رَوْشَنٌ
11.4K subscribers
428 photos
28 videos
68 files
113 links
كناشةٌ أدبيّة أقيّدُ فيها كلَّ ما رقّت لهُ بناتُ أَلبُبِي.

Twitter: @iD4l4l
Download Telegram
«يصوّر الطيفُ تِلوَ الطيفِ شخصَك في
عينيّ تصويرَك الأبياتَ في الكُتُبِ

ما كان مثلَ انشغالي فيك من شُغُلٍ
ولا فَعولٍ بألبابٍ كفعلك بي» - مارية الرفاعي
للسياق سطوة كما للنّفس سطوة في تحليل الخطاب؛ فما كلّ قول يحتمل معنى واحد، ولا كلّ مخاطِب يبثّك ذات الدلالة؛ إنّما الأقوال تُغرف من أرواح أصحابها، ولو فطنت لتركيبة المرء الجوّانية أنستَ بمعناه الظاهر مهما تبدّل السياق، وهل ثمّة أعزّ من الفهم غاية؟ يقولُ عبّاس العقاد في هذا: «إذا أحببتَ أن تفهم الكلمة فافهم المتكلم؛ لأنها من معدنهِ أُخذت وبميزانهِ تُعتبر وتوزن»
باب ما ورد في شفاعة المودّات:
«وإِذا وَجَدْتَ لها وَساوِسَ سَلوَة ٍ
‏شَفَعَ الضميرُ إلى الفؤادِ فَسَلَّها» - عروة بن أذينة
مشق دعاء بوقس
"من الممتع أن ترقب حركة الأفكار وهي تتحاور ويخرجُ بعضها من بعض، ويتولّد بعضُها من بعضٍ، وكيف يقومُ الثاني على المراجعةِ الدقيقة للأول، وإخراجِ ما يقتضي الرأيُ إخراجَه، وإضافةِ ما يقتضي الرأيُ إضافتَه.
وتجدُ الأولَ لا يذهبُ، وإنما تظلُّ منه عناصرُ فاعلةٌ في الثاني، ثم يأتي عقلٌ راجحٌ يرمِي بعينيه خوافيَ هذا المَذهب الثاني، فيرَى فيه رأيًا.
وتبدأ عمليةُ النقد أو هَدْم التضاريس، ثم ترى الحِذْقَ واليقظة في استخراجِ رسيسِ الصوابِ من تحتِ أنقاضِ الخطَأ.
وهكذا تجدُ المراجعة الدائمةَ هي التي تتولَّد منها المعرفة، وهذا لا يوجدُ إلا إذا عكَفَ الثاني على عِلم الأول، واستخرَجَ منه صافياتِ الصَّوابِ وخافياتِ الخطأ.
وكان علماؤُنا يرون أن العالمَ لا يكونُ عالمًا إلا إذا أَخَذ وتَرَك، ورَدَّ ورُدّ عليه، وأَخَذ وأُخِذ عليه، يَعني شارك وكان ذا عقلٍ قادر على الانتقاد، وقادرِ أيضًا على استخراجِ صوابٍ. وقدرتُه على هَدْم الضعيفِ تُساوي قدرتَه على بناءِ القَوِي، وهذا هو طريقُ العِلم".

د. محمد أبو موسى
«أَخفَيتَ أَسرارَ الفُؤادِ وَإِنَّما
‏سِرُّ الفُؤادِ مِنَ النَواظِرِ يُسرَقُ
‏نَفِّس بِرَبِّكَ عَن فُؤادِكَ كَربَهُ
‏وَاِرحَم حَشاكَ فَإِنَّها تَتَمَزَّقُ» - حافظ إبراهيم
المعارك المفتعلة

كما تتفاوت مراتب الناس في العلم، فإن المشتغلين بالعلم كذلك تتفاوت مراتبهم وتتباين درجاتهم فيه، فليس كل من التحق بمدرسة أو اشتغل بعلم أو عُرف باختصاص ما، لزم أن يكون من أصحاب الأقوال المعتبرة والآراء المنظورة.

والأصل في القضايا العلمية والمباحثات المعرفية أن يكون النقاش في مسائلها مع المعتبرين في تلك الاختصاصات أو المشهورين من أصحاب النفوذ والتأثير، أما أن يُجعل كل رأي يُقال من منتسبي تلك المدرسة أو تلك الطريقة، مذهبا يُنسب إليهم، وأنموذجا يُعرفّون به، فهذا لا يصنعه إلا من أراد افتعال المشكلات وصناعات العداوات.

وقد بُلينا بمن ينسب لطوائف عامة شذوذات أصحابها، ويُلزمهم بها، ويرميهم جميعا بتصرفات آحاد من ينتسب إليهم.

فبعضهم لو وصلته رسالة قاسية وغير مهذبة من معرّف مجهول، لكتب سلسلة في الضعف الأخلاقي لدى طلاب العلم، وسرد قصص هؤلاء المجاهيل معه، ولو حصل له موقف سلبي مع أستاذ جامعي، لكتب مقالا في سوء الأحوال الأكاديمية وضعفها وهزالها، ولو وقف على خطأ في دراسة علمية، لعمم ذلك الخطأ على مدرسة كاملة بأسرها تضمنت آلاف الرسائل والدراسات، وهكذا.

