Forwarded from الكناري..
ﻭﻳﺎ ﻣَﻮْﺕُ ﺍﻧﺘﻈﺮْ ، ﻳﺎﻣﻮﺕُ ،
ﺣﺘﻰ ﺃﺳﺘﻌﻴﺪَ ﺻﻔﺎﺀَ ﺫِﻫْﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ
ﻭﺻﺤّﺘﻲ ، ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺻﻴَّﺎﺩﺍً ﺷﺮﻳﻔﺎً ﻻ
ﻳَﺼﻴﺪُ ﺍﻟﻈَّﺒْﻲَ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﻨﺒﻊ . ﻓﻠﺘﻜﻦِ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔُ
ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭُﺩّﻳَّﺔً ﻭﺻﺮﻳﺤﺔً : ﻟَﻚَ ﺃﻧَﺖَ
ﻣﺎﻟَﻚَ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺣﻴﻦ ﺃَﻣﻸُﻫﺎ ..
ﻭﻟﻲ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﺘﺄﻣُّﻞُ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ :
ﻟﻢ ﻳَﻤُﺖْ ﺃَﺣَﺪٌ ﺗﻤﺎﻣﺎً ، ﺗﻠﻚ ﺃَﺭﻭﺍﺡٌ
ﺗﻐﻴِّﺮ ﺷَﻜْﻠَﻬﺎ ﻭﻣُﻘَﺎﻣَﻬﺎ /
ﻳﺎ ﻣﻮﺕ ! ﻳﺎﻇﻠِّﻲ ﺍﻟﺬﻱ
ﺳﻴﻘﻮﺩُﻧﻲ ، ﻳﺎ ﺛﺎﻟﺚَ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ، ﻳﺎ
ﻟَﻮْﻥَ ﺍﻟﺘﺮﺩُّﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺰُﻣُﺮُّﺩ ﻭﺍﻟﺰَّﺑَﺮْﺟَﺪِ ،
ﻳﺎ ﺩَﻡَ ﺍﻟﻄﺎﻭﻭﺱ ، ﻳﺎ ﻗَﻨَّﺎﺹَ ﻗﻠﺐ
ﺍﻟﺬﺋﺐ ، ﻳﺎ ﻣَﺮَﺽ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ! ﺍﺟﻠﺲْ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲّ ! ﺿَﻊْ ﺃَﺩﻭﺍﺕِ ﺻﻴﺪﻙَ
ﺗﺤﺖ ﻧﺎﻓﺬﺗﻲ . ﻭﻋﻠِّﻖْ ﻓﻮﻕ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﻴﺖ
ﺳﻠﺴﻠﺔَ ﺍﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔَ ! ﻻ ﺗُﺤَﺪِّﻕْ
ﻳﺎ ﻗﻮﻱُّ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﺍﻳﻴﻨﻲ ﻟﺘﺮﺻُﺪَ ﻧُﻘْﻄَﺔَ
ﺍﻟﻀﻌﻒ ﺍﻷَﺧﻴﺮﺓَ . ﺃَﻧﺖَ ﺃَﻗﻮﻯ ﻣﻦ
ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺐّ . ﺃَﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺟﻬﺎﺯ
ﺗَﻨَﻔُّﺴﻲ . ﺃَﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌَﺴَﻞِ ﺍﻟﻘﻮﻱّ ،
ﻭﻟَﺴْﺖَ ﻣﺤﺘﺎﺟﺎً - ﻟﺘﻘﺘﻠﻨﻲ - ﺇﻟﻰ ﻣَﺮَﺿﻲ .
ﻓﻜُﻦْ ﺃَﺳْﻤَﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺸﺮﺍﺕ . ﻛُﻦْ ﻣَﻦْ
ﺃَﻧﺖَ ، ﺷﻔَّﺎﻓﺎً ﺑﺮﻳﺪﺍً ﻭﺍﺿﺤﺎً ﻟﻠﻐﻴﺐ .
ﻛﻦ ﻛﺎﻟﺤُﺐِّ ﻋﺎﺻﻔﺔً ﻋﻠﻰ ﺷﺠﺮ ، ﻭﻻ
ﺗﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺘﺒﺎﺕ ﻛﺎﻟﺸﺤَّﺎﺫ ﺃﻭ ﺟﺎﺑﻲ
ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐِ . ﻻ ﺗﻜﻦ ﺷُﺮﻃﻲّ ﺳَﻴْﺮٍ ﻓﻲ
ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ . ﻛﻦ ﻗﻮﻳّﺎً ، ﻧﺎﺻﻊَ ﺍﻟﻔﻮﻻﺫ ، ﻭﺍﺧﻠَﻊْ ﻋﻨﻚ ﺃَﻗﻨﻌﺔَ
ﺍﻟﺜﻌﺎﻟﺐ . ﻛُﻦْ
ﻓﺮﻭﺳﻴﺎً ، ﺑﻬﻴﺎً ، ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﻀﺮﺑﺎﺕ . ﻗُﻞْ
ﻣﺎﺷﺌْﺖَ : )) ﻣﻦ ﻣﻌﻨﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ
ﺃَﺟﻲﺀُ . ﻫِﻲَ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓُ ﺳُﻴُﻮﻟَﺔٌ ، ﻭﺃَﻧﺎ
ﺃﻛﺜِّﻔُﻬﺎ ، ﺃُﻋﺮِّﻓُﻬﺎ ﺑﺴُﻠْﻄﺎﻧﻲ ﻭﻣﻴﺰﺍﻧﻲ (( .. /
ﻭﻳﺎﻣَﻮْﺕُ ﺍﻧﺘﻈﺮْ ، ﻭﺍﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻜﺮﺳﻲّ . ﺧُﺬْ ﻛﺄﺱَ ﺍﻟﻨﺒﻴﺬ ، ﻭﻻ
ﺗﻔﺎﻭِﺿْﻨﻲ ، ﻓﻤﺜﻠُﻚَ ﻻ ﻳُﻔﺎﻭِﺽُ ﺃَﻱَّ
ﺇﻧﺴﺎﻥٍ ، ﻭﻣﺜﻠﻲ ﻻ ﻳﻌﺎﺭﺽُ ﺧﺎﺩﻡَ
ﺍﻟﻐﻴﺐِ . ﺍﺳﺘﺮﺡ … ﻓَﻠَﺮُﺑَّﻤﺎ ﺃُﻧْﻬِﻜْﺖَ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ . ﻓﻤﻦ ﺃَﻧﺎ
ﻟﺘﺰﻭﺭﻧﻲ ؟ ﺃَﻟَﺪَﻳْﻚَ ﻭَﻗْﺖٌ ﻻﺧﺘﺒﺎﺭ
ﻗﺼﻴﺪﺗﻲ . ﻻ . ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥُ
ﺷﺄﻧَﻚَ . ﺃَﻧﺖ ﻣﺴﺆﻭﻝٌ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻴﻨﻲِّ ﻓﻲ
ﺍﻟﺒﺸﺮﻱِّ ، ﻻ ﻋﻦ ﻓِﻌْﻠِﻪِ ﺃﻭ ﻗَﻮْﻟِﻪِ /
ﻫَﺰَﻣَﺘْﻚَ ﻳﺎ ﻣﻮﺕُ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥُ ﺟﻤﻴﻌُﻬﺎ .
ﻫﺰﻣﺘﻚ ﻳﺎ ﻣﻮﺕُ ﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ
ﺍﻟﺮﺍﻓﺪﻳﻦ . ﻣِﺴَﻠَّﺔُ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱّ ، ﻣﻘﺒﺮﺓُ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔِ ،
ﺍﻟﻨﻘﻮﺵُ ﻋﻠﻰ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﻣﻌﺒﺪٍ ﻫَﺰَﻣَﺘْﻚَ
ﻭﺍﻧﺘﺼﺮﺕْ ، ﻭﺃِﻓْﻠَﺖَ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﺋﻨﻚ
ﺍﻟﺨُﻠُﻮﺩُ …
ﻓﺎﺻﻨﻊ ﺑﻨﺎ ، ﻭﺍﺻﻨﻊ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ
#درويش 😞
ﺣﺘﻰ ﺃﺳﺘﻌﻴﺪَ ﺻﻔﺎﺀَ ﺫِﻫْﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ
ﻭﺻﺤّﺘﻲ ، ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺻﻴَّﺎﺩﺍً ﺷﺮﻳﻔﺎً ﻻ
ﻳَﺼﻴﺪُ ﺍﻟﻈَّﺒْﻲَ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﻨﺒﻊ . ﻓﻠﺘﻜﻦِ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔُ
ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭُﺩّﻳَّﺔً ﻭﺻﺮﻳﺤﺔً : ﻟَﻚَ ﺃﻧَﺖَ
ﻣﺎﻟَﻚَ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺣﻴﻦ ﺃَﻣﻸُﻫﺎ ..
