ضفـة
464 subscribers
1.1K photos
170 videos
97 files
1.49K links
للبحـث عنگ..هناگ..

لـتواصـل @Almurhaf
Download Telegram
ما لا يمكن الحصول عليه يصعب نسيانه.

#محمد_العثماني
السعادة
أن تتجاهل العالم، لأنك تقرأ ..!
في عام 1849، كتب فيودور دوستويفسكي على جدار زنزانته القصة التالية عن “الكاهن والشيطان”.
***
قال الشيطان للكاهن : ” مرحبا أيها الأب الصغير السمين ! ما الذي جعلك تكذب هكذا على هؤلاء الناس المساكين المضللين؟ أي عذابات من الجحيم صورت لهم؟ ألا تعلم أنهم يعانون أصلاً عذابات الجحيم في حياتهم على الأرض؟ ألا تعلم أنك أنت وسلطات الدولة مندوباي على الأرض؟ إنك أنت من تجعلهم يعانون آلام الجحيم الذي تهددهم به. ألا تعلم هذا؟ حسنا إذاً، تعال معي ! “

شد الشيطان الكاهن من ياقته، ورفعه عالياً في الهواء، وحمله إلى مكان سبك الحديد في مصنع. وهناك رأى العمال يركضون على عجل ذهاباً وإياباً، يكدحون في الحرارة الحارقة.
وسرعان ما يفوق الهواء الثقيل مع الحرارة احتمال الكاهن، فيتوسل إلى الشيطان والدموع في عينيه : “دعني أذهب ! دعني أترك هذا الجحيم !”.
” آه، يا صديقي العزيز، يجب أن أريك أماكن أخرى كثيرة”. ويمسك به الشيطان مرة أخرى ويسحبه إلى مزرعة. وهناك يرى العمال يدقون الحبوب. الغبار والحرارة لا يحتملان. ويأتي المراقب حاملاً سوطاً، يهوي به بلا رحمة على كل من يقع على الأرض عندما يغلبه الإرهاق من العمل الشاق أو الجوع.
وبعدها يأخذ الكاهن إلى الأكواخ التي يعيش فيها أولئك العمال مع أسرهم. جحور قذرة، باردة، مفعمة بالدخان، وكريهة الرائحة. يبتسم الشيطان ابتسامة عريضة، مشيراً إلى الفقر والمشقات في تلك البيوت.
ويسأل : ” حسنا، أليس هذا كافيا ؟ “.. ويبدو أن حتى الشيطان نفسه، مشفق على الناس.
وخادم الله التقي لا يكاد يحتمل، فيرفع يديه ويتضرع ” دعني أخرج من هنا، نعم، نعم! هذا هو الجحيم على الأرض ! “.
“حسناً إذاً، ها أنت ترى، ولا تزال تعدهم بجحيم آخر. تشق عليهم، تعذبهم حتى الموت معنوياً، في الوقت الذي هم فيه ميتون أصلاً في كل شيء عدا الموت الجسدي ! هيا بنا ! سأريك جحيماً آخر… جحيماً واحداً أخيراً… أسوأ جحيم على الإطلاق”.
أخذه إلى سجن، وأراه زنزانة، بهوائها الفاسد، والهيئات البشرية الكثيرة المسلوبة كل الصحة والقوة، الملقاة على أرضها، والمغطاة بالحشرات والهوام التي تتغذى على الأجسام الضعيفة، العارية، الهزيلة.
قال الشيطان للكاهن : ” اخلع عنك ملابسك الحريرية، وضع على كاحليك سلاسل ثقيلة كهذه التي يلبسها هؤلاء البائسون، استلق على الأرض الباردة القذرة، وعندها حدثهم عن الجحيم الذي لا زال ينتظرهم! “.
فأجاب الكاهن ” لا، لا ! لا أستطيع التفكير في أي شيء أكثر ترويعاً من هذا. أتوسل إليك، دعني أخرج من هنا!”
“نعم، هذه هي جهنم. لا يمكن أن يكون هناك جهنم أسوأ منها. ألم تكن تعلم بها؟ ألم تكن تعلم عن هؤلاء الرجال والنساء الذين ترعبهم بصورة جحيم أخروي … ألم تكن تعلم أنهم في الجحيم الآن، قبل موتهم؟”
**
العقد الاجتماعي
ـــــــــــــــــ

