كتب سجينٌ على حائط زنزانته :
" أخيراً عاقبتُ العالم وسجنتهُ
خارج زنزانتي "
♥️ اقتباسات
" أخيراً عاقبتُ العالم وسجنتهُ
خارج زنزانتي "
♥️ اقتباسات
يذوب الرذاذ من على الأوراقِ ، ويسقط المعنى
من البهجة ، ويذهب اللحن الرتيب من الموسيقى ،
وتتلاطم الكلمات بين جنبات المشاعر ،
وتختفي الألوان من أحضان الطبيعة ،
إلا أنتِ فيك معنى يُسعد القلب المُعنّى .
إن صاحبُكِ القاصي يُدني إليك محبة وحنان،
فسبحان من أسقط الجمال إليك وفرقه في ثناياك
وسبحان من صوَّرك بأبدع الصور حتى بلغ الوصف منتهاه .
#حسام_السيف
من البهجة ، ويذهب اللحن الرتيب من الموسيقى ،
وتتلاطم الكلمات بين جنبات المشاعر ،
وتختفي الألوان من أحضان الطبيعة ،
إلا أنتِ فيك معنى يُسعد القلب المُعنّى .
إن صاحبُكِ القاصي يُدني إليك محبة وحنان،
فسبحان من أسقط الجمال إليك وفرقه في ثناياك
وسبحان من صوَّرك بأبدع الصور حتى بلغ الوصف منتهاه .
#حسام_السيف
يَاسِرَ فايز
ـــــــــــــــــــــــــ
يتم تأسيس سردية تاريخية تضع قضايا الصراع السياسي والاجتماعي في السودان ضمن سياق وتفسير عنصري إثني، يلقي بمسؤولية الإشكالات على عاتق كامل المجموع الموصوف إيديولوجيا ب"الشماليين" أو "المركز"، في اتجاه تأسيس انقسام عميق بين السودانيين يتم تأجيجه بمنهجيات وخطابات وممارسات عنصرية وعنصرية مضادة، متبادلة، بين اتجاهي الانقسام الرئيسيين، وفقا لتوجه السردية التاريخية. الأمر الذي يخوض فيه الجميع، ما عدا قليل من المتبصّرين.
ثمّة من يخرط بقصد كامل في هذا التوجه والآخرون ضحايا بسبب التشويش المعرفي الذي يصبغ النشاط والإنتاج الفكري في السودان (على محدوديته) إلى جانب تعقيد قضايا الكيان السوداني.
هذا التوجه ما لم يجد مقاومة واعية لن يؤدي فقط إلى شرذمة الخارطة السياسية/الجيوبليتيكية للسودان (الموروثة عن الاستعمار)، بل سيؤدي إلى تلاشي الكيان السوداني في المدى المتوسّط..
ـــــــــــــــــــــــــ
يتم تأسيس سردية تاريخية تضع قضايا الصراع السياسي والاجتماعي في السودان ضمن سياق وتفسير عنصري إثني، يلقي بمسؤولية الإشكالات على عاتق كامل المجموع الموصوف إيديولوجيا ب"الشماليين" أو "المركز"، في اتجاه تأسيس انقسام عميق بين السودانيين يتم تأجيجه بمنهجيات وخطابات وممارسات عنصرية وعنصرية مضادة، متبادلة، بين اتجاهي الانقسام الرئيسيين، وفقا لتوجه السردية التاريخية. الأمر الذي يخوض فيه الجميع، ما عدا قليل من المتبصّرين.
ثمّة من يخرط بقصد كامل في هذا التوجه والآخرون ضحايا بسبب التشويش المعرفي الذي يصبغ النشاط والإنتاج الفكري في السودان (على محدوديته) إلى جانب تعقيد قضايا الكيان السوداني.
هذا التوجه ما لم يجد مقاومة واعية لن يؤدي فقط إلى شرذمة الخارطة السياسية/الجيوبليتيكية للسودان (الموروثة عن الاستعمار)، بل سيؤدي إلى تلاشي الكيان السوداني في المدى المتوسّط..
