ضفـة
462 subscribers
1.11K photos
171 videos
97 files
1.49K links
للبحـث عنگ..هناگ..

لـتواصـل @Almurhaf
Download Telegram
يعلمنا الفلاسفة أن نتحسس الفارق الرهيف, بين ما نرغب به, و ما نرغب بأن نرغب به. الغذاء مثلا, و الجنس هي نهايات نرغب بها من صميم قلوبنا, نطلبها بكل جوارحنا, لا نزهد عنها و لا نكتفي منها. لسنا بحاجة لاقناع أنفسنا بطلب الجنس, و لا أحد بحاجة للالحاح علينا لابتغاءه. و بالمقابل, فان هناك نهايات أخري, أشد بهاء و لكنها أقسي علي القلب, مثل التضحية لأجل الأخرين, أو نشدان العدالة علي حساب النفس. قلة بيننا من "يرغبون" بها بالصدق الذي يرغبون به في الجنس و في المال, و لكن أكثرنا "يرغب في أن يرغب بها", نجاهد أنفسنا, نتوسل لها, لكي تبتغيها ("مالي أراك تكرهين الجنة؟"), نعلمها لتلامذتنا, نعظ بها في الجوامع, و نحب أن نبدو مشبعين بها في أعين الأخرين. و حين نسمع أن أحدهم أخلص في تربية أطفاله, لا نبالي, فنحن أيضا كنا لنفعل مثله ان كان لنا أطفال, و لكن الاعجاب يغمرنا حين نسمع عمن يتفاني في رعاية أيتام فقراء بلا دم يربطه بهم, ليس لأننا نود فعل ذلك –و الا فماذا يمنعنا؟!-, و لكن لأننا نود لو نود فعل ذلك, نرغب بأن تنتابنا تلك الرغبة.

بين الرغائب ما نرغب به, و نرغب بأن نرغب به, كحب الأبناء مثلا, و بينها ما لا نرغب به و لكننا نرغب بأن نرغب به, كالتضحية مثلا, و بينها ما نرغب به, و لكننا لا نرغب بأن نرغب به, مثل البحث عن التقدير, السعي وراء الاحترام, طلب المجد الشخصي, و عن تلك الرغبة أتحدث, أجادل, أنافح, فأنا نفسي واحد من طلاب المجد, و اليوم أخرج تحت الشمس مدافعا عنهم.

لطالما كان لهذه الرغبة وضعها الغريب, المريب, في المجتمع الانساني, وضع ما لا يمكن الاستغناء عنه و لا يراد الاعتراف به. تكفي المرء نظرة الي حياته اليومية –أو علي الفيسبوك, الانستاجرام, أو اليوتيوب- لكي يعرف أن الظامئين للتقدير في كل مكان, و أن فعالهم الخرقاء, المبهرجة, الصاخبة, المبتذلة أحيانا و العظيمة أحيانا أخري, تطوقه من كل صوب. و نظرة ثانية تكفي لمعرفة أن الحياة ستكون أصعب كثيرا من غير هؤلاء, فالباحث عن التقدير جاهز دوما للتضحية بوقته و ماله و موهبته, بل و تعريض نفسه للخطر من أجل الآخرين, لا يبغي جزاء و انما شكورا! هؤلاء, كما سنري حالا, هم كنز لكل كيان يقبل بهم, يهيج رغائبهم, يتمكن من استغلالهم, يشتري منهم الابداع بالاحترام, و ياله من ثمن بخس, و يالها من صفقة رابحة.