يقول سبينوزا: “..إن المنفعة وحدها هي التي تجعل العقد صالحا، وإذا انتفت يصبح فارغا ولاغيا. ومن ثمّة، يكون من الغباء أن يُطَالَبَ المرء بالوفاء بالعهد الذي قطعه معنا إلى الأبد ما لم نُبيّن له أن خرق العهد الذي قطعناه على أنفسنا سيجلب للناكث من الضرر أكثر ممّا يجلب له من الخير. وسيكون لهذا الاعتبار الوزن الأكبر في تأسيس الدولة” وإذا كان الإنسان قد فضّل العيش في كنف الدولة بدل العيش في حالة الطبيعة، فليس لأنّ الدولة خير في ذاتها، بل لأنّها تمثل أهون الضررين. إنهّا شرّ لا بدّ منه؛ وهذا الشرّ يمكن التحكّم فيه، لأنّ الدولة من صنع الإنسان وليست قدرا محتوما. وأمّا الشرّ الملازم لحالة الطبيعة، فلا سيطرة للإنسان عليه. نفهم الآن لماذا فضلّت البشرية الانتقال من حالة الطبيعة، التي يخضع فيها السلوك البشري لحتمية القوى الفطرية العمياء والغرائز الشهوانية، إلى حالة المدنية التي تنظّمها القوانين التي شرّعها العقل
Forwarded from ،، ،،
Dr. Hassabo:
شباب السلام عليكم

عايزكم ف موضوع ضروري والله

كلكم عارفين انو #بصمه_خير عامله الحقيبه الرمضانيه السنه دي وعارفين الغلاء الحاصل يلا بصراحه كدا الميزانيه قصرت معانا شديد وجيتكم راجي فيكم الخير من بعد ربنا لانو والله والله والله ف ناس محتاجه راجننا ف اسر واطفال ما قادرين ياكلوا منتظرين الحقيبه دي
فانا بطلب منكم اي زول بكره يجيب معاهو 10 جنيه يتبرع بيها للحقيبه ... اي نعم هي بسيطه وما بتاثر ع الزول كتير بس بالنسبه للناس المحتاجه بتاثر والله 😔😔
واتذكروا انو ربنا ما بضيع اجر زول

ي شباب لو كل زول دفع 10 جنيه بس حتجمع لينا مبلغ كويس حتوفر لينا عدد من الحقائب يعني حنكفل اسر ودي ما حاجه ساهله والله
ما تستهونوا بالخير مهما قل 😊

للتواصل والتبرع دا رقمي ما عندي مانع اصلك لحدي عندك ممكن تتبرع بمبلغ مالي او مواد عينيه
0991211095
ودا معرفي

@OnlyU_3

#للتبرع
زين:0909197907
اريبا:0927065563
سوداني:0112984711
.
.
لا تكذبي ..
إنى رأيتكما معا
ودَعِى البكاء ... فقد كرهت الأدمعا
ماأهون الدمع الجسور إذا جرى
من عين كاذبة فأنكَر وادّعى !
***
إنى رأيتكما .. إنى سمعتكما
عيناك فى عينيه .. فى شفتيه
فى كفيه .. فى قدميه
ويداك ضارعتان
ترتعشان من لهف عليه !
تتحديان الشوق بالقبلات
تلذعنى بسوطٍ من لهيب !
بالهمس ، بالآهات
بالنظرات ، باللفتات
بالصمت الرهيب !
ويشبُّ فى قلبى حريق
ويضيع من قدمى الطريق
وتطلّ من رأسى الظنون
تلومنى وتشد أذني !
فلطالما باركت كذبك كله
ولعنت ظني !
***
ماذا أقول لأدمع سفحتها أشواقى إليك ؟
ماذا أقول لأضلع مزقتها خوفاً عليك ؟
أأقول هانت ؟
أأقول خانت ؟
أأقولها ؟
لو قلتها أشفي غليلي !
ياويلتي ..
لا ، لن أقول أنا ، فقولي ..
***
لا تخجلي .. لا تفزعى مني .. فلست بثائر !
أنقذتِني من زيف أحلامي وغدر مشاعري !
***
فرأيت أنكِ كنت لي قيدًا
حرَصت العمر ألا أكسره
فكسرتِه !
ورأيت أنكِ كنت لي ذنباً
سألت الله ألا يغفره
فغفرتِه !
***
كوني كما تبغين
لكن لن تكوني !
فأنا صنعتكِ من هـواي
ومن جنوني ..
ولقد برئت من الهوى
ومن الجنون .. !
.
#كامل_الشناوي
.
من غادة الى غسان:
"كُنت ممتلئة بك، راضية مكتفية بك، ولكن زمننا كان مثقوبًا، يهرب منه رمل الفرح بسرعة"

