#الدرس_الحادي_الاربعون
• غزوة حُنين :
حُنين أو - أوطاس - وادٍ قريبٌ بينَ مكَّةَ والطَّائِف، والغزوةِ بينَ المُسلِمينَ وقبيلتي هوازنَ وثقيفُ.
زمنُها؟
- كانت في شوَّال مِنَ العامِ الثَّامِنَ للهِجرةِ.
توجَّهَ النَّبيُّ ﷺ بإثنا عشرَ ألفٍ، وأُعجِبَ المِسلِمونَ بكثرتهِم، حتَّى قالَ قائلهُم: لن نُهزَم اليومَ مِن قِلَّة، وعاتبهِم اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة : ٢٥]
والعدو كانَ عددهُم أكثرَ من إثنا عشرَ ألفًا، وكانوا رُماةً ماهِرينَ، خرجَ "ثقيفُ وهوازِن" ويقودُها عوفُ بن مالِك، معهُم الإبلِ والبقرَ والغنمَ والنِّساءَ والصِّبيانَ، ومعهُم أحدُ كِبارهِم مِمن قد كُفَّ بصرُهُ من محاربينهُم القِدماء، "دُريدُ ابن الصَّمة" فسمِع صوتَ النِّساءَ والأطفالَ والحيواناتِ، فاستغربَ وقالَ: ماهذا؟ قالوا: إنَّ عوفًا قد خرجَ بكلِّ.. يعني بأموالِهِم وأنفُسهِم، قالَ: أُدعو لي عوفًا، جاءَ عوف، قالَ: ما هذا الَّذي صنعتَ؟ قالَ: خرجتُ بهؤلاءِ، حتَّى يعني كما نقولُ..يقاتِلُ حتَّى آخِر لحظةً ولايفرُّوا، قالَ: لاينفعُكَ إلا المُحارِبُ المِقاتِل، أنتَ إن انتصرتَ تنتصِر بالمُقاتلينَ معكَ، لن تنتصِرُ بالنِّساءِ والصِّبيانِ، وإن هُزمتَ فضحتَ أهلكَ.
- جاءَ عِندَ أبي داوُدَ بإسنادٍ صحيحٍ: أنَّهُ جاءَ أحدُ فرسانِ المُسلِمينَ وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ إني رأيت هوازِن قد خرجوا بخيلِهِم وإبلهم وظعنهِم ونسائهِم وأطفالهِم، فلمَّا سمِعَ ذلِكَ النَّبيُّ ﷺ تبسَّمَ، وقالَ: تِلكَ غنيمةِ المُسلِمينَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ، ثُمَّ قالَ: من يحرُسُنا الليلةَ؟ فقالَ: أنسُ بن أبي مرثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رَسولَ اللّٰهِ، قالَ أُحرسنا ولا نُغزى مِن قِبلِكَ -أو كما قالَ ﷺ- فذهبَ أنسُ بن أبي مرثَدٍ، فلمَّا أصبحَ النَّبيُّ ﷺ، ركعَ ركعتينِ، وسألَ: هل أحسستُم فارِسكُم جاءَ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللّٰهٓ، فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بِلالٍ فصلَّى النَّبيُّ ﷺ، ثُمًَ لمَّا انتهى من الصَّلاةِ إذا بهذا الفارِس قد جاءَ - أنسُ بن أبي مرثَدٍ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ - فأخبرَ النَّبيُّ ﷺ بِما رأى، فقالَ النَّبيُّ ﷺ هل نزلتَ الليلةَ؟ قالَ لا يا رَسولَ اللّٰهِ، إلَّا مُصلِّيًا أو قاضيًا حاجة، قالَ: قد أوجبتَ فلَا عليكَ ألَّا تعملَ بعدها.
- المُسلِمونَ في طريقهِم إلى حُنين مرُّوا بشجرةٍ عظيمةٍ -سِدرة- يقولُ أبو واقِد اللَّيثي: مررنا ونحنُ حُدثاءَ عهدٍ بكُفر بتلِكَ السِّدرةِ العظيمةِ لقومٍ مشركينَ يعكُفونَ عليها - يعلِّقونَ عليها - يقالُ لها: ذاتَ أنواطٍ، فقالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ اِجعل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهُم ذاتَ أنواطٍ، فالنَّبيُّ ﷺ غضِبَ، وقالَ: اللّٰهُ أكبرَ، ثُمَّ قالَ: قُلتُم والَّذي نفسي بيدهِ ما قالت بنو إسرائيلَ لموسىٰ، اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، والَّذي نفسي بيدهِ لتَّتبعُنَّ سَنَنَ من كانَ قبلكُم سُنَّةً بسُنَّة.
• بدءُ المعركةِ :
في صحيحِ مِسلم، يقولُ أنسُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: لمَّا صاففنا المُشركينَ رأيناهُم قد صَفُّوا بأحسنِ صُفوفٍ رأيناهَا قط.
فلمَّا دخلَ جيشُ المُسلِمينَ هذا الوادي إذا هؤلاءِ المُشرِكونَ ينتظرونهُم، ومن غيرِ الموجودينَ في ميدانِ المعركةِ هُناك من الفُرسانِ والرُّماةِ من هُم على رأسِ الجبلِ، فجاءت السِّهامُ والنِّبالُ على المُسلمينَ كالمطرِ فانهزمَ - يعني ولَّوا الأدبار - الجيشُ بسرعةٍ وأوَّلَ من انهزمَ مُسلمينَ الفتحِ - الَّذينَ إسلامهُم لا يزالِ ضعيفًا - ففرُّوا وولَّوا الأدبارِ، ثُمَّ ولَّى باقي المُقاتلين الأدبارِ.
وكما في حديثِ ابنُ عُمرَ في التِّرمذيُّ، بسندٍ لا بأسَ بِهِ، قيلَ لم يبقَى معَ النَّبيِّ ﷺ إلَّا مِئةَ رجُل.
• غزوة حُنين :
حُنين أو - أوطاس - وادٍ قريبٌ بينَ مكَّةَ والطَّائِف، والغزوةِ بينَ المُسلِمينَ وقبيلتي هوازنَ وثقيفُ.
زمنُها؟
- كانت في شوَّال مِنَ العامِ الثَّامِنَ للهِجرةِ.
توجَّهَ النَّبيُّ ﷺ بإثنا عشرَ ألفٍ، وأُعجِبَ المِسلِمونَ بكثرتهِم، حتَّى قالَ قائلهُم: لن نُهزَم اليومَ مِن قِلَّة، وعاتبهِم اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة : ٢٥]
والعدو كانَ عددهُم أكثرَ من إثنا عشرَ ألفًا، وكانوا رُماةً ماهِرينَ، خرجَ "ثقيفُ وهوازِن" ويقودُها عوفُ بن مالِك، معهُم الإبلِ والبقرَ والغنمَ والنِّساءَ والصِّبيانَ، ومعهُم أحدُ كِبارهِم مِمن قد كُفَّ بصرُهُ من محاربينهُم القِدماء، "دُريدُ ابن الصَّمة" فسمِع صوتَ النِّساءَ والأطفالَ والحيواناتِ، فاستغربَ وقالَ: ماهذا؟ قالوا: إنَّ عوفًا قد خرجَ بكلِّ.. يعني بأموالِهِم وأنفُسهِم، قالَ: أُدعو لي عوفًا، جاءَ عوف، قالَ: ما هذا الَّذي صنعتَ؟ قالَ: خرجتُ بهؤلاءِ، حتَّى يعني كما نقولُ..يقاتِلُ حتَّى آخِر لحظةً ولايفرُّوا، قالَ: لاينفعُكَ إلا المُحارِبُ المِقاتِل، أنتَ إن انتصرتَ تنتصِر بالمُقاتلينَ معكَ، لن تنتصِرُ بالنِّساءِ والصِّبيانِ، وإن هُزمتَ فضحتَ أهلكَ.
- جاءَ عِندَ أبي داوُدَ بإسنادٍ صحيحٍ: أنَّهُ جاءَ أحدُ فرسانِ المُسلِمينَ وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ إني رأيت هوازِن قد خرجوا بخيلِهِم وإبلهم وظعنهِم ونسائهِم وأطفالهِم، فلمَّا سمِعَ ذلِكَ النَّبيُّ ﷺ تبسَّمَ، وقالَ: تِلكَ غنيمةِ المُسلِمينَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ، ثُمَّ قالَ: من يحرُسُنا الليلةَ؟ فقالَ: أنسُ بن أبي مرثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رَسولَ اللّٰهِ، قالَ أُحرسنا ولا نُغزى مِن قِبلِكَ -أو كما قالَ ﷺ- فذهبَ أنسُ بن أبي مرثَدٍ، فلمَّا أصبحَ النَّبيُّ ﷺ، ركعَ ركعتينِ، وسألَ: هل أحسستُم فارِسكُم جاءَ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللّٰهٓ، فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بِلالٍ فصلَّى النَّبيُّ ﷺ، ثُمًَ لمَّا انتهى من الصَّلاةِ إذا بهذا الفارِس قد جاءَ - أنسُ بن أبي مرثَدٍ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ - فأخبرَ النَّبيُّ ﷺ بِما رأى، فقالَ النَّبيُّ ﷺ هل نزلتَ الليلةَ؟ قالَ لا يا رَسولَ اللّٰهِ، إلَّا مُصلِّيًا أو قاضيًا حاجة، قالَ: قد أوجبتَ فلَا عليكَ ألَّا تعملَ بعدها.
- المُسلِمونَ في طريقهِم إلى حُنين مرُّوا بشجرةٍ عظيمةٍ -سِدرة- يقولُ أبو واقِد اللَّيثي: مررنا ونحنُ حُدثاءَ عهدٍ بكُفر بتلِكَ السِّدرةِ العظيمةِ لقومٍ مشركينَ يعكُفونَ عليها - يعلِّقونَ عليها - يقالُ لها: ذاتَ أنواطٍ، فقالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ اِجعل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهُم ذاتَ أنواطٍ، فالنَّبيُّ ﷺ غضِبَ، وقالَ: اللّٰهُ أكبرَ، ثُمَّ قالَ: قُلتُم والَّذي نفسي بيدهِ ما قالت بنو إسرائيلَ لموسىٰ، اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، والَّذي نفسي بيدهِ لتَّتبعُنَّ سَنَنَ من كانَ قبلكُم سُنَّةً بسُنَّة.
• بدءُ المعركةِ :
في صحيحِ مِسلم، يقولُ أنسُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: لمَّا صاففنا المُشركينَ رأيناهُم قد صَفُّوا بأحسنِ صُفوفٍ رأيناهَا قط.
فلمَّا دخلَ جيشُ المُسلِمينَ هذا الوادي إذا هؤلاءِ المُشرِكونَ ينتظرونهُم، ومن غيرِ الموجودينَ في ميدانِ المعركةِ هُناك من الفُرسانِ والرُّماةِ من هُم على رأسِ الجبلِ، فجاءت السِّهامُ والنِّبالُ على المُسلمينَ كالمطرِ فانهزمَ - يعني ولَّوا الأدبار - الجيشُ بسرعةٍ وأوَّلَ من انهزمَ مُسلمينَ الفتحِ - الَّذينَ إسلامهُم لا يزالِ ضعيفًا - ففرُّوا وولَّوا الأدبارِ، ثُمَّ ولَّى باقي المُقاتلين الأدبارِ.
وكما في حديثِ ابنُ عُمرَ في التِّرمذيُّ، بسندٍ لا بأسَ بِهِ، قيلَ لم يبقَى معَ النَّبيِّ ﷺ إلَّا مِئةَ رجُل.
• شجاعةُ النَّبيُّ ﷺ المُفرِطةُ:
النَّبيُّ ﷺ في قمَّةِ الشَّجاعةِ والإقدامِ، حتَّى كانَ أبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ يِمسِكُ زِمامٕ بغلتِهِ، مِن شِدَّةِ اندفاعِهِ، والنَّبيُّ ﷺ يقولُ: أنا النَّبيُّ لا كذِب، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِب.
وفي الصحيحينِ، أنَّ البراءُ بنُ عازِب سُئلَ أفررتُم يومَ حُنينٍ؟ قالَ: أمَّا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فأشهدُ أنَّهُ لم يَفِرُّ، كُنَّا إذا اشتدَّ البأسُ اتَّقينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ وإنَّهُ أقربُنا إلى العدُّوِ.
• تحوَّلَ ميزانُ القُوَّةِ:
ثُمَّ تحوَّلَ ميزانُ القُوَّةِ بعد أن كانَ المُسلِمونَ في ضعفٍ شديدٍ جِدًّا، حتَّى أنَّ بعضُ من أسلمَ مِنَ المُشركينَ بعدما شهِدَ حُنينٍ كافرًا، يقولُ: وصلنا حتَّى غشينا النَّبيُّ ﷺ بسِيوفِنا، فإذا بيننا وبينهُ رِجالٌ حِسانُ الوجوهِ، فقالوا شاهتِ الوجوهِ، قالَ: فتفرَّقنا.
- وهؤلاءِ من الملائكةِ قطعًا كما قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ... ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة : ٢٥ - ٢٦]
فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: يا عبَّاسُ نادِ : يا أصحابَ السَّمُرة، يقولُ عبَّاس: وكُنتُ رجُلًا صيِّتًا وقُلتُ بأعلى صوتي : يا أصحابَ السَّمُرةِ فواللّٰهِ لكأنَّ عَطفَتَهم حينَ سمِعوا صوتي عَطفةُ البقرِ على أولادِها، يقولونَ: يا لبَّيكَ يا لبَّيكَ، فأقبَل المُسلِمونَ فاقتَتَلوا هم والكفَّارُ فنادَتِ الأنصارُ : يا معشرَ الأنصارِ ثمَّ قُصِرَتِ الدَّعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزرجِ فنادَوا : يا بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، قالَ : فنظَر رسولُ اللّٰهِ ﷺ وهو على بغلتِه كالمُتطاوِلِ عليها إلى قتالِهم ثمَّ قال رسولُ اللّٰهِ ﷺ : هذا حينَ حمِي الوطيسُ، ثُمَّ أخَذ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حصَياتٍ فرمى بهنَّ وجوهَ الكفَّارِ ثُمَّ قالَ: انهزموا وربِّ الكعبةِ..انهزموا وربِّ الكعبةِ، قالَ: فذهَبتُ أنظُرُ فإذا القتالُ على هيئتِهِ فيما أرى فواللّٰهِ ما هو إلَّا أن رماهُم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بحَصَيَاتِه فما أرى حدَّهم إلَّا كليلًا وأَمرَهم إلَّا مُدبِرًا حتَّى هزَمهم اللّٰهُ.
- أيضًا النَّبيُّ ﷺ أعطى تحفيزًا لِأصحابِهِ، قالَ: من قتلَ قتيلًا لهُ عليهِ بيِّنةٌ فلهُ سَلَبُهُ.
حتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ، كما رويَ عن أبي طلحةَ، يقولُ: قتلتُ بنفسي عِشرينَ من المشركينَِ، أخذتُ أسلابهُم.
• غزوةُ الطَّائِف:
هوازانَ وثقيفُ لمَّا هُزِمت فرَّت وعادت إلى الطَّائِفِ، فتوجَّهُ المُسلِمونَ إلى حِصارهِم.
- في صحيحِ مُسلِمٍ من حديثِ أنسٍ، قالَ: حاصرناهُم أربعينَ يومًا، -وكانَ أهلُ الطَّائفِ قد تحصَّنوا في حصنٍ- وجعلَ أهلُ الطَّائِفِ يرمونَ عليهِم بالسِّهامِ والنِّبالِ، والنَّبيُّ ﷺ أعطى لهاؤلاءِ المُحاصرينَ: من سلَّمَ نفسهُ فهُوَ آمِنٌ، فنزلَ إليهِ ثلاثةٌ وعِشرونَ رجُلًا، وأسلموا، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم، وعلى رأسهِم أبو بكرةَ الثَّقفيُّ، كانَ اسمهُ النُّفيعِ بنُ الحارِث، فتدلَّى ببكرةَ فسمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ بهذهِ الكُنيةِ.
وكما في صحيحِ البُخاري، لمَّا طالَ الحِصارُ على حِصنِ الطَّائِفٓ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابِهِ: إنَّا قافلِونَ غدًا، فقالَ الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللّٰهِ، نرجِعُ ولا نفتحُهُ؟ قالَ: أُغدوا على القِتالِ إذًا، فَغَدَوا على القِتالِ، فأصابتهُم جِراح، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّا قافِلونَ غدًا، فسُرُّوا بذلِكَ وأذعنوا، فجعلوا يرحلونَ بأمتِعتهِم، فَضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ مِن ذلِكَ.
• توزِيعُ الغنَائِم :
غنِمَ المُسلِمونَ في هذهِ الغزوةِ غنائمَ هائلةً جِدًّا لم يغنموا مِثلِهاَ أبدًا! حتَّى ذكرَ بعضُ أهلِ العِلمِ أنَّ الغنائمَ أربعةٌ وعِشرينَ ألفًا مِنَ الإبلِ، وأربعةٌ وعِشرينَ ألفًا مِنَ الغنمِ وستةَ آلافٍ مِنَ السَّبيُّ مِنَ النِّساءَ والأطفالِ.
- رويَ بإسنادٍ حسَّنهُ الحافِظُ ابنُ حجرِ أنَّ النَّبيُّ ﷺ أمرَ بُدَيلُ بِن ورقاءَ أن يحبِسَ تِلكَ السَّبايا والغنائِمَ حتَّى يأتيَ الرَّسولُ ﷺ، ثُمَّ بدأ النَّبيُّ ﷺ لمَّا انتهت الغزوةِ يُعطي الغنائِمَ لبعضِ الأشخاصِ دونَ بعضٍ، فأعطَى أَبَا سُفيَانَ بِن حَربٍ مِئةً مِنَ الإِبِلِ وصَفوَانَ بِن أُميَّةَ، وَعُيَينَةَ بنَ حِصنٍ، وَالأقرَعَ بنَ حَابِسٍ...كُلَّ إنْسَانٍ منهُم مِئَةً مِنَ الإبِلِ.
- وكما في صحيحِ مُسلِمٍ، أيضًا أعطَى صَفوَانَ بِن أُميَّةَ ثلاثُ مِئَةٍ، يقولُ صَفوَانَ: أعطاني رَسولُ اللّٰهٓ ﷺ مِئَةً مِنَ الإبلِ، ثُمَّ أعطاني مِئَةً ثانيةً، ثُمَّ أعطاني مِئَةً ثالِثَةً، قالَ ولقد أعطاني رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وإنَّهُ لأبغضُ الخلقِ إليَّ، فمَا برَحَ يُعطينيَ حتَّى إنَّهُ لأحَبُّ النَّاسِ إليَّ.