ﻭﻟﻲ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﺘﺄﻣُّﻞُ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ :
ﻟﻢ ﻳَﻤُﺖْ ﺃَﺣَﺪٌ ﺗﻤﺎﻣﺎً ، ﺗﻠﻚ ﺃَﺭﻭﺍﺡٌ
ﺗﻐﻴِّﺮ ﺷَﻜْﻠَﻬﺎ ﻭﻣُﻘَﺎﻣَﻬﺎ /
ﻳﺎ ﻣﻮﺕ ! ﻳﺎﻇﻠِّﻲ ﺍﻟﺬﻱ
ﺳﻴﻘﻮﺩُﻧﻲ ، ﻳﺎ ﺛﺎﻟﺚَ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ، ﻳﺎ
ﻟَﻮْﻥَ ﺍﻟﺘﺮﺩُّﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺰُﻣُﺮُّﺩ ﻭﺍﻟﺰَّﺑَﺮْﺟَﺪِ ،
ﻳﺎ ﺩَﻡَ ﺍﻟﻄﺎﻭﻭﺱ ، ﻳﺎ ﻗَﻨَّﺎﺹَ ﻗﻠﺐ
ﺍﻟﺬﺋﺐ ، ﻳﺎ ﻣَﺮَﺽ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ! ﺍﺟﻠﺲْ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲّ ! ﺿَﻊْ ﺃَﺩﻭﺍﺕِ ﺻﻴﺪﻙَ
ﺗﺤﺖ ﻧﺎﻓﺬﺗﻲ . ﻭﻋﻠِّﻖْ ﻓﻮﻕ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﻴﺖ
ﺳﻠﺴﻠﺔَ ﺍﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔَ ! ﻻ ﺗُﺤَﺪِّﻕْ
ﻳﺎ ﻗﻮﻱُّ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﺍﻳﻴﻨﻲ ﻟﺘﺮﺻُﺪَ ﻧُﻘْﻄَﺔَ
ﺍﻟﻀﻌﻒ ﺍﻷَﺧﻴﺮﺓَ . ﺃَﻧﺖَ ﺃَﻗﻮﻯ ﻣﻦ
ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺐّ . ﺃَﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺟﻬﺎﺯ
ﺗَﻨَﻔُّﺴﻲ . ﺃَﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌَﺴَﻞِ ﺍﻟﻘﻮﻱّ ،
ﻭﻟَﺴْﺖَ ﻣﺤﺘﺎﺟﺎً - ﻟﺘﻘﺘﻠﻨﻲ - ﺇﻟﻰ ﻣَﺮَﺿﻲ .
ﻓﻜُﻦْ ﺃَﺳْﻤَﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺸﺮﺍﺕ . ﻛُﻦْ ﻣَﻦْ
ﺃَﻧﺖَ ، ﺷﻔَّﺎﻓﺎً ﺑﺮﻳﺪﺍً ﻭﺍﺿﺤﺎً ﻟﻠﻐﻴﺐ .
ﻛﻦ ﻛﺎﻟﺤُﺐِّ ﻋﺎﺻﻔﺔً ﻋﻠﻰ ﺷﺠﺮ ، ﻭﻻ
ﺗﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺘﺒﺎﺕ ﻛﺎﻟﺸﺤَّﺎﺫ ﺃﻭ ﺟﺎﺑﻲ
ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐِ . ﻻ ﺗﻜﻦ ﺷُﺮﻃﻲّ ﺳَﻴْﺮٍ ﻓﻲ
ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ . ﻛﻦ ﻗﻮﻳّﺎً ، ﻧﺎﺻﻊَ ﺍﻟﻔﻮﻻﺫ ، ﻭﺍﺧﻠَﻊْ ﻋﻨﻚ ﺃَﻗﻨﻌﺔَ
ﺍﻟﺜﻌﺎﻟﺐ . ﻛُﻦْ
ﻓﺮﻭﺳﻴﺎً ، ﺑﻬﻴﺎً ، ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﻀﺮﺑﺎﺕ . ﻗُﻞْ
ﻣﺎﺷﺌْﺖَ : )) ﻣﻦ ﻣﻌﻨﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ
ﺃَﺟﻲﺀُ . ﻫِﻲَ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓُ ﺳُﻴُﻮﻟَﺔٌ ، ﻭﺃَﻧﺎ
ﺃﻛﺜِّﻔُﻬﺎ ، ﺃُﻋﺮِّﻓُﻬﺎ ﺑﺴُﻠْﻄﺎﻧﻲ ﻭﻣﻴﺰﺍﻧﻲ (( .. /
ﻭﻳﺎﻣَﻮْﺕُ ﺍﻧﺘﻈﺮْ ، ﻭﺍﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻜﺮﺳﻲّ . ﺧُﺬْ ﻛﺄﺱَ ﺍﻟﻨﺒﻴﺬ ، ﻭﻻ
ﺗﻔﺎﻭِﺿْﻨﻲ ، ﻓﻤﺜﻠُﻚَ ﻻ ﻳُﻔﺎﻭِﺽُ ﺃَﻱَّ
ﺇﻧﺴﺎﻥٍ ، ﻭﻣﺜﻠﻲ ﻻ ﻳﻌﺎﺭﺽُ ﺧﺎﺩﻡَ
ﺍﻟﻐﻴﺐِ . ﺍﺳﺘﺮﺡ … ﻓَﻠَﺮُﺑَّﻤﺎ ﺃُﻧْﻬِﻜْﺖَ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ . ﻓﻤﻦ ﺃَﻧﺎ
ﻟﺘﺰﻭﺭﻧﻲ ؟ ﺃَﻟَﺪَﻳْﻚَ ﻭَﻗْﺖٌ ﻻﺧﺘﺒﺎﺭ
ﻗﺼﻴﺪﺗﻲ . ﻻ . ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥُ
ﺷﺄﻧَﻚَ . ﺃَﻧﺖ ﻣﺴﺆﻭﻝٌ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻴﻨﻲِّ ﻓﻲ
ﺍﻟﺒﺸﺮﻱِّ ، ﻻ ﻋﻦ ﻓِﻌْﻠِﻪِ ﺃﻭ ﻗَﻮْﻟِﻪِ /
ﻫَﺰَﻣَﺘْﻚَ ﻳﺎ ﻣﻮﺕُ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥُ ﺟﻤﻴﻌُﻬﺎ .
ﻫﺰﻣﺘﻚ ﻳﺎ ﻣﻮﺕُ ﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ
ﺍﻟﺮﺍﻓﺪﻳﻦ . ﻣِﺴَﻠَّﺔُ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱّ ، ﻣﻘﺒﺮﺓُ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔِ ،
ﺍﻟﻨﻘﻮﺵُ ﻋﻠﻰ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﻣﻌﺒﺪٍ ﻫَﺰَﻣَﺘْﻚَ
ﻭﺍﻧﺘﺼﺮﺕْ ، ﻭﺃِﻓْﻠَﺖَ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﺋﻨﻚ
ﺍﻟﺨُﻠُﻮﺩُ …
ﻓﺎﺻﻨﻊ ﺑﻨﺎ ، ﻭﺍﺻﻨﻊ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ
#درويش 😞
أكثرُ ما يعذّبني في حُبِّكِ..
أنني لا أستطيع أن أحبّكِ أكثرْ..
وأكثرُ ما يضايقني في حواسّي الخمسْ..
أنها بقيتْ خمساً.. لا أكثَرْ..
إنَّ امرأةً إستثنائيةً مثلكِ
تحتاجُ إلى أحاسيسَ إستثنائيَّهْ..
وأشواقٍ إستثنائيَّهْ..
ودموعٍ إستثنايَّهْ..
وديانةٍ رابعَهْ..
لها تعاليمُها ، وطقوسُها، وجنَّتُها، ونارُها.
إنَّ امرأةً إستثنائيَّةً مثلكِ..
تحتاجُ إلى كُتُبٍ تُكْتَبُ لها وحدَها..
وحزنٍ خاصٍ بها وحدَها..
وموتٍ خاصٍ بها وحدَها
وزَمَنٍ بملايين الغُرف..
تسكنُ فيه وحدها..
لكنّني واأسفاهْ..
