ضفـة
464 subscribers
1.1K photos
170 videos
97 files
1.49K links
للبحـث عنگ..هناگ..

لـتواصـل @Almurhaf
Download Telegram
قلبك منفاك الأعظم
المنفى هو المكان الذي يخلو من ذكرياتك الخاصة، كل الذي يقدمه لك هو ما لم ترغب به في بيتك، ولا تخدعنك تلك الحرية المدعاة، إنها محض كذبات مطلية بالثلج، وفي أحسن حالاتها مجرد مساحيق غبية، تعرفها بالوشم المرسوم بخديها الخشنين، ببقايا ما ترك العشاق السكرانين من قبلات بصقاء على فمها.
بالتأكيد أنا أكذب، أكذب مثل حرباء ضئيلة الحجم تتسلقني، تتلون بحلمي؛ أقصد بأفكاري التي لم أستطع أنْ أعبر عنها وأنا في بلدي:
بلدي يا بلدي يا بلدي.
أغنية حيرى، ما غنتها فيروز، أو شرحبيل، أفكاري الحامضة الطازجة، كنت أيضًا سأكذب مرة أخرى: المنفى يا حبيبتي هو كل مكان غير الوطن، والوطن ببساطة هو المكان الذي تتشهاك نساؤه، ويقلن لك بلغة قريتك إنهن يعرفن كل أسرارك، المنفى إذًا هو المكان الذي لا يعرف فيه الآخرون أسرارك، وتبدو أكثر غموضًا كلما أمعنت في الوضوح. إذًا الوطن هو كل مكان أنت فيه الآن؛ لأن عفونة فضائحك قد سبقتك إليه.
كل ما خبرته يصبح في سقط المتاع، كل شيء؛ أقصد كل شيء، لا أدري حتى ذكريات طفولتك تأتي إليك الآن بيضاء، تلونها بالريح العنيفة، تصب عليها زيت الكحل الأسود والأمطار، تشويها في شمس لا تشرق إلَّا ليلًا، تستدعي شياطين أيامك الماضيات أيقونة أيقونة، يتبولون في أنفك، تتمشى بها وعليها، تزني فيها، تقول: إنَّ الله هنا أيضًا، ولا يسعفك الله، تستدعي طبول قبيلتك الكبرى، جدك الخاص برَمرَجِيَّلْ، أحفادك غربان الفضاء الشاسع، تقرأ في أذن الأشياء دائرة إبليس مشوهة بدم الحلاج، لا يسعفك الحلاج، والمنفي يمضي، يهرول ما بين المنفى والمنفي، تغمر خيشومك أغبرة العدو، تمام جدتك: أيها السحرة، يا آبائي السحرة، شياطين أمتي الهائمون في الغابات، يا طبول أحبتي، أقصد أني أنده ربًّا نوبيًّا قديمًا قتلته لعنتي قبل أنْ أولد بمليون عام ونيف: «أَبَادْ أَمَاكْ».
كل ما أنت فيه هو الوطن، كل الجراح التي تنزف ذهبًا وبرتقالًا، كل البنيات الشهيات في الخرطوم وفي غير الخرطوم، أغنيات الجاز، نائحات بوب مارلي ”“The Wailers، على أنهار بيتك حيث جلست وبكيت، وأنت لا تتذكر شيئًا، قلبك أبيض أملس كالزيت، ذاكرتك مشحونة بالفراغ، كأنما لا رب لك، لا بيت لك، لا نشيد لك، لا توراة، لا قرآن، لا شيطان لك، أنت لك، ما أقبحك!
المنفى لا يعني في كل الأحوال المنفى، قلبك منفاك الأعظم.
بركة ساكن
من اجمل ما قرات عن ذكريات ، رمضانيات الشهر الفضيل. للروائى الطيّب صالح "رحمه الله"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا أظن أحداً ينسى الأماكن التي صام فيها ، وهل كان الفصل صيفاً أم شتاء . وبماذا أفطر ومع من أفطر. وهو قد ينسى بقية أيام العام باستثناء أيام قليلة تباغته فيها الحياة ، كما تفعل بإحدى مفاجآتها السارة أو المحزنة .
الأيام العادية تمضي تباعاً طوال العام .لا يكاد الإنسان يحس بمرورها . كأن الزمن نهر سرمدي.

ولكن يوم الصائم – وهذه عندي من حكم الصوم - يتفلت قطرة قطرة، الدقائق تمر كأنك تسمع وقع خطاها، الصائم يحس بالزمن لأول مرة خلال العام أنه (كم) يمكن أن يوزن بميزان ويقاس بمقياس. يختلط جوعه وظمأه، خاصة إذا كان الوقت صيفاً حاراً ، مع كل دقيقة تمر. يكونان عجينة من المكابدة والسعادة، فإذا انقضى اليوم يحس الصائم أنه قد قطع شوطاً مهماً في رحلة حياته، وإذا انقضى الشهر بطوله، يشعر حقاً أنه يودع ضيفاً عزيزاً طيب الصحبة، ولكنه عسير المراس.

