جَدِّدْ أيها الأخضرُ موتي ..
إنَّ في جُثَّتيَ الُأخرى فصولاً وبلادْ ..!!
(محمود درويش)
إنَّ في جُثَّتيَ الُأخرى فصولاً وبلادْ ..!!
(محمود درويش)
لماذا يفكر الأفريقي دائماً بالفرار من الوطن؟!
منجد أحمد المصطفى (باخوس)
” تُرى؛ هل يحمل الأفريقي جينات الشتات الوجودي؟!”.
“ثــمة أغنية أرضية؛ موسيقى، أغنية ملكية تنبعثُ من فضاءات العالم كله، ملايين من الخلايا الخضراء، كرنفال رقص، الطيور الموسمية وأناشيدها، أطفال المرأة السوداء، فيافٍ، فلولُ الغابات النيلية، أجناس العالم كلها، أخلاط الله الأربعة: النار، الماء، الهواء، والتراب المُقدَّسُ الأبدي هنا: إنها أفريقيا!”.
لماذا يهرب؟!
تاريخياً؛
أيادٍ لا حدَّ لها عبثت بمصير الأفارقة. عانت أفريقيا وشعوبها من الويلات كلها: عصور من الحروب والقتال الدموي الاعتسافي، صراعات الأرض والدم والعشائر، الصراعات القبلية والتمزق الإثني بمجاهيله الغامصة، الاستعمار وقوى الشر الظلامية، المرض، الموت العبثي، الجهل، ثم لعنة الدكتاتوريات العسكرية باعتباطيتها وشراستها الملعونة المتعاقبة. ما إن تزول حقبة حتى ما تتفتَّق ألف خلية أخرى؛ فتنمو بسرعة، تستشري مواصِلة مسلسل الهدر والطغيان الميثيولوجي وامتصاص الدم.
مُسبقاً؛
لن نخوض البتَّة في الحديث التقليدي، اليومي والمجاني عن الثروات في أفريقيا، المصادر الطبيعية، الكثافة السكانية الهائلة التي وحدها – إن تم توظيفها – كافية لإغراق العالم كله في النعيم المطلق والفراديس السماوية. إنه أمر يعد الحديث عنه نافلة، لكن ما يهمني هنا: لماذا لا يستطيع الأفريقي أن يحيا في وطنه، داخل أفريقيا، المكان المنطقي والوحيد الذي ينتمي إليه انتماء سلالياً؟ ربما أكثر قرباً: لماذا يعيش الأفريقي مشرداً في الأصقاع البعيدة، على تخوم الفلوات العدمية، في الصحارى، على مشارف المدن المضاءة.. المُعلَّبَة بالأكاذيب والنفاق الوجودي وتلوث الغلاف الجوي، في أعماق المحيطات الهادرة، في الحدود المشتعلة والمحاطة بالأسلاك الشائكة؟ ولماذا دائماً ما يحلم الأفريقي بالعبور والفرار من الوطن؟!
إنها الحرب؛
هكذا.. خارطة القدر الممزقة، الحضور المضطرب للإرادة الإلـهية، الفوضى الهمجية في لباسها الخلاق، إنها أشدُّ التصاريف الكونية عبثاً في الكمال النهائي، الحرائق تشتعل في الأركان كلها، أدخنة تجتاح المدى، ليل غسقي مبهم وسوداوي، حرب بعد حرب، صراعات لا معنى لها، وطبول الحرب تعزف أناشيدها الجنائزية على ركام أجساد الموتى والمنسيين.
ثم:
السلاطين؛
في أفريقيا فقط.. فقط في أفريقيا يبقى الحاكم أربعين عاماً في الحكم! هنا فقط يجلس شخص واحد ثلاثين عاماً في عرشه العظيم! في القارة الأفريقية فقط يجلس الحاكم في العرش إلى أن يفنى! Unbelievable!
وكأن الأجداد حقنوا أحفادهم بمصل الوحشية بأرشيفهم الجيني، إذ وعبر الحقب التاريخية المتناسلة تباعاً؛ تنتج البلدان الأفريقية كلها الطغاة والكذبة والحكام المتعطشين دائماً للدم، ما إن يتسلق أحدهم السلطة – والتي غالباً ما ينتزعها بالقوة – حتى يتحول إلى طاغية دموي، إلهي، عربيد، يفتكُ بالكل ولا يثق بالكل، يُدنِّسُ المُقدَّس وينصب مشانقه على امتداد الأوطان كلها، وكأن أرحام الأمهات اللأفريقيات متخمة باللعنات، تنمو بها فقط بذور الشر المطلق؛ لا تنجو منها إلا أجنَّة القتلة والعفاريت وعبدة الشيطان!
أيضاً:
الحروب الأهلية؛
إن حياة الأفريقي برمتها نسيج معقد من الكوابيس النهارية، والعسف الليلي، روحه منهكة من وطأة النزف اليومي، متعباً من الركض والهروب الأزلي، يجد نفسه محاصراً بين القيامة الأكيدة والموت دون مقابل، الأفريقي متورط تماماً في وطنه، متورط في حرب ضروس، حروب أهلية، أفريقيون مقابل أفريقيين، أبناء النسب الواحد، الأرض الواحدة؛ الشاسعة والكبيرة، لكن رغم ذلك تندلع الحرب الأهلية بأوساط العشائر الأفريقية، آلاف من الأرواح تتبخر، أسراب من الأجساد تحترق، تتهاوى البيوت والعرائش، ويستمر نزف الدم إلى أن تفنى السلالات عن بكرة أبيها!
ثم:
الجوع، المرض، الهلاك؛
الثالوث القاتم في القارة السوداء، العدو الأول والأخير للسلالة البشرية كلها، ما لا يصدقه العقل حتى الآن: لماذا يموت آلاف الأطفال بالأمراض يومياً، لماذا يحصد الموت مئات العائلات في أفريقيا بسبب الجوع والأمراض، وما يثير الرعب حقاً هو: كيف يموت الأفارقة يومياً بسبب الجوع في قارة خضراء مليئة بالأراضي البكر والفلوات الخصبة الشاسعة؟! إنها لعنة السلاطين في تجلياتها القصوى.
