Forwarded from الكناري..
كُنَّا نُعذِّبُ الوقتَ بالرَّكْضِ
والركض بالغُبار
نُشْعِلُ الأنحاء شَغَباً وصَخَباً وحكايا .
وَيُعذِّبننا البَنَات
بالضَّفَائِر المُسْدَلاتِ حتَّى بدايات أسرارهنَّ
كُلَّما مَررنَ كالنَّحلاتِ في خِفَّةٍ آسِرةٍ
نُحَالُ إلى جُثَثٍ مِن الرَّمادِ المنثور في الأبد ،
نُخاطِبُهنَّ بألْسِنةٍ مُتَلعثِمة
لا نقوى على هذا الرَّهَقِ اللذيذ ،
كُنَّا وكلَّما إنطَفَأتْ اللغةُ في عقولنا
أشْعلنا سِبَاباً في السرِّ
وركضنا نحو خيبةٍ أخرى شَغِبينَ مُغبرِّينْ .
ادريانو
والركض بالغُبار
نُشْعِلُ الأنحاء شَغَباً وصَخَباً وحكايا .
وَيُعذِّبننا البَنَات
بالضَّفَائِر المُسْدَلاتِ حتَّى بدايات أسرارهنَّ
كُلَّما مَررنَ كالنَّحلاتِ في خِفَّةٍ آسِرةٍ
نُحَالُ إلى جُثَثٍ مِن الرَّمادِ المنثور في الأبد ،
نُخاطِبُهنَّ بألْسِنةٍ مُتَلعثِمة
لا نقوى على هذا الرَّهَقِ اللذيذ ،
كُنَّا وكلَّما إنطَفَأتْ اللغةُ في عقولنا
أشْعلنا سِبَاباً في السرِّ
وركضنا نحو خيبةٍ أخرى شَغِبينَ مُغبرِّينْ .
ادريانو
الرماد الساطع
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻏﺮﻓﺔ ﻭﺯﺟﺎﺟﺔ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺒﺪﺃ ﺣﺒﻨﺎ ﻟﻬﻮﺍً ﻟﻨﺨﺘﺮﻉ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﺟﺴﺪﺍً ﺗﻤﺪّﺩ ﺑﻴﻦ ﺟﺮﺣﻴﻦ
ﺍﺳﺘﻔﺎﻗﺎً ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻹِﺳﺮﺍﺀِ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺐ ﻳﻨﺰﻑ، ﺷﺎﻫﺮﺍً ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀِ
ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﺩ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻧﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻠﻖ ﺳﻌﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺍﺩِ
ﻓﺄﻏﻠﻖ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻴﻤﻪْ
ﺇﻧﻲ ﻗﺮﺃﺕ ﻷﺗﻘﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺩﻣﻲ
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﻧﻐﺎﻣﺎً ﻷﻋﺮﻑ ﻃﻌﻢ ﺻﻮﺗﻲ ﻓﻲ ﻓﻤﻲ
ﻭﻋﺮﻓﺖ ﺫﻻً ،
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻮﻻﻙِ ﻳﻌﺮﻓﻨﻲ
ﺃﺑﺎﺩﻟﻚ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺘﻴﻤﺔَ
ﺛﻢ ﻧﻨﺘﻬﺮ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻟﻨﺨﺘﻠﻲ ﻓﻲ ﺻﺮﺧﺔ
ﺃﻭ ﻧﺴﺘﺤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺯﻧﺎﺩ
ﻫﻴﻬﺎﺕ ..
