ﻣُﻀْﻨــــﺎﻙ ﺟﻔـــﺎﻩُ ﻣَﺮْﻗَـــﺪُﻩ
ﻭﺑَﻜــــﺎﻩ ﻭﺭَﺣَّــــﻢَ ﻋُـــﻮَّﺩُﻩُ
ﺣــــﻴﺮﺍﻥُ ﺍﻟﻘﻠــــﺐِ ﻣُﻌَﺬَّﺑُـــﻪُ
ﻣَﻘْــــﺮﻭﺡُ ﺍﻟﺠَـــﻔْﻦِ ﻣُﺴـــﻬَّﺪُﻩُ
ﺃَﻭﺩَﻯ ﺣَﺮَﻗًـــــﺎ ﺇِﻻ ﺭَﻣَﻘًـــــﺎ
ﻳُﺒﻘﻴــــﻪ ﻋﻠﻴــــﻚ ﻭﺗُﻨْﻔِــــﺪُﻩُ
ﻳﺴــــﺘﻬﻮﻱ ﺍﻟـــﻮُﺭْﻕَ ﺗﺄَﻭُّﻫـــﻪ
ﻭﻳُــــﺬﻳﺐ ﺍﻟﺼَّﺨْـــﺮَ ﺗَﻨﻬُّـــﺪُﻩُ
ﻭﻳُﻨــــﺎﺟﻲ ﺍﻟﻨﺠـــﻢَ ﻭﻳُﺘﻌﺒُـــﻪ
ﻭﻳُﻘﻴــــﻢ ﺍﻟﻠﻴــــﻞَ ﻭﻳُﻘْﻌِـــﺪﻩُ
ﻭﻳُﻌﻠّــــﻢ ﻛــــﻞَّ ﻣُﻄَﻮَّﻗَــــﺔٍ
ﺷَـــﺠَﻨًﺎ ﻓــﻲ ﺍﻟــﺪَّﻭﺡِ ﺗُــﺮَﺩِّﺩﻩُ
ﻛــﻢ ﻣــﺪّ ﻟِﻄَﻴْﻔِــﻚَ ﻣــﻦ ﺷَـﺮَﻙٍ
ﻭﺗــــــﺄَﺩَّﺏ ﻻ ﻳﺘﺼﻴَّــــــﺪﻩُ
ﻓﻌﺴـــﺎﻙ ﺑﻐُﻤْـــﺾٍ ﻣُﺴـــﻌِﻔﻪُ
ﻭﻟﻌــــﻞّ ﺧﻴــــﺎﻟَﻚ ﻣُﺴـــﻌِﺪﻩُ
ﺍﻟﺤﺴـــﻦُ , ﺣَـــﻠَﻔْﺖُ ﺑﻴُﻮﺳُـــﻔِﻪِ
( ﻭﺍﻟﺴُّﻮﺭَﺓِ ) ﺇِﻧـــــﻚ ﻣُﻔـــــﺮَﺩﻩُ
ﻗــــﺪ ﻭَﺩَّ ﺟﻤـــﺎﻟَﻚ ﺃَﻭ ﻗَﺒَﺴًـــﺎ
ﺣــــﻮﺭﺍﺀُ ﺍﻟﺨُـــﻠْﺪِ ﻭﺃَﻣْـــﺮَﺩُﻩُ
ﻭﺗﻤﻨَّــــﺖ ﻛــــﻞُّ ﻣُﻘﻄِّﻌـــﺔٍ
ﻳَﺪَﻫـــﺎ ﻟـــﻮ ﺗُﺒْﻌَــﺚُ ﺗَﺸــﻬﺪُﻩُ
ﺟَﺤَــﺪَﺕْ ﻋَﻴْﻨَــﺎﻙ ﺯَﻛِــﻲَّ ﺩَﻣِــﻲ
ﺃَﻛــــﺬﻟﻚ ﺧـــﺪُّﻙ ﻳَﺠْﺤَـــﺪُﻩُ ?
ﻗـــﺪ ﻋــﺰَّ ﺷُــﻬﻮﺩِﻱ ﺇِﺫ ﺭﻣَﺘــﺎ
ﻓﺄَﺷَــــﺮْﺕُ ﻟﺨـــﺪِّﻙ ﺃُﺷْـــﻬِﺪُﻩُ
ﻭﻫَﻤﻤـــﺖُ ﺑﺠـــﻴﺪِﻙ ﺃَﺷـــﺮِﻛُﻪ
ﻓـــﺄَﺑَﻰ , ﻭﺍﺳـــﺘﻜﺒﺮ ﺃَﺻْﻴَـــﺪُﻩُ
ﻭﻫـــﺰَﺯْﺕُ ﻗَـــﻮَﺍﻣَﻚ ﺃَﻋْﻄِﻔـــﻪُ
ﻓﻨَﺒــــﺎ , ﻭﺗﻤﻨَّــــﻊ ﺃَﻣْﻠَــــﺪُﻩُ
ﺳــــﺒﺐٌ ﻟﺮِﺿـــﺎﻙ ﺃُﻣَﻬِّـــﺪُﻩ
ﻣـــﺎ ﺑــﺎﻝُ ﺍﻟﺨــﺼْﺮِ ﻳُﻌَﻘِّــﺪُﻩُ ?
ﺑﻴﻨــﻲ ﻓــﻲ ﺍﻟﺤــﺐِّ ﻭﺑﻴﻨـﻚَ ﻣـﺎ
ﻻ ﻳﻘــــــﺪﺭُ ﻭﺍﺵٍ ﻳُﻔﺴِـــــﺪُﻩُ
ﻣــﺎ ﺑــﺎﻝُ ﺍﻟﻌــﺎﺯﻝ ﻳﻔﺘــﺢُ ﻟـﻲ
ﺑــــﺎﺏَ ﺍﻟﺴـــﻠﻮﺍﻥِ ﻭﺃﻭﺻِـــﺪُﻩُ
ﻭﻳﻘـــﻮﻝُ ﺗﻜـــﺎﺩُ ﺗُﺠَـــﻦُّ ﺑــﻪِ
ﻓــــﺄﻗﻮﻝُ ﻭﺃُﻭﺷـــﻚُ ﺃﻋْﺒـــﺪُﻩُ
ﻣـــﻮﻻﻱَ ﻭﺭﻭﺣــﻲ ﻓــﻲ ﻳــﺪﻩ
ﻗـــﺪ ﺿﻴّﻌﻬـــﺎ ﺳــﻠِﻤَﺖْ ﻳــﺪُﻩُ
ﻧـــﺎﻗﻮﺱُ ﺍﻟﻘﻠـــﺐِ ﻳُــﺪﻕُّ ﻟــﻪُ
ﻭﺣﻨﺎﻳــــﺎ ﺍﻷﺿﻠِـــﻊ ﻣﻌْﺒـــﺪُﻩُ
ﻗﺴــــﻤًﺎ ﺑﺜﻨﺎﻳــــﺎ ﻟﺆﻟﺆِﻫــــﺎ
ﻗﺴَــــﻢُ ﺍﻟﻴـــﺎﻗﻮﺕِ ﻣُﻨَﻀَّـــﺪُﻩُ
ﻭﺭﺿـــﺎﺏٍ ﻳُﻮﻋَـــﺪُ ﻛﻮْﺛـــﺮُﻩ
ﻣﻘﺘُـــﻮﻝُ ﺍﻟﻌﺸـــﻖِ ﻭﻣُﺸْـــﻬَﺪُﻩُ
ﻭﺑﺨـــﺎﻝٍ ﻛـــﺎﺩ ﻳُﺤَـــﺞُّ ﻟــﻪُ
ﻟـــﻮ ﻛـــﺎﻥ ﻳُﻘﺒَّـــﻞ ﺃﺳْــﻮﺩُﻩُ
ﻭﻗـــﻮﺍﻡٍ ﻳَــﺮْﻭﻱ ﺍﻟﻐﺼــﻦُ ﻟــﻪُ
ﻧَﺴَــــﺒًﺎ ﻭﺍﻟــــﺮﻣﺢ ﻳُﻔَﻨّـــﺪُﻩُ
ﻭﺑﺨــﺼْﺮٍ ﺃﻭْﻫــﻦُ ﻣــﻦ ﺟَــﻠَﺪﻱ
ﻭﻋــــﻮﺍﺩﻱ ﺍﻟﻬﺠْـــﺮِ ﺗﺒـــﺪِّﺩُﻩُ
ﻣــﺎ ﺧُــﻨْﺖُ ﻫــﻮﺍﻙِ ﻭﻻ ﺧَـﻄَﺮَﺕْ
ﺳــــﻠﻮﻯ ﺑـــﺎﻟﻘﻠﺐِ ﺗُـــﺒﺮِّﺩُﻩُ
ﺃﺣﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ
ﻭﺑَﻜــــﺎﻩ ﻭﺭَﺣَّــــﻢَ ﻋُـــﻮَّﺩُﻩُ
ﺣــــﻴﺮﺍﻥُ ﺍﻟﻘﻠــــﺐِ ﻣُﻌَﺬَّﺑُـــﻪُ
ﻣَﻘْــــﺮﻭﺡُ ﺍﻟﺠَـــﻔْﻦِ ﻣُﺴـــﻬَّﺪُﻩُ
ﺃَﻭﺩَﻯ ﺣَﺮَﻗًـــــﺎ ﺇِﻻ ﺭَﻣَﻘًـــــﺎ
ﻳُﺒﻘﻴــــﻪ ﻋﻠﻴــــﻚ ﻭﺗُﻨْﻔِــــﺪُﻩُ
ﻳﺴــــﺘﻬﻮﻱ ﺍﻟـــﻮُﺭْﻕَ ﺗﺄَﻭُّﻫـــﻪ