أيضاً:
الهُـــوية؛
لطالما تساءلت دائما.. أبداً: لماذا تنقرض اللغات الأفريقية الأصلية وتسود لغات وافدة وسط المجتمعات الأفريقية؟! على سبيل المثال: نجد لغات أفريقية كثيرة انقرضت في نيجيريا بينما سادت اللغة الإنجليزية وسط المجتمع النيجيري! وتسود اللغة الفرنسية مقابل اللغة العربية في الجزائر والمغرب! وفي السودان ربما الأمر أكثر غرابة؛ إذ ليس انقراض عدد هائل من اللغات فحسب، وإنما مجموعات بشرية كبيرة تحاول عبثاً رفض أية صلة لها بأية لغة غير اللغة العربية؛ ليس ذلك فحسب؛ وإنما يتفاخر البعض بأنه لا يتحدث أي لغة “محلية” دالاً على نصاعته العرقية الهاشمية! في
منجد أحمد المصطفى (باخوس)
” تُرى؛ هل يحمل الأفريقي جينات الشتات الوجودي؟!”.
“ثــمة أغنية أرضية؛ موسيقى، أغنية ملكية تنبعثُ من فضاءات العالم كله، ملايين من الخلايا الخضراء، كرنفال رقص، الطيور الموسمية وأناشيدها، أطفال المرأة السوداء، فيافٍ، فلولُ الغابات النيلية، أجناس العالم كلها، أخلاط الله الأربعة: النار، الماء، الهواء، والتراب المُقدَّسُ الأبدي هنا: إنها أفريقيا!”.
لماذا يهرب؟!
تاريخياً؛
أيادٍ لا حدَّ لها عبثت بمصير الأفارقة. عانت أفريقيا وشعوبها من الويلات كلها: عصور من الحروب والقتال الدموي الاعتسافي، صراعات الأرض والدم والعشائر، الصراعات القبلية والتمزق الإثني بمجاهيله الغامصة، الاستعمار وقوى الشر الظلامية، المرض، الموت العبثي، الجهل، ثم لعنة الدكتاتوريات العسكرية باعتباطيتها وشراستها الملعونة المتعاقبة. ما إن تزول حقبة حتى ما تتفتَّق ألف خلية أخرى؛ فتنمو بسرعة، تستشري مواصِلة مسلسل الهدر والطغيان الميثيولوجي وامتصاص الدم.
مُسبقاً؛
لن نخوض البتَّة في الحديث التقليدي، اليومي والمجاني عن الثروات في أفريقيا، المصادر الطبيعية، الكثافة السكانية الهائلة التي وحدها – إن تم توظيفها – كافية لإغراق العالم كله في النعيم المطلق والفراديس السماوية. إنه أمر يعد الحديث عنه نافلة، لكن ما يهمني هنا: لماذا لا يستطيع الأفريقي أن يحيا في وطنه، داخل أفريقيا، المكان المنطقي والوحيد الذي ينتمي إليه انتماء سلالياً؟ ربما أكثر قرباً: لماذا يعيش الأفريقي مشرداً في الأصقاع البعيدة، على تخوم الفلوات العدمية، في الصحارى، على مشارف المدن المضاءة.. المُعلَّبَة بالأكاذيب والنفاق الوجودي وتلوث الغلاف الجوي، في أعماق المحيطات الهادرة، في الحدود المشتعلة والمحاطة بالأسلاك الشائكة؟ ولماذا دائماً ما يحلم الأفريقي بالعبور والفرار من الوطن؟!
إنها الحرب؛
هكذا.. خارطة القدر الممزقة، الحضور المضطرب للإرادة الإلـهية، الفوضى الهمجية في لباسها الخلاق، إنها أشدُّ التصاريف الكونية عبثاً في الكمال النهائي، الحرائق تشتعل في الأركان كلها، أدخنة تجتاح المدى، ليل غسقي مبهم وسوداوي، حرب بعد حرب، صراعات لا معنى لها، وطبول الحرب تعزف أناشيدها الجنائزية على ركام أجساد الموتى والمنسيين.
ثم:
السلاطين؛
في أفريقيا فقط.. فقط في أفريقيا يبقى الحاكم أربعين عاماً في الحكم! هنا فقط يجلس شخص واحد ثلاثين عاماً في عرشه العظيم! في القارة الأفريقية فقط يجلس الحاكم في العرش إلى أن يفنى! Unbelievable!
وكأن الأجداد حقنوا أحفادهم بمصل الوحشية بأرشيفهم الجيني، إذ وعبر الحقب التاريخية المتناسلة تباعاً؛ تنتج البلدان الأفريقية كلها الطغاة والكذبة والحكام المتعطشين دائماً للدم، ما إن يتسلق أحدهم السلطة – والتي غالباً ما ينتزعها بالقوة – حتى يتحول إلى طاغية دموي، إلهي، عربيد، يفتكُ بالكل ولا يثق بالكل، يُدنِّسُ المُقدَّس وينصب مشانقه على امتداد الأوطان كلها، وكأن أرحام الأمهات اللأفريقيات متخمة باللعنات، تنمو بها فقط بذور الشر المطلق؛ لا تنجو منها إلا أجنَّة القتلة والعفاريت وعبدة الشيطان!
أيضاً:
الحروب الأهلية؛
إن حياة الأفريقي برمتها نسيج معقد من الكوابيس النهارية، والعسف الليلي، روحه منهكة من وطأة النزف اليومي، متعباً من الركض والهروب الأزلي، يجد نفسه محاصراً بين القيامة الأكيدة والموت دون مقابل، الأفريقي متورط تماماً في وطنه، متورط في حرب ضروس، حروب أهلية، أفريقيون مقابل أفريقيين، أبناء النسب الواحد، الأرض الواحدة؛ الشاسعة والكبيرة، لكن رغم ذلك تندلع الحرب الأهلية بأوساط العشائر الأفريقية، آلاف من الأرواح تتبخر، أسراب من الأجساد تحترق، تتهاوى البيوت والعرائش، ويستمر نزف الدم إلى أن تفنى السلالات عن بكرة أبيها!
ثم:
الجوع، المرض، الهلاك؛
الثالوث القاتم في القارة السوداء، العدو الأول والأخير للسلالة البشرية كلها، ما لا يصدقه العقل حتى الآن: لماذا يموت آلاف الأطفال بالأمراض يومياً، لماذا يحصد الموت مئات العائلات في أفريقيا بسبب الجوع والأمراض، وما يثير الرعب حقاً هو: كيف يموت الأفارقة يومياً بسبب الجوع في قارة خضراء مليئة بالأراضي البكر والفلوات الخصبة الشاسعة؟! إنها لعنة السلاطين في تجلياتها القصوى.
