ضفـة
462 subscribers
1.11K photos
171 videos
97 files
1.49K links
للبحـث عنگ..هناگ..

لـتواصـل @Almurhaf
Download Telegram
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
" سأنتظر القطار القادم...."

ده عنوان فيلم فرنسي قصير مش بيعدي ال3 دقائق، ومع ذلك عمل ضجة كبيرة جدا وبقى من الأعمال الأيقونية، وهو ببساطة بيبدا بشاب في القطر بيتكلم مع الناس وبيقولهم "أنني قرأت في مجلة إنه يوجد في فرنسا، أكثر من 5 مليون امرأة عازبة، لذلك أين هم ؟...أنا ايضاً وحيد لذا عرضي سيكون كالآتي أي امرأة ستكون لديها الفرصة بألا تكون وحيدة بشرط ان تنزل من القطار المحطة القادمة..."
"ما الهدف من الحكاية الخرافية والشعبية وما الرغبة الملحة التي يشعر بها الإنسان ويحققها في ذلك البناء الفني؟ هل تهدف الحكاية إلى زواج البطل_ الذي كثيرا ما ينتمي إلى بيئة فقيرة_ من الأميرة؟ أو حصول البطل على الأدوات السحرية من أجل القضاء على القوة الشريرة كما في قصة علاء الدين..إلخ.
ويلاحظ أن موضوع الانتقام سائد في الحكايات الشعبية من الساحر والأشرار، فما الفائدة من ذلك؟
الفائدة واضحة فالانتقام من الأشرار يسر الأطفال، لأنهم يحبون أن يروا الشرير يمرغ بالتراب ويهان. ".

البنى الحكائية في أدب الأطفال العربي الحديث| د.موفق رياض مقدادي
هناك في الجنوب
......................

أنا في حاجة ملحة لأن أكتب شعراً رديئاً.
ربما ما كتبته من قبل كان رديئاً.
لا أعرف. لقد قال لي بائع الأكفان : وجهك أسمر،
وقلبك مملوء بالغربان.
فأمنت له.
أردت أن أكون حارس حديقة.
لكني صرت شاعراً.
فهل يفرق؟!

قطعت شرياني لتشرب البلاد دمي.
درست ل ١٥ سنة، دون أن أتعلم،
هل أقبل حبيبتي في السر،
أفضل؟
أم أرسم لها لوحة وهي
تقتل طفلنا في غرفة الانعاش؟
لم أتعلم. بقيت جاهلاً حتى أخذت للتجنيد؛
وهناك ثقبوا طبلة أذني، فتعلمت الممازحة.

أحلم بذئاب مرحة تغشني في لعبة الطاولة
أحدهم - أكثرهم ثقافة - يشكو نساء ما بعد الحداثة
ويفرك ذيله بعصبية. أحلم بالذئاب تدخن
وترقص على أغنية (حبينا). ذئابي اللطيفة.

ولدت هشاً، فتركني الطبيب ألعق جرح أمي.
كان الصبية يصيدون العقارب، وكنت أربي
الخوف في دولابي. كسر عمي رجلي حتى أخشوشن.
مات عمي في حادث سير. كنت خشنا كفاية فلم أبكه.

هناك، في الجنوب، يزنون قلب الرجل بعدد الطعنات
كلما كانت الندوب أكثر، كنت رجلاً أشد
كن قاسياً حتى لا ينمحي ظلك. كن قاسياً
في حبك،
في صلاتك،
في موتك
لو ارتخيت، فثمة مقصلة معلقة فوق رأسك
مقصلة بحجم القلوب التي ماتت، وهي تنتظر الخلاص.

هناك، في الجنوب، يموت الشعراء بالصمت
وتدفن القصائد في قبور مجهولة. رغم المواويل
التي تدندن طول الليل، رغم النخل، رغم النهر
الذي يسلم على كل بيت. كن بقلب قاتل
ولا تكن بقلب طفل.
......