ﻭﻳُــــﺬﻳﺐ ﺍﻟﺼَّﺨْـــﺮَ ﺗَﻨﻬُّـــﺪُﻩُ
ﻭﻳُﻨــــﺎﺟﻲ ﺍﻟﻨﺠـــﻢَ ﻭﻳُﺘﻌﺒُـــﻪ
ﻭﻳُﻘﻴــــﻢ ﺍﻟﻠﻴــــﻞَ ﻭﻳُﻘْﻌِـــﺪﻩُ
ﻭﻳُﻌﻠّــــﻢ ﻛــــﻞَّ ﻣُﻄَﻮَّﻗَــــﺔٍ
ﺷَـــﺠَﻨًﺎ ﻓــﻲ ﺍﻟــﺪَّﻭﺡِ ﺗُــﺮَﺩِّﺩﻩُ
ﻛــﻢ ﻣــﺪّ ﻟِﻄَﻴْﻔِــﻚَ ﻣــﻦ ﺷَـﺮَﻙٍ
ﻭﺗــــــﺄَﺩَّﺏ ﻻ ﻳﺘﺼﻴَّــــــﺪﻩُ
ﻓﻌﺴـــﺎﻙ ﺑﻐُﻤْـــﺾٍ ﻣُﺴـــﻌِﻔﻪُ
ﻭﻟﻌــــﻞّ ﺧﻴــــﺎﻟَﻚ ﻣُﺴـــﻌِﺪﻩُ
ﺍﻟﺤﺴـــﻦُ , ﺣَـــﻠَﻔْﺖُ ﺑﻴُﻮﺳُـــﻔِﻪِ
( ﻭﺍﻟﺴُّﻮﺭَﺓِ ) ﺇِﻧـــــﻚ ﻣُﻔـــــﺮَﺩﻩُ
ﻗــــﺪ ﻭَﺩَّ ﺟﻤـــﺎﻟَﻚ ﺃَﻭ ﻗَﺒَﺴًـــﺎ
ﺣــــﻮﺭﺍﺀُ ﺍﻟﺨُـــﻠْﺪِ ﻭﺃَﻣْـــﺮَﺩُﻩُ
ﻭﺗﻤﻨَّــــﺖ ﻛــــﻞُّ ﻣُﻘﻄِّﻌـــﺔٍ
ﻳَﺪَﻫـــﺎ ﻟـــﻮ ﺗُﺒْﻌَــﺚُ ﺗَﺸــﻬﺪُﻩُ
ﺟَﺤَــﺪَﺕْ ﻋَﻴْﻨَــﺎﻙ ﺯَﻛِــﻲَّ ﺩَﻣِــﻲ
ﺃَﻛــــﺬﻟﻚ ﺧـــﺪُّﻙ ﻳَﺠْﺤَـــﺪُﻩُ ?
ﻗـــﺪ ﻋــﺰَّ ﺷُــﻬﻮﺩِﻱ ﺇِﺫ ﺭﻣَﺘــﺎ
ﻓﺄَﺷَــــﺮْﺕُ ﻟﺨـــﺪِّﻙ ﺃُﺷْـــﻬِﺪُﻩُ
ﻭﻫَﻤﻤـــﺖُ ﺑﺠـــﻴﺪِﻙ ﺃَﺷـــﺮِﻛُﻪ
ﻓـــﺄَﺑَﻰ , ﻭﺍﺳـــﺘﻜﺒﺮ ﺃَﺻْﻴَـــﺪُﻩُ
ﻭﻫـــﺰَﺯْﺕُ ﻗَـــﻮَﺍﻣَﻚ ﺃَﻋْﻄِﻔـــﻪُ
ﻓﻨَﺒــــﺎ , ﻭﺗﻤﻨَّــــﻊ ﺃَﻣْﻠَــــﺪُﻩُ
ﺳــــﺒﺐٌ ﻟﺮِﺿـــﺎﻙ ﺃُﻣَﻬِّـــﺪُﻩ
ﻣـــﺎ ﺑــﺎﻝُ ﺍﻟﺨــﺼْﺮِ ﻳُﻌَﻘِّــﺪُﻩُ ?
ﺑﻴﻨــﻲ ﻓــﻲ ﺍﻟﺤــﺐِّ ﻭﺑﻴﻨـﻚَ ﻣـﺎ
ﻻ ﻳﻘــــــﺪﺭُ ﻭﺍﺵٍ ﻳُﻔﺴِـــــﺪُﻩُ
ﻣــﺎ ﺑــﺎﻝُ ﺍﻟﻌــﺎﺯﻝ ﻳﻔﺘــﺢُ ﻟـﻲ
ﺑــــﺎﺏَ ﺍﻟﺴـــﻠﻮﺍﻥِ ﻭﺃﻭﺻِـــﺪُﻩُ
ﻭﻳﻘـــﻮﻝُ ﺗﻜـــﺎﺩُ ﺗُﺠَـــﻦُّ ﺑــﻪِ
ﻓــــﺄﻗﻮﻝُ ﻭﺃُﻭﺷـــﻚُ ﺃﻋْﺒـــﺪُﻩُ
ﻣـــﻮﻻﻱَ ﻭﺭﻭﺣــﻲ ﻓــﻲ ﻳــﺪﻩ
ﻗـــﺪ ﺿﻴّﻌﻬـــﺎ ﺳــﻠِﻤَﺖْ ﻳــﺪُﻩُ
ﻧـــﺎﻗﻮﺱُ ﺍﻟﻘﻠـــﺐِ ﻳُــﺪﻕُّ ﻟــﻪُ
ﻭﺣﻨﺎﻳــــﺎ ﺍﻷﺿﻠِـــﻊ ﻣﻌْﺒـــﺪُﻩُ
ﻗﺴــــﻤًﺎ ﺑﺜﻨﺎﻳــــﺎ ﻟﺆﻟﺆِﻫــــﺎ
ﻗﺴَــــﻢُ ﺍﻟﻴـــﺎﻗﻮﺕِ ﻣُﻨَﻀَّـــﺪُﻩُ
ﻭﺭﺿـــﺎﺏٍ ﻳُﻮﻋَـــﺪُ ﻛﻮْﺛـــﺮُﻩ
ﻣﻘﺘُـــﻮﻝُ ﺍﻟﻌﺸـــﻖِ ﻭﻣُﺸْـــﻬَﺪُﻩُ
ﻭﺑﺨـــﺎﻝٍ ﻛـــﺎﺩ ﻳُﺤَـــﺞُّ ﻟــﻪُ
ﻟـــﻮ ﻛـــﺎﻥ ﻳُﻘﺒَّـــﻞ ﺃﺳْــﻮﺩُﻩُ
ﻭﻗـــﻮﺍﻡٍ ﻳَــﺮْﻭﻱ ﺍﻟﻐﺼــﻦُ ﻟــﻪُ
ﻧَﺴَــــﺒًﺎ ﻭﺍﻟــــﺮﻣﺢ ﻳُﻔَﻨّـــﺪُﻩُ
ﻭﺑﺨــﺼْﺮٍ ﺃﻭْﻫــﻦُ ﻣــﻦ ﺟَــﻠَﺪﻱ
ﻭﻋــــﻮﺍﺩﻱ ﺍﻟﻬﺠْـــﺮِ ﺗﺒـــﺪِّﺩُﻩُ
ﻣــﺎ ﺧُــﻨْﺖُ ﻫــﻮﺍﻙِ ﻭﻻ ﺧَـﻄَﺮَﺕْ
ﺳــــﻠﻮﻯ ﺑـــﺎﻟﻘﻠﺐِ ﺗُـــﺒﺮِّﺩُﻩُ
ﺃﺣﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ
وحده يبقى الشاعر من الليل*
عبدالعزيز بركة ساكن
__________________________
أجل، أبيعك بقبلة، يا سيدتي وورقة نحاس صفراء ، تلوحين لي من بعيد شاكرة أم غاضبة لا أفهم، يداك تعرفان السر، أصابعي تتفقدان حموضة الشجرة وتتوهمان ـ بين لحظة وأخرى ـ أن ينفجر الكنز المسحور ينثر أقماراً كثيرة وبرتقالات وزيتوناً وزيتاً!!
لا يدهشني القطن الأسود، سوف تثارين وتَقبلين ثمن القبلة ملحاً.. والمجد الذي يبنيه الأطفال على الرمل الذهبي.. بالتأكيد في شكل قصور وقطاطٍ وذرة شامية ـ مجد لا يقاس بمسبار اللحظة أو اللذة أو حتى طنين الجسد..