أيضاً:
الهُـــوية؛
لطالما تساءلت دائما.. أبداً: لماذا تنقرض اللغات الأفريقية الأصلية وتسود لغات وافدة وسط المجتمعات الأفريقية؟! على سبيل المثال: نجد لغات أفريقية كثيرة انقرضت في نيجيريا بينما سادت اللغة الإنجليزية وسط المجتمع النيجيري! وتسود اللغة الفرنسية مقابل اللغة العربية في الجزائر والمغرب! وفي السودان ربما الأمر أكثر غرابة؛ إذ ليس انقراض عدد هائل من اللغات فحسب، وإنما مجموعات بشرية كبيرة تحاول عبثاً رفض أية صلة لها بأية لغة غير اللغة العربية؛ ليس ذلك فحسب؛ وإنما يتفاخر البعض بأنه لا يتحدث أي لغة “محلية” دالاً على نصاعته العرقية الهاشمية! في
عملية سايكولوجية خطيرة لاغتيال الذاكرة الثقافية وإزالتها بضراوة عمياء تعكس التشظي النفسي البالغ إزاء الذات التراثية والجرح النرجسي العميق بتلافيف اللاوعي السوسيو_أنثروبولوجي.
وهنا بالذات تنتفح آلاف الأسئلة والحكايا، ربما أسئلة إجاباتها تحتاج عملاً شاقاً ومضنياً في مقبل السنوات القادمة إذ: لماذا تتآكل الثقافات الأفريقية؟ لماذا تنقرض مظاهر التراث الأفريقي داخل أفريقيا؟ بسهولة سترى اختفاء الأشكال التقليدية / الأصيلة للحياة بالدول الأفريقية: الأزياء، نمط الحياة، الطقوس، اللغات، والأكثر سخرية: محاولة البعض محو اللون الأسود نفسه وتبني اللون الأبيض كمعيار للجمال والجاذبية الجسدية في محاولة بائسة لنسف النسيج المورفولجي ذاته! ومن ثم: هل سيختفي الوجود الأفريقي من كوكب الأرض على السياق الثقافي؟!
أخيراً:
الخروج؛
كل هذه الأشياء ببساطة تخلق إنساناً قلقاً، مليئاً بالصراعات والاحتراق الداخلي، بائساً، حزيناً، طريداً، هائماً في المنافي، هارباً من الوطن، منهكاً وغارقاً في الكوابيس والذكريات، باحثاً عن الأرض والعشائر، ثم فاراً في النهاية بعد أن يصبح البقاء معادلاً موضوعياً للموت في الوطن../ أفريقيا.
لكن؛
رغم كل شيء، تظل أفريقيا الشفرة الأثرية الخالدة للوجود الإنساني؛ تاريخه، جذوره، حضاراته، انتصاراته، هزائمه، تطوره، نكساته، كذباته الكبرى ولعناته على مر العصور والتاريخ البشري، وعروس سنغني لأجلها يوماً، التي هي بالأساس: أسطورتنا العظيمة التي ما كان لنا خياراً آخر غير أن نصدقها.
منجد باخوس
*كاتب من السودان
وهنا بالذات تنتفح آلاف الأسئلة والحكايا، ربما أسئلة إجاباتها تحتاج عملاً شاقاً ومضنياً في مقبل السنوات القادمة إذ: لماذا تتآكل الثقافات الأفريقية؟ لماذا تنقرض مظاهر التراث الأفريقي داخل أفريقيا؟ بسهولة سترى اختفاء الأشكال التقليدية / الأصيلة للحياة بالدول الأفريقية: الأزياء، نمط الحياة، الطقوس، اللغات، والأكثر سخرية: محاولة البعض محو اللون الأسود نفسه وتبني اللون الأبيض كمعيار للجمال والجاذبية الجسدية في محاولة بائسة لنسف النسيج المورفولجي ذاته! ومن ثم: هل سيختفي الوجود الأفريقي من كوكب الأرض على السياق الثقافي؟!
أخيراً:
الخروج؛
كل هذه الأشياء ببساطة تخلق إنساناً قلقاً، مليئاً بالصراعات والاحتراق الداخلي، بائساً، حزيناً، طريداً، هائماً في المنافي، هارباً من الوطن، منهكاً وغارقاً في الكوابيس والذكريات، باحثاً عن الأرض والعشائر، ثم فاراً في النهاية بعد أن يصبح البقاء معادلاً موضوعياً للموت في الوطن../ أفريقيا.
لكن؛
رغم كل شيء، تظل أفريقيا الشفرة الأثرية الخالدة للوجود الإنساني؛ تاريخه، جذوره، حضاراته، انتصاراته، هزائمه، تطوره، نكساته، كذباته الكبرى ولعناته على مر العصور والتاريخ البشري، وعروس سنغني لأجلها يوماً، التي هي بالأساس: أسطورتنا العظيمة التي ما كان لنا خياراً آخر غير أن نصدقها.
منجد باخوس
*كاتب من السودان
أريد أن أكون ابنة التجارب، وليس ابنتهم، أختار مصيري بنفسي، أريد أن أسقط وأنهض وحدي، أنا بحاجة شديدة لأصرخ في وجه العالم وأقول: أيها العالم البشع، اتركني وشأني، أريد مواجهة المصائب وحدي، أبعدوني عن نصائحكم الوقائية العقيمة التي تجعل من الحياة سجنا جدرانه تضيق يومًا بعد يوم.
- لافندر
- لافندر
نثريات مرهقة..
بعض الاوراق على مكتبتي زاد بها الإعياء
شكت على أطرافها الانطواء، ثم انصاعت تترنح للريح
هي تأمل ان أفعل لها شيئاً في ريعان بياضها قبل ان تُنسى في كتاب ما، او تذكر بسوء خاتمه
إكثرت الأمعان فيها فوجدتُ
الرقم خمسه
*اعوام من الحزن الداكن
*اقلام من الرصاص الحي
*أطفال على القماشات
*معالم مدينة أرسمها كل يوم ولم ارآها بعد
*اعذار تتغير بإستمرار وأسماء تلاشت سهو الحال
كان نادر جدا ان تجتمع لدي الاشياء هكذا.. وبدات اتداوى الموت
ارى فيها الالم يتدفق على الهامش.. احاول تنظيفه فيختلط الدمع بالحبر ويخدر الموضع
اعطيتُ الاوراق شفاء الموت.. وهبتها ذاكرتي وارقي وتلك الاشياء التي تسكننا طويلا
انا لم احقد على ذلك البياض.. انما دورة الكتابة ان يُفترس فيها القلم السطور
اردتُ ان اكتب فقط..