ﻃﺎﺭﺩﻧﻲ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻟﻜﻲ ﺃُﻧَﻈَّﻒَ ﻣﻨﻚ
ﻃﺎﺭﺩﻙ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻟﻴﻔﺮﻏﻮﺍ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉَ
ﻧﺨﺘﻠﻲ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
#ممدوح_عدوان
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻏﺮﻓﺔ ﻭﺯﺟﺎﺟﺔ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺒﺪﺃ ﺣﺒﻨﺎ ﻟﻬﻮﺍً ﻟﻨﺨﺘﺮﻉ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﺟﺴﺪﺍً ﺗﻤﺪّﺩ ﺑﻴﻦ ﺟﺮﺣﻴﻦ
ﺍﺳﺘﻔﺎﻗﺎً ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻹِﺳﺮﺍﺀِ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺐ ﻳﻨﺰﻑ، ﺷﺎﻫﺮﺍً ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀِ
ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﺩ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻧﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻠﻖ ﺳﻌﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺍﺩِ
ﻓﺄﻏﻠﻖ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻴﻤﻪْ
ﺇﻧﻲ ﻗﺮﺃﺕ ﻷﺗﻘﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺩﻣﻲ
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﻧﻐﺎﻣﺎً ﻷﻋﺮﻑ ﻃﻌﻢ ﺻﻮﺗﻲ ﻓﻲ ﻓﻤﻲ
ﻭﻋﺮﻓﺖ ﺫﻻً ،
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻮﻻﻙِ ﻳﻌﺮﻓﻨﻲ
ﺃﺑﺎﺩﻟﻚ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺘﻴﻤﺔَ
ﺛﻢ ﻧﻨﺘﻬﺮ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻟﻨﺨﺘﻠﻲ ﻓﻲ ﺻﺮﺧﺔ
ﺃﻭ ﻧﺴﺘﺤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺯﻧﺎﺩ
ﻫﻴﻬﺎﺕ ..
ﻃﺎﺭﺩﻧﻲ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻟﻜﻲ ﺃُﻧَﻈَّﻒَ ﻣﻨﻚ
ﻃﺎﺭﺩﻙ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻟﻴﻔﺮﻏﻮﺍ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉَ
ﻧﺨﺘﻠﻲ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
#ممدوح_عدوان
Forwarded from حَرَم الجَمَال via @like
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
بحيرة البجع/ تشايكوفيسكي
Forwarded from أشباهنا في العالم
كلمات متقاطعة
كلمات متقـاطـعة
بثينة الإبراهيم
يخطر لي أحيانًا أن أتخيل شكل الحياة دون ذاكرة، كيف سيكون لونها؟ بيضاء كما يرى سعد الله ونوس لتكون البداية ممكنة؟ من قرر أن البياض هو لون الفراغ؟ الأسود أيضًا يمكنه أن يكون كذلك باقتدار، والأحمر والأصفر وغيرها من الألوان التي تلزم سطحًا واحدًا دون تعرجات أو منعطفات!
حسنٌ، لنترك حديث الألوان جانبًا ولنعد لموضوع الذاكرة "البيضاء" أو الفارغة، في رواية "قبل أن أخلد للنوم" لـ س.ج.واتسون (ترجمة أفنان سعد الدين صدرت عن الدار العربية للعلوم عام 2012) تعاني البطلة "كريستين" من فقدان الذاكرة أو بالأحرى من استمرار ذاكرتها ليوم واحد فقط، الأمر الذي جعل طبيبها يسألها كتابة يومياتها كنوعٍ من التوثيق وأن تعيد قراءتها يوميًا ليكون لديها مخزونٌ تستند عليه طيلة اليوم الذي تصبح فيه ذاكرتها "ملونة"!
هذا الخواء القسري الذي حاصر كريستين جعل حياتها تبدو مثل كلمات متقاطعة، حتى لو ملأت فراغات المربعات ستتشكل لديها كلمات مفيدة، لكن مجموع الكلمات لا يمكن أن يمنحها جملة! يبدو الأمر غاية في الصعوبة، أعني أن يجد المرء نفسه كل صباح مثل ورقة فارغة – بغض النظر عن لونها- بلا تاريخ أو هوية، ويحتاج من يخبره بمن يكون حتى إن كان يعرف اسمه، غير أنه يفتقر إلى الماضي، أرضيته التي يحتاج أن يثبّت قدميه عليها، وهو ما يمنح الآخرين فرصة لتشكيل تاريخه كما يريدون دون أن يتمكن من التدخل أو الاعتراض، لأنه لا يملك خيارًا آخر سوى تصديق ما يقال له!
