استحالة الصدفة
علماء الاحصاء وضعوا رقم 1/10⁵⁰ وهذا الحد المستحيل رياضيا اي ان اي احتمال اقل من هذا الرقم مستحيل ولنقرب الفكرة، هذا الرقم يعني: لو اخذنا ارضا بمساحة امريكا الشمالية(٩.٥٤مليون ميل مربع) نرتب العمل فوق بعضها الى ان نصل الى ارتفاع القمر (٢٩٣ الف ميل) وكررنا العملية في مليار قارة وبنفس المساحة نصعد لنفس الارتفاع واخذنا عملة واحدة ملونة بالاحمر ووضعناها مع هذه الاكوام وخلطناها وطلبنا منك ان تدخل مغمض العين و ان تختار عملة لا على التعيين ومن اول محاولة حصلت على العمله الحمراء هنا احتمالية 1/10³⁷ حتى اعلى من 1/10⁵⁰ هذا المستحيل.
-
اذا ما احتمالية ضابط من ضوابط الفيزياء؟
(paul davies) بروفيسور فيزيائي بريطاني بحث في موضوع دقة مطابقة قوة التمدد بقوى الجاذبية في الثانية الاولى من الانفجار الاكبر واكتشف ان زمن بلانك كان مطابق بدقة 1/10⁶⁰ ولو اختلف هذا المعدل بجزء واحد فقط من الثانية ما كان ليتكون كل ما حولنا وضرب لنا مثال انه لو طلب من قناص تصويب هدف بحجم واحد انش لكن في الجانب الاخر من الكون - يبعد 20 مليار سنه ضوئيه- فالدقة المطلوبة حتى تصف الهدف يجب ان تكون 1/10⁶⁰ يعني الهدف يجب ان يبعد عنك 46.5مليون مرة.
الضبط الدقيق للثوابت الكونية
الثوابت الكونية هي الأرقام الأساسية التي عندما تُضَخُ في قوانين الفيزياء، تُحَدِّدُ الهيكل الأساسي للكون،مثال ذلك ثابت الجاذبية؛قوه الجاذبية يحددها ثابت الجاذبية 6.674 × ¹¹¯10وهذا الثابت لو تغير بمقدار فقط ما كانت لتكون الحياة اصلا، هذا الرقم دقيق جدا ولو تغير بمقدار ضئيل جدا لتوسع الكون بسرعة جدا عالية ولتبدد منذ زمن، او كان سينكمش على نفسه في اول مراحل تكون الانفجار وعاد للاشيء وهكذا الحال مع كل ضابط من ضوابط الفيزياء مضبوط بدقة، وفي بعض الحالات الضبط يكون ادق من مثال ثابت الجاذبية والاعظم من هذا كله ان كل هذه القوانين تكونت بجزء جدا صغير من اول ثانية من الانفجار الكبير اي لا مجال للادعاء انه تكون من نفسه مع مرور الوقت الى ان وصل لاعلى درجات الدقة،وشهادات الفيزيائيين في هذا الأمر وفيرة، ومن ذلك قول (هاوكنج) في الثوابت الفيزيائية : «الحقيقة الملحوظة هي أن قيم هذه الأرقام تبدو كأنه قد تم ضبطها بصورة دقيقة ليكون تطور الحياة مُمْكِنًا ، فعلى سبيل المثال، لو كانت الشحنة الكهربائية للإلكترون مختلفة عما هي عليه الآن قليلا ، فإِنَّ النُّجُومَ لن تكون قادرةً على حَرْقِ الهيدروجين والهيليوم، أو لن تكون قادرة على الانفجار
.Stephen Hawking, A Brief History of Time, p.125
عدد هذه الثوابت
لتتكون الحياة؛ في هذا الكون سنه 1995 ميلادي ذكر الدكتور (Hugh ross) عالم من علماء الفيزياء الفلكيه انهم اكتشفوا 41 من هذه الخصائص للضبط الدقيق كل واحد منها يحتاج ضبط دقيق بحد ذاته وبالنسب التي ذكرناها،وفي عام 2006 زاد العدد الى 676. هذه فقط الخصائص الدقيقة المفروض توفرها حتى تتكون ادنى نوع من انواع الحياة على كوكب كبكتيريا بسيطة.اما الخصائص المطلوبة لوجود الانسان عددها 824 ثابت، وقد ذكر عالم الفيزياء الكونية(Hugh Ross) ان احتمالية وجود الانسان على كوكب ما صدفة هي 1/10¹⁰⁵⁰ في كتابه (why the universe is the way it is).
