أنا ذرة الشك في العالم الفوضوي.
تفيض الطيور وأبقى وحيداً..
فيا جسدي نَمْ سريعاً
وقُلْ للحياة: غداً نلتقي
وللحُبِّ: كم.. كم سهرنا طويلاً..
وكم قتَلَتْنا سهامُ الأمل
.. يُسافر نهر إلى الموت
والعاشقون إلى غرفة الأبدية
والورد للحُزن
والشِّعر للهذيان
يسير الهواء إلى حتفه
والمرايا إلى اللهب النرجسي
والجميلات للبحر
والأسى للمُغنّي
نعود إلى الأمس من حرب أيامنا العبثية
وننسى الطريق إلى البيت
ننسى أصابعنا في الطفولة
ننسى الطفولة
ننسى طيور الخيال
اختبار الطبيعة
خبز السماء
احتمال الندى
واكتمال الجسد
ويا جسدي نَمْ ثقيلاً..
حاتم الكناني*
تفيض الطيور وأبقى وحيداً..
فيا جسدي نَمْ سريعاً
وقُلْ للحياة: غداً نلتقي
وللحُبِّ: كم.. كم سهرنا طويلاً..
وكم قتَلَتْنا سهامُ الأمل
.. يُسافر نهر إلى الموت
والعاشقون إلى غرفة الأبدية
والورد للحُزن
والشِّعر للهذيان
يسير الهواء إلى حتفه
والمرايا إلى اللهب النرجسي
والجميلات للبحر
والأسى للمُغنّي
نعود إلى الأمس من حرب أيامنا العبثية
وننسى الطريق إلى البيت
ننسى أصابعنا في الطفولة
ننسى الطفولة
ننسى طيور الخيال
اختبار الطبيعة
خبز السماء
احتمال الندى
واكتمال الجسد
ويا جسدي نَمْ ثقيلاً..
حاتم الكناني*
ريم البنا غادرت.
آخر ما كتبت.
آخر تدوينة للفنانة الفلسطينية الراحلة ريم البنا:
عبء على الطب الذي عجز عن كل ما أُصبت به
عبء على المشافي التي لن تسع جسدي الصغير
عبء على وطن عشقت ولا حيلة في اليد فأنا لستُ شاكيرا
عبء على الطبيب حين يفقد القدرة على فعل شيء
عبء على الجسد والوجع والروح
عبء على "أصدقاء متجاهلين" سقطوا في ملذاتهم كالهفوة
عبء على الأنفاس الضيقة
عبء على ليل لا يحتمل أرق مألوم
عبء على الهواء وورد الشبابيك الذي لا أصل
عبء على درب الأحلام الذي لم تعد تطئه قدماي
عبء على الحب الذي يجعلنا كريشة طائشة خفيفة
عبء على الومضة مهما لمعت
عبء على العبء
وحدهم أحبتي مَن حولي لا يتذمرون
وحدهم أحبتي لا يفقدون الأمل ولا يكلّون
وأنا بين حد سيفين في غيبوبة التأمل
أتدرّب على نهاية ساخرة
ريم بنا💔
آخر ما كتبت.
آخر تدوينة للفنانة الفلسطينية الراحلة ريم البنا:
عبء على الطب الذي عجز عن كل ما أُصبت به
عبء على المشافي التي لن تسع جسدي الصغير
عبء على وطن عشقت ولا حيلة في اليد فأنا لستُ شاكيرا
عبء على الطبيب حين يفقد القدرة على فعل شيء
عبء على الجسد والوجع والروح
عبء على "أصدقاء متجاهلين" سقطوا في ملذاتهم كالهفوة
عبء على الأنفاس الضيقة
عبء على ليل لا يحتمل أرق مألوم
عبء على الهواء وورد الشبابيك الذي لا أصل
عبء على درب الأحلام الذي لم تعد تطئه قدماي
عبء على الحب الذي يجعلنا كريشة طائشة خفيفة
عبء على الومضة مهما لمعت
عبء على العبء
وحدهم أحبتي مَن حولي لا يتذمرون
وحدهم أحبتي لا يفقدون الأمل ولا يكلّون
وأنا بين حد سيفين في غيبوبة التأمل
أتدرّب على نهاية ساخرة
ريم بنا💔
ليس مقدرًا لي أن أموت ثم أولد إنسانًا آخر
أنا لا أملك إلا هذه الحياة
لذا يجب عليَّ أن أصبح حقيقيًا.
