هل لنا مشيئة خاصة؟
نعم لنا مشيئة خاصة؛ لكنها مقيدة بمشيئة الله،قال تعالى:لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (29)التكوير، اذا كيف يكون لنا مشيئة وهي مقيدة بمشيئة الله؟ حتى تتحقق لك المشيئة يجب ان تكون موجود وشاء الله ان تكون موجود ويجب ان يكون لك فعل، وشاء الله ان يكون لك فعل واي فعل يتطلب ارادة ورغبة وشاء الله ان يكون لك ارادة ورغبة ويجب ان يكون هناك اختيارات وخلق الله الاختيارات بمشيئته يعني لا يوجد اختيار خارج مشيئة الله وترك لك حرية الاختيار ايضا بمشيئته، اي لك الاختيار بحرية سواء كان موافق لمراد الله منك او غير موافق لمراده
الهداية و الضلال مقرونان بالعمل
-الهداية والضلال بيد الله لقوله:وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (93)النحل، نجد ان الله سبحانه قرن مشيئته بالضلالة بالعمل، مثال توضيحي تخيل انك في امتحان او مسابقة ولديك اسئلة عليك الاجابة عليها يبدأ السؤال الاول بخيارين احدهم صح والاخر خطأ وعندما تختار،تجد ان السؤال الثاني فيه اختيارات اكثر، فلو اخترت الصح -في السؤال الاول- فان السؤال التالي فيه احتمالين صح وواحد خطأ ولو اختاريت الخطأ السؤال الثاني فيه احتمالين خطأ وواحد صح وهكذا تستمر كلما كانت اجاباتك صحيحة زادت نسبة الصح في خياراتك الاخرى وكل ما كانت اجاباتك خطأ تزداد نسبة الخطأ في خياراتك الثانية وهذا هو حال الانسان في حياته، فكل الناس عندهم نفس الفرص متساوية بالفطرة من الهداية والضلال.وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا (7) فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا (8) قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا (9) وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا (10)الشمس.وكلما توغل الانسان بالشر زادت نسبة ضلاله اكثر وقلة نسبة هدايته ولو توغل الانسان في الضلال بزيادة يصل الى احتمالية ان يختم الله على قلبه فلا يرى الهداية ولو كانت امامه(خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ (7)البقرة
-الله سبحانه قرن هدايته لك بعملك - وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ (27)سورة الرعد، وقرن الضلالة لك ايضا بعملك قال تعالى:وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ (26)سورة البقرة؛ فالهداية مقرونة بالعمل والله سبحانه ليس لديه شيء شخصي مع البشر - حاشاه سبحانه- حتى يدخل ذاك الجنة وهذا النار لكن المسالة تتعلق بالزمن عندنا نحن البشر و عند الله فنرى الشيء ونجربه لنصدر حكم ويتغير هذا الحكم باستجداد الشيء لكن الله سبحانه لا يخضع لزمان عنده شريط حياتك كاملة منذ ولادتك لمماتك ومن قبل ان يخلقك فحكمه عليك ناتج من عملك و عند حدوثه صار حجة لك او عليك حسب عملك خير او شر وفي نفس الوقت لم يخرج اي احد عن المكتوب فكل البشر عندهم احتمالية النجاح او الفشل بالاختبار واحدة وبهذا ليس لاحد حجة يقول بها ان الله كتب علينا الكفر فانت لم تطلع على علم الله لان الانسان حكمه مقتصر على ماضيه وحاضره ومن الممكن ان يتغير في المستقبل.