التقطني يا صديقي
في الدروب
الما بتجيبك
ودفئ حضنك بالاغاني
كلما يضهب طريقك
وامسك الجمره البتبرق
بين رمادك
وبين حريقك
و رافقي الدمعة
البتعرف
شاسع الحزن البعيقك
و لو فضل في العمر
خطوة
وسع الاحلام
واهرب منو ضيقك
لي براح في الشوق
يتاوق
في شبابيك غربة حبيبك
و يا خي سيبك
من متاهات في الخواطر
والمشاوير التشاتر
يا خي سيبك
هي ضلمه
وانت عارف
ضي بريقك
وبرضو عارف
قبل ماتختار طريقك
ابقي واثق
من رفيقك
و امسك الجمرة البتبرق
بين رمادك
وبين حريقك
و انت عارف
مين رفيقك
غير شجن
واشواق
ولوعة
شحنة الحزن البصيبك
يا خي سيبك
وانت عارف سر عشيقك
كلما اتخمر عتيقك
يا خي سيبك
من سريقك
و من سليبك
و ابقي فتش لي طريقك
يمكن الاحزان تسيبك
يا خي
سيبك
نانسي عجاج
في الدروب
الما بتجيبك
ودفئ حضنك بالاغاني
كلما يضهب طريقك
وامسك الجمره البتبرق
بين رمادك
وبين حريقك
و رافقي الدمعة
البتعرف
شاسع الحزن البعيقك
و لو فضل في العمر
خطوة
وسع الاحلام
واهرب منو ضيقك
لي براح في الشوق
يتاوق
في شبابيك غربة حبيبك
و يا خي سيبك
من متاهات في الخواطر
والمشاوير التشاتر
يا خي سيبك
هي ضلمه
وانت عارف
ضي بريقك
وبرضو عارف
قبل ماتختار طريقك
ابقي واثق
من رفيقك
و امسك الجمرة البتبرق
بين رمادك
وبين حريقك
و انت عارف
مين رفيقك
غير شجن
واشواق
ولوعة
شحنة الحزن البصيبك
يا خي سيبك
وانت عارف سر عشيقك
كلما اتخمر عتيقك
يا خي سيبك
من سريقك
و من سليبك
و ابقي فتش لي طريقك
يمكن الاحزان تسيبك
يا خي
سيبك
نانسي عجاج
افكر برحلة ما ..
الى بلد ما جديد ..
ملامح لا اعرفها ..
مقاهي لم اجلس بها يوماً ..
وليس لدي ذكريات تجمعني مع تفاصيلها..
و حانات لم اتحدث بها يوماً عن احلامي ..
مع الرفاق ..
و طُرقات بعيدة كل البعد ..
عن خطواتي اليومية ..
سأضيع بين دهاليز البيوت ..
كطفل ..
و اغني ..
كعاشق قديم ..
و اسهر ..
كقصيدة مطوّلة ..
و أعانق كل الغرباء ..
و انام وحيداً .
#سين
الى بلد ما جديد ..
ملامح لا اعرفها ..
مقاهي لم اجلس بها يوماً ..
وليس لدي ذكريات تجمعني مع تفاصيلها..
و حانات لم اتحدث بها يوماً عن احلامي ..
مع الرفاق ..
و طُرقات بعيدة كل البعد ..
عن خطواتي اليومية ..
سأضيع بين دهاليز البيوت ..
كطفل ..
و اغني ..
كعاشق قديم ..
و اسهر ..
كقصيدة مطوّلة ..
و أعانق كل الغرباء ..
و انام وحيداً .