يعتقد كثير من مؤرخي و اجتماعيي العلم أن مؤسسة العلم, بذاتها, لم تكن ممكنة بغير حزمة من الاجراءات الادارية الخطيرة, دبرها مؤسسوا الجمعية الملكية البريطانية في القرن السابع عشر, بقصد ترويض طلاب المجد, مراودتهم عن عقولهم, و اغرائهم بالتعاون, بدلا عن التنافس, مع بعضهم. قبل ذلك, كان العلم تسلية رفيعة يمارسها النبلاء, في عزلة تامة و سرية مشددة, خوفا من سرقة أفكارهم, و كان التواصل بين العلماء مقتصرا, في أحيان كثيرة, علي الشجار حول من له السبق في كشف ما. و في ظروف كهذه يكون التعلم من الزملاء و البناء علي عملهم أمرا مستحيلا. و لحل المشكلة, ابتدعت الجمعية نظاما بديعا, لا يزال قائما حتي اليوم, يقوم علي مقايضة النشر بالذكر, ان أردت السبق عن انجازك العلمي, فعليك بنشره بتفاصيله الدقيقة أمام الجميع, تعريته بلا تهيب أمام أعين الزملاء الفاحصة, الباردة. و من يريد الاستفادة من عملك العلمي فعليه بالاستشهاد به في عمله هو, و أمام الجميع أيضا. من يخفي عمله يخسر حقه في السبق, و من يستخدم عمل زملائه دون الاستشهاد به يحل به العار, كلص أفكار. و بعد هذه الاجراءات التي ضمنت شفافية التواصل العلمي, تدفق طلاب المجد زمرا لاعلان كشوفهم في منشورات الجمعية و في ما تلاها من مجلات علمية أخري, و ما ترتب علي ذلك, عبر القرون, من خير عظيم غني عن الذكر. و حتي اليوم, يعتبر العلماء أن احترام الزملاء –الذي يقاس بالاستشهاد و بالجوائز الأكاديمية- هو العائد الحقيقي الذين يجنونه من تلك المهنة, و كثير من كبار الباحثين في العلوم التطبيقية يمكنهم جني أضعاف المال الذي يحصلون عليه من العلم ان هم هجروا جامعاتهم ليعملوا في قطاع الشركات, و لكنهم يختارون البقاء لأن السمعة, لا المال, هي العملة التي ترضي ذواتهم. و حتي اليوم, لا تزال المؤسسة العلمية هي أحد الدوائر الاجتماعية القليلة التي يمكن فيها للمرء أن يطلب المجد, يبتغي الصيت, بغير شعور بالذنب.

و لكن لماذا الشعور بالذنب؟ لقد رأيتم الخير الذي يجلبه طلاب المجد للانسانية, اخلاصهم في العمل, استعدادهم للتضحية, مواهبهم غير العادية, و شوقهم لعظائم الأمور. لماذا, اذن, يندر أن تسمعوا من يعترف –مثلما أفعل الآن- بأن تقدير الآخرين يهمه فعلا, يهمه جدا, يهمه لأقصي حد؟ .. أين الجريمة؟
وفقا لنظرية متأصلة في الأخلاق الشعبية -أسميها النظرية الملائكية في الخير, حطا من شأنها- فان ثمة جريمة فعلا! ان الاخلاقي الملائكي لن يبالي بك, ان أنت كنت انسانا عاديا لا تنشغل سوي بنفسك و بأسرتك, أما اذا اخترت الانغماس في أي عمل عام, سواء كان عملا طوعيا, سياسيا, فنيا, أو فكريا, فانه يطالبك بأن تكون صافي النفس, طيب السريرة, مثل الملاك بالضبط. فان كنت تتطوع لمساعدة المحتاجين, مثلا, فانه لا تحل لك أي سعادة عدا عن تلك التي تتأتي من تخفيف المعاناة عن المحتاجين. لا يجوز لك, مثلا, أن تسعد بتقدير الناس لعملك كمتطوع, و ان أنت, لا قدر الله, توجست في نفسك شيئا من هذا الشعور, فان عليك تصويب نفسك, تقويمها, تأديبها –لا أعرف كيف, هل بوسع المرء أن يقرر أن "لا يسعد" بشيئ يسعده؟- فخيرك عكر, و نيتك دنسة. و بالمثل, ان كنت عاكفا علي البحث عن الحقيقة, فان سعادتك ينبغي أن تكون خالصة لوجه الحقيقة, ليست لديك رخصة للفخر بانجازك الشخصي في ذلك البحث, أو الأمل في ارتباط اسمك بحقيقة اكتشفتها. و حجة الأخلاقي الملائكي واحدة دائما, و هي أن الرغبة في نيل التقدير تعني أن غاية المرء هي "نفسه", و ليست الخير أو الحقيقة.

ينم هذا الاحتجاج عن جهل بطبيعة طالب المجد, ففي عينيه, ليس هناك فرق بين نفسه و بين الخير الذي يأمل في جلبه الي العالم, بينهما وحدة لا تنفصم. انه ليس أنانيا بالمعني الدارج للكلمة, فهو لا يري نفسه في الجسد الذي يسعي بين الناس, ذاك الجسد لا يبالي به, بما يكسوه و ما يطعمه, براحته و شقائه, بين طلاب المجد من تنازل عنه بطيب خاطر حتي ينجز مناورة سياسية, أو لكي يعطي طلابه درسا مؤثرا. موت ذاك الجسد لا يخيفه في شيئ, انما الموت الآخر, النسيان, الرحيل الأبدي عن أفكار البشر, أن يصير المرء كأنه لم يكن, كأن قدما لم تخط يوما علي الثري, كأن قلبا لم يخفق بالحب, كأن عقلا لم يتأجج بالأحلام. لطالب المجد نفس, و نفسه هي اسمه, و الاسم ليس بضعة من الجسد بل هو انعكاسه في أعين الناس, لهذا يهيم الاسم بعيدا عن صاحبه, يحيا بين الآخرين. طالب المجد يريد لاسمه أن يسمو علي جسمه, أن يبزغ منه نورا علي الدنيا, فكرة لم تخطر ببال بشر, قصيدة لم ينشد مثلها, برجا عظيما يناطح الغيوم, بسمة في وجوه الحزاني, آهة راحة تنبعث من أرواح أرهقها الضني, هكذا يخلد الاسم بعد تبدد الجسم, حتي لا ينسي, يصيرا خيرا خالصا بعد أن كان ظلا شاحبا لجسد فان.