ومن تتبع غالب هذه البكائيات لوجد أن مصدرها إما عائد إلى آحاد من صغار الطلبة ومبتدئيهم، أو من نماذج قليلة نادرة من طيف واسع كبير.

ولذلك كان الأصل في مثل هذا أن يعمد المرء في نقد الأفكار والمذاهب إلى رؤوسهم ومؤثريهم، دون أفرادهم ومجاهيلهم، ولذلك يقول ابن تيمية في جملة معبرّة :"‏إنه ما من طائفة إلا وفي بعضهم من يقول أقوالا ظاهرها الفساد، وهي التي يحفظها من ينفر عنهم، ويشنع عليهم، وإن كان أكثرهم ينكرها".
كلّ نفسٍ مشوّقة إلى صفيّها؛ تستريح بحظّها منه:
‏«ما أسمجَ النّاس في عيني وأقبحهُم
‏إذا نظرتُ فلم أُبصِرك في النّاسِ
» - ابن الأحنف
‏⁧ #مزاج_في_بيت⁩
لا بدّ لمن يعاشر أصناف البشر من وقفاتٍ على أحوالهم ومعانيهم، والغالب في النّفس أنّ المعاني فيها مكرورة؛ إنّما تتباين بالتصورات الذاتية والخبرات، والعاقلُ من يستشرف المقبل بإسباغ فهمه على المُدبر؛ حتّى يكون حُكمه متّزنًا يُساقُ على بصيرة.

الشّاهد أنّي أمرُّ لمامًا بـ"فضفضاتٍ" في محيطي الشخصي وفي عوالمنا الفسيحة؛ ولن أرتدي جُبة الحكمة والتخصّص وأقول "استشارات" إذ أراها تثقل على من له لبٌّ حيّ حَيِيّ؛ إنّما المرءُ منّا يُفضي بحمله لمن يأمن، ويعود منصرفًا لدنياه إذا تخفّف واستقرّ، وهذه جبلّة الإنسان وهذه طباعه، وعلينا أن نتّسق معها ولا نبالغ في تقديس أنفسنا؛ فهي ولابد آخذة بحظّها من الطّمع بالإفضاء يومًا ما.

أمّا ما يبلغني؛ فكثيرٌ منه متعلّقٌ بالخصومات، بين المرء وأهله، وبينه وبين أصدقائه، وبينه وبين زوجه، وبينه وبين الغرباء، ولئن كانت العلاقات تُقاس بمقدار القُرب، فالأولى أن تقاسُ بمقياس المروءة أبد الدّهر -ولو خالف السويّ هواه ابتغاء سكينة نفسه-، ولي في هذا كلمة آملُ أن تنصتوا لها بأفئدتكم الوضيئة؛ حذارٍ يا نبلاء من أن تؤذوا امرءًا بصفيّه⁽¹⁾. حذارٍ أن تأخذكم الحميّة ويسوقكم الاندفاع للانتصار من فردٍ -أيُّ فرد- بإيغار صدره على من يُحب، الأخت التي تتأذّى من زوجة أخيها مثلًا، المرأة التي تشتكي زوجها، الشاب الذي يتبرّم من والده، الأخ الذي ينزعج من شقيقه، والصديق الذي يؤذيه نديمه، بل والزوج الذي تجد من زوجه أذىً من وراءِ حُجب؛ فتخفّف المرء من حمله آنيّ ولا بد، أنت جزءٌ من حكاية لا تنتهي، لكنّك لست بطل المشهد، ستُسدل الأستار وتُهتك المودّات بجريرة فعلك، فما انتفعت من تبرّمك إلّا بقدر تأجيج الخصومات؛ وكن صادقًا مع نفسك، أترتضيها لعلاقاتك الأدنى؟ أن تبيت على شوكٍ أحبّ إليك -لو عقلت- من أن يشتعل الجمرُ بين أضلعك، فعلامَ تؤذي غيرك بلسانك ولمزات عينيك -وقيت الردى-؟ الأجدرُ في هذه المقامات أن تحلّ المسألة بنفسك؛ إمّا بلسانك فتكفّ الأذى وتعيد ضبط الموازين، أو بإغضاءٍ حكيم وتسأل الله من فضله؛ منصرفًا لما ينفعك، أو تغيّر من نفسك وترتقي لأنك ولا بد تحتمل جانبًا من الخطأ فلستَ معصومًا على كلّ حال؛ وربّ تغيير صادق يُحيل الصخور العصيّة أنهارًا تجري بين يديك، المهم؛ أن تتريّث، تخرج من إطار المشهد لتُبصر جيدًا، تستشر من تثق بعقله -لأن الذي يبصر قصّتك بعين الطائر المرفرف فوقك أدعى لإرشادك لنقطة النهاية من متاهتك-، ثمّ استخر ربّك في قرارك، وابتغِ أجر "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا" واصنع ما تُمليه عليك فتوى ضميرك؛ تعش عمرًا هنيًا لا يطالك ممّا فاتك فيه أذىً تلقاه في حكاياتك المقبلة.