اذا لماذا يخلق الكافر؟
من الممكن ان يكون لهذا الانسان دور في الحياة الدنيا، فقد يكون عالمًا أو مفكرًا أو قائدًا عسكريًا أو سياسي كبير، قد ينتفع بعلمه أو بعمله خلقٌ كثير، وقد يكون سببًا في هداية آخرين وإن لم يهتدِ هو، وقد يخرج من نسله مؤمنون صالحون يكون لهم شأن في الخير، و إذا كان وجود الإنسان في الدنيا على أساس الابتلاء والاختبار، فإن من مقتضيات عدل الاختبار أن تتنوع نتائجه بين نجاح وفشل،فالامتحان إن كان صعبًا جدًا بحيث لا ينجح فيه أحد، كان ذلك ظلمًا وعبثًا، وإن كان سهلًا جدًا بحيث ينجح فيه الجميع دون جهد أو اختيار، فقدَ معنى الامتحان أصلًا، إذن فشرعية الاختبار تقوم على وجود قابلية حقيقية للنجاح وقابلية حقيقية للفشل، مع توفر القدرة والبيان والهداية، والمنافسة والاختيار، فلو قيل للناس: افعلوا ما شئتم فمصيركم إلى الجنة على كل حال، لما بقي معنى للتكليف، ولا حاجة لإرسال الرسل، ولا لإنزال الكتب، ولا لسنّ الشرائع،مثال ذلك الطلاب حين يعلمون أنهم ناجحون قطعًا مهما فعلوا، لن يجتهدوا للسعي بالطبع،ثانيا إن وجود الكافر الذي يختار طريق الكفر بعد قيام الحجة هو جزء من طبيعة الاختيار الحر كذلك العدل فاين يكمن العدل بأن يكافئ الله من لا يستحق ويكرمه بنعيم الدنيا والاخرة،سيعترض البعض قائلا بأن لو كان الخلق كلهم مؤمنين لاستحقوا هذا ' نقول انه بعدم وجود الكفار لا يوجد شيء اسمه مؤمنين من الاساس، لاننا نعرف الاشياء بنقيضها و هذه القاعدة معروفة، فلو لم يكن هناك ظلم ما عرفنا العدل وهكذا،ثانيا لو خُلق الناس جميعًا على حالة واحدة، بلا اختيار، بلا إمكانية للانحراف أو الاستقامة، لما كان هناك فضلٌ لمؤمن ولا استحقاقٌ لثواب ولا معنى للعدل أصلًا لأن العدل يتعلق بالاختيار والمفاضلة بين من سلك طريقًا ومن تركه.
القدر في الاسلام
الإيمان بالقدر خيرِه وشرِّه هو الركن السادس من أركان الإيمان في الإسلام وقد بيَّنت الآيات الكريمة هذا المعنى بيانًا جليًّا، قال تعالى:
﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ﴾
(الحديد٢٢-٢٣) فكل ما يصيب الإنسان مكتوبٌ مقدَّر قبل وقوعه، بعلم الله وحكمته.فحين يعلم المؤمن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه،يهدأ قلبه، فلا يجزع على ما فاته، ولا يطغى فرحًا بما أُعطي.
المقدمة الأولى :
يوجد تصميم متقن ومحكم في المخلوقات
المقدمة الثانية :
كل شيء مصمم ومتقن ومحكم فلا بد له من مصمم متقن ومحكم
النتيجة:
للكون خالق حكيم وعليم وقادر خلق المخلوقات بهذا التصميم والاتقان والاحكام
مقدمة
