ان يعشعش غراب في تفكيرك
ان تظل تحبس عقارب الساعة
وتتسارع دقات قلبك
ترفرف حمائم كلامك الطيب بعيدا
تثقل خطوتك
ينزل عليك التشاؤم برقا ورعدا
افسح مكان لن يحتويك
الأبواب الخلفية
دائما تفشل في إصطياد الضوء
لاتربط عقدة كوابيس أمس
بظواهر الصبح
بثرثرة جارك الساذج
ستصرع في هوة مظلمة... حتي آخر موج لن يصل البلل
لجوف سؤالك...
ترتجف عند بدايات بصور نهايات يرصدها تنبؤگ الذي يحمل في كتفه خفافيش
محتقنة منك من ذات ذاتك...
Hashim salih
ان تظل تحبس عقارب الساعة
وتتسارع دقات قلبك
ترفرف حمائم كلامك الطيب بعيدا
تثقل خطوتك
ينزل عليك التشاؤم برقا ورعدا
افسح مكان لن يحتويك
الأبواب الخلفية
دائما تفشل في إصطياد الضوء
لاتربط عقدة كوابيس أمس
بظواهر الصبح
بثرثرة جارك الساذج
ستصرع في هوة مظلمة... حتي آخر موج لن يصل البلل
لجوف سؤالك...
ترتجف عند بدايات بصور نهايات يرصدها تنبؤگ الذي يحمل في كتفه خفافيش
محتقنة منك من ذات ذاتك...
Hashim salih
ﻳﺎ ﺻـﺎﻟـﺤﺔ
ﺃﺯﻫﺮﻯ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻰ
ﺩﺧﻠﺘﻰ ﺯﻱ ﺧﺘّـﺔ ﻧﻔﺲ
ﻭﻣﺮﻗﺘﻰ ﻓﻲ ﻟﻤﺤﺔ ﺑﺼﺮْ
ﻣﺮﻗﺘﻲ ﻻ ﺣِﺲ ﻻ ﺧَﺒـَﺮْ
ﻻ ﻟﻮّﺣـَـﺖ ﺇﻳﺪﻳﻚ ﺗﻠﻮﻳﺤﺔ ﻭﺩﺍﻉ ..
ﻻ ﺳﺒﺘﻲ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﺗﺮ
ﻫﺸّﻴﺘﻲ ﺃﺳﺮﺍﺏ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ
ﻭ ﺃﻓﺸﻴﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻭ ﻛﺄّﻧِﻚ ﺇﻧﺘﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ ..
ﻭ ﻛﺄﻧﻚ ﺇﻧﺘﻲ ﺍﻟﻤُﻨﺘﻬﻰ ..
ﻭﺃﻭﻝ ﺗﺼﺎﺭﻳﻒ ﺍﻟﻘﺪﺭ ..
ﻭﻧﺤﻦ ﺇﺩﺧﺮﻧﺎﻙ ... ﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻜﺎﺕ
ﻟﻠﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﻤُـﺮْ
ﻭﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺨﻄﺮْ
ﺃﺩﻳﺘﻲ ﻓﺮﺿِﻚ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ
ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ .. ﻳﺎ ﻃﻴﺒﺔ ..
ﻭﺍﻧﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺳَﻔﺮ ..
ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻣِﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻔﺮ
ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ... ﻣِﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻬﻴﺐ ..
ﻣِﻦ ... ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻟﻄﻠﻖ ﺍﻟﺨﺼﻴﺐ
ﻣِﻦ ... ﻛﻔﻬﺎ ﺩﻋﺎﺵ ﺍﻟﻤﻄﺮ
ﻣِﻦ ﺿﺤﻜﺘﻬﺎ ﻭ ﺭِﻗﺔ ﺻﺒﺎﺣﺎﺗﺎ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ..
ﻣﻦ ﻭﺷّﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﻥ ﺑﻄﺮ
ﺃﻧﺎ ﺧُﻔﺘﻬﺎ ﺗﻔﺘﺢ ﺷﺒﺎﺑﻴﻚ ﺍﻟﻨﺤﻴﺐ ..
ﻭ ﺗﺸُﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺣﻲ ﺍﻟﻔَّـﺘﺮْ ..
ﻭﺍﻧﺎ ﺷﻔﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ
ﺗﺘﻮﺍﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﻃﺮ ﺻُﻮّﺭ
ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻛﻠّﻬﺎ
ﻭ ﺃﺿﺤﺖ ﻣﻮﺍﺟﻊ ﻛُﻠّﻬﺎ
ﺃﺩﻣﻨّﺎ ﻭﺟﻊ ﺍﻻﺟﺘﺮﺍﺭ
ﻭ ﺇﺣﺘﺠﻨﺎ ﻟﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻘﻴﻞ .. ﻓﻲ ﺿُﻠﻬﺎ
ﺇﺣﺘﺠﻨﺎ ﻧﻜﺘﺒﻠِﻚ ﻗﺼﻴﺪ
ﻭﻧﻐﻨﻰ ( ﺑﻨﺤﺒِّﻚ ﺑﺤﺮ ) ..
ﻭﺍﺣﺘﺠﻨﺎ ﻟﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺯﻣﺎﻧّﺎ ﺍﻟﻤﺘﺮﻋﺔ
ﺯﻣﻦ ﺍﻷﻣﺎﻧﻰ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ .. ﻭ ﺍﻟﺮﻳﺪ .. ﻭﺍﻟﺪِّﻋﺔ
ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻓﺎﺗﺢ ﻭﺍﻟﺨﻼﻳﺎ ﺃﺑﻮﺍﺑﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺸﺮﻋﺔ ..
ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺎﺕ .. ﻋﺪّﺕ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺐ ﺍﻟﺠﺴﺪ
ﻭ ﺭﻛﻀﺖ ﺧﻴﻮﻟﻚ ﻣﺴﺮﻋﺔ
ﻟﻴﻪ ﺭﺍﻗﺪﺓ ﻓﻲ ﺿِﻴﻖ ﺍﻟﻠّﺤﺪ
ﻭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻲ ﻫﺬﻯ ﺍﻟﺴِّـﻌﺔ !..
ﺍﻟﻐﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺘﻨﺎﻭﻝ ﺇﻳﺪﻳﻚ
ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﻮﺭ
ﻭﺍﻟﻤﻄﺮ ﺯﻯ ﻣﺎ ﺗﺸﺘﻬِﻰ
ﺃﺭﻣﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻚ ﺑﺬﻭﺭ
ﻟﻤﻴﻨﻲ ﻣﻦ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ
ﺗﻠﻘﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﺩﻣّﻚ ﺣﻀﻮﺭ
ﻭ ﺃﺩﻳﻨﻲ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺴﺤﺎﺏ
ﻧﺮﺳﻢ ﻣﺴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ..
ﻳﺎ ﻣُﺘﺮﻋﺔ ..
ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﺷﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ
ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻏﻴﺎﺑﻚ ﻭ ( ﻣﺸﺮﻉ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﻔﺴﻴﺢ )
ﺿﺎﻋﺖ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ
ﻣﻦ ﺣﻴﻠﺔ ﺍﻟﺨﻄﻮ ﺍﻟﻜﺴﻴﺢ
ﻗﺪﺭِﻙ ...
ﺗﺒﺎﺭﻳﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﺣﺎﺕ
ﻭ ﺗﻌﻴﺶ ﺳﻨﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﻗﻔﺺ ﺍﻟﺘﺒﺎﺭﻳﺢ
ﻭﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﻴﻞ
ﺗﻔﺘﺢ ﺣﻨﻴﻨﻚ ﺑﻴﺖ ﺑﻜﺎ
ﻭ ﺗﻌﺼﻒ ﺭﻳﺎﺡ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ
ﺑﻲ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻴﺢ
ﻗﺪﺭﻙ ...
ﺗﻼﻗﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ
ﻭ ﺗﻔﺘﺢ ﺣﻨﻴﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻟﻠﺮﺍﺣﻠﻴﻦ ..... ﺿﺮﻳﺢ
ﻗﺪﺭﻙ ..
ﺗﺪﺍﺭﻱ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺬﺑﻴﺢ
ﻻ ﺍﻧﺖ ﺁﺧﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ
ﻻ ﺇﻧﺖ ﻓﻲ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ
ﻭﻳﺎ ﺻﺎﻟﺤﺔ .. ﻭﻳﻨﻮ ﺿﻠﻚ ..
ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ .. ﻭﻳﻦ ﺧﻄﻮﺗﻚ .. ﻓﻰ ﺍﻟﺮﻣﻠﺔ
ﺻُﺮِّﻳﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺪﻳﻞ ﻋﻠﻖ ..
ﻭ ﻣﺪﻳﻬﺎ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ..
ﻭﺍﻟﻌُﺸﺮﺓ .. ﻭﺍﻟﺪﻡ .. ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻕ ..
ﺃﻳﺪﻙ ﻓﻲ ﺇﻳﺪﻯ ﺳﻮﺍ ﺳﻮﺍ ..
ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺸﻔﻖ
ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﻖ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ
ﻭ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺇﺫﺍ ﺍﺗﺴﻖ
ﻭ ﻛﻤﺎ ﺍﺗﻔﻖ ..
ﻧﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺿﻞ ﺍﻟﻤﺰﺍﺝ
ﻧﺘﻌﺎﻃﻰ ﺿﺤﻜﺎﺕ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ
ﻭ ﻧﺤﺘﺴﻲ ﻛﺎﺳﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﻧﻘﺮﺍﻫﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺬﻯ ﺧﻠﻖ
ﻭﻧﻘﺮﺍﻫﺎ ﺣﺮِﻑ ﺣﺮِﻑ
ﻧﺴﻜﺐ ﺻﻬﻴﻞ ﺍﻟﺠﺮﺡ
ﻓﻲ ﺻﻤﺖ ﺍﻟﻮﺭﻕ
ﻭ ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺍﻟﻌﺼﻒ
ﺧُﻀﺮﺓ ﺳﻨﻴﻨﺎ ﺍﻟﻴﺎﻧﻌﺔ
ﻭ ﺍﺗﺤﺘﺤﺘﺖ ﺻﻔﻖ
ﻭﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺿﻬﺮ ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ
ﺍﻟﺒﺘﻔﺰﻉ ﻣﻦ ﺣﻮﺍﻓﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻖ ..
ﻭ ﺗﻬﺮﻉ ﻛﻠّﻤﺎ ﺍﺷﺘﺪّ ﺍﻟﺮﻫﺎﻥ
ﻭﺑﺎﻧﺖ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﻠّﻔﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻨﻔﻖ ..
ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ..
ﻓﻲ ﺟﻴّﺔ ﺍﻟﻀﻴﻮﻑ
ﻭﺍﻟﻔﺮﺣﺔ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻃَﺮَﻕْ
ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺧﺘّﺔ ﺍﻟﺮﺍﺱ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ
ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺠﻌﺔ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﻝ ﺍﻷﺭﻕ
ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺿُﻞ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ
ﻭﺍﻟﻮﻧﺴﺔ .. ﺿﺤﻜﺎﺕ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ..
ﻭ ﻃﻘﻄﻘﺔ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ .. ﻃَﻖْ ، ﻃﺮﻕ ..
ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﺑﺂﺧﺮ ﺭﻣﻖ
ﻭﻗﻔﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﻜﻔﺎﻑ
ﺭﻣَﺖ ﺍﻟﺴﻨﺎﺳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻖْ
ﻓﺠّﺖ ﺿﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ..
ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻨﺴﻖ ..