لا أستطيع أن أعجنَ الثواني
على شكل خواتمَ أضعُها في أصابعكْ
فالسنةُ محكومةٌ بشهورها
والشهورُ محكومةٌ بأسابيعها
والأسابيعُ محكومةٌ بأيامِها
وأيّامي محكومةٌ بتعاقب الليل والنهارْ
في عينيكِ البَنَفسجيتيْنْ...
أكثرُ ما يعذِّبني في اللغة.. أنّها لا تكفيكِ.
وأكثرُ ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتُبُكِ..
أنتِ امرأةٌ صعبهْ..
كلماتي تلهثُ كالخيول على مرتفعاتكْ..
ومفرداتي لا تكفي لاجتياز مسافاتك الضوئيَّهْ..
معكِ لا توجدُ مشكلة..
إنَّ مشكلتي هي مع الأبجديَّهْ..
مع ثمانٍ وعشرين حرفاً، لا تكفيني لتغطية بوصة
واحدةٍ من مساحات أنوثتكْ..
ولا تكفيني لإقامة صلاة شكرٍ واحدةٍ لوجهك
الجميلْ...
إنَّ ما يحزنني في علاقتي معكِ..
أنكِ امرأةٌ متعدِّدهْ..
واللغةُ واحِدهْ..
فماذا تقترحين أن أفعلْ؟
كي أتصالح مع لغتي..
وأُزيلَ هذه الغُربَهْ..
بين الخَزَفِ، وبين الأصابعْ
بين سطوحكِ المصقولهْ..
وعَرَباتي المدفونةِ في الثلجْ..
بين محيط خصركِ..
وطُموحِ مراكبي..
لاكتشاف كرويّة الأرضْ..
ربما كنتِ راضيةً عنِّي..
لأنني جعلتكِ كالأميرات في كُتُب الأطفالْ
ورسمتُكِ كالملائكة على سقوف الكنائس..
ولكني لستُ راضياً عن نفسي..
فقد كان بإمكاني أن أرسمكِ بطريقة أفضلْ.
وأوزّعَ الوردَ والذَهَبَ حول إليتيْكِ.. بشكلٍ أفضلْ.
ولكنَّ الوقت فاجأني.
وأنا معلَّقٌ بين النحاس.. وبين الحليبْ..
بين النعاس.. وبين البحرْ..
بين أظافر الشهوة.. ولحم المرايا..
بين الخطوط المنحنية.. والخطوط المستقيمهْ..
ربما كنتِ قانعةً، مثل كلّ النساءْ،
بأيّة قصيدة حبٍ . تُقال لكِ..
أما أنا فغير قانعٍ بقناعاتكْ..
فهناك مئاتٌ من الكلمات تطلب مقابلتي..
ولا أقابلها..
وهناك مئاتٌ من القصائدْ..
تجلس ساعات في غرفة الإنتظار..
فأعتذر لها..
إنني لا أبحث عن قصيدةٍ ما..
لإمرأةٍ ما..
ولكنني أبحث عن "قصيدتكِ" أنتِ....
إنني عاتبٌ على جسدي..
لأنه لم يستطع ارتداءكِ بشكل أفضلْ..
وعاتبٌ على مسامات جلدي..
لأنها لم تستطع أن تمتصَّكِ بشكل أفضلْ..
وعاتبٌ على فمي..
لأنه لم يلتقط حبّات اللؤلؤ المتناثرة على امتداد
شواطئكِ بشكلٍ أفضلْ..
وعاتبٌ على خيالي..
لأنه لم يتخيَّل كيف يمكن أن تنفجر البروق،
وأقواسُ قُزَحْ..
من نهدين لم يحتفلا بعيد ميلادهما الثامنِ عشر..
بصورة رسميَّهْ...
ولكن.. ماذا ينفع العتب الآنْ..
بعد أن أصبحتْ علاقتنا كبرتقالةٍ شاحبة،
سقطت في البحرْ..
لقد كان جسدُكِ مليئاً باحتمالات المطرْ..
وكان ميزانُ الزلازلْ
تحت سُرّتِكِ المستديرةِ كفم طفلْ..
يتنبأ باهتزاز الأرضْ..
ويعطي علامات يوم القيامهْ..
ولكنني لم أكن ذكياً بما فيه الكفايه..
لألتقط إشاراتكْ..
ولم أكن مثقفاً بما فيه الكفايه...
لأقرأ أفكار الموج والزَبَدْ
وأسمعَ إيقاعَ دورتكِ الدمويّهْ....
أكثر ما يعذِّبني في تاريخي معكِ..
أنني عاملتُكِ على طريقة بيدبا الفيلسوفْ..
ولم أعاملكِ على طريقة رامبو.. وزوربا..
وفان كوخ.. وديكِ الجنّ.. وسائر المجانينْ
عاملتُك كأستاذ جامعيّْ..
يخاف أن يُحبَّ طالبته الجميلهْ..
حتى لا يخسَر شرَفَه الأكاديمي..
لهذا أشعر برغبةٍ طاغية في الإعتذار إليكِ..
عن جميع أشعار التصوُّف التي أسمعتكِ إياها..
يوم كنتِ تأتينَ إليَّ..
مليئةً كالسنبُلهْ..
وطازجةً كالسمكة الخارجة من البحرْ..
أعتذر إليكِ..
بالنيابة عن ابن الفارض، وجلال الدين الرومي،
ومحي الدين بن عربي..
عن كلَّ التنظيرات.. والتهويمات.. والرموز..
والأقنعة التي كنتُ أضعها على وجهي، في
غرفة الحُبّْ..
يوم كان المطلوبُ منِّي..
أن أكونَ قاطعاً كالشفرة
وهجومياً كفهدٍ إفريقيّْ..
أشعرُ برغبة في الإعتذار إليكِ..
عن غبائي الذي لا مثيلَ له..
وجبني الذي لا مثيل له..
وعن كل الحكم المأثورة..
التي كنتُ أحفظها عن ظهر قلبْ..
وتلوتُها على نهديكِ الصغيريْْنْ..
فبكيا كطفلينِ معاقبينِ.. وناما دون عشاءْ..
أعترفُ لكِ يا سيّدتي..
أنّكِ كنتِ امرأةً إستثنائيَّهْ
وأنَّ غبائي كان استثنائياً...
فاسمحي لي أن أتلو أمامكِ فِعْلَ الندامَهْ
عن كلِّ مواقف الحكمة التي صدرتْ عنِّي..
فقد تأكّد لي..
بعدما خسرتُ السباقْ..
وخسرتُ نقودي..
وخيولي..
أن الحكمةَ هي أسوأُ طَبَقٍ نقدِّمهُ..
لامرأةٍ نحبُّها....
#نزار_قباني
#حرم_الجمال
أنني لا أستطيع أن أحبّكِ أكثرْ..
وأكثرُ ما يضايقني في حواسّي الخمسْ..
أنها بقيتْ خمساً.. لا أكثَرْ..
إنَّ امرأةً إستثنائيةً مثلكِ
تحتاجُ إلى أحاسيسَ إستثنائيَّهْ..
وأشواقٍ إستثنائيَّهْ..
ودموعٍ إستثنايَّهْ..
وديانةٍ رابعَهْ..
لها تعاليمُها ، وطقوسُها، وجنَّتُها، ونارُها.
إنَّ امرأةً إستثنائيَّةً مثلكِ..
تحتاجُ إلى كُتُبٍ تُكْتَبُ لها وحدَها..
وحزنٍ خاصٍ بها وحدَها..
وموتٍ خاصٍ بها وحدَها
وزَمَنٍ بملايين الغُرف..
تسكنُ فيه وحدها..
لكنّني واأسفاهْ..
لا أستطيع أن أعجنَ الثواني
على شكل خواتمَ أضعُها في أصابعكْ
فالسنةُ محكومةٌ بشهورها
والشهورُ محكومةٌ بأسابيعها
والأسابيعُ محكومةٌ بأيامِها
وأيّامي محكومةٌ بتعاقب الليل والنهارْ
في عينيكِ البَنَفسجيتيْنْ...
أكثرُ ما يعذِّبني في اللغة.. أنّها لا تكفيكِ.
وأكثرُ ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتُبُكِ..
أنتِ امرأةٌ صعبهْ..
كلماتي تلهثُ كالخيول على مرتفعاتكْ..
ومفرداتي لا تكفي لاجتياز مسافاتك الضوئيَّهْ..
معكِ لا توجدُ مشكلة..
إنَّ مشكلتي هي مع الأبجديَّهْ..
مع ثمانٍ وعشرين حرفاً، لا تكفيني لتغطية بوصة
واحدةٍ من مساحات أنوثتكْ..
ولا تكفيني لإقامة صلاة شكرٍ واحدةٍ لوجهك
الجميلْ...
