فأتوا ما أتوا بَعد البَصيرة
عَن الإِمَامِ البَاقِرِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ)
أَنَّهُ ذَكَرَ الَّذِينَ حَارَبَهم عَلِيّ(صَلَوَات
اللَّهِ عَلَيه)فَقَالَ :
أَمَا إِنَّهُم أَعظَمُ جُرمًا مِمَّن حَارَبَ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ !
قِيلَ لَهُ : وَكَيفَ ذَلِكَ يَا ابنَ رَسُولِ
اللَّهِ ؟
قَالَ : أُولَئِكَ كَانُوا أَهلَ جَاهِلِيَّةٍ
وَهَؤُلَاءِ قَرَؤَا القُرآنَ وَعَرَفُوا أَهلَ
الفَضلِ فَأَتَوا مَا أَتَوا بَعد البَصِيرَة
بحار الأنوار، ج٣٢، ص٣٢٢.
كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ∴التُرابية∴
Photo
التَّمحيصُ وَالشُّبهَةُ عِندَ غَيبة القَائِم اليَمانيّ.
عَنِ المُفَضَّلِ بنِ عُمَر، قال:
قُلتُ لأَبِي عَبدِ اللهِ (صَلَواتُ اللهِ
عَلَيهِ):ما عَلامَةُ القائِمِ؟
قالَ: "إذا استَدارَ الفَلَكُ، فَقِيلَ:
ماتَ أو هَلَكَ، في أَيِّ وادٍ سَلَك؟"
قُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، ثُمَّ يَكونُ ماذا؟
قالَ: "لا يَظهَرُ إِلّا بِالسَّيفِ.(١)"
ذُكِرَ عندَ أَبِي عَبدِ اللهِ (صَلَواتُ اللهِ
عَلَيهِ) القائِم، فَقالَ:"أَنّى يَكونُ ذٰلِك
وَلَم يَستَدِرِ الفَلَكُ حَتّى يُقالَ: ماتَ
أو هَلَكَ، في أَيِّ وادٍ سَلَك؟
فَقُلتُ: وَما استِدارَةُ الفَلَك؟
فَقالَ: "اختِلافُ الشّيعَةِ بَينَهُم." (١)
إمامُنا العالِمُ، مِنهُ النُّورُ وَالعِلمُ
وَالرَّحمَة، قالَ في غَيبَةِ القائِمِ:
سَيَكونُ هُنالِكَ تَمحِيصٌ وَاختِبار
عَظِيمٌ، جِدًّا جِدًّا جِدًّا، لِدَرَجَةٍ:
تَنقَسِمُ الشّيعَةُ لِعِدَّةِ أَقوال
فَبَعضُهُم يَقولُ: "مات"
وَبَعضُهُم يَقولُ: "هَلَكَ"
وَبَعضُهُم يَقولُ: "في أَيِّ وادٍ سَلَك؟
وهؤُلاءِ القائِلِينَ هٰكَذا، لَيسُوا مِنَ
النَّواصِبِ أوِ السُّنَّةِ أو غَيرِ المِلَّة
بَل مِنَ الشِّيعَةِ أَنفُسِهِم، البَترِيُّونَ
وَالأَحرار.
فَالبَترِيُّونَ الّذِينَ سَيَخسَرُونَ فِي
الِاختِبارِ، يَقولُون: "ماتَ وَهَلَكَ".
أمّا الأَحرارُ الّذِينَ يَنجُونَ فِي اختِبارِ
الصَّبرِ الشَّدِيد،فَيَقولُونَ: "في أَيِّ
وادٍ سَلَك؟" شَوقًا لَهُ وَحَرقَة.
هٰذا هُوَ اختِلافُ الشِّيعَةِ فِي قائِمِهِم
الّذِي ذَكَرَهُ الإمامُ مِنهُ النُّور.
فَإذَا اختَلَفَتِ الشِّيعَةُ، يَظهَرُ القائِمُ
بِسَيفِهِ:سَيفِ ذي الفَقّارِ البَتّار
لا يَستَتِيبُ أَحدًا.
فَهٰذِهِ الرِّوايَةُ إن دَلَّت، فَإِنَّما تَدُلُّ
على التَّعمِيمِ الشَّدِيد،وَالكِذبَةِ
الكَبِيرَةِ الّتي سَتَنتَشِرُ في زَمانِ
غَيبَتِهِ،وَهِيَ كِذبَةُ "المَوتِ"، حَيث
سَيُقالُ: "ماتَ وَدَفنّاه، وَهٰذا تُرابُ
قَبرِه".