وما أحوج النّفس للاستقرار يا كرام؛ في عالمٍ يموجُ بالأتراح والرزايا. والله ولي التوفيق.
_______________________
⁽¹⁾ «فإمّا حياة مثلَ ما تشتهي العُلا
‏وإمّا ردى يشفي من الداء وفده»‏ - البارودي
حسب الوداد متى صدق أنّه يعيد تشكيل بُنية الإنسان النفسية = فيطوّع القلوب الصلدة؛ وهذا فضلٌ معجّل:
‏«أصبحتُ أَطوَعَ خلقِ اللهِ كلِّهِمِ
‏لأكثر الخلقِ لي في الحُب عصيانا» - بشار بن برد
‏⁧ #مزاج_في_بيت⁩
يهرمُ وجدانيًا كلّ من يبذل على شرط تمامِ الوفاء؛ فالنّاس في العطاء أصنافٌ وأهواء، ولعل من بذلت له عاطفةً يهبك إيمانًا، ومن سعيتَ لهُ في حاجةٍ ما يؤتك أجرك دعاءً، ومن آنسته في غربةِ روحه ينساك آن سلمه، فإن ذاق مرارةً؛ ذكرك في جهره وسرّه، فابذل بقدركَ فيك لا بقدر النّاس منك = تسعد.
لستُ ممّن تحرّكها كلّ كلمة ولا يستفزّها كلّ معنى؛ إنّما تطربني اللفظة الشريفة متى وافقت التوقيت المفصّل على قدر دلالاتها، ومن الألفاظ التي تنشرح لها مساحات قلبي وتتفتّح دونها الأبوابُ المؤصدة طوعًا وحبًّا = لفظة "الحشمة" بكل بواعثها ومدلولاتها وما يُشتقّ منها من معاني الشمم الرفيع والأدب الجزل والتمنّع المليح والخلق المبجّل والعفّة والحياء؛ فما تتنزّل الحشمة إلّا على النّفس التي تُحسن صيانة مناط الحُسن منها والبهاء، والحشمةُ لا تكون في الملبس فحسب، بل هي في الروح أبهى، وفي البيان أجلّ، وأنت أمامها على حالتين: إمّا مفتونٌ تتجاذبك المشتركات والمتشابهاتُ فتُقبل، وإمّا نافرٌ من الضدّ الذي لا يُرام لاستحالة نواله.

ولو أنّ للإنسان أن يجتبي من الألفاظ القصيرة ما يمكن إيراده مورد "الغزل" لكان ولا شكّ = ما أحشمك! ولمارية الرفاعي -أدام الله بهاء حسّها- بيت ظريفٌ حسن ما فاتني الالتذاذ به على قدر تكراره في صدري:
«سمحٌ وليس يزال مُحتشم الهوى
إني لعمر الله مُعجبةٌ بهِ»
‏ما يجعل الرثاء مؤثرًا = حقيقة أنّه يُعرّي مشاعر الإنسان من كل تراكماتها وتصوراتها المشوّهة على اثر مسّ الحياة والمواقف؛ فكأنّما الإنسان يعرفُ الإنسان حقّ معرفته في اللحظة التي يدرك معها معنى استحالة التنعّم به، واستحالة الدنوّ منه دنوًّا أقرب من دنوّه إذا ابتعد واضمحل.

أحبّ قصيدة الخنساء للخلال النبيلة الواردة فيها؛ وآمل ألّا يلزم المرء منّا نأيٌ ولا فقد ليدرك أنبلَ ما في حِبّه.

https://soundcloud.app.goo.gl/XCnoD4Cg7rJuhGGJ6
Forwarded from سَرَب
جامع الدَّعوات.pdf
16 MB
عليكَ بجوامع الدعاء 🤍

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يستحبُّ الجَوامِعَ من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك»..


[سنن أبي داود (١٤٨٢)]
ٰ
‏«حتّى وإن لم تصل أجسادُنا لكمُ
‏أرواحُنا في صباحِ العيدِ، زوّاره»

‏عيدكم مبارك يا كرام 🌷
Forwarded from خلود إلخ
إذا ما طرقنا الباب فُكّتْ مزالجُ
إلهي تلقّتنا المنى والحوائجُ
وكنتُ الذي في أوّل الأمرِ لا أرى
طريقًا ولا تنفكّ عنّي اللجائجُ
سوى أن أمدّ الكفَّ في كلّ مَهمهٍ
وأرقب أن تأتي إليّ المخارجُ
وأدعوك من بُحبوحة العيش والرّضا
إذا مِن يسير العيشِ يدعو اللّواعجُ
أتيناك قُوّامًا على كلِّ مقصدٍ
وأنت الذي تبدو لديك الخوالجُ
تُورق البيوت بالكتب، وتسكن الأنفس بالمعرفة، وتُخلّد الأُسَر بتوريث العلم .. ترقبوا قرطبتنا ♥️

تجدونهم على الشبكات الاجتماعية:
@Qurtubasa