ﻣﺪّﺕ ﺍﻳﺪﻳﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ
ﻭ ﺭﺷّﺖ ﺍﻟﻤﺸﺎﻏﺒﻴﻦ ﺑﺎﻟﻨﺒﻖ ..
ﻳﺎﺻﺎﻟﺤﺔ
ﻟِﻤﻴﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺛﺮﺍﻙ
ﻭﺍﻋﻔﻴﻨﻰ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﻫﻖ
ﻭﺳﻠﻤﻴﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻙ
ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ .. ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ .. ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ
ﺍﻟﺠﻤّﻠﻮﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻫﻨﺎﻙ
ﻃﻔﻠﺔ ﻭﻣﻼﻣﺤﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺅﺍﻙ
ﻣﻮﺀﻭﺩﺓ ﺍﻧﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ
ﻣﻮﺀﻭﺩﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻰ ﺣﺸﺎﻙ
ﺍﻧﺎ ﺷﻔﺘﻬﺎ ﺑﺘﻀﻤﺪﻱ ﺃﺣﺰﺍﻧﻚ ﺑﺮﺍﻙ
ﻭ ﺃﻧﺎ ﺷﻔﺘﻬﺎ ..
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﻼﻙ ..
ﻓﻲ ﺟﻴﺪﻫﺎ ﺑﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ
ﻭ ﻓﻲ ﺇﻳﺪﻫﺎ ﺃﻏﺼﺎﻥ ﺍﻷﺭﺍﻙ
ﺃﻧﺎ ﺷُﻔﺘﻬﺎ ..
ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﻓﻲ ﻧﺸﻮﺓ ﺑﺘﺮﺩّﺩ ﻏُﻨﺎﻙ
ﺑﻰ ﺣِﺴّـﻬﺎ ﺍﻟﺮﻃﺐ ﺍﻟﺮﺧﻴﻢ
ﻓﺘﺤﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻜَﺘﻤَﺔ
ﺷﺒﺎﻙ ﺍﻟﻨﺴﻴﻢ ..
ﺣﻀﺮﻭﻫﺎ ﻛﻞ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ
ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺭ ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻜﻠﻴﻢ
ﻣﺮﻗﺖ ﺑﻮﺍﻃﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻷﺩﻳﻢ
ﻭ ﻓﺘﺤﺖ ﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﺍﻟﺨﻼﺹ
ﻓﻲ ﻋَﺘﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺒﻬﻴﻢ
ﻭﺃﻧﺎ ﺷَﻔﺘﻬﺎ
ﻋﺒﺮﺕ ﻣﻌﺎﻙ .. ﺣﺒﻞ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ
ﻭ ﻣﺮﻗﺘﻲ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ
ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻛﻒ ﺍﻟﻨَّﻌَﺶْ
ﻣﺮﻗﻦ ﻣﻌﺎﻛﻲ ﺑﻨﺎﺕ ﻛﺘﺎﺭ
ﻭﻏﺎﺑﻦ ﻭﺭﺍﻙ ﺑﻨﺎﺕ ﻧﻌﺶ ..
ﺭﻛّﻦ ﻋﻠﻰ ﺩﻡ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ
ﻓﺮّﻥ ﻣﻊ ﻭﺵ ﺍﻟﺪّﻏَﺶ
ﺭﺩﺣّﻦ ﻋﻠﻰ ﺣِﺲ ﺍﻟﻬﺒﻮﺏ
ﻭ ﺍﻧﺎ ﺣِﺴِّـﻲ
ﻳﺒﻘﺎﻟِﻦ ﻃﺮَﺵْ
ﻏﺸّﻨﻲ ﺑﻲ ﻣﻮﻳﺔ ﺍﻟﺮﻫﺎﺏ
ﻭ ﺷﻨﻘّﻨِّـﻲ ﺑﻰ ﺣﺒﻞ ﺍﻟﻌﻄﺶ
ﻭﺍﻋﺪﺗﻬِﻦ ..
ﻣﺎ ﺗﻮﺍﻋﺪﻥ
ﻭﺍﻋﺪﺗﻬﻦ ...
ﻣﺎﺗﻮﺍﻋﺪﻥ ..
ﺿﺤﻜﺎﺗﻦ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ
ﻭﺍﻟﻘﻤﺮﺓ ﻣﺮّﺓ ﻣﺮّﺓ ﺑﺘﺸﺒﻬِﻦ ..
ﻣﺎ ﺷُﻔﺘﻬِﻦ .. ﺷﺎﻓﻨّﻲ ﻫِـﻦْ
ﻣﺎﺑﻴﻦ ﻃﺸﺎﺵ ﺍﻟﺴّﻜﺔ ﻭﺍﻟﺸﻮﻑ ﺍﻟﺒﺼﻴﺺ
.. ﺷﺒّﻬﺘَﻬِﻦْ ..
ﻏﺴﻠﻨِّﻰ ﻣﻦ ﺧﻮﻓﻲ ﺍﻟﺮﺧﻴﺺ
ﺷﺒّﻬﺘﻬِِﻦ ..
ﺣِﺰﻧﻦ ﻋﻠّﻲْ
ﻭ ﺣِﺰِﻧْﺖِ ﺃﻛﺘﺮ ﻣَﻨّﻬِﻦ ..
ﻭﺑﻜﻴﻨﺎ ﻛﻠّﻨﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻋﻲ ﺍﻟﺨﻴﺒﺔ
ﻭ ﺍﻟﺤﻆ ﺍﻟﺘﻌﻴﺲ ..
ﺳﺮﻗﻦ ﺻﻬﻴﻞ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻜﻮﺍﻟﻴﺲ
ﻭ ﻛﺘﺒﻦ ﺗﺮﺍﺟﻴﺪﻳﺎ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺠﺐ
ﻭ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ
ﺍﻟﻨﺴﻮﺓ ﻭﺍﻟﺪﻡ .. ﻭﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ..
ﻣﺪﻳﺘﻲ ﺃﻳﺪﻙ ﻟﻠﺤﺮﻳﻖ
ﺑَـﻘّـﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻴﻨﻚ ﺷﻤﻮﻉ
ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻛﺎﻥ ﺣِﻨّﺔ ﻋﺮﻳﺲ
ﻭ ﺑﻜﻴﺘﻲ ﻭﺍﻟﻮﺵ ﻣﻨﻄﺮﺡ
ﻭ ﺿﺤﻜﻨﺎ ﻭﺍﻻﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ ..
ﻟﻤﻌَﺖ ﺩﻳﺎﺟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻲ ﺿﻮ ﺍﻟﻔﻮﺍﻧﻴﺲ
ﻣﺎ ﺗﻠﺒﺴﻰ ﺗﻴﺎﺏ ﺍﻟﻌﻄﺶ
ﺍﺗﻠﻔﺤﻰ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻗﺮﻣﺼﻴﺺ ..
ﻭ ﺍﺩﺧُﻠﻴﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ
ﻳﺎ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﺮﺍﺩﻳﺲ
ﺍﺗﻔﻀﻠﻲ ..
.
..شعر سوداني*
ﺃﺯﻫﺮﻯ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻰ
ﺩﺧﻠﺘﻰ ﺯﻱ ﺧﺘّـﺔ ﻧﻔﺲ
ﻭﻣﺮﻗﺘﻰ ﻓﻲ ﻟﻤﺤﺔ ﺑﺼﺮْ
ﻣﺮﻗﺘﻲ ﻻ ﺣِﺲ ﻻ ﺧَﺒـَﺮْ
ﻻ ﻟﻮّﺣـَـﺖ ﺇﻳﺪﻳﻚ ﺗﻠﻮﻳﺤﺔ ﻭﺩﺍﻉ ..
ﻻ ﺳﺒﺘﻲ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﺗﺮ
ﻫﺸّﻴﺘﻲ ﺃﺳﺮﺍﺏ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ
ﻭ ﺃﻓﺸﻴﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻭ ﻛﺄّﻧِﻚ ﺇﻧﺘﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ ..
ﻭ ﻛﺄﻧﻚ ﺇﻧﺘﻲ ﺍﻟﻤُﻨﺘﻬﻰ ..
ﻭﺃﻭﻝ ﺗﺼﺎﺭﻳﻒ ﺍﻟﻘﺪﺭ ..
ﻭﻧﺤﻦ ﺇﺩﺧﺮﻧﺎﻙ ... ﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻜﺎﺕ
ﻟﻠﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﻤُـﺮْ
ﻭﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺨﻄﺮْ
ﺃﺩﻳﺘﻲ ﻓﺮﺿِﻚ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ
ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ .. ﻳﺎ ﻃﻴﺒﺔ ..
ﻭﺍﻧﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺳَﻔﺮ ..
ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻣِﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻔﺮ
ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ... ﻣِﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻬﻴﺐ ..
ﻣِﻦ ... ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻟﻄﻠﻖ ﺍﻟﺨﺼﻴﺐ
ﻣِﻦ ... ﻛﻔﻬﺎ ﺩﻋﺎﺵ ﺍﻟﻤﻄﺮ
ﻣِﻦ ﺿﺤﻜﺘﻬﺎ ﻭ ﺭِﻗﺔ ﺻﺒﺎﺣﺎﺗﺎ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ..
ﻣﻦ ﻭﺷّﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﻥ ﺑﻄﺮ
ﺃﻧﺎ ﺧُﻔﺘﻬﺎ ﺗﻔﺘﺢ ﺷﺒﺎﺑﻴﻚ ﺍﻟﻨﺤﻴﺐ ..
ﻭ ﺗﺸُﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺣﻲ ﺍﻟﻔَّـﺘﺮْ ..
ﻭﺍﻧﺎ ﺷﻔﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ
ﺗﺘﻮﺍﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﻃﺮ ﺻُﻮّﺭ
ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻛﻠّﻬﺎ
ﻭ ﺃﺿﺤﺖ ﻣﻮﺍﺟﻊ ﻛُﻠّﻬﺎ
ﺃﺩﻣﻨّﺎ ﻭﺟﻊ ﺍﻻﺟﺘﺮﺍﺭ
ﻭ ﺇﺣﺘﺠﻨﺎ ﻟﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻘﻴﻞ .. ﻓﻲ ﺿُﻠﻬﺎ
ﺇﺣﺘﺠﻨﺎ ﻧﻜﺘﺒﻠِﻚ ﻗﺼﻴﺪ
ﻭﻧﻐﻨﻰ ( ﺑﻨﺤﺒِّﻚ ﺑﺤﺮ ) ..
ﻭﺍﺣﺘﺠﻨﺎ ﻟﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺯﻣﺎﻧّﺎ ﺍﻟﻤﺘﺮﻋﺔ
ﺯﻣﻦ ﺍﻷﻣﺎﻧﻰ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ .. ﻭ ﺍﻟﺮﻳﺪ .. ﻭﺍﻟﺪِّﻋﺔ
ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻓﺎﺗﺢ ﻭﺍﻟﺨﻼﻳﺎ ﺃﺑﻮﺍﺑﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺸﺮﻋﺔ ..
ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺎﺕ .. ﻋﺪّﺕ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺐ ﺍﻟﺠﺴﺪ
ﻭ ﺭﻛﻀﺖ ﺧﻴﻮﻟﻚ ﻣﺴﺮﻋﺔ
ﻟﻴﻪ ﺭﺍﻗﺪﺓ ﻓﻲ ﺿِﻴﻖ ﺍﻟﻠّﺤﺪ
ﻭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻲ ﻫﺬﻯ ﺍﻟﺴِّـﻌﺔ !..
ﺍﻟﻐﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺘﻨﺎﻭﻝ ﺇﻳﺪﻳﻚ
ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﻮﺭ
ﻭﺍﻟﻤﻄﺮ ﺯﻯ ﻣﺎ ﺗﺸﺘﻬِﻰ
ﺃﺭﻣﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻚ ﺑﺬﻭﺭ
ﻟﻤﻴﻨﻲ ﻣﻦ ﻭﺟﻊ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ
ﺗﻠﻘﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﺩﻣّﻚ ﺣﻀﻮﺭ
ﻭ ﺃﺩﻳﻨﻲ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺴﺤﺎﺏ
ﻧﺮﺳﻢ ﻣﺴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ..
ﻳﺎ ﻣُﺘﺮﻋﺔ ..
ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﺷﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ
ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻏﻴﺎﺑﻚ ﻭ ( ﻣﺸﺮﻉ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﻔﺴﻴﺢ )
ﺿﺎﻋﺖ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ
ﻣﻦ ﺣﻴﻠﺔ ﺍﻟﺨﻄﻮ ﺍﻟﻜﺴﻴﺢ
ﻗﺪﺭِﻙ ...
ﺗﺒﺎﺭﻳﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﺣﺎﺕ
ﻭ ﺗﻌﻴﺶ ﺳﻨﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﻗﻔﺺ ﺍﻟﺘﺒﺎﺭﻳﺢ
ﻭﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﻴﻞ
ﺗﻔﺘﺢ ﺣﻨﻴﻨﻚ ﺑﻴﺖ ﺑﻜﺎ
ﻭ ﺗﻌﺼﻒ ﺭﻳﺎﺡ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ
ﺑﻲ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻴﺢ
ﻗﺪﺭﻙ ...
ﺗﻼﻗﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ
ﻭ ﺗﻔﺘﺢ ﺣﻨﻴﻦ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻟﻠﺮﺍﺣﻠﻴﻦ ..... ﺿﺮﻳﺢ
ﻗﺪﺭﻙ ..
ﺗﺪﺍﺭﻱ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺬﺑﻴﺢ
ﻻ ﺍﻧﺖ ﺁﺧﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ
ﻻ ﺇﻧﺖ ﻓﻲ ﺣﻠﻢ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ
ﻭﻳﺎ ﺻﺎﻟﺤﺔ .. ﻭﻳﻨﻮ ﺿﻠﻚ ..
ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ .. ﻭﻳﻦ ﺧﻄﻮﺗﻚ .. ﻓﻰ ﺍﻟﺮﻣﻠﺔ
ﺻُﺮِّﻳﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺪﻳﻞ ﻋﻠﻖ ..
ﻭ ﻣﺪﻳﻬﺎ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ..
ﻭﺍﻟﻌُﺸﺮﺓ .. ﻭﺍﻟﺪﻡ .. ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻕ ..
ﺃﻳﺪﻙ ﻓﻲ ﺇﻳﺪﻯ ﺳﻮﺍ ﺳﻮﺍ ..
ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺸﻔﻖ
ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﻖ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ
ﻭ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺇﺫﺍ ﺍﺗﺴﻖ
ﻭ ﻛﻤﺎ ﺍﺗﻔﻖ ..
ﻧﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺿﻞ ﺍﻟﻤﺰﺍﺝ
ﻧﺘﻌﺎﻃﻰ ﺿﺤﻜﺎﺕ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ
ﻭ ﻧﺤﺘﺴﻲ ﻛﺎﺳﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﻧﻘﺮﺍﻫﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺬﻯ ﺧﻠﻖ
ﻭﻧﻘﺮﺍﻫﺎ ﺣﺮِﻑ ﺣﺮِﻑ
ﻧﺴﻜﺐ ﺻﻬﻴﻞ ﺍﻟﺠﺮﺡ
ﻓﻲ ﺻﻤﺖ ﺍﻟﻮﺭﻕ
ﻭ ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺍﻟﻌﺼﻒ
ﺧُﻀﺮﺓ ﺳﻨﻴﻨﺎ ﺍﻟﻴﺎﻧﻌﺔ
ﻭ ﺍﺗﺤﺘﺤﺘﺖ ﺻﻔﻖ
ﻭﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺿﻬﺮ ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ
ﺍﻟﺒﺘﻔﺰﻉ ﻣﻦ ﺣﻮﺍﻓﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﻖ ..
ﻭ ﺗﻬﺮﻉ ﻛﻠّﻤﺎ ﺍﺷﺘﺪّ ﺍﻟﺮﻫﺎﻥ
ﻭﺑﺎﻧﺖ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﻠّﻔﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻨﻔﻖ ..
ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ..
ﻓﻲ ﺟﻴّﺔ ﺍﻟﻀﻴﻮﻑ
ﻭﺍﻟﻔﺮﺣﺔ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻃَﺮَﻕْ
ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺧﺘّﺔ ﺍﻟﺮﺍﺱ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ
ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺠﻌﺔ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﻝ ﺍﻷﺭﻕ
ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺿُﻞ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ
ﻭﺍﻟﻮﻧﺴﺔ .. ﺿﺤﻜﺎﺕ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ..
ﻭ ﻃﻘﻄﻘﺔ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ .. ﻃَﻖْ ، ﻃﺮﻕ ..
ﻧﻠﻘﺎﻫﺎ ﺑﺂﺧﺮ ﺭﻣﻖ
ﻭﻗﻔﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﻜﻔﺎﻑ
ﺭﻣَﺖ ﺍﻟﺴﻨﺎﺳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻖْ
ﻓﺠّﺖ ﺿﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ..
ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻨﺴﻖ ..
ﻣﺪّﺕ ﺍﻳﺪﻳﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ
ﻭ ﺭﺷّﺖ ﺍﻟﻤﺸﺎﻏﺒﻴﻦ ﺑﺎﻟﻨﺒﻖ ..
ﻳﺎﺻﺎﻟﺤﺔ
ﻟِﻤﻴﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺛﺮﺍﻙ
ﻭﺍﻋﻔﻴﻨﻰ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﻫﻖ
ﻭﺳﻠﻤﻴﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻙ
ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ .. ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ .. ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ
ﺍﻟﺠﻤّﻠﻮﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻫﻨﺎﻙ
ﻃﻔﻠﺔ ﻭﻣﻼﻣﺤﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺅﺍﻙ
ﻣﻮﺀﻭﺩﺓ ﺍﻧﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ
ﻣﻮﺀﻭﺩﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻰ ﺣﺸﺎﻙ
ﺍﻧﺎ ﺷﻔﺘﻬﺎ ﺑﺘﻀﻤﺪﻱ ﺃﺣﺰﺍﻧﻚ ﺑﺮﺍﻙ
ﻭ ﺃﻧﺎ ﺷﻔﺘﻬﺎ ..
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﻼﻙ ..
ﻓﻲ ﺟﻴﺪﻫﺎ ﺑﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ
ﻭ ﻓﻲ ﺇﻳﺪﻫﺎ ﺃﻏﺼﺎﻥ ﺍﻷﺭﺍﻙ
ﺃﻧﺎ ﺷُﻔﺘﻬﺎ ..
ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﻓﻲ ﻧﺸﻮﺓ ﺑﺘﺮﺩّﺩ ﻏُﻨﺎﻙ
ﺑﻰ ﺣِﺴّـﻬﺎ ﺍﻟﺮﻃﺐ ﺍﻟﺮﺧﻴﻢ
ﻓﺘﺤﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻜَﺘﻤَﺔ
ﺷﺒﺎﻙ ﺍﻟﻨﺴﻴﻢ ..
ﺣﻀﺮﻭﻫﺎ ﻛﻞ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ
ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺭ ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻜﻠﻴﻢ
ﻣﺮﻗﺖ ﺑﻮﺍﻃﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻷﺩﻳﻢ
ﻭ ﻓﺘﺤﺖ ﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﺍﻟﺨﻼﺹ
ﻓﻲ ﻋَﺘﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺒﻬﻴﻢ
ﻭﺃﻧﺎ ﺷَﻔﺘﻬﺎ
ﻋﺒﺮﺕ ﻣﻌﺎﻙ .. ﺣﺒﻞ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ
ﻭ ﻣﺮﻗﺘﻲ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ
ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻛﻒ ﺍﻟﻨَّﻌَﺶْ
ﻣﺮﻗﻦ ﻣﻌﺎﻛﻲ ﺑﻨﺎﺕ ﻛﺘﺎﺭ
ﻭﻏﺎﺑﻦ ﻭﺭﺍﻙ ﺑﻨﺎﺕ ﻧﻌﺶ ..
ﺭﻛّﻦ ﻋﻠﻰ ﺩﻡ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ
ﻓﺮّﻥ ﻣﻊ ﻭﺵ ﺍﻟﺪّﻏَﺶ
ﺭﺩﺣّﻦ ﻋﻠﻰ ﺣِﺲ ﺍﻟﻬﺒﻮﺏ
ﻭ ﺍﻧﺎ ﺣِﺴِّـﻲ
ﻳﺒﻘﺎﻟِﻦ ﻃﺮَﺵْ
ﻏﺸّﻨﻲ ﺑﻲ ﻣﻮﻳﺔ ﺍﻟﺮﻫﺎﺏ
ﻭ ﺷﻨﻘّﻨِّـﻲ ﺑﻰ ﺣﺒﻞ ﺍﻟﻌﻄﺶ
ﻭﺍﻋﺪﺗﻬِﻦ ..
ﻣﺎ ﺗﻮﺍﻋﺪﻥ
ﻭﺍﻋﺪﺗﻬﻦ ...
ﻣﺎﺗﻮﺍﻋﺪﻥ ..
ﺿﺤﻜﺎﺗﻦ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ
ﻭﺍﻟﻘﻤﺮﺓ ﻣﺮّﺓ ﻣﺮّﺓ ﺑﺘﺸﺒﻬِﻦ ..
ﻣﺎ ﺷُﻔﺘﻬِﻦ .. ﺷﺎﻓﻨّﻲ ﻫِـﻦْ
ﻣﺎﺑﻴﻦ ﻃﺸﺎﺵ ﺍﻟﺴّﻜﺔ ﻭﺍﻟﺸﻮﻑ ﺍﻟﺒﺼﻴﺺ
.. ﺷﺒّﻬﺘَﻬِﻦْ ..
ﻏﺴﻠﻨِّﻰ ﻣﻦ ﺧﻮﻓﻲ ﺍﻟﺮﺧﻴﺺ
ﺷﺒّﻬﺘﻬِِﻦ ..
ﺣِﺰﻧﻦ ﻋﻠّﻲْ
ﻭ ﺣِﺰِﻧْﺖِ ﺃﻛﺘﺮ ﻣَﻨّﻬِﻦ ..
ﻭﺑﻜﻴﻨﺎ ﻛﻠّﻨﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻋﻲ ﺍﻟﺨﻴﺒﺔ
ﻭ ﺍﻟﺤﻆ ﺍﻟﺘﻌﻴﺲ ..
ﺳﺮﻗﻦ ﺻﻬﻴﻞ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻜﻮﺍﻟﻴﺲ
ﻭ ﻛﺘﺒﻦ ﺗﺮﺍﺟﻴﺪﻳﺎ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺠﺐ
ﻭ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ
ﺍﻟﻨﺴﻮﺓ ﻭﺍﻟﺪﻡ .. ﻭﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ..
ﻣﺪﻳﺘﻲ ﺃﻳﺪﻙ ﻟﻠﺤﺮﻳﻖ
ﺑَـﻘّـﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻴﻨﻚ ﺷﻤﻮﻉ
ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻛﺎﻥ ﺣِﻨّﺔ ﻋﺮﻳﺲ
ﻭ ﺑﻜﻴﺘﻲ ﻭﺍﻟﻮﺵ ﻣﻨﻄﺮﺡ
ﻭ ﺿﺤﻜﻨﺎ ﻭﺍﻻﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ ..