#أدب_الرسائل
قلبك منفاك الأعظم
المنفى هو المكان الذي يخلو من ذكرياتك الخاصة، كل الذي يقدمه لك هو ما لم ترغب به في بيتك، ولا تخدعنك تلك الحرية المدعاة، إنها محض كذبات مطلية بالثلج، وفي أحسن حالاتها مجرد مساحيق غبية، تعرفها بالوشم المرسوم بخديها الخشنين، ببقايا ما ترك العشاق السكرانين من قبلات بصقاء على فمها.
بالتأكيد أنا أكذب، أكذب مثل حرباء ضئيلة الحجم تتسلقني، تتلون بحلمي؛ أقصد بأفكاري التي لم أستطع أنْ أعبر عنها وأنا في بلدي:
بلدي يا بلدي يا بلدي.
أغنية حيرى، ما غنتها فيروز، أو شرحبيل، أفكاري الحامضة الطازجة، كنت أيضًا سأكذب مرة أخرى: المنفى يا حبيبتي هو كل مكان غير الوطن، والوطن ببساطة هو المكان الذي تتشهاك نساؤه، ويقلن لك بلغة قريتك إنهن يعرفن كل أسرارك، المنفى إذًا هو المكان الذي لا يعرف فيه الآخرون أسرارك، وتبدو أكثر غموضًا كلما أمعنت في الوضوح. إذًا الوطن هو كل مكان أنت فيه الآن؛ لأن عفونة فضائحك قد سبقتك إليه.
كل ما خبرته يصبح في سقط المتاع، كل شيء؛ أقصد كل شيء، لا أدري حتى ذكريات طفولتك تأتي إليك الآن بيضاء، تلونها بالريح العنيفة، تصب عليها زيت الكحل الأسود والأمطار، تشويها في شمس لا تشرق إلَّا ليلًا، تستدعي شياطين أيامك الماضيات أيقونة أيقونة، يتبولون في أنفك، تتمشى بها وعليها، تزني فيها، تقول: إنَّ الله هنا أيضًا، ولا يسعفك الله، تستدعي طبول قبيلتك الكبرى، جدك الخاص برَمرَجِيَّلْ، أحفادك غربان الفضاء الشاسع، تقرأ في أذن الأشياء دائرة إبليس مشوهة بدم الحلاج، لا يسعفك الحلاج، والمنفي يمضي، يهرول ما بين المنفى والمنفي، تغمر خيشومك أغبرة العدو، تمام جدتك: أيها السحرة، يا آبائي السحرة، شياطين أمتي الهائمون في الغابات، يا طبول أحبتي، أقصد أني أنده ربًّا نوبيًّا قديمًا قتلته لعنتي قبل أنْ أولد بمليون عام ونيف: «أَبَادْ أَمَاكْ».
كل ما أنت فيه هو الوطن، كل الجراح التي تنزف ذهبًا وبرتقالًا، كل البنيات الشهيات في الخرطوم وفي غير الخرطوم، أغنيات الجاز، نائحات بوب مارلي ”“The Wailers، على أنهار بيتك حيث جلست وبكيت، وأنت لا تتذكر شيئًا، قلبك أبيض أملس كالزيت، ذاكرتك مشحونة بالفراغ، كأنما لا رب لك، لا بيت لك، لا نشيد لك، لا توراة، لا قرآن، لا شيطان لك، أنت لك، ما أقبحك!
المنفى لا يعني في كل الأحوال المنفى، قلبك منفاك الأعظم.
بركة ساكن
من اجمل ما قرات عن ذكريات ، رمضانيات الشهر الفضيل. للروائى الطيّب صالح "رحمه الله"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا أظن أحداً ينسى الأماكن التي صام فيها ، وهل كان الفصل صيفاً أم شتاء . وبماذا أفطر ومع من أفطر. وهو قد ينسى بقية أيام العام باستثناء أيام قليلة تباغته فيها الحياة ، كما تفعل بإحدى مفاجآتها السارة أو المحزنة .
الأيام العادية تمضي تباعاً طوال العام .لا يكاد الإنسان يحس بمرورها . كأن الزمن نهر سرمدي.

