فَكَم قَد بَكَت عَيني عَلَيكِ وَعالَجَت مُقاساةَ طولِ الليلِ بِالسُهدِ وَالذِكرِ
يَبلَى الزَّمانُ وَأَشواقي مُجَدَّدَةٌ تَجولُ مِنِّي مَجالَ السَّمعِ وَالبَصَرِ
لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تَعْلُو مَنَاسِبُهُ بَلِ الصَّدِيقُ الَّذِي تَزْكُو شَمَائِلُهُ
فَتِلكَ الَّتي لَم تُخطِ قَلبي بِسَهمِها وَما وَتَّرَت قَوساً وَلا رَصَفَت نَبلا
فَإِذا العَذولُ رَأى جَمالَك قالَ لي عَجَباً لِقَلبِكَ كَيفَ لا يَتمَزَّقُ
أَغارُ لِخَدَّيهِ عَلى الوَردِ كُلَّما بَدا وَلِعَطفَيهِ عَلى أَغصُنِ البانِ
فِراقٌ وَمَن فارَقتُ غَيرُ مُذَمَّمِ وَأَمٌّ وَمَن يَمَّمتُ خَيرُ مُيَمَّمِ
وَإِن طَنَّتِ الأُذنانِ قُلتُ ذَكَرتِني وَإِن خَلَجَت عَيني رَجَوتُ التَلاقِيا
وَجاهِلَةٍ بِالحُبِّ لَم تَدرِ طَعمَهُ وَقَد تَرَكَتني أَعلَمَ الناسِ بِالحُبِّ
إِنَّ المُحِبّينَ لا يَشفي سَقامَهُما إِلّا التَلاقي فَداوي القَلبَ وَاِقتَرِبي