إنني أذكر بوضوح رمضانيات صُمتها عند أهلي في صباي الباكر، أول عهدي بالصيام . كنا قبيلة أفرادها كلهم أحياء : الجدود والآباء والأعمام والأخوال وأبناء العمومة.
لم يكن الدهر قد بدأ بعد يقضم من جسمها كما يقضم الفأر من كسرة الخبز. كـانت دورنا تقوم على هيئة مربع ، وفي الوسط باحة واسعة فيها رقعة رملية، كنا نجتمع للإفطار في تلك الرقعة.. نتولى نحن الصبية أمر تنظيفها وفرش الحصر عليها، وقبيل المغيب نجئ بسُفر الطعام من البيوت، ونجلس مع كبارنا ننتظر تلك اللحظة الرائعة حين يؤذن مؤذن البلدة.. غير بعيد منا - ( الله أكبر) معلناً نهاية اليوم .

وكنت في تلك الأيام قبل أن يقسو القلب ويتبلد الشعور، أحس أن ذلك النداء موجه لي وحدي، كأنه يبلغني تحية من آفاق عليا، إنني انتصرت على نفسي. أذكر جيّداً طعم التمر الرطب، وهو أول ما نفطر به ، حين يوافق رمضان موسم طلوع الرطب؛ وكانت لنا نخلات نميزها ونعتني بها، لها ثمر شديد الحلاوة تخرجه باكراً. كانوا لا يبيعون ثمارها.. ولكنهم يدخرونه لمثل تلك المواسم. وقد زرعت أصلاً من أجل ذلك. وأذكر مذاق الماء الذي يصفى ويبرد في الأزيار أو في القرب، خاصة ماء القرب، الذي يخالطه شيء من طعم الجلد المدبوغ، وشراب ( الابري) وهو يصنع من خبز يكون رقيقاً جداً : أرق من الورق . تضاف إليه توابل، وينقع في الماء ويحلى بالسكر. ومذاق ( الحلو مر ) وهو أيضاً من عجين مخلوط بتوابل خاصة. وحين ينقع في الماء يكون ذا لون أحمر داكن الحمرة . هذان الشرابان لا يوجدان إلا في السـودان، وهما مرتبطان برمضان، ولهما رائحة عبقة فواحة.. تلك وروائح أخرى، كان خيالي الصبي يصورها في ذلك الزمان، كأنها تأتي من المصدر الغامض نفسه الذي يأتي منه شهر رمضان . كان طعم الزمان في تلك الأيام حلواً مخلوطاً بمرارة لها مذاق العسل. لم نكن نأكل كثيراً في إفطارنا، لا توجد لحوم أو أشياء مطبوخة ، كل واحد يتعشى بعد ذلك في داره على هواه، وغالباً ما ينتظر السحور من دون عشاء.. نصلي ونفطر على مهل ،ونقوم نحن الصبية فنحضر الشاي والقهوة ( الجبنة) وكان يسمح لنا بشرب القهوة فقط في شهر رمضان ، فالقهوة عدا ذلك للكبار وحدهم. ولم يكن ذلك نوعاً من الحظر ، ولكن من قبيل الاقتصاد في النفقة، فقد كان البن أغلى من الشاي. يساوونا بأنفسهم لأننا نصوم مثلهم.ثم يأخذون في الحديث ونحن نسمع ولا نتكلم، ويا له من حديث!
كان رمضان يخرج منهم كنوزاً دفينة . كنت أستمع إليهم وكأني أشرب ماء القرب البارد وآكل التمر الرطب. لا أعلم كم كان (معدل الدخل) عندنا تلك الأيام. ولم أكن أعلم شيئاً عن الحالة الاقتصادية في القطر، ولم يكن يهمني من الذي يحكم البلد. كنت أعلم أن الإنجليز موجودون في الخرطوم، وأحياناً يمر بنا واحد منهم ، كما يمر طائر غريب في السماء. لكننا كنا بمعزل عن كل ذلك، نحس بالعزة والمنعة والطمأنينة والثراء.
كنـت أعلم أن ذلك الإحساس حق، من الطريقة التي يمشي بها آبائي وأجدادي.
لا يمشون مختالين ، ولكنهم يمشون على وجه الأرض ثابتي الخطى مرفوعي الرؤوس، لا يخامرهم شك أن الأرض أرضهم والزمان زمانهم.. ولعـل الإنجليز خرجوا آخر الأمر لأنهم ضاقـوا بإحساس الحرية ذاك لدى السودانيين، كأنهم لم يفهموا، أو رفضوا أن يفهموا أنهم أمة مهزومة مستعمرة.
الإحساس بالمذلة والهوان حدث لهم بعد ذلك على أيدي بعض أبنائهم الذين انتزعوا الحكم من الذين ورثوه عن الإنجليز، ومنهم من كان صبياً مثلي في ذلك الزمان الأغـر ، وجلس على بقعة رمل كما جلست ، مع آبائه وأجداده في إفطار شهر رمضان.
كنا حقاً سواسية كأسـنان المشط . ولا بد أنه ذاق المذاقات نفسها وشم الروائح نفسها، واستمع مثلي إلى أحاديث آبائه وأجداده، حديثاً مليئاً بالمحبة والحكمة والطمأنينة .
فماذا أصابنا بعد ذلك؟
أم ماذا أصاب الزمان ..!؟؟
هي أشياء صغيرة بالنسبة للعالم,
لكنها كبيرة جداً بالنسبة لي."
ساره عاشور
لطيب صالح: حـلـم ذات ليلة
الطيب صالح
27/12/2007
* من بيتي في ومبلدون ،ضاحية من ضواحي لندن، وأنا أتابع حجاج بيت الله الحرام هذا العام يأتون من كل فج عميق ويطوفون بالبيت الحرام، وأنا أشاركهم نشوتهم الروحية، مر بخاطري حلم غمرني ذات ليلة من ليالي مهرجان الجنادرية.رأيت فيما يرى النائم أنني في أرض خلاء في المدينة المنورة.لم تكن المدينة المنورة كما أعرفها. وإذا شجرة ضخمة كأنها شجرة زيتون عظيمة الجذع، ممتدة الفروع متدلية الأغصان.وإذا عرق من عروقها ظاهر فوق الأرض، منتفخ في شكل بيضاوي، عليه بياض كأنه الجير، وإذا صوت يهتف بي:
“هذا قبر الرسول صلى الله عليه وسلم”
عجبت أن الرسول مدفون في أصل شجرة.ثم إذا أنا في الحرم النبوي في الروضة الشريفة كما أعرفها إلا أن الضريح كان في موضع المنبر.
ثم إذا أنا في لندن في حفل من تلك الحفلات التي كنت أرتادها زمان الجهالة منذ نحو ثلاثين عاماً: أخلاط، من الناس رجالاً ونساء، ووجدتني أجلس بجوار فتاة لبنانية لم تخبرني أنها لبنانية، ولم أسالها ولكنني كنت موقناً في حلمي أنها لبنانية.
