الحقّ والباطل
🌷للحق دائماً شارةٌ يُعرَف بها، يتبيَّنُها كلُّ مخلصٍ في طلبِه صادقٍ في الاتجاه إلى فهمه، وللباطل دائماً ميْعةٌ والتواءٌ يتبيَّنُها كلُّ ذي نظرٍ وفهم، مهما جاء مكتسياً به من أقنعة.
🌷الحقُّ يناجي العقل دائماً، أما الباطلُ فإنما يحاول أن يتسلَّل خفيةً منه إلى رغائب النفس..
🌷الحقُّ يتعامل مع الناس بالأدلة والبراهين الحرَّة، أما الباطلُ فيستعينُ للوصول إلى نفوسِ النَّاس بالكاريكاتير السَّاخر أو التشويه الكاذب أو الصُّور المستبشَعة..
🌷الحقُّ قد يأتي ثقيلاً في وطأته على النفس، ولكنه يتَّسم في مقابل ذلك بالترفُّع عن أيِّ غرضٍ خفيٍّ أو حاجةٍ مستكِنّة، أما الباطل فقد يكون خفيفاً في وطأته على النفس، ولكنه يستبطن في مقابل ذلك غرضاً خفياً يستهدف إليه بكيد وخداع..
🌷وأثقل ما في الباطل أنَّ صاحبه يصطنع له من البراهين ما يعلم أنه ليس إلا مصانعة وتلبيساً، فہو لا يفتأ يُصانِع في الكلام ويشقِّق له المذاهب والأشكال، طمعاً في أن يصدِّق الناس ظاهرَ ما يقول ويذهلوا عن باطن ما يهدف إليه..
[إلى كلّ فتاةٍ تؤمن بالله]
🌷للحق دائماً شارةٌ يُعرَف بها، يتبيَّنُها كلُّ مخلصٍ في طلبِه صادقٍ في الاتجاه إلى فهمه، وللباطل دائماً ميْعةٌ والتواءٌ يتبيَّنُها كلُّ ذي نظرٍ وفهم، مهما جاء مكتسياً به من أقنعة.
🌷الحقُّ يناجي العقل دائماً، أما الباطلُ فإنما يحاول أن يتسلَّل خفيةً منه إلى رغائب النفس..
🌷الحقُّ يتعامل مع الناس بالأدلة والبراهين الحرَّة، أما الباطلُ فيستعينُ للوصول إلى نفوسِ النَّاس بالكاريكاتير السَّاخر أو التشويه الكاذب أو الصُّور المستبشَعة..
🌷الحقُّ قد يأتي ثقيلاً في وطأته على النفس، ولكنه يتَّسم في مقابل ذلك بالترفُّع عن أيِّ غرضٍ خفيٍّ أو حاجةٍ مستكِنّة، أما الباطل فقد يكون خفيفاً في وطأته على النفس، ولكنه يستبطن في مقابل ذلك غرضاً خفياً يستهدف إليه بكيد وخداع..
🌷وأثقل ما في الباطل أنَّ صاحبه يصطنع له من البراهين ما يعلم أنه ليس إلا مصانعة وتلبيساً، فہو لا يفتأ يُصانِع في الكلام ويشقِّق له المذاهب والأشكال، طمعاً في أن يصدِّق الناس ظاهرَ ما يقول ويذهلوا عن باطن ما يهدف إليه..
[إلى كلّ فتاةٍ تؤمن بالله]
❤3👍2
قال شارحُ الحكم ابن عبّاد رحمه الله تعالى:
ثمرة العمل: وجدانُ الحلاوة فيه والنعيم به، ويُتصوَّرُ ذلك في أكثر الأعمال بالمواظبة عليهِ.
قال بعضُ العارفين : (ليس شيء مِنَ البِرَّ إلا ودونَهُ عقبة يُحتاج إلى الصبر فيها ، فمَنْ صبرَ على شدَّتِها أفضى إلى الراحة والسهولة ، وإنما هي مجاهدة النفس، ثم مخالفة الهوى، ثم مكابدة في ترك الدنيا، ثم اللذة والتنعم)
وقال عتبة الغلامُ : (كابدتُ الليل عشرين سنةً ، ثم تنعَّمْتُ بهِ عشرينَ سنةٌ)
وقال ثابت البناني : (كابدتُ القرآنَ عشرين سنةً ، ثم تنعمْتُ بهِ عشرينَ سنة)
وقال بعضُ العلماء : (كنتُ أقرأ القرآنَ فلا أجد له حلاوة ، حتى تلوته كأني أسمعُهُ مِنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتلوه على أصحابه رضي الله تعالى عنهم ، ثم رُفِعْتُ إلى مقام فوقَهُ ؛ وكنتُ أتلوه كأنّي أسمعُهُ مِنْ جبريل عليه السلام يلقيه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم جاءَ الله بمنزلة أخرى ؛ فأنا الآنَ كأَنِّي أسمعُهُ مِنَ المتكلم، فعندها وجدتُ لهُ لذَّةٌ ونعيماً لا أصبر عنه).