بدأ برهان الضبط الدقيق في الظهور بوضوح في المكتبة الغربية منذ ستينيات القرن الماضي. وقد تَشَكَّلَ مع تطور علم الكوسمولوجيا والفيزياء في كَشْفِهِما الشروط الضرورية لِنَشْأَةِ الحياة وبقائها في الكَوْنِ. وهو برهان بَيِّنٌ في كتاب الله منذ قرون . قال تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان: ٢]. قال (الطبري): «فَسَوَّى كُلَّ ما خَلَقَ وهَيَّأَهُ لما يَصْلُحُ له، فلا خَلَلَ فيه ولا تفاوت من أهم خصائص هذا البرهان أنه لا يَقَعُ عليه الاعتراض الدارويني بعد أن تمكن الملاحدة من فَرْضِ سلطانِ وَهُم إبطال الداروينية لبرهان التصميم في عالم الأحياء»؛ فبُرهان الضبط الدقيق لعالم الفيزياء والكيمياء لا يَخْضَعُ لآليات التطور البيولوجي المزعومة
ويُعبر علماء الفيزياء عن ظاهرة الضبط الدقيق بعبارة أثيرة في كتاباتهم؛ بقولهم : إن ظاهرة الحياة في هذا الكون مُتَوَازِنَةٌ على حد السكين» «balanced on a knife-edge ؛ فإنك لو غَيَّرْتَ من طبائع المقادير والقوانين في أقل القليل ؛ سينهارُ الكَوْنُ أو تَفْسُدَ الحياة؛ غير أن الفيزيائي (بول ديفيس) - وهو من أَغْزَرِ العلماء تأليفا في هذا الباب - يشرح الحال بصورة أدى بقوله : الكليشيه القائل : إن «الحياة متوازنة على حد السكين» يبدو مُغْرِفًا في السطحية؛ إذ لا يوجد سكين في الكون يبلغ هذا الحد من الدقة
Paul Davies, Goldilocks Engima: Why Is the Universe Just Right for Life? (New York: Houghton Mifflin Harcourt, 2008), p.170.
استحالة الصدفة
علماء الاحصاء وضعوا رقم 1/10⁵⁰ وهذا الحد المستحيل رياضيا اي ان اي احتمال اقل من هذا الرقم مستحيل ولنقرب الفكرة، هذا الرقم يعني: لو اخذنا ارضا بمساحة امريكا الشمالية(٩.٥٤مليون ميل مربع) نرتب العمل فوق بعضها الى ان نصل الى ارتفاع القمر (٢٩٣ الف ميل) وكررنا العملية في مليار قارة وبنفس المساحة نصعد لنفس الارتفاع واخذنا عملة واحدة ملونة بالاحمر ووضعناها مع هذه الاكوام وخلطناها وطلبنا منك ان تدخل مغمض العين و ان تختار عملة لا على التعيين ومن اول محاولة حصلت على العمله الحمراء هنا احتمالية 1/10³⁷ حتى اعلى من 1/10⁵⁰ هذا المستحيل.
-
اذا ما احتمالية ضابط من ضوابط الفيزياء؟
(paul davies) بروفيسور فيزيائي بريطاني بحث في موضوع دقة مطابقة قوة التمدد بقوى الجاذبية في الثانية الاولى من الانفجار الاكبر واكتشف ان زمن بلانك كان مطابق بدقة 1/10⁶⁰ ولو اختلف هذا المعدل بجزء واحد فقط من الثانية ما كان ليتكون كل ما حولنا وضرب لنا مثال انه لو طلب من قناص تصويب هدف بحجم واحد انش لكن في الجانب الاخر من الكون - يبعد 20 مليار سنه ضوئيه- فالدقة المطلوبة حتى تصف الهدف يجب ان تكون 1/10⁶⁰ يعني الهدف يجب ان يبعد عنك 46.5مليون مرة.
