يا غَزَالَ البِجَا في البَرَاري الغافيةْ، هذا لونُكِ من سُمرةِ الحكايا وشجنِ المغيبْ، هذا لونكِ من فناجينِ الليلِ في أَوَيْتِلا، لونكِ الذي تسلَّفتهُ الأيائلُ وشَرِقتْ بهِ الرِّياحْ، لونكِ الذي سَهِدَ بهِ مطرُ أَرَوما وتقاسمتهُ صباحاتُ سِيتِيتْ، كيفَ تشهرينَ سُمرةً على هذا النَّحوِ وتمضينَ سريعاً، جارحةً مِثْلَ أمل، رقراقةً مِثْلَ بُرُوقْ..
ها أنذا مِثْلَ مُسافرٍ أوَّلتهُ الدُّروبْ،
ها أنذا أتقفَّى خطوكِ في الأجَمَاتِ وبينَ السُّدوفْ،
مشغولٌ بينابيعكِ تَهَدَابْ،
بالعذوبةِ تقطرْ،
مشغولٌ بمواعيدكْ،
قهوةً،
قهوةً،
يا غزال البِجا،
قهوةً،
قهوةً،
يا سُهادَ البعيدْ..
.
.*انس مصطفي
.
ها أنذا مِثْلَ مُسافرٍ أوَّلتهُ الدُّروبْ،
ها أنذا أتقفَّى خطوكِ في الأجَمَاتِ وبينَ السُّدوفْ،
مشغولٌ بينابيعكِ تَهَدَابْ،
بالعذوبةِ تقطرْ،
مشغولٌ بمواعيدكْ،
قهوةً،
قهوةً،
يا غزال البِجا،
قهوةً،
قهوةً،
يا سُهادَ البعيدْ..
.
.*انس مصطفي
.
Forwarded from قناة الجزيرة
"على هذه الأرض ما يستحق الحياة".. بعد 9 أعوام من غيابه، مازالت أشعار #محمود_درويش تطرب السامعين وتذكر بنضال الفلسطينيين
https://www.youtube.com/watch?v=35ajz8FQ1ck
https://www.youtube.com/watch?v=35ajz8FQ1ck
YouTube
محمود درويش.. صوت عاشق لفلسطين
قبل تسعة أعوام وتحديدا في 9 أغسطس/آب 2008 توفي الشاعر الفلسطيني محمود درويش أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث وأحد أبرز رموز النضال الفلسطيني، وقد ترجمت أعماله إلى أكثر من عشرين لغة.
تقرير: تامر الصمادي
تاريخ البث: 2017/8/12
تقرير: تامر الصمادي
تاريخ البث: 2017/8/12
#تَدَابيْرُ_المُصَادَفَة
الرُّوحُ شأنها آخر، لكنَّ رَغبَة جسدي وعَوَزُه إلى الكَنَفِ فاقَت احتماله. رأسي تَمُورُ بأفكارٍ مُشَوَّشَة. مُستَلقٍ على سريرٍ، وجهي إلى السَّقف. هناك، على السَّقفِ المُتأهِّبِ للانهيارِ رُبَّما اللحظة، أحصيتُ ثلاثاً وثلاثونَ عارِضَةً أستطيع، غيابيَّاً، توصيفها. لا مكان يَحتَمِلُ وجودي، لا مكان أحتمِلُ أنا وجودي فيه؛ بَل لستُ متحققٌ إن كان ما يُسَمَّى أنايَ موجودٌ أصلاً. لذلك سأقوم بمحاولةٍ أخيرةٍ لرَدِّ الاعتبار إلى ما يُسَمَّى: جسدي، وتغليفه ببعض وَرَقِ الإحاطة. سأرتادُ مكاناً لم أحدِّده بعد. أتأنَّقُ بما يفوق العادة؛ كأن أحلق شعري، أرُشُّ القليل من عطر الـ( وَن مان شو) على قميصي وراحَةَ يَدَيَّ، كما لا أنسى عُنُقي؛ تحسُّباً للعناقٍ. سيكونُ لائقاً بالأصيل احتذاءُ حذاءٍ رياضيٍّ لتكثيفِ شعور الخِفَّة عند قَدَمَيَّ، على الأقل. يَجِبُ أن أجلسَ في مَقدَمِ المركبةِ بحيث اختزِلُ مُجمَل الوجود في الطريقِ غير المعبَّدة؛ تَفادياً لأيَّةَ صُحبَةٍ طارئةٍ. لا خِبرَةَ لديَّ بالمُواعداتِ الغراميَّةِ؛ لكنَّ من يراني سيظُنّ بي ذلك. وبينما ينتهرُ السّائقُ العَرَبَةَ، وتعبُر الطريقُ إلى الخَلفِ كأنَّما تَختَلِجُ عينيَّ؛ يهمُسُ داخلي صوت: " بسبعِ وسائدَ محشوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ انتظرها.. ومُسَّ على يدها عندما تَضعُ الكأسَ فوقَ الرِّخام.. كأنَّكَ تحمل عنها النَّدى".
أمامي تَغيمُ الطريق ثُمَّ تختفي. ثَمَّ سُحبٌ تُغطي هامَة الجَّبَل؛ كأنَّما أهالَ الله عليها حليباً فتجمَّدَ. انعدَمَ شعوري بما حولي فتماهى الوجود فيَّ. صِرتُ شاسِعاً وضئيلاً بما يكفي لأن أكون أنا الوجودَ ذاته. وإذِ السُّحبُ رابِضَةٌ أعلى الجَّبَلِ، رأيتُني أعبِّيءُ لها الوسائد، وأنثُرُ البَخورَ على مِبخَرٍ فِخاريٍّ بيننا عند منحَدَرٍ أسفل النَّهر!
كانَ النَّهرُ في أوْجِ جُنونه. كُنتُ أقف أعلى الكوبري أتأمَّلُ الموجَ، أشهَدُ تَحَطُّمه وانكساره. كَم أشبه موجَةً هذه اللحظة. أشعُرُ كأنَّ بعضي يحوم حولي، جسَدٌ لم ألتقِه قَبلاً ولكنَّه يسعى لأن يلتئم معي. تَمَلمَلتُ في وقفتي. رفعتُ ذراعيَّ عالياً أتمطَّى. وبمجَرَّدِ أن اخترقتني بسهم لحظِها؛ تحقق وجودي، صِرتُ مرئياً بما يتيحُ لي الشعور بجسدي يخترق الزِّحام. و بدا لي أنَّ الأجسادَ في حياتها إنما تسعى، في كل خطوةٍ وعثرَةٍ؛ للالتئام، بلا وَعيٍ، إلى بعضها الغائبِ؛ ذلكَ أن الحضورَ هو اكتمالٌ بغياب الفَردِ في الفَردِ. وهُنا تمثِّل الرُّوح الزئبَق الذي يفصل ذرات الذهب عن بقيَّة العناصِر؛ وتُسمَّى شوائب، ليلتئم شتات الذَّهَبِ في جسدٍ واحِدٍ.
هيَ وحيدةٌ مثلي، أو واحدة كما هو حالي. وفيما كُنتُ أنزِلُ بخِفَّةٍ و بلا عَجَلٍ أسفل النهر؛ شَعرتُ بجسدها يهتَزُّ، وكلما دنوتُ خطوةً نَدَت عنها التفاتة. وقَفتُ استجمع أنفاسيَ مُخفياً ما استطعتُ من انتفاخِ رئتيَّ بالهواء. تَوقَّفَت يدُها عن حَصبِ النَّهرَ بالحصى كأنَّما شُلَّت، وعَجِزَت قدمايَ أنا عن الخَطوِ. لكنّي انحنيت وخَمَشتُ كومَةَ حصىً ورحتُ أحصُبُ النهر بينما يخِفُّ وزني. و حينها كانَ قد التَفَتَ جيدها الفخاريِّ ناحيتي فصِرتُ أنا المَجَال المُقابِل المُقابَل. من خلفها اختفى النهر وبقيَ جسدها - الذي لا يشبِه أيُّ جسدٍ أنثَويٍّ رأيته - يَشِفُّ كَمَنْ أُشعِلَت في جوفه المصابيح. بدأت تنمو حول جسدي سِيَاقُ إحاطَةٍ جَعَلَت أمر اكتنافِه حادثاً وشيكاً. إذ إنَّ التقاءنا كان كائناً، أساساً، في العَدَمِ المُوْحِشِ في تُربَةِ الأزَلِ، وخُيوطه مُسَوَّيَةً بيننا في تمام النَّسجِ. بهذه الخُطوَة التي أشرَعُ بها، الآن، تقليص ما يُشتَبَه بيننا من فضاء؛ يُمسي من المستحيل أن نبدو كمجرَّد مُشتَبِكَيْن!