ولكن يوم الصائم – وهذه عندي من حكم الصوم - يتفلت قطرة قطرة، الدقائق تمر كأنك تسمع وقع خطاها، الصائم يحس بالزمن لأول مرة خلال العام أنه (كم) يمكن أن يوزن بميزان ويقاس بمقياس. يختلط جوعه وظمأه، خاصة إذا كان الوقت صيفاً حاراً ، مع كل دقيقة تمر. يكونان عجينة من المكابدة والسعادة، فإذا انقضى اليوم يحس الصائم أنه قد قطع شوطاً مهماً في رحلة حياته، وإذا انقضى الشهر بطوله، يشعر حقاً أنه يودع ضيفاً عزيزاً طيب الصحبة، ولكنه عسير المراس.

إنني أذكر بوضوح رمضانيات صُمتها عند أهلي في صباي الباكر، أول عهدي بالصيام . كنا قبيلة أفرادها كلهم أحياء : الجدود والآباء والأعمام والأخوال وأبناء العمومة.
لم يكن الدهر قد بدأ بعد يقضم من جسمها كما يقضم الفأر من كسرة الخبز. كـانت دورنا تقوم على هيئة مربع ، وفي الوسط باحة واسعة فيها رقعة رملية، كنا نجتمع للإفطار في تلك الرقعة.. نتولى نحن الصبية أمر تنظيفها وفرش الحصر عليها، وقبيل المغيب نجئ بسُفر الطعام من البيوت، ونجلس مع كبارنا ننتظر تلك اللحظة الرائعة حين يؤذن مؤذن البلدة.. غير بعيد منا - ( الله أكبر) معلناً نهاية اليوم .