الضبط الدقيق للثوابت الكونية
الثوابت الكونية هي الأرقام الأساسية التي عندما تُضَخُ في قوانين الفيزياء، تُحَدِّدُ الهيكل الأساسي للكون،مثال ذلك ثابت الجاذبية؛قوه الجاذبية يحددها ثابت الجاذبية 6.674 × ¹¹¯10وهذا الثابت لو تغير بمقدار فقط ما كانت لتكون الحياة اصلا، هذا الرقم دقيق جدا ولو تغير بمقدار ضئيل جدا لتوسع الكون بسرعة جدا عالية ولتبدد منذ زمن، او كان سينكمش على نفسه في اول مراحل تكون الانفجار وعاد للاشيء وهكذا الحال مع كل ضابط من ضوابط الفيزياء مضبوط بدقة، وفي بعض الحالات الضبط يكون ادق من مثال ثابت الجاذبية والاعظم من هذا كله ان كل هذه القوانين تكونت بجزء جدا صغير من اول ثانية من الانفجار الكبير اي لا مجال للادعاء انه تكون من نفسه مع مرور الوقت الى ان وصل لاعلى درجات الدقة،وشهادات الفيزيائيين في هذا الأمر وفيرة، ومن ذلك قول (هاوكنج) في الثوابت الفيزيائية : «الحقيقة الملحوظة هي أن قيم هذه الأرقام تبدو كأنه قد تم ضبطها بصورة دقيقة ليكون تطور الحياة مُمْكِنًا ، فعلى سبيل المثال، لو كانت الشحنة الكهربائية للإلكترون مختلفة عما هي عليه الآن قليلا ، فإِنَّ النُّجُومَ لن تكون قادرةً على حَرْقِ الهيدروجين والهيليوم، أو لن تكون قادرة على الانفجار
.Stephen Hawking, A Brief History of Time, p.125
عدد هذه الثوابت
لتتكون الحياة؛ في هذا الكون سنه 1995 ميلادي ذكر الدكتور (Hugh ross) عالم من علماء الفيزياء الفلكيه انهم اكتشفوا 41 من هذه الخصائص للضبط الدقيق كل واحد منها يحتاج ضبط دقيق بحد ذاته وبالنسب التي ذكرناها،وفي عام 2006 زاد العدد الى 676. هذه فقط الخصائص الدقيقة المفروض توفرها حتى تتكون ادنى نوع من انواع الحياة على كوكب كبكتيريا بسيطة.اما الخصائص المطلوبة لوجود الانسان عددها 824 ثابت، وقد ذكر عالم الفيزياء الكونية(Hugh Ross) ان احتمالية وجود الانسان على كوكب ما صدفة هي 1/10¹⁰⁵⁰ في كتابه (why the universe is the way it is).
الضبط الدقيق لِلظُّرُوفِ الْأُولَى لِظُهُورِ الكَوْنِ
يَتَّفِقُ العُلماء اليومَ أَنَّ الكون قد بدأ بانفجار حار شديد. ومن طبيعة الانفجار الفوضوية والعشوائية ؛ فلا يُؤَمَّلُ منه غيرُ التَّشَتُتِ وَبَعْثَرَة الطاقة. لقد كان مُنْكَمِشًا ثم تَشَقَّى في كل اتجاه بما يُوحِي بالفوضى العارمة والبعثرة الأبدية لهذا الشَّتَاتِ الهائج ،المفاجأة التي يشهد لها العلماء هي أن الانفجار العظيم كان مُنَظَّمًا بِدِقَةٍ عظيمة، وأنّه حَدَثُ أَبْعَدُ ما يكون عن مفهوم الانفجار» الذي يُشَتِّتُ المُنَظَّمَ ويُبَعْثِرُ المُرَتَّبَ ؛ فقد انْتَظَمَتْ قُواهُ الأساسيَّةَ الأربعة - الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقُوَّةَ النووية الكبرى والقُوَّةَ النووية الضعيفة - في أَوَائِلِ الثانية الأولى للانفجار العظيم.ومن عَجَب أن يقول الفيزيائي الملحد ( هاوكنج) أمام المشهد الكوني في بداياته الأولى: «سيكون من الصعب جدًّا أنْ نُفَسِّرَ لمَ كان ينبغي أن يبدأ الكون بهذه الطريقة فقط، إِلَّا إِنْ قُلْنا إِنَّه عَمَلُ اللهِ الذي أرادَ خَلْقَ كائنات مثلنا »Stephen Hawking and Leonard Mlodinow, A Briefer History of Time (New York: Bantam Books, 2005),p.73
صدفة تكون المخلوقات الحية
حتى تتكون ابسط خلية يستوجب وجود بروتينات والبروتينات تتكون من الاحماض الامينية واحتمالية تتكون بروتين واحد عشوائيا لتكون بروتين واحد فقط والخليه الواحده فقط تحتاج ١٠ مليار جزيء بروتين. قال عالم الفيزياء الكونية (Fred Hoyle) احتمالية تكوين الحياة بصورة عشوائية من جمادات المادة هي 1/10⁴⁰⁰⁰⁰ وهذا الرقم كبير لدرجه انه يدفن داروين ونظريته، لا يوجد ما يسمى حياة تكونت بهذه الطريقة على هذا الكوكب ولا على اي كوكب، وعليه اذا كانت الحياه غير عشوائية لابد ان تكون منتج من تصميم هادف وذكي.