قلتُ: رأيتُكِ ترمين الجمرات، أشيطانٌ ثَمَّ؟
تبدينَ كمن ينتظر لا أحد. أنا أيضاً أنتظر لا أحد. أعني أنني لم أنتَوْ المجيء إلى هُنا. أردتُ ارتياد مكانٍ مُطلَق. لاريبَ في أنَّ قُوَّةَ جذبٍ خارقةٍ يبثها النهر في مجاله فتعلَقُ الكائنات بما يشبه شِراكاً سحرية. ثُمَّ مَدَدتُ ( هَل أُسمِّيها يدي؟ ) لاحتواء كائنٍ رِخوٍ مُثقَلٍ بخمسَة أصابِع؛ يُدعى: يَدُها.
كان عناقُ أصابعنا خفيفاً وصاخباً في صمت. شَعَرَ - كِلانا - برَعشَةٍ تَدُبُّ في جسدِ الآخَرِ الذي سيؤلُ إليه؛ إذ تأهَّبَنا، كمَمْسوسَيْنِ، لتأسيسِ " حَالَةٍ " لا تبدو للرَّائي - جرَّاء المُخالَجَةِ - سوى أنها محض عناق. غيرَ أنَّهُ - وأعني رآئينا المَبهوتِ - لن يَشهَدَ لحظَةَ افتكاكِ أحدنا من مُشَابَكَةِ الآخَرِ؛ إنَّما لَن يُدرك الكُنه الخارِقِ و الخَفيِّ لِما يَظُنُّ أنه يَراه!
مَدَّت ذراعيها إليَّ. أجفَلتُ من هَوْلِ المُصادَفَة؛ إذ إني هَمَمتُ في سريرتي بمَدِّ ذراعَيَّ لاحتوائها. حقيقَةً لا يوجدُ مُقابِل أرضي لخيطِ ضوءٍ بَارِقٍ انبعثَ من عينيها. حَضَرَني - وأنا مَن لَم يَر القُطنَ في الحقول - بيتٌ شِعريّ يتغزَّلُ بزهرةِ القُطنِ فأنشَدتُهُ، هامِس
الرُّوحُ شأنها آخر، لكنَّ رَغبَة جسدي وعَوَزُه إلى الكَنَفِ فاقَت احتماله. رأسي تَمُورُ بأفكارٍ مُشَوَّشَة. مُستَلقٍ على سريرٍ، وجهي إلى السَّقف. هناك، على السَّقفِ المُتأهِّبِ للانهيارِ رُبَّما اللحظة، أحصيتُ ثلاثاً وثلاثونَ عارِضَةً أستطيع، غيابيَّاً، توصيفها. لا مكان يَحتَمِلُ وجودي، لا مكان أحتمِلُ أنا وجودي فيه؛ بَل لستُ متحققٌ إن كان ما يُسَمَّى أنايَ موجودٌ أصلاً. لذلك سأقوم بمحاولةٍ أخيرةٍ لرَدِّ الاعتبار إلى ما يُسَمَّى: جسدي، وتغليفه ببعض وَرَقِ الإحاطة. سأرتادُ مكاناً لم أحدِّده بعد. أتأنَّقُ بما يفوق العادة؛ كأن أحلق شعري، أرُشُّ القليل من عطر الـ( وَن مان شو) على قميصي وراحَةَ يَدَيَّ، كما لا أنسى عُنُقي؛ تحسُّباً للعناقٍ. سيكونُ لائقاً بالأصيل احتذاءُ حذاءٍ رياضيٍّ لتكثيفِ شعور الخِفَّة عند قَدَمَيَّ، على الأقل. يَجِبُ أن أجلسَ في مَقدَمِ المركبةِ بحيث اختزِلُ مُجمَل الوجود في الطريقِ غير المعبَّدة؛ تَفادياً لأيَّةَ صُحبَةٍ طارئةٍ. لا خِبرَةَ لديَّ بالمُواعداتِ الغراميَّةِ؛ لكنَّ من يراني سيظُنّ بي ذلك. وبينما ينتهرُ السّائقُ العَرَبَةَ، وتعبُر الطريقُ إلى الخَلفِ كأنَّما تَختَلِجُ عينيَّ؛ يهمُسُ داخلي صوت: " بسبعِ وسائدَ محشوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ انتظرها.. ومُسَّ على يدها عندما تَضعُ الكأسَ فوقَ الرِّخام.. كأنَّكَ تحمل عنها النَّدى".
أمامي تَغيمُ الطريق ثُمَّ تختفي. ثَمَّ سُحبٌ تُغطي هامَة الجَّبَل؛ كأنَّما أهالَ الله عليها حليباً فتجمَّدَ. انعدَمَ شعوري بما حولي فتماهى الوجود فيَّ. صِرتُ شاسِعاً وضئيلاً بما يكفي لأن أكون أنا الوجودَ ذاته. وإذِ السُّحبُ رابِضَةٌ أعلى الجَّبَلِ، رأيتُني أعبِّيءُ لها الوسائد، وأنثُرُ البَخورَ على مِبخَرٍ فِخاريٍّ بيننا عند منحَدَرٍ أسفل النَّهر!
كانَ النَّهرُ في أوْجِ جُنونه. كُنتُ أقف أعلى الكوبري أتأمَّلُ الموجَ، أشهَدُ تَحَطُّمه وانكساره. كَم أشبه موجَةً هذه اللحظة. أشعُرُ كأنَّ بعضي يحوم حولي، جسَدٌ لم ألتقِه قَبلاً ولكنَّه يسعى لأن يلتئم معي. تَمَلمَلتُ في وقفتي. رفعتُ ذراعيَّ عالياً أتمطَّى. وبمجَرَّدِ أن اخترقتني بسهم لحظِها؛ تحقق وجودي، صِرتُ مرئياً بما يتيحُ لي الشعور بجسدي يخترق الزِّحام. و بدا لي أنَّ الأجسادَ في حياتها إنما تسعى، في كل خطوةٍ وعثرَةٍ؛ للالتئام، بلا وَعيٍ، إلى بعضها الغائبِ؛ ذلكَ أن الحضورَ هو اكتمالٌ بغياب الفَردِ في الفَردِ. وهُنا تمثِّل الرُّوح الزئبَق الذي يفصل ذرات الذهب عن بقيَّة العناصِر؛ وتُسمَّى شوائب، ليلتئم شتات الذَّهَبِ في جسدٍ واحِدٍ.
هيَ وحيدةٌ مثلي، أو واحدة كما هو حالي. وفيما كُنتُ أنزِلُ بخِفَّةٍ و بلا عَجَلٍ أسفل النهر؛ شَعرتُ بجسدها يهتَزُّ، وكلما دنوتُ خطوةً نَدَت عنها التفاتة. وقَفتُ استجمع أنفاسيَ مُخفياً ما استطعتُ من انتفاخِ رئتيَّ بالهواء. تَوقَّفَت يدُها عن حَصبِ النَّهرَ بالحصى كأنَّما شُلَّت، وعَجِزَت قدمايَ أنا عن الخَطوِ. لكنّي انحنيت وخَمَشتُ كومَةَ حصىً ورحتُ أحصُبُ النهر بينما يخِفُّ وزني. و حينها كانَ قد التَفَتَ جيدها الفخاريِّ ناحيتي فصِرتُ أنا المَجَال المُقابِل المُقابَل. من خلفها اختفى النهر وبقيَ جسدها - الذي لا يشبِه أيُّ جسدٍ أنثَويٍّ رأيته - يَشِفُّ كَمَنْ أُشعِلَت في جوفه المصابيح. بدأت تنمو حول جسدي سِيَاقُ إحاطَةٍ جَعَلَت أمر اكتنافِه حادثاً وشيكاً. إذ إنَّ التقاءنا كان كائناً، أساساً، في العَدَمِ المُوْحِشِ في تُربَةِ الأزَلِ، وخُيوطه مُسَوَّيَةً بيننا في تمام النَّسجِ. بهذه الخُطوَة التي أشرَعُ بها، الآن، تقليص ما يُشتَبَه بيننا من فضاء؛ يُمسي من المستحيل أن نبدو كمجرَّد مُشتَبِكَيْن!