وما ذكرناه مِنَ الحلاوة والنعيمِ إِنَّما تثمرُهُ الأعمال الصحيحة المستقيمة السالمة مِنَ الرياء والدعوى.
فحصلَ مِنْ هذا : أنَّ وُجدان الحلاوة علامة على وجود القبول المقتضي لوجودِ الرضا والجزاء ، ولذلك قال الحسنُ : ( تفقدوا الحلاوة في ثلاث ، فإن وجدتموها فأبشروا وامضوا لقصدِكم ، فإن لم تجدوها فاعلموا أنَّ الباب مغلق : عند تلاوة القرآن، وعند الذكر، وعند السجودِ.
والحلاوة على الإطلاق إذا وجدَها العاملُ في العمل لا ينبغي له أنْ يقف معها ولا أن يفرح بها ، ولا يسكن إليها ، وكذلك أيضاً لا ينبغي له أن يقصد بعمله إلى نيلها ؛ لما له فيها مِنَ اللذة والحقِّ ؛ فإنَّ ذلكَ ممَّا يقدح في إخلاص عبادتِهِ وصدقِ إرادته، وليكن اعتناؤُه بحصولها لتكون ميزاناً لأعمالِهِ ومِحَكّاً لأحواله فقط.
قال الواسطي : استحلاء الطاعاتِ سموم قاتلة.
قال في لطائف المنن: (وصدق الواسطي رحمه الله، وأقل ما في ذلكَ: أنَّهُ إذا فتح لك بابَ حلاوة الطاعةِ تصيرُ قائماً فيها، متطلباً لحلاوتها، فيفوتك صدْقُ الإخلاص في نهوضك لها، وتحبُّ دوامها لا قياماً بالوفاء، ولكن لما وجدت مِنَ الحلاوة والمتعة، فتكونُ في الظاهرِ قائماً لله، وفي الباطن إنَّما قمتَ لحظ نفسكَ، ويُخشى عليك أن تكونَ حلاوة الطاعةِ جزاء تعجلته في الدنيا، فتأتي يوم القيامة ولا جزاء لك.
ثمرة العمل: وجدانُ الحلاوة فيه والنعيم به، ويُتصوَّرُ ذلك في أكثر الأعمال بالمواظبة عليهِ.
قال بعضُ العارفين : (ليس شيء مِنَ البِرَّ إلا ودونَهُ عقبة يُحتاج إلى الصبر فيها ، فمَنْ صبرَ على شدَّتِها أفضى إلى الراحة والسهولة ، وإنما هي مجاهدة النفس، ثم مخالفة الهوى، ثم مكابدة في ترك الدنيا، ثم اللذة والتنعم)
وقال عتبة الغلامُ : (كابدتُ الليل عشرين سنةً ، ثم تنعَّمْتُ بهِ عشرينَ سنةٌ)
وقال ثابت البناني : (كابدتُ القرآنَ عشرين سنةً ، ثم تنعمْتُ بهِ عشرينَ سنة)
وقال بعضُ العلماء : (كنتُ أقرأ القرآنَ فلا أجد له حلاوة ، حتى تلوته كأني أسمعُهُ مِنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتلوه على أصحابه رضي الله تعالى عنهم ، ثم رُفِعْتُ إلى مقام فوقَهُ ؛ وكنتُ أتلوه كأنّي أسمعُهُ مِنْ جبريل عليه السلام يلقيه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم جاءَ الله بمنزلة أخرى ؛ فأنا الآنَ كأَنِّي أسمعُهُ مِنَ المتكلم، فعندها وجدتُ لهُ لذَّةٌ ونعيماً لا أصبر عنه).
وما ذكرناه مِنَ الحلاوة والنعيمِ إِنَّما تثمرُهُ الأعمال الصحيحة المستقيمة السالمة مِنَ الرياء والدعوى.