هنالك شعوب بعقول سليمة وذواكر ممتلئة- بالمعنى الحرفي والمجازي للكلمة وعلى الصعيدين الإيجابي والسلبي أيضًا والأخير أكثر ربما- لكنها تنزع إلى الاستسلام وتسلّم تاريخها لفرد (المستبد) يصوغه كيفما يشاء، ويملأ أرجاء البلاد بصوره وأقواله، بنوعٍ من التذكير القهري بأنه هناك وهنا وفي كل مكان، يفصّل التاريخ على مقاساته وأبعاده هو وحده هذا إن لم يمحُ التاريخ ويبدأه بيوم توليه السلطة الذي يجبّ ما قبله، نوع من غطرسة الوضيع على حد تعبير محمود درويش البليغ.
إن كان الأمر صعبًا فيما يتعلق بالشعوب، فلا أظنه يقل صعوبة عن ذلك بالنسبة لنا جميعًا كأفراد نعيش تواريخنا ونكتبها بطريقة خفية. نحرص على التقاط الصور أو كتابة اليوميات أو الاحتفاظ بقصاصات من هنا وهناك لنا وللأصدقاء الذين ينفضّون سريعًا بعد حفلة الشاي الأخيرة التي لاكوا فيها حفنة من ذكريات، لجمعٍ لم يبق منهم سوى آثار أقدامٍ حملتها الريح وغادرت، نتشبث بها كما نتشبث بدوارة الريح عند العاصفة، ونقاوم لأننا نوقن أن القفز بالاتجاه المعاكس للذاكرة ليس لعبة حاصلها صفر!
لن تكون الذاكرة بيضاء بأي شكل – مع الاعتذار لونوس- أظنها ستظل موجعةً مهما كان اللون الذي اتخذته "هوية" لها، وستبقى مثل الأرض التي نقرت الطيور حَـبّها، جرداء مجوفة وليس فيها إلا "آثار ثقوب"!
"كل المياه لها ذاكرة جيدة
لأنها تحاول دومًا العودة من حيث أتت"
توني موريسون
كلمات متقـاطـعة
بثينة الإبراهيم
يخطر لي أحيانًا أن أتخيل شكل الحياة دون ذاكرة، كيف سيكون لونها؟ بيضاء كما يرى سعد الله ونوس لتكون البداية ممكنة؟ من قرر أن البياض هو لون الفراغ؟ الأسود أيضًا يمكنه أن يكون كذلك باقتدار، والأحمر والأصفر وغيرها من الألوان التي تلزم سطحًا واحدًا دون تعرجات أو منعطفات!
حسنٌ، لنترك حديث الألوان جانبًا ولنعد لموضوع الذاكرة "البيضاء" أو الفارغة، في رواية "قبل أن أخلد للنوم" لـ س.ج.واتسون (ترجمة أفنان سعد الدين صدرت عن الدار العربية للعلوم عام 2012) تعاني البطلة "كريستين" من فقدان الذاكرة أو بالأحرى من استمرار ذاكرتها ليوم واحد فقط، الأمر الذي جعل طبيبها يسألها كتابة يومياتها كنوعٍ من التوثيق وأن تعيد قراءتها يوميًا ليكون لديها مخزونٌ تستند عليه طيلة اليوم الذي تصبح فيه ذاكرتها "ملونة"!
هذا الخواء القسري الذي حاصر كريستين جعل حياتها تبدو مثل كلمات متقاطعة، حتى لو ملأت فراغات المربعات ستتشكل لديها كلمات مفيدة، لكن مجموع الكلمات لا يمكن أن يمنحها جملة! يبدو الأمر غاية في الصعوبة، أعني أن يجد المرء نفسه كل صباح مثل ورقة فارغة – بغض النظر عن لونها- بلا تاريخ أو هوية، ويحتاج من يخبره بمن يكون حتى إن كان يعرف اسمه، غير أنه يفتقر إلى الماضي، أرضيته التي يحتاج أن يثبّت قدميه عليها، وهو ما يمنح الآخرين فرصة لتشكيل تاريخه كما يريدون دون أن يتمكن من التدخل أو الاعتراض، لأنه لا يملك خيارًا آخر سوى تصديق ما يقال له!