قلتُ: رأيتُكِ ترمين الجمرات، أشيطانٌ ثَمَّ؟
تبدينَ كمن ينتظر لا أحد. أنا أيضاً أنتظر لا أحد. أعني أنني لم أنتَوْ المجيء إلى هُنا. أردتُ ارتياد مكانٍ مُطلَق. لاريبَ في أنَّ قُوَّةَ جذبٍ خارقةٍ يبثها النهر في مجاله فتعلَقُ الكائنات بما يشبه شِراكاً سحرية. ثُمَّ مَدَدتُ ( هَل أُسمِّيها يدي؟ ) لاحتواء كائنٍ رِخوٍ مُثقَلٍ بخمسَة أصابِع؛ يُدعى: يَدُها.
كان عناقُ أصابعنا خفيفاً وصاخباً في صمت. شَعَرَ - كِلانا - برَعشَةٍ تَدُبُّ في جسدِ الآخَرِ الذي سيؤلُ إليه؛ إذ تأهَّبَنا، كمَمْسوسَيْنِ، لتأسيسِ " حَالَةٍ " لا تبدو للرَّائي - جرَّاء المُخالَجَةِ - سوى أنها محض عناق. غيرَ أنَّهُ - وأعني رآئينا المَبهوتِ - لن يَشهَدَ لحظَةَ افتكاكِ أحدنا من مُشَابَكَةِ الآخَرِ؛ إنَّما لَن يُدرك الكُنه الخارِقِ و الخَفيِّ لِما يَظُنُّ أنه يَراه!
مَدَّت ذراعيها إليَّ. أجفَلتُ من هَوْلِ المُصادَفَة؛ إذ إني هَمَمتُ في سريرتي بمَدِّ ذراعَيَّ لاحتوائها. حقيقَةً لا يوجدُ مُقابِل أرضي لخيطِ ضوءٍ بَارِقٍ انبعثَ من عينيها. حَضَرَني - وأنا مَن لَم يَر القُطنَ في الحقول - بيتٌ شِعريّ يتغزَّلُ بزهرةِ القُطنِ فأنشَدتُهُ، هامِس
اً، عليها:
'' قَد أنَرتِ الرُّبوعَ يا زَهرَةَ القُطْنِ فَهَلَّا ،، أنَرتِ قَلبي هَلَّا ''
كانَت الأمواجُ تَتَهادى، وهي تَسحَبُ بأذرُعِها بساطَ الرَّملِ من تَحت قَدَمينا. ابتَلَّ أسفَل فُستانها المُوَرَّدِ الضَّائِقِ عِند خَصرها الأنيقِ مثلما ابتلَّت روحي. كأنَّ فراشةً تحُطُّ على قلبي المُتوقِّفِ النَّبضِ احتوت كَياني. و لَمَّا استقَرَّ يقيني ببَكمها قالت:
'' أنتَ شيطاني الذي كُنتُ أحصُب ''
انسابَ تيَّارُ موسيقىً تُلائم، فقَط، للهَدهَدة، عَبَرَ مَسامي مُفكِّكَاً ايَّايَ إلى جُزيئات؛ أثناء ما افتَرَضَت أنها تتحدَّثُ بصوتها:
'' حَلُمتُ بصَدَفَةٍ كبيرةٍ على ساحِلٍ لَم اتبيَّنُ لأيِّ بحرٍ كان. ثُمَّ استيقَظَتُ، كما لم يحدث أبداً، تَحُفُّني سعادَةٌ أجِدُ الآن ما يبرِّرها. لَم أُنتَبْ، قَبْلَاً، برغبَةٍ مماثِلةٍ لمشاهَدَةِ نهر القاش واستنشاق أنسُمِهِ الدَّافئةِ كبخارِ مِغلاة؛ لدرجَةٍ خارَ معها عَزمي في المُمانَعَةِ. أنتَ تُصَدِّقُ وتُؤمنُ بالله: دائماً أتخيَّلُ أن ألتقي حبيبي، المجهولِ قبل اللحظة؛ ها هُنا.. أعني تماماً حيثُ نقف. هَل نحنُ الآنَ مُتَعانقان! لَم أتصَوَّر، أبداً، أن تكونَ لجسدي كل هذه الخِفَّة... أن يكون لقلبي كلَّ هذا النبض. نَشَرتُ نصفَ الغسيلِ وتركتُ نصفاً على الطَّست. استحممتُ على عَجَلٍ و دونَ وَعيٍ مني وجَدتُ جَسَدي يُحيطُ بك ''.
- أفلِتيني قليلاً.
- أليسَ عِندَما تُفلتَني أنتَ، هَل أحلُم؟
- إن كنتِ تحلُمين؛ يسعدني أن أكونَ (وَدَّ ابليْسَكِ) المُفَضَّل.
- ألَكَـ اسم، من تكون؟
- كانَ لي اسمٌ قبل لحظة. نَسَيْتُه، انمَّحى. سأتسمَّى بِكْ، كيفَما تكونين. فإن كُنتِ تُدعَيْنَ: بـ " أنْتِ " ؛ فأنا أنتِ. أنا " مُضارِعٌ " يَتَوَغَّلُ باستمرار. آخُذُ هيئتي من الفِعلِ الحادِثِ؛ كارتدادِ فعلٍ لأمزِجَتَك الجَّامِحة. عُنواني كائنٌ يَتَجَدَّدُ حيثُ تُقيمينَ أُقيمُ: ( الحِجِل،، في الرِّجِل )!
( سَحَبتُ أصابعها في يديَّ إذ تنسَلُّ مِنِّي، بينما يهتَزُّ على صدري بعضُها الرَّخوِ كأنِّي هيَ! )
- تَمَّ/ مبدئياً!
'' قَد أنَرتِ الرُّبوعَ يا زَهرَةَ القُطْنِ فَهَلَّا ،، أنَرتِ قَلبي هَلَّا ''
كانَت الأمواجُ تَتَهادى، وهي تَسحَبُ بأذرُعِها بساطَ الرَّملِ من تَحت قَدَمينا. ابتَلَّ أسفَل فُستانها المُوَرَّدِ الضَّائِقِ عِند خَصرها الأنيقِ مثلما ابتلَّت روحي. كأنَّ فراشةً تحُطُّ على قلبي المُتوقِّفِ النَّبضِ احتوت كَياني. و لَمَّا استقَرَّ يقيني ببَكمها قالت:
'' أنتَ شيطاني الذي كُنتُ أحصُب ''
انسابَ تيَّارُ موسيقىً تُلائم، فقَط، للهَدهَدة، عَبَرَ مَسامي مُفكِّكَاً ايَّايَ إلى جُزيئات؛ أثناء ما افتَرَضَت أنها تتحدَّثُ بصوتها:
'' حَلُمتُ بصَدَفَةٍ كبيرةٍ على ساحِلٍ لَم اتبيَّنُ لأيِّ بحرٍ كان. ثُمَّ استيقَظَتُ، كما لم يحدث أبداً، تَحُفُّني سعادَةٌ أجِدُ الآن ما يبرِّرها. لَم أُنتَبْ، قَبْلَاً، برغبَةٍ مماثِلةٍ لمشاهَدَةِ نهر القاش واستنشاق أنسُمِهِ الدَّافئةِ كبخارِ مِغلاة؛ لدرجَةٍ خارَ معها عَزمي في المُمانَعَةِ. أنتَ تُصَدِّقُ وتُؤمنُ بالله: دائماً أتخيَّلُ أن ألتقي حبيبي، المجهولِ قبل اللحظة؛ ها هُنا.. أعني تماماً حيثُ نقف. هَل نحنُ الآنَ مُتَعانقان! لَم أتصَوَّر، أبداً، أن تكونَ لجسدي كل هذه الخِفَّة... أن يكون لقلبي كلَّ هذا النبض. نَشَرتُ نصفَ الغسيلِ وتركتُ نصفاً على الطَّست. استحممتُ على عَجَلٍ و دونَ وَعيٍ مني وجَدتُ جَسَدي يُحيطُ بك ''.
- أفلِتيني قليلاً.