#سين
ماركونى الذى يحكى
ماركونى الذى يحكى
أنت يا ماركونى تكذب ، حديثك كله خزعبلات وأوهام فاسدة ، حكاياك نفسها مركبة ، رغم خيالك الخصيب ، مركبة قسراً من مغالطات واضحة . أعترف ، هنذا أعترف أمامك أن حكاياك شيقة وأن سردك الحميم صاف وممتع وأنه يأسر كثير من المغفلين ، لكنى أرد ذلك ببساطة الى كذبك الأملس الطرئ ، والى تلفيقك الذى لا حدّ له . خذ مثلاََ مغامرتك الفجّة مع تلك الفتاة المختلقة زمن الانجليز والتى رويتها ليلة أمس . أنت قلت ذلك يا ماركونى .. كنت ذاهباً فى العشاء الأول الى سينما برمبل ، تشتم رائحة ابطيك النفاذة ، عضلاتك الناهضة تواً ، كمراهق منتش ، تكاد تفتك بأزرع القميص ، صدرك الواسع مفتوح للفضاء ، تتدلى من عنقك الطويل سلسلة مرصّعة قلت انك سرقتها من متجر الاغريقى الكسندرو بينما كان الخواجة اللئيم يحاول احدى نساء البلد ، أغراها ، حسب زعمك ، ببعض المال ، رغم أنه ، حسب ما علمنا منك ، أنه رجل شحيح ، لكنها الشهوة العارمة حين تتدلى بين فخذى رجل . كان الخواجة غائماً فى شبقه وأنت مددت يدك المدرّبة الى الفترينة وسحبت بمهارة وسرعة السلسلة قبل أن تدسها ، ويا للعجب ، بين فخذيك ، علقتها اذن فى عضوك الذى تأثر بالمشهد الحى أمامك بين أمرأة من البلد وتاجر أغريقى عجوز.
لا علينا ولنعد يا ماركونى الى قصة فتاة السينما التى رويتها ليلة أمس .. قلت ذلك ياماركونى ، أنت قلت ذلك ، وضعت أذنيك على قضيب الترماج ، لتعرف ، من أزيزالعجلات ، كعادة شبان ذلك الوقت ، الوجهة التى يأتى منها الترماج . أدركت بحدسك الملهم يا ماركونى أن الترماج سيأتى من جهة الجنوب مما يعنى أنه يتوجب عليك الانتظار فى محطة البلديّة . كان يمكنك التمشى راجلاً خصوصاً أن الطقس نشط هذا المساء وبدأ الرزاز يهطل كأنه يود أن يغسل المدينة من الغبار الأهوج الذى اجتاحها لثلاثة أيام متصلة تعطلت ازاءها الحياة واتشح الناس بالتراب كأنهم أشباح متسخة واضطرت الحكومة أن تعلن عطلة مؤقتة للأفنديّة والعمال سواء بسواء .
داخل الترماج ، قلت يا ماركونى ، أنت قلت ذلك ، افتعلت مشاجرة كبرى مع الكمسارى ، ربما تود أن تلفت الأنظار اليك ، رائحة ابطيك غمرتك بالكامل ، عضلات المراهق المنتشى والسلسلة المرصّعة التى تتدلى على الصدر المفتوح ، كل ذلك اغراك لتفتعل مشاجرة مع الكمسارى لم تخسرها كما تدعى وأنت توهم نفسك بأنك أحد أبطال هوليوود . سيذكرك هذا بيوم التخرج من معهد القرش ، اصطف الاّباء فى ناحية واصطف التلاميذ فى ناحية واصطفت أمك وحدها فى ناحية . خرج مستر جيمس الانجليزى مدير المعهد يتبعه طرماج الأساتذة ، وطنيون وأجانب، اعتلى المديرالمنصة وخطب فى الجمع ، انحفرت كلماته فى ذاكرتك الى الاّن ، قال : انها احدى فضائل هذا المعهد ، التقطنا شابا من حضيض المدينة وهانذا أقدمه بكل الفخر كعالم فى المستقبل متخصصا فى الراديو والترانسيستور، أقدم لكم الأول بجدارة ،عيسى الماظ دينق ، ودعونى أنعته بماركونى . أمك المصطفة وحدها لم تتفاجأ ، تعرف معدنك جيداً ، تعرف أنك ابن أبيك رغم سريان همهمات كثيرة وشكوك تقول بغير ذلك . ما حدث هنا قد حدث من قبل ، تقدم أبوك الجميع . فى البيادة والرماية والجرى ، ورقى مباشرة الى رتبة وكيل أمباشا ، كان مثالاً للجنديّة والانضباط ، للضبط والربط والشجاعة وفقاً لما هو مكتوب فى الشهادة التقديرية المعلقة أسفل الصورة ( لقد بلى بلاءً حسناً فى الجبهة الشرقية فى حربنا ضد الطليان واستشهد هناك كرجل محارب و شجاع).