ميخائيل_شيشكين#
أنا لا أملك إلا هذه الحياة
لذا يجب عليَّ أن أصبح حقيقيًا.
ميخائيل_شيشكين#
"عندما يشتكي الإنسان فلابد أن هناك شيئاً ما يؤلمه. فلنشتكِ نحن من هذه الوحشية التي لا اسم لها، ومن المؤسف أن لا اسم لها."
-جوزيه ساراماغو
-جوزيه ساراماغو
نحتاج بين فترة وأخرى إلى أن نختفي تماماً، ولا يتمكن أحد من العثور علينا !
-اوليفر ساكس
-اوليفر ساكس
Forwarded from Deleted Account
وجه بلا ذكرى
لو كان لوجهك ذكرى لتذكرت
لو كان لولهي بك خاتمة
لختمت وأرحت خيالي من طيفك
لكنك من دون ملامح في ذاكرتي
محض حزوز في مرآة
محض كتابات في اوراق في درج منسيٍّ
والدرج كمصباح زيتي
يوشك ان يوقد ببريق من خديك
وألاحق وجهك في ذاكرتي
أتشبث ببقايا قدميك المطبوعة في الارض
ببقايا عطرك وهو يدل شرايين القلب على درب كنت مشيت فيه
من لي بك في هذا الوقت الحرج من الايام
اجريت غسيلا في ذاكرتي سنتين وعشرة اعوام
لكنك من تحت جميع عقاقير النسيان المتراكمة على ذاكرتي
أطللت بشعرك ذي الخصل المتدلية على الجنبين
اطللت بما لك من عينين بلا سهر ناعستين
اطللت بمشيتك المتميزة كأنك وحدك من تطأ الارض على قدمين
هل تدرين متى آخر عهدي بالسهر مع الموسيقى
ومتى آخر ما اوقدت شموعا
ومتى آخر ما كنت اهيم واشردُ
في أيام مراقبة وجهك وهو ينادي عيني
من بين مئات الخطوات
كنت اميز خطواتك
حتى لو غادرت العالم
سأظل اكابر مفترضا أنك ما زلت على قيد العمر
لا يمكن ان يبقى في القمر جمال
لا يبقى في الورد اريجٌ
لا يبقى في الليل سواد
ان أنت تركت الدنيا
لستُ ابالغ
لكن من عاش بحبك يومين
سيعرف كم مرتبط هذا العالم ومدى ما فيه من الحسن بحسنك
وسيعرف كم هي موحشة ايام العمر اذا لم تكني حاضرة
كوني حاضرة في الخاطر دوما
لا تدعي أيام النصف الثاني من عمري
تسخر من ايام النصف الاول
فو حقك لو غبت دقائق عن روحي
يشمت بي بعضي
حسين الرواني
لو كان لوجهك ذكرى لتذكرت
لو كان لولهي بك خاتمة
لختمت وأرحت خيالي من طيفك
لكنك من دون ملامح في ذاكرتي
محض حزوز في مرآة
محض كتابات في اوراق في درج منسيٍّ
والدرج كمصباح زيتي
يوشك ان يوقد ببريق من خديك
وألاحق وجهك في ذاكرتي
أتشبث ببقايا قدميك المطبوعة في الارض
ببقايا عطرك وهو يدل شرايين القلب على درب كنت مشيت فيه
من لي بك في هذا الوقت الحرج من الايام
اجريت غسيلا في ذاكرتي سنتين وعشرة اعوام
لكنك من تحت جميع عقاقير النسيان المتراكمة على ذاكرتي
أطللت بشعرك ذي الخصل المتدلية على الجنبين
اطللت بما لك من عينين بلا سهر ناعستين