إنَّ ما يحزنني في علاقتي معكِ..
أنكِ امرأةٌ متعدِّدهْ..
واللغةُ واحِدهْ..
فماذا تقترحين أن أفعلْ؟
كي أتصالح مع لغتي..
وأُزيلَ هذه الغُربَهْ..
بين الخَزَفِ، وبين الأصابعْ
بين سطوحكِ المصقولهْ..
وعَرَباتي المدفونةِ في الثلجْ..
بين محيط خصركِ..
وطُموحِ مراكبي..
لاكتشاف كرويّة الأرضْ..
ربما كنتِ راضيةً عنِّي..
لأنني جعلتكِ كالأميرات في كُتُب الأطفالْ
ورسمتُكِ كالملائكة على سقوف الكنائس..
ولكني لستُ راضياً عن نفسي..
فقد كان بإمكاني أن أرسمكِ بطريقة أفضلْ.
وأوزّعَ الوردَ والذَهَبَ حول إليتيْكِ.. بشكلٍ أفضلْ.
ولكنَّ الوقت فاجأني.
وأنا معلَّقٌ بين النحاس.. وبين الحليبْ..
بين النعاس.. وبين البحرْ..
بين أظافر الشهوة.. ولحم المرايا..
بين الخطوط المنحنية.. والخطوط المستقيمهْ..
ربما كنتِ قانعةً، مثل كلّ النساءْ،
بأيّة قصيدة حبٍ . تُقال لكِ..
أما أنا فغير قانعٍ بقناعاتكْ..
فهناك مئاتٌ من الكلمات تطلب مقابلتي..
ولا أقابلها..
وهناك مئاتٌ من القصائدْ..
تجلس ساعات في غرفة الإنتظار..
فأعتذر لها..
إنني لا أبحث عن قصيدةٍ ما..
لإمرأةٍ ما..
ولكنني أبحث عن "قصيدتكِ" أنتِ....
إنني عاتبٌ على جسدي..
لأنه لم يستطع ارتداءكِ بشكل أفضلْ..
وعاتبٌ على مسامات جلدي..
لأنها لم تستطع أن تمتصَّكِ بشكل أفضلْ..
وعاتبٌ على فمي..
لأنه لم يلتقط حبّات اللؤلؤ المتناثرة على امتداد
شواطئكِ بشكلٍ أفضلْ..
وعاتبٌ على خيالي..
لأنه لم يتخيَّل كيف يمكن أن تنفجر البروق،
وأقواسُ قُزَحْ..
من نهدين لم يحتفلا بعيد ميلادهما الثامنِ عشر..
بصورة رسميَّهْ...
ولكن.. ماذا ينفع العتب الآنْ..
بعد أن أصبحتْ علاقتنا كبرتقالةٍ شاحبة،
سقطت في البحرْ..
لقد كان جسدُكِ مليئاً باحتمالات المطرْ..
وكان ميزانُ الزلازلْ
تحت سُرّتِكِ المستديرةِ كفم طفلْ..
يتنبأ باهتزاز الأرضْ..
ويعطي علامات يوم القيامهْ..
ولكنني لم أكن ذكياً بما فيه الكفايه..
لألتقط إشاراتكْ..
ولم أكن مثقفاً بما فيه الكفايه...
لأقرأ أفكار الموج والزَبَدْ
وأسمعَ إيقاعَ دورتكِ الدمويّهْ....
أكثر ما يعذِّبني في تاريخي معكِ..
أنني عاملتُكِ على طريقة بيدبا الفيلسوفْ..
ولم أعاملكِ على طريقة رامبو.. وزوربا..
وفان كوخ.. وديكِ الجنّ.. وسائر المجانينْ
عاملتُك كأستاذ جامعيّْ..
يخاف أن يُحبَّ طالبته الجميلهْ..
حتى لا يخسَر شرَفَه الأكاديمي..
لهذا أشعر برغبةٍ طاغية في الإعتذار إليكِ..
عن جميع أشعار التصوُّف التي أسمعتكِ إياها..
يوم كنتِ تأتينَ إليَّ..
مليئةً كالسنبُلهْ..
وطازجةً كالسمكة الخارجة من البحرْ..
أعتذر إليكِ..
بالنيابة عن ابن الفارض، وجلال الدين الرومي،
ومحي الدين بن عربي..
عن كلَّ التنظيرات.. والتهويمات.. والرموز..
والأقنعة التي كنتُ أضعها على وجهي، في
غرفة الحُبّْ..
يوم كان المطلوبُ منِّي..
أن أكونَ قاطعاً كالشفرة
وهجومياً كفهدٍ إفريقيّْ..
أشعرُ برغبة في الإعتذار إليكِ..
عن غبائي الذي لا مثيلَ له..
وجبني الذي لا مثيل له..
وعن كل الحكم المأثورة..
التي كنتُ أحفظها عن ظهر قلبْ..
وتلوتُها على نهديكِ الصغيريْْنْ..
فبكيا كطفلينِ معاقبينِ.. وناما دون عشاءْ..
أعترفُ لكِ يا سيّدتي..
أنّكِ كنتِ امرأةً إستثنائيَّهْ
وأنَّ غبائي كان استثنائياً...
فاسمحي لي أن أتلو أمامكِ فِعْلَ الندامَهْ
عن كلِّ مواقف الحكمة التي صدرتْ عنِّي..
فقد تأكّد لي..
بعدما خسرتُ السباقْ..
وخسرتُ نقودي..
وخيولي..
أن الحكمةَ هي أسوأُ طَبَقٍ نقدِّمهُ..
لامرأةٍ نحبُّها....
#نزار_قباني
#حرم_الجمال
أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يُحبنا فعلًا، يحبنا على ما نحن عليه، أو بمعنى أدق يحبنا برغم ما نحن عليه
#نجيب_محفوظ
#نجيب_محفوظ
سطور أولى
هرسكوفيتش: ما المقصود بالثَّقـافة؟
إنّ تعاريف الثَّقافة كثيرة، وهي تتَّفق عامَّة في القول بأنَّ الثَّقافة تعلم، وبأنَّها تسمح للإنسان بالتّكيف مع وسطه الطَّبيعي… وبأنّها تتجسّد في المؤسَّسات وفي طرق التَّفكير وفي الأشياء العاديّة…
ومن بين أفضل التَّعاريف الَّتي قدَّمت للثَّقافة نجد تعريف تايلور Taylor الَّذي يشير إلى أنَّ الثَّقافة هي ذلك الكلّ المركّب الَّذي يشمل المعارف والمعتقدات والفنّ والأخلاق والقوانين والتَّقاليد وكلّ الأعراف الأخرى والعادات المكتسبة من طرف الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع.
هرسكوفيتش: ما المقصود بالثَّقـافة؟
إنّ تعاريف الثَّقافة كثيرة، وهي تتَّفق عامَّة في القول بأنَّ الثَّقافة تعلم، وبأنَّها تسمح للإنسان بالتّكيف مع وسطه الطَّبيعي… وبأنّها تتجسّد في المؤسَّسات وفي طرق التَّفكير وفي الأشياء العاديّة…
ومن بين أفضل التَّعاريف الَّتي قدَّمت للثَّقافة نجد تعريف تايلور Taylor الَّذي يشير إلى أنَّ الثَّقافة هي ذلك الكلّ المركّب الَّذي يشمل المعارف والمعتقدات والفنّ والأخلاق والقوانين والتَّقاليد وكلّ الأعراف الأخرى والعادات المكتسبة من طرف الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع.
وصمة وطن
…قصة قصيرة
توغلنا في مجاهل سُوق ليبيا،بين الأكشاك المتهالكة المملوءة بالبضائع الكاسدة،أقمشة، أواني، مأكولات فاسدة و أخري طازجة، خردوات، أحذية، إكسسوارات مفبركة، بطيخ، وغيرها، وكلما طال بنا الدوران، و طالت بنا الأزقة، حاصرتنا الجُموع البشرية الذاهبة إلى كل مكان و الآتية من كل مكان، وكلما لا حظ صديقي علي نصر الله أنني ضجرت، كان يقول لي بصوته الهاديء المطمئن.
أصبر يا أخي قربنا.