- أليسَ عِندَما تُفلتَني أنتَ، هَل أحلُم؟
- إن كنتِ تحلُمين؛ يسعدني أن أكونَ (وَدَّ ابليْسَكِ) المُفَضَّل.
- ألَكَـ اسم، من تكون؟
- كانَ لي اسمٌ قبل لحظة. نَسَيْتُه، انمَّحى. سأتسمَّى بِكْ، كيفَما تكونين. فإن كُنتِ تُدعَيْنَ: بـ " أنْتِ " ؛ فأنا أنتِ. أنا " مُضارِعٌ " يَتَوَغَّلُ باستمرار. آخُذُ هيئتي من الفِعلِ الحادِثِ؛ كارتدادِ فعلٍ لأمزِجَتَك الجَّامِحة. عُنواني كائنٌ يَتَجَدَّدُ حيثُ تُقيمينَ أُقيمُ: ( الحِجِل،، في الرِّجِل )!
( سَحَبتُ أصابعها في يديَّ إذ تنسَلُّ مِنِّي، بينما يهتَزُّ على صدري بعضُها الرَّخوِ كأنِّي هيَ! )
- تَمَّ/ مبدئياً!
Forwarded from ساقية | Saqya.com (Ahmad Badghaish)
جديد ساقية | عن قوة الموسيقى عند كافكا، والهدف من الفن
#ترجمة_حصرية
http://www.saqya.com/%d8%b9%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%82%d9%89-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%83%d8%a7-%d9%88%d9%87%d8%af%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86/
#ترجمة_حصرية
http://www.saqya.com/%d8%b9%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%82%d9%89-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d9%83%d8%a7%d9%81%d9%83%d8%a7-%d9%88%d9%87%d8%af%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86/
ساقية
عن قوة الموسيقى عند كافكا وهدف الفن - ساقية
فإن أقوى العواطف و أكثرها عمقًا هي القدرة على التمتع بالعقلانية. "بدون الموسيقى كانت الحياة لتكون غل
شجرةُ الموت هيّ المكان ..
الحياة سيئة .. أصبحت كذلِك منذُ الثانيه الاولي لولادتنا ، صرختُنا الأولى وكأنّا نقُول بهذهِ الصرخة : يا ربّاه ، يا أُمي ، يا أبي ، يا أنا ، يا أنتم جميعاً ، هكذا انتُم تقتُلوني ، لماذا ؟ .. لماذا أخرجتوني لهذهِ الحياه ، ألا ترَون أنها سيئة .. نعم لِماذا الي هذه الحياه السيئه بالتحديد ؟ .. أنتُم سيئون ، كذلِك أنا سأصبح مثلكُم . سأكفُر ، وقد أؤمن في أعلّي درجاتِ كُفري ، كُفري بكُم ، بوجودِكُم .. سأُكفِرُنِي اعلمُ ذلِك . سأقتُل ، وبعد أن أقتل سأصبِحُ بطلاً قومياً يحمل ميدالياتِ البطوله في مسابقةِ القاتِلين ؛ أنا أحلمُ بالمِيدالية الذهبِيه ، لأن الفِضيه من نصِيب القتلة غير الماهِرين .
أتعرِفُون شجرة الموت ؟ .. أترُكوني هناك لو سمحتُم .
انا أكرهكُم جميعاً ، أكره زيفكُم ، إبتِساماتِكُم الكاذِبة ، المُجاملة فِيكُم ، أنفُسكم ، أنفاسكُم ، أفكاركُم ، أكرهُ حدِيثكُم ، أكرهُنِي أنا بشدةٍ .. حتي الرجل الذي يخطُب فيكُم كل جمعةٍ ؛ أكرهَهُ بشدة .. أخبِرُوه ان يُطفئ المايكرفون ويخطِب .. المايكرفون مزعج وملحد عنكُم جميعاً ، المُسلم ، المسِيحي ، الشيوُعي الجميل .. كلهُم يستخدِمُونهُ ، كذلك أنا لاحقاً لأُخبركم ماذا قال نيتشه وماركس و اُوشو وحتي الغزالِي .
أتعلمُون ، الشمس كانت تغرُب كل يومٍ ، حتي يستُر الظلام عُهرِكم ، قتلِكم ، الرجل الذِي يخطب فيكُم ، ويستُرني أنْ أراكُم جميعاً .
النسيان سيصيبُ رؤوسكم وكل لحظاتِكم الجميله .. آسف ؛ فأنا أعني الكاذِبة .
سألتُ الرجل الذي لا أعرِفه : أين هذهِ الدُنيا ؟
قال : لا أتذكر
سألتّه ، من أنتَ ؟
قال : لا أتذكر
سألتَه ، ما أسمُك ؟
قال : كل ما أعرِفه أنني نسيت حتي إسمِي .. من أنا !!
قلتُ له : إذهب ، فذهبتُ أنا
أنا أنا نسيتُ إسمي .. الرجل كان أنا ، كان بعض إحتِماّلي .
يا أنتُم .. شجرةُ الموت ، اترُكُوني هُناك ، وسوف لن أشكركُم .
#By:::#Mwafaq
الحياة سيئة .. أصبحت كذلِك منذُ الثانيه الاولي لولادتنا ، صرختُنا الأولى وكأنّا نقُول بهذهِ الصرخة : يا ربّاه ، يا أُمي ، يا أبي ، يا أنا ، يا أنتم جميعاً ، هكذا انتُم تقتُلوني ، لماذا ؟ .. لماذا أخرجتوني لهذهِ الحياه ، ألا ترَون أنها سيئة .. نعم لِماذا الي هذه الحياه السيئه بالتحديد ؟ .. أنتُم سيئون ، كذلِك أنا سأصبح مثلكُم . سأكفُر ، وقد أؤمن في أعلّي درجاتِ كُفري ، كُفري بكُم ، بوجودِكُم .. سأُكفِرُنِي اعلمُ ذلِك . سأقتُل ، وبعد أن أقتل سأصبِحُ بطلاً قومياً يحمل ميدالياتِ البطوله في مسابقةِ القاتِلين ؛ أنا أحلمُ بالمِيدالية الذهبِيه ، لأن الفِضيه من نصِيب القتلة غير الماهِرين .
أتعرِفُون شجرة الموت ؟ .. أترُكوني هناك لو سمحتُم .
انا أكرهكُم جميعاً ، أكره زيفكُم ، إبتِساماتِكُم الكاذِبة ، المُجاملة فِيكُم ، أنفُسكم ، أنفاسكُم ، أفكاركُم ، أكرهُ حدِيثكُم ، أكرهُنِي أنا بشدةٍ .. حتي الرجل الذي يخطُب فيكُم كل جمعةٍ ؛ أكرهَهُ بشدة .. أخبِرُوه ان يُطفئ المايكرفون ويخطِب .. المايكرفون مزعج وملحد عنكُم جميعاً ، المُسلم ، المسِيحي ، الشيوُعي الجميل .. كلهُم يستخدِمُونهُ ، كذلك أنا لاحقاً لأُخبركم ماذا قال نيتشه وماركس و اُوشو وحتي الغزالِي .
أتعلمُون ، الشمس كانت تغرُب كل يومٍ ، حتي يستُر الظلام عُهرِكم ، قتلِكم ، الرجل الذِي يخطب فيكُم ، ويستُرني أنْ أراكُم جميعاً .
النسيان سيصيبُ رؤوسكم وكل لحظاتِكم الجميله .. آسف ؛ فأنا أعني الكاذِبة .
سألتُ الرجل الذي لا أعرِفه : أين هذهِ الدُنيا ؟
قال : لا أتذكر
سألتّه ، من أنتَ ؟
قال : لا أتذكر
سألتَه ، ما أسمُك ؟
قال : كل ما أعرِفه أنني نسيت حتي إسمِي .. من أنا !!
قلتُ له : إذهب ، فذهبتُ أنا
أنا أنا نسيتُ إسمي .. الرجل كان أنا ، كان بعض إحتِماّلي .
يا أنتُم .. شجرةُ الموت ، اترُكُوني هُناك ، وسوف لن أشكركُم .