هنالك شعوب بعقول سليمة وذواكر ممتلئة- بالمعنى الحرفي والمجازي للكلمة وعلى الصعيدين الإيجابي والسلبي أيضًا والأخير أكثر ربما- لكنها تنزع إلى الاستسلام وتسلّم تاريخها لفرد (المستبد) يصوغه كيفما يشاء، ويملأ أرجاء البلاد بصوره وأقواله، بنوعٍ من التذكير القهري بأنه هناك وهنا وفي كل مكان، يفصّل التاريخ على مقاساته وأبعاده هو وحده هذا إن لم يمحُ التاريخ ويبدأه بيوم توليه السلطة الذي يجبّ ما قبله، نوع من غطرسة الوضيع على حد تعبير محمود درويش البليغ.
إن كان الأمر صعبًا فيما يتعلق بالشعوب، فلا أظنه يقل صعوبة عن ذلك بالنسبة لنا جميعًا كأفراد نعيش تواريخنا ونكتبها بطريقة خفية. نحرص على التقاط الصور أو كتابة اليوميات أو الاحتفاظ بقصاصات من هنا وهناك لنا وللأصدقاء الذين ينفضّون سريعًا بعد حفلة الشاي الأخيرة التي لاكوا فيها حفنة من ذكريات، لجمعٍ لم يبق منهم سوى آثار أقدامٍ حملتها الريح وغادرت، نتشبث بها كما نتشبث بدوارة الريح عند العاصفة، ونقاوم لأننا نوقن أن القفز بالاتجاه المعاكس للذاكرة ليس لعبة حاصلها صفر!
لن تكون الذاكرة بيضاء بأي شكل – مع الاعتذار لونوس- أظنها ستظل موجعةً مهما كان اللون الذي اتخذته "هوية" لها، وستبقى مثل الأرض التي نقرت الطيور حَـبّها، جرداء مجوفة وليس فيها إلا "آثار ثقوب"!
"كل المياه لها ذاكرة جيدة
لأنها تحاول دومًا العودة من حيث أتت"
توني موريسون
"ولا يعوق الحُب في القلوب مثل الخوف . فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي إيف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ".
* محمود محمد طه
"The greatest obstacle to love is fear. It has been the source of all defects in human behavior throughout the ages."
* Mahmoud Mohammed Taha
* محمود محمد طه
"The greatest obstacle to love is fear. It has been the source of all defects in human behavior throughout the ages."
* Mahmoud Mohammed Taha
شيطان القصة القصيرة
مصطفي تاج الدين الموسي
_________________________
الأسبوع الماضي ابتلعت ذبابة.. لا تغييرات جوهريّة طرأت على شخصيتي, سوى أنني بدأت أكره الفراشات.
كل ساحرة تصر على الطيران بمكنسة من القشّ, وليس بمكنسة كهربائيّة.. لا يعول عليها, شرحت هذا لـ عامر ونحن نصعد المترو.
لا معدتي استطاعت هضم الشوارع التركيّة, ولا معدة الشوارع التركيّة هضمت ملامحي.
عندما دخلتُ في القلق.. خرجتُ من قلب الله, في الوقت ذاته خرج الثوار من حمص و دخلوا في قلب الله, صادفنا بعضنا في منتصف الطريق, تبادلنا القبلات, ثم.. أنا مضيتُ إلى مزيد من العتمة وهم مضوا إلى مزيد من الضوء.
حدث الأمر صدفةً.. كنت أتثاءب عندما ظنت الذبابة أن فمي هو بيت مفروش بلا سكان.
في المترو.. قال لي الشاب التركي الذي يجيد العربية مبتسماً:
ــ أصبحنا نحن الأتراك هنا.. وبسببكم.. أقليّة..
صرخت بوجهه بنزق:
ــ عليّ الطلاق لن أُعطيكَ أي تطمينات..
يبدو لي المترو أغنية كئيبة, لكنها طويلة.
في المقهى جلست أمامي صبية جميلة, أنا تأملتُ ركبتيها.. وهي تأملت أوراقي, بين ركبتيها وأوراقي تعثر النادل بخيالاتنا عدة مرات.. ولم يعتذر.
مساء البارحة, شاهدتُ في مطعمٍ متواضع ذلك الــعن بعد, همستُ للنادل:
ــ قدم لذلك الصديق على حسابي صحن تطمينات.. بالزيت..