الضبط الدقيق لِلظُّرُوفِ الْأُولَى لِظُهُورِ الكَوْنِ
يَتَّفِقُ العُلماء اليومَ أَنَّ الكون قد بدأ بانفجار حار شديد. ومن طبيعة الانفجار الفوضوية والعشوائية ؛ فلا يُؤَمَّلُ منه غيرُ التَّشَتُتِ وَبَعْثَرَة الطاقة. لقد كان مُنْكَمِشًا ثم تَشَقَّى في كل اتجاه بما يُوحِي بالفوضى العارمة والبعثرة الأبدية لهذا الشَّتَاتِ الهائج ،المفاجأة التي يشهد لها العلماء هي أن الانفجار العظيم كان مُنَظَّمًا بِدِقَةٍ عظيمة، وأنّه حَدَثُ أَبْعَدُ ما يكون عن مفهوم الانفجار» الذي يُشَتِّتُ المُنَظَّمَ ويُبَعْثِرُ المُرَتَّبَ ؛ فقد انْتَظَمَتْ قُواهُ الأساسيَّةَ الأربعة - الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقُوَّةَ النووية الكبرى والقُوَّةَ النووية الضعيفة - في أَوَائِلِ الثانية الأولى للانفجار العظيم.ومن عَجَب أن يقول الفيزيائي الملحد ( هاوكنج) أمام المشهد الكوني في بداياته الأولى: «سيكون من الصعب جدًّا أنْ نُفَسِّرَ لمَ كان ينبغي أن يبدأ الكون بهذه الطريقة فقط، إِلَّا إِنْ قُلْنا إِنَّه عَمَلُ اللهِ الذي أرادَ خَلْقَ كائنات مثلنا »Stephen Hawking and Leonard Mlodinow, A Briefer History of Time (New York: Bantam Books, 2005),p.73
صدفة تكون المخلوقات الحية
حتى تتكون ابسط خلية يستوجب وجود بروتينات والبروتينات تتكون من الاحماض الامينية واحتمالية تتكون بروتين واحد عشوائيا لتكون بروتين واحد فقط والخليه الواحده فقط تحتاج ١٠ مليار جزيء بروتين. قال عالم الفيزياء الكونية (Fred Hoyle) احتمالية تكوين الحياة بصورة عشوائية من جمادات المادة هي 1/10⁴⁰⁰⁰⁰ وهذا الرقم كبير لدرجه انه يدفن داروين ونظريته، لا يوجد ما يسمى حياة تكونت بهذه الطريقة على هذا الكوكب ولا على اي كوكب، وعليه اذا كانت الحياه غير عشوائية لابد ان تكون منتج من تصميم هادف وذكي.
لماذا توجد القوانين التي تنتفي الحياةُ بِتَخَلَّفِها ؟
ليس عند الإلحاد جواب سوى الوجوم». وهو وُجُومٌ يزداد شُحُوبًا إذا عَلِمْنَا أَنَّ مادةَ الكون نفسها تستدعي سؤال لماذا؟»، «لماذا يَظْهَرُ الشَّيء الذي لا تستغني عنه الحياة في المرحلة المطلوبة من عُمْرِ الكَوْنِ؟».. ومن ذلك وجود الكربون؛ فإنه عنصر كيميائي يحمل ميزات خاصةً كثيرة، من أَهَمِّها أَنَّ ذَرَّاتِه قادرة على الانتظام في سلسلة طويلة من الجزيئات، وهو ما يحتاجه ضرورة الحَمْضُ النَّوويُّ الصَّبْغِيُّ (DNA) والبروتينات. وهي حقائق جعل بول ديفيس يقول : لولا الكربون، لكانت الحياة كما نَعْرِفُهَا مُمْتَنِعَةً الحدوث؛ بل ربما كانت كُلُّ أَشْكالِ الحياةِ مُستحيلة» Paul Davies, The Fifth Miracle, p.145.صَرَّحَ (جورج والد) - الحائز على نوبل في الطب والمهتم بالبحث الكيميائي - أَنَّ أَدِلَّةَ وُجودِ اللهِ واضحة جدا؛ ذاك أَنَّ للكربون مع الهيدروجين والأوكسجين والنيتروجين خصائص فريدة من نوعها تُناسب وظيفتها، ولا يُشاركها في ذلك أَي من العناصر الأخرى في الجدول الدوري للعناصر الكيميائية»
Interview: David Levy, "Four Simple Facts Behind the Miracle of Life, Parade Magazine, June 12, 1998, p.12
ملاحدة انتصروا لبرهان الضبط الدقيق
قال في دلالته (ستفن واينبرغ)الفيزيائي الملحد الحائز على جائزة نوبل في لقائه مع (داوكنز) :(نحن - بِسَبِيه -في وَرْطة). بِسَببِ العَجْزِ عن تفسيره في كون عشوائي أعمى.وهو البرهان الذي اعترف ( هتشنز) الملحد أنه أقوى أَدِلَّةِ المؤمنين بالله، وأنه برهان يُضطر الملحد إلى التفكير بجد فيه،ومن علماء الكونيات الذين أَذْهَلَهُم ما في الكون من دقة حتى إنهم تَرَكُوا إلحادهم لأجل البراهين المتدفقة على دقة النظم، الفيزيائي (فرنك تبلر) القائل : «لما بَدَأْتُ حياتي المهنية منذ قرابة عشرين سنةً مَضَتُ ككسمولوجي، كنتُ مُلْحِدًا مُقْتَنِعًا بالحادي. لم أَتَصَوَّر - حتى في أحلامي السادرة - أنني سأكتب كتابًا يَزْعُمُ أَنَّه يُظهِرُ أنَّ الدعاوى المركزية للاهوت المسيحي اليهودي خَلْقَ العالم ونظم القوانين هي في الواقع حقيقية، وأن هذه الدعاوى هي استدلالات مباشرة من القوانين الفيزيائية كما نَفْهَمُها نحن الآن. لقد دُفِعْتُ إلى الإيمان بهذه النتائج، بسبب المنطقِ الصُّلْبِ لِفَرْعِ الفيزياء الخاص الذي أُدَرِّسُهُ.Frank Tipler, The Physics of Immortality (London: Pan, 1996), pix.