ونحن نُنهي آخر صف طويل لحلاقين ُبلهاء تَفُوح من جنوبهم رائحة الدم مختلطة مع الشّعَر ممزوجة بكلونيا خمس خمسات، إذا به يدلف إلى زقاق ضيق تملؤه عربة كارو يجرها حماران، استطعنا أن نتجاوزهما عن طريق إحتكاكنا بالحائط الترابي القبيح، ولحسن الحظ المكان ينتظر بعد الكارو مباشرة، كان دكاناً عجوزاً من الزنك وصاج البرميل، يديره عم سيف السبعيني الأصلع الذي يَكُحُ في الدقيقة مرتين و يحمد الله، استقبلنا هاشا باشا، تربِطه بصديقي علي نصر الله علاقةٌ قديمةٌ حميمةْ، عرّفني به وعرَّفه بي، أضاف وفي وجهه ابتسامة عملاقة بسعة فم علي نصر الله الكبير و بغلظة شفاهه الغليظة، قائلاً:
صديقي بَرَكَةَ دَاْ عايز يدخل معاينة.
مُشيرا إليَّ بأصابعه الخمسة
قال عم سيف و هو يتفحص وجهي من على قٌربٍ مريب:
ظاهر عليك يا ولدي ما بتصلي.
ضحكَ، ضحك علي نصر الله، ضحكتُ، ضحكنا
قال له علي نصر الله
دا ما بيعمل أية حاجة،لا كويسة ولا كعبة: لا بصلي و لا بصوم و لا بسكر و لا بزني ولا بسف صاعوط ولا بدخن سيجار،لا يَعِدْ ولا يَفي، الكويسة انه حافظ كل السُور و الآيات الأخدها في المدرسة .
عَلّقَ عَم سيف ضاحِكاً:
لو كان الناس دي كلها بتصلي من وين نحن نعيش؟!!
كان يُشغل نفسه بإعداد شييء ما، يَسْمعُ، يوجه الأسئلة ويكُح في نفس اللحظة، بالرغم من عمره المديد إلا أنه كان رشيقاً خفيفاً كالكديس، يخطو بسرعة و خفة في المساحة الضيقة التي لا تتعدى الأثني عشر متراً مربعاً، يقفز على الأشياء، يمرُّ بينها، يسحبها بعيداً عن طريقه، يتحدث معها، معنا، مع نفسه، كَحّ،غسل وجهي بماء تفوح منه رائحة الديتول، كَحّ، مسح جبهتي بقطنة مشربة بمادة لها رائحة – مع بعض التحفظ استطيع أن أقول إنها : سيئة- كَحّ، كان طويلاً منحنياً وسيماً عجوزاً ماكراً ووناساً، علي نصر الله يجلس قربي يأكل بَلِيلَةَ لوبةٍ عدسيةٍ اشتراها من مريم السيدة الشابة التي تبيع العدسية قرب محل عم سيف،تركني استرخي علي الكرسي الهزاز البائس و أنا أهيم في العالم الذي يُمعن في الغموض، مَسَحَ وجهي بعطر الكلونيا، كَحّ، ثم أخذ يعمل، برفق، بصمت، بحب، بأدب، بمهارة في جبهتي، سألني فيما يُشبه الهمس، بلغة فصيحة و كأنه حفظها من كتاب مطالعة.
أتريدها دائمة أم مؤقتة؟
قبل أن أجيبه أجابه صديقي علي نصر الله
لأ، مؤقتة، يمكن ما ينجح في المعاينة، وكان نجح حيجي مرة تانية يعمل واحدة دائمة، مُشْ كِدَا يَا بَرَكَةَ ؟
حاولتُ أنْ أقولَ شيئاً، ولكنْ يداه القويتان أبقتا رأسي علي وضع حرج لا يَسْمَح بانتاج الكلمات.
بدون أي تعليق من قِبله واصل عمله في جبهتي، بعد ما يقارب ربع الساعة سألني مرة أخرى.
ما إذا كنت احتاج إلى علامات في الركب و المناكب و عظمة الشيطان .
أجابه علي نصر الله قائلاً :
الآن لأ، خلينا نشوف بعد المعاينة.
قال مخاطباً علي نصر الله :
على ما اعتقد إنت قلت لي : إنَّ واسطته قوية، يعني الشُغُل ضمان ضمان، وكل الناقص هو موضوع الصلاة و إن شاء الله تطلع حاجة زي الليل.
ردَّ علي نصر الله في قلق:
نعم واسطته قوية،ولكن كل الناس الفي ( الشُورت لِستshort list ) عندهم ضهر ولكن نحنا نعمل العلينا والباقي على الله، الضمان عند الله.
قال بصوته الهادىء:
كُحْ ..كُحْ... كُحْ......نعم!
لم يمضِ وقتٌ طَويلٌ بعد كُحَتِهِ الأخيرة هذه حتى قال لي - وهو يتأملني من بعيد، يتفحصني كفنان يتمعن لوحته التي خلص منها للتو .
بسم الله ما شاء الله، إمام جامع بالتمام و الكمال!!
ثمّ مَدّ لي المرآة، كان وجهي ليس بوجهي، أقرب منه إلى وجه دمية، علي أحسن تقدير وجه مهرج مخبول، كانت العلامة السوداء التي صنعها علي جبهتي السوداء أكثر سواداً، ليس سواداً آدمياً جميلاً، كسواد وجهي الذي أورثني إياه جَدي عبد الكريم إدريس، كان سواداً يُشبه غَبِينَةً مُرّةً أُحِسُّ بها تمزق أحشائي، سواداً مثل حُرقةٍ تأكل كرامتي كإنسان، تُنْشِيءُ فيّ مملكة العبودية و التمييز السلبي مملكة الحزن، تثير فظاعة القَبَليّة، الولاء الحزبي و الثُلة، تُوقِظُ كهوف الظلم، مثل نار أوقدتها لتدفئك فإلتهمتْكَ، مثل بَيضةٍ تفقسُ في روحك شظايا من نار، مثل جحيم يُصبح وطنك الذي تحبه،مثل أنْ تخونَ أنتَ وعيَكَ وثقافتَكَ التي ارتضيتها سلوكاً،أحسسْتُ بها جُرحاً عميقاً في تأريخي و حضارتي،و إنسانيتي، رَدَدَْتُ إليه المرآة، قال لي وهو مايزال طويلاً عجوزاً مِكْحَاحاً مِلْحَاحْ.
ما رأيك؟
أجابه صديقي علي نَصر الله وهو يعطيه مالا
…قصة قصيرة
توغلنا في مجاهل سُوق ليبيا،بين الأكشاك المتهالكة المملوءة بالبضائع الكاسدة،أقمشة، أواني، مأكولات فاسدة و أخري طازجة، خردوات، أحذية، إكسسوارات مفبركة، بطيخ، وغيرها، وكلما طال بنا الدوران، و طالت بنا الأزقة، حاصرتنا الجُموع البشرية الذاهبة إلى كل مكان و الآتية من كل مكان، وكلما لا حظ صديقي علي نصر الله أنني ضجرت، كان يقول لي بصوته الهاديء المطمئن.
أصبر يا أخي قربنا.
ونحن نُنهي آخر صف طويل لحلاقين ُبلهاء تَفُوح من جنوبهم رائحة الدم مختلطة مع الشّعَر ممزوجة بكلونيا خمس خمسات، إذا به يدلف إلى زقاق ضيق تملؤه عربة كارو يجرها حماران، استطعنا أن نتجاوزهما عن طريق إحتكاكنا بالحائط الترابي القبيح، ولحسن الحظ المكان ينتظر بعد الكارو مباشرة، كان دكاناً عجوزاً من الزنك وصاج البرميل، يديره عم سيف السبعيني الأصلع الذي يَكُحُ في الدقيقة مرتين و يحمد الله، استقبلنا هاشا باشا، تربِطه بصديقي علي نصر الله علاقةٌ قديمةٌ حميمةْ، عرّفني به وعرَّفه بي، أضاف وفي وجهه ابتسامة عملاقة بسعة فم علي نصر الله الكبير و بغلظة شفاهه الغليظة، قائلاً:
صديقي بَرَكَةَ دَاْ عايز يدخل معاينة.
مُشيرا إليَّ بأصابعه الخمسة
قال عم سيف و هو يتفحص وجهي من على قٌربٍ مريب:
ظاهر عليك يا ولدي ما بتصلي.
ضحكَ، ضحك علي نصر الله، ضحكتُ، ضحكنا
قال له علي نصر الله
دا ما بيعمل أية حاجة،لا كويسة ولا كعبة: لا بصلي و لا بصوم و لا بسكر و لا بزني ولا بسف صاعوط ولا بدخن سيجار،لا يَعِدْ ولا يَفي، الكويسة انه حافظ كل السُور و الآيات الأخدها في المدرسة .
عَلّقَ عَم سيف ضاحِكاً:
لو كان الناس دي كلها بتصلي من وين نحن نعيش؟!!