#By:::#Mwafaq
ﻣُﻀْﻨــــﺎﻙ ﺟﻔـــﺎﻩُ ﻣَﺮْﻗَـــﺪُﻩ
ﻭﺑَﻜــــﺎﻩ ﻭﺭَﺣَّــــﻢَ ﻋُـــﻮَّﺩُﻩُ
ﺣــــﻴﺮﺍﻥُ ﺍﻟﻘﻠــــﺐِ ﻣُﻌَﺬَّﺑُـــﻪُ
ﻣَﻘْــــﺮﻭﺡُ ﺍﻟﺠَـــﻔْﻦِ ﻣُﺴـــﻬَّﺪُﻩُ
ﺃَﻭﺩَﻯ ﺣَﺮَﻗًـــــﺎ ﺇِﻻ ﺭَﻣَﻘًـــــﺎ
ﻳُﺒﻘﻴــــﻪ ﻋﻠﻴــــﻚ ﻭﺗُﻨْﻔِــــﺪُﻩُ
ﻳﺴــــﺘﻬﻮﻱ ﺍﻟـــﻮُﺭْﻕَ ﺗﺄَﻭُّﻫـــﻪ
ﻭﻳُــــﺬﻳﺐ ﺍﻟﺼَّﺨْـــﺮَ ﺗَﻨﻬُّـــﺪُﻩُ
ﻭﻳُﻨــــﺎﺟﻲ ﺍﻟﻨﺠـــﻢَ ﻭﻳُﺘﻌﺒُـــﻪ
ﻭﻳُﻘﻴــــﻢ ﺍﻟﻠﻴــــﻞَ ﻭﻳُﻘْﻌِـــﺪﻩُ
ﻭﻳُﻌﻠّــــﻢ ﻛــــﻞَّ ﻣُﻄَﻮَّﻗَــــﺔٍ
ﺷَـــﺠَﻨًﺎ ﻓــﻲ ﺍﻟــﺪَّﻭﺡِ ﺗُــﺮَﺩِّﺩﻩُ
ﻛــﻢ ﻣــﺪّ ﻟِﻄَﻴْﻔِــﻚَ ﻣــﻦ ﺷَـﺮَﻙٍ
ﻭﺗــــــﺄَﺩَّﺏ ﻻ ﻳﺘﺼﻴَّــــــﺪﻩُ
ﻓﻌﺴـــﺎﻙ ﺑﻐُﻤْـــﺾٍ ﻣُﺴـــﻌِﻔﻪُ
ﻭﻟﻌــــﻞّ ﺧﻴــــﺎﻟَﻚ ﻣُﺴـــﻌِﺪﻩُ
ﺍﻟﺤﺴـــﻦُ , ﺣَـــﻠَﻔْﺖُ ﺑﻴُﻮﺳُـــﻔِﻪِ
( ﻭﺍﻟﺴُّﻮﺭَﺓِ ) ﺇِﻧـــــﻚ ﻣُﻔـــــﺮَﺩﻩُ
ﻗــــﺪ ﻭَﺩَّ ﺟﻤـــﺎﻟَﻚ ﺃَﻭ ﻗَﺒَﺴًـــﺎ
ﺣــــﻮﺭﺍﺀُ ﺍﻟﺨُـــﻠْﺪِ ﻭﺃَﻣْـــﺮَﺩُﻩُ
ﻭﺗﻤﻨَّــــﺖ ﻛــــﻞُّ ﻣُﻘﻄِّﻌـــﺔٍ
ﻳَﺪَﻫـــﺎ ﻟـــﻮ ﺗُﺒْﻌَــﺚُ ﺗَﺸــﻬﺪُﻩُ
ﺟَﺤَــﺪَﺕْ ﻋَﻴْﻨَــﺎﻙ ﺯَﻛِــﻲَّ ﺩَﻣِــﻲ
ﺃَﻛــــﺬﻟﻚ ﺧـــﺪُّﻙ ﻳَﺠْﺤَـــﺪُﻩُ ?
ﻗـــﺪ ﻋــﺰَّ ﺷُــﻬﻮﺩِﻱ ﺇِﺫ ﺭﻣَﺘــﺎ
ﻓﺄَﺷَــــﺮْﺕُ ﻟﺨـــﺪِّﻙ ﺃُﺷْـــﻬِﺪُﻩُ
ﻭﻫَﻤﻤـــﺖُ ﺑﺠـــﻴﺪِﻙ ﺃَﺷـــﺮِﻛُﻪ
ﻓـــﺄَﺑَﻰ , ﻭﺍﺳـــﺘﻜﺒﺮ ﺃَﺻْﻴَـــﺪُﻩُ
ﻭﻫـــﺰَﺯْﺕُ ﻗَـــﻮَﺍﻣَﻚ ﺃَﻋْﻄِﻔـــﻪُ
ﻓﻨَﺒــــﺎ , ﻭﺗﻤﻨَّــــﻊ ﺃَﻣْﻠَــــﺪُﻩُ
ﺳــــﺒﺐٌ ﻟﺮِﺿـــﺎﻙ ﺃُﻣَﻬِّـــﺪُﻩ
ﻣـــﺎ ﺑــﺎﻝُ ﺍﻟﺨــﺼْﺮِ ﻳُﻌَﻘِّــﺪُﻩُ ?
ﺑﻴﻨــﻲ ﻓــﻲ ﺍﻟﺤــﺐِّ ﻭﺑﻴﻨـﻚَ ﻣـﺎ
ﻻ ﻳﻘــــــﺪﺭُ ﻭﺍﺵٍ ﻳُﻔﺴِـــــﺪُﻩُ
ﻣــﺎ ﺑــﺎﻝُ ﺍﻟﻌــﺎﺯﻝ ﻳﻔﺘــﺢُ ﻟـﻲ
ﺑــــﺎﺏَ ﺍﻟﺴـــﻠﻮﺍﻥِ ﻭﺃﻭﺻِـــﺪُﻩُ
ﻭﻳﻘـــﻮﻝُ ﺗﻜـــﺎﺩُ ﺗُﺠَـــﻦُّ ﺑــﻪِ
ﻓــــﺄﻗﻮﻝُ ﻭﺃُﻭﺷـــﻚُ ﺃﻋْﺒـــﺪُﻩُ
ﻣـــﻮﻻﻱَ ﻭﺭﻭﺣــﻲ ﻓــﻲ ﻳــﺪﻩ
ﻗـــﺪ ﺿﻴّﻌﻬـــﺎ ﺳــﻠِﻤَﺖْ ﻳــﺪُﻩُ
ﻧـــﺎﻗﻮﺱُ ﺍﻟﻘﻠـــﺐِ ﻳُــﺪﻕُّ ﻟــﻪُ
ﻭﺣﻨﺎﻳــــﺎ ﺍﻷﺿﻠِـــﻊ ﻣﻌْﺒـــﺪُﻩُ
ﻗﺴــــﻤًﺎ ﺑﺜﻨﺎﻳــــﺎ ﻟﺆﻟﺆِﻫــــﺎ
ﻗﺴَــــﻢُ ﺍﻟﻴـــﺎﻗﻮﺕِ ﻣُﻨَﻀَّـــﺪُﻩُ
ﻭﺭﺿـــﺎﺏٍ ﻳُﻮﻋَـــﺪُ ﻛﻮْﺛـــﺮُﻩ
ﻣﻘﺘُـــﻮﻝُ ﺍﻟﻌﺸـــﻖِ ﻭﻣُﺸْـــﻬَﺪُﻩُ
ﻭﺑﺨـــﺎﻝٍ ﻛـــﺎﺩ ﻳُﺤَـــﺞُّ ﻟــﻪُ
ﻟـــﻮ ﻛـــﺎﻥ ﻳُﻘﺒَّـــﻞ ﺃﺳْــﻮﺩُﻩُ
ﻭﻗـــﻮﺍﻡٍ ﻳَــﺮْﻭﻱ ﺍﻟﻐﺼــﻦُ ﻟــﻪُ
ﻧَﺴَــــﺒًﺎ ﻭﺍﻟــــﺮﻣﺢ ﻳُﻔَﻨّـــﺪُﻩُ
ﻭﺑﺨــﺼْﺮٍ ﺃﻭْﻫــﻦُ ﻣــﻦ ﺟَــﻠَﺪﻱ
ﻭﻋــــﻮﺍﺩﻱ ﺍﻟﻬﺠْـــﺮِ ﺗﺒـــﺪِّﺩُﻩُ
ﻣــﺎ ﺧُــﻨْﺖُ ﻫــﻮﺍﻙِ ﻭﻻ ﺧَـﻄَﺮَﺕْ
ﺳــــﻠﻮﻯ ﺑـــﺎﻟﻘﻠﺐِ ﺗُـــﺒﺮِّﺩُﻩُ
ﺃﺣﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ
ﻭﺑَﻜــــﺎﻩ ﻭﺭَﺣَّــــﻢَ ﻋُـــﻮَّﺩُﻩُ
ﺣــــﻴﺮﺍﻥُ ﺍﻟﻘﻠــــﺐِ ﻣُﻌَﺬَّﺑُـــﻪُ
ﻣَﻘْــــﺮﻭﺡُ ﺍﻟﺠَـــﻔْﻦِ ﻣُﺴـــﻬَّﺪُﻩُ