اطللت بمشيتك المتميزة كأنك وحدك من تطأ الارض على قدمين
هل تدرين متى آخر عهدي بالسهر مع الموسيقى
ومتى آخر ما اوقدت شموعا
ومتى آخر ما كنت اهيم واشردُ
في أيام مراقبة وجهك وهو ينادي عيني
من بين مئات الخطوات
كنت اميز خطواتك
حتى لو غادرت العالم
سأظل اكابر مفترضا أنك ما زلت على قيد العمر
لا يمكن ان يبقى في القمر جمال
لا يبقى في الورد اريجٌ
لا يبقى في الليل سواد
ان أنت تركت الدنيا
لستُ ابالغ
لكن من عاش بحبك يومين
سيعرف كم مرتبط هذا العالم ومدى ما فيه من الحسن بحسنك
وسيعرف كم هي موحشة ايام العمر اذا لم تكني حاضرة
كوني حاضرة في الخاطر دوما
لا تدعي أيام النصف الثاني من عمري
تسخر من ايام النصف الاول
فو حقك لو غبت دقائق عن روحي
يشمت بي بعضي
حسين الرواني
احمد النشادر
نهضة الفساتين
___________________
1
كل شيء مكتوب هنا قاله الرجل الذي شهد نهضة الفساتين
فأقفر حَلْقُهُ فلم يعد يصلح جرساً ولا نفسَه.
2
يستفزُّ الهواءُ رئةَ الشفرة
ما أَلْيَنَ الموت الذي يمشي على كتفي
وما أقسى السحابة.
3
كأنَّ المدينةَ نهدٌ
يناهض غربته في الأماكن.
4
ما الكلمة؟
آكلة لحوم البشر.
5
في ناصية الفستان تعقد الأرض تحالفاتها السرية
مع الأرض
ثم لاشيء
غير ما يرتفع من الشاعر.
6
ما الكتابة؟
حبرٌ لصٌ يزوُّر الجسد
ومن أنت؟
قُبلةٌ تصل الأبد بالأبد
وما الأبد……؟
ما الأبد.
7
أما زلتِ تمشطين التاريخ
حين يقعي على فخذيك
مهذباً ومتعباً
كبحَّة الجرس.
8
كان كُلِّي يُحَاوِلُ كُلِّي
وجزئي يحاولني في وَضُوءِ الفَرَاشات
من تعب الراقصة
كانت الأرض
قلويةً في يديكِ
وكنتُ أؤكدُ أنّي مسيحٌ
تركض في رئتيه الغزالة
وأن المسامير تهمس مثل المقاعد
فهل تجلس الراقصة.
9
أرقبُ الموت كظفرٍ
في القمر.
10
روح الفوضى ليست ذربةً كلسانها.
11
وعندما تمتص هذه الزهرةُ كلَّ هذا الصمت
وكل هذه العزلة والخوف والظن
وتخاف من الليل
تسلك طريقها في قضيبي.
12
الرجال البلهاء مثلي هم الذين سيهزمون اللغة
سيقطعون ألسنتهم ويبصقون عليها ويدوسون عليها
بأقدامهم ويصعدون في معراجهم نحو الخرس أنجاساً لطفاء
يهزون ذيولهم التي من خَرَس.
13
حياتي تنطوي على قدر هائل من السذاجة بحيث أجهل تلك النسيانات
الهائلة التي تمثل الجانب الآخر منها. في مجملها السذاجة والنسيان.
14
الواقع يوقظ ميتاً من التعب، يصفعه ويلوِّح به لجهة أخرى
من نفس الواقع ليصبح يقظاً (بالخبطات المتعاقبة)
أخي الصغير قتلني بمدية حادة إنغرزت بشكل طولي
في عنقي ليقلِّد توهُّمَه المستمدّ من أبطال أفلام الكرتون.