هذا الصباح حاولت وبشكلٍ جدي أن أكون سعيداً.. فشلت, ثم حاولت أن أكون حزيناً.. أيضاً فشلت.
أشعلت سيجارة, فنجحت بـ هذا نجاحاً باهراً, صفقتْ لي بحرارة كل الرسومات البدائية التي رسمتها على الجدار سابقاً.. انحنيتُ بتواضع.
خطر ببالي أن انتحر, التقطتُ سكيناً ثم غرسته في صدري, واستلقيتُ بهدوء على الأريكة.
يُقال إن الاحتضار مفيد للكلية, مثل المتة.. لم أستطع التأكد من صحة هذا الكلام, لأن نظارتي كانت بعيدة.
آخر ما حدث لي في هذه الحياة, في نهاية نزيفي.. وفجأةً, تحولت إلى ذبابة, ذبابة داكنة ملامحها ضائعة.
على الجدار ودعتني رسوماتي بأن لوحتْ لي وأنا أطير.
عبرتُ من النافذة, ثم حلقتُ عالياً.. عالياً.. عالياً..
مصطفي تاج الدين الموسي
_________________________
الأسبوع الماضي ابتلعت ذبابة.. لا تغييرات جوهريّة طرأت على شخصيتي, سوى أنني بدأت أكره الفراشات.
كل ساحرة تصر على الطيران بمكنسة من القشّ, وليس بمكنسة كهربائيّة.. لا يعول عليها, شرحت هذا لـ عامر ونحن نصعد المترو.
لا معدتي استطاعت هضم الشوارع التركيّة, ولا معدة الشوارع التركيّة هضمت ملامحي.
عندما دخلتُ في القلق.. خرجتُ من قلب الله, في الوقت ذاته خرج الثوار من حمص و دخلوا في قلب الله, صادفنا بعضنا في منتصف الطريق, تبادلنا القبلات, ثم.. أنا مضيتُ إلى مزيد من العتمة وهم مضوا إلى مزيد من الضوء.
حدث الأمر صدفةً.. كنت أتثاءب عندما ظنت الذبابة أن فمي هو بيت مفروش بلا سكان.
في المترو.. قال لي الشاب التركي الذي يجيد العربية مبتسماً:
ــ أصبحنا نحن الأتراك هنا.. وبسببكم.. أقليّة..
صرخت بوجهه بنزق:
ــ عليّ الطلاق لن أُعطيكَ أي تطمينات..
يبدو لي المترو أغنية كئيبة, لكنها طويلة.
في المقهى جلست أمامي صبية جميلة, أنا تأملتُ ركبتيها.. وهي تأملت أوراقي, بين ركبتيها وأوراقي تعثر النادل بخيالاتنا عدة مرات.. ولم يعتذر.
مساء البارحة, شاهدتُ في مطعمٍ متواضع ذلك الــعن بعد, همستُ للنادل:
ــ قدم لذلك الصديق على حسابي صحن تطمينات.. بالزيت..
هذا الصباح حاولت وبشكلٍ جدي أن أكون سعيداً.. فشلت, ثم حاولت أن أكون حزيناً.. أيضاً فشلت.
أشعلت سيجارة, فنجحت بـ هذا نجاحاً باهراً, صفقتْ لي بحرارة كل الرسومات البدائية التي رسمتها على الجدار سابقاً.. انحنيتُ بتواضع.
خطر ببالي أن انتحر, التقطتُ سكيناً ثم غرسته في صدري, واستلقيتُ بهدوء على الأريكة.
يُقال إن الاحتضار مفيد للكلية, مثل المتة.. لم أستطع التأكد من صحة هذا الكلام, لأن نظارتي كانت بعيدة.
آخر ما حدث لي في هذه الحياة, في نهاية نزيفي.. وفجأةً, تحولت إلى ذبابة, ذبابة داكنة ملامحها ضائعة.
على الجدار ودعتني رسوماتي بأن لوحتْ لي وأنا أطير.
عبرتُ من النافذة, ثم حلقتُ عالياً.. عالياً.. عالياً..