ﺃَﻭﺩَﻯ ﺣَﺮَﻗًـــــﺎ ﺇِﻻ ﺭَﻣَﻘًـــــﺎ
ﻳُﺒﻘﻴــــﻪ ﻋﻠﻴــــﻚ ﻭﺗُﻨْﻔِــــﺪُﻩُ
ﻳﺴــــﺘﻬﻮﻱ ﺍﻟـــﻮُﺭْﻕَ ﺗﺄَﻭُّﻫـــﻪ
ﻭﻳُــــﺬﻳﺐ ﺍﻟﺼَّﺨْـــﺮَ ﺗَﻨﻬُّـــﺪُﻩُ
ﻭﻳُﻨــــﺎﺟﻲ ﺍﻟﻨﺠـــﻢَ ﻭﻳُﺘﻌﺒُـــﻪ
ﻭﻳُﻘﻴــــﻢ ﺍﻟﻠﻴــــﻞَ ﻭﻳُﻘْﻌِـــﺪﻩُ
ﻭﻳُﻌﻠّــــﻢ ﻛــــﻞَّ ﻣُﻄَﻮَّﻗَــــﺔٍ
ﺷَـــﺠَﻨًﺎ ﻓــﻲ ﺍﻟــﺪَّﻭﺡِ ﺗُــﺮَﺩِّﺩﻩُ
ﻛــﻢ ﻣــﺪّ ﻟِﻄَﻴْﻔِــﻚَ ﻣــﻦ ﺷَـﺮَﻙٍ
ﻭﺗــــــﺄَﺩَّﺏ ﻻ ﻳﺘﺼﻴَّــــــﺪﻩُ
ﻓﻌﺴـــﺎﻙ ﺑﻐُﻤْـــﺾٍ ﻣُﺴـــﻌِﻔﻪُ
ﻭﻟﻌــــﻞّ ﺧﻴــــﺎﻟَﻚ ﻣُﺴـــﻌِﺪﻩُ
ﺍﻟﺤﺴـــﻦُ , ﺣَـــﻠَﻔْﺖُ ﺑﻴُﻮﺳُـــﻔِﻪِ
( ﻭﺍﻟﺴُّﻮﺭَﺓِ ) ﺇِﻧـــــﻚ ﻣُﻔـــــﺮَﺩﻩُ
ﻗــــﺪ ﻭَﺩَّ ﺟﻤـــﺎﻟَﻚ ﺃَﻭ ﻗَﺒَﺴًـــﺎ
ﺣــــﻮﺭﺍﺀُ ﺍﻟﺨُـــﻠْﺪِ ﻭﺃَﻣْـــﺮَﺩُﻩُ
ﻭﺗﻤﻨَّــــﺖ ﻛــــﻞُّ ﻣُﻘﻄِّﻌـــﺔٍ
ﻳَﺪَﻫـــﺎ ﻟـــﻮ ﺗُﺒْﻌَــﺚُ ﺗَﺸــﻬﺪُﻩُ
ﺟَﺤَــﺪَﺕْ ﻋَﻴْﻨَــﺎﻙ ﺯَﻛِــﻲَّ ﺩَﻣِــﻲ
ﺃَﻛــــﺬﻟﻚ ﺧـــﺪُّﻙ ﻳَﺠْﺤَـــﺪُﻩُ ?
ﻗـــﺪ ﻋــﺰَّ ﺷُــﻬﻮﺩِﻱ ﺇِﺫ ﺭﻣَﺘــﺎ
ﻓﺄَﺷَــــﺮْﺕُ ﻟﺨـــﺪِّﻙ ﺃُﺷْـــﻬِﺪُﻩُ
ﻭﻫَﻤﻤـــﺖُ ﺑﺠـــﻴﺪِﻙ ﺃَﺷـــﺮِﻛُﻪ
ﻓـــﺄَﺑَﻰ , ﻭﺍﺳـــﺘﻜﺒﺮ ﺃَﺻْﻴَـــﺪُﻩُ
ﻭﻫـــﺰَﺯْﺕُ ﻗَـــﻮَﺍﻣَﻚ ﺃَﻋْﻄِﻔـــﻪُ
ﻓﻨَﺒــــﺎ , ﻭﺗﻤﻨَّــــﻊ ﺃَﻣْﻠَــــﺪُﻩُ
ﺳــــﺒﺐٌ ﻟﺮِﺿـــﺎﻙ ﺃُﻣَﻬِّـــﺪُﻩ
ﻣـــﺎ ﺑــﺎﻝُ ﺍﻟﺨــﺼْﺮِ ﻳُﻌَﻘِّــﺪُﻩُ ?
ﺑﻴﻨــﻲ ﻓــﻲ ﺍﻟﺤــﺐِّ ﻭﺑﻴﻨـﻚَ ﻣـﺎ
ﻻ ﻳﻘــــــﺪﺭُ ﻭﺍﺵٍ ﻳُﻔﺴِـــــﺪُﻩُ
ﻣــﺎ ﺑــﺎﻝُ ﺍﻟﻌــﺎﺯﻝ ﻳﻔﺘــﺢُ ﻟـﻲ
ﺑــــﺎﺏَ ﺍﻟﺴـــﻠﻮﺍﻥِ ﻭﺃﻭﺻِـــﺪُﻩُ
ﻭﻳﻘـــﻮﻝُ ﺗﻜـــﺎﺩُ ﺗُﺠَـــﻦُّ ﺑــﻪِ
ﻓــــﺄﻗﻮﻝُ ﻭﺃُﻭﺷـــﻚُ ﺃﻋْﺒـــﺪُﻩُ
ﻣـــﻮﻻﻱَ ﻭﺭﻭﺣــﻲ ﻓــﻲ ﻳــﺪﻩ
ﻗـــﺪ ﺿﻴّﻌﻬـــﺎ ﺳــﻠِﻤَﺖْ ﻳــﺪُﻩُ
ﻧـــﺎﻗﻮﺱُ ﺍﻟﻘﻠـــﺐِ ﻳُــﺪﻕُّ ﻟــﻪُ
ﻭﺣﻨﺎﻳــــﺎ ﺍﻷﺿﻠِـــﻊ ﻣﻌْﺒـــﺪُﻩُ
ﻗﺴــــﻤًﺎ ﺑﺜﻨﺎﻳــــﺎ ﻟﺆﻟﺆِﻫــــﺎ
ﻗﺴَــــﻢُ ﺍﻟﻴـــﺎﻗﻮﺕِ ﻣُﻨَﻀَّـــﺪُﻩُ
ﻭﺭﺿـــﺎﺏٍ ﻳُﻮﻋَـــﺪُ ﻛﻮْﺛـــﺮُﻩ
ﻣﻘﺘُـــﻮﻝُ ﺍﻟﻌﺸـــﻖِ ﻭﻣُﺸْـــﻬَﺪُﻩُ
ﻭﺑﺨـــﺎﻝٍ ﻛـــﺎﺩ ﻳُﺤَـــﺞُّ ﻟــﻪُ
ﻟـــﻮ ﻛـــﺎﻥ ﻳُﻘﺒَّـــﻞ ﺃﺳْــﻮﺩُﻩُ
ﻭﻗـــﻮﺍﻡٍ ﻳَــﺮْﻭﻱ ﺍﻟﻐﺼــﻦُ ﻟــﻪُ
ﻧَﺴَــــﺒًﺎ ﻭﺍﻟــــﺮﻣﺢ ﻳُﻔَﻨّـــﺪُﻩُ
ﻭﺑﺨــﺼْﺮٍ ﺃﻭْﻫــﻦُ ﻣــﻦ ﺟَــﻠَﺪﻱ
ﻭﻋــــﻮﺍﺩﻱ ﺍﻟﻬﺠْـــﺮِ ﺗﺒـــﺪِّﺩُﻩُ
ﻣــﺎ ﺧُــﻨْﺖُ ﻫــﻮﺍﻙِ ﻭﻻ ﺧَـﻄَﺮَﺕْ
ﺳــــﻠﻮﻯ ﺑـــﺎﻟﻘﻠﺐِ ﺗُـــﺒﺮِّﺩُﻩُ
ﺃﺣﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ
وحده يبقى الشاعر من الليل*
عبدالعزيز بركة ساكن
__________________________
أجل، أبيعك بقبلة، يا سيدتي وورقة نحاس صفراء ، تلوحين لي من بعيد شاكرة أم غاضبة لا أفهم، يداك تعرفان السر، أصابعي تتفقدان حموضة الشجرة وتتوهمان ـ بين لحظة وأخرى ـ أن ينفجر الكنز المسحور ينثر أقماراً كثيرة وبرتقالات وزيتوناً وزيتاً!!
