دَوحةُ العلومِ والحِكَم
1.31K subscribers
181 photos
1 video
19 files
155 links
علميّةٌ دعَويّة
Download Telegram
❤7🔥2💘2❤‍🔥1
قال الإمامُ الغزاليّ رحمه الله تعالى: اعلم أنَّ أحسنَ أحوالِك أن تحفظَ ألفاظَك من جميع الآفات التي ذكرناها من الغيبةِ والنميمةِ والكذبِ والمراءِ والجدالِ وغيرِها وتتكلَّم فيما هو مباحٌ لا ضررَ عليكَ فيه، ولا على مسلمٍ أصلاً إلا أنك تتكلَّم بما أنتَ مستغنٍ عنه ولا حاجةَ بك إليهِ فإنّك مضيِّعٌ به زمانَك ومحاسَبٌ على عملِ لسانِك وتستبدلُ الذي هو أدنى بالذي هو خيرٌ لأنك لو صرَفتَ زمانَ الكلامِ إلى الفكرِ ربَّما كان ينفتح لك من نفحاتِ رحمة الله تعالى عند الفكرِ ما يعظُم جدواهُ ولو هلَّلت الله سبحانه وذكرتَه وسبَّحتَه لكان خيراً لك.
فكم من كلمةٍ يُبنى بها قصرٌ في الجنة ومن قدر على أن يأخذ كنزاً من الكنوز فأخذ مكانه مِدرةً لا ينتفع بها كان خاسراً خُسراناً مبيناً.
وهذا مثال من ترك ذكر الله تعالى واشتغل بمباحٍ لا يعنيه فإنه وإن لم يأثَمْ فقد خسِر حيثُ فاته الرِّبحُ العظيمُ بذكرِ الله تعالى فإنَّ المؤمنَ لا يكونُ صمتُه إلا فكرًا ونظرُه إلا عبرةً ونطقه إلا ذكراً..
بل رأسُ مال العبدِ أوقاتُه ومهما صرَفها إلى مالا يَعْنِيهِ وَلَمْ يَدَّخِرْ بِهَا ثَوَابًا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ ضَيَّعَ رَأْسَ مَالِهِ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المرء تركه مالا يعنيه).
وحدُّ الكلاِم فيما لا يعنيك أن تتكلَّم بكلامٍ لو سكتَّ عنه لم تأثَم ولم تستضرَّ به في حالٍ ولا مآلٍ.
مثاله أن تجلسَ مع قومٍ فتذكُرَ لهم أسفارَك وما رأيتَ فيها من جبالٍ وأنهارٍ وما وقع لك من الوقائعِ وما استحسنتَه من الأطعمةِ والثيابِ وما تعجبت منه من مشايخ البلاد ووقائعهم فهذه أمورٌ لو سكتَّ عنها لم تأثَم ولم تستضرَّ.
وأكثرُ الأسئلةِ فيها آفاتٌ فإنك تسألُ غيرَك عن عبادتِه مثلاً فتقول له: هل أنت صائمٌ؟ فإن قال: نعم، كان مُظهراً لعبادتِه فيدخل عليه الرّياءُ وإن لم يدخل سقطتْ عبادتُه من ديوانِ السرِّ، وعبادةُ السر تفضُل عبادةَ الجهرِ بدرجاتٍ، وإن قال: لا، كان كاذباً وإن سكتَ كان مستحقِراً لك وتأذَّيتَ به وإن احتال لمدافعةِ الجواب افتقرَ إلى جُهدٍ وتعب فيه، فقد عرَّضته بالسؤال إما للرياء، أو للكذب، أو للاستحقار، أو للتعب في حيلةِ الدفع.
وكذلك سؤالك عن سائرِ عباداته وكذلك سؤالُك عن المعاصي وعن كلِّ ما يُخفيه ويَستحي منه، وسؤالُك عما حدَّث به غيرَك، فتقولُ له: ماذا تقولُ، وفيم أنت.
وكذلك ترى إنساناً في الطريق فتقول: من أين؟ فربَّما يمنعُه مانعٌ من ذِكره فإنْ ذكرَه تأذَّى به واستحيا، وإن لم يصدُق وقعَ في الكذب وكنتَ السببَ فيه.
وكذلك تسألُ عن مسألةٍ لا حاجةَ بك إليها والمسؤولُ ربما لم تسمَح نفسُه بأن يقول: لا أدري، فيجيبَ عن غيرِ بصيرةٍ.