ومن الذين زَلْزَلَ النَّظْمُ الدقيق ولاءهم للإلحاد الذي نافحوا عنه بِشِدَّةٍ عالم الفَلَكِ الكبير (فريد هويل ) (۲) حتى قال : يخبرنا التفسير البدهي للحقائق أَنَّ كائنا بالغ الذكاء قد تَحَكَّم في ضبط الفيزياء، وكذلك الكيمياء والبيولوجيا، وأنه لا تُوجَدُ قُوى عَمْياءُ تستحق الذكر في الطبيعة.
Fred Hoyle, "The Universe: Past and Present Reflections, Annual Review of Astronomy and Astrophy-sics: 1982, 20:16.
Fred Hoyle, "The Universe: Past and Present Reflections, Annual Review of Astronomy and Astrophy-sics: 1982, 20:16.
-المبدأ الانساني Anthropic principle
اعتمد بعض المنكرون على المبدأ الانساني والذي ينص على : يتواجد الكون فقط لأننا ندركه،اي ان استغرابك واندهاشك ناتج من انحياز العقل الانساني لتوقع ما هو محتمل اكثر مما هو غير محتمل وهو الذي ينتج عنه الاستغراب ليس لأن الشيء فعلا غريب.
الرد: لا يوَضّحُ «المبدأ الإنساني الضعيف شيئًا، ولا يُفَسِّرُ شيئًا. إنّه يقول لنا : إنَّنا موجودون لأننا موجودون .. فهو يخلط بين ملاحظة طبيعة الوجود التي تسمح بظهور الحياة)، وتفسير خصائص هذه الطبيعة ضمن نظرة إلحادية عشوائية ، و ان برهان الضبط الدقيق لا يدعُوكَ إلى ألا تستغرب أَنَّكَ غير موجود في كَوْنٍ يزعُمُ الماديون أنه عشوائي أعمى، وإنما يدعوك إلى أن تستغرب أنك موجود في هذا الكون الذي يزعم الماديون أنه عشوائي ،من الممكن التمثيل للأمر بالقول : افْتَرِضُ أَنَّ العَدُوَّ قبض عليك، وقرّر التَّخَلُّص منك، وانتدب لذلك أفضل القناصة الذين أحاطوا بك لِرَمْيِكَ بالرصاص عن قرب. وفي لحظة واحدة أطْلَقَ الجميع رصَاصَهُ صَوْبَكَ. ولكن بعد أن هَدَأَ صوتُ الرّصاصِ المنهَمِرِ نَحْوَكَ فَتَحْتَ عَيْنَيْكَ، فَإِذا أَنْتَ حَيٍّ لَمْ تُصِبْكَ رصاصة واحدة. وجاءَكَ شخص يجري نحوك يقول لك : عَجِيبٌ ،كيف نَجَوْتَ من هذا الرصاص الذي صُبّ عليك صبا من فوهات هؤلاء القناصة الذين ما كانوا يبعدون عنك سوى أمتار قليلة؟ هل ستُجِيبُهُ بفلسفة أنصار المبدأ الإنساني الضعيف نفسها : لا داعي للاستغراب! الأمر بسيط جدا ! جوابي هو : لقد نَجَوْتُ من رَمْي القَنَّاصِةِ لأنني حي الآن! لو أصابني رَصَاصُهُم، لَمِتُ ، ولم أَكُنْ هنا لأُجِيبَكَ ! تهافت هذا التفسير من تهافت جواب أنصار المبدأ الإنساني الضعيف.
John Leslie, Universes (London and New York: Routledge, 1989), pp.13-14.
ثم ان فتح باب التشكيك بانحياز العقل في توصله للنتائج والتشكيك بالادراك الانساني يهدم عندنا كل شيء حتى العلم نفسه، والرد بسيط : هل توصلت لهذا المبدأ بعقلك؟ اذا اجاب بنعم نقول اذا حسب مبدئك ان هذا نتاج عقل انساني متحيز لا يعول الاعتماد عليه واذا اجاب بلا نقول نتفق معك بالطبع، اكيد هذا المبدأ جاء من مكان ثاني.