فأذنبت على البياض ليصبح بنفسج وشاع اللون في الارجاء
Gora$hi ahmad
بعض الاوراق على مكتبتي زاد بها الإعياء
شكت على أطرافها الانطواء، ثم انصاعت تترنح للريح
هي تأمل ان أفعل لها شيئاً في ريعان بياضها قبل ان تُنسى في كتاب ما، او تذكر بسوء خاتمه
إكثرت الأمعان فيها فوجدتُ
الرقم خمسه
*اعوام من الحزن الداكن
*اقلام من الرصاص الحي
*أطفال على القماشات
*معالم مدينة أرسمها كل يوم ولم ارآها بعد
*اعذار تتغير بإستمرار وأسماء تلاشت سهو الحال
كان نادر جدا ان تجتمع لدي الاشياء هكذا.. وبدات اتداوى الموت
ارى فيها الالم يتدفق على الهامش.. احاول تنظيفه فيختلط الدمع بالحبر ويخدر الموضع
اعطيتُ الاوراق شفاء الموت.. وهبتها ذاكرتي وارقي وتلك الاشياء التي تسكننا طويلا
انا لم احقد على ذلك البياض.. انما دورة الكتابة ان يُفترس فيها القلم السطور
اردتُ ان اكتب فقط..
فأذنبت على البياض ليصبح بنفسج وشاع اللون في الارجاء
Gora$hi ahmad
الزّمَن : حاجِب ونِصف
الكاتب / بِييرا كُرَّا (السودان )
______________________
اووووه يا الهِي
" بَعضُ الفَتياتْ يَظُنَّــنِّي أتَحَرّشُ بِهِن , وبَعضُهُنَّ يَظُنَّــنِّي مُعجَبٌ بِهِن . أغْفِـر لَهُن يا الهِي ,لا يَعلَمْنَ أنِّي أبحَثُ عَنكَ فِي وُجُوهِهِن "
هكَذا تلوتَ عُصفُورَك بِصَوتٍ خَفُوتْ , ثُم عَدّلتَ نَظّارَتَكَ و قَلبُك , إِسْتَدِرتَ رُبُع دَورةٍ بِعَكْسِ دَورَانِ عَقارِبْ السّاعَة وبِإتِّجَاهِ عقَارِبِ القَلْب بِالضّبْط , وَقَفتَ فِي دَهشَتِها تماماً , وصَبَبْتَ جَام نَظَرك عَلي صَدْرِها , ثُم قُلتَ بِلُغة مَصْقُولة بِشَكلٍ مُكَعّب لَيسَ بِه أشجَار حَلِيب طَالمَا لَم تُطْفِئ بَسْمَتَكَ التِي لا تُسَاوِي ثَمَن عَلَكَتِها , قُلت :
صِدقاً , لَيسَ الأمْر كَمَا تَنسُجِينَه فِي مُخَيِّلَتِك ,كُنتُ أبْحَثُ عَنِ الله فَحَسب , و لِأكُن صَادِقاً بَعضُ الشّئ , رُبّما ظَنَنْتُ أنّكُنَّ قَد تُخْفَينَ الله فِي مَكَانٍ ما , و هَذا لِمَاذا كَان نَظَرِي مُنخَفِضاً قَلِيلاً , ولكِن ليسَ للأَمْرِ عَلاقَة بِأيِّ شَئ غَيبِي مِن أسَاطِيرِ الأوّلِينْ , كَالإعْجَابِ او التّحَرُّشْ .
ثُم مَضَيتَ فِي حَالِ حَافِلَتِك , وتَركْتَها مَركُونَة فِي اقْصَى الخَدَرْ ,
الكاتب / بِييرا كُرَّا (السودان )
______________________
اووووه يا الهِي
" بَعضُ الفَتياتْ يَظُنَّــنِّي أتَحَرّشُ بِهِن , وبَعضُهُنَّ يَظُنَّــنِّي مُعجَبٌ بِهِن . أغْفِـر لَهُن يا الهِي ,لا يَعلَمْنَ أنِّي أبحَثُ عَنكَ فِي وُجُوهِهِن "
هكَذا تلوتَ عُصفُورَك بِصَوتٍ خَفُوتْ , ثُم عَدّلتَ نَظّارَتَكَ و قَلبُك , إِسْتَدِرتَ رُبُع دَورةٍ بِعَكْسِ دَورَانِ عَقارِبْ السّاعَة وبِإتِّجَاهِ عقَارِبِ القَلْب بِالضّبْط , وَقَفتَ فِي دَهشَتِها تماماً , وصَبَبْتَ جَام نَظَرك عَلي صَدْرِها , ثُم قُلتَ بِلُغة مَصْقُولة بِشَكلٍ مُكَعّب لَيسَ بِه أشجَار حَلِيب طَالمَا لَم تُطْفِئ بَسْمَتَكَ التِي لا تُسَاوِي ثَمَن عَلَكَتِها , قُلت :
صِدقاً , لَيسَ الأمْر كَمَا تَنسُجِينَه فِي مُخَيِّلَتِك ,كُنتُ أبْحَثُ عَنِ الله فَحَسب , و لِأكُن صَادِقاً بَعضُ الشّئ , رُبّما ظَنَنْتُ أنّكُنَّ قَد تُخْفَينَ الله فِي مَكَانٍ ما , و هَذا لِمَاذا كَان نَظَرِي مُنخَفِضاً قَلِيلاً , ولكِن ليسَ للأَمْرِ عَلاقَة بِأيِّ شَئ غَيبِي مِن أسَاطِيرِ الأوّلِينْ , كَالإعْجَابِ او التّحَرُّشْ .
ثُم مَضَيتَ فِي حَالِ حَافِلَتِك , وتَركْتَها مَركُونَة فِي اقْصَى الخَدَرْ ,
أحبُّ الأرض لأني مثلها صدّقت الأشجار
أحبُّ الأرض لأني مثلها جرحتني المُصافحات
أحبُّ الأرض لأني مثلها حمارٌ طائرٌ داخل بئر مسلسلة.
أحبُّ الأرض لأني مثلها كلّي غربة؟
أحبُّ الأرض لأني مثلها عضوٌ في جسد يضحك عنّي ويبكي عنّي ويُسبل عينيه عنّي فلا أرى فيرى عنّي ويسير عنّي ويطير، وحين ينام أبقى ساهرةً أحرسه من الغير فلا يشهد أحلامنا أحد سواه.