أذكر وجهها المستطيل، والنظارات على عينيها وشعرها المسدل على كتفيها.كانت غير راضية عن أي شيء. كل شيء يسئمها.قالت إن كل الروايات التي تنشر لا تعجبها. فجأة خطر لي أن أعبث بها، كما كنت أفعل في تلك الأحوال منذ ثلاثين عاماً.قلت لها إنني فرغت لتوي من قراءة رواية رائعة لكاتب أمريكي جديد، سوف تعجبها لا شك.
قالت باهتمام بلغة عربية لبنانية:
صحيح، شو اسمها؟
أذكر أنني فكرت في عنوان للرواية الموهومة:
عنوانها.. نيويورك أطول من حياتي
قالت بلغة عربية فصيحة:
الله. ما أجمل هذا العنوان. ما اسم الكاتب؟
أخذت أفكر في اسم كاتب أمريكي موهوم، وقبل أن أجد الاسم إذا بالشاعر أدونيس يدخل، وإذا أنا وإياه واقفان وحولنا أشخاص.وغير بعيد منا رجلان يتابعان حديثنا ويبتسمان، أحدهما كأنه يوسف الخال.قلت لأدونيس باللغة الفرنسية، وكنت أفكر في الكلمات شأن من لا يتقن اللغة:
“شعرك جيد جداً.ولكن يلزمك مزيد من الشجن والحنين إلى الماضي” وأذكر أنني دست مؤكداً على الكلمة الفرنسية “نستالجي”.
ثم إذا أنا في ميدان صغير في حي الدقي، مثل ميدان مطعم (المغربل) حيث نطلب الفول المدمس أواخر الليل مع محمود سالم وإخوان الصفا في القاهرة المحروسة.وإذا رجل زبال كالثور يجر الساقية، يجر عربة مملوءة بالزبالة، اختلط بعضها ببعض، فأصبحت عجينة ينز منها الماء على ثيابه.
وبينما أنا أغالب الحزن لحالة الرجل، إذا به ينادي فجأة بصوت واضح ولغة عربية فصيحة:
“الحمد لله هذه نعمة كبيرة”
أذكر أنني أحسست بالخجل، وقارنت بين حالي وحال الرجل، وهتفت بصوت كأنه يأتي من غور بئر، صوت غريق بكل تلك الأحوال “الله” ووجدت في يدي ورقة بخمسة جنيهات مصرية أعطيته إياها.
صحوت من منامي في غرفتي في هوتيل (قصر الرياض) فإذا أنا بعد الفجر بقليل.
في المساء في دار الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري رحمه الله لاحظت أن الأخضر الإبراهيمي يستخدم كلمات لبنانية في ثنايا حديثه، لا شك لطول ما سعى للصلح بين اللبنانيين كي تضع الحرب أوزارها.متى تضع حروب العرب أوزارها؟ كان في المجلس أيضا السفير الجزائري والسفير التونسي القاسم بوسنينة.
هذا إنسان كريم حقاً.كنت قد تعرفت عليه في الصباح حين زرت السفارة التونسية للحصول على تأشيرة دخول.كنت أعلم أن الجواز السوداني الذي أحمله مثل طائر البطريق حول عنق الملاح في قصيدة (كولردج) لن يجديني نفعاً، توسلت بالسفير الأديب الهمام الشاذلي دوكار الذي كان معنا في المهرجان، أن يوصي بي خيراً.
لكنني وجدت التونسيين الكرام فوق ما ظننت.ما إن وطئت قدماي أرض سفارتهم حتى وسعوا لي استقبالي وأمعنوا في الترحاب بي، بدءاً من الحارس على الباب.وجاء بعض الموظفين وسلموا علي، وقالوا إنهم يقرأون ما أكتب.
أعطاني القنصل التأشيرة دون إبطاء، وأخبرني أن السفير يحب أن يستقبلني في مكتبه.وجدت هذا الرجل السمح الذي أسعدني حديثه وسرى عني دفء ترحابه. ثم هاهو ذا الآن في دار الشيخ عبد العزيز يقول لي إمعانا منه في اللطف “إنها فرصة طيبة أن نلتقي للمرة الثانية في اليوم نفسه”.
أسعد اللبنانيين الحضور، وكانوا نفراً منهم حسن صبرا صاحب مجلة “الشراع” والشيخ طلب مني أن أقرأ لهم رسالة المؤرخ اللبناني أمين الريحاني التي بعث بها إلى الملك عبد العزيز آل سعود عام كذا وعشرين.هكذا أنت في مجلس هذا الإنسان الفذ، الثاقب النظر العميق الإدراك، لمد التاريخ وجزره.ما يفتأ يقول للناس إنه لا يعرف شيئاً ولم يتعلم في مدرسة والناس لا يخفى عليهم أنه يطوي إهابه في علم غزير وحكمة بعيدة الغور.
قال أمين الريحاني في رسالته إلى الملك عبد العزيز، إنه أول قائد عربي منذ عمر بن الخطاب يوحد جزيرة العرب. قلت للشيخ ضاحكاً “هذه دعوى عريضة. إذن أين يذهب عبد الملك بن مروان؟ وأين يذهب هارون الرشيد؟ فأجابني الشيخ بجاذبيته المعهودة “ما عليك يا طيب صالح. اسكت واقرأ”.
ولكن لا جدال في أن الملك عبد ال
عزيز كان من هؤلاء الزعماء الأبطال، ذوي الهمم العالية الذين أمسكوا بأعنة التاريخ، كما يمسك الملاح الماهر بأعنة الرياح في عرض البحر.
أنشد الدكتور أحمد التويجري من شعره الجميل، هذا شاب نابه يعمل أستاذا في الجامعة.يتغنى في شعره ببطولات العرب وأمجاد المسلمين ويتحسر على ما آل إليه أمرهم.ذكرني بالشاعر الفلسطيني الذي أنشد في الأمسية الشعرية في المهرجان قصيدة مريرة غاضبة.قال بعض الحضور “من هذا الشاعر؟” يجيء ليسب الناس ويلعنهم؟ “قلت له” ماذا تطلب من شاعر فلسطيني؟ يقول للناس بارك الله فيكم وأحسنتم أنكم فرطتم في فلسطين؟”
في تلك الليلة أيضا أنشد الشاعر الكبير فاروق شوشة من ديوانه الأخير “هئت لك” حيث بلغت شاعريته قمة نضجها.صوته الجميل له مذاق فاكهة الرمان يمسك بتلابيب السامعين، مثل ساحر يعلو بهم ويهبط، ويحركهم ذات اليمين وذات الشمال.ديوانه هذا كنز من الأشجان الفادحة، يقول في إحدى قصائده:
قيل: انصرفوا
قلنا: لن نبرح هذه الساحة
حتى يندحر الإفك
وحتى ينبلج الفجر
وحتى ينتصب الشعر
ويعتدل الميزان

