دَوحةُ العلومِ والحِكَم
1.31K subscribers
185 photos
1 video
19 files
155 links
علميّةٌ دعَويّة
Download Telegram
Live stream finished (31 minutes)
Live stream finished (44 minutes)
🌷هِمّةٌ عالية🌷
جاء في (إنباء الرواة) في ترجمة أبي نصر القرطبي قال:
كنا نختلف إلى أبي علي القالي رحمه الله وقت إملائه النوادر في جامع الزهراء بقرطبة، ونحن في فصل الربيع.
قال: فبينما أنا ذات يوم في بعض الطريق إذ أخذتني سحابة، فما وصلت إلى مجلس أبي علي إلا وقد ابتلت ثيابي كلها، وحوالي أبي علي أعلام أهل قرطبة، فلما رآني مبتلًّا بالماء أمرني بالدنو منه، وقال لي: مهلًا يا أبا نصر، لا تأسف، ولا تأسَ، ولا تحزن على ما عرض لك؛ فهذا شيء يضمحل عنك بسرعة، بثياب تبدلها بغير ثيابك.
لكن اسمع – يريد أن يعزيه وأن يسليه على ما أصابه – قد عرض لي، يقول أبو علي عن نفسه، ما أبقى في جسمي ندوبًا وجروحًا تدخل معي القبر.
لقد كنت أختلف في الطلب، يعني في طلب العلم، إلى ابن مجاهد رحمة الله عليه، فذهبت إليه آخر الليل قبل طلوع الفجر؛ لأقترب منه لأستفيد.
فلما انتهيت إلى الطريق الذي كنت أخرج منه إلى مجلسه ألفيته مغلقًا، قال: وعسر عليَّ فتحه، فقلت: سبحان الله! أبكر هذا البكور ثم أغلب على القرب منه؟ والله لا يكون ذلك.
فنظرت إلى سرب بجانب الدار ضيق فاقتحمته، فلما توسطته ضاق بي ذلك السرب وذلك النفق، فلم أقدر على الخروج منه، ولم أستطع النهوض.
قال: فاقتحمته بشدة حتى خرجت بعد أن تخرقت ثيابي، وأثر السرب في لحمي حتى انكشف العظم، ومنَّ الله عليَّ بالخروج، فوافيت مجلس الشيخ على حالتي هذه، فأين أنت مما عرض لي؟
قال أبو نصر: فسلَّاني ما حكاه، وهان عندي ما عرض لي من بلل للثياب بجانب ما أصابه، فلازمته حتى مات.
https://t.me/devhatululum
👏6❤1
رُوي عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللهُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى الله عَزَّ وَجَلَّ) رواه الإمام أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك وصحّحه ووافقه الذّهبيُّ رحمهم الله تعالى.
❤10
إنَّ العبد في هذه الدنيا تعرِض له أمور يتحيَّر منها وتتشكل عليه، فيحتاج للجوء إلى خالقِه ومولاه جلّ وعلا يسأله رافعاً يديه داعياً مستخيراً بالدعاء، مظهِراً عجزَه، راجياً الصواب في الطلب، فإنه أدعى للطمأنينة وراحة البال.
والاستخارةُ هي طلب الخيَرة، بأن يسألَ المسلمُ ربَّه سبحانه وتعالى أن يختارَ له ما فيه الخيرُ له في دينِه ودنياه، وهي سنُّةٌ لمن أراد الإقدامَ على أمرٍ ما، فيصلي ركعتين خارج أوقات الكراهةِ يقرأ فيهما بالفاتحةِ وما تيسَّّر من القرآن.
وبعد الصلاة يدعو بالدعاء الذي رواه البخاريُّ عن جابر رضي الله عنه، ولفظه: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرُك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدِر ولا أقدر، وتعلَم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدُره لي ويسِّره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنَت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري فاصرفْه عنِّي واصرفني عنه، واقدُر لي الخيرَ حيثُ كان ثمَّ رضِّني به) وينبغي أن يفتتح الدعاءَ ويختمَه بالحمد لله والصلاة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ويستحبُّ أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة {قل يا أيها الكافرون}، وفي الثانية {قل هو الله أحد}. وذكر الإمامُ النوويُّ رحمه الله تعالى: تعليلًا لذلك فقال: ناسبَ الإتيانُ بهما في صلاةٍ يراد منها إخلاصُ الرغبة وصدق التفويض وإظهار العجز، وأجازوا أن يُزاد عليهما ما وقع فيه ذكرُ الخيرة من القرآن الكريم. واستحسن بعضُ السلف أن يزيد في صلاةِ الاستخارة على القراءة بعد الفاتحة بقوله تعالى: {وربُّك يخلق ما يشاء ويختارُ، ما كان لهم الخيرةُ سبحان الله وتعالى عمّا يشركون وربُّك يعلم ما تكنُّ صدورُهم وما يعلنون، وهو الله لا إله إلا هو له الحمدُ في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرةُ من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا}.