ﻟﻤﻌَﺖ ﺩﻳﺎﺟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻲ ﺿﻮ ﺍﻟﻔﻮﺍﻧﻴﺲ
ﻣﺎ ﺗﻠﺒﺴﻰ ﺗﻴﺎﺏ ﺍﻟﻌﻄﺶ
ﺍﺗﻠﻔﺤﻰ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻗﺮﻣﺼﻴﺺ ..
ﻭ ﺍﺩﺧُﻠﻴﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺠﻞ
ﻳﺎ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﺮﺍﺩﻳﺲ
ﺍﺗﻔﻀﻠﻲ ..
.
..شعر سوداني*
Forwarded from قراءات
شَيءٌ يُطلُّ الآنَ مِنْ هذي الذُّرى
أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى
النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ
يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ ، وفَسّرَا
مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ
مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى
شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ
حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا
لا سِرّ .. فانُوسُ النُبوة قالَ لِيْ
ماذا سيجري حينَ طالعَ مَا جَرَى
فِيْ الموسمِ الآتي سيأكُلُ آدمٌ
تفاحَتَيْنِ وَذنبهُ لن يُغْفَرَا
الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا
الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا
وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا
مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا
ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً
وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا
فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم
سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا
وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا
حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا
في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى
ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا
وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ
نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا
سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها
فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا
سيرى المُؤذّنَ والإمام كِلاهُما
سيقولُ إنّا لاحِقَانِ بقيصرا
في الموسمِ الآتِيْ مزادٌ مُعلنٌ
حتّى دَمُ الموتى يُباعُ ويُشتَرَى
ناديتُ يَا يَعْقُوب تِلكَ نُبُوءَتِيْ
الغيمةُ الحُبْلَى هُنَا لن تُمْطِرَا
قَالَ اتّخِذْ هَذَا الظلام خَرِيْطَةً
عندَ الصّباحِ سيحمد القَوم السُّرَى
لا تَبتَئِس فالبئرُ يومٌ واحِدٌ
وغداً تُأمّركَ الرياحُ على القُرَى
إخلعْ سَوادَكَ .. في المدينة نسوةٌ
قَطّعنَ أيديهنّ عنكَ تَصَبُّرَا
قُمْ .. صَلّ نَافلة الوصولِ تحيّةً
للخارجينَ الآن مِنْ صَمتِ الثّرَى
واكْشِف لِأخوتِكَ الطريقَ لِيَدخُلُوا
مِنْ ألفِ بابٍ إِنْ أَرادُوا خَيْبَرَا
ستَجيءُ سَبعٌ مُرّةٌ .. فالتَخزِنُوا
من حكمةِ الوجعِ المُصَابِر سُكّرَا
سبعٌ عِجافٌ .. فاضبِطُوا أنفَاسَكُم
مِنْ بعدِهَا التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرَا
هِيَ تلكَ قافلةُ البشيرِ تَلُوحُ لِيْ
مُدُّوا خيامَ القلبِ ، واشتَعِلُوا قِرَى
أشتمُّ رائِحَةَ القَمِيصِ .. وطالمَا
هطَلَ القَميصُ على العُيُون وبَشّرَا
محمد عبدالباري
أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى
النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ
يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ ، وفَسّرَا
مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ
مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى
شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ
حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا
لا سِرّ .. فانُوسُ النُبوة قالَ لِيْ
ماذا سيجري حينَ طالعَ مَا جَرَى
فِيْ الموسمِ الآتي سيأكُلُ آدمٌ
تفاحَتَيْنِ وَذنبهُ لن يُغْفَرَا
الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا
الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا
وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا
مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا
ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً
وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا
فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم
سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا
وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا
حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا
في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى
ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا
وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ
نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا
سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها
فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا
سيرى المُؤذّنَ والإمام كِلاهُما
سيقولُ إنّا لاحِقَانِ بقيصرا
في الموسمِ الآتِيْ مزادٌ مُعلنٌ
حتّى دَمُ الموتى يُباعُ ويُشتَرَى
ناديتُ يَا يَعْقُوب تِلكَ نُبُوءَتِيْ
الغيمةُ الحُبْلَى هُنَا لن تُمْطِرَا
قَالَ اتّخِذْ هَذَا الظلام خَرِيْطَةً
عندَ الصّباحِ سيحمد القَوم السُّرَى
لا تَبتَئِس فالبئرُ يومٌ واحِدٌ
وغداً تُأمّركَ الرياحُ على القُرَى
إخلعْ سَوادَكَ .. في المدينة نسوةٌ
قَطّعنَ أيديهنّ عنكَ تَصَبُّرَا
قُمْ .. صَلّ نَافلة الوصولِ تحيّةً
للخارجينَ الآن مِنْ صَمتِ الثّرَى
واكْشِف لِأخوتِكَ الطريقَ لِيَدخُلُوا
مِنْ ألفِ بابٍ إِنْ أَرادُوا خَيْبَرَا
ستَجيءُ سَبعٌ مُرّةٌ .. فالتَخزِنُوا
من حكمةِ الوجعِ المُصَابِر سُكّرَا
سبعٌ عِجافٌ .. فاضبِطُوا أنفَاسَكُم
مِنْ بعدِهَا التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرَا
هِيَ تلكَ قافلةُ البشيرِ تَلُوحُ لِيْ
مُدُّوا خيامَ القلبِ ، واشتَعِلُوا قِرَى
أشتمُّ رائِحَةَ القَمِيصِ .. وطالمَا
هطَلَ القَميصُ على العُيُون وبَشّرَا
محمد عبدالباري
☝️☝️جلجامش
هباءٌ كاملُ التكوينِ …
يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .
نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام
مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي
جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ
اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ
كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى
الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ
يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من
قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ
أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ
الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا
الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن
أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي
كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل
طيشك البشريِّ ، واحلُمْ بالمساواةِ
القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن
الذين نُعَمِّرُ الأرضَ الجميلةَ بين
دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف
مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون
فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،
يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي
أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي
أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .
وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن
أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا
اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ
عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت
قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن
أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ
من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك
العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟
أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟
قمَّةُ
الإنسان
هاويةٌ …
ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،
بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ …
واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ
بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا
نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟
حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني
السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور
النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح
واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري
بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!
تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي
كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ
حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،
دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا
لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ
غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ
تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .
هباءٌ كاملُ التكوينِ …
يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .
نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام
مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي
جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ
اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ
كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى
الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ
يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من
قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ
أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ
الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا
الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن
أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي
كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل
طيشك البشريِّ ، واحلُمْ بالمساواةِ
القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن
الذين نُعَمِّرُ الأرضَ الجميلةَ بين
دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف
مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون
فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،
يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي
أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي
أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .
وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن
أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا
اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ
عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت
قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن
أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ
من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك
العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟
أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟
قمَّةُ
الإنسان
هاويةٌ …
ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،
بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ …
واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ
بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا
نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟
حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني
السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور
النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح
واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري
بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!
تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي
كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ
حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،
دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا
لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ
غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ
تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .
أحب المرأة؟ لا بل أكثر من ذلك.
ليس احتراماً، وليس تقديراً، وليس تقديساً.. بل شيء فوق كل ذلك. المرأة، أي امرأة بالنسبة لي مقام أعلى.
لو صار العالم قسمين: كل شيء في جانب، والمرأة في جانب؛ لارتميت إلى المرأة. ولولا المرأة لغادرت هذا الكون إن استطعت.
من يسخر منها عدوٌّ.
من يظن أنه أفضل منها فقط لأنها امرأة، عدوٌّ.
حسناً، أعترف: لا تسعفني اللغة لقول ما أريد.
المهم، عاشت المرأة وتعالت.
محفوظ بشري
ليس احتراماً، وليس تقديراً، وليس تقديساً.. بل شيء فوق كل ذلك. المرأة، أي امرأة بالنسبة لي مقام أعلى.
لو صار العالم قسمين: كل شيء في جانب، والمرأة في جانب؛ لارتميت إلى المرأة. ولولا المرأة لغادرت هذا الكون إن استطعت.
من يسخر منها عدوٌّ.
من يظن أنه أفضل منها فقط لأنها امرأة، عدوٌّ.
حسناً، أعترف: لا تسعفني اللغة لقول ما أريد.
المهم، عاشت المرأة وتعالت.
محفوظ بشري
ذاكرة الموتى
قالت لي أمي في الحلم :
- الدنيا زائلة يا ولدي.
قلت لها و أنا نائم :
- ليس صحيحاً ....... نحن الزائلون .. الدنيا باقية.
حاولت أن تبتسم ، لكن الموتى في الحلم عادة لا يستطيعون الابتسام لأن هرموناً خاصاً بانفراجة الفم في تلك الصورة السحرية لا يتم إنتاجه في الحلم، ثم وقف الموتى صفاً واحداً أمامي: جدي عبد الكريم، جبران خليل جبران، حبوبة حريرة، محمد مستجاب، علاء الدين الشاذلي، الكيوكة الصغيرة، قدورة جبرين، نادية، أبوقنبور، محمد عثمان، خديجة، مرجان كافي كانو، محي جابر عطية، عم موسي، انتصار، أبو ذر الغفاري، علي المك، وولت ويتمان، إخلاص أبو غزالة، عمر إبراهيم، قالوا بصوت واحد
- الدنيا زائلة.
قلت لهم،
- يا أيها الموتى،
قلت لهم اسماً اسما،ً
- يا أيها الموتى، الدنيا باقية.
وقف سجان نزق بيني و محمود محمد طه، استل من بين قلبه و عقله محبرة، كان الشيخ نحيفاً وجميلاً، مكان عينيه الدنيا كلها تزول تدريجياً و تتلاشي، لكن دون انتهاء، قال لي في الحلم،
- افتتانك بالحق فوت عليك إدراك عين الحق.
قلت له و أنا نائم،
- سمي لي القتلة حرفاً حرفاً و الحق حرفاً حرفاً، العدل و المظلمة والروح حرفاً حرفاً..
قال لي في الحلم،
- اقرأ.. ذات الشيء، يسقط عنك حجاب الشئ، حرفاً حرفاً .
قلت له و أنا نائم،
- بسم الله الرحمن الرحيم.
قال لي في الحلم و كاد أن يبتسم،
- إذاً، ما هو لون الحقيقة؟
قلت له و أنا نائم،
- أسود.
قال لي في الحلم،
- إذاً، ما هو لون العدل و المظلمة و الروح، ما هو لون مسك الأنفس؟
قلت له و أنا نائم،
- أسود.
قال لي في الحلم،
- إذاً، ما هو لون الجهات الست ؟
حينها فقط تنزلت علي الأحرف الوسطي من أسماء القتلة، جاءت تعوم في سيل من الدم، أخذ يحيط بي و أنا نائم، أفادني صف الموتى في شيئين:
إن الدنيا ليست زائلة، الشيء الآخر، أن الموتى لا يبتسمون، الشيء الآخر، أن ذاكرة الموتى محشوة بالأحياء. قالت لي أمي في الحلم:
- سوف لن تنجو من الموت، الأشجار، الطين، و الهوام كلها لا تحميك، و أنت إذ تهرب من الموت تذهب إليه.