فحصلَ مِنْ هذا : أنَّ وُجدان الحلاوة علامة على وجود القبول المقتضي لوجودِ الرضا والجزاء ، ولذلك قال الحسنُ : ( تفقدوا الحلاوة في ثلاث ، فإن وجدتموها فأبشروا وامضوا لقصدِكم ، فإن لم تجدوها فاعلموا أنَّ الباب مغلق : عند تلاوة القرآن، وعند الذكر، وعند السجودِ.
والحلاوة على الإطلاق إذا وجدَها العاملُ في العمل لا ينبغي له أنْ يقف معها ولا أن يفرح بها ، ولا يسكن إليها ، وكذلك أيضاً لا ينبغي له أن يقصد بعمله إلى نيلها ؛ لما له فيها مِنَ اللذة والحقِّ ؛ فإنَّ ذلكَ ممَّا يقدح في إخلاص عبادتِهِ وصدقِ إرادته، وليكن اعتناؤُه بحصولها لتكون ميزاناً لأعمالِهِ ومِحَكّاً لأحواله فقط.
قال الواسطي : استحلاء الطاعاتِ سموم قاتلة.
قال في لطائف المنن: (وصدق الواسطي رحمه الله، وأقل ما في ذلكَ: أنَّهُ إذا فتح لك بابَ حلاوة الطاعةِ تصيرُ قائماً فيها، متطلباً لحلاوتها، فيفوتك صدْقُ الإخلاص في نهوضك لها، وتحبُّ دوامها لا قياماً بالوفاء، ولكن لما وجدت مِنَ الحلاوة والمتعة، فتكونُ في الظاهرِ قائماً لله، وفي الباطن إنَّما قمتَ لحظ نفسكَ، ويُخشى عليك أن تكونَ حلاوة الطاعةِ جزاء تعجلته في الدنيا، فتأتي يوم القيامة ولا جزاء لك.
❤7👍2😢2
ثلاثُ مواطن..
عَنِ الْحَسَنِ البصريّ رحمه الله تعالى قَالَ: تَفَقَّدُوا الْحَلَاوَةَ فِي ثَلَاثٍ: فِي الصَّلَاةِ، وَفَى الْقُرْآنِ، وَفَي الذِّكْرِ، فإِنْ وَجَدْتُمُوهَا فَامْضُوا وَأَبْشِرُوا، وإِنْ لَمْ تَجِدُوهَا فَاعْلَم أَنَّ بَابَكَ مُغْلَقٌ. [حلية الأولياء]
عَنِ الْحَسَنِ البصريّ رحمه الله تعالى قَالَ: تَفَقَّدُوا الْحَلَاوَةَ فِي ثَلَاثٍ: فِي الصَّلَاةِ، وَفَى الْقُرْآنِ، وَفَي الذِّكْرِ، فإِنْ وَجَدْتُمُوهَا فَامْضُوا وَأَبْشِرُوا، وإِنْ لَمْ تَجِدُوهَا فَاعْلَم أَنَّ بَابَكَ مُغْلَقٌ. [حلية الأولياء]
❤10👍2💯2
روى البخاري رحمه الله تعالى عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ) وتركُ الذكر وإهمالُه قسوةٌ للقلب قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} وقَالَ صلى الله عليه وسلم: (لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلاَمِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي).
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
❤6🔥2
من مَنَاقِبِ السيّدة أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ السيّدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِلَادَةٌ مِنْ جَزْعٍ مُلَمَّعَةٌ بِالذَّهَبِ، وَنِسَاؤُهُ مُجْتَمِعَاتٌ فِي بَيْتٍ كُلُّهُنَّ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ جَارِيَةٌ تَلْعَبُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ بِالتُّرَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " كَيْفَ تَرَيْنَ هَذِهِ؟ ". فَنَظَرْنَا إِلَيْهَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ قَطُّ، وَلَا أَعْجَبَ.
فَقَالَ: " ارْدُدْنَهَا إِلَيَّ ". فَلَمَّا أَخَذَهَا قَالَ: وَاللَّهِ لَأَضَعَنَّهَا فِي رَقَبَةِ أَحَبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ إِلَيَّ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَضَعَهَا فِي رَقَبَةِ غَيْرِي مِنْهُنَّ، وَلَا أَرَاهُنَّ إِلَّا أَصَابَهُنَّ مِثْلَ الَّذِي أَصَابَنِي، وَوَجَمْنَا جَمِيعًا سُكُوتًا، فَأَقْبَلَ بِهَا حَتَّى وَضَعَهَا فِي رَقَبَةِ أُمَامَةَ، فَسُرِّيَ عَنَّا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى حَسَنٌ.