الطيب صالح*
Forwarded from ضفـة
تحولات الرجل العادي


أنا في النهار رجل عادي

يؤدي واجباته العادية دون أن يشتكي

كأي خروف في القطيع لكنني في الليل

نسر يعتلي الهضبة

وفريستي ترتاح تحت مخالبي

*

حمامة مسافرة.. إليك

لك كل الدفء،

'هذه الساعة التي ستدنينا

أو تفرقنا، أو تذكرنا بأن ليلتنا هذه

قد تكون الأخيرة، وتعرف أنها خسارة أخرى

سيعتاد عليها القلب مع الوقت'

فالوقت ذلك المبضع

في يد جراح مخبول سيعلمنا ألا ننخدع

بوهم الثبات:

'أقل مما يكفي، أكثر مما نحتاج'.

أقل مما يكفي هذا الأرث الفائض من مكمنه

في صيحة الحب الأولى

أولى في كل مرة.

أكثر مما نحتاج طعم الرغبة هذا

كما لم نذقه من قبل

لم نذقه من قبل.


العـراقي:
سركون بولص
في مدارات سكون الليل إليك ياخالق هذا.. وموقد عقلي..
يارحيم..ياعظيم..أن تكرمني كما انوي..ان تهدني اليك..الي ما اصبو ومن رضاك ان تنهلني في دنياي..وان تصب لي من نهر رحمتك..وتنهل حياتي من كرمك..انت الكريم
*انس مصطفي


قيلولاتٌ من البنِّ والتراتيلْ


الصَّبَاحاتُ التي تتسللُّ من مخدعِ الأبدِ فتغمرُ الرَّواكيبَ بشمسٍ طازجةْ، الأبوابُ الخشبيةُ الزَّرقاءَ بمزاليجها الصَّغيرةْ، الطُّرقاتُ التي تعبرُ النَّهرَ في المغاربْ، المدينةُ التي حِيكتْ من البنِّ والتراتيلْ، الهَدَنْدَوَةْ مُضمِّدو الكونِ بأبديَّةِ صمتهمْ، عازفو الأزلِ برباباتهم التي تنثالُ نهراً على صهدِ الحياةْ، نسوةٌ بثيابٍ ملوَّنةٍ وسِلالٍ يعبُقنَ في الظهيراتِ بالحكاويْ، قيلولاتٌ ناعسةٌ تبلِّلها خُضرةُ الوقتِ في البرنداتْ، الطَّريقُ من الأسكلةِ إلى غربِ المدينةِ يمرُّ بطفولاتٍ وجسورْ، يعبرُ السكّك الحديديةْ والنَّهرْ، درَّاجاتٌ مزركشةٌ بألوانٍ خضراءَ تجوسُ الدروبْ، ليمونُ البيوتِ يطفئُ الغُرُباتَ في الدَّمْ، شجرُ الحنَّاءِ المرشوشِ بالتَّوقِ في العَصَارِيْ، العنبُ الرَّامِي في حيشانِ البيوتْ، الأسرَّةُ في المسطباتِ تلوِّنُ الحياةَ بالنَّاسْ، رائحةُ البساتينِ في القلبْ، طعمُ المطرِ في الشِّفَاهْ، المنحنياتُ في خَاصرةِ المدينةْ، الكلامُ الذي أزهرَ في المشاويرْ، ما نسيتهُ قوافلُ الحَضَارِمةِ صارَ قناديلاً وشَذَىً، الأغنياتُ التي بلًّلُها الحنينْ، أمطارُ أغسطسَ تجلو حيشانَاً قمريَّةْ، البرازيليا التي تغسلينَ تحت ظلالها فساتيناً مدرسيةً زرقاءْ، الشاي الذي تحملينهُ هكذا بلا مقدِّماتْ،