وأما سببه الباعث عليه فالحرص عَلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ أو المباسطة بالكلام على سبيل التودد أَوْ تَزْجِيَةِ الْأَوْقَاتِ بِحِكَايَاتِ أَحْوَالٍ لَا فَائِدَةَ فِيهَا
وَعِلَاجُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الموت بين يديه وأنه مسؤول عن كل كلمة وأن أَنْفَاسَهُ رَأْسُ مَالِهِ. [إحياء علوم الدين]
فالطريقُ العمليّ للتخلّص من هذا الوصف الذميم متمثّل بعدة خطوات:
أولاً: أن تلزمَ ما يعنيك، (مَن لَزِمَ ما يَعْنِيهِ أوْشَكَ أنْ يَتْرُكَ ما لا يَعنيهِ).
ثانياً: مجاهدةِ نفسكَ في ألا تتحدَّثَ إلا فيما يعنيك، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).
ثالثاً: محاسبةُ نفسك إذا تحدثتَ فيما لا يَعنيك، فعن عبدِ الجبَّارِ بنِ النَّصْرِ السُّلَمِيِّ قالَ: (مَرَّ حسَّانُ بنُ أبي سِنانٍ بغُرْفَةٍ، فقال: مَتى بُنِيَت هذهِ؟ ثمَّ أَقبَلَ على نفسِهِ، فقالَ: تَسأَلِينَ عمَّا لا يَعنيكِ، لأُعاقبنَّكِ بصَوْمِ سَنَةٍ، فصَامَها) رواه البيهقي في شعب الإيمان.
رابعاً: دوام مراقبتك لله، وأن تُراجع ما تحدثت فيه وعملته، وخاصة عند نومك كل ليلة، فعن يَعْلَى بنُ عُبيدٍ قالَ: (دَخَلْنا على محمدِ بنِ سُوقَةَ، فقالَ: يا ابنَ أخي أُحدِّثُكُم بحديثٍ لعَلَّهُ يَنفَعُكُم فقدْ نَفَعَنِي، قال لَنا عطاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ: إنَّ مَن قبلَكُم كانوا يَعُدُّونَ فُضُولَ الكلامِ ما عدا كتابَ اللهِ، أوْ أَمْراً بمعرُوفٍ، أو نَهْياً عن مُنكَرٍ، أو أنْ تَنْطِقَ في مَعيشتِكَ التي لا بُدَّ لكَ منها، أَتَذكُرُونَ أنَّ عليكُم حافظينَ كِراماً كاتبينَ، عنِ اليمينِ وعنِ الشمالِ قعِيدٌ ما يَلفظُ من قَوْلٍ إلا لديهِ رَقيبٌ عَتيدٌ، أمَا يَستحيي أحَدُكُم لو نُشِرَتْ صحيفتُهُ التي أَمْلَى صَدْرَ نَهارِهِ وليسَ فيها شيءٌ من أَمْرِ آخِرتِهِ) رواه البيهقي في شعب الإيمان.
خامساً: استحضارُ الموقف بين يدي الله يوم القيامة، (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
❤8👍3
Live stream finished (22 minutes)
Live stream finished (8 minutes)
Live stream finished (10 minutes)
Live stream finished (20 minutes)
إذا شاركتَ أحداً همّك وحُزنكَ فشارِكه فرحتكَ حين يفرّج الله همّك ويُزيلُ حُزنكَ.
من شارككَ دمعتك فشاركه ابتسامتك، فمن مسح دمعتَك حين أثقلتكَ الأحزان، أحقُّ الناس بأن يرى ابتسامتك حين يجبرك الله.
ومن اقتسمَ معك مرارةَ الأيّام، فاجعل له نصيباً من حلاوةِ الفرَج.
فليس من الوفاءِ أن تُشارك بعضَ الناس في أحزانك ثم تستأثرَ بفرحك.
فالقلوبُ التي احتملتْ دموعَك، تستحقُّ أن ترى السرورَ في عينيك.
❤17💯4❤‍🔥3👍2
تـــوقّ نفسَك لا تأمـــنْ غــــوائلها
فالنفسُ أخبثُ من سبعين شيطاناً
❤10💯2
Live stream finished (42 minutes)
قال أعرابيٌّ لأهل البصرة: من سيِّدُ أهل هذه القرية؟ قالوا: الحسن.
قال: بمَ سادهم؟
قالوا: احتاجَ الناسُ إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم.
❤13❤‍🔥2🏆1