النَّبيُّ ﷺ في قمَّةِ الشَّجاعةِ والإقدامِ، حتَّى كانَ أبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ يِمسِكُ زِمامٕ بغلتِهِ، مِن شِدَّةِ اندفاعِهِ، والنَّبيُّ ﷺ يقولُ: أنا النَّبيُّ لا كذِب، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِب.
وفي الصحيحينِ، أنَّ البراءُ بنُ عازِب سُئلَ أفررتُم يومَ حُنينٍ؟ قالَ: أمَّا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فأشهدُ أنَّهُ لم يَفِرُّ، كُنَّا إذا اشتدَّ البأسُ اتَّقينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ وإنَّهُ أقربُنا إلى العدُّوِ.
• تحوَّلَ ميزانُ القُوَّةِ:
ثُمَّ تحوَّلَ ميزانُ القُوَّةِ بعد أن كانَ المُسلِمونَ في ضعفٍ شديدٍ جِدًّا، حتَّى أنَّ بعضُ من أسلمَ مِنَ المُشركينَ بعدما شهِدَ حُنينٍ كافرًا، يقولُ: وصلنا حتَّى غشينا النَّبيُّ ﷺ بسِيوفِنا، فإذا بيننا وبينهُ رِجالٌ حِسانُ الوجوهِ، فقالوا شاهتِ الوجوهِ، قالَ: فتفرَّقنا.
- وهؤلاءِ من الملائكةِ قطعًا كما قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ... ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة : ٢٥ - ٢٦]
فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: يا عبَّاسُ نادِ : يا أصحابَ السَّمُرة، يقولُ عبَّاس: وكُنتُ رجُلًا صيِّتًا وقُلتُ بأعلى صوتي : يا أصحابَ السَّمُرةِ فواللّٰهِ لكأنَّ عَطفَتَهم حينَ سمِعوا صوتي عَطفةُ البقرِ على أولادِها، يقولونَ: يا لبَّيكَ يا لبَّيكَ، فأقبَل المُسلِمونَ فاقتَتَلوا هم والكفَّارُ فنادَتِ الأنصارُ : يا معشرَ الأنصارِ ثمَّ قُصِرَتِ الدَّعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزرجِ فنادَوا : يا بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، قالَ : فنظَر رسولُ اللّٰهِ ﷺ وهو على بغلتِه كالمُتطاوِلِ عليها إلى قتالِهم ثمَّ قال رسولُ اللّٰهِ ﷺ : هذا حينَ حمِي الوطيسُ، ثُمَّ أخَذ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حصَياتٍ فرمى بهنَّ وجوهَ الكفَّارِ ثُمَّ قالَ: انهزموا وربِّ الكعبةِ..انهزموا وربِّ الكعبةِ، قالَ: فذهَبتُ أنظُرُ فإذا القتالُ على هيئتِهِ فيما أرى فواللّٰهِ ما هو إلَّا أن رماهُم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بحَصَيَاتِه فما أرى حدَّهم إلَّا كليلًا وأَمرَهم إلَّا مُدبِرًا حتَّى هزَمهم اللّٰهُ.
- أيضًا النَّبيُّ ﷺ أعطى تحفيزًا لِأصحابِهِ، قالَ: من قتلَ قتيلًا لهُ عليهِ بيِّنةٌ فلهُ سَلَبُهُ.
حتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ، كما رويَ عن أبي طلحةَ، يقولُ: قتلتُ بنفسي عِشرينَ من المشركينَِ، أخذتُ أسلابهُم.
• غزوةُ الطَّائِف:
هوازانَ وثقيفُ لمَّا هُزِمت فرَّت وعادت إلى الطَّائِفِ، فتوجَّهُ المُسلِمونَ إلى حِصارهِم.
- في صحيحِ مُسلِمٍ من حديثِ أنسٍ، قالَ: حاصرناهُم أربعينَ يومًا، -وكانَ أهلُ الطَّائفِ قد تحصَّنوا في حصنٍ- وجعلَ أهلُ الطَّائِفِ يرمونَ عليهِم بالسِّهامِ والنِّبالِ، والنَّبيُّ ﷺ أعطى لهاؤلاءِ المُحاصرينَ: من سلَّمَ نفسهُ فهُوَ آمِنٌ، فنزلَ إليهِ ثلاثةٌ وعِشرونَ رجُلًا، وأسلموا، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم، وعلى رأسهِم أبو بكرةَ الثَّقفيُّ، كانَ اسمهُ النُّفيعِ بنُ الحارِث، فتدلَّى ببكرةَ فسمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ بهذهِ الكُنيةِ.
وكما في صحيحِ البُخاري، لمَّا طالَ الحِصارُ على حِصنِ الطَّائِفٓ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابِهِ: إنَّا قافلِونَ غدًا، فقالَ الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللّٰهِ، نرجِعُ ولا نفتحُهُ؟ قالَ: أُغدوا على القِتالِ إذًا، فَغَدَوا على القِتالِ، فأصابتهُم جِراح، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّا قافِلونَ غدًا، فسُرُّوا بذلِكَ وأذعنوا، فجعلوا يرحلونَ بأمتِعتهِم، فَضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ مِن ذلِكَ.
• توزِيعُ الغنَائِم :
غنِمَ المُسلِمونَ في هذهِ الغزوةِ غنائمَ هائلةً جِدًّا لم يغنموا مِثلِهاَ أبدًا! حتَّى ذكرَ بعضُ أهلِ العِلمِ أنَّ الغنائمَ أربعةٌ وعِشرينَ ألفًا مِنَ الإبلِ، وأربعةٌ وعِشرينَ ألفًا مِنَ الغنمِ وستةَ آلافٍ مِنَ السَّبيُّ مِنَ النِّساءَ والأطفالِ.
- رويَ بإسنادٍ حسَّنهُ الحافِظُ ابنُ حجرِ أنَّ النَّبيُّ ﷺ أمرَ بُدَيلُ بِن ورقاءَ أن يحبِسَ تِلكَ السَّبايا والغنائِمَ حتَّى يأتيَ الرَّسولُ ﷺ، ثُمَّ بدأ النَّبيُّ ﷺ لمَّا انتهت الغزوةِ يُعطي الغنائِمَ لبعضِ الأشخاصِ دونَ بعضٍ، فأعطَى أَبَا سُفيَانَ بِن حَربٍ مِئةً مِنَ الإِبِلِ وصَفوَانَ بِن أُميَّةَ، وَعُيَينَةَ بنَ حِصنٍ، وَالأقرَعَ بنَ حَابِسٍ...كُلَّ إنْسَانٍ منهُم مِئَةً مِنَ الإبِلِ.
- وكما في صحيحِ مُسلِمٍ، أيضًا أعطَى صَفوَانَ بِن أُميَّةَ ثلاثُ مِئَةٍ، يقولُ صَفوَانَ: أعطاني رَسولُ اللّٰهٓ ﷺ مِئَةً مِنَ الإبلِ، ثُمَّ أعطاني مِئَةً ثانيةً، ثُمَّ أعطاني مِئَةً ثالِثَةً، قالَ ولقد أعطاني رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وإنَّهُ لأبغضُ الخلقِ إليَّ، فمَا برَحَ يُعطينيَ حتَّى إنَّهُ لأحَبُّ النَّاسِ إليَّ.
#الدرس_الثاني_الاربعون
• ما موقِفُ المُنافِقينَ مِن تقسيمِ الغنائمِ؟
كانَ بعضُ المِنافقينَ الَّذين أتوا وبعضُ الَّذينَ في قلوبهِم حُبُّ للدُّنيا ولم يكُن مؤمنٌ حقًا، يرونَ النَّبيُّ ﷺ يقسِّمُ الغنائمِ، فقالوا ما قالوا مِن الكلامِ الفجِّ القبيحِ، فقالَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ مِن المُنافقينَ، هذهِ قِسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ اللّٰهِ، فبلغَ ذلِكَ النَّبيُّ ﷺ، فقالَ: رَحِمَ اللّٰهُ مُوسَىٰ، لقد أُوذيَ بأكثَرَ مِن هَذا فَصَبر.
وقالَ رَجلٌ كلِمةً أعظمَ مِن هذهِ، قالَ يا مُحَمَّدَ، إعدِل، حتَّى غضِبَ عُمَر، قالَ يا رَسولَ اللّٰهِ، دعني أضرِبُ عُنُقَ هَذا الرَّجُل، قالَ النَّبيُّ ﷺ: دعهُ فإنَّهُ يخرُجُ مِن ضِئضِئِ هَذا قومٌ تحقِرونَ صلاتكُم معَ صلاتِهِم، وصيامكُم معَ صيامهِم، يقرأونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجِرَهُم، يمرِقونَ مِنَ الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّميَّة، وفي بعضِ الرِّوياتِ يمرُقونَ من الدِّينِ ثُمَّ لا يعودُونَ فيهِ.
- وهؤلاءِ الخوارِج، وهذا الرَّجُل الَّذي قالَ للنَّبيِّ: "اعدل" هُوَ ذو الخُوَيصِرة.
• ما موقِفَ الأنصارِ؟
كما في الصَّحيحينِ، الأنصارِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم عَتَبُوا على النَّبيِّ ﷺ عِتابَ حبيبٍ على حبيبِهِ، كما قالوا رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم: يُعطي هؤلاءِ وسُيوفُنا تقطُرُ من دمائِهِم!؟ وقالَ بعضهُم: أخَذَت رَسولُ اللّٰهِ ﷺ الشَّفقةَ على قومِهِ.
بلغَ ذلِكَ النَّبيَّ ﷺ، فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بأن يُجمعُ لهُ الأنصار، فجُمِعوا لهُ، فقالَ: يامعشرَ الأنصارِ ما مقالةٌ بلغتني عنكُم؟ فقالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّما هُوَ كلامٌ قالهُ بعضُ شبابِنا، قالَ: يا معشرَ الأنصارِ ألم آتكِم ضُلَّالًا فهداكُم اللّٰهُ بي؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، قالَ: ألم آتِكُم أعداءً فألَّف اللّٰهُ بينَ قُلوبِكُم؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلّٰهُ ورَسولهِ المنُّ والفضلِ، قالَ: ألم آتِكِم عالةً فأغناكُم اللّٰهُ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ، أفلا تُجيبون؟ قالوا: وما نُجيبُ يا رَسولُ اللّٰهِ؟.. لِلّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، فقالَ: يا معشرَ الأنصارِ أما لو شئتُم لقُلتم فلصدقتم ولصُدِّقتُم؟
- وفي بعضِ الرِّواياتِ عندَ الإمامِ أحمدَ، قالَ: يا معشرَ الانصارِ أفلا تقولونَ جئتنا طريدًا فأويناكَ؟ وخائفًا فأمَّناكَ؟ ومخذولًا فنصرناكَ؟ قالوا: بل ِللّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ أوجدتُم في نفوسِكُم على لُعاعةٍ مِنَ الدُّنيا أتألَّفُ أقوامًا وآكِلِكُم أنتُم إلى إيمانِكُم؟ ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ أما ترضونَ أن يرجِعَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبعيرِ وترجِعونَ أنتُم برَسولِ اللّٰه؟ قالوا: بَلَى رَضِينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ نصيبًا وقَسمًا..رَضِينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ نصيبًا وقَسمًا، ثُمَّ قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ: لو سَلَكَ النَّاسُ شِعبًا أو واديًا وسَلَكَت الأنصارُ شِعبًا لسلكتُ شِعبَ الأنصارِ، ولولا الهِجرةِ لكُنتُ امرأً مِنَ الأنصارِ، ثُمَّ قالَ: «الأنصارُ شِعار والنَّاسُ دِثار» ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اِرحم الأنصار وأبناءَ الأنصار وأبناءَ أبناءَ الأنصار، فبكى الأنصارُ حتَّى أخضلوا لِحاهِم، ثُمَّ قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ أمرًا مُستقبليًّا، قالَ: وإنَّكُم ستلقَونَ بعديَ أثرَة فاصبِروا حتَّى تلقَوني على الحَوض.
قالَ أنسٌ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: فلم نصبِر.
• أبو قتادةَ الأنصاريُّ :
قتلَ رَجُلًا فلم يأخُذ سَلَبَهُ، ثُمَّ لمَّا انتهتِ المعركةُ بحثَ عن السَّلَب وما وجدهُ، فلمَّا اجتمعَ بهِم النَّبيُّ ﷺ قامَ أبو قتادةَ وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، لقد قتلتُ رَجُلا فلم أجدُ سَلَبَهُ، من يشهدُ لي؟ جلسَ، ثُمَّ قامَ ثانيةً وتكلَّم: من يشهدُ لي؟ فما وجدَ أحد، ثُمَّ قامَ رجلٌ مِن الأنصارِ، قالَ: صدقَ يارَسولَ اللّٰهِ، أنا أخذتُ سَلَبَهُ، فرضِّهِ مِنِّي يا رَسولَ اللّٰهِ، فقامَ أبو بكرٍ وقالَ: لا هَا اللّٰهُ، إذًا لا يعمِدُ إلى أسدٍ مِن أُسدِ اللّٰهِ يُقاتِلُ عنِ اللّٰهِ وعن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فتُعطَى سَلَبَهُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: صدق، أعطِهِ سَلَبَهُ، فأعطاه.
• ما موقِفُ المُنافِقينَ مِن تقسيمِ الغنائمِ؟
كانَ بعضُ المِنافقينَ الَّذين أتوا وبعضُ الَّذينَ في قلوبهِم حُبُّ للدُّنيا ولم يكُن مؤمنٌ حقًا، يرونَ النَّبيُّ ﷺ يقسِّمُ الغنائمِ، فقالوا ما قالوا مِن الكلامِ الفجِّ القبيحِ، فقالَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ مِن المُنافقينَ، هذهِ قِسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ اللّٰهِ، فبلغَ ذلِكَ النَّبيُّ ﷺ، فقالَ: رَحِمَ اللّٰهُ مُوسَىٰ، لقد أُوذيَ بأكثَرَ مِن هَذا فَصَبر.
وقالَ رَجلٌ كلِمةً أعظمَ مِن هذهِ، قالَ يا مُحَمَّدَ، إعدِل، حتَّى غضِبَ عُمَر، قالَ يا رَسولَ اللّٰهِ، دعني أضرِبُ عُنُقَ هَذا الرَّجُل، قالَ النَّبيُّ ﷺ: دعهُ فإنَّهُ يخرُجُ مِن ضِئضِئِ هَذا قومٌ تحقِرونَ صلاتكُم معَ صلاتِهِم، وصيامكُم معَ صيامهِم، يقرأونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجِرَهُم، يمرِقونَ مِنَ الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّميَّة، وفي بعضِ الرِّوياتِ يمرُقونَ من الدِّينِ ثُمَّ لا يعودُونَ فيهِ.
- وهؤلاءِ الخوارِج، وهذا الرَّجُل الَّذي قالَ للنَّبيِّ: "اعدل" هُوَ ذو الخُوَيصِرة.
• ما موقِفَ الأنصارِ؟
كما في الصَّحيحينِ، الأنصارِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم عَتَبُوا على النَّبيِّ ﷺ عِتابَ حبيبٍ على حبيبِهِ، كما قالوا رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم: يُعطي هؤلاءِ وسُيوفُنا تقطُرُ من دمائِهِم!؟ وقالَ بعضهُم: أخَذَت رَسولُ اللّٰهِ ﷺ الشَّفقةَ على قومِهِ.
بلغَ ذلِكَ النَّبيَّ ﷺ، فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بأن يُجمعُ لهُ الأنصار، فجُمِعوا لهُ، فقالَ: يامعشرَ الأنصارِ ما مقالةٌ بلغتني عنكُم؟ فقالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّما هُوَ كلامٌ قالهُ بعضُ شبابِنا، قالَ: يا معشرَ الأنصارِ ألم آتكِم ضُلَّالًا فهداكُم اللّٰهُ بي؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، قالَ: ألم آتِكُم أعداءً فألَّف اللّٰهُ بينَ قُلوبِكُم؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلّٰهُ ورَسولهِ المنُّ والفضلِ، قالَ: ألم آتِكِم عالةً فأغناكُم اللّٰهُ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ، أفلا تُجيبون؟ قالوا: وما نُجيبُ يا رَسولُ اللّٰهِ؟.. لِلّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، فقالَ: يا معشرَ الأنصارِ أما لو شئتُم لقُلتم فلصدقتم ولصُدِّقتُم؟
- وفي بعضِ الرِّواياتِ عندَ الإمامِ أحمدَ، قالَ: يا معشرَ الانصارِ أفلا تقولونَ جئتنا طريدًا فأويناكَ؟ وخائفًا فأمَّناكَ؟ ومخذولًا فنصرناكَ؟ قالوا: بل ِللّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ أوجدتُم في نفوسِكُم على لُعاعةٍ مِنَ الدُّنيا أتألَّفُ أقوامًا وآكِلِكُم أنتُم إلى إيمانِكُم؟ ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ أما ترضونَ أن يرجِعَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبعيرِ وترجِعونَ أنتُم برَسولِ اللّٰه؟ قالوا: بَلَى رَضِينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ نصيبًا وقَسمًا..رَضِينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ نصيبًا وقَسمًا، ثُمَّ قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ: لو سَلَكَ النَّاسُ شِعبًا أو واديًا وسَلَكَت الأنصارُ شِعبًا لسلكتُ شِعبَ الأنصارِ، ولولا الهِجرةِ لكُنتُ امرأً مِنَ الأنصارِ، ثُمَّ قالَ: «الأنصارُ شِعار والنَّاسُ دِثار» ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اِرحم الأنصار وأبناءَ الأنصار وأبناءَ أبناءَ الأنصار، فبكى الأنصارُ حتَّى أخضلوا لِحاهِم، ثُمَّ قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ أمرًا مُستقبليًّا، قالَ: وإنَّكُم ستلقَونَ بعديَ أثرَة فاصبِروا حتَّى تلقَوني على الحَوض.
قالَ أنسٌ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: فلم نصبِر.
• أبو قتادةَ الأنصاريُّ :
قتلَ رَجُلًا فلم يأخُذ سَلَبَهُ، ثُمَّ لمَّا انتهتِ المعركةُ بحثَ عن السَّلَب وما وجدهُ، فلمَّا اجتمعَ بهِم النَّبيُّ ﷺ قامَ أبو قتادةَ وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، لقد قتلتُ رَجُلا فلم أجدُ سَلَبَهُ، من يشهدُ لي؟ جلسَ، ثُمَّ قامَ ثانيةً وتكلَّم: من يشهدُ لي؟ فما وجدَ أحد، ثُمَّ قامَ رجلٌ مِن الأنصارِ، قالَ: صدقَ يارَسولَ اللّٰهِ، أنا أخذتُ سَلَبَهُ، فرضِّهِ مِنِّي يا رَسولَ اللّٰهِ، فقامَ أبو بكرٍ وقالَ: لا هَا اللّٰهُ، إذًا لا يعمِدُ إلى أسدٍ مِن أُسدِ اللّٰهِ يُقاتِلُ عنِ اللّٰهِ وعن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فتُعطَى سَلَبَهُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: صدق، أعطِهِ سَلَبَهُ، فأعطاه.