أنتِ الخضراءُ التي تطفِّفُ القَسوةْ، ولم تكوني سوى طائرٍ سبتمبريٍّ يحجلُ بين فِخَاخِ الوقتِ والمحطَّاتْ،

وكنتِ شجراً في إفتراقِ الدروبْ.

.

.


أمسياتٌ مسرنمةٌ بتراتيلِ اللياليَّاتْ، أقمارُ المدينةِ اليانعةْ على وسائد نَاعسَةْ، غزالُ البجا الشَّاردِ في الوِهادْ، الكُشْككُ القديمِ في المنعطفْ، السيسبانُ على مشارفِ البيوتْ، البابُ الأسودُ في الأخيرْ، الأسرَّةُ تحتَ الظلالْ، صباحُ الخيرِ في شتلاتِ الفناءْ، 

البرنداتُ التي تعزفُ صوتكْ، الشبابيكُ التي تضحكينَ عَبرَهَا، ما كنتِ تقولينَه هناك يرنُّ كأجراسٍ بعيدةْ، وكنتِ ملوَّنةً بالصَّمتِ في المغاربْ، وكنتِ الأناشيدَ والهديلْ، 

ثمَّ السَّنواتُ والأرقْ، الطواحِينِ في العُمرْ، جباةُ الحياةْ، الرأسمالُ والحكوماتْ، لكنَّ ما كنتِ تقولينهُ يومضُ هاهناكْ،


لكنِّي تذكَّرتُ الرتاينَ وقتها، تذكرتُ الأملُ الذي تشتلينهُ في طينةِ الحياةْ، وكنتُ مُحاطاً بالمعازفِ كلها، فكيف الحالُ إذنْ..؟ كيفَ جهاتكِ الشاردةْ..؟ كيفَ البيوتُ والشجرْ..؟ الناسُ في الصباحاتْ ..؟ كيفَ الحافلاتُ والجُسُورْ؟







تَستعَصِي الحَيَاةُ إذنْ…

..

..

انس مصطفي
إعادة نشر:
روحي أنقذها من حلقات التلاوة
بقلم ميسون النجومي
تمهيد:
كنت أتحدث مع صديقتي عن خشيتي أن أكون أذيت مشاعر أحدهم، فأجابت بصدق وتلقائية أني ما دمت قد أديت حق الله فيهم فلا داعي للخوف. وما كانت تعنيه صديقتي هو مراعاتي للأدب الشرعي في معاملة الاخرين :الصدق- الأمانة-العدل- السبق بالخير – الخ . أقلقني حديثها الطيب أيما قلق. فبرغم صوابه البائن ، لكن الفكرة أرعبتني "أي والله أرعبتني ولعلي ممن يسهل ارعابهم" ، تراءى لي ذلك الصواب بهيئة قاطرة حديد عتيدة تسير بعزم وحزم لا هوادة فيها، تراءي لي مشهدي وأنا أفرم ذلك الشخص تحت قاطرة صوابي أو الأفدح أنني أفرم تحت قاطرة صواب أحدهم.

فكأن ذلك الصواب "اداء حق الله" يبيح لي أن أضب ضميري في خزانة مظلمة بعيدة معتمة منسية مهملة. إذ أن هناك ظن أن الضمير والصواب أمران متطابقان. وذلك لعمري مفزع مفزع مفزع . لكنني أفهم الان..أفهم جلوس ورثة ما حول تركة الميت يتقاسمونها بحق الله، فيأخذ قادر مستطيع مقدار ما يأخذ عاجز محتاج، بحق الله، مودعا ضميره في خزانة بعيدة وصدره ممتلئا صوابا. وفهمت رجل أدى حق امرأته كاملا (وأداء الحق ممكن بالشرع) فكساها والبسها وأحسن اليها ثم انصرف عنها لأخرى بحق الله، مسكنا ذلك الوخز بكبسولة الصواب، رأيت تلك المرأة تحترق بنار الصواب. رأيت احداهن تواجه صديقتها خفيفة اليد ناصحة راجية لها التوبة رأيتها تمسح دموع المسكينة بمنديل الصواب. ومنديل الصواب يمسح كل شيء