عَنْ السيّدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِلَادَةٌ مِنْ جَزْعٍ مُلَمَّعَةٌ بِالذَّهَبِ، وَنِسَاؤُهُ مُجْتَمِعَاتٌ فِي بَيْتٍ كُلُّهُنَّ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ جَارِيَةٌ تَلْعَبُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ بِالتُّرَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " كَيْفَ تَرَيْنَ هَذِهِ؟ ". فَنَظَرْنَا إِلَيْهَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ قَطُّ، وَلَا أَعْجَبَ.
فَقَالَ: " ارْدُدْنَهَا إِلَيَّ ". فَلَمَّا أَخَذَهَا قَالَ: وَاللَّهِ لَأَضَعَنَّهَا فِي رَقَبَةِ أَحَبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ إِلَيَّ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَضَعَهَا فِي رَقَبَةِ غَيْرِي مِنْهُنَّ، وَلَا أَرَاهُنَّ إِلَّا أَصَابَهُنَّ مِثْلَ الَّذِي أَصَابَنِي، وَوَجَمْنَا جَمِيعًا سُكُوتًا، فَأَقْبَلَ بِهَا حَتَّى وَضَعَهَا فِي رَقَبَةِ أُمَامَةَ، فَسُرِّيَ عَنَّا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى حَسَنٌ.
❤5🔥2
طلب منّي أخٌ فاضلٌ وصيّةً، فقلت له: أُوصي نفسي وإياك بوصيةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابيّ الجليل أبي ذرٍّ الغفاريّ رضي الله عنه
فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي
قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهَا رَأْسُ أَمْرِكَ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَكَ نُورٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَنَورٌ فِي الْأَرْضِ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «لَا تُكْثِرِ الضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ نُورَ الْوَجْهِ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّهُ مَرَدَّةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِي نِعْمَةَ اللهِ عِنْدَكَ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «صِلْ قَرَابَتَكَ وَإِنْ قَطَعُوكَ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ: «لَا تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ: «تُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ»
ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرًّ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَلَا حَسَبَ كَحُسْن الْخُلُقِ»
فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي
قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهَا رَأْسُ أَمْرِكَ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَكَ نُورٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَنَورٌ فِي الْأَرْضِ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «لَا تُكْثِرِ الضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ نُورَ الْوَجْهِ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّهُ مَرَدَّةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِي نِعْمَةَ اللهِ عِنْدَكَ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي
قَالَ: «صِلْ قَرَابَتَكَ وَإِنْ قَطَعُوكَ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ: «لَا تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ: «تُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ»
ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرًّ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَلَا حَسَبَ كَحُسْن الْخُلُقِ»
❤14🔥2
فائدة:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يكون اللعّانون شفعاءَ ولا شهداء يوم القيامة) لأنَّ اللعن إساءةُ بل من أبلغِ الإساءة، والشفاعةُ إحسانٌ فالمسيءُ في هذه الدار باللعن سلبَه الله الإحسانَ في الأُخرى بالشفاعة فإنَّ الإنسان إنما يحصد ما يزرع، والإساءةُ مانعةٌ من الشفاعة التي هي إحسان، وأما منعُ اللعن من الشهادة فإنَّ اللعنَ عداوةٌ وهي منافيةٌ للشهادة ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم سيدَ الشفعاء وشفيعَ الخلائق لكمال إحسانه ورأفته ورحمته بهم.
[بدائع الفوائد]
قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يكون اللعّانون شفعاءَ ولا شهداء يوم القيامة) لأنَّ اللعن إساءةُ بل من أبلغِ الإساءة، والشفاعةُ إحسانٌ فالمسيءُ في هذه الدار باللعن سلبَه الله الإحسانَ في الأُخرى بالشفاعة فإنَّ الإنسان إنما يحصد ما يزرع، والإساءةُ مانعةٌ من الشفاعة التي هي إحسان، وأما منعُ اللعن من الشهادة فإنَّ اللعنَ عداوةٌ وهي منافيةٌ للشهادة ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم سيدَ الشفعاء وشفيعَ الخلائق لكمال إحسانه ورأفته ورحمته بهم.
[بدائع الفوائد]
❤9🏆2
سؤال: ما حكمُ اللعنِ؟
الجواب:
لقد حذّرت الشريعةُ الغرّاءُ من اللَّعن بوجهٍ عام، وبَيَّن المصطفى صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم أن اللعنَ صفةٌ ذميمةٌ لا تليقُ بالمؤمن الحقّ.