بكيت، عندما استيقظت وجدتهم جميعاً يصطفون أمامي، تماماً مثلما كانو في الحلم، لم يهتم أحد بما كنت أثرثر فيه، لم يفسر أحد لي شيئا، و لم يضحكني نداء المنادي: أنت، يا أحد الموتى.
1.8.2005
برگة ساگن
قالت لي أمي في الحلم :
- الدنيا زائلة يا ولدي.
قلت لها و أنا نائم :
- ليس صحيحاً ....... نحن الزائلون .. الدنيا باقية.
حاولت أن تبتسم ، لكن الموتى في الحلم عادة لا يستطيعون الابتسام لأن هرموناً خاصاً بانفراجة الفم في تلك الصورة السحرية لا يتم إنتاجه في الحلم، ثم وقف الموتى صفاً واحداً أمامي: جدي عبد الكريم، جبران خليل جبران، حبوبة حريرة، محمد مستجاب، علاء الدين الشاذلي، الكيوكة الصغيرة، قدورة جبرين، نادية، أبوقنبور، محمد عثمان، خديجة، مرجان كافي كانو، محي جابر عطية، عم موسي، انتصار، أبو ذر الغفاري، علي المك، وولت ويتمان، إخلاص أبو غزالة، عمر إبراهيم، قالوا بصوت واحد
- الدنيا زائلة.
قلت لهم،
- يا أيها الموتى،
قلت لهم اسماً اسما،ً
- يا أيها الموتى، الدنيا باقية.
وقف سجان نزق بيني و محمود محمد طه، استل من بين قلبه و عقله محبرة، كان الشيخ نحيفاً وجميلاً، مكان عينيه الدنيا كلها تزول تدريجياً و تتلاشي، لكن دون انتهاء، قال لي في الحلم،
- افتتانك بالحق فوت عليك إدراك عين الحق.
قلت له و أنا نائم،
- سمي لي القتلة حرفاً حرفاً و الحق حرفاً حرفاً، العدل و المظلمة والروح حرفاً حرفاً..
قال لي في الحلم،
- اقرأ.. ذات الشيء، يسقط عنك حجاب الشئ، حرفاً حرفاً .
قلت له و أنا نائم،
- بسم الله الرحمن الرحيم.
قال لي في الحلم و كاد أن يبتسم،
- إذاً، ما هو لون الحقيقة؟
قلت له و أنا نائم،
- أسود.
قال لي في الحلم،
- إذاً، ما هو لون العدل و المظلمة و الروح، ما هو لون مسك الأنفس؟
قلت له و أنا نائم،
- أسود.
قال لي في الحلم،
- إذاً، ما هو لون الجهات الست ؟
حينها فقط تنزلت علي الأحرف الوسطي من أسماء القتلة، جاءت تعوم في سيل من الدم، أخذ يحيط بي و أنا نائم، أفادني صف الموتى في شيئين:
إن الدنيا ليست زائلة، الشيء الآخر، أن الموتى لا يبتسمون، الشيء الآخر، أن ذاكرة الموتى محشوة بالأحياء. قالت لي أمي في الحلم:
- سوف لن تنجو من الموت، الأشجار، الطين، و الهوام كلها لا تحميك، و أنت إذ تهرب من الموت تذهب إليه.
بكيت، عندما استيقظت وجدتهم جميعاً يصطفون أمامي، تماماً مثلما كانو في الحلم، لم يهتم أحد بما كنت أثرثر فيه، لم يفسر أحد لي شيئا، و لم يضحكني نداء المنادي: أنت، يا أحد الموتى.
1.8.2005
برگة ساگن
لقد فكرت گثيرا
لقد فگرت..
من أين يأتي البحر..
ثم يهيمن علي گل الاضواء
ووجهي المحدق..
لقد فگرت فيگ..
نعم لقد فگرت فيما حدث
وفيما لم يحدث بعد ذلگ..
لقد فگرت لاول مرة..
نعم وادرت الحوار مع نفسي بطريقة سلسة
دون ارهاق ذاتي بالبحث عن أجابات..
Hashim salih
لقد فگرت..
من أين يأتي البحر..
ثم يهيمن علي گل الاضواء
ووجهي المحدق..
لقد فگرت فيگ..
نعم لقد فگرت فيما حدث
وفيما لم يحدث بعد ذلگ..
لقد فگرت لاول مرة..
نعم وادرت الحوار مع نفسي بطريقة سلسة
دون ارهاق ذاتي بالبحث عن أجابات..
Hashim salih
ﺍﻥ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺷﻲﺀ .. ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﺷﻲﺀٌ آﺧﺮ ..
ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻛﺎﻟﺒﺤﺮ ﺍﻣﺎ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻓﺸﺒﻴﻬﺔ بـاﻟﻤﺴﺘﻨﻘﻌﺎﺕ ..
ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﻓﻮﻕ ﻗﻤﻢ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺍﻣﺎ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻓﺘﺒﻘﻰ
ﻫﺎﺟﻌﺔ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻜﻬﻮﻑ ..
فكتوريا
ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻛﺎﻟﺒﺤﺮ ﺍﻣﺎ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻓﺸﺒﻴﻬﺔ بـاﻟﻤﺴﺘﻨﻘﻌﺎﺕ ..
ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﻓﻮﻕ ﻗﻤﻢ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺍﻣﺎ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻓﺘﺒﻘﻰ
ﻫﺎﺟﻌﺔ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻜﻬﻮﻑ ..
فكتوريا
ﺷﻲﺀ ﺧﻄﻴﺮ ﺳﻴﺤﺪﺙ
ﻗﺼﺔ قصيرة
لـ غابريل غارسيا ماركيز
_______________________
ﺗﺨﻴّﻠﻮﺍ ﻗﺮﻳﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﺪﺓ ﻣﺴﻨﺔ ﻣﻊ ﺍﺑﻨﻴﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ، ﺍﺑﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ، ﻭﺍﺑﻨﺔ ﺃﺻﻐﺮ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ . ﺇﻧﻬﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻭﺟﺒﺔ ﺍﻟﻔﻄﻮﺭ ﻻﺑﻨﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻼﺣﻈﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻣﻼﻣﺢ ﻗﻠﻖ ﺷﺪﻳﺪ . ﻳﺴﺄﻟﻬﺎ ﺍﻻﺑﻨﺎﻥ ﻋﻤّﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ . ﻓﺘﺠﻴﺒﻬﻤﺎ :
ــ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﺑﺈﺣﺴﺎﺱ ﺃﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺟﺪﺍً ﺳﻴﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .
ﻳﻀﺤﻚ ﺍﻻﺑﻨﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻻﻥ ﺇﻧﻬﺎ ﻫﻮﺍﺟﺲ ﻋﺠﻮﺯ .
ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻻﺑﻦ ﻟﻴﻠﻌﺐ ﺍﻟﺒﻠﻴﺎﺭﺩﻭ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻮﺷﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺿﺮﺑﺔ ﻛﺎﺭﺍﻣﺒﻮﻻ ( 1 ) ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺒﺴﺎﻃﺔ، ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻢ :
ــ ﺃﺭﺍﻫﻨﻚ ﺑﺒﻴﺰﻭ ﺃﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﻔﻠﺢ .
ﻳﻀﺤﻚ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ . ﻭﻳﻀﺤﻚ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎً . ﻭﻳﻮﺟﻪ ﺿﺮﺑﺔ ﺍﻟﻜﺎﺭﺍﻣﺒﻮﻻ ﻭﻻ ﻳﻔﻠﺢ ﻓﻴﻬﺎ . ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﺒﻴﺰﻭ، ﻭﻳﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻭﻥ : ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ، ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺎﺭﺍﻣﺒﻮﻻ ﺳﻬﻠﺔ ﺟﺪﺍً؟ ﻓﻴﺠﻴﺐ :
ــ ﺻﺤﻴﺢ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﻗﻠﻘﺎً ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﻗﺎﻟﺘﻪ ﺃﻣﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ ﺧﻄﻴﺮ ﺳﻴﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .
ﻳﻀﺤﻚ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻨﻪ، ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺴﺐ ﺍﻟﺒﻴﺰﻭ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﻳﺠﺪ ﺃﻣﻪ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺍﺑﻨﺔ ﻋﻢ ﺃﻭ ﺣﻔﻴﺪﺓ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﺃﺧﺮﻯ . ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺑﺎﻟﺒﻴﺰﻭ :
ــ ﻛﺴﺒﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺰﻭ ﻣﻦ ﺩﺍﻣﺎﺳﻮ ﺑﺄﺳﻬﻞ ﻃﺮﻳﻘﺔ، ﻷﻧﻪ ﺃﺑﻠﻪ .
ــ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﻮ ﺃﺑﻠﻪ؟
ــ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺿﺮﺑﺔ ﻛﺎﺭﺍﻣﺒﻮﻻ ﺳﻬﻠﺔ ﺟﺪﺍً ﻷﻧﻪ ﻣﻀﻄﺮﺏ ﺑﺴﺒﺐ ﻗﻠﻖ ﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﺑﻪ ﺃﻣﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺇﺣﺴﺎﺳﻬﺎ ﺑﺄﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺟﺪﺍً ﺳﻴﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .
ﻋﻨﺪﺋﺬ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺃﻣﻪ :
ــ ﻻ ﺗﺴﺨﺮ ﻣﻦ ﻫﻮﺍﺟﺲ ﺍﻟﻤﺴﻨﻴﻦ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً .
ﺗﺴﻤﻊ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ، ﻭﺗﺬﻫﺐ ﻟﺸﺮﺍﺀ ﻟﺤﻢ . ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻠﺠﺰﺍﺭ :
ــ ﺍﻋﻄﻨﻲ ﺭﻃﻞ ﻟﺤﻢ . ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻠﺤﻢ، ﺗﻀﻴﻒ ﻗﺎﺋﻠﺔ :
ــ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﺭﻃﻠﻴﻦ، ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺳﻴﺤﺪﺙ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﻌﺪﻳﻦ .
ﻳﺒﻴﻌﻬﺎ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ ﺍﻟﻠﺤﻢ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﺳﻴﺪﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺘﺸﺘﺮﻱ ﺭﻃﻞ ﻟﺤﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ :
ــ ﺧﺬﻱ ﺭﻃﻠﻴﻦ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺄﺗﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻗﺎﺋﻠﻴﻦ ﺇﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺳﻴﺤﺪﺙ، ﻭﻫﻢ ﻳﺴﺘﻌﺪﻭﻥ ﻭﻳﺸﺘﺮﻭﻥ ﻣﺆﻧﺎً .
ﻓﺘﺠﻴﺒﻪ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻋﻨﺪﺋﺬ :
ــ ﻟﺪﻱّ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ، ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺭﻃﺎﻝ .
ﺗﺄﺧﺬ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺭﻃﺎﻝ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺒﻴﻊ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﻛﻠﻪ ﺧﻼﻝ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ، ﺛﻢ ﻳﺬﺑﺢ ﺑﻘﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻳﺒﻴﻌﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﺗﺄﺧﺬ ﺍﻟﺸﺎﺋﻌﺔ ﺑﺎﻻﻧﺘﺸﺎﺭ . ﻭﺗﺄﺗﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﺣﺪﻭﺙ ﺷﻲﺀ . ﺗُﺸﻞّ ﺍﻟﻨﺸﺎﻃﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ . ﻭﻓﺠﺄﺓ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻳﺸﺘﺪ ﺍﻟﺤﺮ ﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ . ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ :
ــ ﻫﻞ ﻻﺣﻈﺖ ﺷﺪﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮ؟
ــ ﺃﺟﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﺮ ﺷﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .
ﺇﻧﻬﺎ ﻗﺮﻳﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺤﺮ؛ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﺜﺒﺘﻮﻥ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺁﻻﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﻄﺮﺍﻥ ﻭﻻ ﻳﻌﺰﻓﻮﻥ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻞ، ﻷﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﻋﺰﻓﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﺴﻘﻂ ﻣﻔﻜﻜﺔ .
ــ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ــ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ ــ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﻗﻂّ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ .
ــ ﺑﻠﻰ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻵﻥ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﻔﺮﺓ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﻘﻔﺮﺓ، ﻳﺤﻂّ ﻓﺠﺄﺓ ﻋﺼﻔﻮﺭ، ﻭﻳﻨﺘﺸﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ : « ﻳﻮﺟﺪ ﻋﺼﻔﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ » . ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺬﻋﻮﺭﻳﻦ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﻔﻮﺭ .
ــ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ ﺗﺤﻂّ ﺩﻭﻣﺎً ﻫﻨﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ .
ــ ﺃﺟﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ .
ﻭﺗﺄﺗﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻬﺎ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻣﺘﻠﻬﻔﻴﻦ ﺑﻘﻨﻮﻁ ﻟﻠﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﺪﻭﺍ ﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻟﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ . ﻓﻴﺼﺮﺥ ﺃﺣﺪﻫﻢ :
ــ ﺃﻧﺎ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﻓﺮ ﺍﻟﺮﺟﻮﻟﺔ، ﻭﺳﻮﻑ ﺃﺭﺣﻞ .
ﻳﻮﺿّﺐ ﺃﺛﺎﺛﻪ، ﻭﺃﺑﻨﺎﺀﻩ، ﻭﺑﻬﺎﺋﻤﻪ، ﻭﻳﺤﺸﺮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻪ ﻓﻲ ﻋﺮﺑﺔ ﻭﻳﺠﺘﺎﺯ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﺍﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﻛﻠﻬﺎ . ﻭﺗﺄﺗﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ : « ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﺗﺠﺮّﺃ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ، ﻓﺴﻮﻑ ﻧﺬﻫﺐ ﻧﺤﻦ ﺃﻳﻀﺎً » . ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻫﺠﺮ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ . ﺗُﺤﻤﻞ ﺍﻷﻣﺘﻌﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻭﻛﻞ ﺷﻲﺀ . ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ ﻣﻤﻦ ﻳﻐﺎﺩﺭﻭﻥ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ : « ﻋﺴﻰ ﺃﻻ ﺗﻘﻊ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻨﺎ » ، ﻭﻋﻨﺪﺋﺬ ﻳﺤﺮﻕ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﻳﺤﺮﻕ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺑﻴﻮﺗﺎً ﺃﺧﺮﻯ . ﻳﻬﺮﺑﻮﻥ ﺑﺬﻋﺮ ﺭﻫﻴﺐ ﻭﺣﻘﻴﻘﻲ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﻧﻪ ﻫﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺣﺮﺏ، ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﻤﻀﻲ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ :
ــ ﻟﻘﺪ ﻗﻠﺖُ ﻟﻬﻢ ﺇﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺳﻮﻑ ﻳﺤﺪﺙ؛ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﺇﻧﻨﻲ ﻣﺠﻨﻮﻧﺔ
ﻗﺼﺔ قصيرة
لـ غابريل غارسيا ماركيز
_______________________
ﺗﺨﻴّﻠﻮﺍ ﻗﺮﻳﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﺪﺓ ﻣﺴﻨﺔ ﻣﻊ ﺍﺑﻨﻴﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ، ﺍﺑﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ، ﻭﺍﺑﻨﺔ ﺃﺻﻐﺮ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ . ﺇﻧﻬﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻭﺟﺒﺔ ﺍﻟﻔﻄﻮﺭ ﻻﺑﻨﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻼﺣﻈﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻣﻼﻣﺢ ﻗﻠﻖ ﺷﺪﻳﺪ . ﻳﺴﺄﻟﻬﺎ ﺍﻻﺑﻨﺎﻥ ﻋﻤّﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ . ﻓﺘﺠﻴﺒﻬﻤﺎ :
ــ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﺑﺈﺣﺴﺎﺱ ﺃﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺟﺪﺍً ﺳﻴﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .
ﻳﻀﺤﻚ ﺍﻻﺑﻨﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻻﻥ ﺇﻧﻬﺎ ﻫﻮﺍﺟﺲ ﻋﺠﻮﺯ .
ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻻﺑﻦ ﻟﻴﻠﻌﺐ ﺍﻟﺒﻠﻴﺎﺭﺩﻭ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻮﺷﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺿﺮﺑﺔ ﻛﺎﺭﺍﻣﺒﻮﻻ ( 1 ) ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺒﺴﺎﻃﺔ، ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻢ :
ــ ﺃﺭﺍﻫﻨﻚ ﺑﺒﻴﺰﻭ ﺃﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﻔﻠﺢ .
ﻳﻀﺤﻚ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ . ﻭﻳﻀﺤﻚ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎً . ﻭﻳﻮﺟﻪ ﺿﺮﺑﺔ ﺍﻟﻜﺎﺭﺍﻣﺒﻮﻻ ﻭﻻ ﻳﻔﻠﺢ ﻓﻴﻬﺎ . ﻳﺪﻓﻊ ﺍﻟﺒﻴﺰﻭ، ﻭﻳﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻭﻥ : ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ، ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺎﺭﺍﻣﺒﻮﻻ ﺳﻬﻠﺔ ﺟﺪﺍً؟ ﻓﻴﺠﻴﺐ :
ــ ﺻﺤﻴﺢ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﻗﻠﻘﺎً ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﻗﺎﻟﺘﻪ ﺃﻣﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ ﺧﻄﻴﺮ ﺳﻴﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .
ﻳﻀﺤﻚ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻨﻪ، ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺴﺐ ﺍﻟﺒﻴﺰﻭ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﻳﺠﺪ ﺃﻣﻪ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺍﺑﻨﺔ ﻋﻢ ﺃﻭ ﺣﻔﻴﺪﺓ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﺃﺧﺮﻯ . ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺑﺎﻟﺒﻴﺰﻭ :
ــ ﻛﺴﺒﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺰﻭ ﻣﻦ ﺩﺍﻣﺎﺳﻮ ﺑﺄﺳﻬﻞ ﻃﺮﻳﻘﺔ، ﻷﻧﻪ ﺃﺑﻠﻪ .
ــ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﻮ ﺃﺑﻠﻪ؟
ــ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺿﺮﺑﺔ ﻛﺎﺭﺍﻣﺒﻮﻻ ﺳﻬﻠﺔ ﺟﺪﺍً ﻷﻧﻪ ﻣﻀﻄﺮﺏ ﺑﺴﺒﺐ ﻗﻠﻖ ﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﺑﻪ ﺃﻣﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺇﺣﺴﺎﺳﻬﺎ ﺑﺄﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺟﺪﺍً ﺳﻴﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .
ﻋﻨﺪﺋﺬ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺃﻣﻪ :
ــ ﻻ ﺗﺴﺨﺮ ﻣﻦ ﻫﻮﺍﺟﺲ ﺍﻟﻤﺴﻨﻴﻦ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً .
ﺗﺴﻤﻊ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ، ﻭﺗﺬﻫﺐ ﻟﺸﺮﺍﺀ ﻟﺤﻢ . ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻠﺠﺰﺍﺭ :
ــ ﺍﻋﻄﻨﻲ ﺭﻃﻞ ﻟﺤﻢ . ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻠﺤﻢ، ﺗﻀﻴﻒ ﻗﺎﺋﻠﺔ :
ــ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﺭﻃﻠﻴﻦ، ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺳﻴﺤﺪﺙ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻣﺴﺘﻌﺪﻳﻦ .
ﻳﺒﻴﻌﻬﺎ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ ﺍﻟﻠﺤﻢ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﺳﻴﺪﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺘﺸﺘﺮﻱ ﺭﻃﻞ ﻟﺤﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ :
ــ ﺧﺬﻱ ﺭﻃﻠﻴﻦ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺄﺗﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻗﺎﺋﻠﻴﻦ ﺇﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺳﻴﺤﺪﺙ، ﻭﻫﻢ ﻳﺴﺘﻌﺪﻭﻥ ﻭﻳﺸﺘﺮﻭﻥ ﻣﺆﻧﺎً .
ﻓﺘﺠﻴﺒﻪ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻋﻨﺪﺋﺬ :
ــ ﻟﺪﻱّ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ، ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺭﻃﺎﻝ .
ﺗﺄﺧﺬ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺭﻃﺎﻝ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺒﻴﻊ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﻛﻠﻪ ﺧﻼﻝ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ، ﺛﻢ ﻳﺬﺑﺢ ﺑﻘﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻳﺒﻴﻌﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﺗﺄﺧﺬ ﺍﻟﺸﺎﺋﻌﺔ ﺑﺎﻻﻧﺘﺸﺎﺭ . ﻭﺗﺄﺗﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﺣﺪﻭﺙ ﺷﻲﺀ . ﺗُﺸﻞّ ﺍﻟﻨﺸﺎﻃﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ . ﻭﻓﺠﺄﺓ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻳﺸﺘﺪ ﺍﻟﺤﺮ ﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ . ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ :
ــ ﻫﻞ ﻻﺣﻈﺖ ﺷﺪﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮ؟
ــ ﺃﺟﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﺮ ﺷﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .
ﺇﻧﻬﺎ ﻗﺮﻳﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺤﺮ؛ ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﺜﺒﺘﻮﻥ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺁﻻﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﻄﺮﺍﻥ ﻭﻻ ﻳﻌﺰﻓﻮﻥ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻞ، ﻷﻧﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﻋﺰﻓﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﺴﻘﻂ ﻣﻔﻜﻜﺔ .
ــ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ــ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ ــ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﻗﻂّ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ .
ــ ﺑﻠﻰ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻵﻥ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﻔﺮﺓ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﻘﻔﺮﺓ، ﻳﺤﻂّ ﻓﺠﺄﺓ ﻋﺼﻔﻮﺭ، ﻭﻳﻨﺘﺸﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ : « ﻳﻮﺟﺪ ﻋﺼﻔﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ » . ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺬﻋﻮﺭﻳﻦ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﻔﻮﺭ .
ــ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ ﺗﺤﻂّ ﺩﻭﻣﺎً ﻫﻨﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ .
ــ ﺃﺟﻞ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ .
ﻭﺗﺄﺗﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻬﺎ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻣﺘﻠﻬﻔﻴﻦ ﺑﻘﻨﻮﻁ ﻟﻠﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﺪﻭﺍ ﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻟﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ . ﻓﻴﺼﺮﺥ ﺃﺣﺪﻫﻢ :
ــ ﺃﻧﺎ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﻓﺮ ﺍﻟﺮﺟﻮﻟﺔ، ﻭﺳﻮﻑ ﺃﺭﺣﻞ .
