحاجة .
۲ - كل فعل وطلب مرده الحاجة.
٣- الله - سبحانه - يفعل ويطلب .
٤ - فعل الله وطلبه مردّهما الحاجة .يقول ابن تيمية : وأعظم المطالب العلم بالله تعالى، وأسمائه وصفاته، وأفعاله وأمره ونهيه. وهذا كله لا تنال خصائصه لا بقياس الشمول ولا بقياس التمثيل، فإن الله تعالى لا مثل له فيقاس به ولا يدخل هو وغيره تحت قضية كلية تستوي أفرادها . فلهذا كانت طريقة القرآن - وهي طريقة السلف والأئمة - أنهم لا يستعملون في الإلهيات قياس تمثيل وقياس شمول تستوي أفراده بل يستعملون من هذا وهذا قياس الأولى؛ فإن الله له المثل الأعلى².
2)ابن تيمية درء تعارض العقل والنقل، تحقيق: محمد رشاد سالم (الرياض : دار الكنوز الأدبية، ١٣٩١هـ)، ٣٥/٤
صفات الله سبحانه - إذن - لا تدخل في قياس التمثيل لأن ذاته غير ذات البشر، وأعلى وأكمل من ذات البشر، فلا نجعل صفات الإنسان أصلا نلحق به صفات الله ليشتركا في الأسماء والحقائق، وإنما ندرك صفات الله بقياس الأولى،فللإنسان حياة، وهي صفة محمود، و لله حياة، لكن حياة الله أعظم. وللإنسان علم، وهي صفة محمودة، و لله علم، لكن علم الله كامل ... وهكذا يثبت لله من الصفات التي للبشر ما يوافق كماله، ولكن على الصيغة الأكمل والأتم، فالاشتراك في الأسماء، لا يلزم منه الاشتراك في الحقائق .
❤3
ثانيا : طلب الشيء لا يقتضي النقص عند طالبه
يقوم اعتراض المخالف على الظن أن الطلب تعبير عن النقص ضرورة و هو ليس كذلك، فإن الطلب - حتى في عالم الإنسان - قد لا يصدر عن نقص، فقد يطلب الطبيب من المريض أن يفتح فمه ليعطيه الدواء الذي لا يستفيد منه غير المريض، وقد يطلب الغني من الفقير أن يمد يده ليناوله صدقة لا يستفيد منها غير الفقير ... والأمر مطرد في باب العبادة، فإن حب العبادة لا يلزم منه أن يكون المحب في نقص وحاجة؛ فإنّ الحب ليس محض حاجة إلى الزيادة .إن الطلب، هو الطلب، لا يدل على كمال أو نقص إلا أن يقترن بسياقات تدل على استدعاء حاجة، فليس محض الطلب حجة بشيء في ذاته ،والله سبحانه له الكمال في الذات والصفات، فلا يزيده عطاء الناس شيئًا، بل عطاء الناس المحمود ليس إلا عطاء من الله سبحانه لهم أن وهبهم ملكة معرفة الخير وسوقه للناس.
❤4
ثالثا : الاعتراض متعلق بصفات الله لا بوجوده
يقول المعترض : إن طلب الله - سبحانه - من خلقه عبادته يخالف كمال الحكمة الإلهية؛ إذ يأمر بما لا فائدة منه والناظر في هذا الاعتراض يرى أنه لا يبلغ في حقيقته درجة مناقشة وجود الذات الإلهية، وإنما قصاراه أنه يناقش بعض صفات الإله، وهو ما يعني أن هذه الشبهة لا تسعى في أصلها إلى إثبات الإلحاد، وإنما هي تجادل في صفات الخالق الخلقية»، فإنّ ثبوت وجود الخالق دلت عليه براهين الخلق والتصميم،وعند الخوض في صفات الله على العاقل أن يقر بقصور العقل البشري عن إدراك كثير من دقائق الصفات الإلهية وحقائقها ؛ لأنه لا يملك حق قياس الغائب على الشاهد؛ إذ عالم المادة وحقائقه مرتبط بالصورة التي أرادها الله له، وهو عالم مخصوص القوانين، وليست عامة حقائقه إلا من باب الممكنات وليست هي واجبة الوجود.
❤3
رابعا : إخبار الربّ حبّه عبادة خلقه له لا يتعارض منطقيا مع حقيقة الربوبية
لا يلزم عقلا أن يكون خالق الكون بخالقيته غير راض ولا محب لأن يعبده خلقه، أي إنه لا يوجد إلزام عقلي صرف لأن يكون الرب الخالق غير محب أو طالب لأن يتوجه الخلق له بالعبادة، فالجهة منفكة بين كمال القدرة على خلق الكون وطلب الخالق من المخلوقين أن يخضعوا له بجوارحهم، فلهذا، للخالق أن يطلب ذلك أو لا يطلب؛ إذ الطلب متعلق بحرية الإرادة لا بكمال القدرة،إن تصوّر المعترض لحقيقة الذات الإلهية الرافضة لمعنى العبودية ليس حقيقة بدهية، ولا أثرًا لاستنباط عقلي محكم أو استقراء، وإنما هو رأي ذوقي ناتج عن حقيقة رفض الناس للطلب من الآخرين عند القدرة على الاستغناء عنهم .
❤3
خامسا : معرفتنا بحقيقة الذات الإلهية محدودة
إن عد طلب الرب من عباده عبادته أمرًا مخاصما الحقيقة الألوهية، يقتضي معرفة تفصيلية بطبيعة هذه الذات، وهو ما لم يتم على يد المعترضين، ولا غيرهم، لأن هذه الذات أبعد عن أوهام الإنسان وظنونه. ولما لم تتحصل هذه المعرفة الأولية فلا يمكن لعقل المعترض أن يجد حجة لدعواه،قال سبحانه : لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ (11)الشورى ،قال ابن أبي زيد القيرواني: «لا يبلغ كنه صفته الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون. يعتبر المتفكرون بآياته، ولا يتفكرون في ماهية ذاته)³ فمعرفة الذات العلية مما لا تدركه العقول، فدونها سدد من الحجب مضروبة، والعاقل من وقف عند ما أدرك، وأناخ بعقله حيث لا مزيد .وإذا كان العقل عاجزا عن إدراك عامة صفات الخالق وكان الخبر عن الذات والصفات من شأن خبر الوحي. وسكت الوحي عن بيان ماهية الصفات لما يبدو من عجز العقل عن الإحاطة بذلك. صار الجهل بكيفية الصفات حجة لترك الاستدلال بماهية الذات والصفات للاعتراض على الحكمة الإلهية .
ابن أبي زيد القيرواني، الرسالة القاهرة: دار الفضيلة، د.ت.، ص ۱۷.
❤3
سادسا : سؤال لا يسأله من يعرف نفسه
من الذي تجرؤ نفسه على ارتقاء المرتقى الصعب بسؤال الخالق عن الحكمة من طلبه ؟!
يقول صاحب الظلال»: وليس لأحد من خلق الله أن يسأله - سبحانه - لماذا شاء هذا كله على هذا النحو الذي أراده فكان. ليس لأحد من خلقه أن يسأله - سبحانه ـ ما دام أن أحدًا من خلقه ليس إلها، وليس لديه العلم، ولا إمكان العلم - بالنظام الكلي لهذا الكون؛ ومقتضيات هذا النظام في طبيعة كل كائن في هذا الوجود.
❤5