تُنْسَى كمصرع طائرٍ
ككنيسةٍ مهجورةٍ تُنْسَى،
كحبّ عابرٍ
وكوردةٍ في الليل .... تُنْسَى
أَنا للطريق...هناك من سَبَقَتْ خُطَاهُ خُطَايَ
مَنْ أَمْلَى رُؤاهُ على رُؤَايَ. هُنَاكَ مَنْ
نَثَرَ الكلام على سجيَّتِه ليدخل في الحكايةِ
أَو يضيءَ لمن سيأتي بعدَهُ
أَثراً غنائياً...وحدسا
تُنْسَى, كأنك لم تكن
شخصاً, ولا نصّاً... وتُنْسَى
أَمشي على هَدْيِ البصيرة، رُبّما
أُعطي الحكايةَ سيرةً شخصيَّةً. فالمفرداتُ
تسُوسُني وأسُوسُها. أنا شكلها
وهي التجلِّي الحُرُّ. لكنْ قيل ما سأقول.
يسبقني غدٌ ماضٍ. أَنا مَلِكُ الصدى.
لا عَرْشَ لي إلاَّ الهوامش. و الطريقُ
هو الطريقةُ. رُبَّما نَسِيَ الأوائلُ وَصْفَ
شيء ما، أُحرِّكُ فيه ذاكرةً وحسّا
ككنيسةٍ مهجورةٍ تُنْسَى،
كحبّ عابرٍ
وكوردةٍ في الليل .... تُنْسَى
أَنا للطريق...هناك من سَبَقَتْ خُطَاهُ خُطَايَ
مَنْ أَمْلَى رُؤاهُ على رُؤَايَ. هُنَاكَ مَنْ
نَثَرَ الكلام على سجيَّتِه ليدخل في الحكايةِ
أَو يضيءَ لمن سيأتي بعدَهُ
أَثراً غنائياً...وحدسا
تُنْسَى, كأنك لم تكن
شخصاً, ولا نصّاً... وتُنْسَى
أَمشي على هَدْيِ البصيرة، رُبّما
أُعطي الحكايةَ سيرةً شخصيَّةً. فالمفرداتُ
تسُوسُني وأسُوسُها. أنا شكلها
وهي التجلِّي الحُرُّ. لكنْ قيل ما سأقول.
يسبقني غدٌ ماضٍ. أَنا مَلِكُ الصدى.
لا عَرْشَ لي إلاَّ الهوامش. و الطريقُ
هو الطريقةُ. رُبَّما نَسِيَ الأوائلُ وَصْفَ
شيء ما، أُحرِّكُ فيه ذاكرةً وحسّا
تُنسَى، كأنِّكَ لم تكن
خبراً، ولا أَثراً... وتُنْسى
أَنا للطريق... هناك مَنْ تمشي خُطَاهُ
على خُطَايَ, وَمَنْ سيتبعني إلى رؤيايَ.
مَنْ سيقول شعراً في مديح حدائقِ المنفى،
أمامَ البيت، حراً من عبادَةِ أمسِ،
حراً من كناياتي ومن لغتي, فأشهد
أَنني حيُّ
وحُرُّ
حين أُنْسي
خبراً، ولا أَثراً... وتُنْسى
أَنا للطريق... هناك مَنْ تمشي خُطَاهُ
على خُطَايَ, وَمَنْ سيتبعني إلى رؤيايَ.