• ردُّ السَّبي، وإسلامُ هوازِنَ :
في صحيحِ البُخاريُّ، أنَّ النَّبيَّ استئنَى بهوازِن وأعطاهُم مُهلةً بِضعةَ عشرةَ ليلةً، أن يدخُلوا بالإسلام ويرُدَّ لهُم الغنائِمَ والسَّبي، لكنَّهُم ما قَبِلوا، مضت المُدَّة فوزَّعَ النَّبيُّ ﷺ الغنائِمَ، ثُمَّ جاءوا فيما بعدُ مُسلِمينَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: كُنتُ قد استئنيتُ بِكُم، فاختاروا إحدى الطَّائفتينِ، إمَّا نُعطيكُم سباياكُم وإمَّا نُعطيكُم الغنائِمَ، فاختاروا سباياهُم، فخطبَ النَّبيُّ ﷺ بالنَّاس،
فحمِدَ اللّٰهَ بما هُو أهلُهُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ إخوانكُم جاؤوا تائبينَ وإنّٓي قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهِم سَبيَهُم، فمن شاءَ مِنكُم أن تطيبَ نفسهُ فليرُدَّ لهُم السَّبي، فقالوا نعم يا رَسولَ اللّٰهِ نرُدُّ السَّبيَ، فقال النَّبيُّ ﷺ إنَّا لا نعلمَ من وافقَ مِنكُم ومن لا، فليرفعَ إلينا عُرفائكُم، فرفعَ إليهِم العُرفاءُ فردُّوا السَّبيَ إلى أهلِ هوازِن.
• دروس وعبر من غزوةِ حُنينٍ والطائِفَ :
١- شؤمُ الإعجابَ أو العُجبُ بالنَّفسِ. " لن نُغلبَ اليومَ من قِلَّة"
٢- أنَّ اللّٰهَ جَلَّ وَعَلَا يسَّرَ لعبادِهِ الإنتصارَ في أوَّلَ غزوةٍ وهيَ "بدرٍ" وكانت ضِدَّ العربِ ثُمَّ خُتِمت معَ العربِ بـ "حُنينٍ" في الجزيرةِ العربيَّةِ فبعدها بَسَطَ المُسلِمونَ سُلطانهُم على الجزيرةِ.
٣- أنَّ الكثرةِ ليست محمودةً دائِمًا، ففي بدرٍ كانوا أقِلَّةً ومعَ ذَلِكَ انتصروا.
٤- فَرَطُ شجاعتِهٓ كيفَ أنَّهُ لِوحدهِ وما معهُ إلَّا نفرٌ قليلٌ مِن أصحابِهِ ومعَ ذَلِكَ يتقدَّم ويُقاتِل.
٥- سُرعةُ استجابةِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم لمَّا ناداهُم العبَّاسُ يا أصحابَ السَّمرة فورًا رَجَعوا.
٦- أنَّ الصَّحابةُ بشرًا مِن بشر قد يحصلُ مٓن بعضهُم تقصيرٌ أو خطأ لكنَّهُم سريعوا الفيئَةَ والرُّجوعِ..رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
٧- فضلُ الأنصارِ ومنزلتهُم في الدِّينِ والإسلامِ.
٨- حكمتُهُ ﷺ في معالجةِ الموقفِ، كيفَ حوَّلَ هذا العتبُ مِنَ الأنصارِ إلى هءا الرِّضىٰ المُتناهي.
٩- منقبةٌ لأبي بكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في قصَّةِ سَلَبُ أبو قتادةَ، لمَّا قالَ الأنصاري أرضِّهِ منِّي يارسولَ اللّٰهِ وقالَ أبو بكرٍ: لا هَا اللّٰهُ.
كما نقلَ الصَّالحي في سُبلِ الهُدى والرَّشاد، قالَ: قال العُلماءُ: لو لم يكُن لأبي بكرٍ إلَّا هذهِ المنقبةِ لكفى، فإنَّهُ قد زَجَرَ وأفتَى وحَكَمَ وأمضَى بحضرةِ النَّبيِّ ﷺ والنَّبيُّ وافقهُ على ذَلِكَ.
• بعض ما شاع ولم يثبت :
١- في رِوايةُ ابنُ إسحاقَ، أنَّ النَّبيُّ ﷺ لمَّا أعطى لعُيينةَ والاقرعُ كُلُّ واحدٍ منهُم مِئَةً مِنَ الإبلِ أعطى عبَّاس بن مرداس خمسينَ فقط، فقالَ أبياتً مِن الشِّعرِ : أتجعلُ نهبيَ ونهبَ العُبيد بينَ العُيينةَ والأقرعِ.. إلى أن قالَ ومن تخفِضُ اليومَ لايُرفعُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: اذهبوا فاقطعُوا عنِّي لِسانهُ، فأتمُّوا لهُ مِئة.
الرِّوايةُ في صحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاهُ خمسينَ فعلًا ولمَّا قالَ تِلكَ الأبياتِ أعطاهُ فأكملَ لهُ المِئةَ بدون قولِ اقطعوا عنِّي لِسانهُ.
٢- قِصَّةُ قُدومِ أُمِّهِ من الرَّضاعةِ، وأنَّها لمَّا جاءت بسطَ لها رداءَهُ ﷺ وأجلسها وقالوا من هذه فقالَ هذهِ الَّتي أرضتنني...إلى آخِرهِ.
- لا تصِحُّ، ولم يثبُت أصلًا السَّند.
٣- قصيدةُ كعبِ بن الزُّهير المشهورةِ: بانت سُعاد فقلبي اليوم متبولُ..مُتيَّمٌ إثرها لم يفد مكبولُ..
قصيدة مشهورة ولكن كما قالَ الحافِظُ العراقيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ: لم ترِد بإسنادٍ صحيحٍ على شُهرتِها.
•عُمرةُ الجِعرانة :
رجع النَّبيُّ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ وأحرَمَ مِنَ الجِعرانةِ، ثُمَّ أتى إلى مَكَّةَ وأدَّى العُمرة، وهذهِ كانت عُمرتهُ الثَّالِثة، وكانت في شهرِ ذي القِعدةِ، مِنَ السَّنة الثَّامِنةَ للهِجرةِ.
• غزوةُ تبوك :
رَجعَ النَّبيُّ ﷺ وأصحابهُ إلى المدينةِ، وكانَ المُسلِمونَ يعلمونَ بأنَّ الغساسِنةَ تتهيئُ لغزوِ المُسلِمينَ، كما قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: كانت غسَّان تنعلُ لنا النَّعلِ.
لا يوجدُ سببٌ صريحٌ في غزوةِ تبوك لكن كانَ هذا أمرّا متوقَّعًا.
- يقولُ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في توجيهِ سببِ غزوةِ تبوك: والأظهرُ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ إنَّما غزا تبوك إمتِثَالًا لقولِهِ تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة : ١٢٣]
ولقولِهِ تعالىٰ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة : ٢٩]
وغزاها ليقتصَّ وينتقِمُ مِمَّا جَرَى لِأصحابهِ في مُؤتةَ.
في صحيحِ البُخاريُّ، أنَّ النَّبيَّ استئنَى بهوازِن وأعطاهُم مُهلةً بِضعةَ عشرةَ ليلةً، أن يدخُلوا بالإسلام ويرُدَّ لهُم الغنائِمَ والسَّبي، لكنَّهُم ما قَبِلوا، مضت المُدَّة فوزَّعَ النَّبيُّ ﷺ الغنائِمَ، ثُمَّ جاءوا فيما بعدُ مُسلِمينَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: كُنتُ قد استئنيتُ بِكُم، فاختاروا إحدى الطَّائفتينِ، إمَّا نُعطيكُم سباياكُم وإمَّا نُعطيكُم الغنائِمَ، فاختاروا سباياهُم، فخطبَ النَّبيُّ ﷺ بالنَّاس،
فحمِدَ اللّٰهَ بما هُو أهلُهُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ إخوانكُم جاؤوا تائبينَ وإنّٓي قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهِم سَبيَهُم، فمن شاءَ مِنكُم أن تطيبَ نفسهُ فليرُدَّ لهُم السَّبي، فقالوا نعم يا رَسولَ اللّٰهِ نرُدُّ السَّبيَ، فقال النَّبيُّ ﷺ إنَّا لا نعلمَ من وافقَ مِنكُم ومن لا، فليرفعَ إلينا عُرفائكُم، فرفعَ إليهِم العُرفاءُ فردُّوا السَّبيَ إلى أهلِ هوازِن.
• دروس وعبر من غزوةِ حُنينٍ والطائِفَ :
١- شؤمُ الإعجابَ أو العُجبُ بالنَّفسِ. " لن نُغلبَ اليومَ من قِلَّة"
٢- أنَّ اللّٰهَ جَلَّ وَعَلَا يسَّرَ لعبادِهِ الإنتصارَ في أوَّلَ غزوةٍ وهيَ "بدرٍ" وكانت ضِدَّ العربِ ثُمَّ خُتِمت معَ العربِ بـ "حُنينٍ" في الجزيرةِ العربيَّةِ فبعدها بَسَطَ المُسلِمونَ سُلطانهُم على الجزيرةِ.
٣- أنَّ الكثرةِ ليست محمودةً دائِمًا، ففي بدرٍ كانوا أقِلَّةً ومعَ ذَلِكَ انتصروا.
٤- فَرَطُ شجاعتِهٓ كيفَ أنَّهُ لِوحدهِ وما معهُ إلَّا نفرٌ قليلٌ مِن أصحابِهِ ومعَ ذَلِكَ يتقدَّم ويُقاتِل.
٥- سُرعةُ استجابةِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم لمَّا ناداهُم العبَّاسُ يا أصحابَ السَّمرة فورًا رَجَعوا.
٦- أنَّ الصَّحابةُ بشرًا مِن بشر قد يحصلُ مٓن بعضهُم تقصيرٌ أو خطأ لكنَّهُم سريعوا الفيئَةَ والرُّجوعِ..رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
٧- فضلُ الأنصارِ ومنزلتهُم في الدِّينِ والإسلامِ.
٨- حكمتُهُ ﷺ في معالجةِ الموقفِ، كيفَ حوَّلَ هذا العتبُ مِنَ الأنصارِ إلى هءا الرِّضىٰ المُتناهي.
٩- منقبةٌ لأبي بكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في قصَّةِ سَلَبُ أبو قتادةَ، لمَّا قالَ الأنصاري أرضِّهِ منِّي يارسولَ اللّٰهِ وقالَ أبو بكرٍ: لا هَا اللّٰهُ.
كما نقلَ الصَّالحي في سُبلِ الهُدى والرَّشاد، قالَ: قال العُلماءُ: لو لم يكُن لأبي بكرٍ إلَّا هذهِ المنقبةِ لكفى، فإنَّهُ قد زَجَرَ وأفتَى وحَكَمَ وأمضَى بحضرةِ النَّبيِّ ﷺ والنَّبيُّ وافقهُ على ذَلِكَ.
• بعض ما شاع ولم يثبت :
١- في رِوايةُ ابنُ إسحاقَ، أنَّ النَّبيُّ ﷺ لمَّا أعطى لعُيينةَ والاقرعُ كُلُّ واحدٍ منهُم مِئَةً مِنَ الإبلِ أعطى عبَّاس بن مرداس خمسينَ فقط، فقالَ أبياتً مِن الشِّعرِ : أتجعلُ نهبيَ ونهبَ العُبيد بينَ العُيينةَ والأقرعِ.. إلى أن قالَ ومن تخفِضُ اليومَ لايُرفعُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: اذهبوا فاقطعُوا عنِّي لِسانهُ، فأتمُّوا لهُ مِئة.
الرِّوايةُ في صحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاهُ خمسينَ فعلًا ولمَّا قالَ تِلكَ الأبياتِ أعطاهُ فأكملَ لهُ المِئةَ بدون قولِ اقطعوا عنِّي لِسانهُ.
٢- قِصَّةُ قُدومِ أُمِّهِ من الرَّضاعةِ، وأنَّها لمَّا جاءت بسطَ لها رداءَهُ ﷺ وأجلسها وقالوا من هذه فقالَ هذهِ الَّتي أرضتنني...إلى آخِرهِ.
- لا تصِحُّ، ولم يثبُت أصلًا السَّند.
٣- قصيدةُ كعبِ بن الزُّهير المشهورةِ: بانت سُعاد فقلبي اليوم متبولُ..مُتيَّمٌ إثرها لم يفد مكبولُ..
قصيدة مشهورة ولكن كما قالَ الحافِظُ العراقيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ: لم ترِد بإسنادٍ صحيحٍ على شُهرتِها.
•عُمرةُ الجِعرانة :
رجع النَّبيُّ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ وأحرَمَ مِنَ الجِعرانةِ، ثُمَّ أتى إلى مَكَّةَ وأدَّى العُمرة، وهذهِ كانت عُمرتهُ الثَّالِثة، وكانت في شهرِ ذي القِعدةِ، مِنَ السَّنة الثَّامِنةَ للهِجرةِ.
• غزوةُ تبوك :
رَجعَ النَّبيُّ ﷺ وأصحابهُ إلى المدينةِ، وكانَ المُسلِمونَ يعلمونَ بأنَّ الغساسِنةَ تتهيئُ لغزوِ المُسلِمينَ، كما قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: كانت غسَّان تنعلُ لنا النَّعلِ.
لا يوجدُ سببٌ صريحٌ في غزوةِ تبوك لكن كانَ هذا أمرّا متوقَّعًا.
- يقولُ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في توجيهِ سببِ غزوةِ تبوك: والأظهرُ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ إنَّما غزا تبوك إمتِثَالًا لقولِهِ تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة : ١٢٣]
ولقولِهِ تعالىٰ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة : ٢٩]
وغزاها ليقتصَّ وينتقِمُ مِمَّا جَرَى لِأصحابهِ في مُؤتةَ.
بدأَ النَّبيُّ ﷺ يستنفِرُ أصحابهُ بالتَّوجهِ إلى تبوك، وكما في الحديثِ الصَّحيحِ: ما كانَ النَّبيُّ ﷺ يريدُ أيَّ غزوةٍ إلَّا ورَّى بغيرِها، إلَّا غزوةِ تبوك، وهذا بسبب بُعدِهَا وشِدَّةُ الحرِّ في وقتِها.
زمنُهَا؟
في رجبِ مِنَ السَّنةِ التاسِعة مِنٕ الهجرةِ.
عددُ المُسلِمونَ؟
تجهَّزَ المُسلِمونَ واستنفرَ النَّبيُّ ﷺ أصحابهُ أيضًا إلى تجهيزِ هذا الجيش وكان عددهُ كبيرٌ جِدًّا، وصلَ إلى ثلاثينَ ألفِ مُقاتِلٍ.. فتسابقَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم إلى تجهيزِ الجيشِ وتبرَّعَ عُثمانُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بقافِلةً كاملةً قد جاءت مِنَ الشَّام.. مِئَةَ بعيرٍ تبرَّعَ بِها بكامِلَ ما عليها لتجهيزِ الجيشِ.
ولهذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: ما ضرَّ عُثمانُ ما عمِلَ بعدَ اليوم.
- حديثٌ صحيحٌ وإسنادهُ جيُّد.
وقد سُمِّيَ الجيشُ جيشُ العُسرةِ، وقد ذكرهُ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا في القرآنِ: {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة : ١١٧]
ولا شكَّ أنَّ عُثمانَ جهَّزهُ، وقد قالَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ لمَّا قاموا عليهِ الخوارِجَ، أطلَّ عليهِم مِن بيتِهِ وقالَ: ألا تشهدوا أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: من جهَّزَ جيشُ العُسرةِ فلهُ الجنَّةِ، فجهَّزتُهُ أنا؟
وطبعًا كلٌّ مِنَ الصحابةِ بذَلَ ما يستطيعُ، وحتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ الَّذينَ لم يستطيعوا أن يُساهِموا، ساهَمَ بعضُهم بعِرضِهِ ومالهُ إن كانَ لهُ مالٌ عِندَ أحدٍ، كما جاءَ عن أحدُ الأنصار رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، واسمُهُ عُلبة بن زيد، أنَّهُ تصدَّقَ، قامَ مِنَ اللَّيلِ يُصلِّي ويبكِي، وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أتصدَّقُ عن كُلِّ مُسلمٍ بكُلِّ مظلَمةٍ أصابنِي فيهَا مِن مالٍ أو جسدٍ أو عِرضٍ، ثُمَّ أصبحَ معَ النَّاس، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أينَ مُتَصدِّقُ هذهِ الليلةَ؟ فلم يقُم أحدٌ، ثُمَّ قالَ: أينَ المُتصدِّقِ فليقُم، فقامَ إليهِ عُلبة بن زيد فأخبرهُ بِما قالهُ في دُعاءِهِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أبشِر، فوالَّذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدهِ لقد كُتِبت في الزَّكاةِ مُتَقَبَّلة.
- إسنادُها صحِيحٌ.
• موقِفُ المُنافِقونَ:
بسببِ الحرِّ الشديد جِدًّا والمسافةُ البعيدةُ جِدًّا كانَ المُنافِقونَ يخذُلُ بعضُهُم بعضًا، والغالبيَّةِ لم يُشارِكوا، {وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} [التوبة : ٨١]
• تكثيرُ الماءِ :
في صحيحِ مُسلِمٍ، عن مُعاذُ بِن جبلٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: لمَّا خرجوا إلى تبوك قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ إنَّكُم ستأتونَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ عينَ تبوك، وإنَّكُم لن تأتوهَا حتَّى يُضحِيَ النَّهارُ فمن جاءَهَا مِنكُم فلا يمَسَّ مِن مائِها شيئًا، حتَّى آتيَ.
