ﺗﺴﻮﻧﺎﻣﻲ
ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﺼﻮﻳّﻢ
ﺷﺎﻫﺪﺕ ﻓﻴﻠﻤﺎً ﻋﻦ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻋﻦ ﺗﺴﻮﻧﺎﻣﻲ ﻣﺪﻣﺮ ﻳﻬﻠﻚ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﺍﻟﻤﻀﻐﻮﻃﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ . ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻋﻤﻼﻕ ﻳﻄﺎﺭﺩ ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ ﻭﻳﻘﺎﻭﻡ ﺷﻄﺢ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺑﻔﺘﻮﺓ ﻭﺷﻴﻄﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻄﻠﺔ ﺫﺍﺕ ﻧﻬﺪﻳﻦ ﺟﻤﻴﻠﻴﻦ ﻳﺘﺄﺭﺟﺤﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭ؛ ﻭﻫﻲ ﺗﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﺗﺤﻠﻞٍ، ﺷﻬﻴﺔ ﻭﺑﺪﻳﻌﺔ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺕ . ﺩﻣﺮ ﺍﻟﺘﺴﻮﻧﺎﻣﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ، ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺗﺪﺍﻋﺖ ﺍﻟﺒﻨﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﻧﺎﻃﺤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺤﺎﺏ، ﺗﺪﻫﻮﺭﺕ ﻭﺗﺴﺎﻗﻄﺖ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻛﺮﺗﻮﻥ . ﻣﺸﻬﺪ ﺑﺪﻳﻊ، ﺟﺒﺮﻭﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ، ﻋﻨﻒ ﻟﻄﻤﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﻗﺴﻮﺗﻪ، ﺗﻜﺴﺮ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﻭﺗﻘﺰﻣﻬﺎ؛ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺎﻡ، ﺍﻟﻤﺘﻘﻦ ﻭﺍﻟﻤﺘﺰﻥ، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻬﻠﻊ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ، ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ . ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﻤﺴﺌﻤﻮﻥ، ﻏﺮﻗﻰ ﺍﻟﺘﺴﻮﻧﺎﻣﻲ؛ ﻛﻬﻞ ﺳﺨﻴﻒ ﻋﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ، ﻳﺤﺘﻀﻦ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻤﺴﻨﺔ، ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺳﻤﺠﺔ؛ ﻫﻠﻜﺎ، ﻫﻠﻜﺖ ﺷﺮﻃﻴﺔ ﻣﺪﺟﺠﺔ ﺑﺎﻟﺴﻼﺡ ﻭﻣﺆﺧﺮﺓ ﺛﻘﻴﻠﺔ، ﺃﻛﻮﺍﻡ ﺍﻹﺳﻤﻨﺖ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭﻳﺔ ﺗﺤﺎﺿﻦ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ؛ ﺭﻣﺰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﺗﺘﺸﻘﻖ ﺍﻷﺭﺽ، ﻳﺘﺤﻄﻢ ﺟﺴﺮ ﻣﻌﻠﻖ ﻭﺗﻄﻔﻮ ﺃﺳﻴﺎﺧﻪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺨﻼﺹ، ﺳﻤﺎﺅﻫﺎ ﻗﺒﺮﺍ ﻣﻦ ﻧﺜﺎﺭ ﻭﺃﺭﺿﻬﺎ ﻟﻈﻰ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ . ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻋﻤﻼﻕ ﻻ ﻳﻤﻮﺕ، ﻛﺘﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ ﺍﻟﺮﺧﻮ، ﺗﻨﺠﻮ، ﻳﺴﺒﺢ ﺑﻌﻨﻒ، ﻳﺠﺮﻱ ﺑﻘﻮﺓ، ﻳﺼﺎﺭﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺮﻱ ﻛﺎﻟﺴﺮﻃﺎﻥ، ﻟﻴﻨﺒﺖ، ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﺁﺕ ﻭﻣﻜﺎﻥ ﻣﺎ؛ ﻋﻘﺐ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ، ﺑﺬﺭﺓ ﻟﻠﻬﻼﻙ، ﺃﻣﺎ ﻧﻬﺪﺍ ﺍﻟﺒﻄﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﻥ، ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻥ، ﻓﺘﺆﺭﺟﺤﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﺘﺪﻓﻘﺔ، ﻭﻓﻘﺎﻋﺎﺕ ﻣﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﺪﻳﻊ ﺗﺘﺼﺎﻋﺪ ﻟﻮﻟﺒﻴﺔ ﻣﺜﻘﻮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ . ﻛﺄﻧﻪ ﺍﻟﺒﻬﺎﺀ، ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ .
منصور الصويم
روائي سوداني
ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﺼﻮﻳّﻢ
ﺷﺎﻫﺪﺕ ﻓﻴﻠﻤﺎً ﻋﻦ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻋﻦ ﺗﺴﻮﻧﺎﻣﻲ ﻣﺪﻣﺮ ﻳﻬﻠﻚ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﺍﻟﻤﻀﻐﻮﻃﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ . ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻋﻤﻼﻕ ﻳﻄﺎﺭﺩ ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ ﻭﻳﻘﺎﻭﻡ ﺷﻄﺢ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺑﻔﺘﻮﺓ ﻭﺷﻴﻄﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻄﻠﺔ ﺫﺍﺕ ﻧﻬﺪﻳﻦ ﺟﻤﻴﻠﻴﻦ ﻳﺘﺄﺭﺟﺤﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭ؛ ﻭﻫﻲ ﺗﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﺗﺤﻠﻞٍ، ﺷﻬﻴﺔ ﻭﺑﺪﻳﻌﺔ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺕ . ﺩﻣﺮ ﺍﻟﺘﺴﻮﻧﺎﻣﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ، ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺗﺪﺍﻋﺖ ﺍﻟﺒﻨﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﻧﺎﻃﺤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺤﺎﺏ، ﺗﺪﻫﻮﺭﺕ ﻭﺗﺴﺎﻗﻄﺖ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻛﺮﺗﻮﻥ . ﻣﺸﻬﺪ ﺑﺪﻳﻊ، ﺟﺒﺮﻭﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮ، ﻋﻨﻒ ﻟﻄﻤﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﻗﺴﻮﺗﻪ، ﺗﻜﺴﺮ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﻭﺗﻘﺰﻣﻬﺎ؛ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺎﻡ، ﺍﻟﻤﺘﻘﻦ ﻭﺍﻟﻤﺘﺰﻥ، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻬﻠﻊ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ، ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ . ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﻤﺴﺌﻤﻮﻥ، ﻏﺮﻗﻰ ﺍﻟﺘﺴﻮﻧﺎﻣﻲ؛ ﻛﻬﻞ ﺳﺨﻴﻒ ﻋﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ، ﻳﺤﺘﻀﻦ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻤﺴﻨﺔ، ﻋﺎﻃﻔﺔ ﺳﻤﺠﺔ؛ ﻫﻠﻜﺎ، ﻫﻠﻜﺖ ﺷﺮﻃﻴﺔ ﻣﺪﺟﺠﺔ ﺑﺎﻟﺴﻼﺡ ﻭﻣﺆﺧﺮﺓ ﺛﻘﻴﻠﺔ، ﺃﻛﻮﺍﻡ ﺍﻹﺳﻤﻨﺖ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭﻳﺔ ﺗﺤﺎﺿﻦ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ؛ ﺭﻣﺰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﺗﺘﺸﻘﻖ ﺍﻷﺭﺽ، ﻳﺘﺤﻄﻢ ﺟﺴﺮ ﻣﻌﻠﻖ ﻭﺗﻄﻔﻮ ﺃﺳﻴﺎﺧﻪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺨﻼﺹ، ﺳﻤﺎﺅﻫﺎ ﻗﺒﺮﺍ ﻣﻦ ﻧﺜﺎﺭ ﻭﺃﺭﺿﻬﺎ ﻟﻈﻰ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ . ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻋﻤﻼﻕ ﻻ ﻳﻤﻮﺕ، ﻛﺘﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ ﺍﻟﺮﺧﻮ، ﺗﻨﺠﻮ، ﻳﺴﺒﺢ ﺑﻌﻨﻒ، ﻳﺠﺮﻱ ﺑﻘﻮﺓ، ﻳﺼﺎﺭﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺮﻱ ﻛﺎﻟﺴﺮﻃﺎﻥ، ﻟﻴﻨﺒﺖ، ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﺁﺕ ﻭﻣﻜﺎﻥ ﻣﺎ؛ ﻋﻘﺐ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ، ﺑﺬﺭﺓ ﻟﻠﻬﻼﻙ، ﺃﻣﺎ ﻧﻬﺪﺍ ﺍﻟﺒﻄﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﻥ، ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻥ، ﻓﺘﺆﺭﺟﺤﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﺘﺪﻓﻘﺔ، ﻭﻓﻘﺎﻋﺎﺕ ﻣﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﺪﻳﻊ ﺗﺘﺼﺎﻋﺪ ﻟﻮﻟﺒﻴﺔ ﻣﺜﻘﻮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ . ﻛﺄﻧﻪ ﺍﻟﺒﻬﺎﺀ، ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ .
منصور الصويم
روائي سوداني
www.albaeed.com/خلل-بسيط-في-الفهم/
يبدأ الحزن من القدمين – تماماً – في اللحظة التي تدرك
أنّه لم يعد هناك من يستحقّ أن تضرب نفسها بالحصى
وبالوحل
لتصل إليه!
يبدأ الألم من الأذنين
من كلمة حلوة
مرّرها لك آخرون تحبّهم..
منذ ألف سنة
منذ عشرة أيام،
منذ ما يكفي لتطفو على وحدتكَ غابة،
أو تسمّم بصمتِك أغنية.
من الأذنين يبدأ الأمر
من كلمة.. مرّرها لك آخرون
ثم تركوها وحيدة.
منذ ما يكفي
لتنظر بكامل قبحك
في المرآة
ولا تجد غيرها!
تبدأ الدمعة من اليد..
اليد التي تصافح
وتودّع،
التي تلوّح
وتضمّ
وتصفع،
ثمّ تعود وتعتذر
وتمسح
وتدعو على نفسها بالفأس
وبالذّئاب.. معاْ.
تبدأ الدّمعة من اليد
وتبقى هناك إلى الأبد
الشيء الذي يلمع في العين له اسمٌ آخر
إذا قلته سأنساه.
يبدأ الحبّ من خللٍ في الفهم
وفي تقدير المسافة،
من سوء تفاهم
بين الكلمة والتّوقيت المناسب
من نقطة مجهولة في الجسد
تعمل على جعل عذاباتنا ممكنة،
ربّما على سرير أبيض
أو في ردهة فندق
مع صوت صفّارة قطار
أو أثناء سقوط قذيفة
يبدأ الحبّ دائماً
من نهايته.
خلل بسيط في الفهم
جلال الأحمدي
كاتب من اليمن
www.albaeed.com/خلل-بسيط-في-الفهم/
يبدأ الحزن من القدمين – تماماً – في اللحظة التي تدرك
أنّه لم يعد هناك من يستحقّ أن تضرب نفسها بالحصى
وبالوحل
لتصل إليه!
يبدأ الألم من الأذنين
من كلمة حلوة
مرّرها لك آخرون تحبّهم..
منذ ألف سنة
منذ عشرة أيام،
منذ ما يكفي لتطفو على وحدتكَ غابة،
أو تسمّم بصمتِك أغنية.
من الأذنين يبدأ الأمر
من كلمة.. مرّرها لك آخرون
ثم تركوها وحيدة.
منذ ما يكفي
لتنظر بكامل قبحك
في المرآة
ولا تجد غيرها!
تبدأ الدمعة من اليد..
اليد التي تصافح
وتودّع،
التي تلوّح
وتضمّ
وتصفع،
ثمّ تعود وتعتذر
وتمسح
وتدعو على نفسها بالفأس
وبالذّئاب.. معاْ.
تبدأ الدّمعة من اليد
وتبقى هناك إلى الأبد
الشيء الذي يلمع في العين له اسمٌ آخر
إذا قلته سأنساه.
يبدأ الحبّ من خللٍ في الفهم
وفي تقدير المسافة،
من سوء تفاهم
بين الكلمة والتّوقيت المناسب
من نقطة مجهولة في الجسد
تعمل على جعل عذاباتنا ممكنة،
ربّما على سرير أبيض
أو في ردهة فندق
مع صوت صفّارة قطار
أو أثناء سقوط قذيفة
يبدأ الحبّ دائماً
من نهايته.
خلل بسيط في الفهم
جلال الأحمدي
كاتب من اليمن
www.albaeed.com/خلل-بسيط-في-الفهم/
“القَاتِلُ”
قصة قصيرة
للكاتب السوداني
/عبد العزيز بركة ساكن
أنا لستُ القاتلُ الذي تبحثون عنه. تعلنون عن اسمه في الصحف وعلى الحوائط المنسية في أزقة المبصرين. لست ذلك الذي قال عنه المذياع في نشرته الثالثة: مطلوبٌ ميتا أو في صدر حبيبته او جُب الايام.
أنا القاتلُ الذي يذبح ضحيته في جهر الزمكان. يضع مديته الحاسمةَ في عنقي، ويتلو في أُذني الخائفتين آيات الفُسق ودناءة روحي ويباركني في الملكوت عبر أنهر شارون إلى ضفتها الأخرى. حياةٌ تافهةٌ لا تسوى عنت مرور المُدية في الشُريان. أنا القاتل الذي لا يُرى ولا ويُسمع ولا يُنتظر. القاتلُ الذي لا يُعلن عنه في صحائف تلفاز الموتى. أنا القاتل الذي لا يبحث عنه أحدٌ. اختبئ هنا كمعرفتى في الجهل. ومثل طوفان نوح احملني والناجين الى محرقتي. نشؤها من طمي الاجداث: الله والإنسان ونفسي.