-الإنسانُ أَتْفَه مِنْ أَنْ يصمَّم الكونُ لأَجْله
نحن لا نقطع أن الكون قد خُلِقَ فقط من أجل الإنسان، فَلَعَلَّ الله -سبحانه - قد خَلَقَ كائنات أخرى عاقلة في كواكب أُخرى، وربما دَلَّ قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: ۲۹]،نحن لا ندري؛ ولذلك لا نَجْزِم في مَقَام الاحتمال ،ثم ان الاعتراض قائم على نظرة تأنيسية للإله، بإحلال مشاعر الشح في أفعاله خشية نفاد الموارد؛ فالملحد يرى أن على الإله أن يُنفِق من ملكوته أقل ما يمكن لتحقيق أوسع محبوباته؛ خشية أن تَنْفَدَ خِزَائِتُه ؛ فهو - في ظنه - يُعطي بإقتار مخافة الفقر و هذا الاعتراض الإلحادي ينطلق من افتراض أنَّ قيمة الأشياء مُتَعَلِّقَةٌ بِحَجْمها، فكلما كان حجمها أكبر، كانت أَلْيَقَ باهتمام الإله! وهذه دعوى سخيفة في الدَّرْسِ اللاهوتي؛ إذ ليس عليها برهان؛ بل هي سخيفة حتى في عالم الإنسان؛ فَإِنَّ جَوْهَرة في حَجْم الكفَّ أَعْظَمُ قيمة من أكوام ضَخْمَةٍ من التراب والصخور .. وما الذي يجعلُ الضَّخْمَ أَعْظَم قيمة من الصغير والقليل ؛ وكله مخلوق، مدين للخالق بالوجود بعد عدم؟!
-كثرة الكواكب
ما علاقة وجود كواكب كثيرة بنقد دليل الإتقان؟ليس بما أنني في غابة مليئة بكافة الخضر والثمار والحيوانات، ليس معنى ذلك أن يظهر أمامي فجأةً في وسط الغابة إناء طعام مطبوخ شهي، أيضًا ليس معنى توافر الرمال في صحاري العالم، ليس معناه أبدًا أنني من الطبيعي أن أجد المعالجات الرقمية والشرائح الإلكترونية التي تصنع من الرمال، حولي في كل مكان في الصحراء فالقضية ليست مواد أولية؛ القضية صنع وإتقان.وجَهْلُنا بأغراض خَلْقِ هذه الكواكب ليس حجة لشيء ؛ فَعدَمُ العِلم ليس عِلْمًا بِالعَدَمِ، خاصةً أن معارفنا الفلكية أسيرة الضعف الشديد لآلاتِ السَّبْرِ الفضائي، و نحن نعلم أن المعادن التي لا تقوم حياتنا إلا بها، هذه المعادن لم تنشأ إلا في قلب مستعرات عملاقة أو أفران نجمية ضخمة فالمعادن كلها التي نحتاج إليها، كالحديد الذي ينقل الأوكسجين إلى رئتيك، المعادن التي بها قوام معيشتك، هذه المعادن ما نشأت إلا داخل أفران النجوم العملاقة البعيدة جدا عنا،خَلْقُ الأجرام السماوية في التصور الإسلامي له أكثر من حكمة ،قال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ [النحل: ١٦].
-ندرة الحياة في الكون
هل نملك الجزم أنه لا توجد حياة في الكون غير حياتنا؟(وكالة ناسا وغيرها من المؤسسات العلمية المهتمة باحتمال وجود حياة خارج کوكَبنا، لا تزالُ تُعْلِنُ إلى اليوم أنها لا تملك حَسْم الجواب. والجماعة العلمية في الغرب لا تزال تُنْفِقُ الملايين بحثا عن حياة خارج مجرتنا،ثم انتفاء الحياة في غير كوكبنا لا ينفي البتة الضبط الدقيق في الكون لظهور الحياة على الكوكب الأزرق ؛ ولذلك فالاعتراض لا تَعَلَّقَ له ينفي حقيقة الضبط الدَّقيق، وإنَّما هو مُتَعَلِّق بانتفاء الحكمة من وجود كواكب أخرى تقوم عليها الحياة، ولا يَلْزَمُ من الحِكْمَةِ أن تقوم الحياة في كُلِّ الكَوْن.،و الضَّبْطُ الدَّقيقُ في أَعْظَمِ مظاهره لا يَتَعَلَّقُ بموضع في الكون دون موضع آخر، وإنما هو مرتبط بوجود القوانين الكونية المحكمة والمتكاملة، وبالنسب الكونية المحكمة بدقة عالية عند بدء الكون؛ أي: في المرحلة الأولى لخروجه من حال الانكماش الأَوَّلِ ؛ فالكون مضبوط بدقة حرجة عندما كان حيزه صغيرًا جدا ؛ وهو ضَبْطُ غير متعلق بالأرض أو مجرتنا، وإنما بمادة الكون الأولى كلها وقوانينها منذ لحظتها الأولى.