ممدوح التايب
مصر
أوّل رجل مجنون كان رجلا وحيدا، كان أوّل تجارب الإله في صناعة بشري.
لم يعجبه الشكل فطحنه بقبضة يده وألقی به من مرتفع الكون.
أول رجل مجنون كان رجلا به طفرة معرفيّة، نتيجة التسرّع الإلهي، ولكنّه كان كاذبا إذ قال أنّه سقط من الجنّة.
منذ ذلك الحين صار يراقب السماء بحذر، مخافة أن يكتشف الإله أنه لم يُتْلَف تماما، فيحرمه فرصة العيش.
النتوءات التّي كانت في وجهه لم تكن جميلة، كانت نتوءات فحسب! تماما كما هي الآن، لعلّها تعمل بطريقة ما، لكن ما جعلها تسمّی ملامح، ثم توصف في مرحلة متقدمة بالجمال والقبح، فهي كذبة ذلك الرّجل الأوّل الذّي لم يشِ بأنّه أنموذج سيئ لتجربة التكوين...
البشر يتفاخرون بنتوءاتهم منذ ذلك الوقت!
أوّل رجل مجنون لم يكتشف الموت، ولا الزمن ولا الخلود .. كان ينتظر من الإله إعادة تشكيله فقط، لأنّه ليس سوی تشوّهات ناجية من قبضة يد..
أوّل رجل مجنون ظنّ أنّ عليه أن يكون أملسا، أعجبه سطح الماء، أعجبه ملمس الورق أعجبه جلد أفعی، أعجبه ملمس الطين، لم يعجبه جسمه المفصّل، كان عليه أن يكون كتلة واحدة كصخرة مثلا...
أوّل رجل مجنون ظلّ ينتظر أن يُنظَر في أمره، ولكن أمرا ما حدث جعل الأرض تمتلئ بالبشر، بشر يشبهونه، لم يغيّر الإله صنعه، هل كلّ هؤلاء محاولات فاشلة أُلقِيَت من قبضة يد؟ كلّ هؤلاء كاذبون ينتظرون فرصة تشكيل ثانية دون إخبار أحدهم للآخر.
ثمّ يئسوا، ونسوا ما كان من أمرهم، وامتدّ بهم المكان والزمان، وأفلتوا طرف الذاكرة البكر، وضاعت القصّة بالتقادم، ولم يبق منها داخل لاوعيهم سوی حالة من عسر الذاكرة، سميت بعد ذلك "الإيمان..."
أوّل رجل مجنون كان يعلم القصة كاملة، ذنبه أنّه كان وحيدا وكاذبا ومنافقا، فلم يحاول إثارة الموضوع وتدارك كلّ ذلك التكوين المشوّه، فتركهم يتعايشون مع نتوءاتهم وأجسادهم المفصّلة.
أوّل رجل ذكي اخترع القِيَم والمُثُل، كان "الجمال" أوّل قيمة يقنعهم بها.
أوّل رجل خبيث اخترع اللغة، وعندما اضطر لتعريف أول قيمة في الحياة أي الجمال اكتفی بأوصاف محدّدة، ومنذ ذلك الوقت، كان القصور البدائي في اللّغة سببا في ضيق أفق القيمة وفي قبح الكثير من البشر .. ثمّ قيل بعد ذلك ونتيجة لعسر الذاكرة أيضا بأنّ قيم الجمال «أحكام صادرة عن الشعور» وهي فكرة تشبه الإيمان أيضا!
أوّل رجل طيّب كان مطحونا بما يكفي، عندما سقط من مرتفع الكون بقي ثابتا بلاّ فعل وحركة، لم يوجد الموت بعد، لذلك كان طيّبا لأنّه لم يفعل شيئا ولم يشارك في اختراع شيء ما..
أوّل رجل صادق كشف لهم الأمر كلّه، وتحدّث عمّا يحصل في الأعلی صار نبيّا. صدّقه كثيرون بما يملكون من إيمان، وكذّبه كثيرون كانوا قد وصلوا إلی مرحلة متقدّمة من عسر الذاكرة البشرية.
أوّل رجل مات، كان رجلا عاشقا، آلمه العشق فظلّ يحاول العودة إلی مرتفع الكون ليهب حبيبته وجودا أفضل وتكوينا أكثر احتمالا، ولكن في كلّ مرة يصل فيها، كان الإله يطحنه في قبضة يده ويُسقطه من جديد، في المرّة المليون شَعرَ الإله بالملل من التكرار فصنع الموت بأن ألغی وجوده تماما..
أوّل امرأة كافرة، كانت حبيبة الرجل الذي مات.
لم تكن اللّغة قد وجدت تعريفا للموت، فظلّت المرأة تجوب الأرض بحثا عنه، وكانت كلّما وجدت بشرا صرخت في وجوههم؛ أيها الجبناء نحن لم نسقط من الجنّة..