بقدر ما يوحي لي الحبر أحبك، حباً كثيراً يكفي قشلاقاً حدودياً من الطمأنينة وسر الليل، قد نتبادل نشوة الجسد ونحتفي بالروح ونهتف على بقايا الورق والأصباغ والأصدقاء بما يكفي من سخرية ولكنا أبداً لا نكتفي من الحنين الأسود الزاهي، لا يكفي الليل كله ولا المرقد وسقسقة ماء الحياء الحار، تنامين على كفي طوال العمر وتحلمين مثلك مثل العصافير الصغيرة..
العمر كله ثم الأقمار بين نهديك دون هدي أو سكرى، مثلي يبللها العرق النقي الحلو فتموء الأصابع الرشيقة، تأتي أقمار لا تعرفها الأقمار إلا بالندى، ترضع الأطفال ـ وهم يكبرون ويزدادون سواداً ـ ويبقيني الحرس خارج أسوار المدينة موسماً بعد موسم اتحمل ثقل الريح ونهيق الرعد وحوحة البرق المشاكس على أسوار المدينة ، وحدي أحبك..
أسمع الآن طنين الصمت وأرى كما يرى الحالم ذراعيك تبرزان من بين السواد تُلَوحان في الهواء وتقبضان لا شئ أو الملائكة الذين يوجدون حيثما ، يحصون لحظات الجسد الخفيفة طازجة بآلاتهم الحاسبة، وأحدة تلو الأخرى..
هي ذاتها دهشة كل شئ يحدث للمرة الأولى، هي ذاتها مأساة أن ينتهي..
هي..
ذاتها..
أن نعيش لنهدم ما بناه الميتون، كم قبلة تبقت من هذا الليل، كم لمسة ساق وعنق، وشوشة إبطٍ حنون، كم نخلة تنتظر عند الباب مولد يسوع، يحترق جذعها شوقاً لرعشة متوحشة تنطلق عبر خلايا الجسد كعنكبوت مسحور، أطرق أبوابِ المُدن التي تحاصرنا، أنادي جميع الحراس بأسمائهم وألقابهم وكنية حبيباتهم ونسائهم وأقول لهم: إني أعرف كيف يسمون أطفالهم وإني أفهم سر بنادقهم التي لا تطلق النار أبداً ولكنها تخيف وتقتل وتسرق الدم من الشرايين؟!..
حينها يفتحون البوابات، تستيقظ العصافير والوطاويط والعناكب المتوحشة فاستقبلها بأحضان عطشة، تطل امرأة تبدو دائماً في الظل وشهية تحت ضوء الشمس وعفر الرمال..
آهـ.. سبعون عاماً وغداً يومٌ جديد، له شمس مكرورة وذات الآذان وثغاء البقر، وله ظلُ ذات الشجرة البعيد.. سوف يتمطى هذا الصباح بيني وبينك، رامياً بأجنحته الكثيرة في الفراغ الأخضر والطين والحر والراديو وما تبقى لي من بخور مسحور.. لا شئ يبقيني مستيقظاً غير ذاكرة الطين الحار تزحف مثل جيوش النمل المشؤوم..
كم قبلة تبقت من الليل.. كي يصير ليلاً، كم نشيد وبوليس يذرع الطريق المظلمة غادياً ورائحاً في خوف فطري، كم أنثى.. كم لحظة عميقة تحسبها الملائكة دهراً ونيف..
كم أغنية؟!
كم حبيبة حافية تخوض النهر ثم تجلس على ضفاف لا اسم لها تمشطها حوريات القاع السحيق بزيت الماء ويدلكنها برمل الشطآن الشهي تحت عرديبة اسميها عندما ـ نلتقي ـ نفح وردة الكَرَبْ المنسية.. وتحكي..
(على أنهار سيتيت..
حيث جلسنا..
وبكينا)
مثلك يا حبيبتي ينبع النهر من العاصفة وتخونه حدأتان فتلقيان به إلى الأرض حيث الجنة التي يصنعها ويصبح موضوعاً لها.. ما تبقى من الليل قبلتان.. غمزةُ نجم، شرطيٌ نعسان، بقيةُ ماء في الكأس، وردة تذبل تدريجياً، شظايا عطر تبرقُ هنا وهناك، ضفائرٌ مبعثرة على الفراش، وقلم، فارغ..
و ..شاعرٌ.. ينام وحده على قهقهة المروحة العجوز..
بركة ساكن
عبدالعزيز بركة ساكن
__________________________
أجل، أبيعك بقبلة، يا سيدتي وورقة نحاس صفراء ، تلوحين لي من بعيد شاكرة أم غاضبة لا أفهم، يداك تعرفان السر، أصابعي تتفقدان حموضة الشجرة وتتوهمان ـ بين لحظة وأخرى ـ أن ينفجر الكنز المسحور ينثر أقماراً كثيرة وبرتقالات وزيتوناً وزيتاً!!
لا يدهشني القطن الأسود، سوف تثارين وتَقبلين ثمن القبلة ملحاً.. والمجد الذي يبنيه الأطفال على الرمل الذهبي.. بالتأكيد في شكل قصور وقطاطٍ وذرة شامية ـ مجد لا يقاس بمسبار اللحظة أو اللذة أو حتى طنين الجسد..
بقدر ما يوحي لي الحبر أحبك، حباً كثيراً يكفي قشلاقاً حدودياً من الطمأنينة وسر الليل، قد نتبادل نشوة الجسد ونحتفي بالروح ونهتف على بقايا الورق والأصباغ والأصدقاء بما يكفي من سخرية ولكنا أبداً لا نكتفي من الحنين الأسود الزاهي، لا يكفي الليل كله ولا المرقد وسقسقة ماء الحياء الحار، تنامين على كفي طوال العمر وتحلمين مثلك مثل العصافير الصغيرة..
العمر كله ثم الأقمار بين نهديك دون هدي أو سكرى، مثلي يبللها العرق النقي الحلو فتموء الأصابع الرشيقة، تأتي أقمار لا تعرفها الأقمار إلا بالندى، ترضع الأطفال ـ وهم يكبرون ويزدادون سواداً ـ ويبقيني الحرس خارج أسوار المدينة موسماً بعد موسم اتحمل ثقل الريح ونهيق الرعد وحوحة البرق المشاكس على أسوار المدينة ، وحدي أحبك..
أسمع الآن طنين الصمت وأرى كما يرى الحالم ذراعيك تبرزان من بين السواد تُلَوحان في الهواء وتقبضان لا شئ أو الملائكة الذين يوجدون حيثما ، يحصون لحظات الجسد الخفيفة طازجة بآلاتهم الحاسبة، وأحدة تلو الأخرى..
هي ذاتها دهشة كل شئ يحدث للمرة الأولى، هي ذاتها مأساة أن ينتهي..
هي..
ذاتها..
أن نعيش لنهدم ما بناه الميتون، كم قبلة تبقت من هذا الليل، كم لمسة ساق وعنق، وشوشة إبطٍ حنون، كم نخلة تنتظر عند الباب مولد يسوع، يحترق جذعها شوقاً لرعشة متوحشة تنطلق عبر خلايا الجسد كعنكبوت مسحور، أطرق أبوابِ المُدن التي تحاصرنا، أنادي جميع الحراس بأسمائهم وألقابهم وكنية حبيباتهم ونسائهم وأقول لهم: إني أعرف كيف يسمون أطفالهم وإني أفهم سر بنادقهم التي لا تطلق النار أبداً ولكنها تخيف وتقتل وتسرق الدم من الشرايين؟!..
حينها يفتحون البوابات، تستيقظ العصافير والوطاويط والعناكب المتوحشة فاستقبلها بأحضان عطشة، تطل امرأة تبدو دائماً في الظل وشهية تحت ضوء الشمس وعفر الرمال..
آهـ.. سبعون عاماً وغداً يومٌ جديد، له شمس مكرورة وذات الآذان وثغاء البقر، وله ظلُ ذات الشجرة البعيد.. سوف يتمطى هذا الصباح بيني وبينك، رامياً بأجنحته الكثيرة في الفراغ الأخضر والطين والحر والراديو وما تبقى لي من بخور مسحور.. لا شئ يبقيني مستيقظاً غير ذاكرة الطين الحار تزحف مثل جيوش النمل المشؤوم..
كم قبلة تبقت من الليل.. كي يصير ليلاً، كم نشيد وبوليس يذرع الطريق المظلمة غادياً ورائحاً في خوف فطري، كم أنثى.. كم لحظة عميقة تحسبها الملائكة دهراً ونيف..
كم أغنية؟!
كم حبيبة حافية تخوض النهر ثم تجلس على ضفاف لا اسم لها تمشطها حوريات القاع السحيق بزيت الماء ويدلكنها برمل الشطآن الشهي تحت عرديبة اسميها عندما ـ نلتقي ـ نفح وردة الكَرَبْ المنسية.. وتحكي..
(على أنهار سيتيت..
حيث جلسنا..