5-الضبط الدَّقيقُ، وَهُمُ من أَوهام المؤمنين بإله
كثير من الأسماء العلمية الكبيرة في الغَرْبِ تَرَكَتِ الإلحاد إلى الإيمان بسبب هذا البرهان، مثل الفيزيائي (فرنك تبلر) وعالم الجينات(فرانسیس کولنز)ثم ان كثير من مشاهير الملاحدة واللا أدريين في العالم يعترفون بوضوح كما أن هناك قوانين دقيقة ونسبا فيزيائية مضبوطة تنتهي بأقل اضطراب لها الحياة، ومن هؤلاء الكوسمولوجي الملحد (هاوكنج)، وعالم الفيزياء النظرية الملحد (مارتن ريس)، والفيزيائي الملحد (واينبرغ)، وعالم الفيزياء النظرية الملحد ليونارد مسكيند )، وعالم الكوسمولوجيا اللا أدري (فلنكن)، وعالم الكوسمولوجيا الملحد (غوث)، وعالم الفيزياء النظرية اللا أدري (بول ديفيس)، وعالم الرياضيات الملحد روجر بنروز)، وعالم الفيزياء النظرية الملحد (أندريه لند) ... وهؤلاء أعلى طبقات العلماء في الغرب كما هو معلوم ؛ بل نقل بول ديفيس أن هناك اتفاقا عاما بين الفيزيائيين والكوسمولوجيين أن الكون قد ضبط بصورة دقيقة لظهور الحياة مِنْ عِدَّةِ نواح
Paul Davies, "How Bio-Friendly Is the Universe?" International Journal of Astrobiology, vol. 2, no. 2 (2003): 115-120
و كذلك وَصَفَ غير واحد من الفيزيائيين الملحدين الكشف عن الثوابت الكونية أنه في غاية الجلاء، وأَنَّ إِنْكَارَهُ تَعَسُّف لا أخلاقي حتى قال الفيزيائي الملحد المعروف دافيد دوتش مُوَبِّحًا إخوانه الملحدين : (إِذا زَعَمَ أَيُّ أَحَدٍ أنه لم يتفاجأ بوجود المميزات الخاصة للكون، فهو يَدُسُ رَأْسَهُ فِي الرَّمْل . هذه المميزات الخاصة مفاجئة وغير متوقعة)The Theists strike back Opinion The Guardian.<https://www.theguardian.com/commentisfree/andrewbrown/2009/jan/08/religion-atheism-longley-advertis-ing>
-من الممكن ان تكون صدفة؟
القول بالصدفة في بداية الكون هو جهل بأصول الاحتمالات؛ لأن الصدفة لها شرطان لا ينفكان عنها، وهما: الزمان والمكان .فالصدفة تشترط : زمانًا تقوم فيه بإحداث أثرها،وتشترط وجودًا ماديًا مكانيًا تقوم عليه لينتج مفعولها.والكون أتى من اللازمان واللامكان، وبالتالي من اللاصدفة.لا يوجد شيء اسمُهُ صُدْفَةٌ» أنطولوجيا ؛ فالصُّدْفَةُ هي جَهْلُنا بالأسباب، أو بعبارة الفيلسوف الفرنسي بول جانيه : «الصدفة كلمة خالية من المعنى اخْتَرَعَهَا جَهْلُنا ».Robin Collins, 'A scientific Argument for the existence of God' in Philosophy of Religion: An Anthology, Mi-chael C Rea; Louis P Pojman, eds. (Stamford, CT: Cengage Learning, 2015), p.75. وليس موضوعنا هاهنا عن الجهل بالأسباب التي أدت إلى الضبط الدقيق للكون، ما يقصده الملحد الذي يرى هذه الشُّبْهَةَ هو أنّ الثوابت الكونية الدقيقة قد نَشَأَتْ عشوائيا ؛ ولذلك فهذا الاعتراض بحاجة إلى أن يُصاغ من جديد حتى يوافِقَ قَصْدَ المعترض، بالقول : أَلَيْسَتِ العشوائية قادرة على صناعة ما يبدو ضبطا دقيقا للكون؟! ان عَدَدُ أَوْجُهِ الضّبط الدقيق كثيرة جدًّا بما يجعل القول بعشوائيتها مَحْضَ عِناد، وفي ذلك يقول الفيزيائي الملحد (أندريه لاند): «لدينا العديد من المصادفات العجيبة جدا جدا . وكلُّ هذه المصادفات تَتَمَيَّزُ بأنها تنتهي إلى جَعْل الحياة ممكنة» Science's Alternative to an Intelligent Creator: the Multiverse Theory.. وأما الفيزيائي (جورج إليس)فلم يَجِد غَضاضةً في أنْ يَصِفَ ظُهور الحياة ضمن هذه الشروط المادية الدقيقة بأنه «مُعْجِزَةٌ»G. Ellis, The Anthropic Principle: laws and environments, in The Anthropic Principle, F. Bertola and U. Curi, eds. (Cambridge, England: Cambridge University Press, 1993), p.30.
ومن ظريف ما يُعبَّرُ به عن مبلغ غَرَابَةِ دِقَّةِ الثوابت الكونية قول الفيلسوف والفيزيائي (روبن كولنز) : إنّ الحصول على الدقة المطلوبة للحياة بصورة عشوائية هو أَشْبَهُ بِرَمْيِ سَهْم عبر كامِلِ الكَوْنِ لِيُصِيبَ نُقطة في حافتِهِ من طرفه الآخر يبلغ حجمها قدمًا واحدةًRobin Collins, 'A scientific Argument for the existence of God' in Philosophy of Religion: An Anthology, Mi-chael C Rea; Louis P Pojman, eds. (Stamford, CT: Cengage Learning, 2015), p.75.