قالَ: فجِئناهَا، وقد سبقنَا إليها رَجُلانِ - قالَ العُلماء: أنَّهُما مِنَ المُنافِقينَ - والعينُ مِثلُ الشِّراكُ تبُضُّ بشيءٍ مِن ماء، فسألهُما رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: هل مسستُما مِن مائِهَا شيئًا؟ قالَا: نعم، فسبَّهُما النَّبيُّ ﷺ، وقالَ لهُما ماشاءَ اللّٰهُ أن يقولُ، ثُمَّ غَرَفوا بأيديهِم مِنَ العينِ قليلًا قليلًا حتَّى اجتمعَ في شيءٍ، وغسَلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فيهِ يديهِ ووجههُ ثُمَّ أعادهُ فيهَا، فجرت العينُ بماءٍ مُنهَمِر - أو قال: غزيرٌ - حتَّى استقىٰ النَّاس، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِمُعاذ: يوشِكُ يا مُعاذ إن طالت بِكَ حياةٌ أن ترَىٰ ما ها هُنا قد مُلِئَ جِنانًا.
- أيضًا في صحيحِ مُسلِمٍ مِن حديثِ أبي حُميدِ السَّاعِدي، أنَّ النَّبيُّ ﷺ وهُم في الطَّريقِ قالَ لهُم في إحدى اللَّياليَ: ستهُبُّ عليكُم اللَّيلةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يَقُومُ فيهَا أحدٌ مِنكُم، فمن كانَ لهُ بعيرٌ فليُشِدَّ عِقالَهُ، فهبَّت ريحٌ شديدة، فقامَ رجلٌ فحملتهُ الرِّيحُ حتَّى القتهُ بجبلِ طيِّ.
وجاءَ رَسولُ ابنِ العَلمَاء صاحِبِ إيلةَ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ بكتابٍ وأهدى لهُ بغلةً بيضاءَ، فكتبَ إليهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وأهدى لهُ بُردًا.
• منقبة لعليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ:
استخلفَ النَّبيُّ ﷺ عليُّ ابنُ أبي طالِبَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، ف أحسَّ عليٌّ بضيقٍ في ذلِكَ ولحِقَ بالنَّبيِّ ﷺ، وقال: يا رَسولَ اللّٰهِ، أتُخلِّفني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: ألا ترضىٰ أن تكونَ مِنِّي بمنزِلةِ هارونَ مِن موسىٰ؟ إلَّا أنَّهُ ليسَ نبيٌّ بعدي. فرضِيَ عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ وأرضاهُ.
زمنُهَا؟
في رجبِ مِنَ السَّنةِ التاسِعة مِنٕ الهجرةِ.
عددُ المُسلِمونَ؟
تجهَّزَ المُسلِمونَ واستنفرَ النَّبيُّ ﷺ أصحابهُ أيضًا إلى تجهيزِ هذا الجيش وكان عددهُ كبيرٌ جِدًّا، وصلَ إلى ثلاثينَ ألفِ مُقاتِلٍ.. فتسابقَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم إلى تجهيزِ الجيشِ وتبرَّعَ عُثمانُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بقافِلةً كاملةً قد جاءت مِنَ الشَّام.. مِئَةَ بعيرٍ تبرَّعَ بِها بكامِلَ ما عليها لتجهيزِ الجيشِ.
ولهذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: ما ضرَّ عُثمانُ ما عمِلَ بعدَ اليوم.
- حديثٌ صحيحٌ وإسنادهُ جيُّد.
وقد سُمِّيَ الجيشُ جيشُ العُسرةِ، وقد ذكرهُ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا في القرآنِ: {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة : ١١٧]
ولا شكَّ أنَّ عُثمانَ جهَّزهُ، وقد قالَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ لمَّا قاموا عليهِ الخوارِجَ، أطلَّ عليهِم مِن بيتِهِ وقالَ: ألا تشهدوا أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: من جهَّزَ جيشُ العُسرةِ فلهُ الجنَّةِ، فجهَّزتُهُ أنا؟
وطبعًا كلٌّ مِنَ الصحابةِ بذَلَ ما يستطيعُ، وحتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ الَّذينَ لم يستطيعوا أن يُساهِموا، ساهَمَ بعضُهم بعِرضِهِ ومالهُ إن كانَ لهُ مالٌ عِندَ أحدٍ، كما جاءَ عن أحدُ الأنصار رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، واسمُهُ عُلبة بن زيد، أنَّهُ تصدَّقَ، قامَ مِنَ اللَّيلِ يُصلِّي ويبكِي، وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أتصدَّقُ عن كُلِّ مُسلمٍ بكُلِّ مظلَمةٍ أصابنِي فيهَا مِن مالٍ أو جسدٍ أو عِرضٍ، ثُمَّ أصبحَ معَ النَّاس، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أينَ مُتَصدِّقُ هذهِ الليلةَ؟ فلم يقُم أحدٌ، ثُمَّ قالَ: أينَ المُتصدِّقِ فليقُم، فقامَ إليهِ عُلبة بن زيد فأخبرهُ بِما قالهُ في دُعاءِهِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أبشِر، فوالَّذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدهِ لقد كُتِبت في الزَّكاةِ مُتَقَبَّلة.
- إسنادُها صحِيحٌ.
• موقِفُ المُنافِقونَ:
بسببِ الحرِّ الشديد جِدًّا والمسافةُ البعيدةُ جِدًّا كانَ المُنافِقونَ يخذُلُ بعضُهُم بعضًا، والغالبيَّةِ لم يُشارِكوا، {وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} [التوبة : ٨١]
• تكثيرُ الماءِ :
في صحيحِ مُسلِمٍ، عن مُعاذُ بِن جبلٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: لمَّا خرجوا إلى تبوك قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ إنَّكُم ستأتونَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ عينَ تبوك، وإنَّكُم لن تأتوهَا حتَّى يُضحِيَ النَّهارُ فمن جاءَهَا مِنكُم فلا يمَسَّ مِن مائِها شيئًا، حتَّى آتيَ.
قالَ: فجِئناهَا، وقد سبقنَا إليها رَجُلانِ - قالَ العُلماء: أنَّهُما مِنَ المُنافِقينَ - والعينُ مِثلُ الشِّراكُ تبُضُّ بشيءٍ مِن ماء، فسألهُما رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: هل مسستُما مِن مائِهَا شيئًا؟ قالَا: نعم، فسبَّهُما النَّبيُّ ﷺ، وقالَ لهُما ماشاءَ اللّٰهُ أن يقولُ، ثُمَّ غَرَفوا بأيديهِم مِنَ العينِ قليلًا قليلًا حتَّى اجتمعَ في شيءٍ، وغسَلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فيهِ يديهِ ووجههُ ثُمَّ أعادهُ فيهَا، فجرت العينُ بماءٍ مُنهَمِر - أو قال: غزيرٌ - حتَّى استقىٰ النَّاس، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِمُعاذ: يوشِكُ يا مُعاذ إن طالت بِكَ حياةٌ أن ترَىٰ ما ها هُنا قد مُلِئَ جِنانًا.
- أيضًا في صحيحِ مُسلِمٍ مِن حديثِ أبي حُميدِ السَّاعِدي، أنَّ النَّبيُّ ﷺ وهُم في الطَّريقِ قالَ لهُم في إحدى اللَّياليَ: ستهُبُّ عليكُم اللَّيلةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يَقُومُ فيهَا أحدٌ مِنكُم، فمن كانَ لهُ بعيرٌ فليُشِدَّ عِقالَهُ، فهبَّت ريحٌ شديدة، فقامَ رجلٌ فحملتهُ الرِّيحُ حتَّى القتهُ بجبلِ طيِّ.
وجاءَ رَسولُ ابنِ العَلمَاء صاحِبِ إيلةَ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ بكتابٍ وأهدى لهُ بغلةً بيضاءَ، فكتبَ إليهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وأهدى لهُ بُردًا.
• منقبة لعليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ:
استخلفَ النَّبيُّ ﷺ عليُّ ابنُ أبي طالِبَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، ف أحسَّ عليٌّ بضيقٍ في ذلِكَ ولحِقَ بالنَّبيِّ ﷺ، وقال: يا رَسولَ اللّٰهِ، أتُخلِّفني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: ألا ترضىٰ أن تكونَ مِنِّي بمنزِلةِ هارونَ مِن موسىٰ؟ إلَّا أنَّهُ ليسَ نبيٌّ بعدي. فرضِيَ عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ وأرضاهُ.
❤1
#الدرس_الثالث_الاربعون
• استسقاءُ النَّبيُّ ﷺ:
المُسلِمينَ في الطَّريقِ قبلَ تبوك أصابهم عطشٌ شديدٌ جِدًّا، فاستسقىٰ النَّبيُّ ﷺ فرفعَ يديهِ ودعَا فسُقوا، جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ، قالوا: فنظرنا خارِجَ المُعسكرِ فلم نرى السَّحابةَ قد جاوزتهُ.
- حسنَّه الإمام الذَّهبي والحافِظُ ابنُ كَثير وقالَ إسنادُهُ جيِّد، رَحِمَهُم اللّٰهُ تعالىٰ.
• تكثيرُ الطَّعامِ :
المُسلِمونَ أصابتهُم مجاعةً شديدةً، حتَّى في بعض الرِّواياتِ، أنَّهُم رُبَّما أكلوا ورقَ الشَّجرِ مِنَ الجوعِ.
-في صحيحِ مُسلِمٍ، جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ: يارَسولَ اللّٰهِ ألا ننحرُ نواضِحنا؟ فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم، وقد كانوا يتعاقبون على ناقةٍ في مجموعاتٍ وكُلُّ مجموعةٍ قيلَ عشرة وقيلَ أكثرَ - فجاءَ عُمر وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إن نُحِرتِ النَّواضِح قلَّ الظَّهرُ، ولكن أُدُعهُم يأتونَ بفضلِ أزوادِهِم، وادعوا عليهَا بالبركةِ، لعلَّ الخيرَ يكونُ في ذلِكَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم، فدعا بنطعٍ، فدعا النَّاس أن يأتوا بفضلِ أزوادهِم، فجاؤوا وكُلُّ يأتي بشيء قليلٍ يسيرٍ فجعلوهُ على النَّطعِ، فدعا لهُم النَّبيُّ ﷺ بالبركةِ، فبورِكَ فيهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ خذوا مُملئُ أمتِعتَكُم، قالوا: فما بقيَ معنا وِعاءٍ إلَّا ملأناهُ مِن هذا الطَّعامِ، وأكلوا حتَّى شبِعوا وفضِلت مِنهُم فضلةً، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بعدما رأى ذَلِكَ: أشهدُ أن لا إلـٰهَ إلَّا اللّٰه وأشهدُ أنِّي رَسولُ اللّٰه، لايلقى اللّٰهَ بِهما عبدٌ غيرَ شاكٍ فيُحجبُ عنِ الجنَّةِ.
• ديار ثمود :
وهم متَّجهونَ إلى تبوك، مُقدِّمةُ الجيشِ الَّتي تُهيِّئ المكانَ للنُزولِ سبقت حتَّى نزلت في مكانٍ وهُوَ في ديارِ ثمودَ، فوصلَ النَّبيُّ ﷺ فإذا هُم نازِلونَ في هذا المكانِ قد اوقدوا النِّيران لصُنعِ الطَّعامِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ وقد تقنَّع بردائهِ: لا تدخُلوا ديارَ هؤلاءِ المُعذَّبينَ إلَّا أن تكونوا باكينَ، فإن لم تكونوا باكينَ فلا تدخُلوها، خَشيَةَ أن يُصيبكُم ما أصابهِم.
ثُمَّ تقنَّعَ بردائهِ وأسرعَ السَّيرَ حتَّى جازَ الواديَ، وأمرَ النَّبيُّ ﷺ بالقُدورِ فكُفِئت، وبالعجين الَّذي عُجِنَ أن يُجعلَ علفًا للدوابِ وأسرعَ الخُروج.
• نهايةُ الغزوةِ :
مكث النَّبيُّ ﷺ في تبوك عِشرينَ يومًا يقصُر صلاتهُ، ما لقيَ كيدًا ولا حربًا مِنَ العدوِّ! جبُنَ الغساسِنة وجبُنَ أسيادهُم الرُّوم أن يخرجوا لقتالِ النَّبيِّ ﷺ والمُسلِمينَ، وهذا من ذكائهِ وحكمتهِ ﷺ وحُسنِ تخطيطهِ لمَّا بادرهُم أصابهُم الرُّعب، لمَّا لم يجد قِتالًا رَجعَ النَّبيُّ ﷺ والجيشُ وروحِهِم المعنويَّةِ مرتفعةً جِدًّا.
• مُحاولةُ اغتيالِ النَّبيُّ ﷺ :
فيما رواهُ الإمامُ أحمد بسندٍ جيِّد، أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ على راحِلتِهِ ومعهُ حُذيفةَ وعمَّار يسُوقانِ، فجاءَ بِضعةَ عشرةَ مِنَ المُنافقينَ مُتلثِّمون، وأرادوا أن يوقِعوا النَّبيَّ ﷺ من راحِلَتِهِ، فصرخَ بهِم النَّبيُّ ﷺ فولَّوا الأدبار، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لعمَّار وحُذيفةَ: هل عرفتُم القوم؟ قالوا: لا يارَسولَ اللّٰهِ، كانوا مُلثَّمينَ، لكن رُبَّما نعرِفُ الرَّواحِلَ، وفي صحيحِ مُسلِمٍ: أنَّ حُذيفة سُئِلَ كم كانَ القوم يومَ العقَبة؟ قالَ: كانوا خمسةَ عشر، أشهدُ باللّٰهِ أنَّهُم حربٌ لِلَّهِ ولرسولهِ ﷺ، وعَذَرَ ثلاثةًمِنهُم، لم يكونوا يعلمونَ بذلِكَ فعذرهُم النَّبيُّ ﷺ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
• عودةُ الجيش إلى المدينةِ :
في صحيحِ البُخاريُّ، رَجعَ الجيشُ وخرجَ أهلُ المدينةِ يستقبلونَ النَّبيَّ ﷺ عند ثنيَّةَ الوداعِ.
- أيضًا في صحيحِ البُخاريُّ، من حديثِ السائبُ بن يزيد رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، يقولُ: أذكُر أنِّي خرجتُ مع الصِّبيَان نتلقَّى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ عِندَ مقدمِهِ من تبوك عِندَ ثنيَّةِ الوداعِ.
• صلاةُ عبدِ الرَّحمـٰنِ بن عوفِ بالمُسلمينَ وفيهِم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ :
في صحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذهبَ ليقضيَ حاجتهُ ومعهُ المُغيرةُ بن شُعبة، حتَّى يخدِمَ النَّبيَّ ﷺ إذا أرادَ الوضوء، فلمَّا انتهى النَّبيُّ ﷺ جاءَ وقد قُضيَت رَكعةٌ مِنَ الصَّلاةِ والمُسلِمونَ يُصلِّي بهِم عبدُ الرَّحمـٰنِ بن عوف، فأرادَ عبدُ الرَّحمـٰنِ بن عوف لمَّا رأى رَسولَ اللّٰهِ ﷺ أن يتأخَّر، فأومَأَ إليهِ النَّبيُّ ﷺ أن يُكمِل، ودخلَ النَّبيُّ ﷺ والمُغيرةَ في الصَّلاةِ، فلمَّا انتهتِ الصَّلاةُ قامَ النَّبيُّ ﷺ والمُغيرة يقضيانِ ما فاتهُما.
- وهذهِ منقبةٌ لعبدِ الرَّحمـٰنِ بن عوف رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فهُوَ الوحيد الَّذي صلَّى خلفهُ النَّبيُّ ﷺ.
- وكما في الصَّحيحِ، لمَّا قدِمَ النَّبيُّ ﷺ وأشرفَ على المدينةِ ظهرَ لهُ جبلُ أُحُد، فقالَ النَّبيُّ ﷺ هذهِ طابة، وهذا أُحُد جبلًا يُحبُّنا ونُحبُّه.
• استسقاءُ النَّبيُّ ﷺ:
المُسلِمينَ في الطَّريقِ قبلَ تبوك أصابهم عطشٌ شديدٌ جِدًّا، فاستسقىٰ النَّبيُّ ﷺ فرفعَ يديهِ ودعَا فسُقوا، جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ، قالوا: فنظرنا خارِجَ المُعسكرِ فلم نرى السَّحابةَ قد جاوزتهُ.
- حسنَّه الإمام الذَّهبي والحافِظُ ابنُ كَثير وقالَ إسنادُهُ جيِّد، رَحِمَهُم اللّٰهُ تعالىٰ.
• تكثيرُ الطَّعامِ :
المُسلِمونَ أصابتهُم مجاعةً شديدةً، حتَّى في بعض الرِّواياتِ، أنَّهُم رُبَّما أكلوا ورقَ الشَّجرِ مِنَ الجوعِ.
-في صحيحِ مُسلِمٍ، جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ: يارَسولَ اللّٰهِ ألا ننحرُ نواضِحنا؟ فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم، وقد كانوا يتعاقبون على ناقةٍ في مجموعاتٍ وكُلُّ مجموعةٍ قيلَ عشرة وقيلَ أكثرَ - فجاءَ عُمر وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إن نُحِرتِ النَّواضِح قلَّ الظَّهرُ، ولكن أُدُعهُم يأتونَ بفضلِ أزوادِهِم، وادعوا عليهَا بالبركةِ، لعلَّ الخيرَ يكونُ في ذلِكَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم، فدعا بنطعٍ، فدعا النَّاس أن يأتوا بفضلِ أزوادهِم، فجاؤوا وكُلُّ يأتي بشيء قليلٍ يسيرٍ فجعلوهُ على النَّطعِ، فدعا لهُم النَّبيُّ ﷺ بالبركةِ، فبورِكَ فيهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ خذوا مُملئُ أمتِعتَكُم، قالوا: فما بقيَ معنا وِعاءٍ إلَّا ملأناهُ مِن هذا الطَّعامِ، وأكلوا حتَّى شبِعوا وفضِلت مِنهُم فضلةً، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بعدما رأى ذَلِكَ: أشهدُ أن لا إلـٰهَ إلَّا اللّٰه وأشهدُ أنِّي رَسولُ اللّٰه، لايلقى اللّٰهَ بِهما عبدٌ غيرَ شاكٍ فيُحجبُ عنِ الجنَّةِ.
• ديار ثمود :
وهم متَّجهونَ إلى تبوك، مُقدِّمةُ الجيشِ الَّتي تُهيِّئ المكانَ للنُزولِ سبقت حتَّى نزلت في مكانٍ وهُوَ في ديارِ ثمودَ، فوصلَ النَّبيُّ ﷺ فإذا هُم نازِلونَ في هذا المكانِ قد اوقدوا النِّيران لصُنعِ الطَّعامِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ وقد تقنَّع بردائهِ: لا تدخُلوا ديارَ هؤلاءِ المُعذَّبينَ إلَّا أن تكونوا باكينَ، فإن لم تكونوا باكينَ فلا تدخُلوها، خَشيَةَ أن يُصيبكُم ما أصابهِم.