طلاب المجد لا يظهرون حقيقتهم, يتظاهرون بملائكية دوافعهم, خشية من الاضطهاد الأخلاقي من زمرة الملائكيين. أخمن أن بعضهم ربما لا يعترف, حتي لنفسه, بالدافع الشخصي المتأصل في سعيه وراء الحق و الخير و الجمال. أخمن أن بعضهم ربما يعرف, في قرارة نفسه, أنه كذلك, و ربما يكابد عذابات الضمير لأن دوافعه ليست "نقية" بما فيه الكفايه. لهؤلاء و أولئك أقول: لتقر أعينكم! البحث عن المجد الشخصي لا يجعل حبكم لما تفعلونه أقل نقاءا, بل أكثر انسانية. ففي النهاية, نحن من جنس البشر, لا الملائكة.
Eihab Idriss
"في قاع الهاوية، حين تكون محاصراً من جميع الجوانب،

تفعل الغرائز ما لا تفعله القناعات"
📺 Breaking Bad
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ.
رمضان كريم علينا وعلى الأمة الإسلامية جميعاً وينصر أخواتنا عن قريب.❤️🌙
❤️🙏
زهايمر
........

‏ستكونين الشخص الوحيد الذي سأعرفه
حتى وأنا بلا ذاكرة،
لا زهايمر قادر على أن يطوي صفحتكِ،
‏إن ضاعت ملامحكِ من رأسي
‏سأعرفكِ من رجفة تصيبني عند سماع صوتكِ .
.

إنه الشتاء، الحقول فارغة،
أطلقي سَراح شَعرك،
أعيدي المجد للطبيعة.

.

‏سأكون ضَحية مفاجأتك القادمة
‏حذريني قبل أن تطلقي شَعركِ
‏نبهيني على الأقل
‏أخبريني عن خطورة الأمر
‏أو قولي:
‏المَشهد القادم لا يقوى عليه قَلبك .

.

جاءت الفكرة لأول فاصل مُوسيقي
من خصلة شَعر
كانت بين لحظة وأخرى
تنزل على وجهكِ .

.

كل الدلائل تشير إلى وجوب عناق،
مقابل كل شامة على وجهكِ،
يوجد ثقب في صَدري .

.

العَالم مضطرب،
اشرحي الأسباب التي أدت به
إلى فقدان التوازن،
قدمي بيان واضح حول
ضحكتكِ الأخيرة .

...........

مصعب الجعفري
اليمن
بالتعاون مع موقع (أونير) صدر العدد الأول من مجلة (البوهيمية الثقافية) وكل مواد المجلة في الأعداد الأخرى من كل شهر سوف تُنشر على الموقع، مع صدور نسخة pdf توزع على مواقع التواصل الاجتماعي ونسخة ورقية تصدر بالتعاون مع دار الرحمة للنشر والتوزيع من كل ستة أشهر.

الآن معكم مواد العدد الأول على موقع (أونير):

*مقالات ورسائل*

١- مقدمات في دراسات العقل السوداني (1)
سيكولوجيا الشخصية السودانية
أحمد يعقوب
https://onairsudan.net/14086/