لماذا توجد القوانين التي تنتفي الحياةُ بِتَخَلَّفِها ؟
ليس عند الإلحاد جواب سوى الوجوم». وهو وُجُومٌ يزداد شُحُوبًا إذا عَلِمْنَا أَنَّ مادةَ الكون نفسها تستدعي سؤال لماذا؟»، «لماذا يَظْهَرُ الشَّيء الذي لا تستغني عنه الحياة في المرحلة المطلوبة من عُمْرِ الكَوْنِ؟».. ومن ذلك وجود الكربون؛ فإنه عنصر كيميائي يحمل ميزات خاصةً كثيرة، من أَهَمِّها أَنَّ ذَرَّاتِه قادرة على الانتظام في سلسلة طويلة من الجزيئات، وهو ما يحتاجه ضرورة الحَمْضُ النَّوويُّ الصَّبْغِيُّ (DNA) والبروتينات. وهي حقائق جعل بول ديفيس يقول : لولا الكربون، لكانت الحياة كما نَعْرِفُهَا مُمْتَنِعَةً الحدوث؛ بل ربما كانت كُلُّ أَشْكالِ الحياةِ مُستحيلة» Paul Davies, The Fifth Miracle, p.145.صَرَّحَ (جورج والد) - الحائز على نوبل في الطب والمهتم بالبحث الكيميائي - أَنَّ أَدِلَّةَ وُجودِ اللهِ واضحة جدا؛ ذاك أَنَّ للكربون مع الهيدروجين والأوكسجين والنيتروجين خصائص فريدة من نوعها تُناسب وظيفتها، ولا يُشاركها في ذلك أَي من العناصر الأخرى في الجدول الدوري للعناصر الكيميائية»
Interview: David Levy, "Four Simple Facts Behind the Miracle of Life, Parade Magazine, June 12, 1998, p.12
ملاحدة انتصروا لبرهان الضبط الدقيق
قال في دلالته (ستفن واينبرغ)الفيزيائي الملحد الحائز على جائزة نوبل في لقائه مع (داوكنز) :(نحن - بِسَبِيه -في وَرْطة). بِسَببِ العَجْزِ عن تفسيره في كون عشوائي أعمى.وهو البرهان الذي اعترف ( هتشنز) الملحد أنه أقوى أَدِلَّةِ المؤمنين بالله، وأنه برهان يُضطر الملحد إلى التفكير بجد فيه،ومن علماء الكونيات الذين أَذْهَلَهُم ما في الكون من دقة حتى إنهم تَرَكُوا إلحادهم لأجل البراهين المتدفقة على دقة النظم، الفيزيائي (فرنك تبلر) القائل : «لما بَدَأْتُ حياتي المهنية منذ قرابة عشرين سنةً مَضَتُ ككسمولوجي، كنتُ مُلْحِدًا مُقْتَنِعًا بالحادي. لم أَتَصَوَّر - حتى في أحلامي السادرة - أنني سأكتب كتابًا يَزْعُمُ أَنَّه يُظهِرُ أنَّ الدعاوى المركزية للاهوت المسيحي اليهودي خَلْقَ العالم ونظم القوانين هي في الواقع حقيقية، وأن هذه الدعاوى هي استدلالات مباشرة من القوانين الفيزيائية كما نَفْهَمُها نحن الآن. لقد دُفِعْتُ إلى الإيمان بهذه النتائج، بسبب المنطقِ الصُّلْبِ لِفَرْعِ الفيزياء الخاص الذي أُدَرِّسُهُ.Frank Tipler, The Physics of Immortality (London: Pan, 1996), pix.