وبكينا)
مثلك يا حبيبتي ينبع النهر من العاصفة وتخونه حدأتان فتلقيان به إلى الأرض حيث الجنة التي يصنعها ويصبح موضوعاً لها.. ما تبقى من الليل قبلتان.. غمزةُ نجم، شرطيٌ نعسان، بقيةُ ماء في الكأس، وردة تذبل تدريجياً، شظايا عطر تبرقُ هنا وهناك، ضفائرٌ مبعثرة على الفراش، وقلم، فارغ..
و ..شاعرٌ.. ينام وحده على قهقهة المروحة العجوز..
بركة ساكن
Forwarded from الكناري..
خَرجت امْرأة مِن اُغنِيّاتِ فَيّرُوز
تَخْتالُ بِطَيّفِها عَلَى المَسافَاتْ
كأنَّها تُلوِحُ وداعاً وتَسْكُنكْ
خَرجَتْ مِن دِرويش تَنْصِبُ تِزّكَاراً
لِليل والصباحِ بَيّننا
تُخلِّدُ اللونَ فِي الورِودْ
وتَعبثُ بِي
خَرجتْ مِن اقاصِي الذَّاكرة
كاللامَا..
لاتُهرولُ الا في بلقعٍ من الشَّوق
خرجتْ كالرِّيبةِ في الرِّهانْ
وعلى جَمالِها مابُوسعي اتِقاء
فالنَلتَقِي كَثيراً داخِل الفُستَانْ
#گنآريا..
كل لوحة وانت اللون🌹
#gora$i
تَخْتالُ بِطَيّفِها عَلَى المَسافَاتْ
كأنَّها تُلوِحُ وداعاً وتَسْكُنكْ
خَرجَتْ مِن دِرويش تَنْصِبُ تِزّكَاراً
لِليل والصباحِ بَيّننا
تُخلِّدُ اللونَ فِي الورِودْ
وتَعبثُ بِي
خَرجتْ مِن اقاصِي الذَّاكرة
كاللامَا..
لاتُهرولُ الا في بلقعٍ من الشَّوق
خرجتْ كالرِّيبةِ في الرِّهانْ
وعلى جَمالِها مابُوسعي اتِقاء
فالنَلتَقِي كَثيراً داخِل الفُستَانْ
#گنآريا..
كل لوحة وانت اللون🌹
#gora$i
💕 أجمل ما قال ، جُبرانْ خليلْ جُبرانْ :
,,,,,
توجّهتَ إلي حكيم ، لأسأله عن شئ يحيرني ، فسمعته يقول :
عن ماذا تُريد أن تسأل ؟
قلت :
ما هو أكثر شئ مدهش في البشر ؟؟
فأجابني :
البشر يملّون من الطفولة ، يسارعون ليكبروا ، ثم يتقون إلي أن يعودوا أطفالاً ثانيةً .
يضيّعون صحتهم ، ليجمعوا المال ، ثم يصرفونه ليستعيدوا الصحة!
يفكرون بالمستقبل بقلقٍ ، وينسَون الحاضر .
فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل
يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا ابداً ، ويموتون كما لو أنهم لم بعيشوا أبداً!
مرّت لحظات صمت ، ثم سألت:
ما هي دروس الحياة ، التي على البشر أن يتعلموها ، فأجابني :
ليتعلموا أنّهم لا يستطيعون جعل أحد يحبهم ،كل ما يستطيعون فعله ، هو جعل أنفسهم محبوبين!
ليتعلموا ألّا يقارنوا أنفسهم بآخرين .
ليتعلموا التسامح ، ويجربوا الغفران .
ليتعلموا أنّ الإنسان ليس من يملك الأكثر ، بل هو من يحتاج الأقل
ليتعلموا أنّ هُناك أشخاصاً يحبونهم جداً ، ولكنهم لم يتعلموا كيف يظهروا أو يعبروا عن حُبّهُم .
ليتعلموا أنّ شخصين يُمكن أن ينظرا إلي نفس الشئ ، ويريانه بشكلٍ مختلف!
ليتعلموا أنه لا يكفي أن يسامح أحدهم الآخر ، لكن عليهم أن يسامحوا أنفسهم .
أيضاً ، ليتعلموا أن لا يحكموا على شخص من مظهره ، أو مما سمعوا عنه ، بل عندما يعرفونه حق المعرفة .
- جُبرانْ خليل جُبرانْ .
......
,,,,,
توجّهتَ إلي حكيم ، لأسأله عن شئ يحيرني ، فسمعته يقول :
عن ماذا تُريد أن تسأل ؟
قلت :
ما هو أكثر شئ مدهش في البشر ؟؟
فأجابني :
البشر يملّون من الطفولة ، يسارعون ليكبروا ، ثم يتقون إلي أن يعودوا أطفالاً ثانيةً .
يضيّعون صحتهم ، ليجمعوا المال ، ثم يصرفونه ليستعيدوا الصحة!
يفكرون بالمستقبل بقلقٍ ، وينسَون الحاضر .
فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل
يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا ابداً ، ويموتون كما لو أنهم لم بعيشوا أبداً!
مرّت لحظات صمت ، ثم سألت:
ما هي دروس الحياة ، التي على البشر أن يتعلموها ، فأجابني :
ليتعلموا أنّهم لا يستطيعون جعل أحد يحبهم ،كل ما يستطيعون فعله ، هو جعل أنفسهم محبوبين!
ليتعلموا ألّا يقارنوا أنفسهم بآخرين .
ليتعلموا التسامح ، ويجربوا الغفران .
ليتعلموا أنّ الإنسان ليس من يملك الأكثر ، بل هو من يحتاج الأقل
ليتعلموا أنّ هُناك أشخاصاً يحبونهم جداً ، ولكنهم لم يتعلموا كيف يظهروا أو يعبروا عن حُبّهُم .
ليتعلموا أنّ شخصين يُمكن أن ينظرا إلي نفس الشئ ، ويريانه بشكلٍ مختلف!
ليتعلموا أنه لا يكفي أن يسامح أحدهم الآخر ، لكن عليهم أن يسامحوا أنفسهم .
أيضاً ، ليتعلموا أن لا يحكموا على شخص من مظهره ، أو مما سمعوا عنه ، بل عندما يعرفونه حق المعرفة .
- جُبرانْ خليل جُبرانْ .
......
من أجمل كتابات الروائي الراحل/ الطيّب صالح.
هذة الرسالة التي كتبها ٱلي زوجته إيلين ، كـ قصة قصيرة، تُضاف ٱلى إبداعه الأدبي في اللغة وبهاء السرد الذي تميّز به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة إلى إيلين بقلم : الطيب صالح
عزيزتي إيلين،
الآن انتهيت من فض حقائبي. أنت عظيمة ولست أدري ماذا أفعل بدونك. كل شيء يلزمني وضعتِهِ في الحقائب. تسعة قمصان "فان هوسن" ثلاثة منها لا تحتاج للكيّ - أغسلها ونشفها والبسها. وأنت تعلمين أنني لن أفعل شيئاً من هذا القبيل. ربطة العنق التي اشتريتها لي في العام الماضي في بوند ستريت، وجدتها مع خمس كرافتات أخرى. - خمس كرافتات تكفيك. أنت لن تخرج كثيراً ولن يدعوك أحد لحفلة. وإذا دعيت فلا تذهب.
كم أحببتك لأنك لم تنسي أن تضعي في حقائبي هذه الربطة، ربطة عنق قرمزية اللون، واحدة من ملايين الأشياء الصغيرة التي تشد قلبي إليك ... في مثل هذا الوقت من العام الماضي، بعد ثمانية أشهر من معرفتي إياك، في القطار الذي يسير تحت الأرض، الساعة السادة والناس مزدحمون، ونحن واقفان وأنت متكئة عليّ،
فجأة قلت لك:
إنني أحبك. أريد أن أتزوجك، احمرّ خداك والتفت الناس إلينا. طيلة ثمانية أشهر عرفتك فيها لم أقل لك أنني أحبك. كنت أتهرب وأداري وأزوغ. ثم فجأة وسط الزحام، في الساعة السادسة مساء، حين يعود الناس التعبين مرهقين إلى بيوتهم بعد عمل شاق طيلة اليوم، فجأة خرجت الكلمة المُحرّمة من فمي وكأنني محموم يهذي. لا أعلم أي شيطان حرّك لساني، أي ثائر أثارني، ولكنني شعرت بسعادة عظيمة، في تلك الساعة، في ذلك الجو الخانق، بين تلك الوجوه الكالحة المكدودة التي اختفت وراء صحف المساء. ولما خرجنا ضغطت على يدي بشدة، ورأيت في عينيك طيفاً من دموع، وقلت لي:
أنك مهووس. أنت أهوس رجل على وجه البسيطة. ولكنني أحبك. إذا رأيت أن تتزوجني فأنت وشأنك.