المجد للثرثارين الطيبين المتمادين في الرعي الجائر علي عشب الصبر، للكذابين بلا خُبث أعداء الضجر، الحكائين الحائكين للطرافة الذين يفخخون الجلسات بالضحكات الموقوتة، للهزليين الذين يمكنهم أن يدفعوا يوما كاملا لتمثيل مسرحية قصيرة تبهجهم ولا يهمهم امتعاض الآخرين.
المجد للمغالطين بلا معرفة ولا براهين، للمندفعين الحماسيين بلا مهمات واضحة ولا عظيمة.
المجد للصامتين في الانس المتشائمين الزُهّاج الذين يبصقون الكلمات بكسل، للساخرين من كل شي حتي أنفسهم.
المجد لكانزي الحكايا الغريبة المهولون المهمومون بدهشك وحدها
المجد لهم جميعا بهار الحياة الحاذق وطعم الأيام العجولة.
محمدحمد
المجد للمغالطين بلا معرفة ولا براهين، للمندفعين الحماسيين بلا مهمات واضحة ولا عظيمة.
المجد للصامتين في الانس المتشائمين الزُهّاج الذين يبصقون الكلمات بكسل، للساخرين من كل شي حتي أنفسهم.
المجد لكانزي الحكايا الغريبة المهولون المهمومون بدهشك وحدها
المجد لهم جميعا بهار الحياة الحاذق وطعم الأيام العجولة.
محمدحمد
"لقتلِ إنسان ببطء ثمَّة عدّة طرُق؛
أبسطُها وأوضحُها وأكثرُها دقّة،
أن تراهُ يعيش في القرن العشرين، وتتركهُ".
*إدوين بروك
أبسطُها وأوضحُها وأكثرُها دقّة،
أن تراهُ يعيش في القرن العشرين، وتتركهُ".
*إدوين بروك
- سمعتُ حكايةً عن حكايةٍ تحبُّ حكايةً؟.
- تحبّ أن تحكيها؟.
- لا. تحبّها. حكاية تحبّ حكاية.
- آسف. قَصْدِي؛ أتحبّ أنت أن تحكي لي حكاية الحكاية التي تحبّ حكايةً أخرى؟.
- آه!. أهناك حكاية تحبّ أن تحكي حكاية.
- حكاية أخرى.
- ماذا قلت؟.
- حكاية تحبّ أن تحكي حكايةً أخرى.
- آه!. أهذه حكايةُ حكايةٍ تحبّ أن تحكي حكايةَ حكايةٍ تحبُّ حكايةً أخرى؟.
حكايات #تمسو 😁
- تحبّ أن تحكيها؟.
- لا. تحبّها. حكاية تحبّ حكاية.
- آسف. قَصْدِي؛ أتحبّ أنت أن تحكي لي حكاية الحكاية التي تحبّ حكايةً أخرى؟.
- آه!. أهناك حكاية تحبّ أن تحكي حكاية.
- حكاية أخرى.
- ماذا قلت؟.
- حكاية تحبّ أن تحكي حكايةً أخرى.
- آه!. أهذه حكايةُ حكايةٍ تحبّ أن تحكي حكايةَ حكايةٍ تحبُّ حكايةً أخرى؟.
حكايات #تمسو 😁
Forwarded from موسيقا المسافات
ذاك "العشاء الأخير"
كان يقول لي:
"إنْ متُّ أنا، فمن سيسيرُ في جنازتكَ يا صديقي؟ مَن سيكتبُ نَعيكَ ويرثيكَ في الجرائد؟"
قلتُ: "الجرائد التي ستفرشها في المساء لتأكلَ عشاءكَ عليها؟"
"أجَل. لكن هذا ليس المُهْم."
فسألته: "وما المهم إذَن؟"
رفعَ رأسَهُ نحو السقف، وقال بشفتين ترتجفان بينما عيناه تتنحيان عني:
"أن أحتفظَ بحقي في أن أحزنَ عليك."
تماكرتُ: "تحزنُ عليَّ؟"
فاعترفَ ببراءة: "بل عليَّ أنا."
لم أعلّق بعدها. قسمتُ الرغيفَ بيننا، ودعوته لأن يتناولَ مني ما يكفيه حتّى اليوم التالي.