فَلا يَثبُتُ بِهَا وَيُؤمِنُ بِهِ، إِلّا مَن أَخَذَ
مِيثاقَهُ مِنَ الذَّرِّ الأَوَّل،فَإِنَّ فِتنَةَ
"مَوتِهِ" سَيَقَعُ فِيهَا المُؤمِنُ وَالكافِرُ.
فَرَكِّزُوا في قَولِ الإمامِ:
الأَوَّل: "فَقِيلَ ماتَ"
الثَّاني: "أو هَلَكَ"
فَمَن يَقولُ "ماتَ"، فَهُوَ الّذِي
في قَلبِهِ بَعضُ الإيمَان
لأَنَّ المَوتَ لِلمُؤمِنين.
وأمّا القَائِلُ بـ "هَلَكَ"، فَهُوَ الكافِر
لأَنَّ الهَلاكَ لِلكافِرين. (٢)
(١) كتاب الغيبة، النعماني، ص ١٥٧
(٢) سراج الغيبة، حَيدَر الذّكوان، ص ٤٦
كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ∴التُرابية∴
Photo
(كَيفَ نَعرِفُ المُدَّعي مِنَ الحَقِّ؟ )
كَيفَ نَعرِفُ الَّذي يَدَّعي أنَّهُ القائِمُ
اليَمانِي؟وَكَيْفَ نَعرِفُ مَن يَقُولُ
الحَقَّ، أَو حَتّى نَعرِفَهُ وَنَتَأكَّدَ مِنهُ
قَبلَ أن يَقولَ وَيَدُلَّ على نَفسِه؟
الجَوابُ نَجدُهُ في أحادِيثِهِم صَلَواتُ
اللهِ عَلَيهِم،فَقَد أَعطَونا دَلائِل
لاتَجتَمِعُ في كُلِّ شَخص، بَل في
قائمِهِم الحَقِّ فَقَط وَمِنها ما شَرَحتُهُ
لَكُم (الصِّفات الجَسَدِيَّة، السَّكَن
النَّسَب)وَمِنها ما سَأقومُ بشَرحِ الآن..
وَقَد وَضَعوا (منهُم السَّلامُ)
عَلامَةلِصاحِبِ هٰذا الأَمرِ، القائِمِ
اليَمانِي،عَلامَةً صَعبَة، لا تَكونُ في
كُلِّ أَحد،رُغمَ أَنَّ كُلَّ شَخصٍ
يَستَطيعُ فِعلَها،وَلَكِن هَيْهَات!
لا يَقدِرُ عَلَيها،وَلا يُتقِنُها، غَيرُ
قائِمِهِم(٢).
فَلنَرَ ما هِيَ هٰذِهِ العَلامَة في حَديثِهِمُ القُدسِيِّ:
عَن أبي خالِدِ المَكفوف عَن بَعضِ
أَصحابِهِ،قال:قالَ أبو عبدِ اللهِ(منهُ السَّلام):
يَنبَغي لِمَنِ ادَّعَى هٰذَا الأَمرَ في السِّرِّ
أَن يَأتِيَ عَلَيهِ بِبُرهانٍ في العَلانِيَة
قُلتُ: وَما هُوَ البُرهانُ الّذي يَأتِي بِهِ
في العَلانِيَة؟
قالَ:«يُحِلُّ حَلالَ اللهِ وَيُحَرِّمُ حَرامَ
اللهِ، وَيَكُونُ لَهُ ظَاهِرٌ يُصَدِّقُ
باطِنَهُ.» (١)
شَرح الحَديث:
لِمَنِ ادَّعَى هٰذَا الأَمرَ
(أَي قالَ أَو أشارَ إلى نَفسِه أَنَّهُ القائِمُ اليَمانِي)
عَلَيهِ أَن يَأتِيَ بِبُرهانٍ واضِحٍ للجَميع
لِلمُصَدِّقِ وَالمُكَذِّب، لِلقَريبِ
وَالبَعِيد.
وَما هُوَ هٰذَا البُرهان؟
يُحِلُّ حَلالَ الله، وَيُحَرِّمُ حَرامَ الله
وَيَكونُ لَهُ ظَاهِرٌ يُصَدِّقُ باطِنَه.