أحبُّ الأرض لأني مثلها؛
يدُك الحزينة،
يا محمد.
محمد الصادق الحاج – تناول المفعول
أحبُّ الأرض لأني مثلها جرحتني المُصافحات
أحبُّ الأرض لأني مثلها حمارٌ طائرٌ داخل بئر مسلسلة.
أحبُّ الأرض لأني مثلها كلّي غربة؟
أحبُّ الأرض لأني مثلها عضوٌ في جسد يضحك عنّي ويبكي عنّي ويُسبل عينيه عنّي فلا أرى فيرى عنّي ويسير عنّي ويطير، وحين ينام أبقى ساهرةً أحرسه من الغير فلا يشهد أحلامنا أحد سواه.
أحبُّ الأرض لأني مثلها؛
يدُك الحزينة،
يا محمد.
محمد الصادق الحاج – تناول المفعول
Forwarded from ضفـة⛵
الشاعرة/ ريتا صابر (السودان)
__________________________
هذا ، وقد قررنا نحن الباحثون عن التسلية والمرح،
الكئيبون بدوام جزئي،
المنزلقون عن حافة التخطيط،
المضجعون علي مراصف التخلي،
الكارهون للمباشرة،
الواهبون قلوبهم لجمهور غفير،
نحن البائسون ، الفظيعون، المصابون بالخرق،
نحن عبء الوجود،
الخائفون والمؤرقون، وال-يمتصنا إسفنج الهلع،
المعبئون للفراغات بفراغ ناجز وجديد،
ال-إذدرينا العاطفة، ونسفنا كنه كل شئ،
نحن القتلة والضحايا،
نحن المنسيون علي قاعات الأبد،
الواجمون، المذهولون، فاقدو الإنتباه،
نحن الكاسرين الحنك وما شغالين بالفارغة،
قررنا نحن الهؤلاء أعلاه، وبكامل عدم شغلتنا، عبثيتنا، وعدمنا المجيد،
إننا هنفضل كده،
نقبض علي زمام ال-ولا حاجة،
قررنا ما نعمل شئ،
__________________________
هذا ، وقد قررنا نحن الباحثون عن التسلية والمرح،
الكئيبون بدوام جزئي،
المنزلقون عن حافة التخطيط،
المضجعون علي مراصف التخلي،
الكارهون للمباشرة،
الواهبون قلوبهم لجمهور غفير،
نحن البائسون ، الفظيعون، المصابون بالخرق،
نحن عبء الوجود،
الخائفون والمؤرقون، وال-يمتصنا إسفنج الهلع،
المعبئون للفراغات بفراغ ناجز وجديد،
ال-إذدرينا العاطفة، ونسفنا كنه كل شئ،
نحن القتلة والضحايا،
نحن المنسيون علي قاعات الأبد،
الواجمون، المذهولون، فاقدو الإنتباه،
نحن الكاسرين الحنك وما شغالين بالفارغة،
قررنا نحن الهؤلاء أعلاه، وبكامل عدم شغلتنا، عبثيتنا، وعدمنا المجيد،
إننا هنفضل كده،
نقبض علي زمام ال-ولا حاجة،
قررنا ما نعمل شئ،
اذا كنتِ تريدينَ الوحدة
فأنا اللاشيء
اللا أحد
الذي يجلسُ إلى جواركِ
و هو يحبسُ أنفاسه
و هو يبطّن
جسدهُ بالقطن
و هو يركض لـِ يُثبتَ خفته
اذا كنتِ تريدين النسيان
فأنا أرضهُ الخصبة
مكباً للذكرياتِ المُعلبة
و القبلِ القديمةِ
اذا كنتِ تريدينَ الحزن
فأنا صلاتهُ الخالصة
محرابه الكامل
دمعتهُ التي تتأرجحُ بينَ جفنيك
اذا كنتِ تريدين النهاية
فأنا النقطة
السقف المناسب على امتدادِ الحكاية.
اذا كنتِ تريدينَ الماضي
أنا الماضي الذي صنَعْتِه لنفسكِ
أيامكِ التي
تركتِها تكبرُ خلفكِ
كما تكبرُ الزهرة الوحيدة على السياج
و هي - بالمناسبة -
جاهزة للقطف.
اذا كنتِ تريدينَ الحظ
فأنا رهانكِ الناجح
عصفوركِ الذي يضحكُ في يدك
و تسعة آخرين ينتظرونكِ
على الشجرة.
اذا كنتِ تريدين الطريق
فأنا دليلكِ الواضح
جهاتكِ الأربع
مسلك مختصر
إلى الحب ...
الى الكثير من الحب
اذا كنتِ تريدين الخطأ
فأنا أسلوبهُ المتقن بعناية
أشكالهُ المتعددة
ألوانه الداكنة
مسرحاً واسعاً
لأخطائكِ
و كذباتكِ البيض المقبلة
اذا كنتِ تريدين الصواب
فأنا النبيّ
عصاكِ التي تشقّين بها ممراتكِ
المحفوفة بالياسمين
و بالصواب
و بالنوايا الحسنة
و التي لأجلكِ فقط
سلكتها وحدي ...
**
اذا كنتِ تريدينَ الموت
الموت وحسبْ
فأولى بي
أن أتركَ له
مكاني فارغا.
..
حامد عاشور
..
فأنا اللاشيء
اللا أحد
الذي يجلسُ إلى جواركِ
و هو يحبسُ أنفاسه
و هو يبطّن
جسدهُ بالقطن
و هو يركض لـِ يُثبتَ خفته
اذا كنتِ تريدين النسيان
فأنا أرضهُ الخصبة
مكباً للذكرياتِ المُعلبة
و القبلِ القديمةِ
اذا كنتِ تريدينَ الحزن
فأنا صلاتهُ الخالصة
محرابه الكامل
دمعتهُ التي تتأرجحُ بينَ جفنيك
اذا كنتِ تريدين النهاية
فأنا النقطة
السقف المناسب على امتدادِ الحكاية.
اذا كنتِ تريدينَ الماضي
أنا الماضي الذي صنَعْتِه لنفسكِ
أيامكِ التي
تركتِها تكبرُ خلفكِ
كما تكبرُ الزهرة الوحيدة على السياج
و هي - بالمناسبة -
جاهزة للقطف.