مَنْ سيقول شعراً في مديح حدائقِ المنفى،
أمامَ البيت، حراً من عبادَةِ أمسِ،
حراً من كناياتي ومن لغتي, فأشهد
أَنني حيُّ
وحُرُّ
حين أُنْسي
جناَيةُ القَارِئ المُتَوَاطِئ
يحفل النَّص السَّردي بمناخٍ يُغري القارئ بالتفاعل مع "الأحداث"، إلى الدَّرجة التي يكون فيها من السَّهل على البعض أن يقع في إشكاليَّات قرائيَّةٍ كبيرةٍ جدًا، متعلّقةٍ بطبيعة النَّص السَّردي نفسه؛ إذ يجد القارئ نفسه مُتماهيًا مع السَّرد، وشخوصه، وأحداثه. هذا التَّماهي -في حد ذاته درجةٌ- يطمح كثيرٌ من الكُتَّاب إلى توصيل القرَّاء إليها، ولكن التَّماهي الذي أتكلَّم عنه هنا، لا علاقة له بدرجة مصادقيَّة الكاتب، وقدرته على قبض انتباه القارئ، وتركيزه، سَواءٌ عبر إدهاشه بفكرة السَّرديَّة وطريقة مُعالجتها، أو تشويقه بالأحداث، أو حتَّى غرائيبيَّة الواقع والوقائع. ولكن التَّماهي الذي أقصده هنا هو: رؤية القارئ لأحداث النَّص السَّردي من زاوية نظر الشَّخصيَّة المحوريَّة في النَّص "البطل"، أو حتَّى من زاوية نظر السَّارد/الرَّاوي.
قراءة النَّص بعيون بطل النَّص:
غالبًا ما يلجأ كثيرٌ من القرَّاء إلى البحث في السَّرديَّة عن "بطلٍ" أوحد، يكون هو الشَّخصيَّة المحوريَّة في النَّص، وهذا البحث نابعٌ في أساسه من افتراضٍ بديهيٍ بأنَّ السَّرديَّة ليست سوى "حكاية" تتبَّع سيرة "شخصيَّة" بعينها، تكون هي محور السَّرديَّة كُلّها، وحتَّى عندما تتعدَّد الشَّخصيَّات المحوريَّة في النَّص السَّردي، يعمد القارئ إلى التَّحالف مع شخصيَّةٍ ما، باعتبارها "البطل/ة" الافتراضيَّة، والتي يتم بناؤها في مُخيَّلة القارئ، اعتمادًا على فهم القارئ نفسه للنَّص السَّردي.
لا أنوي في هذا المقال التَّعرُّض لهذا الافتراض البديهي ومُناقشته أو حتَّى نقده، علمًا بأنَّ هذا الافتراض له ما يُبرّره، بالنَّظر إلى تاريخيَّة العلاقة بين فن السَّرد وفن الحكاية، بصرف النَّظر عن الظَّرف الثَّقافي والفلسفي الذي أدَّى إلى انفصالهما مُؤخرًا بكُل تأكيد. ولكنني أُركز هنا على إلزاميَّة هذا الافتراض، ودوره في تقييد القارئ وانحيازه لاشعوريًا لبطل النَّص الواضح، أو البطل الذي ينتقيه القارئ من خلال فهمه ورؤيته للنَّص، وطريقته في ترتيب أحداثه، في حال تعدُّد الشَّخصيّات المحوريَّة داخل النَّص السَّردي.
في هذه الحالة يجد القارئ نفسه، ليس مُتعاطفًا مع البطل وحسب؛ بل ومُنتميًا إليه، ومُتماهيًا معه، بحيث يُبرر له أفعاله وسلوكه، ويتعاطف مع مخاوفه، وانفعالاته للأحداث؛ حتَّى تلك التي لا تستحق التَّعطف. يحدث ذلك انطلاقًا من قاعدةٍ غير مُعلنة بأنَّ البطل دائمًا ما يكون شخصيَّةً أخلاقيَّةً يجب التَّعاطف معها. هذه القاعدة -في الحقيقة- لا تستند على أرضيَّةٍ صلبة يُمكنها أن تصمد أمام الأسئلة الأخلاقيَّة الصَّارمة، ولكنَّها فقط تحدث كنوعٍ من الإيحاء لمُجرَّد معرفتنا بأنَّه "بطل" السَّرديَّة. وأزعم -غير جازمٍ بذلك- أنَّ هذه الرؤية نابعةٌ -في أساسها- كدافعٍ نفسي يخلقه القارئ خصيصًا أسميَّه بدافع "المُرافقة"؛ إذ يُضطر القارئ إلى خلق هذه الحالة النَّفسيَّة لاحتمال مُرافقة الشَّخصيَّة المحوريَّة للنَّص خلال رحلته القرائيَّة، لأنَّه إن لم يفعل ذلك، فلن يستطيع مُتابعة القراءة، ولابُد أن يكون "الرَّفيق" مُحتملًا، ولا يكون كذلك إلَّا بأن نُسبل عليه صفاتٍ أخلاقيَّة، وهذا ما يجعلنا نُبرر للشخصيَّات السَّرديَّة أفعالها، وسلوكها، ونواياها، وانفعالاتها، ونزواتها.