ملحوظة: تقليده كان سيئا.
15
علينا أن نبرر لأوهامنا ومن ثم نتوهم أن هذا التبرير ليس تبريرا
إنما هو من طبيعة الانتقال من وهم إلى وهم حتى وإن كان هذين
الوهمين متضادين فإن شعب الأوهام إنما هو ذات المادة تتشكل،
وهذا ما يجعل الحياة أمراً محتملاً، وهذه الأوهام وعملياتها الاستقلابية
ونواتجها هي مادة لكنس طريق الرغبة التي تمر كاسحة ً
وبسرعة، ومن بعدها الخواء الكاسح السريع ومن ثم تأتي الأوهام
وتشكلاتها لتكنس الطريق لرغبةٍ وخواءٍ جديدين أو لِذَاتِهَا
وتستمر العجينة.
16
الحياة: تَبَرُّعٌ بالأعضاء.
17
عَظْمَةٌ مضغوطة بين سربين من الحمى
شأنه شأن السماء المنبطحة في لسانه.
18
هو ليس أعمى تماماً
يلمس بعصاه بزوغ الأرض
ويحتضن فتاة الموديل.
19
يشرب سائلاً من قشعريرتي
أقشعرُّ
فيمتلئ
كأسه
أكثر
(هذا الجمال)
احمد النشادر
*السودان
نهضة الفساتين
___________________
1
كل شيء مكتوب هنا قاله الرجل الذي شهد نهضة الفساتين
فأقفر حَلْقُهُ فلم يعد يصلح جرساً ولا نفسَه.
2
يستفزُّ الهواءُ رئةَ الشفرة
ما أَلْيَنَ الموت الذي يمشي على كتفي
وما أقسى السحابة.
3
كأنَّ المدينةَ نهدٌ
يناهض غربته في الأماكن.
4
ما الكلمة؟
آكلة لحوم البشر.
5
في ناصية الفستان تعقد الأرض تحالفاتها السرية
مع الأرض
ثم لاشيء
غير ما يرتفع من الشاعر.
6
ما الكتابة؟
حبرٌ لصٌ يزوُّر الجسد
ومن أنت؟
قُبلةٌ تصل الأبد بالأبد
وما الأبد……؟
ما الأبد.
7
أما زلتِ تمشطين التاريخ
حين يقعي على فخذيك
مهذباً ومتعباً
كبحَّة الجرس.
8
كان كُلِّي يُحَاوِلُ كُلِّي
وجزئي يحاولني في وَضُوءِ الفَرَاشات
من تعب الراقصة
كانت الأرض
قلويةً في يديكِ
وكنتُ أؤكدُ أنّي مسيحٌ
تركض في رئتيه الغزالة
وأن المسامير تهمس مثل المقاعد
فهل تجلس الراقصة.
9
أرقبُ الموت كظفرٍ
في القمر.
10
روح الفوضى ليست ذربةً كلسانها.
11
وعندما تمتص هذه الزهرةُ كلَّ هذا الصمت
وكل هذه العزلة والخوف والظن
وتخاف من الليل
تسلك طريقها في قضيبي.
12
الرجال البلهاء مثلي هم الذين سيهزمون اللغة
سيقطعون ألسنتهم ويبصقون عليها ويدوسون عليها
بأقدامهم ويصعدون في معراجهم نحو الخرس أنجاساً لطفاء
يهزون ذيولهم التي من خَرَس.
13
حياتي تنطوي على قدر هائل من السذاجة بحيث أجهل تلك النسيانات
الهائلة التي تمثل الجانب الآخر منها. في مجملها السذاجة والنسيان.
14
الواقع يوقظ ميتاً من التعب، يصفعه ويلوِّح به لجهة أخرى
من نفس الواقع ليصبح يقظاً (بالخبطات المتعاقبة)
أخي الصغير قتلني بمدية حادة إنغرزت بشكل طولي
في عنقي ليقلِّد توهُّمَه المستمدّ من أبطال أفلام الكرتون.
