أسأل الله دومًا أن يهبك البصيرة، التي تريك الأشياء علىٰ حقيقتها، وتجعلك تدرك أبعادها بيُسر، وتمنحك نورًا تسير به في الطُرقات، وتجنّبك الظلمات، وتأخذك دومًا إلىٰ الخيارات الصحيحة، وتبعدك عن الدروب الشحيحة، فكم من مُبصِر أعمى، وكم ممن يظنّ أنه على صواب وهو بعيدٌ عنه.
ما أروع منظر الرغبة وهي
تنخفض تخفّ تتقلّص،
تزول إتجاه أمرٍ
كنت تكادُ تموت
من أجل أن تنالهُ
وتحصل عليه حتىٰ
لو باتَ هذا الأمر بين يديك الآن
ستضعه جانبًا وتكمل مسيرك!
تنخفض تخفّ تتقلّص،
تزول إتجاه أمرٍ
كنت تكادُ تموت
من أجل أن تنالهُ
وتحصل عليه حتىٰ
لو باتَ هذا الأمر بين يديك الآن
ستضعه جانبًا وتكمل مسيرك!
ستُعلّمك الحياة أن "غَضّ الطَرف" وعدم التدقيق على كل شاردة وواردة؛ هو سِمَة للعُقلاء، الذين يحفظون اهتمامهم وتركيزهم لما يستحقّ، فلا تستوقفهم صغائِر الأشياء، الذين يدركون بأنّ "التغافُل" هو السبيل الأمثَل لعَيْش الحياة بسلام وراحة وهناء.
المُمتلئون، المُدركون لقيمة نفوسهم الكبيرة؛ لن ينتظروا مديحًا ليُعلِي منهم، أو إعجابًا ليقرّ بقيمتهم، أو تصفيقًا ليُؤكّد مكانتهم، بل ستجدهم أبعَد الناس عن كل ذلك، يتلافون الأضواء والضوضاء والثناء، لأن ثُقلهم حقيقي وعميق، لا يُقاس بالمقاييس، ولا يُقَدّر بثمن.
إذا أردت أن تقيس مدى رُقِيّ شخصيّة أحدهم، فلاحِظ الألفاظ والمُفردات التي يستخدمها، فإنّ الإنسان الراقي يتعَذّر لسانه -رغمًا عنه- عن نُطق الكلمات البذيئة والألفاظ النابية، وينتقي المُفردات التي تخرج منه بعناية، بما يعكس خُلُقه الكريم، وتربيّته الطيّبة.
عندما ننظر إلى شهر رمضان من منظورٍ عميق، سنجد أنّهُ شهرٌ يأتي ليُطهِّر الأرواح، ويُصفّي النفوس، ويُخفّف الأثقال، ويرتقي بالأفئدة إلى منازل سماوية، هو شهرٌ عظيم يتجلّى فيه معنى التجارة الرابحة مع الله، فطوبى لمن استثمر فيه وجنَى من نفحاته المُباركة أطيَب الثمار.
الهدوء هو بوّابة الإنسان لمُعانقة السلام الداخلي، معهُ يُبصِر حقيقة ذاته، ويتمَعّن في أبجديّات حياته، ويُعِيد ترتيب أولويّاته، ويُحلِّق في آفاق الفِكر، ويسبح في تأمُّلات النظر، ولا يهوى الهدوء إلا النفوس الحكيمة، المُسالِمَة، المُتصالحة مع جَوْهرها.
القلبُ يُبصِر ما لا تُبصِرهُ العين المُجرّدة، يحسّ ويشعر ويرى، وكلما كان القلب نقيّاً من الأكدار، خاليًا من الأقذاء، صافيًا من الشوائب؛ كانت رؤيته أصدَق وأدَقّ وأعمَق، تأمّل في قَوْل ربّ القلوب والبصائر:
"فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
"فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
حَيْـثُ أَنَا
القلبُ يُبصِر ما لا تُبصِرهُ العين المُجرّدة، يحسّ ويشعر ويرى، وكلما كان القلب نقيّاً من الأكدار، خاليًا من الأقذاء، صافيًا من الشوائب؛ كانت رؤيته أصدَق وأدَقّ وأعمَق، تأمّل في قَوْل ربّ القلوب والبصائر: "فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
القلبُ يُبصِر ما لا تُبصِرهُ العين المُجرّدة! ✅
جنّبك الله الشُّبهة، وعصمك من الحيرة، وجعل بينك وبين المعرفة نسبًا، وبين الصِّدق سببًا، وحبّب إليك التثبُّت، وزيّن في عينك الإنصاف، وأذاقك حلاوةَ التقوى، وأشعرَ قلبك عزّ الحقّ، وأودع صدرك برد اليقين، وطرد عنك ذلّ اليأس، وعرّفك ما في الباطل من الذلّة، وما في الجهل من القلّة.