لا...الضمير والشرع لا يتطابقان، ولا أعني بذلك أنهما يتعارضان، ولكننا بسلوكنا نجعلهما كذلك. كيف؟ بظننا أن الله وضع التشريع بديلا للخلق الإنساني فإننا بذلك نضل أيما ضلال... خذ الزكاة والصدقة... يظن المرء أنهما بديلان للتعاطف الإنساني. والمرء إذ يراهما كذلك فإن بوسعه أخيرا أن يفهم صمت المجتمع المريب عن ما يحدث حولنا من مآسي وكوارث انسانية، فالصدقة تطفيء غضب الرب وتسكن وخز الضمير.
هناك مقولة جميلة، بحق جميلة للأستاذ الشهيد محمود محمد طه يقول "الله ما بشرع لكماله هو، لكن بشرع لضعفنا احنا" ، الشرائع تنزلت بحسب طاقة ضمير المجتمع في وقت محدد ، لكن الحقيقة أن الضمير الإنساني له قدرة تتخطى هذه التشاريع، فمعنى كلام الأستاذ ان هذه التشاريع ليست بديلا للأخلاق، ولكنها محفز لها ، موقظ لها، وخز للضمير كي يصحو وينطلق من الضيق المحدود إلى الواسع المطلق...والضمير الإنساني لا حد له.
يعني! الله شرع الزكاة وحبب الصدقة، لكن في مقصوده أن تقودك الزكاة والصدقة لشيء أسمى وأعلى من العطف والشفقة، يريدها أن تقودك نحو التعاطف ورابطة الأخوة الإنسانية الحقيقية. وفي الحديث النبوي الشريف "الصدقة أوساخ الناس" تنبيه لهذه الحقيقة، فالنبي عليه الصلاة والسلام بلطفه الغامر يريدنا أن ننتقل من كون الصدقة تنظيف لسجل الصواب لمرمى أسمى وأعلى، أن تقودك لمشاعر إخاء حقيقية، كتلك التي نحسها تجاه عصبة الدم، الخوف والمراعاة والمسئولية والقرب...القرب.
كاشفتني صديقتي الحميمة قبل عشرة أعوام خلت وكنا بعد صغيرتين غرتين، كاشفتني بأنها تكره الصدقة وتتجنبها لأنها تكره كلمات الثناء والشكر التي تخرج من المحتاج وكأنها فعلت شيئا ما، كاشفتني بأن الصدقة لا تجعلها تشعر بأنها أفضل، وإن شعرت لوهلة أنها أفضل فإن ذلك يجعلها تشعر أنها أسوأ. (لخبطة شديدة) وتساءلت بحنق عن الحكمة في تشريع الصدقة إن كانت كل ما تجره عليك هو الشعور بالحنق على نفسك وتحقيرها. كان ذلك في السوق العربي أيام ما كان موقفا للمواصلات، أذكر أننا جلسنا على ناصية نتفاكر في ذا الأمر العجيب.

ببساطة شديدة ، هو العودة لكلام الأستاذ، أن الضمير الإنساني لا حد له...وأنه واسع وبحر، فالصدقة التي كانت قمة في عهد الإسلام الأول تجاوزها الضمير الإنساني الان بمراحل –وذاك مراد الله ومرضاته- فالضمير الإنساني يتحرك بقوة وشدة نحو التعاطف لا العطف. أن تشعر أن عافيتك لا تكتمل إلا بعافية كل الناس، كبيرهم وصغيرهم ، غنيهم وفقيرهم، طيبهم وشريرهم.

خذ عندك الصدق، أعرف كثيرون ممن يتذرعون بالصدق عند ايذاء مشاعر الاخرين، والصدق عندهم مرادف للصواب، فالصدق هو أن تقول الصواب. كان ذلك في عهد قديم عندما كانت خيوط الثقة بين البشر واهية ومهترئة وكان الكذب المباح (تدليس الحقائق) حيلة القادر على الغافل يستخدم لإغتنام الغنائم وإشعال الفتن. فاستهجن الكذب الصريح وكان الصدق(الصواب) هو عقد الثقة بين أفراد المجتمع. فالكذب استهجن لقدرته على ايذاء البشر، وكان الصدق (الصواب) لتطييب ذلك الجرح، فما بالنا اليوم بالصدق الجارح الفاضح الذي يجرح تلك الثقة، إن كان هذا المثال محيرا، فأحيلكم للمعارك المدارة على منابر النت، والتي يفضخ بعضنا البعض بضعفه البشري، كله بالحق والله..لكنه مؤذي، قد تراه بغير ذلك وأنت عاليا على صهوة جواد الصواب، ولكن قل ذلك لمن هو تحت حافر صوابك.
فالصدق قوة، ولا بد أن يؤدي إلى قوة. هناك أمر محير في قوة "ساتياقرها " وهي حركة النضال السلمي للمهاتما غاند
ي، والتي نحاول "دون جدوى" أن نتبناها هنا في السودان، فمصدر هذه الطاقة أن النضال السلمي لا بد أن يقوي لا أن يضعف، فالسبب الأساسي الذي جعل غاندي مؤمنا بقوة السلام والسلم، هو ايمانه بنفس القوة أن الشر "عارض" وليس "أصلا" في البشر، كنت أقرأ مذكرات المهاتما عن نضاله في جنوب افريقيا وكنت أدهش من تفويته لفرص ذهبية "أو هكذا ظننت" للنيل من خصمه في لحظات ضعفه، فهو كان يصر أن الحق لا بد أن يقوي الطرفين المتخاصمين ، الظالم والمظلوم...المظلوم بنيله الحق، والظالم بتقوية ضميره وتبصيره بالحق....ألم أقل لكم ان امر الغاندي صعب ووعر؟