إيناس مانسي ...
فيما إذاً هذه الطمأنينة
وفيما وجدتني هكذا
واحداً ممن يقتنون لعيدِ الموتِ
كل عزيزٍ كي يعيشوا
خرجتُ مؤلفاً بيدي نتوءاً مائجاً
على شفةِ الأرضِ التي أفترس
وفمي على فمِ الأرض التي أنتوي
التفتُ إلى وجهي بعدوانية
لكنه ما كان وجهاً
ولا مستعداً لقبول ما أعددت له من لعنات
فأشحّتُ عنه لألّعَن شيئاً كأنه يدي
لكّن رأيتُ ضفيرةَ الأرض المستطيلةَ قابعةً تتلوى
هكذا، على بُعدِ هدأةٍ مثلثةٍ من جسدي
وقد ارتمت هكذا:
مُشردةً تنفث من خياشيمها أشياء النوم
عندها أغْويّتُني بحديدٍ لا يترددُ في تركِ المواعظِ
نائمةً في حضيضها
لئلا تعيشُ على وجهه كالمطلع
وهالني،
هالني جداً
بيتُ الهواءِ المشرقِ من شدةِ الدم.

محمد الصادق الحاج
الكاتبة: منى محمدصالح
#أحضان_الجفون

سكب الشتاء أشواقه
في قالب الحنين
ف احتواه الليل
في أحضان الجفون
بزغ الحب من
سقف اَلدُّجَى
ف اِرْتَوَى الروح
من غصنه الحنون
ف تهللت جوانحُه
من كثر الولع
وتبسم لحد الجنون

#خربشات

#Awein_Majak
1•21•2023
‏«بعض الأشياء سحرها يكمن في شرودها الطويل عوضًا عن كثافة الانتباه، وبعضها بجهلك الدائم بدلًا من معرفتك العريقة، ثُلث روعتها في الأفلات دونًا عن التمسك بشدة، وكمال متعتها في الإشاحة… لا في الالتفات.»
نصوص تائهة
……………..

في البدء،
كنتُ غابة
فصرت شجرة
ثم بعد ذلك، صِرتُ مجردَ ورقة
ولكن فقط عندما صِرتُ خريفاً
لم أعِ ذلك
حتى فجأة
تساقطت كل احزاني مني
وجلستُ هكذا
عارياً
أرتجف إلى الأبد..

…………..

منذُ أنْ فقدتْ عائلتي أحد افرادِها وهي
تعرُج ..

………….

بلا قلب
هل يتعثّرُ الأعمى؟
………

هذا الكوكب مجموعة من الأشخاص الوحيدين يعيشون بشكل جماعي.
……،…..

ربما يكون للنبتة رِحم، ولكنها لن تلد أبداً غابة ..
……………

مبنىً مدّ يده ليصافحَ مبنىً آخر
ظهرت شُرفة ..
……………

نفتحُ باباً
لنعطي الغرفة
فرصةً
لصرخة …

.،………….

لو خُلِقَ الإنسانُ شجرة
لأشتهى يداً تمنعهُ عن الحطّاب
عن طبعهِ الشامخ
عن قصفِ الريح

لو خُلقَ الإنسان شجرة ..
لتَاقَ إلى دفء المواقد
إنّ الحياة نعمة
ولا أحضانَ للأشجار ..

………….

هؤلاء الذين ماتوا
على صوتِ مَن يحبّوا
ظلّوا يرددون
آخر كلمةٍ سمعوها ..
…….