إذا راجعنا السَّرديَّات التي قرأناها قديمًا وحديثًا، وحاولنا أن نضعها على طاولة النَّقد الأخلاقي، سنجد أنَّ أغلب الشَّخصيَّات السَّرديَّة التي تفاعلنا وتعاطفنا معها شخصيَّاتٌ ليست سويَّة إمَّا من النَّاحية الأخلاقيَّة أو الاجتماعيَّة أو حتَّى النَّفسيَّة. وخلال قراءتنا لأي نصٍ سرديٍ فإنَّنا نجد أنفسنا نتعاطف مع القتلة، والخونة، والمحتالين، والمختلين. رًبَّما لأنَّهم شخصيَّات غير حقيقيَّة، ورُبَّما لأنَّ بداخلنا مُجرمين وقتلة وخونة ومُحتالين صغار نقمعهم، ورُبَّما لأنَّنا نعلم -من خلال السَّرد- دوافع هذه الشَّخصيَّات لكُل ما يفعلونه. ونادرةٌ جدًا هي السَّرديَّات التي نخرج بها بآراءٍ سلبيَّةٍ عن شخصيَّاتها المحوريَّة "الأبطال".
قراءة النَّص بعيون السَّارد/الرَّاوي:
صوت السَّارد أو الرَّاوي لديه سُلطةٌ في النَّص تفرض نفسها على كثيرٍ من القرَّاء، باعتباره المُرشد أو الدليل Guide في النَّص، لأنَّ السَّارد في النَّص السَّردي هو بمثابة عصا الكفيف. هو الصَّوت الذي يأخذ بأيدينا في ظُلمات الأحداث التي نجهلها، ونجهل تسلسلها، ونهاياتها، وهو الذي يُقدّمنا إلى شخصيَّات السَّرديَّة الذين لا نعرفهم، ولا نعرف دواخلهم، ولا تاريخهم، بينما هو يعلم كُلَّ ذلك؛ بل ويعلم حتَّى خبايا نفوسهم، فنلجأ عندها إلى رؤية النَّص بعينيه هو، فما يراه سلميًا وصحيحًا رأيناه كذلك، وما يستهجنه استهجناه.
نخضع لهذه السُّلطة دون إرادتنا، ونجد أنفسنا مُنصاعين إلى ما تُقره وما لا تُقره، فيسلبنا السَّارد إرادتنا في الحكم على الأشياء والشُّخوص المتعلقة
يحفل النَّص السَّردي بمناخٍ يُغري القارئ بالتفاعل مع "الأحداث"، إلى الدَّرجة التي يكون فيها من السَّهل على البعض أن يقع في إشكاليَّات قرائيَّةٍ كبيرةٍ جدًا، متعلّقةٍ بطبيعة النَّص السَّردي نفسه؛ إذ يجد القارئ نفسه مُتماهيًا مع السَّرد، وشخوصه، وأحداثه. هذا التَّماهي -في حد ذاته درجةٌ- يطمح كثيرٌ من الكُتَّاب إلى توصيل القرَّاء إليها، ولكن التَّماهي الذي أتكلَّم عنه هنا، لا علاقة له بدرجة مصادقيَّة الكاتب، وقدرته على قبض انتباه القارئ، وتركيزه، سَواءٌ عبر إدهاشه بفكرة السَّرديَّة وطريقة مُعالجتها، أو تشويقه بالأحداث، أو حتَّى غرائيبيَّة الواقع والوقائع. ولكن التَّماهي الذي أقصده هنا هو: رؤية القارئ لأحداث النَّص السَّردي من زاوية نظر الشَّخصيَّة المحوريَّة في النَّص "البطل"، أو حتَّى من زاوية نظر السَّارد/الرَّاوي.