ثُمَّ تقنَّعَ بردائهِ وأسرعَ السَّيرَ حتَّى جازَ الواديَ، وأمرَ النَّبيُّ ﷺ بالقُدورِ فكُفِئت، وبالعجين الَّذي عُجِنَ أن يُجعلَ علفًا للدوابِ وأسرعَ الخُروج.
• نهايةُ الغزوةِ :
مكث النَّبيُّ ﷺ في تبوك عِشرينَ يومًا يقصُر صلاتهُ، ما لقيَ كيدًا ولا حربًا مِنَ العدوِّ! جبُنَ الغساسِنة وجبُنَ أسيادهُم الرُّوم أن يخرجوا لقتالِ النَّبيِّ ﷺ والمُسلِمينَ، وهذا من ذكائهِ وحكمتهِ ﷺ وحُسنِ تخطيطهِ لمَّا بادرهُم أصابهُم الرُّعب، لمَّا لم يجد قِتالًا رَجعَ النَّبيُّ ﷺ والجيشُ وروحِهِم المعنويَّةِ مرتفعةً جِدًّا.
• مُحاولةُ اغتيالِ النَّبيُّ ﷺ :
فيما رواهُ الإمامُ أحمد بسندٍ جيِّد، أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ على راحِلتِهِ ومعهُ حُذيفةَ وعمَّار يسُوقانِ، فجاءَ بِضعةَ عشرةَ مِنَ المُنافقينَ مُتلثِّمون، وأرادوا أن يوقِعوا النَّبيَّ ﷺ من راحِلَتِهِ، فصرخَ بهِم النَّبيُّ ﷺ فولَّوا الأدبار، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لعمَّار وحُذيفةَ: هل عرفتُم القوم؟ قالوا: لا يارَسولَ اللّٰهِ، كانوا مُلثَّمينَ، لكن رُبَّما نعرِفُ الرَّواحِلَ، وفي صحيحِ مُسلِمٍ: أنَّ حُذيفة سُئِلَ كم كانَ القوم يومَ العقَبة؟ قالَ: كانوا خمسةَ عشر، أشهدُ باللّٰهِ أنَّهُم حربٌ لِلَّهِ ولرسولهِ ﷺ، وعَذَرَ ثلاثةًمِنهُم، لم يكونوا يعلمونَ بذلِكَ فعذرهُم النَّبيُّ ﷺ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
• عودةُ الجيش إلى المدينةِ :
في صحيحِ البُخاريُّ، رَجعَ الجيشُ وخرجَ أهلُ المدينةِ يستقبلونَ النَّبيَّ ﷺ عند ثنيَّةَ الوداعِ.
- أيضًا في صحيحِ البُخاريُّ، من حديثِ السائبُ بن يزيد رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، يقولُ: أذكُر أنِّي خرجتُ مع الصِّبيَان نتلقَّى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ عِندَ مقدمِهِ من تبوك عِندَ ثنيَّةِ الوداعِ.
• صلاةُ عبدِ الرَّحمـٰنِ بن عوفِ بالمُسلمينَ وفيهِم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ :
في صحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذهبَ ليقضيَ حاجتهُ ومعهُ المُغيرةُ بن شُعبة، حتَّى يخدِمَ النَّبيَّ ﷺ إذا أرادَ الوضوء، فلمَّا انتهى النَّبيُّ ﷺ جاءَ وقد قُضيَت رَكعةٌ مِنَ الصَّلاةِ والمُسلِمونَ يُصلِّي بهِم عبدُ الرَّحمـٰنِ بن عوف، فأرادَ عبدُ الرَّحمـٰنِ بن عوف لمَّا رأى رَسولَ اللّٰهِ ﷺ أن يتأخَّر، فأومَأَ إليهِ النَّبيُّ ﷺ أن يُكمِل، ودخلَ النَّبيُّ ﷺ والمُغيرةَ في الصَّلاةِ، فلمَّا انتهتِ الصَّلاةُ قامَ النَّبيُّ ﷺ والمُغيرة يقضيانِ ما فاتهُما.
- وهذهِ منقبةٌ لعبدِ الرَّحمـٰنِ بن عوف رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فهُوَ الوحيد الَّذي صلَّى خلفهُ النَّبيُّ ﷺ.
- وكما في الصَّحيحِ، لمَّا قدِمَ النَّبيُّ ﷺ وأشرفَ على المدينةِ ظهرَ لهُ جبلُ أُحُد، فقالَ النَّبيُّ ﷺ هذهِ طابة، وهذا أُحُد جبلًا يُحبُّنا ونُحبُّه.
• المُتخلِّفونَ عن الغزوةِ :
لما قدِمَ المدينةَ دخلَ المسجِد وصلَّى ركعتينِ، كما هيَ عادتهُ ﷺ إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجِدِ فصلَّى بركعَتينِ.
فجاءهُ الَّذينَ تخلَّفوا عن الغزوةِ، وكانَ الَّذينَ تخلَّفوا عن الغزوةِ أربعةَ أقسامٍ فيما ذكرَ ابنُ كثيرٍ، قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في تاريخهِ: كان المُتخلِّفونَ عن غزوةِ تبوك أربعةُ أقسامٍ:
١- مأمورونَ مأجورون كـ عليُّ ابنُ أبي طالِب، ومُحَمَّد مَسلَمَة، وابنُ أُمِّ مكتوم.
٢- ومعذورونَ وهُم الضُّعفاءُ والمرضىٰ.
٣- والمُقِلُّونَ وهُم البكَّاؤونَ، وهؤلاء هُم الَّذين قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا فيهِم : {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة : ٩٢]
وكما في الصَّحيحينِ، قالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابِهِ: إنَّ بالمدينةِ رِجالًا ما سِرتُم مسيرًا ولا قطعتُم واديًا إلَّا كانوا معكُم حَبَسهُم العُذر،قالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ وهُم في المدينة؟ قالَ: وهُم في المدينة.
٤- وعُصاةٌ مُذنِبونَ وهُم الثَّلاثةَ وأبو لُبابةَ.
٥- وآخرُونَ ملومونَ مذمومونَ وهُم مُنافقونَ.
وجاؤوا يعتذرون للنَّبيِّ ﷺ بعدَ الغزوةِ
ومنهِم اعتذرَ مُسبقًا، كما في الآيةِ: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة : ٤٩]
أصبحت الأقسامُ خمسةً! إلَّا إن قُلنا أنَّ المُقلِّونَ البكَّاؤونَ ضِمنِ المعذورينَ.
• الثَّلاثَةُ الَّذينَ خُلِّفوا :
في رواية البُخاريُّ،يقولِ كعبُ بن مالِك رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: لم أتخلَّفَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ في غزوةٍ غزاها إلَّا في غزوةِ تبوك، غيرَ أنَّي كُنتُ تخلَّفتُ في غزوةِ بدرٍ ولم يُعاتب أحدًا تخلَّفَ عنهَا، إنَّما خرجَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يريدُ عيرَ قُريش حتَّى جمعَ اللّٰهُ بينهُم وبينَ عدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شهِدتُ معَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ ليلةُ العقبةِ حينَ تواثقنَا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أن لي بها مشهدَ بدرٍ وإن كانت بدرُ أذكرُ في النَّاسِ مِنهَا، كانَ من خبري أنِّي لم أكُن قطُّ أقوى ولا أيسر حينَ تخلَّفتُ عنهُ في تِلكَ الغزوةِ، واللّٰهِ ما اجتمعت عندي قبلهُ راحِلتانِ قطُّ حتَّى جمعتهُما في تِلكَ الغزوةِ ولم يكُن رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يريدُ غزوةً إلا ورَّى بغيرها حتَّى كانت تِلكَ الغزوةِ غزاها رَسولُ اللّٰهِ ﷺ في حرٍّ شديدٍ واستقبلَ سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّا كثيرًا فجلَّى للمُسلِمينَ أمرهُم ليتأهَّبوا أُهبةَ غزوهِم، فأخبرهُم بوجههِ الَّذي يُريد والمُسلِمونَ معَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ كثير ولايجمعهُم كِتابٌ حافِظ. قالَ كعب: فما رجلٌ يريدُ أن يتغيَّبَ إلَّا ظنَّ أن سيُخفىٰ لهُ ما لم يُنزلُ فيهِ وحيٌ مِنَ اللّٰهِ، وغزا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ تِلكَ الغزوةِ حينَ طابت الثِّمار والظِلال، وتجهَّزَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والمُسلِمونَ معهُ فطفِقتُ أغدو لكي أتجهَّزَ معهُم فأرجٓع ولم اقضِ شيئًا فأقُل في نفسي أنا قادِرٌ عليهِ، فلم يزل يتمادىٰ بي حتَّى اشتدَّ النَّاسُ الجِد، فأصبحَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والمُسلِمونَ معهُ ولم أقضِ من جِهازي شيئًا، فقلتُ أتجهَّزُ بعدهُ بيومٍ أو يومينِ ثُمَّ ألحقهُم فغدوتُ بعدَ أن فصلوا لِأتجهَّز فرجعتُ، ولم أقضِ شيئًا ثُمَّ غدوتُ ثُمَّ رجعتُ ولم اقضِ شيئًا فلم يزل بي حتَّى أسرعوا وتفارَقَ الغزو، وهممتُ أن أرتحِلَ فأدرِكهُم، وليتني فعلتُ، فلم يُقدَّر لي ذلِك، فكُنتُ إذا خرجت في النَّاس بعدَ خروجِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فطُفتُ فيهِم، أحزنني ألَّا أرى إلَّا رجُلًا مغموصًا عليهِ نفاق، أو رجُلًا مِمن عذرَ اللّٰهُ مِنَ الضُّعفاء، ولم يذكُرني رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حتَّى بلغَ تبوك، فقالَ وهو جالسٌ في القومِ بتبوك: ما فعلَ كعب؟ فقالَ رجلٌ مِن بني سَلِمة: يا رَسولَ اللّٰهِ حبسهُ بُرداه ونظُرهُ في عِطفهِ، فقالَ مُعاذ بن جبل: بئسَ ما قُلتَ واللّٰهِ يا يا رَسولَ اللّٰهِ ما علِمنا عليهِ إلَّا خيرًا، فسكتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ، قالَ كعب: فلمَّا بلغني أنَّه توجَّهَ قافِلًا حضرني همِّي، فطفِقتُ أتذكَّرُ الكذِب وأقول بِماذا أخرجُ مِن سخطِهِ غدًا، واستعنتُ على ذَلِكَ بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلي، فلمَّا قيلَ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ قد أظلَّ قادِمًا زاهَ عنِّي الباطِل وعرفتُ أنِّي لن أخرُحَ مِنهُ أبدًا بشيءٍ فيهِ كذبٍ، فأجمعتُ صِدقهُ، وأصبحَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سفرٍ بدأ في المسجِدِ فيركعُ في ركعتينِ ثُمَّ جلسَ للنَّاسِ، فلمَّا فعلَ ذلِك جاءهُ المُخلَّفون فطفِقوا يعتذرونَ إليهِ ويحلفونَ لهُ وكانوا بضعةً وثمانينَ رجُلًا، فقبِلَ منهُم رَسولِ اللّٰهِ ﷺ علانيتهُم وبايعهِم واستغفرَ لهُم ووكَّلَ سرائرهُم إلى اللّٰهِ.
لما قدِمَ المدينةَ دخلَ المسجِد وصلَّى ركعتينِ، كما هيَ عادتهُ ﷺ إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجِدِ فصلَّى بركعَتينِ.
فجاءهُ الَّذينَ تخلَّفوا عن الغزوةِ، وكانَ الَّذينَ تخلَّفوا عن الغزوةِ أربعةَ أقسامٍ فيما ذكرَ ابنُ كثيرٍ، قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في تاريخهِ: كان المُتخلِّفونَ عن غزوةِ تبوك أربعةُ أقسامٍ:
١- مأمورونَ مأجورون كـ عليُّ ابنُ أبي طالِب، ومُحَمَّد مَسلَمَة، وابنُ أُمِّ مكتوم.
٢- ومعذورونَ وهُم الضُّعفاءُ والمرضىٰ.
٣- والمُقِلُّونَ وهُم البكَّاؤونَ، وهؤلاء هُم الَّذين قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا فيهِم : {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة : ٩٢]
وكما في الصَّحيحينِ، قالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابِهِ: إنَّ بالمدينةِ رِجالًا ما سِرتُم مسيرًا ولا قطعتُم واديًا إلَّا كانوا معكُم حَبَسهُم العُذر،قالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ وهُم في المدينة؟ قالَ: وهُم في المدينة.
٤- وعُصاةٌ مُذنِبونَ وهُم الثَّلاثةَ وأبو لُبابةَ.
٥- وآخرُونَ ملومونَ مذمومونَ وهُم مُنافقونَ.
وجاؤوا يعتذرون للنَّبيِّ ﷺ بعدَ الغزوةِ
ومنهِم اعتذرَ مُسبقًا، كما في الآيةِ: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة : ٤٩]
أصبحت الأقسامُ خمسةً! إلَّا إن قُلنا أنَّ المُقلِّونَ البكَّاؤونَ ضِمنِ المعذورينَ.
• الثَّلاثَةُ الَّذينَ خُلِّفوا :
في رواية البُخاريُّ،يقولِ كعبُ بن مالِك رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: لم أتخلَّفَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ في غزوةٍ غزاها إلَّا في غزوةِ تبوك، غيرَ أنَّي كُنتُ تخلَّفتُ في غزوةِ بدرٍ ولم يُعاتب أحدًا تخلَّفَ عنهَا، إنَّما خرجَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يريدُ عيرَ قُريش حتَّى جمعَ اللّٰهُ بينهُم وبينَ عدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شهِدتُ معَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ ليلةُ العقبةِ حينَ تواثقنَا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أن لي بها مشهدَ بدرٍ وإن كانت بدرُ أذكرُ في النَّاسِ مِنهَا، كانَ من خبري أنِّي لم أكُن قطُّ أقوى ولا أيسر حينَ تخلَّفتُ عنهُ في تِلكَ الغزوةِ، واللّٰهِ ما اجتمعت عندي قبلهُ راحِلتانِ قطُّ حتَّى جمعتهُما في تِلكَ الغزوةِ ولم يكُن رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يريدُ غزوةً إلا ورَّى بغيرها حتَّى كانت تِلكَ الغزوةِ غزاها رَسولُ اللّٰهِ ﷺ في حرٍّ شديدٍ واستقبلَ سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّا كثيرًا فجلَّى للمُسلِمينَ أمرهُم ليتأهَّبوا أُهبةَ غزوهِم، فأخبرهُم بوجههِ الَّذي يُريد والمُسلِمونَ معَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ كثير ولايجمعهُم كِتابٌ حافِظ. قالَ كعب: فما رجلٌ يريدُ أن يتغيَّبَ إلَّا ظنَّ أن سيُخفىٰ لهُ ما لم يُنزلُ فيهِ وحيٌ مِنَ اللّٰهِ، وغزا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ تِلكَ الغزوةِ حينَ طابت الثِّمار والظِلال، وتجهَّزَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والمُسلِمونَ معهُ فطفِقتُ أغدو لكي أتجهَّزَ معهُم فأرجٓع ولم اقضِ شيئًا فأقُل في نفسي أنا قادِرٌ عليهِ، فلم يزل يتمادىٰ بي حتَّى اشتدَّ النَّاسُ الجِد، فأصبحَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والمُسلِمونَ معهُ ولم أقضِ من جِهازي شيئًا، فقلتُ أتجهَّزُ بعدهُ بيومٍ أو يومينِ ثُمَّ ألحقهُم فغدوتُ بعدَ أن فصلوا لِأتجهَّز فرجعتُ، ولم أقضِ شيئًا ثُمَّ غدوتُ ثُمَّ رجعتُ ولم اقضِ شيئًا فلم يزل بي حتَّى أسرعوا وتفارَقَ الغزو، وهممتُ أن أرتحِلَ فأدرِكهُم، وليتني فعلتُ، فلم يُقدَّر لي ذلِك، فكُنتُ إذا خرجت في النَّاس بعدَ خروجِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فطُفتُ فيهِم، أحزنني ألَّا أرى إلَّا رجُلًا مغموصًا عليهِ نفاق، أو رجُلًا مِمن عذرَ اللّٰهُ مِنَ الضُّعفاء، ولم يذكُرني رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حتَّى بلغَ تبوك، فقالَ وهو جالسٌ في القومِ بتبوك: ما فعلَ كعب؟ فقالَ رجلٌ مِن بني سَلِمة: يا رَسولَ اللّٰهِ حبسهُ بُرداه ونظُرهُ في عِطفهِ، فقالَ مُعاذ بن جبل: بئسَ ما قُلتَ واللّٰهِ يا يا رَسولَ اللّٰهِ ما علِمنا عليهِ إلَّا خيرًا، فسكتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ، قالَ كعب: فلمَّا بلغني أنَّه توجَّهَ قافِلًا حضرني همِّي، فطفِقتُ أتذكَّرُ الكذِب وأقول بِماذا أخرجُ مِن سخطِهِ غدًا، واستعنتُ على ذَلِكَ بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلي، فلمَّا قيلَ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ قد أظلَّ قادِمًا زاهَ عنِّي الباطِل وعرفتُ أنِّي لن أخرُحَ مِنهُ أبدًا بشيءٍ فيهِ كذبٍ، فأجمعتُ صِدقهُ، وأصبحَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سفرٍ بدأ في المسجِدِ فيركعُ في ركعتينِ ثُمَّ جلسَ للنَّاسِ، فلمَّا فعلَ ذلِك جاءهُ المُخلَّفون فطفِقوا يعتذرونَ إليهِ ويحلفونَ لهُ وكانوا بضعةً وثمانينَ رجُلًا، فقبِلَ منهُم رَسولِ اللّٰهِ ﷺ علانيتهُم وبايعهِم واستغفرَ لهُم ووكَّلَ سرائرهُم إلى اللّٰهِ.