أتساءلُ، كيف ينادي منزلنا أمّي
أتراهُ يقولُ: "يا منزلي"؟
………

عندما نخرجُ
هل يشعرُ المنزلُ بالوحدة؟
………..

يعطوننا أسماء
ثم ينادوننا بها
يفعلون كل هذا
ليتطفلوا على صمتنا.
…….

عندما دخلتُ غرفتي
في محاولةٍ للهرب
لم أخرج من المنزل
فقط أنّي
دخلتُهُ أكثر ..
…….

غداً ..
عندما أصابُ بالخَرف،
إذا سمعتُموني أقول:
"أحضِروا لي مِعطفيَ الدّافئ"
اعلموا أنّي قصدتُ
أبي ..
……..

كلّ النّاس أصحّاء
بأرجلٍ كاملة
بساقٍ واحدة
أو بلا أرجل ..
كل الناس
عُرَجاء
بقلبٍ واحد ..
………

هؤلاء المعلّمون
بقلوبٍ مُتعبة
يمكن لطلّابهم
فقط
أنْ يُصبحوا
شُعراء ..
…….

والنّصوص
كلّ النصوص تائهة
وهذا نصٌ تائهٌ أيضاً
إنّهُ الآن
يقرأُ كلماتي:
"إليكَ أكتب"
فيهتدي طريقهُ للأبد ..
……

البارحة في حلمي
رأيتُ
طِفلاً يضحك
عرفتُهُ
من براءتهِ
أنّهُ
صوتك …

……….

كل ثانيةٍ
يموتُ شخصاً
لمرةٍ واحدة
ويبقى مُطمئِناً
للأبد ..
………..

أهمّ الأشياء التي ستتعلّمها بنفسك، هي أنّ أهمّ الأشياء يجب أنْ تتعلّمها بنفسك.
…..

لستُ أذكرُ من طفولتي سوى شيئاً واحداً:
طفلةً بدأتْ تتعلم المشي
سارتْ خطوتين

فوجدتُ نفسي هنا ..

……………………...

أحبُّ الأصوات المتكسّرة،
يأسرُني كيف أنّهم لا ينطقون الحقيقة دفعةً واحدة

………

أحياناً
عندما أحدّقُ في شيء
وأفكرُ فيك،
أنسى عيوني هناك ..

……………………

إيلاف الحريري
سوريا
إننا بحاجة الى الخيال
كي نواجه تلك الفظاعات
التي تفرضها علينا الحياة !

بورخيس
هَارِباً مِنْ... أو أُفَكِّرُ فِي الوَقْتِ..
هَلْ أَشْتَرِي وَجَعِي بالحَقِيقَةِ؟
أَمْ سَأُفَكِّرُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ ظِلَّهَا فِي الفَضَاءِ المُلَاحِمِ للزُّرْقَةِ الأَبَدِيَة؟
هَلْ سَأرْسِمُ نَافِذَةً ثُمَّ أَفْتَحُهَا لِلْهَدِيلِ الذِي سَوْفَ يملأُ فُسْتَانَها بِالمَكَائِدِ والظِّل؟
أَنْفُثُ ألْوَانَهَا فِي الجِهَاتِ العَمِيَّة؟...
مَا زَالَ في الأُفْقِ مَا لَمْ يَعُدْ مِنْ مُنَاوَلَةِ الغَيْبِ أَسْرَارَهُ العَدَمِيَّة؟
مَا زَالَ فِي الضَّوْءِ مَا يَكْفِي لِمُصَافَحَةِ الكَائِنَاتِ الصَّغِيرَةِ؟
مِثْل دَمٍ يَتَلَصَّصُ بِالْقَلْبِ
أَوْ ذُبَابٍ يَطنُّ بِرَأْسِي
يَا أَصْدِقَائِيَ عُودُوا إِلَى البَيْتِ...
رُبَّ قَافِيَةٍ سَتُصَادِفُكُمْ فِي الطَّرِيقِ
تُعِيدُونَها لِيَ مِمَّا تَبَعْثَرَ فِي لُغَتِي البَاطِنِيّة!
كَمْ مَرَّةً سَأُعِدُّ تَفَاصِيلَ هَذِي القَصِيدَةِ لِلْمَوْتِ فِي عَتَبَاتِ الجُنُونِ الرَّمَادِيِّ
كَمْ مَرَّةً سَأَمُوتُ عَلَى عَقْرَبِ السَّاعَةِ اليَدَوِيَّة؟
لِمَاذَا أُفَكَّرُ..
هَلْ يَنْتَهِي وَجَعِي حِينَ أَضْحكُ أَمْ يَتَمَدَّدُ؟
هَلْ يَنْتَهِي حِينَ أُدْرِكُهُ؟
لَا نِهَايَةَ لِلْكَلِمَاتِ الأَلِيمَةِ
لَا وَقْتَ لِلنِسْيَان
جَسَدِي طَرِيقٌ لِمَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاة
وَطَنِي لَا تَعُودُ العَصَافِيرُ مِنْهُ لِتُخْبِرَنِي بِالحَقِيقَةِ:
لَسْتُ صَيَّادَاً لِأَرَى فِي البَعَيدِ غَزَالاً يُنَاوِرُ قَلْبِيَ وِفْقَ مَشِيئَتِهِ القَدَرِيَّة؟
سَأَخْرُج قَبْلَ القِيَامَةِ مُلْتَحِمَاً بِالنَّبَاتَات..
حُرَّاً مُجَرَّدَاً وأَلِيفاً كَأَرْنَبَةٍ فِي البَرَارِي
سَأُعِدُّ دَمِي لِلسُّفُوحِ العَوِيّة!