لا يدهشني القطن الأسود، سوف تثارين وتَقبلين ثمن القبلة ملحاً.. والمجد الذي يبنيه الأطفال على الرمل الذهبي.. بالتأكيد في شكل قصور وقطاطٍ وذرة شامية ـ مجد لا يقاس بمسبار اللحظة أو اللذة أو حتى طنين الجسد..
بقدر ما يوحي لي الحبر أحبك، حباً كثيراً يكفي قشلاقاً حدودياً من الطمأنينة وسر الليل، قد نتبادل نشوة الجسد ونحتفي بالروح ونهتف على بقايا الورق والأصباغ والأصدقاء بما يكفي من سخرية ولكنا أبداً لا نكتفي من الحنين الأسود الزاهي، لا يكفي الليل كله ولا المرقد وسقسقة ماء الحياء الحار، تنامين على كفي طوال العمر وتحلمين مثلك مثل العصافير الصغيرة..
العمر كله ثم الأقمار بين نهديك دون هدي أو سكرى، مثلي يبللها العرق النقي الحلو فتموء الأصابع الرشيقة، تأتي أقمار لا تعرفها الأقمار إلا بالندى، ترضع الأطفال ـ وهم يكبرون ويزدادون سواداً ـ ويبقيني الحرس خارج أسوار المدينة موسماً بعد موسم اتحمل ثقل الريح ونهيق الرعد وحوحة البرق المشاكس على أسوار المدينة ، وحدي أحبك..
أسمع الآن طنين الصمت وأرى كما يرى الحالم ذراعيك تبرزان من بين السواد تُلَوحان في الهواء وتقبضان لا شئ أو الملائكة الذين يوجدون حيثما ، يحصون لحظات الجسد الخفيفة طازجة بآلاتهم الحاسبة، وأحدة تلو الأخرى..
هي ذاتها دهشة كل شئ يحدث للمرة الأولى، هي ذاتها مأساة أن ينتهي..
هي..
ذاتها..
أن نعيش لنهدم ما بناه الميتون، كم قبلة تبقت من هذا الليل، كم لمسة ساق وعنق، وشوشة إبطٍ حنون، كم نخلة تنتظر عند الباب مولد يسوع، يحترق جذعها شوقاً لرعشة متوحشة تنطلق عبر خلايا الجسد كعنكبوت مسحور، أطرق أبوابِ المُدن التي تحاصرنا، أنادي جميع الحراس بأسمائهم وألقابهم وكنية حبيباتهم ونسائهم وأقول لهم: إني أعرف كيف يسمون أطفالهم وإني أفهم سر بنادقهم التي لا تطلق النار أبداً ولكنها تخيف وتقتل وتسرق الدم من الشرايين؟!..
حينها يفتحون البوابات، تستيقظ العصافير والوطاويط والعناكب المتوحشة فاستقبلها بأحضان عطشة، تطل امرأة تبدو دائماً في الظل وشهية تحت ضوء الشمس وعفر الرمال..
آهـ.. سبعون عاماً وغداً يومٌ جديد، له شمس مكرورة وذات الآذان وثغاء البقر، وله ظلُ ذات الشجرة البعيد.. سوف يتمطى هذا الصباح بيني وبينك، رامياً بأجنحته الكثيرة في الفراغ الأخضر والطين والحر والراديو وما تبقى لي من بخور مسحور.. لا شئ يبقيني مستيقظاً غير ذاكرة الطين الحار تزحف مثل جيوش النمل المشؤوم..
كم قبلة تبقت من الليل.. كي يصير ليلاً، كم نشيد وبوليس يذرع الطريق المظلمة غادياً ورائحاً في خوف فطري، كم أنثى.. كم لحظة عميقة تحسبها الملائكة دهراً ونيف..
كم أغنية؟!
كم حبيبة حافية تخوض النهر ثم تجلس على ضفاف لا اسم لها تمشطها حوريات القاع السحيق بزيت الماء ويدلكنها برمل الشطآن الشهي تحت عرديبة اسميها عندما ـ نلتقي ـ نفح وردة الكَرَبْ المنسية.. وتحكي..
(على أنهار سيتيت..
حيث جلسنا..
وبكينا)
مثلك يا حبيبتي ينبع النهر من العاصفة وتخونه حدأتان فتلقيان به إلى الأرض حيث الجنة التي يصنعها ويصبح موضوعاً لها.. ما تبقى من الليل قبلتان.. غمزةُ نجم، شرطيٌ نعسان، بقيةُ ماء في الكأس، وردة تذبل تدريجياً، شظايا عطر تبرقُ هنا وهناك، ضفائرٌ مبعثرة على الفراش، وقلم، فارغ..
و ..شاعرٌ.. ينام وحده على قهقهة المروحة العجوز..
بركة ساكن
عبدالعزيز بركة ساكن
__________________________
أجل، أبيعك بقبلة، يا سيدتي وورقة نحاس صفراء ، تلوحين لي من بعيد شاكرة أم غاضبة لا أفهم، يداك تعرفان السر، أصابعي تتفقدان حموضة الشجرة وتتوهمان ـ بين لحظة وأخرى ـ أن ينفجر الكنز المسحور ينثر أقماراً كثيرة وبرتقالات وزيتوناً وزيتاً!!
لا يدهشني القطن الأسود، سوف تثارين وتَقبلين ثمن القبلة ملحاً.. والمجد الذي يبنيه الأطفال على الرمل الذهبي.. بالتأكيد في شكل قصور وقطاطٍ وذرة شامية ـ مجد لا يقاس بمسبار اللحظة أو اللذة أو حتى طنين الجسد..
بقدر ما يوحي لي الحبر أحبك، حباً كثيراً يكفي قشلاقاً حدودياً من الطمأنينة وسر الليل، قد نتبادل نشوة الجسد ونحتفي بالروح ونهتف على بقايا الورق والأصباغ والأصدقاء بما يكفي من سخرية ولكنا أبداً لا نكتفي من الحنين الأسود الزاهي، لا يكفي الليل كله ولا المرقد وسقسقة ماء الحياء الحار، تنامين على كفي طوال العمر وتحلمين مثلك مثل العصافير الصغيرة..
العمر كله ثم الأقمار بين نهديك دون هدي أو سكرى، مثلي يبللها العرق النقي الحلو فتموء الأصابع الرشيقة، تأتي أقمار لا تعرفها الأقمار إلا بالندى، ترضع الأطفال ـ وهم يكبرون ويزدادون سواداً ـ ويبقيني الحرس خارج أسوار المدينة موسماً بعد موسم اتحمل ثقل الريح ونهيق الرعد وحوحة البرق المشاكس على أسوار المدينة ، وحدي أحبك..
أسمع الآن طنين الصمت وأرى كما يرى الحالم ذراعيك تبرزان من بين السواد تُلَوحان في الهواء وتقبضان لا شئ أو الملائكة الذين يوجدون حيثما ، يحصون لحظات الجسد الخفيفة طازجة بآلاتهم الحاسبة، وأحدة تلو الأخرى..
هي ذاتها دهشة كل شئ يحدث للمرة الأولى، هي ذاتها مأساة أن ينتهي..
هي..
ذاتها..