أنا لست أنا. القاتلُ في شُريان السكين يدس تميمته. الفاعل في ما نُسي من مفعولات الجرح يئنُ. العابث فيما بين. الصابر في الجمر علىَّ. ما لا يمكن رؤيته في القول المسرور، يراه العمى جهاراً. يذوب مثل الظلمة في الضوء. القائلُ للصم. المتصورُ في وجه العُميان. الطائرُ بلا ريش وهواء. المتكلمُ في جوف الحيتان الضخمة. القاتلُ غير سلاح ولغة. المتبرجُ كالزهرةِ. الظَنُ في القول الفصل. المفعول بغير اله. ولست أنا القاتل الهارب مني: في سجني تتخلق اجنحتي وأطير الى عش في الريح قصى. من يشرب من زقزقتي او يُطَعمُ من رفرفة جناحي او يتقول فيَّ: سأقتله بالظن.
الناسُ من أصل مجهول. أنا من ثرثرة المطلق: معلون من لا يَعرفُني.
الناسُ من ظن الحيتان عن البحر. أنا من قلق الحائط قد كنت: ملعون من لا يَسجنُني.
الناسُ من وشم البارود على القلب. أنا من رعد المقتول جُبلتُ: ملعون من لا يَذبحُني.
الناسُ من الناس ومن الناس. أنا من طمى البحرُوت الأعظم: ملعون من لا يَلعقني.
الناسُ من خمر الحرف الغارق في احبار الزبر الكاذبة السُكرى: أنا من لغة الرب، ملعون من لا يَنطقني.
الناسُ من جرح الخرطوم وأمدرمان: أنا من كُرمك بوصلتي، معلون من لا يَعبدني.
الناسُ الناس الناس الناس الناس: أنا من جرحي، مبروك من يَفعلني.
كان المذياعُ يشيدُ بذاكرةِ العميان: معشوقٌ من يجهل سر المنشورِ، ويبقى في العَهر كفصل من سيرة بحار لم يشهد بحرا في كل مياه العالم غير الصحراء. كان الجمهورُ يشاهدُ مقتل أمة، يُشاهدني أُذبحُ وأَقتُلُني، ويَطاردُ غيري من لم يَقْتُل.
قد مات.
نعم: قد مات “أنا”.
ومن نُطْعِمُ جثته؟
نَسَلّْمها للسجان. قد يَلغِمها للقاتل أو يَتنبأ بِمأدبة المقتولْ. فلا تَسألني -يا ابني- كم شظيةِ غُرِسَتْ في قلبي، بل أسالني. أفكم يؤلمني نحيبُ الأرضِ المَجْرُوحةْ !!
سالفلدن 7-7-2016
قصة قصيرة
للكاتب السوداني
/عبد العزيز بركة ساكن
أنا لستُ القاتلُ الذي تبحثون عنه. تعلنون عن اسمه في الصحف وعلى الحوائط المنسية في أزقة المبصرين. لست ذلك الذي قال عنه المذياع في نشرته الثالثة: مطلوبٌ ميتا أو في صدر حبيبته او جُب الايام.
أنا القاتلُ الذي يذبح ضحيته في جهر الزمكان. يضع مديته الحاسمةَ في عنقي، ويتلو في أُذني الخائفتين آيات الفُسق ودناءة روحي ويباركني في الملكوت عبر أنهر شارون إلى ضفتها الأخرى. حياةٌ تافهةٌ لا تسوى عنت مرور المُدية في الشُريان. أنا القاتل الذي لا يُرى ولا ويُسمع ولا يُنتظر. القاتلُ الذي لا يُعلن عنه في صحائف تلفاز الموتى. أنا القاتل الذي لا يبحث عنه أحدٌ. اختبئ هنا كمعرفتى في الجهل. ومثل طوفان نوح احملني والناجين الى محرقتي. نشؤها من طمي الاجداث: الله والإنسان ونفسي.
أنا لست أنا. القاتلُ في شُريان السكين يدس تميمته. الفاعل في ما نُسي من مفعولات الجرح يئنُ. العابث فيما بين. الصابر في الجمر علىَّ. ما لا يمكن رؤيته في القول المسرور، يراه العمى جهاراً. يذوب مثل الظلمة في الضوء. القائلُ للصم. المتصورُ في وجه العُميان. الطائرُ بلا ريش وهواء. المتكلمُ في جوف الحيتان الضخمة. القاتلُ غير سلاح ولغة. المتبرجُ كالزهرةِ. الظَنُ في القول الفصل. المفعول بغير اله. ولست أنا القاتل الهارب مني: في سجني تتخلق اجنحتي وأطير الى عش في الريح قصى. من يشرب من زقزقتي او يُطَعمُ من رفرفة جناحي او يتقول فيَّ: سأقتله بالظن.