حاتم الكناني
السودان*
يعلمنا الفلاسفة أن نتحسس الفارق الرهيف, بين ما نرغب به, و ما نرغب بأن نرغب به. الغذاء مثلا, و الجنس هي نهايات نرغب بها من صميم قلوبنا, نطلبها بكل جوارحنا, لا نزهد عنها و لا نكتفي منها. لسنا بحاجة لاقناع أنفسنا بطلب الجنس, و لا أحد بحاجة للالحاح علينا لابتغاءه. و بالمقابل, فان هناك نهايات أخري, أشد بهاء و لكنها أقسي علي القلب, مثل التضحية لأجل الأخرين, أو نشدان العدالة علي حساب النفس. قلة بيننا من "يرغبون" بها بالصدق الذي يرغبون به في الجنس و في المال, و لكن أكثرنا "يرغب في أن يرغب بها", نجاهد أنفسنا, نتوسل لها, لكي تبتغيها ("مالي أراك تكرهين الجنة؟"), نعلمها لتلامذتنا, نعظ بها في الجوامع, و نحب أن نبدو مشبعين بها في أعين الأخرين. و حين نسمع أن أحدهم أخلص في تربية أطفاله, لا نبالي, فنحن أيضا كنا لنفعل مثله ان كان لنا أطفال, و لكن الاعجاب يغمرنا حين نسمع عمن يتفاني في رعاية أيتام فقراء بلا دم يربطه بهم, ليس لأننا نود فعل ذلك –و الا فماذا يمنعنا؟!-, و لكن لأننا نود لو نود فعل ذلك, نرغب بأن تنتابنا تلك الرغبة.

بين الرغائب ما نرغب به, و نرغب بأن نرغب به, كحب الأبناء مثلا, و بينها ما لا نرغب به و لكننا نرغب بأن نرغب به, كالتضحية مثلا, و بينها ما نرغب به, و لكننا لا نرغب بأن نرغب به, مثل البحث عن التقدير, السعي وراء الاحترام, طلب المجد الشخصي, و عن تلك الرغبة أتحدث, أجادل, أنافح, فأنا نفسي واحد من طلاب المجد, و اليوم أخرج تحت الشمس مدافعا عنهم.