فعن أبي الدَّرداء رضي الله عنه أنَّ النبي صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم قال: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا، وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا) [سنن أبي داود] وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم قال: (مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ) [مسند أحمد]
وقال عليه الصلاةُ والسلام: (لعنُ المؤمنِ كقتلِه) أي: في التَّحريمِ، أو في العِقابِ، أو في الإبْعادِ؛ لأنَّ اللَّعنَ إبْعادٌ عَن رَحمةِ اللَّهِ، والقَتْلَ إبْعادٌ عن الحَياةِ.
أمّا من حيثُ الأحكامُ الفقهيةُ: فإنَّ لعن المعيَّن سواء أكان مسلمًا عاصيًا أو غير عاصٍ أم كان كافرًا حرامٌ شرعًا، إلا مَن لعنه الشرعُ بخصوصِه أو دلَّت النصوصُ الشرعية على أنه مات على الكفر أو يموت عليه؛ كأبي جهل وإبليس، لأنَّ غيرَ هؤلاء لا يُعرَف حالُه وخاتمة أمره معرفةً قطعيةً، أما إذا كان اللعن لا يتعلق بمُعَيَّن، كقول: لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ؛ فهو جائزٌ.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: فصلٌ في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعيَّنين والمعروفين، ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَعَنَ اللَّهُ الواصلة والمستوصلة) وأنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرّبا) وأنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ المُصَوِّرِينَ) وأنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنارَ الأرض) وأنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ)..
ثم قال رحمه الله تعالى: اعلم أنَّ لعنَ المسلم المصونِ حرامٌ بإجماع المسلمين، ويجوزُ لعنُ أصحاب الأوصاف المذمومة كقولك: لعنَ الله ُالظالمين، لعن اللهُ الكافرين، لعن الله اليهودَ والنصارى، ولعنَ الله الفاسقين، لعن الله المصوّرين، ونحو ذلك.
وأما لعنُ الإِنسان بعينه ممّن اتَّصَفَ بشيءٍ من المعاصي كيهوديٍّ، أو نصرانيٍّ، أو ظالمٍ، أو زانٍ أو مصوّرٍ، أو سارقٍ، أو آكلِ ربا، فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام، وأشارَ الغزاليُّ رحمه الله تعالى إلى تحريمه إلا في حقّ مَن عَلِمْنَا أنه مات على الكفر، كأبي لهب، وأبي جهل، وفرعونَ وهامانَ، وأشباههم، قال: لأنَّ اللعن هو الإِبعادُ عن رحمة الله تعالى، وما ندري ما يُتمّ به لهذا الفاسق أو الكافر، قال: وأما الذين لعنَهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأعيانهم، فيجوزُ أنه صلى الله عليه وسلم عَلِمَ موتَهم على الكفر، قال: ويقربُ من اللعن الدُّعاء على الإِنسان بالشرّ حتى الدعاء على الظالم، كقول الإِنسان: لا أصحَّ الله جسمَه، ولا سلَّمه الله، وما جرى مجراه، وكلُّ ذلك مذمومٌ، وكذلك لعنُ جميع الحيوانات والجمادات، فكلُّه مذموم. [الأذكار]
وبناءً عليه: فإنَّ اللعن إذا كان لا يتعلق بمُعَيَّن، وإنما يتعلق بنوعٍ ما قد لعنه الشرع، أو كان يتعلق بمُعَيَّن قد لعنه الشرع بخصوصه؛ فهو جائزٌ، وأما إذا تعلق بمعيّن؛ سواء أكان ذلك المُعَيَّن مسلمًا عاصيًا أو غير عاصٍ أم كافرًا؛ فيحرم لعنُه حينئذٍ. والله تعالى أعلم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً والحمدُ لله ربّ العالمين
الجواب:
لقد حذّرت الشريعةُ الغرّاءُ من اللَّعن بوجهٍ عام، وبَيَّن المصطفى صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم أن اللعنَ صفةٌ ذميمةٌ لا تليقُ بالمؤمن الحقّ.
فعن أبي الدَّرداء رضي الله عنه أنَّ النبي صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم قال: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا، وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا) [سنن أبي داود] وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم قال: (مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ) [مسند أحمد]
وقال عليه الصلاةُ والسلام: (لعنُ المؤمنِ كقتلِه) أي: في التَّحريمِ، أو في العِقابِ، أو في الإبْعادِ؛ لأنَّ اللَّعنَ إبْعادٌ عَن رَحمةِ اللَّهِ، والقَتْلَ إبْعادٌ عن الحَياةِ.