ثمانية أشهر وأنا أتهرب وأحاور وأحاضر. أحاضرك في الفوارق التي تفرقنا. الدين والبلد والجنس. أنت من ابردين في سكتلندا وأنا من الخرطوم. أنت مسيحية وأنا مسلم. أنت صغيرة مرحة متفائلة، وأنا قلبي فيه جروح بعدُ لم تندمل. أي شيء حببني فيك..؟
أنت شقراء زرقاء العينين ممتثلة الجسم، تحبين السباحة ولعب التنس، وأنا طول عمري أحن إلى فتاة سمراء، واسعة العيون، سوداء الشعر، شرقية السمات، هادئات الحركة. أي شيء حبَّبك فيَّ، أنا الضائع الغريب، أحمل في قلبي هموم جيل بأسره؟ أنا المغرور القلق المتقلب المزاج؟
لا تتعب عقلك في تفسير كل شيء. أنت حصان هرم من بلد متأخر، وقد أراد القدر أن يصيبني بحبك. هذا كل ما في الأمر. تذكر قول شيكسبير. كيوبيد طفل عفريت. ومن عفرتته أنه أصاب قلبي بحب طامة كبيرة. مثلك. وتضحكين، ويقع شعرك الذهبي على وجهك فتردينه بيدك، ثم تضحكين ضحكتك التي تحاكي رنين الفضة. وذهبنا إلى مطعم صيني واحتفلنا، وكنت نسيت أن اليوم هو يوم ميلادي. أنا لا أحفل بأمسي ولا بيومي وأنت تحفلين بكل شيء. أنت تذكرت، فأحضرت ربطة العنق القرمزية هذه. كم أحبك لأنك وضعتها بين متاعي.
عزيزتي إيلين،
هذه هي الليلة الأولى بدونك ... منذ عام. منذ عام كامل. ثلاثمائة وخمس وستون ليلة، وأنت تشاركينني فراشي، تنامين على ذراعي، تختلط أنفاسنا وعطر أجسادنا، تحلمين أحلامي، تقرأين أفكاري، تحضرين إفطاري، نستحم معاً في حمام واحد، نستعمل فرشاة أسنان واحدة، تقرأين الكتاب وتخبرينني بمحتواه فأكتفي بك فلا أقرأه. تزوجتني، تزوجت شرقاً مضطرباً على مفترق الطرق، تزوجت شمساً قاسية الشعاع، تزوجت فكراً فوضوي، وآمالاً ظمأى كصحارى قومي. الليلة الأولى عداك يا طفلة من ابردين ـ وضعتها الأقدار في طريقي. تبينتك وآخيتني. (يا أختاه. يا أختاه).
البذلة الرمادية التي تؤثرينها ـ ثلاث بدل أكثر من الكفاية. رجل متزوج يقضي شهراً مع أهله لن يحفل بك أحد، ولن تهتم بك صبايا بلدك، ولا حاجة بك إلى هندمة نفسك والاعتناء بشكلك. ومهما يكن فإن شكلك لا تجدي معه هندمة. أذهب وعد إليّ سليماً، إذا ضحكت لك منهن فتاة فكشر في وجهها.
اطمئني قلن تضحك لي فتاة. أنا في حسابهن كنخلة على الشاطئ اقتلعها التيار وجرفها بعيداً عن منبتها. أنا في حسابهن تجارة كسدت. لكن ما أحلى الكساد معك.
الليلة الأولى بدونك. وبعدها ليالٍ ثلاثون كمفازة ليس لها آخر. سأجلس على صخرة قبالة دارنا وأتحدث إليك. أنا واثق أنك تسمعينني. أنا واثق أن الرياح والكهرباء التي في الأثير والهواجس التي تهجس في الكون، سترهف آذانها، وستحمل حديثي إليك. موجات هوج من قلبي، تستقبلها محطة في قلبك. حين تنامي مدّي راعك حيث أضع رأسي على الوسادة، فإنني هناك معك. حين تستيقظين قولي ..صباح الخير، فإنني سأسمع وأرد. أجل سأسمع. أنا الآن أسمع صوتك العذب الواضح تقولين لي:
أسعد في عطلتك ولكن لا تسعد أكثر مما يجب. تذكر أنني هنا أتضوى وأنتظرك. ستكون مع أهلك فلا تنسَ إنك برحيلك ستتركني بلا أهل.
أتمّ الخطاب وثناه أربع ثنيات ووضعه في الغلاف، ثم كتب العنوان. ورفعه بين إصبعي
هذة الرسالة التي كتبها ٱلي زوجته إيلين ، كـ قصة قصيرة، تُضاف ٱلى إبداعه الأدبي في اللغة وبهاء السرد الذي تميّز به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة إلى إيلين بقلم : الطيب صالح
عزيزتي إيلين،
الآن انتهيت من فض حقائبي. أنت عظيمة ولست أدري ماذا أفعل بدونك. كل شيء يلزمني وضعتِهِ في الحقائب. تسعة قمصان "فان هوسن" ثلاثة منها لا تحتاج للكيّ - أغسلها ونشفها والبسها. وأنت تعلمين أنني لن أفعل شيئاً من هذا القبيل. ربطة العنق التي اشتريتها لي في العام الماضي في بوند ستريت، وجدتها مع خمس كرافتات أخرى. - خمس كرافتات تكفيك. أنت لن تخرج كثيراً ولن يدعوك أحد لحفلة. وإذا دعيت فلا تذهب.
كم أحببتك لأنك لم تنسي أن تضعي في حقائبي هذه الربطة، ربطة عنق قرمزية اللون، واحدة من ملايين الأشياء الصغيرة التي تشد قلبي إليك ... في مثل هذا الوقت من العام الماضي، بعد ثمانية أشهر من معرفتي إياك، في القطار الذي يسير تحت الأرض، الساعة السادة والناس مزدحمون، ونحن واقفان وأنت متكئة عليّ،
فجأة قلت لك:
إنني أحبك. أريد أن أتزوجك، احمرّ خداك والتفت الناس إلينا. طيلة ثمانية أشهر عرفتك فيها لم أقل لك أنني أحبك. كنت أتهرب وأداري وأزوغ. ثم فجأة وسط الزحام، في الساعة السادسة مساء، حين يعود الناس التعبين مرهقين إلى بيوتهم بعد عمل شاق طيلة اليوم، فجأة خرجت الكلمة المُحرّمة من فمي وكأنني محموم يهذي. لا أعلم أي شيطان حرّك لساني، أي ثائر أثارني، ولكنني شعرت بسعادة عظيمة، في تلك الساعة، في ذلك الجو الخانق، بين تلك الوجوه الكالحة المكدودة التي اختفت وراء صحف المساء. ولما خرجنا ضغطت على يدي بشدة، ورأيت في عينيك طيفاً من دموع، وقلت لي:
أنك مهووس. أنت أهوس رجل على وجه البسيطة. ولكنني أحبك. إذا رأيت أن تتزوجني فأنت وشأنك.
ثمانية أشهر وأنا أتهرب وأحاور وأحاضر. أحاضرك في الفوارق التي تفرقنا. الدين والبلد والجنس. أنت من ابردين في سكتلندا وأنا من الخرطوم. أنت مسيحية وأنا مسلم. أنت صغيرة مرحة متفائلة، وأنا قلبي فيه جروح بعدُ لم تندمل. أي شيء حببني فيك..؟
أنت شقراء زرقاء العينين ممتثلة الجسم، تحبين السباحة ولعب التنس، وأنا طول عمري أحن إلى فتاة سمراء، واسعة العيون، سوداء الشعر، شرقية السمات، هادئات الحركة. أي شيء حبَّبك فيَّ، أنا الضائع الغريب، أحمل في قلبي هموم جيل بأسره؟ أنا المغرور القلق المتقلب المزاج؟
لا تتعب عقلك في تفسير كل شيء. أنت حصان هرم من بلد متأخر، وقد أراد القدر أن يصيبني بحبك. هذا كل ما في الأمر. تذكر قول شيكسبير. كيوبيد طفل عفريت. ومن عفرتته أنه أصاب قلبي بحب طامة كبيرة. مثلك. وتضحكين، ويقع شعرك الذهبي على وجهك فتردينه بيدك، ثم تضحكين ضحكتك التي تحاكي رنين الفضة. وذهبنا إلى مطعم صيني واحتفلنا، وكنت نسيت أن اليوم هو يوم ميلادي. أنا لا أحفل بأمسي ولا بيومي وأنت تحفلين بكل شيء. أنت تذكرت، فأحضرت ربطة العنق القرمزية هذه. كم أحبك لأنك وضعتها بين متاعي.
عزيزتي إيلين،
هذه هي الليلة الأولى بدونك ... منذ عام. منذ عام كامل. ثلاثمائة وخمس وستون ليلة، وأنت تشاركينني فراشي، تنامين على ذراعي، تختلط أنفاسنا وعطر أجسادنا، تحلمين أحلامي، تقرأين أفكاري، تحضرين إفطاري، نستحم معاً في حمام واحد، نستعمل فرشاة أسنان واحدة، تقرأين الكتاب وتخبرينني بمحتواه فأكتفي بك فلا أقرأه. تزوجتني، تزوجت شرقاً مضطرباً على مفترق الطرق، تزوجت شمساً قاسية الشعاع، تزوجت فكراً فوضوي، وآمالاً ظمأى كصحارى قومي. الليلة الأولى عداك يا طفلة من ابردين ـ وضعتها الأقدار في طريقي. تبينتك وآخيتني. (يا أختاه. يا أختاه).