لطالما كان لهذه الرغبة وضعها الغريب, المريب, في المجتمع الانساني, وضع ما لا يمكن الاستغناء عنه و لا يراد الاعتراف به. تكفي المرء نظرة الي حياته اليومية –أو علي الفيسبوك, الانستاجرام, أو اليوتيوب- لكي يعرف أن الظامئين للتقدير في كل مكان, و أن فعالهم الخرقاء, المبهرجة, الصاخبة, المبتذلة أحيانا و العظيمة أحيانا أخري, تطوقه من كل صوب. و نظرة ثانية تكفي لمعرفة أن الحياة ستكون أصعب كثيرا من غير هؤلاء, فالباحث عن التقدير جاهز دوما للتضحية بوقته و ماله و موهبته, بل و تعريض نفسه للخطر من أجل الآخرين, لا يبغي جزاء و انما شكورا! هؤلاء, كما سنري حالا, هم كنز لكل كيان يقبل بهم, يهيج رغائبهم, يتمكن من استغلالهم, يشتري منهم الابداع بالاحترام, و ياله من ثمن بخس, و يالها من صفقة رابحة.

يعتقد كثير من مؤرخي و اجتماعيي العلم أن مؤسسة العلم, بذاتها, لم تكن ممكنة بغير حزمة من الاجراءات الادارية الخطيرة, دبرها مؤسسوا الجمعية الملكية البريطانية في القرن السابع عشر, بقصد ترويض طلاب المجد, مراودتهم عن عقولهم, و اغرائهم بالتعاون, بدلا عن التنافس, مع بعضهم. قبل ذلك, كان العلم تسلية رفيعة يمارسها النبلاء, في عزلة تامة و سرية مشددة, خوفا من سرقة أفكارهم, و كان التواصل بين العلماء مقتصرا, في أحيان كثيرة, علي الشجار حول من له السبق في كشف ما. و في ظروف كهذه يكون التعلم من الزملاء و البناء علي عملهم أمرا مستحيلا. و لحل المشكلة, ابتدعت الجمعية نظاما بديعا, لا يزال قائما حتي اليوم, يقوم علي مقايضة النشر بالذكر, ان أردت السبق عن انجازك العلمي, فعليك بنشره بتفاصيله الدقيقة أمام الجميع, تعريته بلا تهيب أمام أعين الزملاء الفاحصة, الباردة. و من يريد الاستفادة من عملك العلمي فعليه بالاستشهاد به في عمله هو, و أمام الجميع أيضا. من يخفي عمله يخسر حقه في السبق, و من يستخدم عمل زملائه دون الاستشهاد به يحل به العار, كلص أفكار. و بعد هذه الاجراءات التي ضمنت شفافية التواصل العلمي, تدفق طلاب المجد زمرا لاعلان كشوفهم في منشورات الجمعية و في ما تلاها من مجلات علمية أخري, و ما ترتب علي ذلك, عبر القرون, من خير عظيم غني عن الذكر. و حتي اليوم, يعتبر العلماء أن احترام الزملاء –الذي يقاس بالاستشهاد و بالجوائز الأكاديمية- هو العائد الحقيقي الذين يجنونه من تلك المهنة, و كثير من كبار الباحثين في العلوم التطبيقية يمكنهم جني أضعاف المال الذي يحصلون عليه من العلم ان هم هجروا جامعاتهم ليعملوا في قطاع الشركات, و لكنهم يختارون البقاء لأن السمعة, لا المال, هي العملة التي ترضي ذواتهم. و حتي اليوم, لا تزال المؤسسة العلمية هي أحد الدوائر الاجتماعية القليلة التي يمكن فيها للمرء أن يطلب المجد, يبتغي الصيت, بغير شعور بالذنب.