ومن الذين زَلْزَلَ النَّظْمُ الدقيق ولاءهم للإلحاد الذي نافحوا عنه بِشِدَّةٍ عالم الفَلَكِ الكبير (فريد هويل ) (۲) حتى قال : يخبرنا التفسير البدهي للحقائق أَنَّ كائنا بالغ الذكاء قد تَحَكَّم في ضبط الفيزياء، وكذلك الكيمياء والبيولوجيا، وأنه لا تُوجَدُ قُوى عَمْياءُ تستحق الذكر في الطبيعة.
Fred Hoyle, "The Universe: Past and Present Reflections, Annual Review of Astronomy and Astrophy-sics: 1982, 20:16.
Fred Hoyle, "The Universe: Past and Present Reflections, Annual Review of Astronomy and Astrophy-sics: 1982, 20:16.
-المبدأ الانساني Anthropic principle
اعتمد بعض المنكرون على المبدأ الانساني والذي ينص على : يتواجد الكون فقط لأننا ندركه،اي ان استغرابك واندهاشك ناتج من انحياز العقل الانساني لتوقع ما هو محتمل اكثر مما هو غير محتمل وهو الذي ينتج عنه الاستغراب ليس لأن الشيء فعلا غريب.
الرد: لا يوَضّحُ «المبدأ الإنساني الضعيف شيئًا، ولا يُفَسِّرُ شيئًا. إنّه يقول لنا : إنَّنا موجودون لأننا موجودون .. فهو يخلط بين ملاحظة طبيعة الوجود التي تسمح بظهور الحياة)، وتفسير خصائص هذه الطبيعة ضمن نظرة إلحادية عشوائية ، و ان برهان الضبط الدقيق لا يدعُوكَ إلى ألا تستغرب أَنَّكَ غير موجود في كَوْنٍ يزعُمُ الماديون أنه عشوائي أعمى، وإنما يدعوك إلى أن تستغرب أنك موجود في هذا الكون الذي يزعم الماديون أنه عشوائي ،من الممكن التمثيل للأمر بالقول : افْتَرِضُ أَنَّ العَدُوَّ قبض عليك، وقرّر التَّخَلُّص منك، وانتدب لذلك أفضل القناصة الذين أحاطوا بك لِرَمْيِكَ بالرصاص عن قرب. وفي لحظة واحدة أطْلَقَ الجميع رصَاصَهُ صَوْبَكَ. ولكن بعد أن هَدَأَ صوتُ الرّصاصِ المنهَمِرِ نَحْوَكَ فَتَحْتَ عَيْنَيْكَ، فَإِذا أَنْتَ حَيٍّ لَمْ تُصِبْكَ رصاصة واحدة. وجاءَكَ شخص يجري نحوك يقول لك : عَجِيبٌ ،كيف نَجَوْتَ من هذا الرصاص الذي صُبّ عليك صبا من فوهات هؤلاء القناصة الذين ما كانوا يبعدون عنك سوى أمتار قليلة؟ هل ستُجِيبُهُ بفلسفة أنصار المبدأ الإنساني الضعيف نفسها : لا داعي للاستغراب! الأمر بسيط جدا ! جوابي هو : لقد نَجَوْتُ من رَمْي القَنَّاصِةِ لأنني حي الآن! لو أصابني رَصَاصُهُم، لَمِتُ ، ولم أَكُنْ هنا لأُجِيبَكَ ! تهافت هذا التفسير من تهافت جواب أنصار المبدأ الإنساني الضعيف.
John Leslie, Universes (London and New York: Routledge, 1989), pp.13-14.