البذلة الرمادية التي تؤثرينها ـ ثلاث بدل أكثر من الكفاية. رجل متزوج يقضي شهراً مع أهله لن يحفل بك أحد، ولن تهتم بك صبايا بلدك، ولا حاجة بك إلى هندمة نفسك والاعتناء بشكلك. ومهما يكن فإن شكلك لا تجدي معه هندمة. أذهب وعد إليّ سليماً، إذا ضحكت لك منهن فتاة فكشر في وجهها.
اطمئني قلن تضحك لي فتاة. أنا في حسابهن كنخلة على الشاطئ اقتلعها التيار وجرفها بعيداً عن منبتها. أنا في حسابهن تجارة كسدت. لكن ما أحلى الكساد معك.
الليلة الأولى بدونك. وبعدها ليالٍ ثلاثون كمفازة ليس لها آخر. سأجلس على صخرة قبالة دارنا وأتحدث إليك. أنا واثق أنك تسمعينني. أنا واثق أن الرياح والكهرباء التي في الأثير والهواجس التي تهجس في الكون، سترهف آذانها، وستحمل حديثي إليك. موجات هوج من قلبي، تستقبلها محطة في قلبك. حين تنامي مدّي راعك حيث أضع رأسي على الوسادة، فإنني هناك معك. حين تستيقظين قولي ..صباح الخير، فإنني سأسمع وأرد. أجل سأسمع. أنا الآن أسمع صوتك العذب الواضح تقولين لي:
أسعد في عطلتك ولكن لا تسعد أكثر مما يجب. تذكر أنني هنا أتضوى وأنتظرك. ستكون مع أهلك فلا تنسَ إنك برحيلك ستتركني بلا أهل.
أتمّ الخطاب وثناه أربع ثنيات ووضعه في الغلاف، ثم كتب العنوان. ورفعه بين إصبعي
ه وتمعنه طويلاً في صمت كأن فيه سراً عظيماً. نادى أخاه الصغير وأمره بإلقائه في البريد. مرت بعد ذلك مدة لم يعرف حسابها، لعلها طالت أو قصرت، وهو جالس حيث هو لا يسمع ولا يرى شيئاً. وفجأة سمع ضحكة عالية تتناهى إليه من الجناح الشمالي في البيت. ضحكة أمه. واتضح لأذنيه اللغط، لغط النساء اللائي جئن يهنئن أمه بوصوله سالماً من البلد البعيد. كلهن قريباته. فيهن العمة والخالة وابنة العم وابنة الخالة. وظل كذلك برهة. ثم جاء أبوه ومعه حشد من الرجال. كلهم أقرباؤه. سلموا عليه وجلسوا. جيء بالقهوة والشاي وعصير البرتقال وعصير الليمون. شيء يشبه الاحتفال. سألوه أسئلة رد عليها، ثم بدأوا في حديثهم الذي ظلوا يتحدثونه طول حياتهم. وشعر في قلبه بالامتنان لهم أنهم تركوه وشأنه. وفجأة تضخمت في ذهنه فكرة ارتاع لها. هؤلاء القوم قومه. قبيلة ضخمة هو فرد منها. ومع ذلك فهم غرباء عنه. هو غريب بينهم. قبل أعوام كان خلية حيّة في جسم القبيلة المترابط. كان يغيب فيخلف فراغاً لا يمتلئ حتى يعود. وحين يعود يصافحه أبوه ببساطة وتضحك أمه كعادتها ويعامله بقية أهله بلا كلفة طوال الأيام التي غابها. أما الآن .. أبوه احتضنه بقوة وأمه ذرفت الدموع وبقية أهله بالغوا في الترحيب به. هذه المبالغة هي التي أزعجته. كأن إحساسهم الطبيعي قد فتر فدعموه بالمبالغة.
(طويل الجرح يغري بالتناسي)
وسمع صوت إيلين واضحاً عذباً تقول له وهي تودعه:
أرجو من كل قلبي أن تجد أهلك كما تركتهم، لم يتغيروا.
أهم من ذلك، أن تكون أنت لم تتغير نحوهم!..
آه منك يا زمان النزوح"
(طويل الجرح يغري بالتناسي)
وسمع صوت إيلين واضحاً عذباً تقول له وهي تودعه:
أرجو من كل قلبي أن تجد أهلك كما تركتهم، لم يتغيروا.
أهم من ذلك، أن تكون أنت لم تتغير نحوهم!..
آه منك يا زمان النزوح"
Forwarded from نبضُ أمل
مثقوبٌ قلبي في مهب الهوى !
ضائعٌ حتى آخر أنفاس المحبة في ناي يناجيكِ ليلًا ..
أتقمصُ التيه في لونٍ كالذهب يسكن عينيك .. ثم أهتدي !
أصلّي سبعًا في ظُلمةٍ غير اعتيادية أبتهل الرب أن يشرق وجهك في عمري !
أجلسُ على قارعةُ الحُلم أتربصك ثم أرتدُّ بخُفَّي حزين !
أستمعُكَِ في جُلِّ الحكايا .. إسمًا يضيء ليلي و يسرقُ الوسن من جيب الطمأنينة ..
أبتغيكِ أغنيةً أراقصُ نوتاتها بصوتي و دندنةٍ لا أتقنها لكنني و رغم النشاز أحبها لأنها منكِ ..
أقرُّ أني أتلصص على كل ما تكتببن و تقرأين حتى مجلات الموضة و دليل التسوق و أحفظُ ألوان شفاهك !
إني في عشقِك مهووسٍ و مجنونٌ و درويشٌ هائم !
أرسمُ خطوطًا ببن النجمة و النجمة و أبتسمُ لبريق إبتسامتك في السماء ..
أختلق رؤياك في كل الأشياء و ألتقيك في اليقظةِ حالمًا !
أراك و لا أتحدثُ إليكِ خوف أن تحملك الريحُ نحو أرضٍ بعيدة يصعب علي جمعُ أوراقك المهملة التي تتساقط عن حقيبتك و نافذتك ..
أسمع غناءك في الليل و ألتقط ما تعالى منهُ في ذاكرتي لأطرب به كلما إهتزّ في قلبي وترٌ نشاز ..
أضبطُ نبضي على ضحكتكِ المتقطعة و لا أخشى على قلبي من السكوت ..
أحبك هذا عهدٌ بين قلبي و قلبي ! فإن أردتِ كتبتُ إليكِ نذوري بالدمِ و الدمعِ على ما تشاءين من الجدران و الأوراق و الأراضي الرمادية !
إن شئتِ أكن لكِ نارًا لا تخبو ، بردًا و رحمةً على قلبك ، شمسًا ، قمرًا ، نجمًا خالدًا في سماك ..
إني إليكِ قدمتُ أوردتي ، و زففتُ إليكِ شراييني ، فإن سريتِ إلى القلب فهو سكنكِ ، و إن خرجتِ فندوبكِ تحلو و يكفيني أنكِ مسستِ الوريد بعطرك حين رحلتِ ..
إني لكِ عاشقٌ ، زاهدٌ ،طامع !
إني محترقٌ ، و مهترئٌ ، و لكِ طائع !
"إني خيرتُك فاختاري "
#من_وحي_الصور
#أمل_حسن_طه
ضائعٌ حتى آخر أنفاس المحبة في ناي يناجيكِ ليلًا ..
أتقمصُ التيه في لونٍ كالذهب يسكن عينيك .. ثم أهتدي !
أصلّي سبعًا في ظُلمةٍ غير اعتيادية أبتهل الرب أن يشرق وجهك في عمري !
أجلسُ على قارعةُ الحُلم أتربصك ثم أرتدُّ بخُفَّي حزين !
أستمعُكَِ في جُلِّ الحكايا .. إسمًا يضيء ليلي و يسرقُ الوسن من جيب الطمأنينة ..
أبتغيكِ أغنيةً أراقصُ نوتاتها بصوتي و دندنةٍ لا أتقنها لكنني و رغم النشاز أحبها لأنها منكِ ..
أقرُّ أني أتلصص على كل ما تكتببن و تقرأين حتى مجلات الموضة و دليل التسوق و أحفظُ ألوان شفاهك !
إني في عشقِك مهووسٍ و مجنونٌ و درويشٌ هائم !
أرسمُ خطوطًا ببن النجمة و النجمة و أبتسمُ لبريق إبتسامتك في السماء ..
أختلق رؤياك في كل الأشياء و ألتقيك في اليقظةِ حالمًا !
أراك و لا أتحدثُ إليكِ خوف أن تحملك الريحُ نحو أرضٍ بعيدة يصعب علي جمعُ أوراقك المهملة التي تتساقط عن حقيبتك و نافذتك ..
أسمع غناءك في الليل و ألتقط ما تعالى منهُ في ذاكرتي لأطرب به كلما إهتزّ في قلبي وترٌ نشاز ..
أضبطُ نبضي على ضحكتكِ المتقطعة و لا أخشى على قلبي من السكوت ..