فجئتُهُ فلمَّا سلَّمتُ عليهِ تبسَّمَ تبسُّم المُغضب، ثم قالَ: تعال، فجئتُ أمشي حتَّى جلستُ بينَ يديهِ، فقالَ لي: ما خلَّفكَ؟ ألم تكُن قد ابتعتَ ظهركَ؟ فقلتُ: بلى، أنِّي واللّٰهِ يا رَسولَ اللّٰهِ لو جلستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لرأيتُ أن سأخرُجُ من سخطهِ بعذرٍ، واللّٰهِ لقد أُعطيتُ جدلًا ولكنِّي واللّٰهِ لقد علمتُ لإن حدَّثتُكَ اليومَ حديثَ كذبٍ ترضىٰ بهِ عنِّي ليوشكنَّ اللّٰهَ أن يُسخطكَ عليَّ ولئن حدَّثتُكَ حديثَ صِدقٍ تجدُ عليَّ فيهِ إنِّي لأرجو فيهِ عفوَ اللّٰهِ ،لا واللّٰهِ ما كانَ لي مِن عُذرٍ، واللّٰهِ ما كُنتُ قطُّ أقوى ولا أيسرَ منِّي حينَ تخلَّفتُ عنكَ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أمَّا هذا فقد صدق، فقُم حتَّى يقضيَ اللّٰهُ فيك، فقمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بني سلِمة فاتَّبعوني وقالوا لي: واللّٰهِ ماعلِمناكَ كُنتَ اذنبتَ ذنبًا قبلَ هذا ولقد عجزِتَ أن لا تكونَ اعتذرتَ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ بما اعتذرَ إليهِ المُتخلِّفونَ؟ فقد كان كافيكَ ذنبُك استغفارُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ لكَ، فواللَّهِ ما زالوا يؤنِّبونني حتَّى أردتُ أن أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي، ثُمَّ قلتُ لهُم: هل لقيَ هذا معيَ أحد؟ قالوا: نعم، رجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهُما مِثلَ ما قيلَ لكَ، فقُلتُ من هُما؟ قالوا: مُرارةُ بن ربيع العَمرِي وهِلالُ بن أميَّةَ الواقِفي، فذكروا لي رجُلينِ صالِحينِ قد شهِدا بدرًا، فيهِما أُسُوةٌ، فمضيتُ حينَ ذكروهُما لي، ونَهَى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ المُسلِمينَ عن كلامِنَا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تخلَّفَ عنه، فَاجتَنبَنا النَّاسُ، وتَغيَّرُوا لنَا حتَّى تَنَكَّرت في نَفسِي الأرضُ، فَما هي الَّتي أعرِفُ، ونهَى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ المُسلِمينَ عن كلامِنَا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تخلَّفَ عنه، فَاجتَنبَنا النَّاسُ، وتَغيَّرُوا لنَا حتَّى تَنَكَّرت في نَفسِي الأرضُ، فَما هي الَّتي أعرِفُ، فَلَبِثنَا علَى ذلكَ خَمسِينَ ليلَةً، فأمَّا صَاحِبَايَ فَاستَكَانا وقعدَا في بُيُوتِهِما يَبكِيَانِ، وأَمَّا أنَا، فَكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأَجلَدَهُم، فَكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلَاةَ مع المُسلِمينَ وأَطُوفُ في الأسوَاقِ ولَا يُكلِّمُنِي أحدٌ، وآتي رَسولَ اللّٰهِ ﷺ فأُسلِّمُ عليه وهو في مَجلِسهِ بَعدَ الصَّلاةِ، فأقُولُ في نَفسِي: هلْ حرَّكَ شفتَيهِ برَدِّ السَّلَامِ عليَّ أم لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا منه، فَأُسَارِقُهُ النَّظرَ، فَإِذَا أقبَلتُ علَى صَلَاتي أقبَلَ إلَيَّ، وإذَا التفتُّ نَحوَهُ أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذَا طَالَ عليَّ ذلكَ مِن جَفوَةِ النَّاسِ، مَشَيتُ حتَّى تسوَّرتُ جِدارَ حَائِطِ أبِي قَتَادة، وهو ابنُ عَمِّي وأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ، فَسَلَّمتُ عليه، فَوَاللّٰهِ ما رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلتُ: يا أبَا قتَادَةَ، أنشُدُكَ باللّٰهِ، هلْ تَعلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدتُ له فنشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، فَعُدتُ له فنشَدتُهُ، فقالَ: اللّٰهُ ورَسولُهُ أعلَمُ، ففَاضَت عَينَايَ، وتَوَلَّيتُ حتَّى تسَوَّرتُ الجِدارَ، قالَ: فَبينَا أنَا أمشِي بسُوقِ المدينةِ، إذَا نَبطِيٌّ مِن أنبَاطِ أهلِ الشَّامِ، مِمَّن قَدِمَ بالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بالمدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ علَى كَعبِ بنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ له، حتَّى إذَا جَاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا مِن ملِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّهُ قد بَلَغَنِي أنَّ صاحِبَكَ قد جفَاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللّٰهُ بدَارِ هوَانٍ ولَا مَضيَعَةٍ، فَالحَق بنَا نُواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وهذا أيضًا مِنَ البلاءِ، فتَيَمَّمتُ بهَا التَّنُّورَ فَسَجَرتهُ بها، حتَّى إذَا مَضَت أربَعُونَ لَيلَةً مِنَ الخَمسِينَ، إذَا رَسولُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ يَأْتِيني، فقالَ: إنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يأْمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأَتَكَ، فَقُلتُ: أُطَلِّقُها أم مَاذَا أفعَلُ؟ قالَ: لا، بلِ اعتَزِلهَا ولَا تقرَبهَا، وأَرسَلَ إلى صَاحِبَيَّ مِثلَ ذلِكَ، فقُلتُ لِامرَأَتِي: الحَقي بأَهلِكِ، فَتَكُونِي عِنْدَهُم حتَّى يَقضِيَ اللّٰهُ في هذا الأمرِ، قالَ كَعبٌ: فجَاءَتِ امرَأَةُ هِلَالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ، فقَالت: يا رَسولَ اللّٰهِ: إنَّ هِلالَ بن أُميَّةَ شيخٌ ضَائِعٌ، ليسَ له خَادِمٌ، فَهل تَكرَهُ أن أخدُمَهُ؟ قالَ: لَا، ولَكِن لا يَقرَبكِ، قالَت: إنَّه واللّٰهِ ما بهِ حرَكَةٌ إلى شَيءٍ، واللّٰهِ ما زَالَ يَبكِي مُنذُ كانَ مِن أمرِهِ ما كانَ إلى يَومِهِ هذا، فقالَ لي بَعضُ أهلِي: لَوِ استأْذنتَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ في امرَأَتِكَ كما أَذِنَ لِامرَأَةِ هِلالِ بن أُمَيَّةَ أن تَخدُمَهُ؟ فَقُلتُ: واللّٰهِ لا أستَأْذِنُ فِيهَا رَسولَ اللّٰهِ ﷺ، وما يُدرِينِي ما يقولُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إذَا استَأْذَنْتُهُ فِيهَا وأَنا رَجُلٌ شَابٌّ؟
فَلَبِثتُ بَعدَ ذلكَ عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنَا خَمسُونَ لَيلَةً مِن حِينَ نَهَى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ عن كلامِنَا، فلَمَّا صَلَّيتُ صلَاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسِينَ لَيلَةً وأَنَا علَى ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيُوتِنَا، فَبينَا أنَا جَالِسٌ علَى الحَالِ الَّتي ذكَرَ اللَّهُ، قد ضَاقَت عليَّ نَفسِي، وضَاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صَارِخٍ، أوفَى علَى جَبَلِ سَلعٍ بأَعلَى صَوتِهِ: يا كَعبُ بن مَالِكٍ، أبْشِر، قالَ: فخَرَرتُ سَاجِدًا، وعَرَفتُ أن قد جَاءَ فَرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بتَوبَةِ اللّٰهِ عَلَينَا حِينَ صَلَّى صلاةَ الفَجرِ، فذهبَ النَّاسُ يُبَشِّرُوننَا، وذهبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وسعَى سَاعٍ مِن أسلَمَ، فأوفَى علَى الجبَلِ، وكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جَاءَنِي الَّذي سَمِعتُ صَوتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فَكَسَوتُهُ إيَّاهُمَا ببُشْرَاهُ، واللّٰهِ ما أملِكُ غَيرَهُما يومئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فَلَبِستُهُمَا، وانطلَقتُ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوجًا فَوجًا، يُهَنُّونِي بالتَّوبَةِ، يَقولونَ: لِتَهنِكَ تَوبَةُ اللّٰهِ عَلَيكَ، قَالَ كَعبٌ: حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإِذَا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ جَالِسٌ حَولَهُ النَّاسُ، فقَامَ إلَيَّ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللّٰهِ يُهَروِلُ حتَّى صَافَحَنِي وهَنَّانِي، واللّٖهِ ما قَامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيرَهُ، ولَا أنسَاهَا لِطَلحَةَ، قَالَ كَعبٌ: فَلَمَّا سَلَّمتُ علَى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وهُوَ يَبرُقُ وَجهُهُ مِنَ السُّرُورِ: أبْشِر بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عَلَيكَ مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قالَ: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللّٰهِ أم مِن عِندِ اللّٰهِ؟ قالَ: لَا، بَل مِن عِندِ اللّٰهِ، وكانَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إذَا سُرَّ استَنَارَ وَجهُهُ حتَّى كَأنَّهُ قِطعَةُ قمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلِكَ منهُ، فَلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيهِ قُلتُ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مَالِي صَدَقَةً إلى اللّٰهِ وإلَى رَسولِ اللّٖهِ، قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أمسِكْ عَلَيكَ بَعضَ مَالِكَ؛ فَهو خَيرٌ لَكَ. قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمِي الذي بخَيبَرَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّ اللّٰهَ إنَّما نَجَّانِي بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقِيتُ، فَوَاللّٰهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمِينَ أبلَاهُ اللَّهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنْذُ ذَكَرتُ ذلكَ لِرَسولِ اللّٰهِ ﷺ أحسَنَ ممَّا أبلَانِي؛ ما تَعَمَّدتُ مُنذُ ذكَرتُ ذلكَ لِرَسولِ اللّٰهِ ﷺ إلى يَومِي هذا كَذِبًا، وإنِّي لَأَرجُو أن يَحفظَنِي اللّٰهُ فِيما بَقِيتُ، وأَنزَلَ اللّٰهُ علَى رَسولِهِ ﷺ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} إلى قولِهِ: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٧ - ١١٩]، فوَاللّٰهِ ما أنعَمَ اللّٰهُ عليَّ مِن نِعمَةٍ قطُّ بَعدَ أن هدَانِي لِلإسلَامِ أعظَمَ في نَفسِي مِن صِدقِي لِرَسولِ اللّٰهِ ﷺ، أن لا أكُونَ كذَبتُهُ، فأهلِكَ كما هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فإنَّ اللّٰهَ قالَ لِلَّذينَ كَذَبُوا حِينَ أنزَلَ الوَحيَ شَرَّ ما قالَ لأحَدٍ، فقَالَ تبَارَكَ وتَعَالَىٰ: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ} إلى قَولِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: ٩٦]، قالَ كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنَا أيُّها الثَّلَاثَةُ عن أمرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قبِلَ منهُم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لهُ، فبَايعَهُم واستغفَرَ لهُم، وأَرجَأَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ أمرَنَا حتَّى قَضَى اللّٰهُ فِيهِ، فبذلكَ قالَ اللّٰهُ: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: ١١٨]، وليسَ الَّذي ذَكَرَ اللّٰهُ ممَّا خُلِّفنَا عَنِ الغَزوِ، إنَّما هو تَخلِيفُهُ إيَّانَا، وإرجَاؤُهُ أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعتذَرَ إلَيهِ فقبِلَ منه.
#الدرس_الرابع_الاربعون
• دروس وعبر من غزوة تبوك :
١- جوازُ القِتال في الأشهُرِ الحُرم.
٢- ارتفاعِ شأنِ الإسلامِ وأهلِهِ.
٣- وجوبٕ الجِهادُ بالنَّفس إذا استنفَرَ الإمامُ النَّاسَ وهذِ أحدُ المواضِع التَّي يكونُ الجِهادُ فيها فرضَ عينٍ.
٤- إذا استنفَرَ الإمامُ النَّاسَ يكونُ الجِهادُ واجبًا.
٥- وجوبُ الجهادِ بالمالِ.
٦- حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم على المُبادرة لأوامِرهِ ﷺ فاستبقوا وتسابقوا حتَّى كُلُّ منهُم يأتون بالشَّيء اليسير.
٧- فضلُ عُثمانُ بن عفَّان رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: ما ضرَّ عُثمانُ ما عمِلَ بعدَ اليوم.
٨- فضلُ عليُّ بن أبي طالِب رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: ألا ترضىٰ أن تكونَ مِنِّي بمنزِلةِ هارونَ مِن موسىٰ؟ إلَّا أنَّهُ ليسَ نبيٌّ بعدي.
٩- أنَّ الإمام ينبغي عليهِ أن يكونَ واضِحًا معَ النَّاس.
١٠- لا يجوزُ دخول ديارُ المُعذَّبين.
١١- لا يجوزُ شُربِ الماء الَّذي في ديارِ هؤلاءِ المُعذَّبين إلَّا البئرِ الَّذي كانت تشربُ مِنهِ النَّاقة.
١٢- ما أجراهُ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا على يدي نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الآياتِ ﷺ.
١٣- أنَّ الإنسانَ ما دامَ مُسافِرًا فلهُ حقُّ قصرُ الصَّلاةِ حتَّى يرجِع، ولو جلسَ أكثرَ مِن أربعةِ أيَّام.
١٤- فضلُ جبلِ اُحُد.
١٥- عِظَمُ شأنِ النِّيةِ، كما قالَ ﷺ: إنَّ بالمدينةِ رِجالًا ما سِرتُم مسيرًا ولا قطعتُم واديًا إلَّا كانوا معكُم حَبَسهُم العُذر، قالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ وهُم في المدينة؟ قالَ: وهُم في المدينة.
• فوائد من قصة الثَّلاثة الذين خُلِّفوا :
١- جوازُ إخبار الإنسانُ عن تفريطِهِ وتسويفهِ للنَّصيحة والتَّحذير، كما فعلَ كعبُ بن مالِك.
٢- ما ذكرهُ ابنُ بطَّال في شرحِ البُخاري أنَّ الجهادَ كانَ فرضَ عينٍ على الأنصارِ خاصَّةً، قالَ: ألا ترىٰ أنَّهُم كانوا يقولونَ نحنُ الَّذينَ بايعوا مُحَمَّدًا على الجِهادِ مابقينَا أبدًا، فكانَ فرضًا عليهِم ولذلِكَ عوقِبَ هؤلاءِ الثَّلاثةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم.
٣- عِظمُ شأنِ المعصيةِ في نفسِ المؤمِن، كما قالَ ابنُ مسعودٍ: إنَّ المؤمنَ يرىٰ ذنوبهُ كجبلٍ يُريدُ أن يقعَ عليهِ، وإن الفاجر أو الكافر يرىٰ ذنوبهُ كذبابٍ وقعَ على أنفِهِ فقالَ بيدهِ هَكذا.
٤- فضلُ بيعةُ العقبةِ الثَّانيةَ.
٥- أنَّ الإنسانَ يتأسَّىٰ بأهلِ الخيرِ، كما قالَ كعبٌ: فذكَرَوا لي رجُلينَ صالحَينِ قد شَهِدا بدرًا.
٦- أهميَّة المُبادرة والإستجابةُ لأوامرِ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا وأوامِر رَسولِهِ ﷺ، لا يُفوِّت الإنسان ولا يُسوِّف، ولهذا قد يُعاقب إذا لم ينتَهِز تلكَ الفُرص، كما قالَ تعالىٰ: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام : ١١٠]
٧- أهميَّةُ المُبادرة لامتثَالِ أوامِر اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا، وأوامِر رَسولهِ ﷺ، قالَ تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال : ٢٤]
٨- فضلُ كعبُ بن مالِك، غيرَ صِدقِهِ، الرَّسولُ ﷺ وهُوَ في الطَّريقِ ما سألَ إلَّا عنهُ، قالَ: مافعلَ كعبُ بن مالِك؟
٩- فضلُ الذَّبِ عن عِرضِ أخيكَ المُسلِم إءا نيلَ منهُ، كما قالَ مُعاذ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: بئسَ ما قُلتَ واللّٰهِ ماعلِمنا عليهِ يارَسولَ اللّٰهِ إلَّا خيرًا.
١٠- أنَّ الإنسان إذا قدِم إلى بلدهِ من سفرٍ مشروع أن يُصلِّيَ ركعتينِ في المسجدِ.
١١- أن الإنسان يأخُذ بالظَّواهِرَ واللّٰهُ يتوَلَّى السَّرائر.
١٢- جوازُ هجرِ الأخِ لِأخيهِ إذا حدثَ منهِ ما يوجِبُ الهجرَ.
١٤- جوازُ مُعاتبةِ الرَّجُلٓ صاحِبهُ.
١٥- فضيلةِ الصِّدقِ وهي اعظمُ فائدة في هذه القِصَّةِ، قالَ تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة : ١١٩]
وكما قالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّ الرَّجُل ليصدُق ويتحرَّىٰ الصِّدقُ حتَّى يُكتبُ عِندَ اللّٰهِ صِدِّيقًا.
والنَّبيُّ ﷺ أثنى على كعب، قالَ: أمَّا هذا فقد صدقَ.
١٦- حِرصُ أعداء الإسلام على الفُرَصِ في الوقيعةِ بينَ المُسلِمينَ، انظُر ملِك الغساسِنة يُرسِل إلى كعب!
١٧- المُبادرة إلى إتلافِ ما يُخشىٰ مفسدتُهُ، كعب فورًا أحرقَ هذا الخِطاب، وقالَ: هذا أيضًا مِنَ البلاء.
١٨- أنَّ الأمرَ إذا اشتدَّ كانَ مؤذِنًا بالفرجِ،
١٩- مشروعيَّةُ السُّجودِ لمن حصَلَ لهُ ما يسرُّ.
٢٠- مشروعيَّةُ إعطاءُ البشيرِ بِشارتهُ.
٢١- جوازُ القيامِ لمُصافحةِ القادِم كما فعلَ طلحةَ ولم ينُكِر عنهُ الرَّسولُ ﷺ، بل قالَ كعبٌ: فكُنتُ لا أنساهَا لِطلحةَ بن عُبيدَ اللّٰهِ.
• دروس وعبر من غزوة تبوك :
١- جوازُ القِتال في الأشهُرِ الحُرم.
٢- ارتفاعِ شأنِ الإسلامِ وأهلِهِ.
٣- وجوبٕ الجِهادُ بالنَّفس إذا استنفَرَ الإمامُ النَّاسَ وهذِ أحدُ المواضِع التَّي يكونُ الجِهادُ فيها فرضَ عينٍ.
٤- إذا استنفَرَ الإمامُ النَّاسَ يكونُ الجِهادُ واجبًا.
٥- وجوبُ الجهادِ بالمالِ.
٦- حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم على المُبادرة لأوامِرهِ ﷺ فاستبقوا وتسابقوا حتَّى كُلُّ منهُم يأتون بالشَّيء اليسير.