أمّا من حيثُ الأحكامُ الفقهيةُ: فإنَّ لعن المعيَّن سواء أكان مسلمًا عاصيًا أو غير عاصٍ أم كان كافرًا حرامٌ شرعًا، إلا مَن لعنه الشرعُ بخصوصِه أو دلَّت النصوصُ الشرعية على أنه مات على الكفر أو يموت عليه؛ كأبي جهل وإبليس، لأنَّ غيرَ هؤلاء لا يُعرَف حالُه وخاتمة أمره معرفةً قطعيةً، أما إذا كان اللعن لا يتعلق بمُعَيَّن، كقول: لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ؛ فهو جائزٌ.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: فصلٌ في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعيَّنين والمعروفين، ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَعَنَ اللَّهُ الواصلة والمستوصلة) وأنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرّبا) وأنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ المُصَوِّرِينَ) وأنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنارَ الأرض) وأنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ)..
ثم قال رحمه الله تعالى: اعلم أنَّ لعنَ المسلم المصونِ حرامٌ بإجماع المسلمين، ويجوزُ لعنُ أصحاب الأوصاف المذمومة كقولك: لعنَ الله ُالظالمين، لعن اللهُ الكافرين، لعن الله اليهودَ والنصارى، ولعنَ الله الفاسقين، لعن الله المصوّرين، ونحو ذلك.
وأما لعنُ الإِنسان بعينه ممّن اتَّصَفَ بشيءٍ من المعاصي كيهوديٍّ، أو نصرانيٍّ، أو ظالمٍ، أو زانٍ أو مصوّرٍ، أو سارقٍ، أو آكلِ ربا، فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام، وأشارَ الغزاليُّ رحمه الله تعالى إلى تحريمه إلا في حقّ مَن عَلِمْنَا أنه مات على الكفر، كأبي لهب، وأبي جهل، وفرعونَ وهامانَ، وأشباههم، قال: لأنَّ اللعن هو الإِبعادُ عن رحمة الله تعالى، وما ندري ما يُتمّ به لهذا الفاسق أو الكافر، قال: وأما الذين لعنَهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأعيانهم، فيجوزُ أنه صلى الله عليه وسلم عَلِمَ موتَهم على الكفر، قال: ويقربُ من اللعن الدُّعاء على الإِنسان بالشرّ حتى الدعاء على الظالم، كقول الإِنسان: لا أصحَّ الله جسمَه، ولا سلَّمه الله، وما جرى مجراه، وكلُّ ذلك مذمومٌ، وكذلك لعنُ جميع الحيوانات والجمادات، فكلُّه مذموم. [الأذكار]
وبناءً عليه: فإنَّ اللعن إذا كان لا يتعلق بمُعَيَّن، وإنما يتعلق بنوعٍ ما قد لعنه الشرع، أو كان يتعلق بمُعَيَّن قد لعنه الشرع بخصوصه؛ فهو جائزٌ، وأما إذا تعلق بمعيّن؛ سواء أكان ذلك المُعَيَّن مسلمًا عاصيًا أو غير عاصٍ أم كافرًا؛ فيحرم لعنُه حينئذٍ. والله تعالى أعلم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً والحمدُ لله ربّ العالمين
❤7
قال الإمام أبو بكر بن العربيّ المالكي رحمه الله تعالى:
أخبرني محمد بن قاسم العثمانيُّ غيرَ مرةٍ قال: وصلتُ الفسطاطَ مرة، فجئت مجلسَ الشيخ أبي الفضل الجوهريِّ، وحضرتُ كلامه على الناس، فكان مما قال في أول مجلسٍ جلستُ إليه: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طلَّق وظاهرَ وآلى، فلما خرج تبعتُه حتى بلغتُ معه إلى منزلِه في جماعة، فجلس معنا في الدهليز، وعرَّفهم أمري، فإنه رأى إشارةَ الغُربة ولم يعرف الشخصَ قبل ذلك في الواردين عليه، فلما انفضَّ عنه أكثرُهم قال لي: أراك غريباً، هل لك من كلام؟ قلت: نعم.
فقال لجلسائه: أفرِجوا له، فقاموا وبقيتُ وحدي معه.
فقلت له: حضرتُ المجلسَ اليوم متبرِّكاً بك، وسمعتك تقول: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقتَ، وطلَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقتَ. وقلتَ: وظاهرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهذا لم يكن، ولا يصح أن يكون لأنَّ الظهارَ منكَرٌ من القول وزور، وذلك لا يجوز أن يقع من النبيّ صلى الله عليه وسلم.