وهذه هي الكيفيةُ الأفضلُ في الاستخارةِ، وقال بعضُ الفقهاءِ: تجوزُ بالدُّعاء فقط من غيرِ صلاةٍ، إذا تعذَّرت الاستخارةُ بالصلاة والدعاء معًا، كما تجوزُ بالدُّعاء عقبَ أيِّ صلاة كانتْ، ويستقبل القبلةَ في دعاء الاستخارة رافعًا يديه مراعيًا جميع آداب الدعاء.
والأصلُ في الاستخارةِ أنْ تكونَ ممَّن هو المستخير فإنه الذي يهُمُّ بالأمر فيستخيرُ الله تعالى فيه، كما أنَّ التوبة لا تكونُ إلا من التائبِ، والاستغفارَ لا
يكون إلا من المستغفر. وأمّا الاستخارةُ للغير فقد قال بجوازها: المالكيةُ، والشافعيةُ أخذًا من قوله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه).
وينبغي أن يكون المستخيرُ متجرّداً في استخارته، خالي الذهن، غير عازمٍ على أمر معيَّن، فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إذا همَّ) يشير إلى أنَّ الاستخارة تكون عند أول ما يرد على القلب، فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخي، بخلاف ما إذا تمكن الأمرُ عنده، وقويتْ فيه عزيمتُه وإرادته، فإنه يصير إليه ميلٌ وحبٌّ، فيخشى أن يخفى عنه الرشاد؛ لغلبة ميله إلى ما عزم عليه.
ويطلَب من المستخير ألا يتعجَّل الإجابة؛ لأن ذلك مكروهٌ، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يستجاب لأحدكم ما لم يعجَل يقول: دعوت فلم يُستجَب لي، كما يطلب منه الرضا بما يختاره الله له.
وحكمة مشروعية الاستخارة، هي التسليم لأمر الله، والخروج من الحَول والطَّول، والالتجاء إليه سبحانه، للجمع بين خيرَي الدنيا والآخرة، ويحتاج في هذا إلى قرعِ باب الملك جلّ وعلا، ولا شيء أنجعُ لذلك من الصلاة والدعاء؛ لما فيها من تعظيمِ الله، والثناءِ عليه، والافتقارِ إليه سبحانه قالًا وحالًا، ففيها أوّلاً: تجريد الافتقار إلى الله، وتحقيق التوكُّل عليه سبحانه وتعالى، وتفويض الأمور إليه. ثمّ الفلاح في الاختيار، والنجاح في الأمر، والتوفيق في السعي؛ فمن فوَّض أمره إلى الله كفاه. ثمّ الرضا بالقضاء، والقناعة بالمقسوم.
قال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى: يستحبُّ أن يستشيرَ قبل الاستخارةِ من يعلم مِن حالِه النَّصيحةَ والشفقةَ والخبرةَ، ويثِقُ بدينِه ومعرفتِه، وإذا استشارَ وظهر أنه مصلحةٌ، استخارَ الله تعالى في ذلك.
ويمكنُ للمسلمِ أن يُعيدَ صلاةَ الاستخارةِ والدعاء ثانيًا وثالثًا وأكثرَ حتى ينشرح صدرُه لشيءٍ.
قال العلماءُ: ولا تتوقَّف هذه الاستخارةُ على نومٍ، بل يتوجَّه المصلّي إلى ما ينشرح له صدرُه، وليشرعْ في حاجته فإن كان له فيها خيَرةٌ يسّر الله له أسبابها، وكانتْ عاقبتها محمودة، فلا يشترطُ أن يرى في منامِه رؤيا خاصة، بل يستخيرُ ويمضي في إتمام مشروعِه، فإن يسَّره الله تعالى ففيه الخيرُ، وإن لم يتيسَّر فقد صرَفه الله عنه، واختارَ له ذلك.
وصلى الله على سيّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبِه وسلّم تسليماً والحمدُ لله ربّ العالمين
❤11👏1
Live stream finished (16 minutes)
الإمام الروّاس رحمه الله تعالى
❤13🔥2❤‍🔥1
🌷لوعة القلب🌷
إن الناس لا ينجيهم أن تحشو أدمغتهم بمكتبات من النظريات والأبحاث الفكرية عن الإسلام ، وإنما يفيدهم شيء واحد، هو أن تشعل فيهم كوامن الوجدان، بما لديك من لوعة القلب.