- الجاحظ.
وآتِني يا رب بركة الوقت، وطول النَّفَس، ودوام الحَمد، وترتيب العقل، وراحة القلب، وحُسن التَّوَكُّل، وإحسان الخُطىٰ، وإتقان المَسير، وعظيم السِّر، وإبصارَ النِّعَم، وإدراك الطَّريق، وفِقه الواقع، ودوام التَّوبة، وإلهامَ الذِّكر، وكثرة السجود، وحُبَّك.
ولَا زَال فِي العُمرِ مُتّسعٌ لِتدارُك مَا فات، والفُرَص تأتي مُتنكّرة وتُكرِّر عَرضَ نفسها، وبابُ اللّٰه وَاسِعٌ لَا يَضِيقُ بِعَائدٍ مَا لَمْ تغرغر الرُّوح أو تطلُع الشَّمسُ مِن مَغرِبهَا!
- سلمان العودة.
هذا القلب الذي يسكنك، هو مكمن راحتك وشقائك، طمأنينتك وقلقك، نورك وظلامك، فإن أقبَلت عليه بالتصفية من الشوائب، والتنقية من أمراض القلوب، تدفّقت فيه ينابيع السلام والهناء والرِضا، وإن أهملته ستتراكم فيه الأكدار والأضغان وأغبرة الزمان، فاجعلهُ موضع عنايتك دومًا.
تعرف الشخصية الراقية في أسلوبها، ولباقتها، وتعاملها، وانتقائها لمفرداتها، واختياراتها المختلفة، فتجد ملامح الرُقِيّ تتجلّى في كافّة تفاصيلها، ولا يصدر ذلك إلا من نفسٍ كريمة تهذّبت بالأخلاق، وارتقَت بالفِكر، وتشرّبت الجمال حتى أصبح طبعًا أصيلاً فيها لا تكلُّفًا.
للإخلاص لذّة، وللإتقان مُتعة، وللإحسان حلاوة؛ لا يستشعرها إلّا الصادقين، الذين لا يتوانون عن تقديم أفضل ما لديهم لما بين يديهم، ويستحضرون الله في كل خطوة وفِعل وكلمة، ورقيبهم الأول ضمائرهم الحَيّة، الذين يؤمنون أنّ الحياة تزدهر بالعطاء وترتقي بالبناء.
في أحيانٍ كثيرة.. ستشكر الظلام الذي حَلّ عليك رغم ثقله، لأنّك من خلاله رأيت نجومًا مُضِيئة، ما كان لها أن تُضِيء وتُبدّد عنك العتمة لولا حلول الظلام من حولك، مثل شُكرك للمواقف الصعبة التي أوضحت لك حقيقة المعادن المحيطة بك.
يستحقّون الاحترام؛ مَن يمتلكون القُدرة على الفَصل بين حال أمزجتهم وتعامُلهم مع غيرهم، الذين يحملون "الثبات الانفعالي" في شخصيّاتهم، ولا تخضع تعامُلاتهم لانفعالاتهم النفسيّة، فلا يتذبذبون، المُتّزنون وإنّ واجهوا الضغوط، وهذه سِمَة رئيسيّة للعُقلاء.
لا يُخطِئ القلب في التعرُّف على أشباهه الأنقياء، ولا تُخطِئ الروح طريقها نحو الأرواح التي تُماثِل صفاءها، تجدها منذ أول مرة وكأنها تعرفها منذ زمن طويل، ويتوالَد معها شعور بالأُلفَة والمودّة والطمأنينة، حيث أنها تمتلك لُغة خاصة لا يفهمها إلا الأرواح ذاتها.