كان العشاءُ قد بردَ فوق ورق الجريدة.
#إلياس_فركوح
كان يقول لي:
"إنْ متُّ أنا، فمن سيسيرُ في جنازتكَ يا صديقي؟ مَن سيكتبُ نَعيكَ ويرثيكَ في الجرائد؟"
قلتُ: "الجرائد التي ستفرشها في المساء لتأكلَ عشاءكَ عليها؟"
"أجَل. لكن هذا ليس المُهْم."
فسألته: "وما المهم إذَن؟"
رفعَ رأسَهُ نحو السقف، وقال بشفتين ترتجفان بينما عيناه تتنحيان عني:
"أن أحتفظَ بحقي في أن أحزنَ عليك."
تماكرتُ: "تحزنُ عليَّ؟"
فاعترفَ ببراءة: "بل عليَّ أنا."
لم أعلّق بعدها. قسمتُ الرغيفَ بيننا، ودعوته لأن يتناولَ مني ما يكفيه حتّى اليوم التالي.
كان العشاءُ قد بردَ فوق ورق الجريدة.
#إلياس_فركوح
Forwarded from HekmahOrg
فهو من أبرع من ينقل حميمية التجربة الذاتية بكل خصوصيتها. ولهذا يستحيل أن تقرأ له عاطفة مبتذلة، كل شيء شيء يأتي حميميا، خاصا، والأهم: حسيا.</h4>
http://bit.ly/263WQ0i
http://bit.ly/263WQ0i
حكمة
كنوت هامسون، وخصوصية التجربة الذاتية - أحمد الحقيل - حكمة
ككاتب، أستطيع أن أخبرك بأقسى ما يمكن أن تختبره، وهو أن يكون لديك شعور عميق تجاه شيء ما، ثم حينما تكتبه، يظهر مبتذلا! إنه شكل من الألم، أن ترى عاطفتك النبيلة تتحطم هكذا، دون أن تعلم لماذا بالضبط. كيف يحدث الأدب الرديء؟ يحدث لأسباب عديدة طبعا، ولكن من أهمها…
يقول ابي:
لا تضمر الشر للذي عداك
وتضع سرك للذي احبك
عدؤك قد يصبح يوما محببا لك
ورفيقك قد يتحول
لذلك سلام علي كل من يلتقييك..
سلام علي من وهب ذاته لك..
ومن تفرغ ليبغضك..
لا تضمر الشر للذي عداك
وتضع سرك للذي احبك
عدؤك قد يصبح يوما محببا لك
ورفيقك قد يتحول
لذلك سلام علي كل من يلتقييك..
سلام علي من وهب ذاته لك..
ومن تفرغ ليبغضك..
Forwarded from أشباهنا في العالم
"كنيسة المسيح، أكسفورد. 28 أكتوبر 1876
عزيزتي جرترود
ستشعرين بالأسف والدهشة والحيرة حين تعرفين المرض الغريب الذي أصابني منذ رحيلك. لقد أرسلت لإحضار طبيب وقلت: أعطني دواء لأنني متعب. فقال: هراء، لست بحاجة للدواء. اخلد للنوم. فقلت: لا، إنه ليس تعبًا يعالجه النوم، أنا متعب من وجهي.
فبدا حزينًا بعض الشيء وقال: آه، إن أنفك متعب. يتحدث المرء كثيرًا حين يظن أنه يعرف الكثير. فقلت: لا، ليس أنفي، ربما كان شعري. ثم بدا أكثر حزنًا وقال: الآن فهمتك، هل كنت تعزف البيانو بشعرك؟ فقلت: لا، لم أفعل حقيقة، والأمر لا يتعلق بالشعر، إنه يتعلق بذقني وأنفي. ثم بدا أكثر تجهمًا وقال: هل كنت تكثر المشي على على ذقنك مؤخرًا؟ فقلت: لا. قال: حسن، إن هذا يحيرني جدًا، هل تظن أنها الشفاه؟ فقلت: طبعًا، إنها هي. ثم بدا حزينًا جدًا وقال: أظنك كنت تكثر من القبل. فقلت له: نعم، لقد منحت قبلة واحدة لطفلة صغيرة، صديقتي. فكر ثانية وقال: هل أنت متأكد أنها كانت واحدة؟ فقلت: ربما كانت إحدى عشرة قبلة.