الناسُ من أصل مجهول. أنا من ثرثرة المطلق: معلون من لا يَعرفُني.
الناسُ من ظن الحيتان عن البحر. أنا من قلق الحائط قد كنت: ملعون من لا يَسجنُني.
الناسُ من وشم البارود على القلب. أنا من رعد المقتول جُبلتُ: ملعون من لا يَذبحُني.
الناسُ من الناس ومن الناس. أنا من طمى البحرُوت الأعظم: ملعون من لا يَلعقني.
الناسُ من خمر الحرف الغارق في احبار الزبر الكاذبة السُكرى: أنا من لغة الرب، ملعون من لا يَنطقني.
الناسُ من جرح الخرطوم وأمدرمان: أنا من كُرمك بوصلتي، معلون من لا يَعبدني.
الناسُ الناس الناس الناس الناس: أنا من جرحي، مبروك من يَفعلني.
كان المذياعُ يشيدُ بذاكرةِ العميان: معشوقٌ من يجهل سر المنشورِ، ويبقى في العَهر كفصل من سيرة بحار لم يشهد بحرا في كل مياه العالم غير الصحراء. كان الجمهورُ يشاهدُ مقتل أمة، يُشاهدني أُذبحُ وأَقتُلُني، ويَطاردُ غيري من لم يَقْتُل.
قد مات.
نعم: قد مات “أنا”.
ومن نُطْعِمُ جثته؟
نَسَلّْمها للسجان. قد يَلغِمها للقاتل أو يَتنبأ بِمأدبة المقتولْ. فلا تَسألني -يا ابني- كم شظيةِ غُرِسَتْ في قلبي، بل أسالني. أفكم يؤلمني نحيبُ الأرضِ المَجْرُوحةْ !!
سالفلدن 7-7-2016
- ﻓﺮﺍﻧﺰ ﻛﺎﻓﻜﺎ
ﺗﻬﺠﻴﻦ
" ﻋﻨﺪﻱ ﺣﻴﻮﺍﻥ ﻣﻤﻴّﺰ، ﻧﺼﻒ ﻗﻄﻴﻄﺔ، ﻭﻧﺼﻒ ﺣَﻤَﻞ . ﺇﻧﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﺇﺭﺙ ﻣﻦ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻱ، ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺳﻮﻯ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻣﻲ؛ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻛﺎﻥ ﺣَﻤَﻼً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﻄﻴﻄﺔ . ﺃﻣﺎ ﺍﻵﻥ ﻓﻬﻮ ﻳﻤﻠﻚ ﻗﺪﺭﺍً ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺎً ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ... ﺃﺣﻤﻞ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻀﻨﻲ، ﻭﺣﻮﻟﻲ ﻳﺘﺤﻠﻖ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ .
ﺗُﻠﻘﻰ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻱ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻨﻬﺎ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺳﻮﻯ ﺣﻴﻮﺍﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﻣﻠﻜﻪ ﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ... ، ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺴﻤّﻰ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ .
ﻻ ﺃﺑﺬﻝ ﺟﻬﺪﺍً ﻟﻺﺟﺎﺑﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻛﺘﻔﻲ، ﺩﻭﻥ ﺷﺮﻭﺣﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ، ﺑﺈﻇﻬﺎﺭ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻱ ... ﻳﻄﻴﺐ ﻟﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﻄﻴﺐ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻠﺘﺼﻖ ﻭﻳﺘﻤﺴّﺢ ﺑﻲ ... ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﺇﺫ ﻟﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﺑﻌﺪ ... ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻲ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﺟﺪ ﻣﺨﺮﺟﺎً، ﺳﻘﻄﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺟﺪﺍً - . ﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻣﻮﻋﻲ، ﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻣﻮﻋﻪ؟ - ... ﻟﻢ ﺃﺭﺙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻭﺍﻟﺪﻱ، ﻟﻜﻦ ﻗﻄﻌﺔ ﺍﻹﺭﺙ ﻫﺬﻩ ﻟﻴﺴﺖ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﺄﻥ ... ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻳﻘﻔﺰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ ﻭﻳﻀﻊ ﺧَﻄْﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺫﻧﻲ . ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻫﻮ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﺎ، ﻭﻓﻌﻼً ﻳﻨﺤﻨﻲ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻭﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻲ ﻛﻲ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻻﻧﻄﺒﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺛﺎﺭﻩ ﻓﻲّ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻤﻨﻲ ﺇﻳﺎﻩ . ﻭﻣﺠﺎﻣﻠﺔً، ﺃﻓﻌﻞ ﻭﻛﺄﻧﻨﻲ ﻓﻬﻤﺖ ﺷﻴﺌﺎً ﻭﺃﻭﻣﺊ ﺑﺮﺃﺳﻲ .