أحبك هذا عهدٌ بين قلبي و قلبي ! فإن أردتِ كتبتُ إليكِ نذوري بالدمِ و الدمعِ على ما تشاءين من الجدران و الأوراق و الأراضي الرمادية !
إن شئتِ أكن لكِ نارًا لا تخبو ، بردًا و رحمةً على قلبك ، شمسًا ، قمرًا ، نجمًا خالدًا في سماك ..
إني إليكِ قدمتُ أوردتي ، و زففتُ إليكِ شراييني ، فإن سريتِ إلى القلب فهو سكنكِ ، و إن خرجتِ فندوبكِ تحلو و يكفيني أنكِ مسستِ الوريد بعطرك حين رحلتِ ..
إني لكِ عاشقٌ ، زاهدٌ ،طامع !
إني محترقٌ ، و مهترئٌ ، و لكِ طائع !
"إني خيرتُك فاختاري "
#من_وحي_الصور
#أمل_حسن_طه
الآن | تشارلز بوكوفسكي
"الآن
يأكل البعض كي ينسوا
ويشرب البعض كي ينسوا
ويمارس البعض الجنس كي ينسوا
ويعاقر البعض المخدرات كي ينسوا
ويذهب البعض إلى السينما كي ينسوا
وينام البعض كي ينسوا
ويسافر البعض كي ينسوا
ويحلّ البعض ألغاز الكلمات المتقاطعة كي ينسوا
ويقطع البعض الحطب كي ينسوا
ويقف البعض على رؤوسهم كي ينسوا
ولكن ما الذي يفعلونه كي يتذكروا؟
لا تستطيع أن تخبرني كثيراً من الأشياء التي يفعلونها كي يتذكروا
كمثل أنني أكتب هذه القصيدة كي أتذكر أن أنسى.
يذهب البعض إلى السيرك كي ينسوا
ويطيّر البعض طائرات شراعية كي ينسوا
يخلط البعض السلطة
يقفز البعض بالعصا
يحلق البعض شعرهم
يسير البعض في النار
فيما الماء يغلي
فيما الرئيس يربط حذاءه
كما ترقص الفتيات رقصة الكان كان
هناك محيطات كاملة مليئة بدموع الألم
وأبي يجلس مقابلي في الغرفة الآن
بفكيه الكبيرين السمينين من اللعاب اللامع
يعرف أنني أكتب عنه الآن
يعرف أنني فشلت أن أتذكر أن أنسى
أشغل الراديو
أستمع إلى سترافنسكي
ألاحظ الأوساخ تحت أظافري
إنه الأفضل".
"الآن
يأكل البعض كي ينسوا
ويشرب البعض كي ينسوا
ويمارس البعض الجنس كي ينسوا
ويعاقر البعض المخدرات كي ينسوا
ويذهب البعض إلى السينما كي ينسوا
وينام البعض كي ينسوا
ويسافر البعض كي ينسوا
ويحلّ البعض ألغاز الكلمات المتقاطعة كي ينسوا
ويقطع البعض الحطب كي ينسوا
ويقف البعض على رؤوسهم كي ينسوا
ولكن ما الذي يفعلونه كي يتذكروا؟
لا تستطيع أن تخبرني كثيراً من الأشياء التي يفعلونها كي يتذكروا
كمثل أنني أكتب هذه القصيدة كي أتذكر أن أنسى.
يذهب البعض إلى السيرك كي ينسوا
ويطيّر البعض طائرات شراعية كي ينسوا
يخلط البعض السلطة
يقفز البعض بالعصا
يحلق البعض شعرهم
يسير البعض في النار
فيما الماء يغلي
فيما الرئيس يربط حذاءه
كما ترقص الفتيات رقصة الكان كان
هناك محيطات كاملة مليئة بدموع الألم
وأبي يجلس مقابلي في الغرفة الآن
بفكيه الكبيرين السمينين من اللعاب اللامع
يعرف أنني أكتب عنه الآن
يعرف أنني فشلت أن أتذكر أن أنسى
أشغل الراديو
أستمع إلى سترافنسكي
ألاحظ الأوساخ تحت أظافري
إنه الأفضل".
Forwarded from موسيقا المسافات
أوكسجين | كافكا وبلاث وولف وفلوبير: العجز عن كتابة سطر واحد 1-2 | إميلي تيمبل | ترجمة: سيزار كبيبو
http://o2publishing.com/article/%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D9%88%D9%88%D9%84%D9%81-%D9%88%D9%81%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AC%D8%B2-%D8%B9%D9%86-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B3%D8%B7%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF/
http://o2publishing.com/article/%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D9%88%D9%88%D9%84%D9%81-%D9%88%D9%81%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AC%D8%B2-%D8%B9%D9%86-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B3%D8%B7%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF/
Forwarded from ضفـة⛵
integrals___تكاملات___انتيكرال.pdf
20.3 MB
مجلة تگاملات
ملف عن السودان
مقالات
نصوص
ملف عن السودان
مقالات
نصوص
إخــترنــا لــكم:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصة قصيرة:
"الرجل السافل"
لـِ الكاتب التركي/ عزيز نيسين.
ذهب رجل إلى قرية من القرى التركية النائية، وعندما وصل إلى القرية، إستقل سيارة ليتنزه، وبينما هو في نزهته لفت نظره بيتاً جميلاً من طابقِِ واحد وقد تجمهر حوله عدد كبير من رجال ونساء وأطفال القرية.
فقال للسائق:
بيت من هذا ؟
فوجد السائق يتذمر ويقول:
بيت الزفت السافل ربنا ياخده !
أنه الرجل الذي أرسلته الحكومة ليرعى شئون القرية.
فقال الرجل: وما أسمه ؟
فقال السائق:
ليذهب إلى الجحيم هو وأسمه، إننا ننعته بالرجلِ السافل الحقير..سافل بمعنى الكلمة.
وإندهش الرجل، فهو يعلم أن السائق رجلٌ طيّب وعلى خُلق.. فكيف ينعت الرجل هكذا..بأبشعِ الصفات !.
وفي مساء نفس اليوم، جلس الرجل في المقهى الرئيسي للقرية وتحدث مع صاحب المقهى قائلاً له: :
ما رأيك في الرجل الموظف الذي يرعى شئون قريتكم ؟
فبصق صاحب المقهى وقال:
سافل حقير.
قال الرجل بفضول: لماذا ؟
قال له:
أرجوك، لا تفتح سيرة هذا الرجل أنه حقير حقير حقير، لا تُعكّر مزاجي في هذه الأمسية بهذا السافل.
وظل الرجل يسأل كل من قابله من أهل القرية نفس السؤال، ولا يتلقى سوى نفس الإجابة: (الحقير المنحط أسفل السافلين)
عندها قرر الرجل زيارة هذا الموظف في بيته ليرى عن قرب ماذا يفعل لأهلِ القرية حتى وصفوه بكل هذه الأوصاف!
ودخل إلى بيته رغم تحذير السائق، فوجد الرجل واقفاً وأمامه فلاح يسيل الدم من قدميه الحافيتين والرجل يضمد له جروحه ويعالجه ويمسح الجروح بالقطنِ وبجواره ممرضته والتي كانت تعمل بكل هِمّةِِ مع الرجل لتطبيب ذلك الفلاح.
إندهش الرجل وسأله:
أنت طبيب ؟ فقال له لا.
ثم دخلت بعد الفلاح فلّاحة شابة تحمل طفلاً أعطته إياه , فخلع الرجل ملابس الطفل وصرخ في أمه:
كيف تتركي طفلك هكذا، لقد تعفن المسكين.
ثم بدأ بغسل الطفل ولم يأنف بالرغم من رائحته الكريهة وأخذ يرش عليه بعض البودرة بحنانِِ دافق وهو يُدلّل الطفل.
ثم جاء بعد ذلك أحد الفلاحين يستشيره في أمرِِ متعلق بزراعة أرضه، فقدم له شرحاً وافياً لأفضل الطرق الزراعية التي تناسب أرض ذلك الفلاح.
ثم إنفرد بأحد الفلاحين، ودس في يده نقوداً، وكان الفلاح يبكي وحينما حاول أن يُقبّل يده صرفه بسرعه وقال:
المسألة ليست في العلاج فقط، الطعام الجيّد مهم جداً.
بعد ذلك جلست مع هذا الرجل وأحضرت ممرضته، والتي هي زوجته - الشاي وجلسنا نتحدث فلم أجد شخصاً أرقَّ أو أكثر منه ثقافةً ومودةً وحناناً.
وعاد الرجل ليركب سيارته وقال للسائق:
لقد قلت لي أن هذا الرجل سافلً، ولكنني قابلته هو وزوجته ووجدتهما ملاكين حقيقيين، فما السيئ فيهما ؟!
قال السائق:
آه لو تعرف أي نوع من السفلة هما ؟!
قال الرجل في غيظِِ:
لماذا ؟!
قال السائق:
قلت لك سافل يعني سافل وأغلق هذا الموضوع من فضلك.،هنا جنَّ جنون الرجل وذهب إلى محامي القرية وأكبر مثقفيها،وسأله:
هل ذلك الموظف المسؤول عن القرية يسرق ؟!