ﻳﻮﺿّﺐ ﺃﺛﺎﺛﻪ، ﻭﺃﺑﻨﺎﺀﻩ، ﻭﺑﻬﺎﺋﻤﻪ، ﻭﻳﺤﺸﺮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻪ ﻓﻲ ﻋﺮﺑﺔ ﻭﻳﺠﺘﺎﺯ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﺍﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﻛﻠﻬﺎ . ﻭﺗﺄﺗﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ : « ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﺗﺠﺮّﺃ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ، ﻓﺴﻮﻑ ﻧﺬﻫﺐ ﻧﺤﻦ ﺃﻳﻀﺎً » . ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻫﺠﺮ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ . ﺗُﺤﻤﻞ ﺍﻷﻣﺘﻌﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻭﻛﻞ ﺷﻲﺀ . ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ ﻣﻤﻦ ﻳﻐﺎﺩﺭﻭﻥ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ : « ﻋﺴﻰ ﺃﻻ ﺗﻘﻊ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻨﺎ » ، ﻭﻋﻨﺪﺋﺬ ﻳﺤﺮﻕ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﻳﺤﺮﻕ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺑﻴﻮﺗﺎً ﺃﺧﺮﻯ . ﻳﻬﺮﺑﻮﻥ ﺑﺬﻋﺮ ﺭﻫﻴﺐ ﻭﺣﻘﻴﻘﻲ، ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﻧﻪ ﻫﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺣﺮﺏ، ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﻤﻀﻲ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺀﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ :
ــ ﻟﻘﺪ ﻗﻠﺖُ ﻟﻬﻢ ﺇﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺧﻄﻴﺮﺍً ﺳﻮﻑ ﻳﺤﺪﺙ؛ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﺇﻧﻨﻲ ﻣﺠﻨﻮﻧﺔ
غَـزَال
گأنها الحياةُ لم تَزلْ
تَضِـنُّ بالحياةْ..
گأن وحشةَ الغَـزَال
ماانتهتْ بمٌنحَنَي البُيُوتْ..
گأن مارَرآهُ من غُلالةِ البعيدِ
لم يزلْ يُضَـوّءُ البعيدْ..
گأنَّ ما انَتَهي من الطريقِ ما انتَهي..
گأن تلگمُ المدائنُ الشحيحةُ الحنينِ
لم تزل شحيحةَ الحنينْ...
#انس_مصطفي
گأنها الحياةُ لم تَزلْ
تَضِـنُّ بالحياةْ..
گأن وحشةَ الغَـزَال
ماانتهتْ بمٌنحَنَي البُيُوتْ..
گأن مارَرآهُ من غُلالةِ البعيدِ
لم يزلْ يُضَـوّءُ البعيدْ..
گأنَّ ما انَتَهي من الطريقِ ما انتَهي..
گأن تلگمُ المدائنُ الشحيحةُ الحنينِ
لم تزل شحيحةَ الحنينْ...
#انس_مصطفي
" الإكتئاب الوجودي لدى المبدعين"
بقلم/ جيمس ت ويب.
ترجمة/ آماليا داود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبدعون والمتفوقون لديهم إحتمالية عالية للتعرض للاكتئاب الوجودي، على الرغم من أن الإكتئاب الوجودي يمكن أن تسببه خسارة كبيرة أو التهديد بالخسارة لأي شخص.. لكن - أصحاب القدرات الفكرية العالية هم أكثر عرضة للاكتئاب الوجودي، أحياناً يرتبط هذا الاكتئاب الوجودي مع تجربة التفكك الإيجابية التي أشار لها دابروفسكي (1966).
الاكتئاب الوجودي؛ هو إكتئاب ينشأ عندما يواجه الفرد بعض القضايا الأساسية للوجود، وقد وصف يالون (1980) أربع قضايا وجودية (أو القلق النهائي) الموت والحرية والعزلة وانعدام المعنى.
الموت هو قلق لا بد منه. الحرية هي معنى وجودي، وتشير إلى غياب البنية السطحية، ذلك لأن البشر لا يدخلون إلى العالم المنظم، بل علينا أن نعطي العالم قواعد ننشئها بأنفسنا.
العزلة تثبت أننا مهما كنا قريبين من شخص آخر، الفجوة دائماً تبقى موجودة ونحن مع ذلك وحدنا. وانعدام المعنى ينبع من الثلاثة، إذا كان لا بد أن نموت، وإذا قمنا بإنشاء عالمنا الخاص، وإذا كان كل شخص فينا جوهرياً لوحده، إذاً ما معنى الحياة!؟
لكن لماذا يجب أن تحدث تلك المخاوف الوجودية بصورة غير متناسبة بين الأشخاص الموهوبين!!؟
جزئياً لأن الفكر الجوهري وانعكاسه يجب أن يحدث بمجرد تأمل تلك المفاهيم. بدلاً من التركيز على الجوانب السطحية من الحياة اليومية. وأيضاً الصفات المميزة في شخصية الأطفال الموهوبين يمكن أن تعرضهم لهذا الاكتئاب.
لأن الأطفال الموهوبين لديهم القدرة على دراسة الإحتمالات لــِ كيف يمكن أن تكون الأمور، ويميلون إلى المثالية. في نفس الوقت يمكنهم رؤية تقصير العالم في الكيفية التي يمكن أن يكون عليها. ولأنهم مكثفون، يمكن أن يشعروا بالإحباط وخيبة الأمل الذي يحدث عندما لا تتحقق الأفكار. وبالمثل يستطيعون أن يحددوا التناقضات والاستبداد وسخافات المجتمع والسلوكيات من حولهم!
التقاليد يتم تحديها ومسائلتها، على سبيل المثال:
لماذا يتم تقيد الناس بناءاً على جنسهم أو سنهم بشكل مشدد؟ لماذا ينافق الناس ويقولون غير ما يفعلون؟
لماذا يتفوه الناس بأشياء لا يقصدونها؟
لماذا يوجد عدد كبير من الناس لا يفكرون ولا يهتمون بتعاملهم مع الآخرين؟
كيف تغير حياة شخص واحد هذا العالم؟
وعندما يحاول أن يشارك الطفل الموهوب مخاوفه مع الآخرين، تقابلهم ردود أفعال تتراوح بين الحيرة إلى العداء. ويكتشفون أن الآخرين خاصة في عمرهم لا يشاركونهم تلك المخاوف، وبدلاً من ذلك يركزون على قضايا ملموسة أكثر وعلى ملائمة توقعات الآخرين. وعادة حتى في الصف الأول في المدرسة هؤلاء الأطفال الموهوبين يحسون بالعزلة بين أقرانهم، وربما أيضا بين عائلاتهم، ويكتشفون أن الآخرين غير مستعدين لمناقشة تلك المخاوف الثقيلة!.
وعندما يتم الجمع بين كثافة الموهوبين مع تعدد الإمكانيات، يُحبط هؤلاء المبدعين بسبب:
- القيود الوجودية للزمان والمكان،
- وأنه لا توجد ساعات كافية في النهار لتطوير موهبتهم. والاختيار بين الاحتمالات هو إجراء تعسفي في الواقع، ولا يوجد “خيار صحيح” في نهاية المطاف،
- حتى اختيار القيام بإجازة يمكن أن يكون صعباً إذا كان الشخص الموهوب أمام قرار مصيري في العمل بين العاطفة الأساسية المتساوية تجاه الموهبة والإمكانيات، وربما الرياضيات النظرية والعلاقات الدولية.
ردة فعل الموهوبين (مع التأكيد على كثافتهم) على تلك الإحباطات غالباً ما يكون الغضب، لكن غالباً ما يكتشفون أن غضبهم عقيم، لأن الغضب موجه نحو “المصير”، أو غيره من المسائل التي لن يكونوا قادرين على السيطرة عليها، والغضب المكبوت يتطور بسرعة إلى اكتئاب.
ولذلك في هذا النوع من الاكتئاب، يقوم الموهوبون بمحاولة إيجاد بعض الشعور بالمعنى، ونقطة ربط يمكنهم من خلالها سحب أنفسهم من مستنقع “الظلم”، لكن غالباً كلما حاولوا أن يسحبوا نفسهم خارجاً يدركون أن حياتهم فانية ومحدودة، وحيدين وكائنات صغيرة في هذا العالم الواسع، وأن هناك حرية مخيفة متعلقة بالكيفية التي يختار أن يعيش بها الإنسان حياته، وفي هذه المرحلة يشككون في معنى الحياة ويتسألون:
- “هل هذا كل ما في الحياة؟
- ألا يوجد معنى نهائي؟
- هل الحياة لها معنى فقط إذا أعطيتها أنا المعنى؟
- أنا كائن ضعيف وحيد في عالم عبثي، تعسفي ومتقلب، وحياتي يمكن أن يكون لها تأثير قليل، وبعدها أموت هل هذا كل شيء؟
وهذه المخاوف ليست مستغربة في البالغين الذين يمرون بأزمة منتصف العمر، لكن ما يبعث على القلق الكبير عندما توجد هذه الأسئلة الوجودية في عقل المراهقين من عمر 12-15، وحينها يستحق الاكتئاب الوجودي الاهتمام لأنه يمكن أن يكون مؤشرات على الانتحار!.
كيف يمكن أن نساعد شبابنا الموهوبين على التعامل مع تلك الأسئلة؟ لا نستطيع أن نفعل الكثير تجاه محدودية وجودنا، ومع ذلك نستطيع أن نساعد الشباب على تعلم الشعور بأنهم مفهومون، وأ
بقلم/ جيمس ت ويب.
ترجمة/ آماليا داود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبدعون والمتفوقون لديهم إحتمالية عالية للتعرض للاكتئاب الوجودي، على الرغم من أن الإكتئاب الوجودي يمكن أن تسببه خسارة كبيرة أو التهديد بالخسارة لأي شخص.. لكن - أصحاب القدرات الفكرية العالية هم أكثر عرضة للاكتئاب الوجودي، أحياناً يرتبط هذا الاكتئاب الوجودي مع تجربة التفكك الإيجابية التي أشار لها دابروفسكي (1966).
الاكتئاب الوجودي؛ هو إكتئاب ينشأ عندما يواجه الفرد بعض القضايا الأساسية للوجود، وقد وصف يالون (1980) أربع قضايا وجودية (أو القلق النهائي) الموت والحرية والعزلة وانعدام المعنى.
الموت هو قلق لا بد منه. الحرية هي معنى وجودي، وتشير إلى غياب البنية السطحية، ذلك لأن البشر لا يدخلون إلى العالم المنظم، بل علينا أن نعطي العالم قواعد ننشئها بأنفسنا.
العزلة تثبت أننا مهما كنا قريبين من شخص آخر، الفجوة دائماً تبقى موجودة ونحن مع ذلك وحدنا. وانعدام المعنى ينبع من الثلاثة، إذا كان لا بد أن نموت، وإذا قمنا بإنشاء عالمنا الخاص، وإذا كان كل شخص فينا جوهرياً لوحده، إذاً ما معنى الحياة!؟
لكن لماذا يجب أن تحدث تلك المخاوف الوجودية بصورة غير متناسبة بين الأشخاص الموهوبين!!؟
جزئياً لأن الفكر الجوهري وانعكاسه يجب أن يحدث بمجرد تأمل تلك المفاهيم. بدلاً من التركيز على الجوانب السطحية من الحياة اليومية. وأيضاً الصفات المميزة في شخصية الأطفال الموهوبين يمكن أن تعرضهم لهذا الاكتئاب.
لأن الأطفال الموهوبين لديهم القدرة على دراسة الإحتمالات لــِ كيف يمكن أن تكون الأمور، ويميلون إلى المثالية. في نفس الوقت يمكنهم رؤية تقصير العالم في الكيفية التي يمكن أن يكون عليها. ولأنهم مكثفون، يمكن أن يشعروا بالإحباط وخيبة الأمل الذي يحدث عندما لا تتحقق الأفكار. وبالمثل يستطيعون أن يحددوا التناقضات والاستبداد وسخافات المجتمع والسلوكيات من حولهم!