تدخل الاجاويد ،تقول يا ماركونى ، فضوا المشاجرة بينك وبين كمسارى الترماج الذى تزعم أنك سددت لوجهه الأمرد لكمة سينمائية محكمة حين نعتك بالجربوع ،تقول يا ماركونى ذلك، أنت تقول ان الفتاة ركبت من محطة الدايات فى زيّها الناصع ، الأبيض الأنيق ،وتقول لنا ان الممرضات ملائكة ، وأنهن رسولات العناية الالهية وان أجسادهن شبقة على الدوام وان الفتاة حين وقع بصرها عليك تنازعتها ملائكة الرحمة وشياطين الشهوة والعذاب وتقول انها اعترفت لك لما رأت السلسلة تتدلى الى صدرك وخذها ألم خاطف ولذيذ واعترفت انك أفضل من الخواجة الكسندرو ، بل أنت أفضل من فعلت معه هذا الشئ على الاطلاق.
هذه مغالطات واضحة يا ماركونى ، أنت تكذب ، أنت حزين ، أنت تعانى ، انظر لعينيك أيها العجوز، لا أقول انك تهرف ، انظر لهذا البيت الواسع ذو الغرف المتداخلة الذى تعيش فيه وحدك ، لا اخوان ، لا اصدقاء ، لا أنثى . عزلتك يا ماركونى هى سبب ما أنت فيه ، انك تتأسى ، تحن لأمك ، كل صباح تتامل صورتها ، فى زيّها الناصع ، الأبيض و الأنيق ، ملاك الرحمة ، يكتنز جسدها بالشهوة ، يوم أن ماتت كنت وحيدا ، هرولت كطفل برئ ، ما خرج الجيران ، ولولت كالنساء ، ما خرج الجيران ، الى الجامع ، لا شئ ، الى الكنيسة ، لا شئ يا ماركونى ، زملاؤك فى الاذاعة ما نعوها كخلق الله الميتين. تسائل نفسك لماذا رفض الناس أن تدفن كل ،فى مقابره ، أنت تطوّعت بالحفر كثيراً ، فى أحمد شرفى ،فى مارى جرجس ، وفى مقابر حمد النيل،
ماركونى الذى يحكى
أنت يا ماركونى تكذب ، حديثك كله خزعبلات وأوهام فاسدة ، حكاياك نفسها مركبة ، رغم خيالك الخصيب ، مركبة قسراً من مغالطات واضحة . أعترف ، هنذا أعترف أمامك أن حكاياك شيقة وأن سردك الحميم صاف وممتع وأنه يأسر كثير من المغفلين ، لكنى أرد ذلك ببساطة الى كذبك الأملس الطرئ ، والى تلفيقك الذى لا حدّ له . خذ مثلاََ مغامرتك الفجّة مع تلك الفتاة المختلقة زمن الانجليز والتى رويتها ليلة أمس . أنت قلت ذلك يا ماركونى .. كنت ذاهباً فى العشاء الأول الى سينما برمبل ، تشتم رائحة ابطيك النفاذة ، عضلاتك الناهضة تواً ، كمراهق منتش ، تكاد تفتك بأزرع القميص ، صدرك الواسع مفتوح للفضاء ، تتدلى من عنقك الطويل سلسلة مرصّعة قلت انك سرقتها من متجر الاغريقى الكسندرو بينما كان الخواجة اللئيم يحاول احدى نساء البلد ، أغراها ، حسب زعمك ، ببعض المال ، رغم أنه ، حسب ما علمنا منك ، أنه رجل شحيح ، لكنها الشهوة العارمة حين تتدلى بين فخذى رجل . كان الخواجة غائماً فى شبقه وأنت مددت يدك المدرّبة الى الفترينة وسحبت بمهارة وسرعة السلسلة قبل أن تدسها ، ويا للعجب ، بين فخذيك ، علقتها اذن فى عضوك الذى تأثر بالمشهد الحى أمامك بين أمرأة من البلد وتاجر أغريقى عجوز.