ﺭﺑﻤﺎ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺳﻜﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰّﺍﺭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻼﺻﺎً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ، ﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻲّ ﺃﻥ ﺃﺿﻦّ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻷﻧﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﺇﺭﺙ " ( ﻛﺎﻓﻜﺎ ) .
ﺗﻬﺠﻴﻦ
" ﻋﻨﺪﻱ ﺣﻴﻮﺍﻥ ﻣﻤﻴّﺰ، ﻧﺼﻒ ﻗﻄﻴﻄﺔ، ﻭﻧﺼﻒ ﺣَﻤَﻞ . ﺇﻧﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﺇﺭﺙ ﻣﻦ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻱ، ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺳﻮﻯ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻣﻲ؛ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻛﺎﻥ ﺣَﻤَﻼً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﻄﻴﻄﺔ . ﺃﻣﺎ ﺍﻵﻥ ﻓﻬﻮ ﻳﻤﻠﻚ ﻗﺪﺭﺍً ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺎً ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ... ﺃﺣﻤﻞ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻀﻨﻲ، ﻭﺣﻮﻟﻲ ﻳﺘﺤﻠﻖ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ .
ﺗُﻠﻘﻰ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻱ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻨﻬﺎ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺳﻮﻯ ﺣﻴﻮﺍﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﻣﻠﻜﻪ ﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ... ، ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺴﻤّﻰ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ .
ﻻ ﺃﺑﺬﻝ ﺟﻬﺪﺍً ﻟﻺﺟﺎﺑﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻛﺘﻔﻲ، ﺩﻭﻥ ﺷﺮﻭﺣﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ، ﺑﺈﻇﻬﺎﺭ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻱ ... ﻳﻄﻴﺐ ﻟﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﻄﻴﺐ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻠﺘﺼﻖ ﻭﻳﺘﻤﺴّﺢ ﺑﻲ ... ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﺇﺫ ﻟﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﺑﻌﺪ ... ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻲ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﺟﺪ ﻣﺨﺮﺟﺎً، ﺳﻘﻄﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺟﺪﺍً - . ﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻣﻮﻋﻲ، ﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻣﻮﻋﻪ؟ - ... ﻟﻢ ﺃﺭﺙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻭﺍﻟﺪﻱ، ﻟﻜﻦ ﻗﻄﻌﺔ ﺍﻹﺭﺙ ﻫﺬﻩ ﻟﻴﺴﺖ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﺄﻥ ... ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻳﻘﻔﺰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ ﻭﻳﻀﻊ ﺧَﻄْﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺫﻧﻲ . ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻫﻮ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﺎ، ﻭﻓﻌﻼً ﻳﻨﺤﻨﻲ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻭﻳﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻲ ﻛﻲ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻻﻧﻄﺒﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺛﺎﺭﻩ ﻓﻲّ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻤﻨﻲ ﺇﻳﺎﻩ . ﻭﻣﺠﺎﻣﻠﺔً، ﺃﻓﻌﻞ ﻭﻛﺄﻧﻨﻲ ﻓﻬﻤﺖ ﺷﻴﺌﺎً ﻭﺃﻭﻣﺊ ﺑﺮﺃﺳﻲ .
ﺭﺑﻤﺎ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺳﻜﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰّﺍﺭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻼﺻﺎً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ، ﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻲّ ﺃﻥ ﺃﺿﻦّ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻷﻧﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﺇﺭﺙ " ( ﻛﺎﻓﻜﺎ ) .
"تبدو المصائب كبيرة تقيض الروح ثم يأتي ما هو أعتى وأشد فيصغر ما بدا كبيراً وينكمش متقلصاً في زاوية من القلب والحشا" .
#رضوي_عاشور
#رضوي_عاشور
inkitab.me/المدونة/ميتتان-لرجل-واحد؛-الرجل-الذي-رفض-ميتة-القبر
ميتتان لرجل واحد؛ الرجل الذي رفض ميتة القبر
ميتتان لرجل واحد؛ الرجل الذي رفض ميتة القبر
تّحد كل إنسان بآخر في احتياجاته على نحو يفوق ما يفرّقهم من ظروف متباينة يجلّيها النهار، فكل الأفكار الصباحية هي نتاج رحى الآمال الليلية."
هاروكي موراكامي
هاروكي موراكامي
في الحانة القديمة
المشربُ ليس بعيداً
ما جدوى ذلكَ، فأنتَ كما الاسفنجةِ
تمتصُ الحاناتِ ولا تسكر
يحزنُكَ المتبقي من عمرِ الليلِ بكاساتِ الثَملينَ
لِماذا تَركوها ؟ هل كانوا عشاقاً !