ثم قال الطبيب: عليك ألا تقبّلها ثانية حتى تشفى شفتاك. فقلت: ولكن ماذا أفعل؟ فكما تعرف، أدين لها بمئة واثنتين وثمانين قبلة أخرى.
ثم بدا حزينًا جدًا وانهمر الدمع على خديه وقال: يمكنك إرسالها إليها في صندوق. فتذكرت عندها صندوقًا صغيرًا اقتنيته مرة من دنفر، وخطر لي أنني سأهديه يومًا لفتاة صغيرة. لذا حزمتها لك بعناية شديدة، أبلغيني إن وصلتك سالمة، أو إن كان أي منها قد ضاع في الطريق إليك"!
لويس كارول
#ترجمة_كل_يوم
عزيزتي جرترود
ستشعرين بالأسف والدهشة والحيرة حين تعرفين المرض الغريب الذي أصابني منذ رحيلك. لقد أرسلت لإحضار طبيب وقلت: أعطني دواء لأنني متعب. فقال: هراء، لست بحاجة للدواء. اخلد للنوم. فقلت: لا، إنه ليس تعبًا يعالجه النوم، أنا متعب من وجهي.
فبدا حزينًا بعض الشيء وقال: آه، إن أنفك متعب. يتحدث المرء كثيرًا حين يظن أنه يعرف الكثير. فقلت: لا، ليس أنفي، ربما كان شعري. ثم بدا أكثر حزنًا وقال: الآن فهمتك، هل كنت تعزف البيانو بشعرك؟ فقلت: لا، لم أفعل حقيقة، والأمر لا يتعلق بالشعر، إنه يتعلق بذقني وأنفي. ثم بدا أكثر تجهمًا وقال: هل كنت تكثر المشي على على ذقنك مؤخرًا؟ فقلت: لا. قال: حسن، إن هذا يحيرني جدًا، هل تظن أنها الشفاه؟ فقلت: طبعًا، إنها هي. ثم بدا حزينًا جدًا وقال: أظنك كنت تكثر من القبل. فقلت له: نعم، لقد منحت قبلة واحدة لطفلة صغيرة، صديقتي. فكر ثانية وقال: هل أنت متأكد أنها كانت واحدة؟ فقلت: ربما كانت إحدى عشرة قبلة.
ثم قال الطبيب: عليك ألا تقبّلها ثانية حتى تشفى شفتاك. فقلت: ولكن ماذا أفعل؟ فكما تعرف، أدين لها بمئة واثنتين وثمانين قبلة أخرى.
ثم بدا حزينًا جدًا وانهمر الدمع على خديه وقال: يمكنك إرسالها إليها في صندوق. فتذكرت عندها صندوقًا صغيرًا اقتنيته مرة من دنفر، وخطر لي أنني سأهديه يومًا لفتاة صغيرة. لذا حزمتها لك بعناية شديدة، أبلغيني إن وصلتك سالمة، أو إن كان أي منها قد ضاع في الطريق إليك"!
لويس كارول
#ترجمة_كل_يوم
"لا أحد يلقي سمعه لرياح الغد؛ ورغم ذلك فإن بطولة الحياة الحديثة تحاصرنا وتضغط علينا. ونحن ممتلئين على نحوٍ كافٍ بمشاعرنا الحقيقية بقدرتنا على التعرف عليها. فليس هنالك فقدان للموضوعات، ولا للألوان لتشكيل الملاحم. فالرسّام، الرسّام الحقيقي الذي نبحث عنه، هو الذي يستطيع أن يلتقط الطابع الملحمي من الحياة اليومية ويجعلنا نرى ونفهم، بفرشاته أو قلم رصاصه، عظمتنا وشاعريتنا في ربطات عنقنا وأحذيتنا اللامعة الجلدية. وفي السنة القادمة دعنا نأمل في أن يضمن لنا الباحثون الحقيقيون متعة استثنائية للاحتفال بظهور جديد."
ـــــــــــــــ
الشاعر بودلير
ـــــــــــــــ
الشاعر بودلير