فضمني إلى نفسِه وقبَّل رأسي، وقال لي: أنا تائبٌ من ذلك، جزاك الله عني من معلِّم خيراً. ثم انقلبتُ عنه، وبكَّرت إلى مجلسه في اليوم الثاني، فألفيتُه قد سبقني إلى الجامع، وجلسَ على المنبر.
فلما دخلتُ من باب الجامع ورآني نادى بأعلى صوته: مرحباً بمعلمي، أفسحوا لمعلمي، فتطاولت الأعناقُ إليَّ، وحدقت الأبصارُ نحوي، [وتعرِفني يا أبا بكر يشيرُ إلى عظيم حيائه، فإنه كان إذا سلَّم عليه أحدٌ أو فاجأه خجِل لعظيم حيائه، واحمرَّ حتى كأن وجهَه طُلي بجلَّنار].
قال: وتبادرَ الناسُ إليَّ يرفعونني على الأيدي ويتدافعوني حتى بلغت المنبر، وأنا لعِظم الحياء لا أعرف في أيِّ بقعة أنا من الأرض، والجامع غاصُّ بأهله، وأسال الحياءُ بدني عرقاً، وأقبل الشيخُ على الخلق، فقال لهم: أنا معلِّمكم، وهذا معلمي.
لما كان بالأمس قلتُ لكم: آلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وطلَّق، وظاهر، فما كان أحدٌ منكم فقهَ عنِّي ولا ردَّ عليَّ، فاتَّبَعني إلى منزلي، وقال لي كذا وكذا، وأنا تائبٌ عن قولي بالأمس، وراجعٌ عنه إلى الحقِّ فمن سمِعه ممن حضر فلا يعوِّلْ عليه، ومن غاب فليبلِّغْه من حضر، فجزاه الله خيراً، وجعل يحفل في الدعاء، والخلقُ يؤمنون.
فانظروا رحمكم الله إلى هذا الدين المتين، والاعتراف بالعلم لأهلِه على رؤوس الملأِ من رجل ظهرت رياستُه، واشتهرتْ نفاستُه، لغريبٍ مجهولِ العينِ، لا يُعرَف مَن ولا مِن أين، فاقتدوا به ترشدوا.
[أحكام القرآن].
https://t.me/devhatululum
أخبرني محمد بن قاسم العثمانيُّ غيرَ مرةٍ قال: وصلتُ الفسطاطَ مرة، فجئت مجلسَ الشيخ أبي الفضل الجوهريِّ، وحضرتُ كلامه على الناس، فكان مما قال في أول مجلسٍ جلستُ إليه: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طلَّق وظاهرَ وآلى، فلما خرج تبعتُه حتى بلغتُ معه إلى منزلِه في جماعة، فجلس معنا في الدهليز، وعرَّفهم أمري، فإنه رأى إشارةَ الغُربة ولم يعرف الشخصَ قبل ذلك في الواردين عليه، فلما انفضَّ عنه أكثرُهم قال لي: أراك غريباً، هل لك من كلام؟ قلت: نعم.
فقال لجلسائه: أفرِجوا له، فقاموا وبقيتُ وحدي معه.
فقلت له: حضرتُ المجلسَ اليوم متبرِّكاً بك، وسمعتك تقول: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقتَ، وطلَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقتَ. وقلتَ: وظاهرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهذا لم يكن، ولا يصح أن يكون لأنَّ الظهارَ منكَرٌ من القول وزور، وذلك لا يجوز أن يقع من النبيّ صلى الله عليه وسلم.
فضمني إلى نفسِه وقبَّل رأسي، وقال لي: أنا تائبٌ من ذلك، جزاك الله عني من معلِّم خيراً. ثم انقلبتُ عنه، وبكَّرت إلى مجلسه في اليوم الثاني، فألفيتُه قد سبقني إلى الجامع، وجلسَ على المنبر.
فلما دخلتُ من باب الجامع ورآني نادى بأعلى صوته: مرحباً بمعلمي، أفسحوا لمعلمي، فتطاولت الأعناقُ إليَّ، وحدقت الأبصارُ نحوي، [وتعرِفني يا أبا بكر يشيرُ إلى عظيم حيائه، فإنه كان إذا سلَّم عليه أحدٌ أو فاجأه خجِل لعظيم حيائه، واحمرَّ حتى كأن وجهَه طُلي بجلَّنار].