قراءة النَّص بعيون بطل النَّص:
غالبًا ما يلجأ كثيرٌ من القرَّاء إلى البحث في السَّرديَّة عن "بطلٍ" أوحد، يكون هو الشَّخصيَّة المحوريَّة في النَّص، وهذا البحث نابعٌ في أساسه من افتراضٍ بديهيٍ بأنَّ السَّرديَّة ليست سوى "حكاية" تتبَّع سيرة "شخصيَّة" بعينها، تكون هي محور السَّرديَّة كُلّها، وحتَّى عندما تتعدَّد الشَّخصيَّات المحوريَّة في النَّص السَّردي، يعمد القارئ إلى التَّحالف مع شخصيَّةٍ ما، باعتبارها "البطل/ة" الافتراضيَّة، والتي يتم بناؤها في مُخيَّلة القارئ، اعتمادًا على فهم القارئ نفسه للنَّص السَّردي.
لا أنوي في هذا المقال التَّعرُّض لهذا الافتراض البديهي ومُناقشته أو حتَّى نقده، علمًا بأنَّ هذا الافتراض له ما يُبرّره، بالنَّظر إلى تاريخيَّة العلاقة بين فن السَّرد وفن الحكاية، بصرف النَّظر عن الظَّرف الثَّقافي والفلسفي الذي أدَّى إلى انفصالهما مُؤخرًا بكُل تأكيد. ولكنني أُركز هنا على إلزاميَّة هذا الافتراض، ودوره في تقييد القارئ وانحيازه لاشعوريًا لبطل النَّص الواضح، أو البطل الذي ينتقيه القارئ من خلال فهمه ورؤيته للنَّص، وطريقته في ترتيب أحداثه، في حال تعدُّد الشَّخصيّات المحوريَّة داخل النَّص السَّردي.
في هذه الحالة يجد القارئ نفسه، ليس مُتعاطفًا مع البطل وحسب؛ بل ومُنتميًا إليه، ومُتماهيًا معه، بحيث يُبرر له أفعاله وسلوكه، ويتعاطف مع مخاوفه، وانفعالاته للأحداث؛ حتَّى تلك التي لا تستحق التَّعطف. يحدث ذلك انطلاقًا من قاعدةٍ غير مُعلنة بأنَّ البطل دائمًا ما يكون شخصيَّةً أخلاقيَّةً يجب التَّعاطف معها. هذه القاعدة -في الحقيقة- لا تستند على أرضيَّةٍ صلبة يُمكنها أن تصمد أمام الأسئلة الأخلاقيَّة الصَّارمة، ولكنَّها فقط تحدث كنوعٍ من الإيحاء لمُجرَّد معرفتنا بأنَّه "بطل" السَّرديَّة. وأزعم -غير جازمٍ بذلك- أنَّ هذه الرؤية نابعةٌ -في أساسها- كدافعٍ نفسي يخلقه القارئ خصيصًا أسميَّه بدافع "المُرافقة"؛ إذ يُضطر القارئ إلى خلق هذه الحالة النَّفسيَّة لاحتمال مُرافقة الشَّخصيَّة المحوريَّة للنَّص خلال رحلته القرائيَّة، لأنَّه إن لم يفعل ذلك، فلن يستطيع مُتابعة القراءة، ولابُد أن يكون "الرَّفيق" مُحتملًا، ولا يكون كذلك إلَّا بأن نُسبل عليه صفاتٍ أخلاقيَّة، وهذا ما يجعلنا نُبرر للشخصيَّات السَّرديَّة أفعالها، وسلوكها، ونواياها، وانفعالاتها، ونزواتها.