ملحوظة: تقليده كان سيئا.
15
علينا أن نبرر لأوهامنا ومن ثم نتوهم أن هذا التبرير ليس تبريرا
إنما هو من طبيعة الانتقال من وهم إلى وهم حتى وإن كان هذين
الوهمين متضادين فإن شعب الأوهام إنما هو ذات المادة تتشكل،
وهذا ما يجعل الحياة أمراً محتملاً، وهذه الأوهام وعملياتها الاستقلابية
ونواتجها هي مادة لكنس طريق الرغبة التي تمر كاسحة ً
وبسرعة، ومن بعدها الخواء الكاسح السريع ومن ثم تأتي الأوهام
وتشكلاتها لتكنس الطريق لرغبةٍ وخواءٍ جديدين أو لِذَاتِهَا
وتستمر العجينة.
16
الحياة: تَبَرُّعٌ بالأعضاء.
17
عَظْمَةٌ مضغوطة بين سربين من الحمى
شأنه شأن السماء المنبطحة في لسانه.
18
هو ليس أعمى تماماً
يلمس بعصاه بزوغ الأرض
ويحتضن فتاة الموديل.
19
يشرب سائلاً من قشعريرتي
أقشعرُّ
فيمتلئ
كأسه
أكثر
(هذا الجمال)
احمد النشادر
*السودان
درويش
مقهى، وأنت مع الجريدة
مقهى، وأنت مع الجريدة جالس
لا، لست وحدك. نصف كأسك فارغ
والشمس تملأ نصفها الثاني ...
ومن خلف الزجاج تري المشاة المسرعين
ولا تُرى [إحدي صفات الغيب تلك:
ترى ولكن لا تُرى]
كم أنت حر أيها المنسي في المقهى!
فلا أحدٌ يرى أثر الكمنجة فيك،
لا أحدٌ يحملقُ في حضورك أو غيابك،
أو يدقق في ضبابك إن نظرت
إلى فتاة وانكسرت أمامها..
كم أنت حر في إدارة شأنك الشخصي
في هذا الزحام بلا رقيب منك أو
من قارئ!
فاصنع بنفسك ما تشاء، إخلع
قميصك أو حذاءك إن أردت، فأنت
منسي وحر في خيالك، ليس لاسمك
أو لوجهك ههنا عمل ضروريٌ. تكون
كما تكون ... فلا صديق ولا عدو
يراقب هنا ذكرياتك /
فالتمس عذرا لمن تركتك في المقهى
لأنك لم تلاحظ قَصَّة الشَّعر الجديدة
والفراشات التي رقصت علي غمازتيها /
والتمس عذراً لمن طلب اغتيالك،
ذات يوم، لا لشيء... بل لأنك لم
تمت يوم ارتطمت بنجمة.. وكتبت
أولى الأغنيات بحبرها...
مقهى، وأنت مع الجريدة جالسٌ
في الركن منسيّا، فلا أحد يهين
مزاجك الصافي،
ولا أحدٌ يفكر باغتيالك
كم انت منسيٌّ وحُرٌّ في خيالك!
مقهى، وأنت مع الجريدة
مقهى، وأنت مع الجريدة جالس
لا، لست وحدك. نصف كأسك فارغ
والشمس تملأ نصفها الثاني ...
ومن خلف الزجاج تري المشاة المسرعين
ولا تُرى [إحدي صفات الغيب تلك:
ترى ولكن لا تُرى]
كم أنت حر أيها المنسي في المقهى!
فلا أحدٌ يرى أثر الكمنجة فيك،
لا أحدٌ يحملقُ في حضورك أو غيابك،
أو يدقق في ضبابك إن نظرت
إلى فتاة وانكسرت أمامها..
كم أنت حر في إدارة شأنك الشخصي
في هذا الزحام بلا رقيب منك أو
من قارئ!