كان يُشغل نفسه بإعداد شييء ما، يَسْمعُ، يوجه الأسئلة ويكُح في نفس اللحظة، بالرغم من عمره المديد إلا أنه كان رشيقاً خفيفاً كالكديس، يخطو بسرعة و خفة في المساحة الضيقة التي لا تتعدى الأثني عشر متراً مربعاً، يقفز على الأشياء، يمرُّ بينها، يسحبها بعيداً عن طريقه، يتحدث معها، معنا، مع نفسه، كَحّ،غسل وجهي بماء تفوح منه رائحة الديتول، كَحّ، مسح جبهتي بقطنة مشربة بمادة لها رائحة – مع بعض التحفظ استطيع أن أقول إنها : سيئة- كَحّ، كان طويلاً منحنياً وسيماً عجوزاً ماكراً ووناساً، علي نصر الله يجلس قربي يأكل بَلِيلَةَ لوبةٍ عدسيةٍ اشتراها من مريم السيدة الشابة التي تبيع العدسية قرب محل عم سيف،تركني استرخي علي الكرسي الهزاز البائس و أنا أهيم في العالم الذي يُمعن في الغموض، مَسَحَ وجهي بعطر الكلونيا، كَحّ، ثم أخذ يعمل، برفق، بصمت، بحب، بأدب، بمهارة في جبهتي، سألني فيما يُشبه الهمس، بلغة فصيحة و كأنه حفظها من كتاب مطالعة.
أتريدها دائمة أم مؤقتة؟
قبل أن أجيبه أجابه صديقي علي نصر الله
لأ، مؤقتة، يمكن ما ينجح في المعاينة، وكان نجح حيجي مرة تانية يعمل واحدة دائمة، مُشْ كِدَا يَا بَرَكَةَ ؟
حاولتُ أنْ أقولَ شيئاً، ولكنْ يداه القويتان أبقتا رأسي علي وضع حرج لا يَسْمَح بانتاج الكلمات.
بدون أي تعليق من قِبله واصل عمله في جبهتي، بعد ما يقارب ربع الساعة سألني مرة أخرى.
ما إذا كنت احتاج إلى علامات في الركب و المناكب و عظمة الشيطان .
أجابه علي نصر الله قائلاً :
الآن لأ، خلينا نشوف بعد المعاينة.
قال مخاطباً علي نصر الله :
على ما اعتقد إنت قلت لي : إنَّ واسطته قوية، يعني الشُغُل ضمان ضمان، وكل الناقص هو موضوع الصلاة و إن شاء الله تطلع حاجة زي الليل.
ردَّ علي نصر الله في قلق:
نعم واسطته قوية،ولكن كل الناس الفي ( الشُورت لِستshort list ) عندهم ضهر ولكن نحنا نعمل العلينا والباقي على الله، الضمان عند الله.
قال بصوته الهادىء:
كُحْ ..كُحْ... كُحْ......نعم!
لم يمضِ وقتٌ طَويلٌ بعد كُحَتِهِ الأخيرة هذه حتى قال لي - وهو يتأملني من بعيد، يتفحصني كفنان يتمعن لوحته التي خلص منها للتو .
بسم الله ما شاء الله، إمام جامع بالتمام و الكمال!!
ثمّ مَدّ لي المرآة، كان وجهي ليس بوجهي، أقرب منه إلى وجه دمية، علي أحسن تقدير وجه مهرج مخبول، كانت العلامة السوداء التي صنعها علي جبهتي السوداء أكثر سواداً، ليس سواداً آدمياً جميلاً، كسواد وجهي الذي أورثني إياه جَدي عبد الكريم إدريس، كان سواداً يُشبه غَبِينَةً مُرّةً أُحِسُّ بها تمزق أحشائي، سواداً مثل حُرقةٍ تأكل كرامتي كإنسان، تُنْشِيءُ فيّ مملكة العبودية و التمييز السلبي مملكة الحزن، تثير فظاعة القَبَليّة، الولاء الحزبي و الثُلة، تُوقِظُ كهوف الظلم، مثل نار أوقدتها لتدفئك فإلتهمتْكَ، مثل بَيضةٍ تفقسُ في روحك شظايا من نار، مثل جحيم يُصبح وطنك الذي تحبه،مثل أنْ تخونَ أنتَ وعيَكَ وثقافتَكَ التي ارتضيتها سلوكاً،أحسسْتُ بها جُرحاً عميقاً في تأريخي و حضارتي،و إنسانيتي، رَدَدَْتُ إليه المرآة، قال لي وهو مايزال طويلاً عجوزاً مِكْحَاحاً مِلْحَاحْ.
ما رأيك؟
أجابه صديقي علي نَصر الله وهو يعطيه مالا
توغلنا في مجاهل سُوق ليبيا،بين الأكشاك المتهالكة المملوءة بالبضائع الكاسدة الفاسدة،أقمشة، أواني، مأكولات تالفة و أخري طازجة، خردوات، أحذية، إكسسوارات مفبركة، بطيخ، وغيرها، وكلما طال بنا الدوران، و إلتوت بنا الأزقة، حاصرتنا الجُموع البشرية الذاهبة إلى كل مكان و الآتية من كل مكان.
الخرطوم
2-6-2008
.............
الخرطوم
2-6-2008
.............
وصمة وطن
…قصة قصيرة
توغلنا في مجاهل سُوق ليبيا،بين الأكشاك المتهالكة المملوءة بالبضائع الكاسدة،أقمشة، أواني، مأكولات فاسدة و أخري طازجة، خردوات، أحذية، إكسسوارات مفبركة، بطيخ، وغيرها، وكلما طال بنا الدوران، و طالت بنا الأزقة، حاصرتنا الجُموع البشرية الذاهبة إلى كل مكان و الآتية من كل مكان، وكلما لا حظ صديقي علي نصر الله أنني ضجرت، كان يقول لي بصوته الهاديء المطمئن.
أصبر يا أخي قربنا.
ونحن نُنهي آخر صف طويل لحلاقين ُبلهاء تَفُوح من جنوبهم رائحة الدم مختلطة مع الشّعَر ممزوجة بكلونيا خمس خمسات، إذا به يدلف إلى زقاق ضيق تملؤه عربة كارو يجرها حماران، استطعنا أن نتجاوزهما عن طريق إحتكاكنا بالحائط الترابي القبيح، ولحسن الحظ المكان ينتظر بعد الكارو مباشرة، كان دكاناً عجوزاً من الزنك وصاج البرميل، يديره عم سيف السبعيني الأصلع الذي يَكُحُ في الدقيقة مرتين و يحمد الله، استقبلنا هاشا باشا، تربِطه بصديقي علي نصر الله علاقةٌ قديمةٌ حميمةْ، عرّفني به وعرَّفه بي، أضاف وفي وجهه ابتسامة عملاقة بسعة فم علي نصر الله الكبير و بغلظة شفاهه الغليظة، قائلاً:
صديقي بَرَكَةَ دَاْ عايز يدخل معاينة.
مُشيرا إليَّ بأصابعه الخمسة
قال عم سيف و هو يتفحص وجهي من على قٌربٍ مريب:
ظاهر عليك يا ولدي ما بتصلي.
ضحكَ، ضحك علي نصر الله، ضحكتُ، ضحكنا
قال له علي نصر الله
دا ما بيعمل أية حاجة،لا كويسة ولا كعبة: لا بصلي و لا بصوم و لا بسكر و لا بزني ولا بسف صاعوط ولا بدخن سيجار،لا يَعِدْ ولا يَفي، الكويسة انه حافظ كل السُور و الآيات الأخدها في المدرسة .
عَلّقَ عَم سيف ضاحِكاً:
لو كان الناس دي كلها بتصلي من وين نحن نعيش؟!!
كان يُشغل نفسه بإعداد شييء ما، يَسْمعُ، يوجه الأسئلة ويكُح في نفس اللحظة، بالرغم من عمره المديد إلا أنه كان رشيقاً خفيفاً كالكديس، يخطو بسرعة و خفة في المساحة الضيقة التي لا تتعدى الأثني عشر متراً مربعاً، يقفز على الأشياء، يمرُّ بينها، يسحبها بعيداً عن طريقه، يتحدث معها، معنا، مع نفسه، كَحّ،غسل وجهي بماء تفوح منه رائحة الديتول، كَحّ، مسح جبهتي بقطنة مشربة بمادة لها رائحة – مع بعض التحفظ استطيع أن أقول إنها : سيئة- كَحّ، كان طويلاً منحنياً وسيماً عجوزاً ماكراً ووناساً، علي نصر الله يجلس قربي يأكل بَلِيلَةَ لوبةٍ عدسيةٍ اشتراها من مريم السيدة الشابة التي تبيع العدسية قرب محل عم سيف،تركني استرخي علي الكرسي الهزاز البائس و أنا أهيم في العالم الذي يُمعن في الغموض، مَسَحَ وجهي بعطر الكلونيا، كَحّ، ثم أخذ يعمل، برفق، بصمت، بحب، بأدب، بمهارة في جبهتي، سألني فيما يُشبه الهمس، بلغة فصيحة و كأنه حفظها من كتاب مطالعة.