وكنت في تلك الأيام قبل أن يقسو القلب ويتبلد الشعور، أحس أن ذلك النداء موجه لي وحدي، كأنه يبلغني تحية من آفاق عليا، إنني انتصرت على نفسي. أذكر جيّداً طعم التمر الرطب، وهو أول ما نفطر به ، حين يوافق رمضان موسم طلوع الرطب؛ وكانت لنا نخلات نميزها ونعتني بها، لها ثمر شديد الحلاوة تخرجه باكراً. كانوا لا يبيعون ثمارها.. ولكنهم يدخرونه لمثل تلك المواسم. وقد زرعت أصلاً من أجل ذلك. وأذكر مذاق الماء الذي يصفى ويبرد في الأزيار أو في القرب، خاصة ماء القرب، الذي يخالطه شيء من طعم الجلد المدبوغ، وشراب ( الابري) وهو يصنع من خبز يكون رقيقاً جداً : أرق من الورق . تضاف إليه توابل، وينقع في الماء ويحلى بالسكر. ومذاق ( الحلو مر ) وهو أيضاً من عجين مخلوط بتوابل خاصة. وحين ينقع في الماء يكون ذا لون أحمر داكن الحمرة . هذان الشرابان لا يوجدان إلا في السـودان، وهما مرتبطان برمضان، ولهما رائحة عبقة فواحة.. تلك وروائح أخرى، كان خيالي الصبي يصورها في ذلك الزمان، كأنها تأتي من المصدر الغامض نفسه الذي يأتي منه شهر رمضان . كان طعم الزمان في تلك الأيام حلواً مخلوطاً بمرارة لها مذاق العسل. لم نكن نأكل كثيراً في إفطارنا، لا توجد لحوم أو أشياء مطبوخة ، كل واحد يتعشى بعد ذلك في داره على هواه، وغالباً ما ينتظر السحور من دون عشاء.. نصلي ونفطر على مهل ،ونقوم نحن الصبية فنحضر الشاي والقهوة ( الجبنة) وكان يسمح لنا بشرب القهوة فقط في شهر رمضان ، فالقهوة عدا ذلك للكبار وحدهم. ولم يكن ذلك نوعاً من الحظر ، ولكن من قبيل الاقتصاد في النفقة، فقد كان البن أغلى من الشاي. يساوونا بأنفسهم لأننا نصوم مثلهم.ثم يأخذون في الحديث ونحن نسمع ولا نتكلم، ويا له من حديث!
كان رمضان يخرج منهم كنوزاً دفينة . كنت أستمع إليهم وكأني أشرب ماء القرب البارد وآكل التمر الرطب. لا أعلم كم كان (معدل الدخل) عندنا تلك الأيام. ولم أكن أعلم شيئاً عن الحالة الاقتصادية في القطر، ولم يكن يهمني من الذي يحكم البلد. كنت أعلم أن الإنجليز موجودون في الخرطوم، وأحياناً يمر بنا واحد منهم ، كما يمر طائر غريب في السماء. لكننا كنا بمعزل عن كل ذلك، نحس بالعزة والمنعة والطمأنينة والثراء.
كنـت أعلم أن ذلك الإحساس حق، من الطريقة التي يمشي بها آبائي وأجدادي.
لا يمشون مختالين ، ولكنهم يمشون على وجه الأرض ثابتي الخطى مرفوعي الرؤوس، لا يخامرهم شك أن الأرض أرضهم والزمان زمانهم.. ولعـل الإنجليز خرجوا آخر الأمر لأنهم ضاقـوا بإحساس الحرية ذاك لدى السودانيين، كأنهم لم يفهموا، أو رفضوا أن يفهموا أنهم أمة مهزومة مستعمرة.
الإحساس بالمذلة والهوان حدث لهم بعد ذلك على أيدي بعض أبنائهم الذين انتزعوا الحكم من الذين ورثوه عن الإنجليز، ومنهم من كان صبياً مثلي في ذلك الزمان الأغـر ، وجلس على بقعة رمل كما جلست ، مع آبائه وأجداده في إفطار شهر رمضان.
كنا حقاً سواسية كأسـنان المشط . ولا بد أنه ذاق المذاقات نفسها وشم الروائح نفسها، واستمع مثلي إلى أحاديث آبائه وأجداده، حديثاً مليئاً بالمحبة والحكمة والطمأنينة .
فماذا أصابنا بعد ذلك؟