٢- فلسفة التشكيل وتشكيل الفلسفة
مارسيل دوشامب نموذجاً
إبراهيم أحمد الإعيسر

https://onairsudan.net/14110/

٣- إلى إدريس كصرى وحده
حسن المصلوحي

https://onairsudan.net/14058/

٤- كيف نتخلص من الانتظار .. قفزة نحو المجهول
باسل خدر

https://onairsudan.net/14080/

٥- قراءة في كتاب الانتقال الديمقراطي
بحر الدين محمدين

https://onairsudan.net/14107/

٦- وداعاً جوليا من كوستي إلى كان
ولاء محمد حمد

https://onairsudan.net/14103/

*حوار*

١- حوار خيالي مع المُتخيل (ألفريد موراند)
تأليف وحوار: إبراهيم أحمد الإعيسر

https://onairsudan.net/14065/

*قصص قصيرة*

١- معراج نحو حضرة الموت
أيمن مارديني

https://onairsudan.net/14069/

٢- عصر الدجاج
مصطفى خالد مصطفى

https://onairsudan.net/14074/

*شعر*

١- مجنونان بلا جيران
خالد الحلي

https://onairsudan.net/14077/

٢- الآن فيك شيء من الكاكاو
حسين محمد خاطر

https://onairsudan.net/14083/
٣- جثامين
أحمد الرمادي

https://onairsudan.net/14091/
"في الأيام الأولى من زواجهما كان بنجامين يعبدها. ولكن، مع مرور السنوات، أصبح شعرها بلون بني باهت، وصار لون عينيها الأزرق الخزفي كلون الآنية الرخيصة، علاوة على ذلك، والأهم من كل ذلك، أنها أصبحت جادة أكثر، وهادئة أكثر، وقنوعة أكثر، تفتقد بشدة للحماس، ومتحفظة أكثر في ذوقها. في بداية زواجهما كانت هي من تجر بنجامين إلى حفلات العشاء الراقصة، أما الآن فقد انعكست الأدوار. صارت ترافقه لكن دون حماس، فقد التهمها ذلك الجمود الأبدي الذي يصيب كل واحد فينا يومًا ويستمر معه إلى النهاية".

سكوت فيتزجيرالد.
{لقد تميزتُ بالشك، ذلك أني كنت أمقت التسليم بكل الأخلاق التي يتم تمجيدها على الأرض...وقد دفعني هذا الشك في فترة مبكرة جداً وعلى نحو لا سبيل إلى مقاومته، إلى صراع مع بيئتي وجيلي والأجيال السابقة عليَّ...إن بداهتي وفضولي وشكوكي كان محتوماً عليها أن تتوقف عند السؤال عن أصل أفكارنا عن الخير والشر..والواقع أن مشكلة أصل الشر كانت تطاردني منذ كنت صبياً في الثالثة عشرة، وهو العمر الذي ينقسم فيه إهتمام الإنسان بين الألعاب الصبيانية و الإله.}
✍️ فريديريك نيتشه
📖 جينيالوجيا الأخلاق
#صفحة_السينما_الفلسفية
https://m.youtube.com/channel/UCrRdjT621rLBcxKump4K4jQ
كانت الشروخ تظهر في بيتنا القديم وتختفي. تلتمع على الجدار أحياناً مثل بروق سوداء فلا تدوم أكثر من غمضة عين، وتبقى أحياناً بضعة أسابيع حتى تلتئم ويتعافى الجدار. لقد عرف الطفل الذي كنته أنها علامات خصام، والأطفال يعرفون أكثر مما يظن آباؤهم. حالما يشرع أحدنا في حمل رسالة من الأب إلى الأم التي لا تبعد أكثر من غرفتين. "قل لأمك سيأتيني ضيف على العشاء". "قل لأبيك ليس في البيت ما يكفي من الفواكه والخضروات". يتردد المراسل الحربي الصغير جيئة وذهابا بينهما.

لطالما أخافتني تلك الشروخ، ولا يخيف الطفل في الواقع أكثر من أبوين متخاصمين. عندما يتخاصم أبواي تظهر تلك الشروخ ولا تختفي حتى يتصالحا. فإن لم يعتذر أحدهما أو يتنازل، تزايدت تلك الشروخ حتى هددت الجدار بالسقوط. وهكذا رحت أتخيل جدران البيت وهي تتهاوى الواحد تلو الآخر، حتى تخرّ الغرفة، فالغرفة المجاورة، فالتي تليها إلى أن ينهار البيت كله ويعلونا الركام. ظللت أرقب الجدران في تلك الأيام لأتكهن باللحظة التي يتعين علينا إخلاء البيت قبل أن يتحول إلى أنقاض.

كانت الشروخ العمودية في الغالب تخص أبي، أما الشروخ الأفقية فلأمي. ما إن يغضب أبي، وقد كان سريع الرضا والغضب، حتى يظهر ذلك الشرخ الدقيق أعلى الجدار، ولو تركته أمي قليلاً لربما رضي أبي من تلقاء نفسه. أما أمي فلم تكن تغضب إلا نادرا، وإن غضبت فمن نفسها. ما كان أبي ليصالحها مهما فعل إذ ما كانت أمي ممن ينتصر لنفسه باعتذار أو وعد أو قلادة ذهبية. لا بد أن تتصالح مع نفسها أولا. نصحو في الصباح لننظر كم تقلص ذلك الشرخ الأفقي. على أن البيت لن يهوي أبدا حتى عندما يظهر ذلك الشرخ الكبير؛ صورة أبي ميتا. لكننا سنسمع بعدها كلما عانقنا أمي ما يشبه التشققات.
عبدالله الناصر