لا علينا ولنعد يا ماركونى الى قصة فتاة السينما التى رويتها ليلة أمس .. قلت ذلك ياماركونى ، أنت قلت ذلك ، وضعت أذنيك على قضيب الترماج ، لتعرف ، من أزيزالعجلات ، كعادة شبان ذلك الوقت ، الوجهة التى يأتى منها الترماج . أدركت بحدسك الملهم يا ماركونى أن الترماج سيأتى من جهة الجنوب مما يعنى أنه يتوجب عليك الانتظار فى محطة البلديّة . كان يمكنك التمشى راجلاً خصوصاً أن الطقس نشط هذا المساء وبدأ الرزاز يهطل كأنه يود أن يغسل المدينة من الغبار الأهوج الذى اجتاحها لثلاثة أيام متصلة تعطلت ازاءها الحياة واتشح الناس بالتراب كأنهم أشباح متسخة واضطرت الحكومة أن تعلن عطلة مؤقتة للأفنديّة والعمال سواء بسواء .
داخل الترماج ، قلت يا ماركونى ، أنت قلت ذلك ، افتعلت مشاجرة كبرى مع الكمسارى ، ربما تود أن تلفت الأنظار اليك ، رائحة ابطيك غمرتك بالكامل ، عضلات المراهق المنتشى والسلسلة المرصّعة التى تتدلى على الصدر المفتوح ، كل ذلك اغراك لتفتعل مشاجرة مع الكمسارى لم تخسرها كما تدعى وأنت توهم نفسك بأنك أحد أبطال هوليوود . سيذكرك هذا بيوم التخرج من معهد القرش ، اصطف الاّباء فى ناحية واصطف التلاميذ فى ناحية واصطفت أمك وحدها فى ناحية . خرج مستر جيمس الانجليزى مدير المعهد يتبعه طرماج الأساتذة ، وطنيون وأجانب، اعتلى المديرالمنصة وخطب فى الجمع ، انحفرت كلماته فى ذاكرتك الى الاّن ، قال : انها احدى فضائل هذا المعهد ، التقطنا شابا من حضيض المدينة وهانذا أقدمه بكل الفخر كعالم فى المستقبل متخصصا فى الراديو والترانسيستور، أقدم لكم الأول بجدارة ،عيسى الماظ دينق ، ودعونى أنعته بماركونى . أمك المصطفة وحدها لم تتفاجأ ، تعرف معدنك جيداً ، تعرف أنك ابن أبيك رغم سريان همهمات كثيرة وشكوك تقول بغير ذلك . ما حدث هنا قد حدث من قبل ، تقدم أبوك الجميع . فى البيادة والرماية والجرى ، ورقى مباشرة الى رتبة وكيل أمباشا ، كان مثالاً للجنديّة والانضباط ، للضبط والربط والشجاعة وفقاً لما هو مكتوب فى الشهادة التقديرية المعلقة أسفل الصورة ( لقد بلى بلاءً حسناً فى الجبهة الشرقية فى حربنا ضد الطليان واستشهد هناك كرجل محارب و شجاع).