لوعة القلب . . هي البلسم الذي لا يغني مع فقده أوقارٌ من الكتب تفيضُ بالأفكار الدقيقة والتحليلات الرائعة.
لوعة القلب . . هي السرُّ العجيب الذي يقلب حياة الإنسان فيقرّب له البعيد، ويلين له الحديد، ويجمع أهواء النفس من شتات، وينسيك طعم الدنيا وأهواءها بما يذيقك من حلاوة مراقبة الله وشهوده.
لوعة القلب هذه، لا تأتي من إرهاق الفكر لاعتصار مزيد من النظريات والأبحاث، وإنما تأتي من إرهاق النفس بمزيد من العبادات، والمثول بضراعة أمام باب الله تعالى في الأسحار.
هذه اللوعة . . هي التي افتقدها محمد إقبال بين المسلمين على الرغم من بحثه الطويل عنها وسط ضجيج نقاشاتهم ورائع أبحاثهم وعظيم مكتباتهم !
أما الأفكار، والبحوث، والدراسات فكل ذلك أمرٌ مفيد لا بد منه، ولكنه لا يعدو أن يكون مرحلة من مراحل الطريق.. [باطن الإثم]
https://t.me/devhatululum
❤9👍2
لم يَكُن أبدًا من شروط السير إلى الله أن تكون في حالة طُهرٍ ملائكية، سِر إليه بأثقالِ طينك؛ فهو يحبُ قدومك عليه ولو حَبوًا.. [مولانا]
❤14❤‍🔥4😢2🏆2🕊1
قال عقبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده: ليكن أولَ ما تبدأ به من إصلاح بُنيَّ إصلاحُ نفسك؛ فإنّ أعينهم معقودةٌ بعينك، فالحَسَنُ عندهم ما استحسنتَ، والقبيح ما استقبحت. [البيان والتبيين]
❤10❤‍🔥2👍2
قدّر من حولكَ..
بــكيـتُ من عــمروٍٍ فـلــما تـركـتُــه
وجرَّبت أقواماً بكيتُ على عمروٍ
🔥4💯3👍2
خلق الله تعالى الناس مختلفين في الطبائع والرغبات والميول.
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الناس معادن كمعادن الفضة والذهب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) و(الأرواح جنودٌ مجندةٌ فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الله خلق آدم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب).

لذلك معاملةُ الناس مع وجودِ هذه الاختلافات معاملةً واحدةً لا يستقيم، فما يلائم هذا لا يناسبُ ذاك، وما يحسُنُ مع هذا لا يجمُل مع غيره.
إن التعامل يتغيَّر باختلاف الأفهام والعقول، فالتعاملُ مع الذكيّ منهم يختلف عن محدود الفهم والعلم، فالحديثُ معه يكون مناسباً لطبيعته وقدرته على الفهم.

ومما ينبغي مراعاتُه في التعامل مع الناس أمورٌ منها:
📌لا تُكثر من لوم الناس
📌لا تُركِّز على السلبيات دون الإيجابيات
📌اذكر إحسان الآخرين إليك وانسَ إحسانك إليهم، وانس أخطاءهم في حقّك، ولا تنس أخطاءك في حقّهم.
📌كن لبقاً في تصحيح أخطاء الآخرين ولا تكن فظّاً
📌قدِّر عواطف الآخرين ولا تجرح مشاعرهم
https://t.me/devhatululum
❤7👏3👍1
قال الفضيل: كفى بالله محباً، وبالقرآن مؤنساً، وبالموت واعظاً، اتخذ الله صاحباً، ودع الناس جانباً. [الإحياء]
❤4👍1
كان السلف يتلاقون ويحترزون في قولهم: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ وكيف أنت؟ وكيف حالك؟ وفي الجواب عنه..
فكان سؤالهم عن أحوال الدين لا عن أحوال الدنيا..
قال حاتم الأصم لحامد اللفاف: كيف أنت في نفسك؟ قال: سالم معافى، فكره حاتم جوابه، وقال: يا حامد! السلامةُ من وراء الصراط والعافيةُ في الجنة.