إذا راجعنا السَّرديَّات التي قرأناها قديمًا وحديثًا، وحاولنا أن نضعها على طاولة النَّقد الأخلاقي، سنجد أنَّ أغلب الشَّخصيَّات السَّرديَّة التي تفاعلنا وتعاطفنا معها شخصيَّاتٌ ليست سويَّة إمَّا من النَّاحية الأخلاقيَّة أو الاجتماعيَّة أو حتَّى النَّفسيَّة. وخلال قراءتنا لأي نصٍ سرديٍ فإنَّنا نجد أنفسنا نتعاطف مع القتلة، والخونة، والمحتالين، والمختلين. رًبَّما لأنَّهم شخصيَّات غير حقيقيَّة، ورُبَّما لأنَّ بداخلنا مُجرمين وقتلة وخونة ومُحتالين صغار نقمعهم، ورُبَّما لأنَّنا نعلم -من خلال السَّرد- دوافع هذه الشَّخصيَّات لكُل ما يفعلونه. ونادرةٌ جدًا هي السَّرديَّات التي نخرج بها بآراءٍ سلبيَّةٍ عن شخصيَّاتها المحوريَّة "الأبطال".
قراءة النَّص بعيون السَّارد/الرَّاوي:
صوت السَّارد أو الرَّاوي لديه سُلطةٌ في النَّص تفرض نفسها على كثيرٍ من القرَّاء، باعتباره المُرشد أو الدليل Guide في النَّص، لأنَّ السَّارد في النَّص السَّردي هو بمثابة عصا الكفيف. هو الصَّوت الذي يأخذ بأيدينا في ظُلمات الأحداث التي نجهلها، ونجهل تسلسلها، ونهاياتها، وهو الذي يُقدّمنا إلى شخصيَّات السَّرديَّة الذين لا نعرفهم، ولا نعرف دواخلهم، ولا تاريخهم، بينما هو يعلم كُلَّ ذلك؛ بل ويعلم حتَّى خبايا نفوسهم، فنلجأ عندها إلى رؤية النَّص بعينيه هو، فما يراه سلميًا وصحيحًا رأيناه كذلك، وما يستهجنه استهجناه.
نخضع لهذه السُّلطة دون إرادتنا، ونجد أنفسنا مُنصاعين إلى ما تُقره وما لا تُقره، فيسلبنا السَّارد إرادتنا في الحكم على الأشياء والشُّخوص المتعلقة
بما يسرده من وجهة نظره هو، ولا نملك غير ذلك، لأنَّنا إن اختلفنا معه فلن يُمكننا أبدًا أن نُكمل القراءة، وإن كان ولابُد لنا من القراءة بدافع الفضول، فلابُد لنا -أيضًا- من أن نتواطأ مع السَّارد في مُحاولة لفهم النَّص كما فهمه هو، لا كما فهمه كاتب النَّص، غير أنَّ هذا النَّوع من التواطؤ -على الأرجح- ليس أكيدًا أن يستمر حتَّى بعد نهاية السَّرديَّة.