-الاكوان المتعددة
يطرح جمهور الفيزيائيين الملاحدة اليوم ثنائية : الله - سبحانه -أو الأكوان المتعددة، وبعبارة (وينبرغ) في حديثه إلى (داوكنز) : «إذا اكتشفت ضبطا دقيقا مذهلًا بالفعل .. أعتقد أنه لن يبقى لك سوى تفسيرين : مصمم خير أو الأكوان المتعددة»Cited in: Amanda Gefter, 'Why it's not as simple as God vs the multiverse, Now Scientist, 2685, p.48, 6 December 2008.الأكوان المتعددة دعوى بلا برهان علمي : يقيننا العلمي حتى الساعة لا يتجاوز حدود كوننا إلى غيره، وكل حديث عن ما وراء كوننا مجرد افتراض بلا برهان واحد صُلب. بل الأدهى من أن نكون اليوم جاهلين بوجود أكوان أخرى، هو أننا في عجز اليوم وغدًا عن الكشف عن هذه الأكوان. يقول عالم الفيزياء الفلكية (جورج إليس) : نحن لا نملك معلومات عن هذه المناطق، ولن نعرف عنها شيئًا في المستقبل.George F.R. Ellis, 'Does the Multiverse Really Exist? Scientific American, 2011, 305 [2] 41.الإلحاد - إذن - يَفِرُّ من الدليل المادي المحسوس إلى الغيب ومحض الظن الذي لا يسنده برهان.الأمر في حقيقته دعوى إيمانية بلا دليل جاد،يقول (هولدر) : يقدم استدعاء الأكوان المتعددة تفسيرًا ميتافيزيقيا للحياة لا تفسيرا علميا لها ؛ بسبب عدم وجود آثار قابلة للملاحظة. كما أن هذه النظرية هي أيضا غير علمية بمعنى آخر، وذلك أنها تقدم نوعًا «جامعا» لكل تفسير»Rodney Holder, 'Fine-Tuning, Many Universes, and Design, Science & Christian Belief, Vol 13, No. 1. 20القول بالأكوان المتعدّدة يُخالِفُ أَصْلَ قاعدة «نصل أوكام» التي يقوم عليها البحث العلمي الحديث؛ وهو أنه لا يجوز افتراض عناصر أكثر في عملية التفسير دون ضرورة؛ فإذا تخالَفَتْ نظريتان تملكان القوة التفسيرية نفسها ، أُخِذَ بأبسطهما ؛ فلو أنَّ ظاهرة طبيعيّةً ما فُسِّرَتْ بسبب طبيعي واحد في قول، وبسببين طبيعيين اثنين في قول ثانٍ ؛ يؤخذ بالقول الأول إذا استوت القوة التفسيرية للقَوْلَيْنِ .وحتى على افتراض وجود أكوان متعددة، ستبقى هذه الأكوان المتعددة منعزلة سببيًا، كم أي أن كل كون منعزل عن الآخر سببيًا.
وهذا معناه أن كل كون قد ظهر مستقلا تمامًا، وبالتالي فكل كون هو عبارة عن واقعة مستقلة Independent Event أي: واقعة لا علاقة لها بسابقتها. وبهذه الصورة فلكل كون قوانينه الخاصة المستقلة به، ولا يُفسر ظهور بعضها ظهور البعض الآخر، وهذا سيطرح إشكالا أعمق، وهو أنه سيصبح لكل كون تصميمه الخاص، وبالتالي فالملحد لم يعد أمامه كون بثوابت فيزيائية مدهشة، بل جملة أكوان لكل منها عملية إبداع، ولكل منها قوانين خاصة وإلا ما ظهر! ثم السؤال الجوهري : من أين أتت هذه الأكوان؟الأكوان المتعددة على افتراض وجودها هي ليست أزلية، بل لها بداية وبما أن لها بداية فلا بد أن هناك مسببًا لوجودها. أما مسألة أنَّ الأكوان المتعددة لها بداية، فهذا أمر معروف كما يقول أحد أشهر داعمي فرضية الأكوان المتعددة اليوم، وهو الفيزيائي آلان جوث Alan Guth حيث يقرر أن هذه الأكوان المتعددة على افتراض وجودها ستبقى لها بداية محددة.ثم إن هناك استشكالا منطقيًا بسيطا في موضوع الأكوان المتعددة يبين عدم جدوى الاحتجاج بها من طرف الملحد وهو: هل عندما أسألك: من أين أتى هذا الغلام الصغير الجميل ؟ فتقول هذا الغلام له إخوة كثيرون غيره، ربما بعضهم يكون قبيحا! هل أنت بهذا أجبت؟
💯1
-تكون الاحياء
ادعوا ان بكتيريا انتقلت بالصدفة على اجرام سماوية وعاشت الاف السنين مع الاشعاعات الكونية القاتلة ودرجه حرارة 270- وضغط منخفض لدرجة ان حتى جزيئات الغاز من غير الممكن ان تتكون فيه، ثم تدخل الغلاف الجوي الارضي وتسقط سقوط حر على شهب درجه حرارتها اعلى من درجة حرارة انصهار الحديد (3000) وتبقى حية بعد ارتطامها بالارض وتتكاثر وتتكون الحياة على الارض بعدها تنقرض على الارض بعد كل هذه الرحلة التعجيزية، تسمى هذه النظرية (pans permia).ان وجود مثل هذه البكتيريا لا تموت الا برميها في ثقب اسود، ولأنه من المستحيل وصول البكتيريا بهذه الطريقة قال عالم الاحياء (ريتشارد دوكنز) بان مخلوقات فضائية هي من زرعت الحياة على الارض،وهذا الكلام ليس هروبًا من التصميم الدقيق فحسب، وإنما من العلم والمنطق كله.