و لكن لماذا الشعور بالذنب؟ لقد رأيتم الخير الذي يجلبه طلاب المجد للانسانية, اخلاصهم في العمل, استعدادهم للتضحية, مواهبهم غير العادية, و شوقهم لعظائم الأمور. لماذا, اذن, يندر أن تسمعوا من يعترف –مثلما أفعل الآن- بأن تقدير الآخرين يهمه فعلا, يهمه جدا, يهمه لأقصي حد؟ .. أين الجريمة؟
وفقا لنظرية متأصلة في الأخلاق الشعبية -أسميها النظرية الملائكية في الخير, حطا من شأنها- فان ثمة جريمة فعلا! ان الاخلاقي الملائكي لن يبالي بك, ان أنت كنت انسانا عاديا لا تنشغل سوي بنفسك و بأسرتك, أما اذا اخترت الانغماس في أي عمل عام, سواء كان عملا طوعيا, سياسيا, فنيا, أو فكريا, فانه يطالبك بأن تكون صافي النفس, طيب السريرة, مثل الملاك بالضبط. فان كنت تتطوع لمساعدة المحتاجين, مثلا, فانه لا تحل لك أي سعادة عدا عن تلك التي تتأتي من تخفيف المعاناة عن المحتاجين. لا يجوز لك, مثلا, أن تسعد بتقدير الناس لعملك كمتطوع, و ان أنت, لا قدر الله, توجست في نفسك شيئا من هذا الشعور, فان عليك تصويب نفسك, تقويمها, تأديبها –لا أعرف كيف, هل بوسع المرء أن يقرر أن "لا يسعد" بشيئ يسعده؟- فخيرك عكر, و نيتك دنسة. و بالمثل, ان كنت عاكفا علي البحث عن الحقيقة, فان سعادتك ينبغي أن تكون خالصة لوجه الحقيقة, ليست لديك رخصة للفخر بانجازك الشخصي في ذلك البحث, أو الأمل في ارتباط اسمك بحقيقة اكتشفتها. و حجة الأخلاقي الملائكي واحدة دائما, و هي أن الرغبة في نيل التقدير تعني أن غاية المرء هي "نفسه", و ليست الخير أو الحقيقة.

ينم هذا الاحتجاج عن جهل بطبيعة طالب المجد, ففي عينيه, ليس هناك فرق بين نفسه و بين الخير الذي يأمل في جلبه الي العالم, بينهما وحدة لا تنفصم. انه ليس أنانيا بالمعني الدارج للكلمة, فهو لا يري نفسه في الجسد الذي يسعي بين الناس, ذاك الجسد لا يبالي به, بما يكسوه و ما يطعمه, براحته و شقائه, بين طلاب المجد من تنازل عنه بطيب خاطر حتي ينجز مناورة سياسية, أو لكي يعطي طلابه درسا مؤثرا. موت ذاك الجسد لا يخيفه في شيئ, انما الموت الآخر, النسيان, الرحيل الأبدي عن أفكار البشر, أن يصير المرء كأنه لم يكن, كأن قدما لم تخط يوما علي الثري, كأن قلبا لم يخفق بالحب, كأن عقلا لم يتأجج بالأحلام. لطالب المجد نفس, و نفسه هي اسمه, و الاسم ليس بضعة من الجسد بل هو انعكاسه في أعين الناس, لهذا يهيم الاسم بعيدا عن صاحبه, يحيا بين الآخرين. طالب المجد يريد لاسمه أن يسمو علي جسمه, أن يبزغ منه نورا علي الدنيا, فكرة لم تخطر ببال بشر, قصيدة لم ينشد مثلها, برجا عظيما يناطح الغيوم, بسمة في وجوه الحزاني, آهة راحة تنبعث من أرواح أرهقها الضني, هكذا يخلد الاسم بعد تبدد الجسم, حتي لا ينسي, يصيرا خيرا خالصا بعد أن كان ظلا شاحبا لجسد فان.

طلاب المجد لا يظهرون حقيقتهم, يتظاهرون بملائكية دوافعهم, خشية من الاضطهاد الأخلاقي من زمرة الملائكيين. أخمن أن بعضهم ربما لا يعترف, حتي لنفسه, بالدافع الشخصي المتأصل في سعيه وراء الحق و الخير و الجمال. أخمن أن بعضهم ربما يعرف, في قرارة نفسه, أنه كذلك, و ربما يكابد عذابات الضمير لأن دوافعه ليست "نقية" بما فيه الكفايه. لهؤلاء و أولئك أقول: لتقر أعينكم! البحث عن المجد الشخصي لا يجعل حبكم لما تفعلونه أقل نقاءا, بل أكثر انسانية. ففي النهاية, نحن من جنس البشر, لا الملائكة.
Eihab Idriss
"في قاع الهاوية، حين تكون محاصراً من جميع الجوانب،

تفعل الغرائز ما لا تفعله القناعات"
📺 Breaking Bad