تدخل الاجاويد ،تقول يا ماركونى ، فضوا المشاجرة بينك وبين كمسارى الترماج الذى تزعم أنك سددت لوجهه الأمرد لكمة سينمائية محكمة حين نعتك بالجربوع ،تقول يا ماركونى ذلك، أنت تقول ان الفتاة ركبت من محطة الدايات فى زيّها الناصع ، الأبيض الأنيق ،وتقول لنا ان الممرضات ملائكة ، وأنهن رسولات العناية الالهية وان أجسادهن شبقة على الدوام وان الفتاة حين وقع بصرها عليك تنازعتها ملائكة الرحمة وشياطين الشهوة والعذاب وتقول انها اعترفت لك لما رأت السلسلة تتدلى الى صدرك وخذها ألم خاطف ولذيذ واعترفت انك أفضل من الخواجة الكسندرو ، بل أنت أفضل من فعلت معه هذا الشئ على الاطلاق.
هذه مغالطات واضحة يا ماركونى ، أنت تكذب ، أنت حزين ، أنت تعانى ، انظر لعينيك أيها العجوز، لا أقول انك تهرف ، انظر لهذا البيت الواسع ذو الغرف المتداخلة الذى تعيش فيه وحدك ، لا اخوان ، لا اصدقاء ، لا أنثى . عزلتك يا ماركونى هى سبب ما أنت فيه ، انك تتأسى ، تحن لأمك ، كل صباح تتامل صورتها ، فى زيّها الناصع ، الأبيض و الأنيق ، ملاك الرحمة ، يكتنز جسدها بالشهوة ، يوم أن ماتت كنت وحيدا ، هرولت كطفل برئ ، ما خرج الجيران ، ولولت كالنساء ، ما خرج الجيران ، الى الجامع ، لا شئ ، الى الكنيسة ، لا شئ يا ماركونى ، زملاؤك فى الاذاعة ما نعوها كخلق الله الميتين. تسائل نفسك لماذا رفض الناس أن تدفن كل ،فى مقابره ، أنت تطوّعت بالحفر كثيراً ، فى أحمد شرفى ،فى مارى جرجس ، وفى مقابر حمد النيل،
وها أنت تسلم الملاك المكتنز بالشهوة والشبق للحكومة ، الحكومة يا ماركونى .
تقول يا ماركونى ، أنت تقول ، حاول الكمسارى اعتراضك مرة أخرى حين وصل الترماج للمحطة الوسطى ، وكادت الفتاة أن تفلت فى زحمة العابرين ، النور شحيح ، وبدأ المطر فعلا بالهطول ، انزوت الفتاة داخل فرندات المحال التجاريّة ، ومن ثم مباشرة الى متجر الخواجة الكسندرو ، لكأنها تستفز مراهقتك الفائرة ، تعرف انه يتوجب عليك مقاطعتها قبل أن تصل متجر هذا العجوز العاهر ، لكن السلسلة والكمسارى معا ،مغالطات ، انظر جيدا يا ماركونى الى هرطقاتك ، الى تلفيقك الذى لا حدّ له ، الى التناقض الذى لا يصدقه سوى هؤلاء المغفلين المتحلقين حولك ، يتسلون بأوهامك المختلقة ، يهربون من قصصهم الجامدة الى كذبك الأملس الطرئ ،تعرف أنك تريد الانتقام منهم ، تستمتع كثيرا حين تجلد عجزهم بتلك الحكايات المتوهمة ، انت تتسلّى بغبائهم يا رجل ، تحتقر وجودهم ، أنت تقول يا ماركونى ان الفتاة رقصت بجنون ، جسدها الرحيب و العارى كان يتلاشى فى غيبوبة أخرى ويتبدد ، كملاك يكتنز بالنور ، السلسلة المرصّعة تغفو وتستيقظ بين نهديها المعبأين ، رقصت ، جسدها الشاسع والعارى كان يغنى بألق مع سرور، مع كرومة . أنت قلت يا ماركونى ، عدت تواً من بلاد برة ، بحثت عنها ما بين الريفيرا وحديقة الموردة وما بين سينما برمبل ، ما خطر ببالك أنها ستكون مختبئة فى متجر اللئيم الكسندرو ، لا يموت هذا العاهر أبدا . أدرت الأسطوانة على جهاز الفونوغراف الذى اشتريته من شارع نوتنغهام فى لندن ، رقصت بجنون ، جسدها العارى كان يتبدد فوق السباتة الحمراء ، دم دم دم ، جسدها المكتنز بالحياة تلاشى تحت عجلات الترماج ، انفرطت السلسلة المرصّعة ، تقول يا ماركونى انها نادتك بصوت ضعيف ، ماركو. . ماركو وهرولت أنت وحدك كطفل برئ ، ما جاء أحد ، ولولت كالنساء ، ما جاء أحد ، جاءت الحكومة ، أخذت الملاك المكتنز بالشهوة والشبق ، الحكومة ، الحكومة يا ماركونى .