الفطرة : هي قوى واندفاعات مودعة في نفس الانسان تظهر اثارها اثناء نموه وتفاعله مع بيئته ابتداءً من التقامه ثدي امه ثم وصولا الى انجذابه الى الحقائق والاخلاق السليمة.وليست الفطرة أن يولد الإنسان وهو يحملُ وَعْيًا مُبَاشِرًا صريحًا بوجود الله كما هي الصورة المزعومة لبرهاننا في أدبيات الملاحدة، وإنما الفطرةُ المَيْلُ الطبعي للإنسان للإيمان بالخالق، وأنَّ الخالق واحد،قال رسول الله ﷺ: «ما مِنْ مولود إِلَّا يُولَدُ على الفطرةِ، فَأَبَواهُ يُهوداته أو يُنصرانه أو يُمجسانه»قال (الطيبي) في حديث الفطرة : المراد تَمَكَّنُ النَّاسِ من الهدى في أَصْلِ الجِبِلَّة، والتَّهَيُّؤُ لِقَبُولِ الدِّينِ ؛ فلو تُرِكَ المرء عليها لاستمر على لزومها، ولم يفارقها إلى غيرها ؛ لأنَّ حُسْنَ هذا الدِّينِ ثابت في النفوس، وإِنَّما يُعْدَلُ عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد.ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد الرحمن البراك (الرياض: دار طيبة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥م)، ١٨٣/٤.
والصياغة القرآنية لبرهان الفطرة أقرب إلى الخطاب التجريبي منه إلى الخطاب التجريدي؛ إذ تَأْمُرُ الإنسان أن يعود إلى نفسه ليكتشف فيها جوهرة الإيمان العالقة بسويداء القَلْبِ.
اتفاق الناس
يُسمى برهان اتفاق الأمم على الإيمان بالله باللاتينية «اتفاقَ النَّاسِ» Consensus gentium»، ويُؤيده استقرائيا قول المؤرخ اليوناني (بلوتارك)منذ أَلْفَي سنة : بإمكاننا لو عَبَرْنَا العالم أن نَجِدَ مُدُنا بلا أسوار، ولا آداب ولا ملوك، ولا ثروة، ولا نقود ولا مدارس ومسارح، ولكن لم ير الإنسان قط مدينة بلا معابد أو عُباد» .. وقد اشتهرت هذه الحجة عند قدماء اليونان كـ (شيشرون) ثم اللاهوتيين من آباء الكنيسة كـ (كلمنت السكندري)،قال (هيوم): «المسألة اللاهوتية الوحيدة التي نجد فيها اتفاقا بين البشر يكاد يكون عالميًا، هي وجود قوة ذكية، غير مرئية في العالم.David Hume, Essays, Literary, Moral, and Political (London: Alex. Murray, 1870), p.523وقد سبقه أبو المذهب الربوبي في إنجلترا (إدوارد هربرت) بالقول: «لا يوجد اتفاق عام حول الآلهة، لكن يوجد اعتراف كوني بالإله»De Ventate, trans. Meyrick H. Carre, p.289 (Cited in: Walter H. O'Briant, International Journal for Philoso-phy of Religion, Vol. 18, No. 1/2 (1985), p.78).وذاك يقتضي أن نطرح السؤال التالي: لماذا أَجْمَعَ عامةُ النَّاسِ في تاريخ البشر - قبل عصرنا - على الإيمان بذات غيبية عظيمة القدرة والحكمة، هي التي خَلَقَتْ وصَوَّرَتْ، وهي الملتجأ في كل أمر ؟
يقول المؤمن بالله : إن الحاجة إلى وجود الله أصيلة في النفس فلا سبيل لإنكارها، وهي ظاهرة في نفس المؤمن والملحد. وهي توجه قلب هذا الإنسان ذي الأبعاد الفيزيائية إلى السماء، فيربط تفسير الوجود كله بالذات أو الدوات الخفية عن الحس. والتفسير الأفضل لِلْعَيْنِ الشاخصة إلى أعلى هو أن الإنسان لا ينفك عن حقيقة الحاجة إلى الإيمان بإله وليس في طبيعة التركيب الفيزيائي للإنسان ما يضطره إلى هذا الوهم. فالحُجَّةُ هنا ليست في أن ظاهر الاتفاق يمنع صدق المذهب المخالف، وإنما في أن الاتفاق في هذه المسألة حجة أن الإيمان حقيقة نفسية راسخة في البشر مهما اختلفت أجناسهم وتناءَت ديارهم. وهنا سيقول المخالف: ولم أصدق هذا الحس الغرير؟ أَلَيْسَ الأولى أن يقال: إن التوجه إلى السماء شعور بدائي لا يَسْتَحِق ممن يُعَظمُ العقل أن يُوليه انتباها !