كثير من "المستنيرين" يحذرون من تمدد التيار السلفي في المجتمع السوداني، والامر لا يقلقني كثيرا، لأن التيارات المتشددة تسارع بأكل بنيها أولا، فالتعصب يورد المرء في مهالك تنهكه قبل أن تمكنه من خصمه. لكن يقلقني هذه الحركة التي أسميتها "بالتطهيرية" التي أراها في المجتمع (تطهيرية من حركة البيوريتانيزم التي قامت في القرن السادس عشر في انجلترا وتمددت إلى أمريكا) ، حركة متمثلة في دروس العلم وحلقات التلاوة التي أصبحت منتشرة في كل منزل وزاوية، رأيت صديقاتي يتحولن من انسانيتهم إلى الات صواب عتيدة (هل رأي منكم احدا فيلما لسلفيستر ستالوني اسمه القاضي المرعب أو جدج دريد يتحول المجتمع فيه كله إلى الات صواب مرعبة لا يسرقون ولا يشتمون...شاهدوا الفيلم لتفهموا رعب الصواب...الصواب المميت للضمير) ، فكل أمر لديهم يحتكم إلى جدول الصواب المعد سلفا لضمائرهم، رأيتهم يحاسبون ويحاكمون الناس وأنفسهم أيضا وفقا للجدول، وكل سؤال يسكن بالصواب، وكل خاطرة تسكت بالصواب. المشكلة في الصواب كما قلت لكم أنها تلجم الضمير من أن يرمح إلى ما هو أعلى وما هو أجمل وما هو أسمى وما هو رباني...رباني كأمر المسيح لحواريه "أن يكونوا ربانيين" وربنا سبحانه وتعالى أعلى من الصواب...أحب مقولة نحلتها في لحظة صفا: ان ربنا بيحكم بالعدل..لكن ميزانه الرحمة.
دعوني أقول لكم حركة التطهيرين في قرنها السادس عشر التي نشرت رعب الصواب بين الناس كادت أن تدمر أجمل ما قدمته البشرية من علوم وفنون وموسيقى ومسرح وسياسة أيضا. جدير بالذكر أن التطهيرين هم من حرقوا مسرح شيكسبير عام 1601 . لولا رحمة الله بالبشر، لولا الخطاءين..الذين لوهلة خالفوا الصواب ...الان الحديث النبوي الشريف يحمل ابعادا أخرى أنه لو لم نخطيء لخلق الله من يخطئون ويتوبون. ففي الخطأ رحمة كما في الصواب هدى.
كذا حلقات التلاوة التي تحبس رؤانا وأحلامنا وأخلاقنا في صندوق صغير ضيق تجعلنا نتساءل عن ما إذا كان العطر ذي الكحول حلال أم حرام.... تجعلنا نتصل بلهف لبرنامج الفتاوي نتساءل عن حكم مشاهدة القناة التي لا تقطع مباراة كرة قدم لرفع الأذان. أنا لا أعترض على السؤال بتاتا، فقط اعترض على حشر النفس البشرية في صندوق ضيق حرج. اعترض على صقله في قالب واحد اسمه الصواب.
أرجو أن لا يفهم أني ضد وجود حلقات التلاوة... فقد كنت متحمسة جدا للانضمام إليها، فأنا أرى أن فن التلاوة هو فن بديع لا بد أن يقف المرء عنده، فالقران الكريم له أكثر من مدخل...مدخل التفسير احداهما ،والمدخل الاخر هو المعايشة، وما من أمر كالتلاوة يساعدك بالتمتع في معايشة النص القراني. لكني لم أكن متحمسة لل"بونس" أو الهدية الملحقة بحلقات التلاوة ..ألا وهي دروس الصواب. وهذا هو الإسم الصحيح لها..فهي ليست دروسا للعلم، بل هي حلقات للصواب، دروس في الصواب، فالعلم يحتمل الجدل والرد والأختلاف، ودروس العلم التي أراها لا تحتمل ذلك، وقد كانت دروس العلم التي نسمع عنها في تاريخنا الإسلامي منبتا للخلافات والإختلافات التي رفدت الفكر الإسلامي بأمثال الأئمة الأربعة والغزالي وابن رشد وابن حزم
أنا خوفي كل خوفي من هذا القالب الأصم الواحد. طيب بالله عليكم أسألكم سؤال...بكل أمانة...مش البنات في الخرطوم بقوا بشبهوا بعض؟ بنات حلقات التلاوة؟ نفس الشكل..نفس لفة الطرحة...نفس الانحناءة الخفيفة في الظهر...نفس الصوت الصيني الهامس..نفس الضحكة الخافتة...نفس غرودة العيون بالتقوى (صدقوني ..في غرويدة كدا بتاعت تقوى)..نفس المصطلحات "جمعة مباركة" "جزاك الله خير" "بكرة أحلى"
طيب أنا عاوزة شنو؟ في كتاب "كل –صلي – حب" والذي تحول إلى فيلم بطولة جوليا روبرتس، هناك مشهد تقول فيه الكاتبة/ البطلة المعتكفة بالمعبد والتي كانت تعافر مع ايمانها دون جدوى، رغم ما فرضته على نفسها من صيام وصمت وخشوع وخضوع وتجهم، حتى طلبت منها احدى راهبات المعبد أن تقوم بدور المضيف والمرحب بالقادمين الجدد إلى المعبد وأن تحرص على جعل رحلتهم الروحية أكثر سهولة، في بذلها نفسها بهذه الطريقة الشبيهة بها وجدت البطلة الإيمان. فقالت معقبة أن الرب ليس متحمسا لرؤية أناس يتجولون يغرودون أعينهم بالتقوى ليقول هؤلاء هم المؤمنون، الرب يريد أن يراك أنت الضاحك ، أو الثرثار، أو الخجول، أو الحنون أو المنطرب او المهترش...أن يراك انت ...كما أنت..مؤمنا. كانت هناك اشارة
اشارة لطيفة في غاية اللطف من الأستاذ حول هذا الأمر في تعليقه على سمت رجال الدين..في الهيئة والقعدة والمشية..ان ذلك الذي يظنونه سمت النبي عليه السلام ليس هو..فقد كان النبي يجلس بين أصحابة ولا يعرف، فينزل الرجل من راحلته يتوجه إلى جمع الصحاب فيتساءل "ايكم محمد؟"