أن نعيش لنهدم ما بناه الميتون، كم قبلة تبقت من هذا الليل، كم لمسة ساق وعنق، وشوشة إبطٍ حنون، كم نخلة تنتظر عند الباب مولد يسوع، يحترق جذعها شوقاً لرعشة متوحشة تنطلق عبر خلايا الجسد كعنكبوت مسحور، أطرق أبوابِ المُدن التي تحاصرنا، أنادي جميع الحراس بأسمائهم وألقابهم وكنية حبيباتهم ونسائهم وأقول لهم: إني أعرف كيف يسمون أطفالهم وإني أفهم سر بنادقهم التي لا تطلق النار أبداً ولكنها تخيف وتقتل وتسرق الدم من الشرايين؟!..
حينها يفتحون البوابات، تستيقظ العصافير والوطاويط والعناكب المتوحشة فاستقبلها بأحضان عطشة، تطل امرأة تبدو دائماً في الظل وشهية تحت ضوء الشمس وعفر الرمال..
آهـ.. سبعون عاماً وغداً يومٌ جديد، له شمس مكرورة وذات الآذان وثغاء البقر، وله ظلُ ذات الشجرة البعيد.. سوف يتمطى هذا الصباح بيني وبينك، رامياً بأجنحته الكثيرة في الفراغ الأخضر والطين والحر والراديو وما تبقى لي من بخور مسحور.. لا شئ يبقيني مستيقظاً غير ذاكرة الطين الحار تزحف مثل جيوش النمل المشؤوم..
كم قبلة تبقت من الليل.. كي يصير ليلاً، كم نشيد وبوليس يذرع الطريق المظلمة غادياً ورائحاً في خوف فطري، كم أنثى.. كم لحظة عميقة تحسبها الملائكة دهراً ونيف..
كم أغنية؟!
كم حبيبة حافية تخوض النهر ثم تجلس على ضفاف لا اسم لها تمشطها حوريات القاع السحيق بزيت الماء ويدلكنها برمل الشطآن الشهي تحت عرديبة اسميها عندما ـ نلتقي ـ نفح وردة الكَرَبْ المنسية.. وتحكي..
(على أنهار سيتيت..
حيث جلسنا..
وبكينا)
مثلك يا حبيبتي ينبع النهر من العاصفة وتخونه حدأتان فتلقيان به إلى الأرض حيث الجنة التي يصنعها ويصبح موضوعاً لها.. ما تبقى من الليل قبلتان.. غمزةُ نجم، شرطيٌ نعسان، بقيةُ ماء في الكأس، وردة تذبل تدريجياً، شظايا عطر تبرقُ هنا وهناك، ضفائرٌ مبعثرة على الفراش، وقلم، فارغ..
و ..شاعرٌ.. ينام وحده على قهقهة المروحة العجوز..
بركة ساكن
Forwarded from الكناري..
خَرجت امْرأة مِن اُغنِيّاتِ فَيّرُوز
تَخْتالُ بِطَيّفِها عَلَى المَسافَاتْ
كأنَّها تُلوِحُ وداعاً وتَسْكُنكْ
خَرجَتْ مِن دِرويش تَنْصِبُ تِزّكَاراً
لِليل والصباحِ بَيّننا
تُخلِّدُ اللونَ فِي الورِودْ
وتَعبثُ بِي
خَرجتْ مِن اقاصِي الذَّاكرة
كاللامَا..
لاتُهرولُ الا في بلقعٍ من الشَّوق
خرجتْ كالرِّيبةِ في الرِّهانْ
وعلى جَمالِها مابُوسعي اتِقاء
فالنَلتَقِي كَثيراً داخِل الفُستَانْ
#گنآريا..
كل لوحة وانت اللون🌹
#gora$i
تَخْتالُ بِطَيّفِها عَلَى المَسافَاتْ
كأنَّها تُلوِحُ وداعاً وتَسْكُنكْ
خَرجَتْ مِن دِرويش تَنْصِبُ تِزّكَاراً
لِليل والصباحِ بَيّننا
تُخلِّدُ اللونَ فِي الورِودْ
وتَعبثُ بِي
خَرجتْ مِن اقاصِي الذَّاكرة
كاللامَا..
لاتُهرولُ الا في بلقعٍ من الشَّوق
خرجتْ كالرِّيبةِ في الرِّهانْ
وعلى جَمالِها مابُوسعي اتِقاء
فالنَلتَقِي كَثيراً داخِل الفُستَانْ
#گنآريا..
كل لوحة وانت اللون🌹
#gora$i
💕 أجمل ما قال ، جُبرانْ خليلْ جُبرانْ :
,,,,,
توجّهتَ إلي حكيم ، لأسأله عن شئ يحيرني ، فسمعته يقول :
عن ماذا تُريد أن تسأل ؟
قلت :
ما هو أكثر شئ مدهش في البشر ؟؟
فأجابني :
البشر يملّون من الطفولة ، يسارعون ليكبروا ، ثم يتقون إلي أن يعودوا أطفالاً ثانيةً .
يضيّعون صحتهم ، ليجمعوا المال ، ثم يصرفونه ليستعيدوا الصحة!
يفكرون بالمستقبل بقلقٍ ، وينسَون الحاضر .
فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل
يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا ابداً ، ويموتون كما لو أنهم لم بعيشوا أبداً!
مرّت لحظات صمت ، ثم سألت:
ما هي دروس الحياة ، التي على البشر أن يتعلموها ، فأجابني :
ليتعلموا أنّهم لا يستطيعون جعل أحد يحبهم ،كل ما يستطيعون فعله ، هو جعل أنفسهم محبوبين!
ليتعلموا ألّا يقارنوا أنفسهم بآخرين .
ليتعلموا التسامح ، ويجربوا الغفران .
ليتعلموا أنّ الإنسان ليس من يملك الأكثر ، بل هو من يحتاج الأقل
ليتعلموا أنّ هُناك أشخاصاً يحبونهم جداً ، ولكنهم لم يتعلموا كيف يظهروا أو يعبروا عن حُبّهُم .
ليتعلموا أنّ شخصين يُمكن أن ينظرا إلي نفس الشئ ، ويريانه بشكلٍ مختلف!
ليتعلموا أنه لا يكفي أن يسامح أحدهم الآخر ، لكن عليهم أن يسامحوا أنفسهم .
أيضاً ، ليتعلموا أن لا يحكموا على شخص من مظهره ، أو مما سمعوا عنه ، بل عندما يعرفونه حق المعرفة .
- جُبرانْ خليل جُبرانْ .
......
,,,,,
توجّهتَ إلي حكيم ، لأسأله عن شئ يحيرني ، فسمعته يقول :
عن ماذا تُريد أن تسأل ؟
قلت :
ما هو أكثر شئ مدهش في البشر ؟؟
فأجابني :
البشر يملّون من الطفولة ، يسارعون ليكبروا ، ثم يتقون إلي أن يعودوا أطفالاً ثانيةً .
يضيّعون صحتهم ، ليجمعوا المال ، ثم يصرفونه ليستعيدوا الصحة!
يفكرون بالمستقبل بقلقٍ ، وينسَون الحاضر .
فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل
يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا ابداً ، ويموتون كما لو أنهم لم بعيشوا أبداً!
مرّت لحظات صمت ، ثم سألت:
ما هي دروس الحياة ، التي على البشر أن يتعلموها ، فأجابني :
ليتعلموا أنّهم لا يستطيعون جعل أحد يحبهم ،كل ما يستطيعون فعله ، هو جعل أنفسهم محبوبين!
ليتعلموا ألّا يقارنوا أنفسهم بآخرين .
ليتعلموا التسامح ، ويجربوا الغفران .
ليتعلموا أنّ الإنسان ليس من يملك الأكثر ، بل هو من يحتاج الأقل
ليتعلموا أنّ هُناك أشخاصاً يحبونهم جداً ، ولكنهم لم يتعلموا كيف يظهروا أو يعبروا عن حُبّهُم .
ليتعلموا أنّ شخصين يُمكن أن ينظرا إلي نفس الشئ ، ويريانه بشكلٍ مختلف!
ليتعلموا أنه لا يكفي أن يسامح أحدهم الآخر ، لكن عليهم أن يسامحوا أنفسهم .
أيضاً ، ليتعلموا أن لا يحكموا على شخص من مظهره ، أو مما سمعوا عنه ، بل عندما يعرفونه حق المعرفة .
- جُبرانْ خليل جُبرانْ .
......