ولعل جواب المعترض السابق كامن في قول الفيلسوف (بول كوبان) : من الحكمة أن نفترض أن حواسنا وملكات التفكير عندنا، وغريزتنا الأخلاقية العميقة لا تقوم بخداعنا بصورة ممنهجة علينا أن تُسلم لسلامة عملها، ونحن عادة نفعل ذلك في الحقيقة، حتى أَشَدُّ الشُّكُوكِيِّينَ تَطَرُّفًا يفترض ذلك عندما يسعى بكل ثقة لتحصيل نتائجه الشكوكية ... نعم، قد يُخْطِئ المرء في إقامة فكرة أو يقع في خطأ منطقي، لكن من المستبعد أن تكون تلك الأخطاء سببا في الشك في الموثوقية العامة الحواسنا أو لملكات التفكير عندنا .. في الحقيقة هي تفترضها في مقدمتها. إن القدرة على رصد الخطأ تفترض وعيا بالحقيقةPaul Copan, 'God, Naturalium, and the Foundation of Morality' in The Future of Athrion, Robert B. Stow (1) art, ed. (Minneapolis Fortress Press, 2008), p.142.و هذا البرهان كان اكثر رواجا قبل هذا العصر،فمقدمتها تزعم أن كل الناس مؤمنون صراحة (لا أن بذرة الإيمان لا تُغادِرُ صُدورهم، وهو الصواب)، وهذا أمر لا يُسلم اليوم به؛ إذ إن عدد الملاحدة قد خرج في زماننا من واقع الشذوذ إلى حال الظاهرة الواسعة في بعض البلاد، ونتيجتها تَقَرَّرَ أنه يلزم من إجماع الناس على شيء أن يكون ذلك الشيء صحيحًا، وهذه قفزة لم تُمهد لها الدلائل.
الالحاد و فقدان المعنى
قال (فولتير) كلمته الشهيرة في التعليق على رواج كتاب يدعو إلى الإلحاد «اذا لم يكن الله موجودًا، فَعَلينا اختراعه . تعبيرا أصيلا عن حاجة النفس إلى العلم والإحساس بوجود الله ؛ إذ إن فقدان الحضور الإلهي سبب لأن تفقد الحياة معناها. وإذا فقدت الحياة معناها ، أصبح الانتحار هو الجواب الوحيد للسؤال الوجودي الأكبر عن معنى الحياة.Voltaire, L'Epitre à l'Auteur du Livre, des Trois Imposteurs in OEuvres complètes de Voltaire, ed. Louis Moland (Paris: Garnier, 1877-1885), 10/403.وقد أجاب الملاحدة - حقيقة - عن أزمة المعنى البادية في أزمة الانتحار؛ إذ تشير الإحصائيات سنة ٢٠٠٤م - كما في المجلة الأمريكية للطب النفسي - أن العقيدة الإلحادية عامل مُحَفِّز للانتحار المادي؛ إذ كشفت أن الأشخاص غير المتدينين هم أكثر النَّاسِ محاولة للانتحار، وأن نسبة الأقارب من الدرجة الأولى الذين انتحروا عندهم أيضا هي الأعلى. الحياة عندهم أقل قيمة، والحَرَج الأخلاقي عندهم من الانتحار أدنى من غيرهم، والموت عندهم انتقال من عدم جارح إلى عدم فارغ http://ajp.psychiatryonline.org/doi/abs/10.1176/appi.ajp.161.12.2303يُستدل للإيمان أنه حق، بحقيقة أنه عافية للرُّوحِ والبَدَنِ، وأن اختلال القلب بآفة الإلحادِ حُجةٌ أن الإلحاد مَرَضٌ .وقد يُقال : ولماذا علينا أن نعتقد أنّ الاستواء النفسي أمر لازم، ولماذا نفترض أنه موافق للحقيقة؟ذاك هو السؤال الذي سينتهي إليه الملحد إذا أراد أن يعارض برهان الفطرة. وجوابه - كما سبق - أنّ الإنسان في فِكْرِهِ مُلْزَمٌ أن يبدأ بتصديق عَقْلِهِ وحواسه رغم أنه لا يملك البرهنة على صِدْقِ العقل والحواس، ولو أنه أراد أن يبرهن على صدقِ عَقْلِهِ فَسَيَقَعُ في الدَّوْرِ ؛ إذ سيستَدِلُّ بالعقل لِلْعَقْلِ، والأَمْرُ بالمثل للحواس ؛ إذ سيستدل بها لنفسها، وذاك تفكير دائري .وقد يُقال معارضة : كيف يكون الإيمان بالله من ضروريات المعارف،ومن النَّاسِ من أَنْكَرُوا وجود الله ، وإن كان عَدَدُهم قليلا .. إن الضروريات لا يمكن أن يخلو منها إنسانٌ، ولو خلا منها أَحَدٌ انتفى عنها وَصْفُ الضروريات . . !وجواب ذلك : أنه لا يَلْزَمُ من الضروريات لتكون ضرورياتٍ أَنْ يُسَلِّمَ لها كُلُّ النَّاسِ ؛ فإنَّ قيام الضروريَّاتِ في النَّفْسِ مُرْتَبِطُ بسلامةِ النَّفْسِ من أعراض الفساد. وهو الحال نفسه مع كلِّ ضرورياتِ النَّفْسِ ؛ فَمَنْ يَمْلِكُ دِمَاعًا يملِكُ عَقْلًا إلَّا أن تقوم بالدماغ عَوَارِضُ مَرَضِيَّةٌ تمنع التفكير السليم، فيبقى الدماغ وينتفي العقل .