اذا كنتِ تريدينَ الحظ
فأنا رهانكِ الناجح
عصفوركِ الذي يضحكُ في يدك
و تسعة آخرين ينتظرونكِ
على الشجرة.
اذا كنتِ تريدين الطريق
فأنا دليلكِ الواضح
جهاتكِ الأربع
مسلك مختصر
إلى الحب ...
الى الكثير من الحب
اذا كنتِ تريدين الخطأ
فأنا أسلوبهُ المتقن بعناية
أشكالهُ المتعددة
ألوانه الداكنة
مسرحاً واسعاً
لأخطائكِ
و كذباتكِ البيض المقبلة
اذا كنتِ تريدين الصواب
فأنا النبيّ
عصاكِ التي تشقّين بها ممراتكِ
المحفوفة بالياسمين
و بالصواب
و بالنوايا الحسنة
و التي لأجلكِ فقط
سلكتها وحدي ...
**
اذا كنتِ تريدينَ الموت
الموت وحسبْ
فأولى بي
أن أتركَ له
مكاني فارغا.
..
حامد عاشور
..
الطيب عبد السلام
الفزّاعه ،أُمُّ الحزانى
الصباح ما زال نيئا" على سنابل عيني الصغيرتين ، طرت و طرت مسافة الفي رفرفة هوائية حتى اصل الى مكاني المحبب على كتفها المبارك ،
وجهها اخاف سربي كله و "قام ريش" حينما رآها تتحرك نحوه ، ترى اين تحط الآن يا سربي القادم من جهة الصعيد الذاهب نحو الصعيد الادنى في درجات القموحة ؟!
لا ادري لماذا و كيف انكسرت نواميس السفر عندي و غرائزه لأستقر هنا؟ ما الذي مغنطني بكتف " ام الحزانى" هذه؟! ما هو ذلك السر الماورائي الغريب وراء تشبثي بأم الحزانى صاحبة الفستان القديم المتضارب الالوان؟! لماذا انا الوحيدة التي لم اخف منها من بين طيور السرب؟!
لم يفتقدني السرب كثيرا"و لم افتقده ،ربما ارسل لي مع الهواء رائحة دمعية مؤنبه ، او ريشة معبأة "بالشفرات السرية المتوددة
لم اعد اكترث ،فمنذ زمن بعيد ، زمن موغل في البَيضه ،قال عراب الطير لأمي :
- ثمة بيضةُُ فاسدة !
غردت امي باكية" ،ثم طارت ناحية الطائر الازليّ تسأله ان يرجعني للسرب ،فلا هي وصلت ولا هو ادرك.
نفقت كل البيضات ، الا بيضتي لم تنفق على الرغم من اننا جميعا لم نذق احتضان الام لبيوضها !
انها مواعيد قدومه المعتادة " درويش السنابل" صاحب السرحان الطويل و الهمهمات اللا مفهومة ، مرارا" كنت ارك على كتفه من دون ان يشعر بي ،يتكئ على " ام الحزانى" و يخلد لاندهاشته.
الصباح بدأ ينضج في سنابله و مواعيد قدومهم قد دنت " درويش السنابل" المتعلق بي و طير الصعيد .
استنسختني يديه صورة طبق الاصل عنه ،كي اكون ظله عند الليل و وجوده عند الغياب و خلوده في ذاكرة السنابل.
افنى في خلقي خيرة اقصابه ،و قضى زمنا" طويلا" في بحثه عن فستان يليق بجدواي في الوجود .
تعرفت على "ريحون" رياح الجبال البعيدة و "راح راح" رياح الوهاد و "راح راحة" رياح السافنا القلقة.
و "راحي" رياح المطر و " ريحونة" حكيمة الرياح صاحبة العصا القصيرة و الشعر الابيض و الوجه الاثري الجميل والحكمة الهادئة الوقورة وهي تتخللني بنفحاتها المطمئنّه.
تعرفت ايضا على " رايح رحني" اوسم ذكور الرياح بهباته الهوجاء و توسلاته الساحرة و هو يطلب مني ان اراقصه رقصات حميمة تحت ضوء القمر .
في اول ايامي كنت مرحة" جدا" فكانت " الرح رح" بنات الرياح الصغيرات تحركنني وتجعلن فستاني القديم يرتفع مرفرفا فيطير قلب " درويش السنابل" رهبة" و اندهشا" و يسرع نحوي ليغطيني ، وانا اضحك في استغراب و حياء.
تقادمت مع مرور السنوات ،لكني لم اتوكأ على سنبلةٍ قط من بناتي
لا زلت احتفظ بشئ من رائحة الصبية " عائشة" صاحبة الفستان ،كثيرون منهم يظنونني بلا قلب ، بلا روح ،ابدو عصية الفهم على اغلبهم ،غامضة الانفعال ،لكني اعرفهم جيدا" منذ بداية سلالتهم الصحراوية و حتى تداخلاتهم و انمزاجاتهم النيلية السمراءوالداكنة.
البنات لا يخفين شيئا"، انهن تماما" كسطح الماء ،كل شئ مجوف يطفو على السنتهن و شجاراتهن المجوفة.
يأتين كل صباح بفساتينهن المتضاربة الالوان ليسقين القمح و يقطعن " ابو سبعين" المتشبه بالقمح.
يثرن ترابا" قليلا" و غبارا" اكثر ،بعضهن يأتين من الصعيد الادنى و اخريات من الصعيد الاعلى .
شهدتُ اطوارهن المختلفه ،سمعت ايقاعتهن المرتبكه ، الغالبية منهن كانت تخاف مني فلا يقتربن مني الا نادرا" او في اقصى درجات الضرورة ،
قالت لهن بت المرضي " اكبرهن" انني مسكونة و اكدت " نفيسة" قولها بأنها سمعتني اتحدث مع " زينب" احلاهن و اقمحهن و اكثرهن رفضا"للعرسان ،احداهن اكدت للاخريات انها رأتني في احلامها اكبر بمرات عدة من حجمي هذا ، " امنة الحسن" اكدت لهن هذا الحلم و اضافت قائلة :
" اها يا بنات امي يومداك صحيت ليك نص الليل فجأه، لقيتا ليك ام وشا سنيح واقفة جمب السرير فاتحة خشما قدر خشم التمساح اكان شفتي يا درية سنونا طول شنو!" و كعادتها هزت درية رأسها في ايمان تام و خوف اتم بما قلنه لدرجة انها كانت ترجف مثل الورقة في مهب النص و هي تسمع حكاية "سارة صلاح" عن الفزاعة : " و اكان شفتن يا بنات يومداك جيت كاطعة الحواشات نص الليل و حياة سيدي حسن ود حسونة الساعة ال اقبل وراي والقاها ليك واقفة و فاتحه خشماجريت زي الحصان لمن خشيت تحت السرير ارجف الليل كلو".