فاصنع بنفسك ما تشاء، إخلع
قميصك أو حذاءك إن أردت، فأنت
منسي وحر في خيالك، ليس لاسمك
أو لوجهك ههنا عمل ضروريٌ. تكون
كما تكون ... فلا صديق ولا عدو
يراقب هنا ذكرياتك /
فالتمس عذرا لمن تركتك في المقهى
لأنك لم تلاحظ قَصَّة الشَّعر الجديدة
والفراشات التي رقصت علي غمازتيها /
والتمس عذراً لمن طلب اغتيالك،
ذات يوم، لا لشيء... بل لأنك لم
تمت يوم ارتطمت بنجمة.. وكتبت
أولى الأغنيات بحبرها...
مقهى، وأنت مع الجريدة جالسٌ
في الركن منسيّا، فلا أحد يهين
مزاجك الصافي،
ولا أحدٌ يفكر باغتيالك
كم انت منسيٌّ وحُرٌّ في خيالك!
أنا أجلس وهي تجثو
_____
حين دخل علينا شقيقها، ونحن ما زلنا معًا في الصالون، وجدها تجمع في العقد الذي انفرط من عنقها وتشتّت حباته تحت المقاعد وبقية الأثاث. تناثرت الحبات بإفراط مجنون، ساعدت على جنونه أرضية الصالون المرصوفة بالسراميك! كانت تجثو وتزحف ببطء لتلتقط، بينما جلستُ أنا خلفها في ما يشبه نصف الجلسة على المقعد الوثير، وإذا نظرتني وقتها، لن تعرف ما إذا كنت أنوي الجلوس أو القيام. كنت مترددًا حيال كل شيء.. أود مساعدتها في لمِّ الحبات المتناثرة، لكن القرار لم يكتمل أبدًا بفعل حالة من الحرج والخوف تملكتني لكوني هنا في متناول جمالها اللامتناهي، وفي هذا المنزل البارد النظيف اللطيف المتعالي بناسه وأثاثه.. نظر إليَّ شقيقها نظرة قوية وحادة، أحسستُ كما لو أنها دفعة باليدين، ومن قوتها أكملتُ جسلتي النصفية إلى جلسة وهيطة كاملة لكنها لا تخلو من الارتباك! ويبدو أننا اتفقنا سريعًا، أنا وشقيقها، على الفكرة الوحيدة التي تحوم في الأفق: إنني السبب المباشر في انفراط هذا العقد من عنق شقيقته!
يوسف حمد
_____
حين دخل علينا شقيقها، ونحن ما زلنا معًا في الصالون، وجدها تجمع في العقد الذي انفرط من عنقها وتشتّت حباته تحت المقاعد وبقية الأثاث. تناثرت الحبات بإفراط مجنون، ساعدت على جنونه أرضية الصالون المرصوفة بالسراميك! كانت تجثو وتزحف ببطء لتلتقط، بينما جلستُ أنا خلفها في ما يشبه نصف الجلسة على المقعد الوثير، وإذا نظرتني وقتها، لن تعرف ما إذا كنت أنوي الجلوس أو القيام. كنت مترددًا حيال كل شيء.. أود مساعدتها في لمِّ الحبات المتناثرة، لكن القرار لم يكتمل أبدًا بفعل حالة من الحرج والخوف تملكتني لكوني هنا في متناول جمالها اللامتناهي، وفي هذا المنزل البارد النظيف اللطيف المتعالي بناسه وأثاثه.. نظر إليَّ شقيقها نظرة قوية وحادة، أحسستُ كما لو أنها دفعة باليدين، ومن قوتها أكملتُ جسلتي النصفية إلى جلسة وهيطة كاملة لكنها لا تخلو من الارتباك! ويبدو أننا اتفقنا سريعًا، أنا وشقيقها، على الفكرة الوحيدة التي تحوم في الأفق: إنني السبب المباشر في انفراط هذا العقد من عنق شقيقته!
يوسف حمد