المُرادُ بِهٰذِهِ الجُملَة:
أن يَسِيرَ بِمَا أَمَرَ اللهُ، وَيُؤَدِّبَ نَفسَهُ
بِتَعليماتِ اللهِ يَتَجَنَّبَ الحَرامَ
لِنَفسِهِ وَلِغَيرِهِ وَيُجَنِّبَ النَّاسَ
الحَرامَ، ظاهِرًا وَباطِنًا، قَليلًا وَكَثِيرًا
وَلَيسَ المَقصدُ أَن يَكُونَ مُفتِيًا
يَقولُ: "الخَمرُ حَرامٌ وَاللَّبَنُ حَلالٌ"
فقط،بَل يَكُونُ فَهمُهُ لِلحَلالِ
وَالحَرامِ أدَقَّ،يُحَرِّمُ مَا يَظُنُّ النَّاسُ
أَنَّهُ حَلال،وَيُحِلُّ مَا يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُ
حَرام فَمَا هُوَ الحَرامُ الّذي يَظُنُّهُ
النَّاسُ حَلالًا؟
١.اِتِّباعُ المَراجِعِ وَكُلِّ وَلِيجَة.
٢.أَن تُفَضِّلَ عَلى عَلِيٍّ مَخلُوقًا.
٣.أَن تُشرِكَ بِحُبِّ عَلِيٍّ أَحدًا.
وَمَا هُوَ الحَلالُ الّذي يَظُنُّهُ النَّاسُ حَرامًا؟
١.التَّكلُّمُ بِفَضائِلِ عَلِيٍّ وَمَعرِفَتِهِ بالنُّورانِيَّة.
٢.الشَّتمُ وَالتَّنكِيلُ بِالمَراجِعِ وَبِمَن
يَتَسَلَّطونَ عَلى النَّاسِ.
وأهَمُّ ما فِي الرِّوايَةِ هُوَ:
«وَيَكُونُ لَهُ ظَاهِرٌ يُصَدِّقُ باطِنَهُ.»
أي أَنَّهُ يَتكَلَّمُ فِي باطِنِ الرِّواياتِ
وَيُوافِقُ ظاهِرَها فَيَكشِفُ المَخْفِيَّ
وَيُؤَيِّدُهُ بِالمَكشُوفِ وَلَن يُوفَّقَ لِهٰذَا
إِلّا اثنَان:إمّا كَافِر، يُوصِّلونَ عَنهُ
الحَقَّ ثُم يُكشَف.
وَإمّا قائِمُهُم الحَقّ، الّذي يَكشِفُ
المَستور وَيَنشُرُ العِلم، فَيَتَّبِعُهُ أُولُو
الأَلباب، وَيُعَادِيهِ الجاحِدُون.
فَنَعلَمُ أَنَّ القائِمَ الحَقَّ هُوَ:
-الّذي يُحَرِّمُ الحَرامَ وَيُحِلُّ الحَلالَ
كَما هُوَ في الكِتابِ وَالسُّنَّة.
-وَالّذي يَتَكلَّمُ فِي البَاطِنِ بِما يُوافِقُ
الظاهِرَ تمامًا.
وَهٰذِهِ الصِّفاتُ غَيرُ مُتَوَفِّرَةٍ فِي كُلِّ
مَنِ ادَّعى اليَمانِيَّة مُنذُ غَيبةِ رَبِّ
الأَرضِ إِلى الآن.
وأبْرَزُ مَنِ ادَّعَى هٰذَا الأَمرَ وَصَدَّقَهُ
النَّاسُ هُوَ:
ابن كُوَيْطَع (أحمَد حَسَن) دَجَّال
البَصرَة،فَهٰذا لا يُحِلُّ حَلالَ الله، وَلا
يُحَرِّمُ حَرامَه،وَلَا يُوافِقُ ظاهِرُهُ
باطِنَهُ، وَلَا باطِنُهُ ظاهِرَهُ.
الدَّليل الثَّاني:
عَنِ المُفَضَّلِ بنِ عُمَر، قال:
سَمِعتُ أبا عبدِ اللهِ (منهُ السَّلام)
يَقول:إنَّ لِصاحِبِ هٰذَا الأَمرِ
غَيبَتَين، يَرجِعُ في إِحداهُما إلى
أَهلِهِ، وَفي الأُخرَى يُقالُ: هَلَكَ، في
أَيِّ وادٍ سَلَك قُلتُ: كَيفَ نَصنَعُ إِذَا
كَانَ ذٰلِكَ؟
قالَ:إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ، فَاسألوهُ عَن تِلكَ
العَظائِمِ الّتي يُجِيبُ فيها
مِثلُه.» (١)
فَيُرشدُنا الإمامُ أن نَسأَلَ المُدَّعي
عَن بَاطِنِ الأحادِيثِ، وَتَأوِيلِها فَإِن
لَم يُجِب، فَهُوَ كاذِب، وَلَا يُفلِحُ
السَّاحِرُ حَيثُ أَتَى.