هل كانو لوطيين بمحضِ إرادَتِهمْ كلقاءاتِ القمة؟
هل كانت بغي ليس لها أحد في هذي الدنيا الرثة؟
وَهَمستَ بدفء برئتيها الباردتين...
أيقتلكِ البردُ ؟
انا .... يقتلني نِصفُ الدفئِ.. وَنِصفُ المَوقِفِ اكثر
سيدتي نحن بغايا مثلكِ....
يزني القهر بنا..والدينُ الكاذِبُ.. والفكرُ الكاذبُ ..
والخبزُ الكاذبُ ..
والأشعارْ ولونُ الدَمِِ يُزَوَّرُ حتى في التَأبينِ رَمادِياً
ويوافقُ كلُّ الشَّعبِ أو الشَّعبُ وَلَيسَ الحَاكِمُ اعْوَر
سيدتي كيفَ يَكونُ الانسانُ شريفاً
وجهازُ الأمنِ يَمُدُ يَديهِ بِكُلِّ مَكانٍ
والقادم أخطر
نوضعُ في العصارَةِ كي يَخْرُجَ منا النفطْ
نخبك .... نخبك سيدتي
لمْ يَتَلَوَّثْ مِنْكِ سِوى اللَّحْمِ الفَاني
فالبعضُ يَبيعُ اليَابِسَ والأخضر
ويدافِعُ عَنْ كُلِّ قَضايا الكَوْنِ
وَيَهْرَبُ مِنْ وَجهِ قَضِيَّتِهِ
سَأبولُ عَليهِ وأسكرْ .... ثُمَّ أبولُ عَليهِ وَأَسكر
ثُمَّ تَبولينَ عليهِ ونسكرْ
المشربُ غَصَّ بجيلٍ لا تَعرِفُهُ.. بَلَدٍ لا تَعرِفُهُ
لغةٍ.. ثرثرةٍ.. وأمورٍ لا تَعرِفُها
إلا الخَمْرَةُ؛ بَعدَ الكأسِ الأول تَهْتَمُ بِأَمْرِكَ
تُدّفِئ ُ ساقيكَ البارِدَتينْ
ولا تَعْرِفُ أينَ تَعَرَّفتَ عليها أيُّ زَمانْ
يَهْذي رأسُكَ بينَ يَديكَ
شيءٍ يوجعُ مثلَ طنينِ الصَمّتْ
يشارِكُكَ الصمتُ كذلِكَ بالهذيان...
وَتُحَدِّقُ في كُلِّ قَناني العُمرِ لَقَدْ فَرَغَتْ؟!
والنادِلُ أَطْفَأَ ضَوْءَ الحَانَةِ عِدَّةَ مَراتٍ لِتُغادِرَ
كَمْ أَنْتَ تُحِبُ الخَمْرَةَ.... وَاللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ...... وَالدُنيا
لِتُوَازِنَ بَينَ العِشْقِ وَبَينَ الرُمْانْ
هاذي الكأسُ وَأترُكُ حانَتِكَ المَسحورَةَ ..يا نادِلُ
لا تَغضَبْ... فالعاشِقُ نَشّوَانْ
إمْلأها حَتى تَتَفايَضَ فَوْقَ الخَشَبِ البُّنِّيِ
فَما أدراكَ لمِاذا هَذي اللوحةُ .. للخَمْرِ...
وَتِلّكَ لِصُنْعِ النَعْشِ.. وأُخْرى للإعلانْ.....
أملأها عَلَنا يَا مولايَ
فَما أخرُجُ مِنْ حانَتِكَ الكُبرى إلا مُنتشئً سَكْرَانْ
أصغَرُ شيءٍ يُسْكُرُني في الخَلْقِ فَكَيّفَ الإنسانْ؟
سُبحانَكَ كُلُّ الأشّيَاءُ رَضيتُ سِوى الذُّلْ
وَأنْ يُوضَعَ قَلبِيَ في قَفَصٍ في بَيْتِ السُلطانْ
وَقَنِعْتُ يَكونُ نَصيبي في الدُنيا.. كَنَصيبِ الطيرْ
ولكنْ سُبحانَكَ حتى الطيرُ لها أوطانْ
وتَعوْدُ إليها....وأنا ما زِلّتُ أَطير...
فهذا الوَّطَنُ المُّمّتَدُ مِنَ البَحْرِ إلى البَحْر
سُجُوْنٌ مُتَلاصِقَة..
سَجانٌ يُمْسِكُ سَجان...