أتريدها دائمة أم مؤقتة؟
قبل أن أجيبه أجابه صديقي علي نصر الله
لأ، مؤقتة، يمكن ما ينجح في المعاينة، وكان نجح حيجي مرة تانية يعمل واحدة دائمة، مُشْ كِدَا يَا بَرَكَةَ ؟
حاولتُ أنْ أقولَ شيئاً، ولكنْ يداه القويتان أبقتا رأسي علي وضع حرج لا يَسْمَح بانتاج الكلمات.
بدون أي تعليق من قِبله واصل عمله في جبهتي، بعد ما يقارب ربع الساعة سألني مرة أخرى.
ما إذا كنت احتاج إلى علامات في الركب و المناكب و عظمة الشيطان .
أجابه علي نصر الله قائلاً :
الآن لأ، خلينا نشوف بعد المعاينة.
قال مخاطباً علي نصر الله :
على ما اعتقد إنت قلت لي : إنَّ واسطته قوية، يعني الشُغُل ضمان ضمان، وكل الناقص هو موضوع الصلاة و إن شاء الله تطلع حاجة زي الليل.
ردَّ علي نصر الله في قلق:
نعم واسطته قوية،ولكن كل الناس الفي ( الشُورت لِستshort list ) عندهم ضهر ولكن نحنا نعمل العلينا والباقي على الله، الضمان عند الله.
قال بصوته الهادىء:
كُحْ ..كُحْ... كُحْ......نعم!
لم يمضِ وقتٌ طَويلٌ بعد كُحَتِهِ الأخيرة هذه حتى قال لي - وهو يتأملني من بعيد، يتفحصني كفنان يتمعن لوحته التي خلص منها للتو .
بسم الله ما شاء الله، إمام جامع بالتمام و الكمال!!
ثمّ مَدّ لي المرآة، كان وجهي ليس بوجهي، أقرب منه إلى وجه دمية، علي أحسن تقدير وجه مهرج مخبول، كانت العلامة السوداء التي صنعها علي جبهتي السوداء أكثر سواداً، ليس سواداً آدمياً جميلاً، كسواد وجهي الذي أورثني إياه جَدي عبد الكريم إدريس، كان سواداً يُشبه غَبِينَةً مُرّةً أُحِسُّ بها تمزق أحشائي، سواداً مثل حُرقةٍ تأكل كرامتي كإنسان، تُنْشِيءُ فيّ مملكة العبودية و التمييز السلبي مملكة الحزن، تثير فظاعة القَبَليّة، الولاء الحزبي و الثُلة، تُوقِظُ كهوف الظلم، مثل نار أوقدتها لتدفئك فإلتهمتْكَ، مثل بَيضةٍ تفقسُ في روحك شظايا من نار، مثل جحيم يُصبح وطنك الذي تحبه،مثل أنْ تخونَ أنتَ وعيَكَ وثقافتَكَ التي ارتضيتها سلوكاً،أحسسْتُ بها جُرحاً عميقاً في تأريخي و حضارتي،و إنسانيتي، رَدَدَْتُ إليه المرآة، قال لي وهو مايزال طويلاً عجوزاً مِكْحَاحاً مِلْحَاحْ.
ما رأيك؟
أجابه صديقي علي نَصر الله وهو يع
…قصة قصيرة
توغلنا في مجاهل سُوق ليبيا،بين الأكشاك المتهالكة المملوءة بالبضائع الكاسدة،أقمشة، أواني، مأكولات فاسدة و أخري طازجة، خردوات، أحذية، إكسسوارات مفبركة، بطيخ، وغيرها، وكلما طال بنا الدوران، و طالت بنا الأزقة، حاصرتنا الجُموع البشرية الذاهبة إلى كل مكان و الآتية من كل مكان، وكلما لا حظ صديقي علي نصر الله أنني ضجرت، كان يقول لي بصوته الهاديء المطمئن.
أصبر يا أخي قربنا.
ونحن نُنهي آخر صف طويل لحلاقين ُبلهاء تَفُوح من جنوبهم رائحة الدم مختلطة مع الشّعَر ممزوجة بكلونيا خمس خمسات، إذا به يدلف إلى زقاق ضيق تملؤه عربة كارو يجرها حماران، استطعنا أن نتجاوزهما عن طريق إحتكاكنا بالحائط الترابي القبيح، ولحسن الحظ المكان ينتظر بعد الكارو مباشرة، كان دكاناً عجوزاً من الزنك وصاج البرميل، يديره عم سيف السبعيني الأصلع الذي يَكُحُ في الدقيقة مرتين و يحمد الله، استقبلنا هاشا باشا، تربِطه بصديقي علي نصر الله علاقةٌ قديمةٌ حميمةْ، عرّفني به وعرَّفه بي، أضاف وفي وجهه ابتسامة عملاقة بسعة فم علي نصر الله الكبير و بغلظة شفاهه الغليظة، قائلاً:
صديقي بَرَكَةَ دَاْ عايز يدخل معاينة.
مُشيرا إليَّ بأصابعه الخمسة
قال عم سيف و هو يتفحص وجهي من على قٌربٍ مريب:
ظاهر عليك يا ولدي ما بتصلي.
ضحكَ، ضحك علي نصر الله، ضحكتُ، ضحكنا
قال له علي نصر الله
دا ما بيعمل أية حاجة،لا كويسة ولا كعبة: لا بصلي و لا بصوم و لا بسكر و لا بزني ولا بسف صاعوط ولا بدخن سيجار،لا يَعِدْ ولا يَفي، الكويسة انه حافظ كل السُور و الآيات الأخدها في المدرسة .
عَلّقَ عَم سيف ضاحِكاً:
لو كان الناس دي كلها بتصلي من وين نحن نعيش؟!!
كان يُشغل نفسه بإعداد شييء ما، يَسْمعُ، يوجه الأسئلة ويكُح في نفس اللحظة، بالرغم من عمره المديد إلا أنه كان رشيقاً خفيفاً كالكديس، يخطو بسرعة و خفة في المساحة الضيقة التي لا تتعدى الأثني عشر متراً مربعاً، يقفز على الأشياء، يمرُّ بينها، يسحبها بعيداً عن طريقه، يتحدث معها، معنا، مع نفسه، كَحّ،غسل وجهي بماء تفوح منه رائحة الديتول، كَحّ، مسح جبهتي بقطنة مشربة بمادة لها رائحة – مع بعض التحفظ استطيع أن أقول إنها : سيئة- كَحّ، كان طويلاً منحنياً وسيماً عجوزاً ماكراً ووناساً، علي نصر الله يجلس قربي يأكل بَلِيلَةَ لوبةٍ عدسيةٍ اشتراها من مريم السيدة الشابة التي تبيع العدسية قرب محل عم سيف،تركني استرخي علي الكرسي الهزاز البائس و أنا أهيم في العالم الذي يُمعن في الغموض، مَسَحَ وجهي بعطر الكلونيا، كَحّ، ثم أخذ يعمل، برفق، بصمت، بحب، بأدب، بمهارة في جبهتي، سألني فيما يُشبه الهمس، بلغة فصيحة و كأنه حفظها من كتاب مطالعة.
أتريدها دائمة أم مؤقتة؟
قبل أن أجيبه أجابه صديقي علي نصر الله
لأ، مؤقتة، يمكن ما ينجح في المعاينة، وكان نجح حيجي مرة تانية يعمل واحدة دائمة، مُشْ كِدَا يَا بَرَكَةَ ؟
حاولتُ أنْ أقولَ شيئاً، ولكنْ يداه القويتان أبقتا رأسي علي وضع حرج لا يَسْمَح بانتاج الكلمات.
بدون أي تعليق من قِبله واصل عمله في جبهتي، بعد ما يقارب ربع الساعة سألني مرة أخرى.
ما إذا كنت احتاج إلى علامات في الركب و المناكب و عظمة الشيطان .
أجابه علي نصر الله قائلاً :
الآن لأ، خلينا نشوف بعد المعاينة.
قال مخاطباً علي نصر الله :
على ما اعتقد إنت قلت لي : إنَّ واسطته قوية، يعني الشُغُل ضمان ضمان، وكل الناقص هو موضوع الصلاة و إن شاء الله تطلع حاجة زي الليل.