ثم ان فتح باب التشكيك بانحياز العقل في توصله للنتائج والتشكيك بالادراك الانساني يهدم عندنا كل شيء حتى العلم نفسه، والرد بسيط : هل توصلت لهذا المبدأ بعقلك؟ اذا اجاب بنعم نقول اذا حسب مبدئك ان هذا نتاج عقل انساني متحيز لا يعول الاعتماد عليه واذا اجاب بلا نقول نتفق معك بالطبع، اكيد هذا المبدأ جاء من مكان ثاني.
-الإنسانُ أَتْفَه مِنْ أَنْ يصمَّم الكونُ لأَجْله
نحن لا نقطع أن الكون قد خُلِقَ فقط من أجل الإنسان، فَلَعَلَّ الله -سبحانه - قد خَلَقَ كائنات أخرى عاقلة في كواكب أُخرى، وربما دَلَّ قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: ۲۹]،نحن لا ندري؛ ولذلك لا نَجْزِم في مَقَام الاحتمال ،ثم ان الاعتراض قائم على نظرة تأنيسية للإله، بإحلال مشاعر الشح في أفعاله خشية نفاد الموارد؛ فالملحد يرى أن على الإله أن يُنفِق من ملكوته أقل ما يمكن لتحقيق أوسع محبوباته؛ خشية أن تَنْفَدَ خِزَائِتُه ؛ فهو - في ظنه - يُعطي بإقتار مخافة الفقر و هذا الاعتراض الإلحادي ينطلق من افتراض أنَّ قيمة الأشياء مُتَعَلِّقَةٌ بِحَجْمها، فكلما كان حجمها أكبر، كانت أَلْيَقَ باهتمام الإله! وهذه دعوى سخيفة في الدَّرْسِ اللاهوتي؛ إذ ليس عليها برهان؛ بل هي سخيفة حتى في عالم الإنسان؛ فَإِنَّ جَوْهَرة في حَجْم الكفَّ أَعْظَمُ قيمة من أكوام ضَخْمَةٍ من التراب والصخور .. وما الذي يجعلُ الضَّخْمَ أَعْظَم قيمة من الصغير والقليل ؛ وكله مخلوق، مدين للخالق بالوجود بعد عدم؟!
-كثرة الكواكب
ما علاقة وجود كواكب كثيرة بنقد دليل الإتقان؟ليس بما أنني في غابة مليئة بكافة الخضر والثمار والحيوانات، ليس معنى ذلك أن يظهر أمامي فجأةً في وسط الغابة إناء طعام مطبوخ شهي، أيضًا ليس معنى توافر الرمال في صحاري العالم، ليس معناه أبدًا أنني من الطبيعي أن أجد المعالجات الرقمية والشرائح الإلكترونية التي تصنع من الرمال، حولي في كل مكان في الصحراء فالقضية ليست مواد أولية؛ القضية صنع وإتقان.وجَهْلُنا بأغراض خَلْقِ هذه الكواكب ليس حجة لشيء ؛ فَعدَمُ العِلم ليس عِلْمًا بِالعَدَمِ، خاصةً أن معارفنا الفلكية أسيرة الضعف الشديد لآلاتِ السَّبْرِ الفضائي، و نحن نعلم أن المعادن التي لا تقوم حياتنا إلا بها، هذه المعادن لم تنشأ إلا في قلب مستعرات عملاقة أو أفران نجمية ضخمة فالمعادن كلها التي نحتاج إليها، كالحديد الذي ينقل الأوكسجين إلى رئتيك، المعادن التي بها قوام معيشتك، هذه المعادن ما نشأت إلا داخل أفران النجوم العملاقة البعيدة جدا عنا،خَلْقُ الأجرام السماوية في التصور الإسلامي له أكثر من حكمة ،قال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ [النحل: ١٦].