٧- فضلُ عُثمانُ بن عفَّان رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: ما ضرَّ عُثمانُ ما عمِلَ بعدَ اليوم.
٨- فضلُ عليُّ بن أبي طالِب رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: ألا ترضىٰ أن تكونَ مِنِّي بمنزِلةِ هارونَ مِن موسىٰ؟ إلَّا أنَّهُ ليسَ نبيٌّ بعدي.
٩- أنَّ الإمام ينبغي عليهِ أن يكونَ واضِحًا معَ النَّاس.
١٠- لا يجوزُ دخول ديارُ المُعذَّبين.
١١- لا يجوزُ شُربِ الماء الَّذي في ديارِ هؤلاءِ المُعذَّبين إلَّا البئرِ الَّذي كانت تشربُ مِنهِ النَّاقة.
١٢- ما أجراهُ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا على يدي نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الآياتِ ﷺ.
١٣- أنَّ الإنسانَ ما دامَ مُسافِرًا فلهُ حقُّ قصرُ الصَّلاةِ حتَّى يرجِع، ولو جلسَ أكثرَ مِن أربعةِ أيَّام.
١٤- فضلُ جبلِ اُحُد.
١٥- عِظَمُ شأنِ النِّيةِ، كما قالَ ﷺ: إنَّ بالمدينةِ رِجالًا ما سِرتُم مسيرًا ولا قطعتُم واديًا إلَّا كانوا معكُم حَبَسهُم العُذر، قالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ وهُم في المدينة؟ قالَ: وهُم في المدينة.
• فوائد من قصة الثَّلاثة الذين خُلِّفوا :
١- جوازُ إخبار الإنسانُ عن تفريطِهِ وتسويفهِ للنَّصيحة والتَّحذير، كما فعلَ كعبُ بن مالِك.
٢- ما ذكرهُ ابنُ بطَّال في شرحِ البُخاري أنَّ الجهادَ كانَ فرضَ عينٍ على الأنصارِ خاصَّةً، قالَ: ألا ترىٰ أنَّهُم كانوا يقولونَ نحنُ الَّذينَ بايعوا مُحَمَّدًا على الجِهادِ مابقينَا أبدًا، فكانَ فرضًا عليهِم ولذلِكَ عوقِبَ هؤلاءِ الثَّلاثةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم.
٣- عِظمُ شأنِ المعصيةِ في نفسِ المؤمِن، كما قالَ ابنُ مسعودٍ: إنَّ المؤمنَ يرىٰ ذنوبهُ كجبلٍ يُريدُ أن يقعَ عليهِ، وإن الفاجر أو الكافر يرىٰ ذنوبهُ كذبابٍ وقعَ على أنفِهِ فقالَ بيدهِ هَكذا.
٤- فضلُ بيعةُ العقبةِ الثَّانيةَ.
٥- أنَّ الإنسانَ يتأسَّىٰ بأهلِ الخيرِ، كما قالَ كعبٌ: فذكَرَوا لي رجُلينَ صالحَينِ قد شَهِدا بدرًا.
٦- أهميَّة المُبادرة والإستجابةُ لأوامرِ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا وأوامِر رَسولِهِ ﷺ، لا يُفوِّت الإنسان ولا يُسوِّف، ولهذا قد يُعاقب إذا لم ينتَهِز تلكَ الفُرص، كما قالَ تعالىٰ: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام : ١١٠]
٧- أهميَّةُ المُبادرة لامتثَالِ أوامِر اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا، وأوامِر رَسولهِ ﷺ، قالَ تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال : ٢٤]
٨- فضلُ كعبُ بن مالِك، غيرَ صِدقِهِ، الرَّسولُ ﷺ وهُوَ في الطَّريقِ ما سألَ إلَّا عنهُ، قالَ: مافعلَ كعبُ بن مالِك؟
٩- فضلُ الذَّبِ عن عِرضِ أخيكَ المُسلِم إءا نيلَ منهُ، كما قالَ مُعاذ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: بئسَ ما قُلتَ واللّٰهِ ماعلِمنا عليهِ يارَسولَ اللّٰهِ إلَّا خيرًا.
١٠- أنَّ الإنسان إذا قدِم إلى بلدهِ من سفرٍ مشروع أن يُصلِّيَ ركعتينِ في المسجدِ.
١١- أن الإنسان يأخُذ بالظَّواهِرَ واللّٰهُ يتوَلَّى السَّرائر.
١٢- جوازُ هجرِ الأخِ لِأخيهِ إذا حدثَ منهِ ما يوجِبُ الهجرَ.
١٤- جوازُ مُعاتبةِ الرَّجُلٓ صاحِبهُ.
١٥- فضيلةِ الصِّدقِ وهي اعظمُ فائدة في هذه القِصَّةِ، قالَ تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة : ١١٩]
وكما قالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّ الرَّجُل ليصدُق ويتحرَّىٰ الصِّدقُ حتَّى يُكتبُ عِندَ اللّٰهِ صِدِّيقًا.
والنَّبيُّ ﷺ أثنى على كعب، قالَ: أمَّا هذا فقد صدقَ.
١٦- حِرصُ أعداء الإسلام على الفُرَصِ في الوقيعةِ بينَ المُسلِمينَ، انظُر ملِك الغساسِنة يُرسِل إلى كعب!
١٧- المُبادرة إلى إتلافِ ما يُخشىٰ مفسدتُهُ، كعب فورًا أحرقَ هذا الخِطاب، وقالَ: هذا أيضًا مِنَ البلاء.
١٨- أنَّ الأمرَ إذا اشتدَّ كانَ مؤذِنًا بالفرجِ،
١٩- مشروعيَّةُ السُّجودِ لمن حصَلَ لهُ ما يسرُّ.
٢٠- مشروعيَّةُ إعطاءُ البشيرِ بِشارتهُ.
٢١- جوازُ القيامِ لمُصافحةِ القادِم كما فعلَ طلحةَ ولم ينُكِر عنهُ الرَّسولُ ﷺ، بل قالَ كعبٌ: فكُنتُ لا أنساهَا لِطلحةَ بن عُبيدَ اللّٰهِ.
• بعضُ ما شاعَ ولم يثبُت عن غزوةِ تبوك :
١- ما رويَ أنَّ النَّبيُّ ﷺ رأى رجُلًا يمشي من بعيدٍ، فقالَ كُن أبا ذر فكانَ أبا ذرٍ مرعى، وأن النَّبيَّ ﷺ قالَ يرحَمُ اللّٰهُ أبا ذرٍّ يمشي وحدهُ ويموتُ وحدهُ ويُبعثُ يومَ القيامةِ وحدهُ.
- الحديثُ مشهور لكنَّهُ ضعيف.
٢- قصَّة عبدُ اللّٰهُ ذي البجادين، وهيَ قصَّة مشهورة، لكنَّها قصَّة ضعيفة لا تصِحُّ.
• بعضُ ما شاع ولم يثبُت عن سورةِ التوبة :
• هُناكَ بعضُ الآيات الَّتي اُشتُهِرت في بعضِ كُتبِ التَّفسير وبعضِ كُتُبِ السِّيرة، لم يثبُت أنَّها نزلت في فُلانٍ أو علَّان، مِنها مثلًا:
- {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة : ٤٩]، لا شكَّ أنَّ هذا مِن بعضِ المُنافقينَ لكنَّ تسميته بأنه الجِّدَ ابنَ قيسٍ فيهِ نَظَر، كونهُ في بعضِ الرِّواياتِ كانَ مِمن حَظرَ بيعةَ العقبةِ الثَّانيةِ الَّتي فيها التضحيةُ ومبايعةُ النَّبيُّ ﷺ تدلُّ على أنَّهُ مِنَ الصَّادقينَ في الإسلامِ.
- وكذلِكَ في قولهِ جَلَّ وَعَلَا : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ... لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة : ٦٥- ٦٦]، وهيَ أنَّ بعضَ المُنافقينَ قالَ في غزوةِ تبوك: ما رأينا أرغبَ بُطونًا ولا أكذبَ ألسِنًا ولا أجبنَ عِندَ اللِّقاء من قُرَّائِنا هؤلاءِ - يقصِدونَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ وأصحابهُ - وأنَّهُ نزلَ القرآنَ عليهِ أو أنَّهُ أُخبِرَ ﷺ بذلِكَ، فجاءُوا يعتذرِونَ... إلى آخرهِ، فنزلتِ الآياتِ. هذهِ لم تثبُت بسندٍ صحيحٍ، لم تثبُت على شُهرتِها في بعضِ الكُتبِ.
• مسجِد ضِرار :
المُنافقينَ كانوا قد بنوا مسجِدًا عُرِفَ باسمٓ مسجدِ الضِّرار وطلبوا مِنَ النَّبيِّ ﷺ أن يأتيَ ليُصلِّيَ فيهِ، فالنَّبيُّ ﷺ قالَ: إنَّا على جناحِ سفرٍ وإذا عُدنا، فلمَّا رَجعَ كانَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا قد أنزلَ عليهِ الآياتِ ببيانِ حقيقةِ هذا المسجِدِ، والنهي عن الصَّلاةِ فيهِ، قالَ تعالىٰ: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة : ١٠٨]
- وقالَ أيضًا في الآيةِ بعدِها: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة : ١٠٩]، فأمر النَّبيُّ بتحرِيقِ هذا المسجدِ فأُحرِقَ، لكن أمرَ إحراقِهِ قد جاءَ بأسانيدَ
• وفاةُ عبدُ اللّٰهِ بن أُبَيَّ :
لم يتم ذكرهُ في غزوةِ تبوكِ نهائيًّا، لعلَّهُ كانَ مريضًا مرضَ الموتِ، فماتَ في أواخِر السنَّة التَّاسِعة، فصلَّى عليهِ النَّبيُّ ﷺ.
- لمَّا أرادَ النَّبيُّ ﷺ أن يِصلِّيَ عليهِ حاولَ عُمرُ أن يحولَ بينهُ وبينَ ذلِكَ، فقالَ، يُذكِّرهُ ببعضِ الأمورِ: تُصلِّي عليهِ وقد قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [ التوبة: ٨٠]، ويذكِّرهُ أنَّهُ قد قالَ كذا وفعلَ كذا...الرَّسولُ ﷺ لم يُصلِّي عليهِ فقط بل كفَّنهُ برداءِهِ الشَّريف.
فنزلَ قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا فيما بعدُ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة : ٨٤]
فالنَّبيُّ ﷺ لم يُصلّٓي بعدها على أحدٍ مِن المُنافقينَ مُطلقًا، وأخبرَ النَّبيُّ ﷺ حُذيفة بأسماءِ المُنافقينَ، ولهذا كانَ عُمرَ ينظُر فيما بعدُ وفاةُ النَّبيُّ ﷺ، إذا لم يُصلِّي حُذيفةَ على أحد علِمَ أنَّ هذا مِنَ المُنافقينَ، فحصلَ مرَّةً أنَّ حُذيفة تجنَّبَ الصَّلاةَ على رجُلٍ، فقالَ لهُ عُمر: لِمَ؟ أهُوَ منهُم؟ قالَ: نعم، فقالَ لهِ عُمر: باللَّهِ أنا مِنهُم؟ فقالَ حُذيفةَ: لا، فبكى عُمر رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ فرحًا.
إسنادهُ صحيحٌ.
١- ما رويَ أنَّ النَّبيُّ ﷺ رأى رجُلًا يمشي من بعيدٍ، فقالَ كُن أبا ذر فكانَ أبا ذرٍ مرعى، وأن النَّبيَّ ﷺ قالَ يرحَمُ اللّٰهُ أبا ذرٍّ يمشي وحدهُ ويموتُ وحدهُ ويُبعثُ يومَ القيامةِ وحدهُ.
- الحديثُ مشهور لكنَّهُ ضعيف.
٢- قصَّة عبدُ اللّٰهُ ذي البجادين، وهيَ قصَّة مشهورة، لكنَّها قصَّة ضعيفة لا تصِحُّ.
• بعضُ ما شاع ولم يثبُت عن سورةِ التوبة :
• هُناكَ بعضُ الآيات الَّتي اُشتُهِرت في بعضِ كُتبِ التَّفسير وبعضِ كُتُبِ السِّيرة، لم يثبُت أنَّها نزلت في فُلانٍ أو علَّان، مِنها مثلًا:
- {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة : ٤٩]، لا شكَّ أنَّ هذا مِن بعضِ المُنافقينَ لكنَّ تسميته بأنه الجِّدَ ابنَ قيسٍ فيهِ نَظَر، كونهُ في بعضِ الرِّواياتِ كانَ مِمن حَظرَ بيعةَ العقبةِ الثَّانيةِ الَّتي فيها التضحيةُ ومبايعةُ النَّبيُّ ﷺ تدلُّ على أنَّهُ مِنَ الصَّادقينَ في الإسلامِ.
- وكذلِكَ في قولهِ جَلَّ وَعَلَا : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ... لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة : ٦٥- ٦٦]، وهيَ أنَّ بعضَ المُنافقينَ قالَ في غزوةِ تبوك: ما رأينا أرغبَ بُطونًا ولا أكذبَ ألسِنًا ولا أجبنَ عِندَ اللِّقاء من قُرَّائِنا هؤلاءِ - يقصِدونَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ وأصحابهُ - وأنَّهُ نزلَ القرآنَ عليهِ أو أنَّهُ أُخبِرَ ﷺ بذلِكَ، فجاءُوا يعتذرِونَ... إلى آخرهِ، فنزلتِ الآياتِ. هذهِ لم تثبُت بسندٍ صحيحٍ، لم تثبُت على شُهرتِها في بعضِ الكُتبِ.
• مسجِد ضِرار :
المُنافقينَ كانوا قد بنوا مسجِدًا عُرِفَ باسمٓ مسجدِ الضِّرار وطلبوا مِنَ النَّبيِّ ﷺ أن يأتيَ ليُصلِّيَ فيهِ، فالنَّبيُّ ﷺ قالَ: إنَّا على جناحِ سفرٍ وإذا عُدنا، فلمَّا رَجعَ كانَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا قد أنزلَ عليهِ الآياتِ ببيانِ حقيقةِ هذا المسجِدِ، والنهي عن الصَّلاةِ فيهِ، قالَ تعالىٰ: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة : ١٠٨]
- وقالَ أيضًا في الآيةِ بعدِها: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة : ١٠٩]، فأمر النَّبيُّ بتحرِيقِ هذا المسجدِ فأُحرِقَ، لكن أمرَ إحراقِهِ قد جاءَ بأسانيدَ
ضعيفةً، المُهِمُّ أنَّ هذا المسجدِ قد أُزيلَ وسقطَ.• وفاةُ عبدُ اللّٰهِ بن أُبَيَّ :
لم يتم ذكرهُ في غزوةِ تبوكِ نهائيًّا، لعلَّهُ كانَ مريضًا مرضَ الموتِ، فماتَ في أواخِر السنَّة التَّاسِعة، فصلَّى عليهِ النَّبيُّ ﷺ.
- لمَّا أرادَ النَّبيُّ ﷺ أن يِصلِّيَ عليهِ حاولَ عُمرُ أن يحولَ بينهُ وبينَ ذلِكَ، فقالَ، يُذكِّرهُ ببعضِ الأمورِ: تُصلِّي عليهِ وقد قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [ التوبة: ٨٠]، ويذكِّرهُ أنَّهُ قد قالَ كذا وفعلَ كذا...الرَّسولُ ﷺ لم يُصلِّي عليهِ فقط بل كفَّنهُ برداءِهِ الشَّريف.
فنزلَ قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا فيما بعدُ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة : ٨٤]
فالنَّبيُّ ﷺ لم يُصلّٓي بعدها على أحدٍ مِن المُنافقينَ مُطلقًا، وأخبرَ النَّبيُّ ﷺ حُذيفة بأسماءِ المُنافقينَ، ولهذا كانَ عُمرَ ينظُر فيما بعدُ وفاةُ النَّبيُّ ﷺ، إذا لم يُصلِّي حُذيفةَ على أحد علِمَ أنَّ هذا مِنَ المُنافقينَ، فحصلَ مرَّةً أنَّ حُذيفة تجنَّبَ الصَّلاةَ على رجُلٍ، فقالَ لهُ عُمر: لِمَ؟ أهُوَ منهُم؟ قالَ: نعم، فقالَ لهِ عُمر: باللَّهِ أنا مِنهُم؟ فقالَ حُذيفةَ: لا، فبكى عُمر رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ فرحًا.
إسنادهُ صحيحٌ.
❤1
• وفاةُ النَّجاشيُّ أصحَمةَ :
وأنَّ النَّبيُّ ﷺ صلَّى عليهِ صلاةَ الغائبِ، قالَ: ماتَ أخٌ لكُم، فصفَّهُم وصلَّى عليهِ، في بعضِ الرِّواياتِ سمَّاهُ، قالَ ماتَ اليومَ ملِكٌ صالِح أصحمةَ فصفَّهُم صفوفٌ فصلَّى عليهِ صلاةَ الغائب.
النَّجاشيُّ ماتَ في السَّنة التَّاسِعةَ وهذا مشهور، لكن مرَّ معنا لمَّا بعثَ النَّبيُّ ﷺ في السَّنةِ السَّابِعة بالكتبِ إلى المُلوكِ والزُعماء، في الحديثِ في صحيحِ مُسلِمٍ "وإلى النَّجاشي وليسَ بالَّذي أسلمَ" قالَ ابنُ كَثيرٍ: الرَّاجِح أنَّ النَّجاشي قد ماتَ قبلَ السَّنة التَّاسِعةَ بكثيرٍ.
- إذا كانت الرُّسل أُرسِلت للمُلوك والزُّعماء في السَّنةَ السَّابِعةَ تقريبًا! يعني أنَّ النَّجاشيُّ مات قبل.. إمَّا في السَّادِسة أو الخامِسة، وهذا هُو! الرَّاجِح.. ويكونُ ذِكرُهُ هُنا في السَّنةِ التَّاسِعة ليسَ دقيقًا والرَّاجِح أن يكونَ قبلَ ذلِكَ.
• وفاةُ أمُّ كُلثوم بنتُ الرَّسولِ ﷺ :
ماتت رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا في السَّنةِ التَّاسِعةَ للهِجرةِ، بعدَ غزوةِ تبوك
• حجُّ أبي بكرٍ بالنَّاس :
في السَّنة التَّاسِعةَ بعثَ النَّبيُّ ﷺ أبا بكرٍ ليَحُجَّ ويُناديَ أن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشرِك ولا يطوفُ بالبيتِ عُريان.