كل رجائي لرواد حلقات "العلم" أن يهدموا جدران الصواب المغلقة الضيقة لوهلة...وأن يطلقوا عنان الضمير ليرمح فقد ان اوان اطلاقه ..واستفت قلبك...لا صوابك...استفت قلبك وإن افتاك الصواب.
________

ميسون النجومي
بشرى لمحبي كراسة جسد جديد
في الولايات ... وفرنا لك نسخة من الكراسة
عليه ستصلك نسختك في ولايتك ماعليك الا اتصال علي الارقام الموضحه اسفل الاعلان لحجز نسختك ،
علماً بان النسخ محدودة .
ولا تنسى أن تشاركنا رايك حول الكراسة .

مكتبة كابيلا
بحري المحطة الوسطي
ت/ 0917850050

مدنى/
مكتبه اشراق
أستاذ ابراهيم عابدين
ت/ 0910926933
ابراهيم عابدين

استاذ محمد عزالدين
مكتبة الثقافة الجديدة
ت/ 0916163279
محمد عزالدين محمد ابراهيم

بورسودان :
الأستاذة جود كريم
ت/ 0123096418

الابيض :
الاستاذ عبد الحميد
ت / 0998643377

سنار والدويم
الاستاذ أحمد الجاك
ت / 0916298595

كوستي
الأستاذ راشد محمود
ت / 0918523779
Rashed Mushkeno

ننوه الي رغبتنا في موزعين في ولايات نهر النيل وجنوب دارفور وشمال دارفور .مدينة عطبرة و مدينة شندي. نيالا والفاشر.
فريق مشروع جسد جديد
Forwarded from الكناري..
كُنَّا نُعذِّبُ الوقتَ بالرَّكْضِ
والركض بالغُبار
نُشْعِلُ الأنحاء شَغَباً وصَخَباً وحكايا .
وَيُعذِّبننا البَنَات
بالضَّفَائِر المُسْدَلاتِ حتَّى بدايات أسرارهنَّ
كُلَّما مَررنَ كالنَّحلاتِ في خِفَّةٍ آسِرةٍ
نُحَالُ إلى جُثَثٍ مِن الرَّمادِ المنثور في الأبد ،
نُخاطِبُهنَّ بألْسِنةٍ مُتَلعثِمة
لا نقوى على هذا الرَّهَقِ اللذيذ ،
كُنَّا وكلَّما إنطَفَأتْ اللغةُ في عقولنا
أشْعلنا سِبَاباً في السرِّ
وركضنا نحو خيبةٍ أخرى شَغِبينَ مُغبرِّينْ .

ادريانو
الرماد الساطع
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻏﺮﻓﺔ ﻭﺯﺟﺎﺟﺔ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺒﺪﺃ ﺣﺒﻨﺎ ﻟﻬﻮﺍً ﻟﻨﺨﺘﺮﻉ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﺟﺴﺪﺍً ﺗﻤﺪّﺩ ﺑﻴﻦ ﺟﺮﺣﻴﻦ
ﺍﺳﺘﻔﺎﻗﺎً ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻹِﺳﺮﺍﺀِ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺐ ﻳﻨﺰﻑ، ﺷﺎﻫﺮﺍً ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀِ
ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﺩ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻧﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻠﻖ ﺳﻌﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺍﺩِ
ﻓﺄﻏﻠﻖ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻴﻤﻪْ
ﺇﻧﻲ ﻗﺮﺃﺕ ﻷﺗﻘﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺩﻣﻲ
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﻧﻐﺎﻣﺎً ﻷﻋﺮﻑ ﻃﻌﻢ ﺻﻮﺗﻲ ﻓﻲ ﻓﻤﻲ
ﻭﻋﺮﻓﺖ ﺫﻻً ،
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻮﻻﻙِ ﻳﻌﺮﻓﻨﻲ
ﺃﺑﺎﺩﻟﻚ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺘﻴﻤﺔَ
ﺛﻢ ﻧﻨﺘﻬﺮ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻟﻨﺨﺘﻠﻲ ﻓﻲ ﺻﺮﺧﺔ
ﺃﻭ ﻧﺴﺘﺤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺯﻧﺎﺩ
ﻫﻴﻬﺎﺕ ..
ﻃﺎﺭﺩﻧﻲ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻟﻜﻲ ﺃُﻧَﻈَّﻒَ ﻣﻨﻚ
ﻃﺎﺭﺩﻙ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻟﻴﻔﺮﻏﻮﺍ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉَ
ﻧﺨﺘﻠﻲ
ﺑﺎﻟﺴﺮ ﻧﺨﺘﺰﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ

#ممدوح_عدوان