أم ماذا أصاب الزمان ..!؟؟
هي أشياء صغيرة بالنسبة للعالم,
لكنها كبيرة جداً بالنسبة لي."
ساره عاشور
لطيب صالح: حـلـم ذات ليلة
الطيب صالح
27/12/2007
* من بيتي في ومبلدون ،ضاحية من ضواحي لندن، وأنا أتابع حجاج بيت الله الحرام هذا العام يأتون من كل فج عميق ويطوفون بالبيت الحرام، وأنا أشاركهم نشوتهم الروحية، مر بخاطري حلم غمرني ذات ليلة من ليالي مهرجان الجنادرية.رأيت فيما يرى النائم أنني في أرض خلاء في المدينة المنورة.لم تكن المدينة المنورة كما أعرفها. وإذا شجرة ضخمة كأنها شجرة زيتون عظيمة الجذع، ممتدة الفروع متدلية الأغصان.وإذا عرق من عروقها ظاهر فوق الأرض، منتفخ في شكل بيضاوي، عليه بياض كأنه الجير، وإذا صوت يهتف بي:
“هذا قبر الرسول صلى الله عليه وسلم”
عجبت أن الرسول مدفون في أصل شجرة.ثم إذا أنا في الحرم النبوي في الروضة الشريفة كما أعرفها إلا أن الضريح كان في موضع المنبر.
ثم إذا أنا في لندن في حفل من تلك الحفلات التي كنت أرتادها زمان الجهالة منذ نحو ثلاثين عاماً: أخلاط، من الناس رجالاً ونساء، ووجدتني أجلس بجوار فتاة لبنانية لم تخبرني أنها لبنانية، ولم أسالها ولكنني كنت موقناً في حلمي أنها لبنانية.
أذكر وجهها المستطيل، والنظارات على عينيها وشعرها المسدل على كتفيها.كانت غير راضية عن أي شيء. كل شيء يسئمها.قالت إن كل الروايات التي تنشر لا تعجبها. فجأة خطر لي أن أعبث بها، كما كنت أفعل في تلك الأحوال منذ ثلاثين عاماً.قلت لها إنني فرغت لتوي من قراءة رواية رائعة لكاتب أمريكي جديد، سوف تعجبها لا شك.
قالت باهتمام بلغة عربية لبنانية:
صحيح، شو اسمها؟
أذكر أنني فكرت في عنوان للرواية الموهومة:
عنوانها.. نيويورك أطول من حياتي
قالت بلغة عربية فصيحة:
الله. ما أجمل هذا العنوان. ما اسم الكاتب؟
أخذت أفكر في اسم كاتب أمريكي موهوم، وقبل أن أجد الاسم إذا بالشاعر أدونيس يدخل، وإذا أنا وإياه واقفان وحولنا أشخاص.وغير بعيد منا رجلان يتابعان حديثنا ويبتسمان، أحدهما كأنه يوسف الخال.قلت لأدونيس باللغة الفرنسية، وكنت أفكر في الكلمات شأن من لا يتقن اللغة:
“شعرك جيد جداً.ولكن يلزمك مزيد من الشجن والحنين إلى الماضي” وأذكر أنني دست مؤكداً على الكلمة الفرنسية “نستالجي”.
ثم إذا أنا في ميدان صغير في حي الدقي، مثل ميدان مطعم (المغربل) حيث نطلب الفول المدمس أواخر الليل مع محمود سالم وإخوان الصفا في القاهرة المحروسة.وإذا رجل زبال كالثور يجر الساقية، يجر عربة مملوءة بالزبالة، اختلط بعضها ببعض، فأصبحت عجينة ينز منها الماء على ثيابه.
وبينما أنا أغالب الحزن لحالة الرجل، إذا به ينادي فجأة بصوت واضح ولغة عربية فصيحة:
“الحمد لله هذه نعمة كبيرة”
أذكر أنني أحسست بالخجل، وقارنت بين حالي وحال الرجل، وهتفت بصوت كأنه يأتي من غور بئر، صوت غريق بكل تلك الأحوال “الله” ووجدت في يدي ورقة بخمسة جنيهات مصرية أعطيته إياها.
صحوت من منامي في غرفتي في هوتيل (قصر الرياض) فإذا أنا بعد الفجر بقليل.