قال: وتبادرَ الناسُ إليَّ يرفعونني على الأيدي ويتدافعوني حتى بلغت المنبر، وأنا لعِظم الحياء لا أعرف في أيِّ بقعة أنا من الأرض، والجامع غاصُّ بأهله، وأسال الحياءُ بدني عرقاً، وأقبل الشيخُ على الخلق، فقال لهم: أنا معلِّمكم، وهذا معلمي.
لما كان بالأمس قلتُ لكم: آلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وطلَّق، وظاهر، فما كان أحدٌ منكم فقهَ عنِّي ولا ردَّ عليَّ، فاتَّبَعني إلى منزلي، وقال لي كذا وكذا، وأنا تائبٌ عن قولي بالأمس، وراجعٌ عنه إلى الحقِّ فمن سمِعه ممن حضر فلا يعوِّلْ عليه، ومن غاب فليبلِّغْه من حضر، فجزاه الله خيراً، وجعل يحفل في الدعاء، والخلقُ يؤمنون.
فانظروا رحمكم الله إلى هذا الدين المتين، والاعتراف بالعلم لأهلِه على رؤوس الملأِ من رجل ظهرت رياستُه، واشتهرتْ نفاستُه، لغريبٍ مجهولِ العينِ، لا يُعرَف مَن ولا مِن أين، فاقتدوا به ترشدوا.
[أحكام القرآن].
https://t.me/devhatululum
❤4👍3
هذا الكتاب أحدُ أبرز المنظومات التعليمية في علم الفقه.
بلغتْ أبياتُ «المنظومة» نحواً من ثمانٍ وعشرين ألف بيت.
نظَم فيه المؤلف الإمام الدميري رحمه الله تعالى «منهاج الطالبين وعمدة المفتين» للإمام الرباني النووي رحمه الله تعالى، وذلك بعد شرحِه بكتابه «النجم الوهاج في شرح المنهاج». و«النجم الوهاج» الذي هو أصل «المنظومة».
بلغتْ أبياتُ «المنظومة» نحواً من ثمانٍ وعشرين ألف بيت.
نظَم فيه المؤلف الإمام الدميري رحمه الله تعالى «منهاج الطالبين وعمدة المفتين» للإمام الرباني النووي رحمه الله تعالى، وذلك بعد شرحِه بكتابه «النجم الوهاج في شرح المنهاج». و«النجم الوهاج» الذي هو أصل «المنظومة».
❤6👍2
جذورُ كلٍّ نبات وعشبٍ تقول: (بسم الله) وتشقُّ الصخورَ الصلبَة باسم الله وتثقُبها بشعيراتها الحريرية الرقيقة فيُسخَّر أمامَها باسم الله وباسم الرحمن كلُّ أمرٍ صعبٍ وكل شيءٍ صلد!
والبذيراتُ المتناهيةُ في الصِّغر تحمل فوق رؤوسها باسم الله أشجارًا ضخمةً وأثقالًا هائلة، أي: إنَّ كلَّ شجرة تقول: (بسم الله) وتملأ أيديها بثمرات من خزينة الرحمة الإلهية وتقدمها إلينا..
وكلُّ بستان يقول: (بسم الله) فيغدو مطبخًا للقدرة الإلهية تنضج فيه أنواع من الأطعمة اللذيذة..
وكلُّ حيوانٍ من الحيوانات ذاتِ البركة والنفع ـ كالإبل والمعزى والبقر ـ يقول: (بسم الله) فيصبح ينبوعًا دفَّاقًا للّبن السائغ، فيقدِّم إلينا باسم الرزاق ألطفَ مغذّ وانظفه..
[الكلمات]
والبذيراتُ المتناهيةُ في الصِّغر تحمل فوق رؤوسها باسم الله أشجارًا ضخمةً وأثقالًا هائلة، أي: إنَّ كلَّ شجرة تقول: (بسم الله) وتملأ أيديها بثمرات من خزينة الرحمة الإلهية وتقدمها إلينا..
وكلُّ بستان يقول: (بسم الله) فيغدو مطبخًا للقدرة الإلهية تنضج فيه أنواع من الأطعمة اللذيذة..
وكلُّ حيوانٍ من الحيوانات ذاتِ البركة والنفع ـ كالإبل والمعزى والبقر ـ يقول: (بسم الله) فيصبح ينبوعًا دفَّاقًا للّبن السائغ، فيقدِّم إلينا باسم الرزاق ألطفَ مغذّ وانظفه..
[الكلمات]
❤17🔥2