(١) الغيبة ، النعماني ج ١ص ١٧٦
(٢)سراج الغيبة،حيدر الذكوان،ص٨٩-٩١
كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ∴التُرابية∴
Photo
"ولو علم أنهم يرتابون ما غيّب حجّته طرفة عين"
عنِ المُفَضَّلِ بنِ عُمَر عن أبي
عبدِ اللهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ):
"أقرَبُ ما تَكونُ هذِهِ العِصابَةُ مِنَ
اللهِ، وأرضى ما يَكونُ عَنهُم، إذا
افتُقِدوا حُجَّةَ اللهِ، فحُجِبَ عَنهُم
ولم يَظهَر لَهُم، ولم يَعلَموا بِمكانِهِ
وهم في ذلكَ يَعلَمونَ ويُوقِنونَ أنَّه
لم تَبطُل حُجَّةُ اللهِ، ولا مِيثاقُهُ.
فَعِندَها تَوَقَّعوا الفَرَجَ صَباحًا
ومَساءً، فإنَّ أشدَّ ما يَكونُ غَضَبُ اللهِ
على أعدائِهِ، إذا افتُقِدوا حُجَّتَهُ فلم
يَظهَر لَهُم.
وقد عَلِمَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّ أولياءَهُ
لا يَرتابون، ولو عَلِمَ أنَّهُم يَرتابون
ما غَيَّبَ حُجَّتَهُ طَرفَةَ عَينٍ عَنهُم
ولا يَكونُ ذلكَ إلّا على رَأسِ شِرارِ
النّاسِ."
الغيبة، النعماني ، ج ١،ص١٦٣
ها هنا مُجلَّدٌ يَحتضن قنوات
التُرابية، روافد تجري من نبعٍ
واحد:حبّ عليّ (جل جلاله )، ذاك
الحبّ الذي هو سرّ التوحيد، وخيطُ
النور المُمتدّ من قاب قوسين إلى
محراب الكوفة
لمن أراد أن يُصغي لصوت الحقّ
حيث يُنادى: "ما عرفتم الله حتى
عرفتُموني" فليدخل مِن هذا الباب
https://t.me/addlist/3QNVrh1MfTZlNTA6
التُرابية، روافد تجري من نبعٍ
واحد:حبّ عليّ (جل جلاله )، ذاك
الحبّ الذي هو سرّ التوحيد، وخيطُ
النور المُمتدّ من قاب قوسين إلى
محراب الكوفة
لمن أراد أن يُصغي لصوت الحقّ
حيث يُنادى: "ما عرفتم الله حتى
عرفتُموني" فليدخل مِن هذا الباب
https://t.me/addlist/3QNVrh1MfTZlNTA6
كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ∴التُرابية∴
Photo
قالَ مَوُلانا عليّ(صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيهِ):
"أنا الطُّور"
قالَت مَوُلاتُنا فاطِمَةُ(صَلَوَات اللَّهِ عَلَيهِا):
"وَأنا الكِتابُ المَسطور"
قالَ مَوُلانا عليّ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيه):
" وَأنا الرَّقُّ المَنشور"
قالَت مَوُلاتُنا فاطِمَةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِا):
" وَأنا البَيتُ المَعمور"
قالَ مَوُلانا عليٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيه):
" وَأنا السَّقفُ المَرفوع"
قالَت موُلاتُنا فاطِمَةُ( صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِا):
"وَأنا البَحرُ المَسجور"
"أنا الطُّور"
قالَت مَوُلاتُنا فاطِمَةُ(صَلَوَات اللَّهِ عَلَيهِا):
"وَأنا الكِتابُ المَسطور"
قالَ مَوُلانا عليّ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيه):
" وَأنا الرَّقُّ المَنشور"
قالَت مَوُلاتُنا فاطِمَةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِا):
" وَأنا البَيتُ المَعمور"
قالَ مَوُلانا عليٌّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيه):
" وَأنا السَّقفُ المَرفوع"
قالَت موُلاتُنا فاطِمَةُ( صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِا):
"وَأنا البَحرُ المَسجور"
الفضائل ،القمي ،ص ٨٢