وكان إذا قيل لعيسى عليه السلام كيف أصبحت قال أصبحت لا أملك تقديم ما أرجو ولا أستطيع دفع ما أحاذر وأصبحت مرتهناً بعملي والخير كله في يد غيري ولا فقير أفقر مني
وكان الربيع بن خثيم إذا قيل له كيف أصبحت قال أصبحت من ضعفاء مذنبين نستوفي أرزاقنا وننتظر آجالنا
وكان أبو الدرداء إذا قيل له كيف أصبحت قال أصبحت بخير إن نجوت من النار
وكان سفيان الثوري إذا قيل له كيف أصبحت يقول أصبحت أشكر ذا الى ذا وأذم ذا الى ذا وأفر من ذا الى ذا
وقيل لأويس القرني: كيف أصبحت: قال كيف يصبح رجل إذا أمسى لا يدري أنه يصبح وإذا أصبح لا يدري أنه يمسي
وقيل لمالك بن دينار: كيف أصبحت قال أصبحت في عمر ينقص وذنوب تزيد
وقيل لبعض الحكماء: كيف أصبحت قال أصبحت لا أرضى حياتي لمماتي ولا نفسي لربي
وقيل لحكيم: كيف أصبحت قال أصبحت آكل رزق ربي وأطيع عدوه إبليس
وقيل لمحمد بن واسع كيف أصبحت: قال ما ظنك برجل يرتحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة
وقيل لحامد اللفاف كيف أصبحت: قال أصبحت أشتهي عافية يوم الى الليل فقيل له ألست في عافية في كل الأيام فقال
العافية يوم لا أعصى الله تعالى فيه
وقيل لرجل وهو يجود بنفسه: ما حالك فقال وما حال من يريد سفراً بعيداً بلا زاد ويدخل قبراً موحشاً بلا مؤنس وينطلق إلى ملك عدل بلا حجة
وقيل لحسان ابن أبي سنان: ما حالك قال ما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب
https://t.me/devhatululum
😢3❤2🔥1
إن للناس اختلافاً كثيراً في العزلة والمخالطة وتفضيل إحداهما على الأخرى، مع أن كل واحدة منهما لا تنفكُّ عن غوائل تنفر عنها، وفوائد تدعو الى إليها.
فذهب الى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة عددٌ من التابعين منهم: سفيان الثوري رحمه الله تعالى.
وقال أكثر التابعين رحمهم الله تعالى باستحباب الْمُخَالَطَةِ وَاسْتِكْثَارِ الْمَعَارِفِ وَالْإِخْوَانِ وَالتَّآلُفِ وَالتَّحَبُّبِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ فِي الدِّينِ تَعَاوُنًا عَلَى البر والتقوى
وقال الفضيلُ بن عياض رحمه الله تعالى: كفى بالله محباً، وبالقرآن مؤنساً، وبالموت واعظاً، اتخذ الله صاحباً ودع الناس جانباً.
وقال الحسن رحمه الله: كلمات أحفظهنّ من التوراة: قنِع ابنُ آدم فاستغنى، اعتزلَ الناسَ فسلِمَ، تركَ الشهواتِ فصار حراً، وترك الحسدَ فظهرتْ مروءتُه، صبر قليلاً فتمتَّع طويلاً.
ولكلٍّ من العزلة والمخالطة فوائد ومفاسد.
ومن فوائد العزلة: تحصيل الطاعات في الخلوة والمواظبة على العبادة والفكر وتربية العلم وإلى تخلص مِنِ ارْتِكَابِ الْمَنَاهِي الَّتِي يَتَعَرَّضُ الْإِنْسَانُ لَهَا بِالْمُخَالَطَةِ كَالرِّيَاءِ وَالْغِيبَةِ وَالسُّكُوتِ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنهي عن المنكر ومسارقة الطبع من الْأَخْلَاقَ الرَّدِيئَةَ وَالْأَعْمَالَ الْخَبِيثَةَ مِنْ جُلَسَاءِ السُّوءِ، ومن فوائد المخالطة: التعلم والتعليم، والنفع والانتفاع.
فإذا عرفتَ فوائد العزلة وغوائلها تحقَّقت أنَّ الحكم عليها مطلقاً بالتفضيل نفياً وإثباتاً خطأٌ..
بل ينبغي أن يُنظر إلى الشخص وحاله وإلى الخليطِ وحاله والى الباعث على مخالطته والى الفائت بسبب مخالطته من هذه الفوائد المذكورة..
ويقاس الفائتُ بالحاصل فعند ذلك يتبين الحق ويتضح الأفضل..
وكلامُ الشافعي رحمه الله هو فصلُ الخطاب إذ قال:
يا يونس الانقباضُ عن الناس مكسبةٌ للعداوةِ، والانبساطُ إليهم مجلبةٌ لقرناءِ السُّوء فكن بينَ المنقبِض والمنبسِط.