في المساء في دار الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري رحمه الله لاحظت أن الأخضر الإبراهيمي يستخدم كلمات لبنانية في ثنايا حديثه، لا شك لطول ما سعى للصلح بين اللبنانيين كي تضع الحرب أوزارها.متى تضع حروب العرب أوزارها؟ كان في المجلس أيضا السفير الجزائري والسفير التونسي القاسم بوسنينة.
هذا إنسان كريم حقاً.كنت قد تعرفت عليه في الصباح حين زرت السفارة التونسية للحصول على تأشيرة دخول.كنت أعلم أن الجواز السوداني الذي أحمله مثل طائر البطريق حول عنق الملاح في قصيدة (كولردج) لن يجديني نفعاً، توسلت بالسفير الأديب الهمام الشاذلي دوكار الذي كان معنا في المهرجان، أن يوصي بي خيراً.
لكنني وجدت التونسيين الكرام فوق ما ظننت.ما إن وطئت قدماي أرض سفارتهم حتى وسعوا لي استقبالي وأمعنوا في الترحاب بي، بدءاً من الحارس على الباب.وجاء بعض الموظفين وسلموا علي، وقالوا إنهم يقرأون ما أكتب.
أعطاني القنصل التأشيرة دون إبطاء، وأخبرني أن السفير يحب أن يستقبلني في مكتبه.وجدت هذا الرجل السمح الذي أسعدني حديثه وسرى عني دفء ترحابه. ثم هاهو ذا الآن في دار الشيخ عبد العزيز يقول لي إمعانا منه في اللطف “إنها فرصة طيبة أن نلتقي للمرة الثانية في اليوم نفسه”.
أسعد اللبنانيين الحضور، وكانوا نفراً منهم حسن صبرا صاحب مجلة “الشراع” والشيخ طلب مني أن أقرأ لهم رسالة المؤرخ اللبناني أمين الريحاني التي بعث بها إلى الملك عبد العزيز آل سعود عام كذا وعشرين.هكذا أنت في مجلس هذا الإنسان الفذ، الثاقب النظر العميق الإدراك، لمد التاريخ وجزره.ما يفتأ يقول للناس إنه لا يعرف شيئاً ولم يتعلم في مدرسة والناس لا يخفى عليهم أنه يطوي إهابه في علم غزير وحكمة بعيدة الغور.
قال أمين الريحاني في رسالته إلى الملك عبد العزيز، إنه أول قائد عربي منذ عمر بن الخطاب يوحد جزيرة العرب. قلت للشيخ ضاحكاً “هذه دعوى عريضة. إذن أين يذهب عبد الملك بن مروان؟ وأين يذهب هارون الرشيد؟ فأجابني الشيخ بجاذبيته المعهودة “ما عليك يا طيب صالح. اسكت واقرأ”.
ولكن لا جدال في أن الملك عبد ال
عزيز كان من هؤلاء الزعماء الأبطال، ذوي الهمم العالية الذين أمسكوا بأعنة التاريخ، كما يمسك الملاح الماهر بأعنة الرياح في عرض البحر.
أنشد الدكتور أحمد التويجري من شعره الجميل، هذا شاب نابه يعمل أستاذا في الجامعة.يتغنى في شعره ببطولات العرب وأمجاد المسلمين ويتحسر على ما آل إليه أمرهم.ذكرني بالشاعر الفلسطيني الذي أنشد في الأمسية الشعرية في المهرجان قصيدة مريرة غاضبة.قال بعض الحضور “من هذا الشاعر؟” يجيء ليسب الناس ويلعنهم؟ “قلت له” ماذا تطلب من شاعر فلسطيني؟ يقول للناس بارك الله فيكم وأحسنتم أنكم فرطتم في فلسطين؟”
في تلك الليلة أيضا أنشد الشاعر الكبير فاروق شوشة من ديوانه الأخير “هئت لك” حيث بلغت شاعريته قمة نضجها.صوته الجميل له مذاق فاكهة الرمان يمسك بتلابيب السامعين، مثل ساحر يعلو بهم ويهبط، ويحركهم ذات اليمين وذات الشمال.ديوانه هذا كنز من الأشجان الفادحة، يقول في إحدى قصائده:
قيل: انصرفوا
قلنا: لن نبرح هذه الساحة
حتى يندحر الإفك
وحتى ينبلج الفجر
وحتى ينتصب الشعر
ويعتدل الميزان