من الواضح أنَّ ثمَّة أزمة أساسيَّة في القراءة وكيفيَّتها، فالقارئ يتوجَّب عليه أن يتجرَّد تمامًا من سُلطة السَّارد، ومن سُلطة الافتراض البديهي بأنَّ "البطل" شخصيَّة تستحق التَّعاطف أو أنَّها شخصيَّة أخلاقيَّة، حتى نصل بالقراءة إلى المستوى الذي يُؤهلنا لفهم النَّص وماورائه، لأنَّني أزعم بأنَّ هاتين الإشكاليتين هما ما تُساعدان على اتساع الهوَّة بين الكاتب كفاعل مُبدع، وبين القارئ كمُتفاعلٍ مُبدع. وإن لم نستطع أن نفهم جوهر فكرة القراءة كعملية إبداعيَّة ثمَّ تفاعليَّة، وليس العكس، فإنَّنا سوف نجني كثيرًا على النُّصوص السَّرديَّة من حيث لا ندري.
الروائي السودانـي:
هشام ادم
من الواضح أنَّ ثمَّة أزمة أساسيَّة في القراءة وكيفيَّتها، فالقارئ يتوجَّب عليه أن يتجرَّد تمامًا من سُلطة السَّارد، ومن سُلطة الافتراض البديهي بأنَّ "البطل" شخصيَّة تستحق التَّعاطف أو أنَّها شخصيَّة أخلاقيَّة، حتى نصل بالقراءة إلى المستوى الذي يُؤهلنا لفهم النَّص وماورائه، لأنَّني أزعم بأنَّ هاتين الإشكاليتين هما ما تُساعدان على اتساع الهوَّة بين الكاتب كفاعل مُبدع، وبين القارئ كمُتفاعلٍ مُبدع. وإن لم نستطع أن نفهم جوهر فكرة القراءة كعملية إبداعيَّة ثمَّ تفاعليَّة، وليس العكس، فإنَّنا سوف نجني كثيرًا على النُّصوص السَّرديَّة من حيث لا ندري.
الروائي السودانـي:
هشام ادم
قد يكون في أعماق المرء ما لا يمكن نبشه بالثرثرة، فإياك أن تعتقد أنك تفهمني بمجرد أنني تحدثت إليك
- دوستويفسكي
- دوستويفسكي
" في حفلةٍ ما كانَ هناكَ مثقفٌ إنجليزي - يقال عنه كذلك- سألني لماذا أكتبُ دوماً عن الأحزان،
كأنهُ من الضلالِ أن أفعل ذلك، كان يريدُ أن يعرفَ إن كانَ أبي قد اعتادَ على ضربي أو أن أمي قد هربت لتتركني لطفولةٍ تعيسة، أخبرته أن لا، فقد عشتُ طفولةً سعيدةً جداً.
ساعتها تضاعفَ شعورهُ بضلالي.
تركتُ الحفلَ في أقربِ فرصةٍ وركبتُ تاكسي، على الحاجزِ الزجاجي الذي كانَ يفصلُ بيني وبينَ السائق كانت هناك ثلاثُ لافتات: واحدة تطلب المساعدة للعميان، وأخرى للأيتام، وثالثة لمساعدة لاجئي الحرب.
أنتَ لستَ بحاجة للبحث عن الأحزان، فهيَ تصرخُ فى وجهكَ حتى في تاكسيات لندن".
#صمويل_بيكيت
كأنهُ من الضلالِ أن أفعل ذلك، كان يريدُ أن يعرفَ إن كانَ أبي قد اعتادَ على ضربي أو أن أمي قد هربت لتتركني لطفولةٍ تعيسة، أخبرته أن لا، فقد عشتُ طفولةً سعيدةً جداً.
ساعتها تضاعفَ شعورهُ بضلالي.
تركتُ الحفلَ في أقربِ فرصةٍ وركبتُ تاكسي، على الحاجزِ الزجاجي الذي كانَ يفصلُ بيني وبينَ السائق كانت هناك ثلاثُ لافتات: واحدة تطلب المساعدة للعميان، وأخرى للأيتام، وثالثة لمساعدة لاجئي الحرب.
أنتَ لستَ بحاجة للبحث عن الأحزان، فهيَ تصرخُ فى وجهكَ حتى في تاكسيات لندن".
#صمويل_بيكيت