مغيرة حسين حربية
كاتب من السودان
تقول يا ماركونى ، أنت تقول ، حاول الكمسارى اعتراضك مرة أخرى حين وصل الترماج للمحطة الوسطى ، وكادت الفتاة أن تفلت فى زحمة العابرين ، النور شحيح ، وبدأ المطر فعلا بالهطول ، انزوت الفتاة داخل فرندات المحال التجاريّة ، ومن ثم مباشرة الى متجر الخواجة الكسندرو ، لكأنها تستفز مراهقتك الفائرة ، تعرف انه يتوجب عليك مقاطعتها قبل أن تصل متجر هذا العجوز العاهر ، لكن السلسلة والكمسارى معا ،مغالطات ، انظر جيدا يا ماركونى الى هرطقاتك ، الى تلفيقك الذى لا حدّ له ، الى التناقض الذى لا يصدقه سوى هؤلاء المغفلين المتحلقين حولك ، يتسلون بأوهامك المختلقة ، يهربون من قصصهم الجامدة الى كذبك الأملس الطرئ ،تعرف أنك تريد الانتقام منهم ، تستمتع كثيرا حين تجلد عجزهم بتلك الحكايات المتوهمة ، انت تتسلّى بغبائهم يا رجل ، تحتقر وجودهم ، أنت تقول يا ماركونى ان الفتاة رقصت بجنون ، جسدها الرحيب و العارى كان يتلاشى فى غيبوبة أخرى ويتبدد ، كملاك يكتنز بالنور ، السلسلة المرصّعة تغفو وتستيقظ بين نهديها المعبأين ، رقصت ، جسدها الشاسع والعارى كان يغنى بألق مع سرور، مع كرومة . أنت قلت يا ماركونى ، عدت تواً من بلاد برة ، بحثت عنها ما بين الريفيرا وحديقة الموردة وما بين سينما برمبل ، ما خطر ببالك أنها ستكون مختبئة فى متجر اللئيم الكسندرو ، لا يموت هذا العاهر أبدا . أدرت الأسطوانة على جهاز الفونوغراف الذى اشتريته من شارع نوتنغهام فى لندن ، رقصت بجنون ، جسدها العارى كان يتبدد فوق السباتة الحمراء ، دم دم دم ، جسدها المكتنز بالحياة تلاشى تحت عجلات الترماج ، انفرطت السلسلة المرصّعة ، تقول يا ماركونى انها نادتك بصوت ضعيف ، ماركو. . ماركو وهرولت أنت وحدك كطفل برئ ، ما جاء أحد ، ولولت كالنساء ، ما جاء أحد ، جاءت الحكومة ، أخذت الملاك المكتنز بالشهوة والشبق ، الحكومة ، الحكومة يا ماركونى .
مغيرة حسين حربية
كاتب من السودان