الطيب صالح*
Forwarded from ضفـة
تحولات الرجل العادي


أنا في النهار رجل عادي

يؤدي واجباته العادية دون أن يشتكي

كأي خروف في القطيع لكنني في الليل

نسر يعتلي الهضبة

وفريستي ترتاح تحت مخالبي

*

حمامة مسافرة.. إليك

لك كل الدفء،

'هذه الساعة التي ستدنينا

أو تفرقنا، أو تذكرنا بأن ليلتنا هذه

قد تكون الأخيرة، وتعرف أنها خسارة أخرى

سيعتاد عليها القلب مع الوقت'

فالوقت ذلك المبضع

في يد جراح مخبول سيعلمنا ألا ننخدع

بوهم الثبات:

'أقل مما يكفي، أكثر مما نحتاج'.

أقل مما يكفي هذا الأرث الفائض من مكمنه

في صيحة الحب الأولى

أولى في كل مرة.

أكثر مما نحتاج طعم الرغبة هذا

كما لم نذقه من قبل

لم نذقه من قبل.


العـراقي:
سركون بولص
في مدارات سكون الليل إليك ياخالق هذا.. وموقد عقلي..
يارحيم..ياعظيم..أن تكرمني كما انوي..ان تهدني اليك..الي ما اصبو ومن رضاك ان تنهلني في دنياي..وان تصب لي من نهر رحمتك..وتنهل حياتي من كرمك..انت الكريم
*انس مصطفي


قيلولاتٌ من البنِّ والتراتيلْ


الصَّبَاحاتُ التي تتسللُّ من مخدعِ الأبدِ فتغمرُ الرَّواكيبَ بشمسٍ طازجةْ، الأبوابُ الخشبيةُ الزَّرقاءَ بمزاليجها الصَّغيرةْ، الطُّرقاتُ التي تعبرُ النَّهرَ في المغاربْ، المدينةُ التي حِيكتْ من البنِّ والتراتيلْ، الهَدَنْدَوَةْ مُضمِّدو الكونِ بأبديَّةِ صمتهمْ، عازفو الأزلِ برباباتهم التي تنثالُ نهراً على صهدِ الحياةْ، نسوةٌ بثيابٍ ملوَّنةٍ وسِلالٍ يعبُقنَ في الظهيراتِ بالحكاويْ، قيلولاتٌ ناعسةٌ تبلِّلها خُضرةُ الوقتِ في البرنداتْ، الطَّريقُ من الأسكلةِ إلى غربِ المدينةِ يمرُّ بطفولاتٍ وجسورْ، يعبرُ السكّك الحديديةْ والنَّهرْ، درَّاجاتٌ مزركشةٌ بألوانٍ خضراءَ تجوسُ الدروبْ، ليمونُ البيوتِ يطفئُ الغُرُباتَ في الدَّمْ، شجرُ الحنَّاءِ المرشوشِ بالتَّوقِ في العَصَارِيْ، العنبُ الرَّامِي في حيشانِ البيوتْ، الأسرَّةُ في المسطباتِ تلوِّنُ الحياةَ بالنَّاسْ، رائحةُ البساتينِ في القلبْ، طعمُ المطرِ في الشِّفَاهْ، المنحنياتُ في خَاصرةِ المدينةْ، الكلامُ الذي أزهرَ في المشاويرْ، ما نسيتهُ قوافلُ الحَضَارِمةِ صارَ قناديلاً وشَذَىً، الأغنياتُ التي بلًّلُها الحنينْ، أمطارُ أغسطسَ تجلو حيشانَاً قمريَّةْ، البرازيليا التي تغسلينَ تحت ظلالها فساتيناً مدرسيةً زرقاءْ، الشاي الذي تحملينهُ هكذا بلا مقدِّماتْ،


أنتِ الخضراءُ التي تطفِّفُ القَسوةْ، ولم تكوني سوى طائرٍ سبتمبريٍّ يحجلُ بين فِخَاخِ الوقتِ والمحطَّاتْ،

وكنتِ شجراً في إفتراقِ الدروبْ.

.

.


أمسياتٌ مسرنمةٌ بتراتيلِ اللياليَّاتْ، أقمارُ المدينةِ اليانعةْ على وسائد نَاعسَةْ، غزالُ البجا الشَّاردِ في الوِهادْ، الكُشْككُ القديمِ في المنعطفْ، السيسبانُ على مشارفِ البيوتْ، البابُ الأسودُ في الأخيرْ، الأسرَّةُ تحتَ الظلالْ، صباحُ الخيرِ في شتلاتِ الفناءْ، 

البرنداتُ التي تعزفُ صوتكْ، الشبابيكُ التي تضحكينَ عَبرَهَا، ما كنتِ تقولينَه هناك يرنُّ كأجراسٍ بعيدةْ، وكنتِ ملوَّنةً بالصَّمتِ في المغاربْ، وكنتِ الأناشيدَ والهديلْ، 

ثمَّ السَّنواتُ والأرقْ، الطواحِينِ في العُمرْ، جباةُ الحياةْ، الرأسمالُ والحكوماتْ، لكنَّ ما كنتِ تقولينهُ يومضُ هاهناكْ،


لكنِّي تذكَّرتُ الرتاينَ وقتها، تذكرتُ الأملُ الذي تشتلينهُ في طينةِ الحياةْ، وكنتُ مُحاطاً بالمعازفِ كلها، فكيف الحالُ إذنْ..؟ كيفَ جهاتكِ الشاردةْ..؟ كيفَ البيوتُ والشجرْ..؟ الناسُ في الصباحاتْ ..؟ كيفَ الحافلاتُ والجُسُورْ؟







تَستعَصِي الحَيَاةُ إذنْ…

..

..

انس مصطفي