مظفر النـواب
المشربُ ليس بعيداً
ما جدوى ذلكَ، فأنتَ كما الاسفنجةِ
تمتصُ الحاناتِ ولا تسكر
يحزنُكَ المتبقي من عمرِ الليلِ بكاساتِ الثَملينَ
لِماذا تَركوها ؟ هل كانوا عشاقاً !
هل كانو لوطيين بمحضِ إرادَتِهمْ كلقاءاتِ القمة؟
هل كانت بغي ليس لها أحد في هذي الدنيا الرثة؟
وَهَمستَ بدفء برئتيها الباردتين...
أيقتلكِ البردُ ؟
انا .... يقتلني نِصفُ الدفئِ.. وَنِصفُ المَوقِفِ اكثر
سيدتي نحن بغايا مثلكِ....
يزني القهر بنا..والدينُ الكاذِبُ.. والفكرُ الكاذبُ ..
والخبزُ الكاذبُ ..
والأشعارْ ولونُ الدَمِِ يُزَوَّرُ حتى في التَأبينِ رَمادِياً
ويوافقُ كلُّ الشَّعبِ أو الشَّعبُ وَلَيسَ الحَاكِمُ اعْوَر
سيدتي كيفَ يَكونُ الانسانُ شريفاً
وجهازُ الأمنِ يَمُدُ يَديهِ بِكُلِّ مَكانٍ
والقادم أخطر
نوضعُ في العصارَةِ كي يَخْرُجَ منا النفطْ
نخبك .... نخبك سيدتي
لمْ يَتَلَوَّثْ مِنْكِ سِوى اللَّحْمِ الفَاني
فالبعضُ يَبيعُ اليَابِسَ والأخضر
ويدافِعُ عَنْ كُلِّ قَضايا الكَوْنِ
وَيَهْرَبُ مِنْ وَجهِ قَضِيَّتِهِ
سَأبولُ عَليهِ وأسكرْ .... ثُمَّ أبولُ عَليهِ وَأَسكر
ثُمَّ تَبولينَ عليهِ ونسكرْ
المشربُ غَصَّ بجيلٍ لا تَعرِفُهُ.. بَلَدٍ لا تَعرِفُهُ
لغةٍ.. ثرثرةٍ.. وأمورٍ لا تَعرِفُها
إلا الخَمْرَةُ؛ بَعدَ الكأسِ الأول تَهْتَمُ بِأَمْرِكَ
تُدّفِئ ُ ساقيكَ البارِدَتينْ
ولا تَعْرِفُ أينَ تَعَرَّفتَ عليها أيُّ زَمانْ
يَهْذي رأسُكَ بينَ يَديكَ
شيءٍ يوجعُ مثلَ طنينِ الصَمّتْ
يشارِكُكَ الصمتُ كذلِكَ بالهذيان...
وَتُحَدِّقُ في كُلِّ قَناني العُمرِ لَقَدْ فَرَغَتْ؟!
والنادِلُ أَطْفَأَ ضَوْءَ الحَانَةِ عِدَّةَ مَراتٍ لِتُغادِرَ
كَمْ أَنْتَ تُحِبُ الخَمْرَةَ.... وَاللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ...... وَالدُنيا
لِتُوَازِنَ بَينَ العِشْقِ وَبَينَ الرُمْانْ
هاذي الكأسُ وَأترُكُ حانَتِكَ المَسحورَةَ ..يا نادِلُ
لا تَغضَبْ... فالعاشِقُ نَشّوَانْ
إمْلأها حَتى تَتَفايَضَ فَوْقَ الخَشَبِ البُّنِّيِ
فَما أدراكَ لمِاذا هَذي اللوحةُ .. للخَمْرِ...
وَتِلّكَ لِصُنْعِ النَعْشِ.. وأُخْرى للإعلانْ.....
أملأها عَلَنا يَا مولايَ
فَما أخرُجُ مِنْ حانَتِكَ الكُبرى إلا مُنتشئً سَكْرَانْ
أصغَرُ شيءٍ يُسْكُرُني في الخَلْقِ فَكَيّفَ الإنسانْ؟
سُبحانَكَ كُلُّ الأشّيَاءُ رَضيتُ سِوى الذُّلْ
وَأنْ يُوضَعَ قَلبِيَ في قَفَصٍ في بَيْتِ السُلطانْ
وَقَنِعْتُ يَكونُ نَصيبي في الدُنيا.. كَنَصيبِ الطيرْ
ولكنْ سُبحانَكَ حتى الطيرُ لها أوطانْ
وتَعوْدُ إليها....وأنا ما زِلّتُ أَطير...
فهذا الوَّطَنُ المُّمّتَدُ مِنَ البَحْرِ إلى البَحْر
سُجُوْنٌ مُتَلاصِقَة..
سَجانٌ يُمْسِكُ سَجان...
مظفر النـواب