-ندرة الحياة في الكون
هل نملك الجزم أنه لا توجد حياة في الكون غير حياتنا؟(وكالة ناسا وغيرها من المؤسسات العلمية المهتمة باحتمال وجود حياة خارج کوكَبنا، لا تزالُ تُعْلِنُ إلى اليوم أنها لا تملك حَسْم الجواب. والجماعة العلمية في الغرب لا تزال تُنْفِقُ الملايين بحثا عن حياة خارج مجرتنا،ثم انتفاء الحياة في غير كوكبنا لا ينفي البتة الضبط الدقيق في الكون لظهور الحياة على الكوكب الأزرق ؛ ولذلك فالاعتراض لا تَعَلَّقَ له ينفي حقيقة الضبط الدَّقيق، وإنَّما هو مُتَعَلِّق بانتفاء الحكمة من وجود كواكب أخرى تقوم عليها الحياة، ولا يَلْزَمُ من الحِكْمَةِ أن تقوم الحياة في كُلِّ الكَوْن.،و الضَّبْطُ الدَّقيقُ في أَعْظَمِ مظاهره لا يَتَعَلَّقُ بموضع في الكون دون موضع آخر، وإنما هو مرتبط بوجود القوانين الكونية المحكمة والمتكاملة، وبالنسب الكونية المحكمة بدقة عالية عند بدء الكون؛ أي: في المرحلة الأولى لخروجه من حال الانكماش الأَوَّلِ ؛ فالكون مضبوط بدقة حرجة عندما كان حيزه صغيرًا جدا ؛ وهو ضَبْطُ غير متعلق بالأرض أو مجرتنا، وإنما بمادة الكون الأولى كلها وقوانينها منذ لحظتها الأولى.
5-الضبط الدَّقيقُ، وَهُمُ من أَوهام المؤمنين بإله
كثير من الأسماء العلمية الكبيرة في الغَرْبِ تَرَكَتِ الإلحاد إلى الإيمان بسبب هذا البرهان، مثل الفيزيائي (فرنك تبلر) وعالم الجينات(فرانسیس کولنز)ثم ان كثير من مشاهير الملاحدة واللا أدريين في العالم يعترفون بوضوح كما أن هناك قوانين دقيقة ونسبا فيزيائية مضبوطة تنتهي بأقل اضطراب لها الحياة، ومن هؤلاء الكوسمولوجي الملحد (هاوكنج)، وعالم الفيزياء النظرية الملحد (مارتن ريس)، والفيزيائي الملحد (واينبرغ)، وعالم الفيزياء النظرية الملحد ليونارد مسكيند )، وعالم الكوسمولوجيا اللا أدري (فلنكن)، وعالم الكوسمولوجيا الملحد (غوث)، وعالم الفيزياء النظرية اللا أدري (بول ديفيس)، وعالم الرياضيات الملحد روجر بنروز)، وعالم الفيزياء النظرية الملحد (أندريه لند) ... وهؤلاء أعلى طبقات العلماء في الغرب كما هو معلوم ؛ بل نقل بول ديفيس أن هناك اتفاقا عاما بين الفيزيائيين والكوسمولوجيين أن الكون قد ضبط بصورة دقيقة لظهور الحياة مِنْ عِدَّةِ نواح
Paul Davies, "How Bio-Friendly Is the Universe?" International Journal of Astrobiology, vol. 2, no. 2 (2003): 115-120
و كذلك وَصَفَ غير واحد من الفيزيائيين الملحدين الكشف عن الثوابت الكونية أنه في غاية الجلاء، وأَنَّ إِنْكَارَهُ تَعَسُّف لا أخلاقي حتى قال الفيزيائي الملحد المعروف دافيد دوتش مُوَبِّحًا إخوانه الملحدين : (إِذا زَعَمَ أَيُّ أَحَدٍ أنه لم يتفاجأ بوجود المميزات الخاصة للكون، فهو يَدُسُ رَأْسَهُ فِي الرَّمْل . هذه المميزات الخاصة مفاجئة وغير متوقعة)The Theists strike back Opinion The Guardian.<https://www.theguardian.com/commentisfree/andrewbrown/2009/jan/08/religion-atheism-longley-advertis-ing>