التقاليد يتم تحديها ومسائلتها، على سبيل المثال:
لماذا يتم تقيد الناس بناءاً على جنسهم أو سنهم بشكل مشدد؟ لماذا ينافق الناس ويقولون غير ما يفعلون؟
لماذا يتفوه الناس بأشياء لا يقصدونها؟
لماذا يوجد عدد كبير من الناس لا يفكرون ولا يهتمون بتعاملهم مع الآخرين؟
كيف تغير حياة شخص واحد هذا العالم؟
وعندما يحاول أن يشارك الطفل الموهوب مخاوفه مع الآخرين، تقابلهم ردود أفعال تتراوح بين الحيرة إلى العداء. ويكتشفون أن الآخرين خاصة في عمرهم لا يشاركونهم تلك المخاوف، وبدلاً من ذلك يركزون على قضايا ملموسة أكثر وعلى ملائمة توقعات الآخرين. وعادة حتى في الصف الأول في المدرسة هؤلاء الأطفال الموهوبين يحسون بالعزلة بين أقرانهم، وربما أيضا بين عائلاتهم، ويكتشفون أن الآخرين غير مستعدين لمناقشة تلك المخاوف الثقيلة!.
وعندما يتم الجمع بين كثافة الموهوبين مع تعدد الإمكانيات، يُحبط هؤلاء المبدعين بسبب:
- القيود الوجودية للزمان والمكان،
- وأنه لا توجد ساعات كافية في النهار لتطوير موهبتهم. والاختيار بين الاحتمالات هو إجراء تعسفي في الواقع، ولا يوجد “خيار صحيح” في نهاية المطاف،
- حتى اختيار القيام بإجازة يمكن أن يكون صعباً إذا كان الشخص الموهوب أمام قرار مصيري في العمل بين العاطفة الأساسية المتساوية تجاه الموهبة والإمكانيات، وربما الرياضيات النظرية والعلاقات الدولية.
ردة فعل الموهوبين (مع التأكيد على كثافتهم) على تلك الإحباطات غالباً ما يكون الغضب، لكن غالباً ما يكتشفون أن غضبهم عقيم، لأن الغضب موجه نحو “المصير”، أو غيره من المسائل التي لن يكونوا قادرين على السيطرة عليها، والغضب المكبوت يتطور بسرعة إلى اكتئاب.
ولذلك في هذا النوع من الاكتئاب، يقوم الموهوبون بمحاولة إيجاد بعض الشعور بالمعنى، ونقطة ربط يمكنهم من خلالها سحب أنفسهم من مستنقع “الظلم”، لكن غالباً كلما حاولوا أن يسحبوا نفسهم خارجاً يدركون أن حياتهم فانية ومحدودة، وحيدين وكائنات صغيرة في هذا العالم الواسع، وأن هناك حرية مخيفة متعلقة بالكيفية التي يختار أن يعيش بها الإنسان حياته، وفي هذه المرحلة يشككون في معنى الحياة ويتسألون:
- “هل هذا كل ما في الحياة؟
- ألا يوجد معنى نهائي؟
- هل الحياة لها معنى فقط إذا أعطيتها أنا المعنى؟
- أنا كائن ضعيف وحيد في عالم عبثي، تعسفي ومتقلب، وحياتي يمكن أن يكون لها تأثير قليل، وبعدها أموت هل هذا كل شيء؟
وهذه المخاوف ليست مستغربة في البالغين الذين يمرون بأزمة منتصف العمر، لكن ما يبعث على القلق الكبير عندما توجد هذه الأسئلة الوجودية في عقل المراهقين من عمر 12-15، وحينها يستحق الاكتئاب الوجودي الاهتمام لأنه يمكن أن يكون مؤشرات على الانتحار!.
كيف يمكن أن نساعد شبابنا الموهوبين على التعامل مع تلك الأسئلة؟ لا نستطيع أن نفعل الكثير تجاه محدودية وجودنا، ومع ذلك نستطيع أن نساعد الشباب على تعلم الشعور بأنهم مفهومون، وأ
نهم ليسوا لوحدهم، وأن هناك طرقاً لإدارة حريتهم وشعورهم بالعزلة.
ويتم حل مشكلة العزلة ببساطة عن طريق الحوار وتوضيح أن هناك شخصاً آخر يفهم القضايا التي يتصارعون معها، على الرغم من أن تجربتك تختلف عن تجربتي، أنا سوف أحس بأقل وحده إذا علمت أن لديك تشابه مع نفس خبراتي بشكل معقول، ولذلك تعتبر العلاقات أمراً ضرورياً في التكيف على المدى الطويل للأطفال الموهوبين (ويب، مايكستروث، وتولان 1982).
وهناك طريقة معينة لاختراق العزلة وهي عن طريق اللمس، بنفس الطريقة التي يتم احتضان ولمس الرضع، تجاه الأشخاص الذين يعانون من مشاعر الوحدة الوجودية، واللمس جانب أساسي وفطري للوجود، كما يتضح من الترابط بين الأم والرضيع وغالباً ما أنصح بعناق يومي للشباب الذين يعانون من الاكتئاب الوجودي، وأنصح الآباء والأمهات بأن يقولوا: “أنا أعلم أنك لا ترغب في العناق، لكن أنا بحاجة إليه”، فالعناق أو اللمس واللعب ضروري لأنه يؤسس على الأقل بعض الاتصال الفعلي.
فالخيارات والقضايا تتضمن إدارة الحرية الفكرية، وفي مقابلها اللمس وإيجاد حل حسي للأزمات العاطفية، ويمكن للأطفال الموهوبين أن يشعروا بالإرهاق من الخيارات التي لا تعد ولا تحصى في عالم غير منظم يجدون راحة في دراسة واستكشاف طرق بديلة قام بها أشخاص آخرون لتنظيم حياتهم. من خلال القراءة عن حياة أشخاص آخرين اختاروا العظمة والإنجاز، هؤلاء الصغار يمكن أن يفهموا عبر القراءة أن الخيارات ليست سوى تفرعات على طريق الحياة، كل منها يمكن أن تؤدي بهم إلى فهم للتحقيق والإنجاز (هالتسيد 1994)، ونحن جميعاً بحاجة إلى بناء فلسفتنا الخاصة من المعتقدات والقيم، والتي سوف تشكل نظاماً ذا معنى لحياتنا.
وتلك القضايا الوجودية تقود شبابنا المبدعين لدفن أنفسهم بشكل مكثف في “الأسباب” (إذا كانت تلك الأسباب أكاديمية أو سياسية أو اجتماعية أو من الديانات)،
وللأسف هذه القضايا الوجودية تسبب موجة من الاكتئاب المختلط مع اليأس ومحاولات حثيثة لـ”الانتماء”، ومساعدة هؤلاء الأفراد على التعرف على القضايا الوجودية الأساسية قد يساعد، لكن بشرط القيام بذلك بلطف وبطريقة مقبولة. بالإضافة إلى ذلك يجب تعليمهم أن القضايا المصيرية لا يمكن التعامل معها دفعة واحدة، إنما تحتاج إلى تفكير متكرر وإعادة التقييم.
وبذلك نستطيع أن نساعد العديد من الأشخاص المصابين بالاكتئاب الوجودي ليدركوا أنهم ليسوا وحدهم، وتشجيعهم على تبني رسالة "الأمل" التي كتبها الشاعر لانغستون هيوز:
"تمسّك جيداً بأحلامك ،
فإذا ماتت الأحلام ..
الحياة تصبح طيراً مكسور الجناح
ولا تستطيع الطيران.
تمسك جيداً بأحلامك
فإذا ذهبت الأحلام
تصبح الحياة أرضاً عاقراً
تغطيها الثلوج..!"
* المصدر: sengifted.org
* نقلا من موقع ( ثقافات )
ويتم حل مشكلة العزلة ببساطة عن طريق الحوار وتوضيح أن هناك شخصاً آخر يفهم القضايا التي يتصارعون معها، على الرغم من أن تجربتك تختلف عن تجربتي، أنا سوف أحس بأقل وحده إذا علمت أن لديك تشابه مع نفس خبراتي بشكل معقول، ولذلك تعتبر العلاقات أمراً ضرورياً في التكيف على المدى الطويل للأطفال الموهوبين (ويب، مايكستروث، وتولان 1982).
وهناك طريقة معينة لاختراق العزلة وهي عن طريق اللمس، بنفس الطريقة التي يتم احتضان ولمس الرضع، تجاه الأشخاص الذين يعانون من مشاعر الوحدة الوجودية، واللمس جانب أساسي وفطري للوجود، كما يتضح من الترابط بين الأم والرضيع وغالباً ما أنصح بعناق يومي للشباب الذين يعانون من الاكتئاب الوجودي، وأنصح الآباء والأمهات بأن يقولوا: “أنا أعلم أنك لا ترغب في العناق، لكن أنا بحاجة إليه”، فالعناق أو اللمس واللعب ضروري لأنه يؤسس على الأقل بعض الاتصال الفعلي.
فالخيارات والقضايا تتضمن إدارة الحرية الفكرية، وفي مقابلها اللمس وإيجاد حل حسي للأزمات العاطفية، ويمكن للأطفال الموهوبين أن يشعروا بالإرهاق من الخيارات التي لا تعد ولا تحصى في عالم غير منظم يجدون راحة في دراسة واستكشاف طرق بديلة قام بها أشخاص آخرون لتنظيم حياتهم. من خلال القراءة عن حياة أشخاص آخرين اختاروا العظمة والإنجاز، هؤلاء الصغار يمكن أن يفهموا عبر القراءة أن الخيارات ليست سوى تفرعات على طريق الحياة، كل منها يمكن أن تؤدي بهم إلى فهم للتحقيق والإنجاز (هالتسيد 1994)، ونحن جميعاً بحاجة إلى بناء فلسفتنا الخاصة من المعتقدات والقيم، والتي سوف تشكل نظاماً ذا معنى لحياتنا.
وتلك القضايا الوجودية تقود شبابنا المبدعين لدفن أنفسهم بشكل مكثف في “الأسباب” (إذا كانت تلك الأسباب أكاديمية أو سياسية أو اجتماعية أو من الديانات)،
وللأسف هذه القضايا الوجودية تسبب موجة من الاكتئاب المختلط مع اليأس ومحاولات حثيثة لـ”الانتماء”، ومساعدة هؤلاء الأفراد على التعرف على القضايا الوجودية الأساسية قد يساعد، لكن بشرط القيام بذلك بلطف وبطريقة مقبولة. بالإضافة إلى ذلك يجب تعليمهم أن القضايا المصيرية لا يمكن التعامل معها دفعة واحدة، إنما تحتاج إلى تفكير متكرر وإعادة التقييم.
وبذلك نستطيع أن نساعد العديد من الأشخاص المصابين بالاكتئاب الوجودي ليدركوا أنهم ليسوا وحدهم، وتشجيعهم على تبني رسالة "الأمل" التي كتبها الشاعر لانغستون هيوز:
"تمسّك جيداً بأحلامك ،
فإذا ماتت الأحلام ..
الحياة تصبح طيراً مكسور الجناح
ولا تستطيع الطيران.
تمسك جيداً بأحلامك
فإذا ذهبت الأحلام
تصبح الحياة أرضاً عاقراً
تغطيها الثلوج..!"
* المصدر: sengifted.org
* نقلا من موقع ( ثقافات )