في عالمهن كنت شيئا اخر ،فكن يقفلن النوافذ حتى لا اتسلل اليهن في غرفهن كما قالت لهن بت المرضي : " الواحدة فيكن تتحصن و تتغتا كويس و تقفل الشباك ،السنيحة دي لو ما سويتن كدا بتنوم جنبكن و توسخ اضنياكن و تحميكن القومة لي صلاة الصبح".
عند العصر يأتي المزارعية محملين بمشاكلهم و همومهم و اكياس سعوطهم و برم مريستهم ، و تتعالى تكهناتهم حول المطر و اخباره :فنادرا" ما كانوا يتذكرونني او يهتمون لامري .
كنت اتفرغ لذاتي فاتشاغل بالرياح العب دور البطولة في وجه غربان اتت من ناحية الشرق لتردد هذياناتها المقدسة على رأسي .
افكر في قدمي الآيلتين للتراب بعد أن فعلت فيهما الارضة فعلتها في العمر الطويل الذي تس
الفزّاعه ،أُمُّ الحزانى
الصباح ما زال نيئا" على سنابل عيني الصغيرتين ، طرت و طرت مسافة الفي رفرفة هوائية حتى اصل الى مكاني المحبب على كتفها المبارك ،
وجهها اخاف سربي كله و "قام ريش" حينما رآها تتحرك نحوه ، ترى اين تحط الآن يا سربي القادم من جهة الصعيد الذاهب نحو الصعيد الادنى في درجات القموحة ؟!
لا ادري لماذا و كيف انكسرت نواميس السفر عندي و غرائزه لأستقر هنا؟ ما الذي مغنطني بكتف " ام الحزانى" هذه؟! ما هو ذلك السر الماورائي الغريب وراء تشبثي بأم الحزانى صاحبة الفستان القديم المتضارب الالوان؟! لماذا انا الوحيدة التي لم اخف منها من بين طيور السرب؟!
لم يفتقدني السرب كثيرا"و لم افتقده ،ربما ارسل لي مع الهواء رائحة دمعية مؤنبه ، او ريشة معبأة "بالشفرات السرية المتوددة
لم اعد اكترث ،فمنذ زمن بعيد ، زمن موغل في البَيضه ،قال عراب الطير لأمي :
- ثمة بيضةُُ فاسدة !
غردت امي باكية" ،ثم طارت ناحية الطائر الازليّ تسأله ان يرجعني للسرب ،فلا هي وصلت ولا هو ادرك.
نفقت كل البيضات ، الا بيضتي لم تنفق على الرغم من اننا جميعا لم نذق احتضان الام لبيوضها !
انها مواعيد قدومه المعتادة " درويش السنابل" صاحب السرحان الطويل و الهمهمات اللا مفهومة ، مرارا" كنت ارك على كتفه من دون ان يشعر بي ،يتكئ على " ام الحزانى" و يخلد لاندهاشته.
الصباح بدأ ينضج في سنابله و مواعيد قدومهم قد دنت " درويش السنابل" المتعلق بي و طير الصعيد .
استنسختني يديه صورة طبق الاصل عنه ،كي اكون ظله عند الليل و وجوده عند الغياب و خلوده في ذاكرة السنابل.
افنى في خلقي خيرة اقصابه ،و قضى زمنا" طويلا" في بحثه عن فستان يليق بجدواي في الوجود .
تعرفت على "ريحون" رياح الجبال البعيدة و "راح راح" رياح الوهاد و "راح راحة" رياح السافنا القلقة.
و "راحي" رياح المطر و " ريحونة" حكيمة الرياح صاحبة العصا القصيرة و الشعر الابيض و الوجه الاثري الجميل والحكمة الهادئة الوقورة وهي تتخللني بنفحاتها المطمئنّه.
تعرفت ايضا على " رايح رحني" اوسم ذكور الرياح بهباته الهوجاء و توسلاته الساحرة و هو يطلب مني ان اراقصه رقصات حميمة تحت ضوء القمر .
في اول ايامي كنت مرحة" جدا" فكانت " الرح رح" بنات الرياح الصغيرات تحركنني وتجعلن فستاني القديم يرتفع مرفرفا فيطير قلب " درويش السنابل" رهبة" و اندهشا" و يسرع نحوي ليغطيني ، وانا اضحك في استغراب و حياء.
تقادمت مع مرور السنوات ،لكني لم اتوكأ على سنبلةٍ قط من بناتي
لا زلت احتفظ بشئ من رائحة الصبية " عائشة" صاحبة الفستان ،كثيرون منهم يظنونني بلا قلب ، بلا روح ،ابدو عصية الفهم على اغلبهم ،غامضة الانفعال ،لكني اعرفهم جيدا" منذ بداية سلالتهم الصحراوية و حتى تداخلاتهم و انمزاجاتهم النيلية السمراءوالداكنة.
البنات لا يخفين شيئا"، انهن تماما" كسطح الماء ،كل شئ مجوف يطفو على السنتهن و شجاراتهن المجوفة.
يأتين كل صباح بفساتينهن المتضاربة الالوان ليسقين القمح و يقطعن " ابو سبعين" المتشبه بالقمح.
يثرن ترابا" قليلا" و غبارا" اكثر ،بعضهن يأتين من الصعيد الادنى و اخريات من الصعيد الاعلى .
شهدتُ اطوارهن المختلفه ،سمعت ايقاعتهن المرتبكه ، الغالبية منهن كانت تخاف مني فلا يقتربن مني الا نادرا" او في اقصى درجات الضرورة ،
قالت لهن بت المرضي " اكبرهن" انني مسكونة و اكدت " نفيسة" قولها بأنها سمعتني اتحدث مع " زينب" احلاهن و اقمحهن و اكثرهن رفضا"للعرسان ،احداهن اكدت للاخريات انها رأتني في احلامها اكبر بمرات عدة من حجمي هذا ، " امنة الحسن" اكدت لهن هذا الحلم و اضافت قائلة :
" اها يا بنات امي يومداك صحيت ليك نص الليل فجأه، لقيتا ليك ام وشا سنيح واقفة جمب السرير فاتحة خشما قدر خشم التمساح اكان شفتي يا درية سنونا طول شنو!" و كعادتها هزت درية رأسها في ايمان تام و خوف اتم بما قلنه لدرجة انها كانت ترجف مثل الورقة في مهب النص و هي تسمع حكاية "سارة صلاح" عن الفزاعة : " و اكان شفتن يا بنات يومداك جيت كاطعة الحواشات نص الليل و حياة سيدي حسن ود حسونة الساعة ال اقبل وراي والقاها ليك واقفة و فاتحه خشماجريت زي الحصان لمن خشيت تحت السرير ارجف الليل كلو".