فلذلك يجبُ الاعتدالُ في المخالطة والعزلة ويختلف ذلك بالأحوال وبملاحظة الفوائد والآفات يتبيَّن الأفضلُ. [الإحياء] وجاء في الأثر: الوحدةُ خيرٌ من جليسِ السوءِ، والجليسُ الصالحُ خيرٌ من الوحدةِ.
وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً والحمد لله ربّ العالمين
https://t.me/devhatululum
❤5✍3🤝3
تأمَّلْ في هذه السُّحب الثقال المعلَّقةَ بين السماء والأرض؛ إنها لا تَظهر ولا تختفي بغير أمرٍ، بل هي كجيشٌ منظَّم ينتظر بُوقَ الأمرِ الإلهيِّ ليمتلئ به الجوُّ في دقائق، ثم ينطلق لتوزيع ماء الحياة على المحتاجين من الأحياء بحكمةٍ بالغةٍ.
استمع إلى أهازيجِ الرعد المدويّة؛ إنها ليستْ أصواتاً فارغة، بل هي تسبيحاتُ مَلَك الرعد الذي يُنطق الفضاءَ بقدوم الغيث، مبشّراً الملهوفين بأنَّ يد العناية الربانيةِ خلف هذا الحجاب المكفهرّ تقطر لُطفاً وإحساناً. [رسائل النور]
https://t.me/devhatululum
❤15🔥3👍1👏1
أيها الآباءُ والأمهات..
أظهروا لأولادكم الحبَّ والحنانَ كي تملكوا قلوبَهم، قبل أن يأتي من يُظهر لهم حبّا وحنانا مزيّفين فيخطف قلوبَهم.. فالفراغُ العاطفيُّ في الأسرةِ هو الثغرةُ التي يتسلَّل منها الأشرارُ لإغواء الأبناء بمشاعرَ براقة لكنها مسمومةٌ..
والحنانُ يمكن أن يكون بكلمةٍ أو نظرةٍ أو ابتسامةٍ أو ضمّة أو هديّةٍ.. وهو شيءٌ غيرُ الدلال..

أَفِيضُوا الحُبَّ فِي الأَبناءِ رِيّاً
وَكُونُوا فِي الدُّجَى بَدراً جَلِيّاً

فَإِنَّ الطِّفْلَ إِنْ يَظْمَأْ حَنَاناً
سَيَمْضِي نَحْوَ مَنْ يَبْدُو سَخِيّاً
https://t.me/devhatululum
❤16
ﺇﻥ ﻣﺤﺒﺔ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﻭﻫﻲ ﺭﻓﻴﻘﺔُ ﺣﻴﺎﺗﻚ، ﻓﻌﻠﻴﻚ ﺑﻤﺤﺒﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻫﺪﻳﺔ ﺃﻧﻴﺴﺔ ﻟﻄﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﻫﺪﺍﻳﺎ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﺈﻟﻬﻴﺔ..
ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﺮﺑﻂ ﻣﺤﺒﺘَﻚ ﻟﻬﺎ ﺑﺮﺑﺎﻁ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻱ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ، ﺑﻞ ﺃﻭﺛﻘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺎ ﻳﺰﻭﻝ ﻭﻳﺰﺩﺍﺩ ﺗﺄﻟﻘﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ، ﻭﻫﻮ ﺟﻤﺎﻝُ ﺍﻟﺄﺧﻠﺎﻕ ﻭﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﻨﻐﺮﺯﺓ ﻓﻲها..
ﻭﺇﻥ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻝ ﻭﺃﺳﻤﺎﻩ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺷﻔﻘﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﻟﺼﺔ ﺍﻟﻨﻮﺭﺍﻧﻴﺔ. ﻓﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻫﺬﺍ، ﻭﺣُﺴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ﻳﺪﻭﻣﺎﻥ ﻭﻳﺰﺩﺍﺩﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﺮ. ﻭﺑﻤﺤﺒﺘﻬﻤﺎ ﺗُﺼﺎﻥ ﺣﻘﻮﻕُ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺔ ﺍﻟﻠﻄﻴﻔﺔ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ، ﻭﺇﻟّﺎ ﺗﻔﻘﺪْ ﺣﻘﻮﻗَﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻫﻲ ﺃﺣﻮﺝ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥُ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻱ. [رسائل النور]
https://t.me/devhatululum
❤21❤‍🔥2😁2👏1