ردَّ علي نصر الله في قلق:
نعم واسطته قوية،ولكن كل الناس الفي ( الشُورت لِستshort list ) عندهم ضهر ولكن نحنا نعمل العلينا والباقي على الله، الضمان عند الله.
قال بصوته الهادىء:
كُحْ ..كُحْ... كُحْ......نعم!
لم يمضِ وقتٌ طَويلٌ بعد كُحَتِهِ الأخيرة هذه حتى قال لي - وهو يتأملني من بعيد، يتفحصني كفنان يتمعن لوحته التي خلص منها للتو .
بسم الله ما شاء الله، إمام جامع بالتمام و الكمال!!
ثمّ مَدّ لي المرآة، كان وجهي ليس بوجهي، أقرب منه إلى وجه دمية، علي أحسن تقدير وجه مهرج مخبول، كانت العلامة السوداء التي صنعها علي جبهتي السوداء أكثر سواداً، ليس سواداً آدمياً جميلاً، كسواد وجهي الذي أورثني إياه جَدي عبد الكريم إدريس، كان سواداً يُشبه غَبِينَةً مُرّةً أُحِسُّ بها تمزق أحشائي، سواداً مثل حُرقةٍ تأكل كرامتي كإنسان، تُنْشِيءُ فيّ مملكة العبودية و التمييز السلبي مملكة الحزن، تثير فظاعة القَبَليّة، الولاء الحزبي و الثُلة، تُوقِظُ كهوف الظلم، مثل نار أوقدتها لتدفئك فإلتهمتْكَ، مثل بَيضةٍ تفقسُ في روحك شظايا من نار، مثل جحيم يُصبح وطنك الذي تحبه،مثل أنْ تخونَ أنتَ وعيَكَ وثقافتَكَ التي ارتضيتها سلوكاً،أحسسْتُ بها جُرحاً عميقاً في تأريخي و حضارتي،و إنسانيتي، رَدَدَْتُ إليه المرآة، قال لي وهو مايزال طويلاً عجوزاً مِكْحَاحاً مِلْحَاحْ.
ما رأيك؟
أجابه صديقي علي نَصر الله وهو يع
طي مالا
توغلنا في مجاهل سُوق ليبيا،بين الأكشاك المتهالكة المملوءة بالبضائ الكاسدة الفاسدة،أقمشة، أواني، مأكولات تالفة و أخري طازجة، خردوات، أحذية، إكسسوارات مفبركة، بطيخ، وغيرها، وكلما طال بنا الدوران، و إلتوت بنا الأزقة، حاصرتنا الجُموع البشرية الذاهبة إلى كل مكان و الآتية من كل مكان.
توغلنا في مجاهل سُوق ليبيا،بين الأكشاك المتهالكة المملوءة بالبضائ الكاسدة الفاسدة،أقمشة، أواني، مأكولات تالفة و أخري طازجة، خردوات، أحذية، إكسسوارات مفبركة، بطيخ، وغيرها، وكلما طال بنا الدوران، و إلتوت بنا الأزقة، حاصرتنا الجُموع البشرية الذاهبة إلى كل مكان و الآتية من كل مكان.
Forwarded from قهوتي انتي
صباح الجمال والقهوة وكتابات الجميل #هاشم صالح عمر
أقارن بين فنجان جدي..
والليل..
هل انا غارق في اكبر فنجان لــ بن مر..
لم تحرك دواخلــه..
ليعبئني ..
طعمــا رائج..مثلما اشتهي..
من ذكريات..
ارتشف..
النصف الاول...
وأترك الآخر.. لنخب الحلم..
ولقراءة قدري..
وتطاول أرقي..
حتي يطل وطن النهار...
ذائب بسعادة عامرة..
كطعم النيل..
بضـوء اللحظــة..
جدي يقول لا تدلق البن الساخن علي الارض..
دع الجدران ترتشفه.. اي رشه عليها..
حتي بقي آثره فيني..كما نحت عليها..
مارست الخلوة مع الجدار..واقتنيت الطعم وحدي..مرراً
وكان الطعم..مر...يداهمني..كل مرة..
ووصايا جدي..لا تحتسيها وحدك..كي لاتحدث نفسك..
وانا اختلي بفنجان قسرا..ثم آخــر..
ربما حظ عاثر..لم يأتي بمن رجوتـه..
او ربما الأعتياد..جعل الطعم وشكل الحياة واحد..
في الغياب..او الحضور..
في الوطن..او المنفي..
الشوق كدفء الفنجان..يطفئ للحظــة..وتشتهيه ليوم كامل..
كأنتظارنا للضوء..ثم ولُوجــا وبحثاً عن ظلال..او مخبئ منه..
..وتبقي طقوس الأشياء اكثــر حضورا..من شخوصهــا..
فنجان أخــير..
لن أنتظــر..ولن أجلب سكـر
هاشم صالح
أقارن بين فنجان جدي..
والليل..
هل انا غارق في اكبر فنجان لــ بن مر..
لم تحرك دواخلــه..
ليعبئني ..
طعمــا رائج..مثلما اشتهي..
من ذكريات..
ارتشف..
النصف الاول...
وأترك الآخر.. لنخب الحلم..
ولقراءة قدري..
وتطاول أرقي..
حتي يطل وطن النهار...
ذائب بسعادة عامرة..
كطعم النيل..
بضـوء اللحظــة..
جدي يقول لا تدلق البن الساخن علي الارض..
دع الجدران ترتشفه.. اي رشه عليها..
حتي بقي آثره فيني..كما نحت عليها..
مارست الخلوة مع الجدار..واقتنيت الطعم وحدي..مرراً
وكان الطعم..مر...يداهمني..كل مرة..
ووصايا جدي..لا تحتسيها وحدك..كي لاتحدث نفسك..
وانا اختلي بفنجان قسرا..ثم آخــر..
ربما حظ عاثر..لم يأتي بمن رجوتـه..
او ربما الأعتياد..جعل الطعم وشكل الحياة واحد..
في الغياب..او الحضور..
في الوطن..او المنفي..
الشوق كدفء الفنجان..يطفئ للحظــة..وتشتهيه ليوم كامل..
كأنتظارنا للضوء..ثم ولُوجــا وبحثاً عن ظلال..او مخبئ منه..
..وتبقي طقوس الأشياء اكثــر حضورا..من شخوصهــا..
فنجان أخــير..
لن أنتظــر..ولن أجلب سكـر
هاشم صالح
في هذه البلاد ليس لنا غير الله والسلم الخماسي، سمن الماعز المعبأ في قوارير، الزمام الأنوف الأنفة، عصير العرديب، وقصب العنكوليب، في هذه البلاد نمضي مع الأبّالة، ونرجع مع النقر علي حواف الوازاه، نشتبك كغاية، ونفترق كالطرقات، لنا أصوات الرهو في الخريف، مواجنة العصافير الصغيرة علي شجر النيم في المغارب، لنا ظل العصر وضحكات الأمهات، بصل البنبون، وخوار الأبقار مع خرير الوديان، شخبطات العشاق المرمّزة علي أعمدة الكهرباء، القلوب المسهّمة علي ادراج الفصول، لنا الفضول، والفضول لقراءة زجاج مكسور مستعاضٌ عنه بصحيفة في أفريز النوافذ، لنا الكرير في حلوق الجراري والمرير من قرض يداوي، لنا الدوم واللوم المعاتب حباً، لنا الحوائط والمسافات التي لا تحجب وداً، المودة التي لا يشوبها ورداً، لنا الدواوين المضاءة بالترحاب، الشطة الدينكابا، ود النمير، مراكيب النمر، مراكب العبور، لنا السماء المؤقدة بالسفور، لنا السلام الفردي في الملمات، الرد الجماعي في كل الأوقات، لنا البراح، المستراح، التباريق، الفرو، لجام الايام، لنا الجلسات علي حواف الميادين، الترانيم، الشجن، لنا نكهة بسكويت بركة، اغنيات الصبية وهرجهم في الاعراس، زاهي ثيابهم والغبار العالق بهم هو أيضاً أرض لنا، تسابيح الفجر، دقات الطار، حنة أم العريس، فاكهة الخميس، المجاذيب للسماء، الصحاري والعواء، لنا العناء، الغناء، لنا اللوحات في صناديق اللواري، لنا الموت عشقاً في عيون اللواتي، لنا الاجداد، الميعاد، الحقول، المشاط، الضريرة، الحريرة، الزير المزين بالحيمور، لنا شروق صيادي الأسماك، نداء عزيز بالشباك ومن هذه البلاد لا نريد شي ولا نريد الفكاك.
محمدحمد
محمدحمد