في عالمهن كنت شيئا اخر ،فكن يقفلن النوافذ حتى لا اتسلل اليهن في غرفهن كما قالت لهن بت المرضي : " الواحدة فيكن تتحصن و تتغتا كويس و تقفل الشباك ،السنيحة دي لو ما سويتن كدا بتنوم جنبكن و توسخ اضنياكن و تحميكن القومة لي صلاة الصبح".
عند العصر يأتي المزارعية محملين بمشاكلهم و همومهم و اكياس سعوطهم و برم مريستهم ، و تتعالى تكهناتهم حول المطر و اخباره :فنادرا" ما كانوا يتذكرونني او يهتمون لامري .
كنت اتفرغ لذاتي فاتشاغل بالرياح العب دور البطولة في وجه غربان اتت من ناحية الشرق لتردد هذياناتها المقدسة على رأسي .
افكر في قدمي الآيلتين للتراب بعد أن فعلت فيهما الارضة فعلتها في العمر الطويل الذي تس
رب.
يرحلون عند الليل و قد خلفوا واحدا وراءهم ركوه منشدها بالسنابل ،ينتبه كلما رفرف فستاني القديم ،يعزف لحنا من كمنجة صدره و يستغرق مجددا" سمعته يقول :
" شبكت عشري على رأسي و قلت له * يا راهب الدير هل مرت بك الابل
فحن لي و شكى و انّ لي و بكى * و قال لي: يا فتى ضاقت بك الحيل
ان البدور التى قد جئت تطلبها * بالامس كانوا هنا و اليوم قد رحلوا
اني على العهد لم انكر مودتهم * يا ليتهم بعد طول البعد ما فعلوا
شهد معي اغلب الشتاءات الباردة و اغلب الخريفات الماطرة و اطول النهارات الساخنة .
"الصباح نضج في سنابله مع اولى هبات النسيم على فستانك المعطر بالندى ، ثم انك يا موغلة السراب حمدا"مليا" لك، لأنك تركتي لي فستانا"يعصم ذاكرتي عمن سواك.
فكلما هممت بالرحيل ،ناداني الفستان مرفرفا" فما عدت اطيق ابتعادا"عنه ، احفظ حواره مع الريح و اغنيه .
حتى ظنوني مجنونا" مسلوب الحال ،ساجيؤك يوما" ما به في البندر احمله لك مغسلا" مكويا" و اقول لك :
- كم كان يبدو جميلا" عليك و انت ترتدينه و تمشين به ناحية الجروف والحقول والترع !
" الصباح الاخير ،حانت مواعيد حصاده و هاهي ايديهم تمتد الى السنابل صغارا" و كبارا" ، بناتا" و رجالا" .
كان ثلاثتنا - انا و الدرويش والطائر - نبدو في مشهد الحصاد هذا كائنات وهمية للغاية ،عناصر خارج ذاكرة المكاناو الزمان او حتى ذاكرة الراوي المشغول ببلاد ٍاخرى و بطولاتٍ اخرى و آلهةٍ اخرى .
الفستان اخذته الريح في ذات ليلة ماطرة و اخذت معه درويشه ، وفي رواية اخرى انه اخذ الفستان و اختفى .
العصفور فهم سري ، وطارفي حزن ،سمعته يقول : ليت سربي عرف ما عرفت!
بعد الف عام عاد السرب بعد ان حدثت طفرة جينية في عقله جعلته يدرك ان الفزاعةليست اكثر من فزاعه !
يرحلون عند الليل و قد خلفوا واحدا وراءهم ركوه منشدها بالسنابل ،ينتبه كلما رفرف فستاني القديم ،يعزف لحنا من كمنجة صدره و يستغرق مجددا" سمعته يقول :
" شبكت عشري على رأسي و قلت له * يا راهب الدير هل مرت بك الابل
فحن لي و شكى و انّ لي و بكى * و قال لي: يا فتى ضاقت بك الحيل
ان البدور التى قد جئت تطلبها * بالامس كانوا هنا و اليوم قد رحلوا
اني على العهد لم انكر مودتهم * يا ليتهم بعد طول البعد ما فعلوا
شهد معي اغلب الشتاءات الباردة و اغلب الخريفات الماطرة و اطول النهارات الساخنة .
"الصباح نضج في سنابله مع اولى هبات النسيم على فستانك المعطر بالندى ، ثم انك يا موغلة السراب حمدا"مليا" لك، لأنك تركتي لي فستانا"يعصم ذاكرتي عمن سواك.
فكلما هممت بالرحيل ،ناداني الفستان مرفرفا" فما عدت اطيق ابتعادا"عنه ، احفظ حواره مع الريح و اغنيه .
حتى ظنوني مجنونا" مسلوب الحال ،ساجيؤك يوما" ما به في البندر احمله لك مغسلا" مكويا" و اقول لك :
- كم كان يبدو جميلا" عليك و انت ترتدينه و تمشين به ناحية الجروف والحقول والترع !
" الصباح الاخير ،حانت مواعيد حصاده و هاهي ايديهم تمتد الى السنابل صغارا" و كبارا" ، بناتا" و رجالا" .
كان ثلاثتنا - انا و الدرويش والطائر - نبدو في مشهد الحصاد هذا كائنات وهمية للغاية ،عناصر خارج ذاكرة المكاناو الزمان او حتى ذاكرة الراوي المشغول ببلاد ٍاخرى و بطولاتٍ اخرى و آلهةٍ اخرى .
الفستان اخذته الريح في ذات ليلة ماطرة و اخذت معه درويشه ، وفي رواية اخرى انه اخذ الفستان و اختفى .
العصفور فهم سري ، وطارفي حزن ،سمعته يقول : ليت سربي عرف ما عرفت!
بعد الف عام عاد السرب بعد ان حدثت طفرة جينية في عقله جعلته يدرك ان الفزاعةليست اكثر من فزاعه !