فأجابه المحامي:
لايمكن.. إنّه هو وزوجته من أغنى العائلات.. وهل في هذه القرية ما يسرق ؟!
فسأل الرجل:
هل تعطّلت الهواتف في القرية بسببه ؟!
فقال المحامي:
كانت الهواتف كلها مُعطّلة، ومنذ أن جاء هذا الحقير تم إصلاحها واشتغلت كلها.
فاستشاط الرجل في غيظ وقال للمحامي:
طالما أن أهل القرية يكرهونه ويرونه سافلاً هكذا لماذا لا يشكونه للمسؤولين ؟!
فأخرج المحامي دوسيهاََ ممتلأً وقال:
تفضل.. أنظر .. آلاف الشكاوى أُرسلت فيه ولكن لم يتم نقله وسيظل هذا السافل كاتماً على أنفاسنا.
قرر الرجل أن يترك القرية بعد أن كاد عقله يختل ولم يعد يفهم شيئاً ، وعند الرحيل، كان المحامي في وداعه عند المحطة.
وهنا قال المحامي بعد أن وثق بالرجل وتأكد من رحيله:
هناك شيئاً أود أن أخبرك به قبل رحيلك.. لقد أدركت أنا وأهل القرية جميعاً من خلال تجاربنا مع الحكومة ..أنّهم عندما يرسلون إلينا موظفاً عمومياً جيداً ونرتاح إليه ويرتاح إلينا تبادر الدولة فوراً بترحيله من قريتنا بالرغم من تمسكنا به، وأنه كلما كثرت شكاوى أهل القرية وكراهيتهم لموظف عمومي كلما احتفظ المسؤولون به.. ولذا فنحن جميعاً قد إتفقنا على أن نسِبّ هذا الموظف وننعته بأبشع الصفات حتى يظل معنا لأطول فترة ممكنه، ولذا فنحن نعلن دائماً رفضنا له ولسفالته، ونرسل عرائض وشكاوى ليبعدوه عن القريةِ، وبهذا الشكل تمكنا من إبقائه عندنا أربعة أعوام.
آه لو تمكنا من أن نوفق في إبقائه أربعة أعوام أخرى..ستصبح قريتنا جنة!"
ــــــــــــــــــــــــــــ
ِ * الكاتب/ عزيز نيسين. (1915- 1995) من مواليد تركيا. روائي، قاص ومسرحي. يعد أحد أهمّ أعلام الأدب الساخر في القرن العشرين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصة قصيرة:
"الرجل السافل"
لـِ الكاتب التركي/ عزيز نيسين.
ذهب رجل إلى قرية من القرى التركية النائية، وعندما وصل إلى القرية، إستقل سيارة ليتنزه، وبينما هو في نزهته لفت نظره بيتاً جميلاً من طابقِِ واحد وقد تجمهر حوله عدد كبير من رجال ونساء وأطفال القرية.
فقال للسائق:
بيت من هذا ؟
فوجد السائق يتذمر ويقول:
بيت الزفت السافل ربنا ياخده !
أنه الرجل الذي أرسلته الحكومة ليرعى شئون القرية.
فقال الرجل: وما أسمه ؟
فقال السائق:
ليذهب إلى الجحيم هو وأسمه، إننا ننعته بالرجلِ السافل الحقير..سافل بمعنى الكلمة.
وإندهش الرجل، فهو يعلم أن السائق رجلٌ طيّب وعلى خُلق.. فكيف ينعت الرجل هكذا..بأبشعِ الصفات !.
وفي مساء نفس اليوم، جلس الرجل في المقهى الرئيسي للقرية وتحدث مع صاحب المقهى قائلاً له: :
ما رأيك في الرجل الموظف الذي يرعى شئون قريتكم ؟
فبصق صاحب المقهى وقال:
سافل حقير.
قال الرجل بفضول: لماذا ؟
قال له:
أرجوك، لا تفتح سيرة هذا الرجل أنه حقير حقير حقير، لا تُعكّر مزاجي في هذه الأمسية بهذا السافل.
وظل الرجل يسأل كل من قابله من أهل القرية نفس السؤال، ولا يتلقى سوى نفس الإجابة: (الحقير المنحط أسفل السافلين)
عندها قرر الرجل زيارة هذا الموظف في بيته ليرى عن قرب ماذا يفعل لأهلِ القرية حتى وصفوه بكل هذه الأوصاف!
ودخل إلى بيته رغم تحذير السائق، فوجد الرجل واقفاً وأمامه فلاح يسيل الدم من قدميه الحافيتين والرجل يضمد له جروحه ويعالجه ويمسح الجروح بالقطنِ وبجواره ممرضته والتي كانت تعمل بكل هِمّةِِ مع الرجل لتطبيب ذلك الفلاح.
إندهش الرجل وسأله:
أنت طبيب ؟ فقال له لا.
ثم دخلت بعد الفلاح فلّاحة شابة تحمل طفلاً أعطته إياه , فخلع الرجل ملابس الطفل وصرخ في أمه:
كيف تتركي طفلك هكذا، لقد تعفن المسكين.
ثم بدأ بغسل الطفل ولم يأنف بالرغم من رائحته الكريهة وأخذ يرش عليه بعض البودرة بحنانِِ دافق وهو يُدلّل الطفل.
ثم جاء بعد ذلك أحد الفلاحين يستشيره في أمرِِ متعلق بزراعة أرضه، فقدم له شرحاً وافياً لأفضل الطرق الزراعية التي تناسب أرض ذلك الفلاح.
ثم إنفرد بأحد الفلاحين، ودس في يده نقوداً، وكان الفلاح يبكي وحينما حاول أن يُقبّل يده صرفه بسرعه وقال:
المسألة ليست في العلاج فقط، الطعام الجيّد مهم جداً.
بعد ذلك جلست مع هذا الرجل وأحضرت ممرضته، والتي هي زوجته - الشاي وجلسنا نتحدث فلم أجد شخصاً أرقَّ أو أكثر منه ثقافةً ومودةً وحناناً.
وعاد الرجل ليركب سيارته وقال للسائق:
لقد قلت لي أن هذا الرجل سافلً، ولكنني قابلته هو وزوجته ووجدتهما ملاكين حقيقيين، فما السيئ فيهما ؟!
قال السائق:
آه لو تعرف أي نوع من السفلة هما ؟!
قال الرجل في غيظِِ:
لماذا ؟!
قال السائق:
قلت لك سافل يعني سافل وأغلق هذا الموضوع من فضلك.،هنا جنَّ جنون الرجل وذهب إلى محامي القرية وأكبر مثقفيها،وسأله:
هل ذلك الموظف المسؤول عن القرية يسرق ؟!
فأجابه المحامي:
لايمكن.. إنّه هو وزوجته من أغنى العائلات.. وهل في هذه القرية ما يسرق ؟!
فسأل الرجل:
هل تعطّلت الهواتف في القرية بسببه ؟!
فقال المحامي:
كانت الهواتف كلها مُعطّلة، ومنذ أن جاء هذا الحقير تم إصلاحها واشتغلت كلها.
فاستشاط الرجل في غيظ وقال للمحامي:
طالما أن أهل القرية يكرهونه ويرونه سافلاً هكذا لماذا لا يشكونه للمسؤولين ؟!
فأخرج المحامي دوسيهاََ ممتلأً وقال:
تفضل.. أنظر .. آلاف الشكاوى أُرسلت فيه ولكن لم يتم نقله وسيظل هذا السافل كاتماً على أنفاسنا.
قرر الرجل أن يترك القرية بعد أن كاد عقله يختل ولم يعد يفهم شيئاً ، وعند الرحيل، كان المحامي في وداعه عند المحطة.
وهنا قال المحامي بعد أن وثق بالرجل وتأكد من رحيله:
هناك شيئاً أود أن أخبرك به قبل رحيلك.. لقد أدركت أنا وأهل القرية جميعاً من خلال تجاربنا مع الحكومة ..أنّهم عندما يرسلون إلينا موظفاً عمومياً جيداً ونرتاح إليه ويرتاح إلينا تبادر الدولة فوراً بترحيله من قريتنا بالرغم من تمسكنا به، وأنه كلما كثرت شكاوى أهل القرية وكراهيتهم لموظف عمومي كلما احتفظ المسؤولون به.. ولذا فنحن جميعاً قد إتفقنا على أن نسِبّ هذا الموظف وننعته بأبشع الصفات حتى يظل معنا لأطول فترة ممكنه، ولذا فنحن نعلن دائماً رفضنا له ولسفالته، ونرسل عرائض وشكاوى ليبعدوه عن القريةِ، وبهذا الشكل تمكنا من إبقائه عندنا أربعة أعوام.
آه لو تمكنا من أن نوفق في إبقائه أربعة أعوام أخرى..ستصبح قريتنا جنة!"
ــــــــــــــــــــــــــــ
ِ * الكاتب/ عزيز نيسين. (1915- 1995) من مواليد تركيا. روائي، قاص ومسرحي. يعد أحد أهمّ أعلام الأدب الساخر في القرن العشرين .