ثُمَّ بعثَ عليَّ بن أبي طالِبَ أيضًا، وكانَ أيضًا يُناديَ معَ أبا بكرٍ، وأيضًا أبو هُريرةَ.. لا يَحُجُّ بَعدَ العَامِ مُشرِكٌ، ولَا يَطُوفُ بالبَيتِ عُريَانٌ.
وأنَّ النَّبيُّ ﷺ صلَّى عليهِ صلاةَ الغائبِ، قالَ: ماتَ أخٌ لكُم، فصفَّهُم وصلَّى عليهِ، في بعضِ الرِّواياتِ سمَّاهُ، قالَ ماتَ اليومَ ملِكٌ صالِح أصحمةَ فصفَّهُم صفوفٌ فصلَّى عليهِ صلاةَ الغائب.
النَّجاشيُّ ماتَ في السَّنة التَّاسِعةَ وهذا مشهور، لكن مرَّ معنا لمَّا بعثَ النَّبيُّ ﷺ في السَّنةِ السَّابِعة بالكتبِ إلى المُلوكِ والزُعماء، في الحديثِ في صحيحِ مُسلِمٍ "وإلى النَّجاشي وليسَ بالَّذي أسلمَ" قالَ ابنُ كَثيرٍ: الرَّاجِح أنَّ النَّجاشي قد ماتَ قبلَ السَّنة التَّاسِعةَ بكثيرٍ.
- إذا كانت الرُّسل أُرسِلت للمُلوك والزُّعماء في السَّنةَ السَّابِعةَ تقريبًا! يعني أنَّ النَّجاشيُّ مات قبل.. إمَّا في السَّادِسة أو الخامِسة، وهذا هُو! الرَّاجِح.. ويكونُ ذِكرُهُ هُنا في السَّنةِ التَّاسِعة ليسَ دقيقًا والرَّاجِح أن يكونَ قبلَ ذلِكَ.
• وفاةُ أمُّ كُلثوم بنتُ الرَّسولِ ﷺ :
ماتت رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا في السَّنةِ التَّاسِعةَ للهِجرةِ، بعدَ غزوةِ تبوك
• حجُّ أبي بكرٍ بالنَّاس :
في السَّنة التَّاسِعةَ بعثَ النَّبيُّ ﷺ أبا بكرٍ ليَحُجَّ ويُناديَ أن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشرِك ولا يطوفُ بالبيتِ عُريان.
ثُمَّ بعثَ عليَّ بن أبي طالِبَ أيضًا، وكانَ أيضًا يُناديَ معَ أبا بكرٍ، وأيضًا أبو هُريرةَ.. لا يَحُجُّ بَعدَ العَامِ مُشرِكٌ، ولَا يَطُوفُ بالبَيتِ عُريَانٌ.
#الدرس_الخامس_الاربعون
• عامُ الوفودِ :
بعدَ أن فتحَ اللّٰهُ على نبيِّهِ ﷺ وعلى المُسلمينَ مكَّةَ، أقبلت الوفود في دينِ اللّٰهِ أفواجًا، قالَ تعالىٰ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر : ١-٢]
في صحيحِ البُخاري من حديثِ عمرو بن سلمة، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ يقولُ: كانت العرب تلَّوموا بإسلامِها هذا الحيُّ من قُريش، ماذا يكون بينَ مُحَمَّدُ ﷺ وبينَ قومهِ، فإنَّهُ إن ظَهرَ عليهِم فهُوَ نبيُّ صادِق، فلمَّا كانَ الفتحُ بادرَ كُلُّ قومٍ بإسلامهِم، يقولُ عمرو: فبادرَ أبي قومهُ بإسلامهِم.
أقبلت الوفود تتوالىٰ، وهذا أحدُ الأسبابِ الَّتي جعلت النَّبيُّ ﷺ -في قولِ بعضِ أهلِ العِلمِ- لم يحجُّ.
• وفِدَ إلى المدينةِ أقوامٌ كُثر، مِنهُم:
- وفد عبدُ القيسِ:
قيلَ أنَّهُم قدِموا إلى المدينةِ مرَّتينِ مرَّة قبل الفتحِ والمرَّة الثَّانية بعدَ الفتحِ وهُم يسكنون في البحرينِ، والظَّاهِر أنَّهُ قد وفِدوا المرَّةُ الأولىٰ قبلَ فتحِ مكَّةَ، ولهذا قالوا كما في الصَّحيحِ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّنا مِنَّا بيننا وبينكَ هذا الحيُّ مِن كُفَّارِ مُضر.
- ولذلك جاءَ في صحيحِ البِخاري من حديثِ ابنِ عبَّاس، قالَ: أوَّل جُمعةٌ جُمعت بعدَ مسجِدِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ في قريةِ جُواثى مِن البحرينِ.
- وقدموا المرَّةَ الثَّانيةَ في عامِ الوفودِ فيهِم الاشج الَّذي عُرِفَ باسمِ أشجُّ عبدُ القيسِ قالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ - كما في صحيحِ مُسلِمٍ - إنَّ فيكَ خصلتينِ يحبِّهُما اللّٰهُ، الحِلم والأناة.
- وفدُ بني حنيفةَ:
كانَ على رأسِهِ مُسَيلِمةَ الكذَّاب، وجاءَ ومعهُ بشرٌ كثير، وقالَ: إن جعلَ مُحَمَّد الأمرَ لي مِن بعدهِ تبِعتُهُ، وإلَّا فلَا، فأقبلَ إلَيهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ ومعهُ ثابِتُ بن قَيسِ بن شمَّاسٍ، وفي يَدِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ قِطعةُ جرِيدٍ، حتّى وقفَ على مُسيلِمَةَ في أصحَابهِ، فقالَ: لو سَأَلتني هذهِ القِطعةَ ما أعطيتُكَهَا، ولَن تعدُوَ أمرَ اللّٰهِ فيكَ، ولئِن أدبرتَ لَيَعقِرنَّكَ اللّٰهُ، وإنِّي لأَراكَ الَّذي أُريتُ فيهِ، ما رأَيتُ، وهذا ثَابتٌ يُجيبُكَ عنِّي ثُمَّ انصرَفَ عنهُ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فسأَلتُ عن قَولِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ: إنَّكَ أُرَى الَّذي أُريتُ فيه ما أرَيتُ، فأخبرنِي أبو هُرَيرَةَ: أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ قالَ: بينَما أنَا نَائِمٌ، رَأَيتُ في يديَّ سِوارَينِ مِن ذهَبٍ، فأهمَّنِي شأنُهُمَا، فأُوحِيَ إليَّ في المنامِ: أنِ انفُخهُمَا، فنفختُهُما فطَارا، فأوَّلْتُهُما كذَّابَينِ يَخرُجانِ بعدِي، أحدُهُما العَنسيُّ، والآخرُ مُسَيلِمةُ.
- وفدُ دَوسٍ :
الطُّفيل بن عَمرُ الدَّوسيُّ الَّذي أسلَمَ قديمًا، دعا قومهُ ولم يستجيبوا لهُ فرجعَ إلى النَّبيِّ ﷺ، قالَ يا رَسولَ اللّٰهِ أُدعُ على دَوس، قال النَّبيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ اهدِ دَوسًا وائتِ بهِم مُسلِمينَ، وتحقَّقت دعوةُ النَّبيُّ ﷺ في هذا العامِ، فجاءَ وفدُ دَوسٍ معَ الطُّفيلِ ومعهُ سبعينَ بيتٍ،
- وفدُ ثَقِيفٍ :
بعضُهُم قد أسلمَ وبعضُهُم لم يُسلِم، فجاءوا فأسلموا، جاءَ عِندَ الإمامِ احمدَ أنَّ ثقيفًا اشترطت على النَّبيِّ ﷺ ألَّا يتصدَّقوا ولا يُجاهِدوا، فوافقهُم النَّبيُّ ﷺ، وقالَ: سيتصدَّقون ويُجاهِدونَ..والحديثُ صححهُ الشيخ الألباني والأرنؤطيَّان.
• وفدُ نجرانِ :
جاءَ وفدُ نجرانِ ودعاهُم النَّبيُّ للمُباهَلة الَّتي في سورةِ آل عِمرانَ: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران : ٦١]
فهمَّا أن يُلاعِناهُ، فقالَ أحدهُم للآخرِ: إنَّا إن لعنَّاهُ وكانَ نبيًّا لا نُفلِحُ نحنُ ولا عقِبُنا من بعدنا..
فقالَا: نُعطيكَ ما سألتَ ولكن ابعث معَنا رَجُلا مِن أصحابِك أمينًا ولا تبعثَ معَنا إلَّا أمين، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: لأبعثنَّ معكُم أمينًا حقَّ أمين. فاستشرفَ لها أصحابُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فقالَ: يا أبا عُبيدةَ قُم، هذا أمينُ هذهِ الأمَّةِ.
- أيضًا النَّبيُّ ﷺ بعثَ مُعاذ بن جبلِ إلى اليمنِ، وقيلَ بعثَ مُعاذ بن جبلٍ إلى جِهة، وأبا موسىٰ إلى جِهة، وفي الحديثِ الصَّحيحِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أوصاهُما، قالَ: يَسِّرا ولَا تُعسِّرا، وبشِّرا ولَا تُنَفِّرا.
• عامُ الوفودِ :
بعدَ أن فتحَ اللّٰهُ على نبيِّهِ ﷺ وعلى المُسلمينَ مكَّةَ، أقبلت الوفود في دينِ اللّٰهِ أفواجًا، قالَ تعالىٰ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر : ١-٢]
في صحيحِ البُخاري من حديثِ عمرو بن سلمة، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ يقولُ: كانت العرب تلَّوموا بإسلامِها هذا الحيُّ من قُريش، ماذا يكون بينَ مُحَمَّدُ ﷺ وبينَ قومهِ، فإنَّهُ إن ظَهرَ عليهِم فهُوَ نبيُّ صادِق، فلمَّا كانَ الفتحُ بادرَ كُلُّ قومٍ بإسلامهِم، يقولُ عمرو: فبادرَ أبي قومهُ بإسلامهِم.
أقبلت الوفود تتوالىٰ، وهذا أحدُ الأسبابِ الَّتي جعلت النَّبيُّ ﷺ -في قولِ بعضِ أهلِ العِلمِ- لم يحجُّ.
• وفِدَ إلى المدينةِ أقوامٌ كُثر، مِنهُم:
- وفد عبدُ القيسِ:
قيلَ أنَّهُم قدِموا إلى المدينةِ مرَّتينِ مرَّة قبل الفتحِ والمرَّة الثَّانية بعدَ الفتحِ وهُم يسكنون في البحرينِ، والظَّاهِر أنَّهُ قد وفِدوا المرَّةُ الأولىٰ قبلَ فتحِ مكَّةَ، ولهذا قالوا كما في الصَّحيحِ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّنا مِنَّا بيننا وبينكَ هذا الحيُّ مِن كُفَّارِ مُضر.
- ولذلك جاءَ في صحيحِ البِخاري من حديثِ ابنِ عبَّاس، قالَ: أوَّل جُمعةٌ جُمعت بعدَ مسجِدِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ في قريةِ جُواثى مِن البحرينِ.
- وقدموا المرَّةَ الثَّانيةَ في عامِ الوفودِ فيهِم الاشج الَّذي عُرِفَ باسمِ أشجُّ عبدُ القيسِ قالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ - كما في صحيحِ مُسلِمٍ - إنَّ فيكَ خصلتينِ يحبِّهُما اللّٰهُ، الحِلم والأناة.
- وفدُ بني حنيفةَ:
كانَ على رأسِهِ مُسَيلِمةَ الكذَّاب، وجاءَ ومعهُ بشرٌ كثير، وقالَ: إن جعلَ مُحَمَّد الأمرَ لي مِن بعدهِ تبِعتُهُ، وإلَّا فلَا، فأقبلَ إلَيهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ ومعهُ ثابِتُ بن قَيسِ بن شمَّاسٍ، وفي يَدِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ قِطعةُ جرِيدٍ، حتّى وقفَ على مُسيلِمَةَ في أصحَابهِ، فقالَ: لو سَأَلتني هذهِ القِطعةَ ما أعطيتُكَهَا، ولَن تعدُوَ أمرَ اللّٰهِ فيكَ، ولئِن أدبرتَ لَيَعقِرنَّكَ اللّٰهُ، وإنِّي لأَراكَ الَّذي أُريتُ فيهِ، ما رأَيتُ، وهذا ثَابتٌ يُجيبُكَ عنِّي ثُمَّ انصرَفَ عنهُ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فسأَلتُ عن قَولِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ: إنَّكَ أُرَى الَّذي أُريتُ فيه ما أرَيتُ، فأخبرنِي أبو هُرَيرَةَ: أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ قالَ: بينَما أنَا نَائِمٌ، رَأَيتُ في يديَّ سِوارَينِ مِن ذهَبٍ، فأهمَّنِي شأنُهُمَا، فأُوحِيَ إليَّ في المنامِ: أنِ انفُخهُمَا، فنفختُهُما فطَارا، فأوَّلْتُهُما كذَّابَينِ يَخرُجانِ بعدِي، أحدُهُما العَنسيُّ، والآخرُ مُسَيلِمةُ.
- وفدُ دَوسٍ :
الطُّفيل بن عَمرُ الدَّوسيُّ الَّذي أسلَمَ قديمًا، دعا قومهُ ولم يستجيبوا لهُ فرجعَ إلى النَّبيِّ ﷺ، قالَ يا رَسولَ اللّٰهِ أُدعُ على دَوس، قال النَّبيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ اهدِ دَوسًا وائتِ بهِم مُسلِمينَ، وتحقَّقت دعوةُ النَّبيُّ ﷺ في هذا العامِ، فجاءَ وفدُ دَوسٍ معَ الطُّفيلِ ومعهُ سبعينَ بيتٍ،
- وفدُ ثَقِيفٍ :
بعضُهُم قد أسلمَ وبعضُهُم لم يُسلِم، فجاءوا فأسلموا، جاءَ عِندَ الإمامِ احمدَ أنَّ ثقيفًا اشترطت على النَّبيِّ ﷺ ألَّا يتصدَّقوا ولا يُجاهِدوا، فوافقهُم النَّبيُّ ﷺ، وقالَ: سيتصدَّقون ويُجاهِدونَ..والحديثُ صححهُ الشيخ الألباني والأرنؤطيَّان.
• وفدُ نجرانِ :
جاءَ وفدُ نجرانِ ودعاهُم النَّبيُّ للمُباهَلة الَّتي في سورةِ آل عِمرانَ: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران : ٦١]
فهمَّا أن يُلاعِناهُ، فقالَ أحدهُم للآخرِ: إنَّا إن لعنَّاهُ وكانَ نبيًّا لا نُفلِحُ نحنُ ولا عقِبُنا من بعدنا..
فقالَا: نُعطيكَ ما سألتَ ولكن ابعث معَنا رَجُلا مِن أصحابِك أمينًا ولا تبعثَ معَنا إلَّا أمين، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: لأبعثنَّ معكُم أمينًا حقَّ أمين. فاستشرفَ لها أصحابُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فقالَ: يا أبا عُبيدةَ قُم، هذا أمينُ هذهِ الأمَّةِ.
- أيضًا النَّبيُّ ﷺ بعثَ مُعاذ بن جبلِ إلى اليمنِ، وقيلَ بعثَ مُعاذ بن جبلٍ إلى جِهة، وأبا موسىٰ إلى جِهة، وفي الحديثِ الصَّحيحِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أوصاهُما، قالَ: يَسِّرا ولَا تُعسِّرا، وبشِّرا ولَا تُنَفِّرا.
• حَجَّةُ الوداعِ :
متى فُرِضَ الحجُّ؟
على خلاف، أشهر الأقوالِ قولانِ : الأوَّلَ: في السَّنةِ السَّادسةِ للهِجرةِ وهذا قولُ جمهورِ أهلِ العِلمِ، والقولُ الثَّاني: أنَّهُ في السَّنة التَّاسِعةِ، وهذا هُوَ الرَّاجِح.
قالَ الشَّيخُ ابنُ عُثيمين: لم يكُن مِنَ الحكمةِ أن يُفرضُ الحجُّ في السَّنةِ السَّادسةِ ومكَّةَ لا زالت في ايدي المُشركينَ وقد منعوا رَسولَ اللّٰهِ ﷺ وأصحابهُ مِن العمرةِ! ولهذا الصَّوابُ أنَّهُ لم يُفرضُ إلَّا السَّنةُ التَّاسِعةَ للهِجرةِ، والدَّليلُ أنَّ آيةُ وجوبِ الحجِّ في آل عِمرانَ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران : ٩٧]، هذهِ نزلت عامَ الوفودِ.
متى كانت حَجَّةُ الوداعِ؟
كانت في السَّنةِ العاشِرة للهِجرةِ.
النَّبيُّ ﷺ لمَّا أرادَ الحَجُّ بعثَ يُخبِرُ النَّاس، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثير كلُّهُم يريدُ أن يأتمَّ برَسولِ اللّٰهِ ﷺ - يأخُذونَ عنهُ مناسِكهُم، وفعلًا خرجَ النَّبيُّ ﷺ من المدينةِ في اليومِ الخامِسُ والعشرين من شهرِ ذي القعدةِ مِنَ السَّنةِ العاشِرة مِنَ الهِجرةِ، صلَّى الظُهرَ في المدينةِ ثُمَّ سارَ، ووصلَ إلى ذي الحُليفةِ وصلَّى بها العصرَ ركعتينِ، وأقامَ بها حتَّى أصبحَ.
وبالتأكيد كان معهُ كثيرٌ مِن النَّاس الَّذينَ حجُّوا مع النَّبيُّ ﷺ قيلَ عددهُم يزيدُ عن مِئَةِ ألفٍ وقيلَ مِئَةً وعِشرينَ وقيلَ مِئَةً واربعةٍ وعشرينَ وقيلَ مِئَةٍ وأربعينَ وقيلَ أكثر وهؤلاءِ كلُّهُم مِنَ الصَّحابةِ.
فلمَّا كانَ في ذي الحُليفةِ، قالَ: اتاني اللَّيلةَ آتٍ من ربِّي، فقالَ: صلِّ في هذا الوادي - وادي العقيقِ، وقُل عُمرةٌ في حَجَّةَ، فصارَ النَّبيُّ ﷺ قارنًا، وكانَ قد ساقَ معهُ الهديَ ومعهُ كُلُّ نسائهِ.
وفي صحيحِ البُخاريُّ، عن عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنها قالت : يارَسولَ اللّٰهِ إنَّا نرىٰ الجِهادَ أفضلَ الأعمالِ، أفلا نُجاهِد؟ قالَ: لا، عليكُنَّ جهادّ لاقِتالَ فيهِ، الحجُّ والعُمرةِ.
وصلَ الرَّسولُ ﷺ والمُسلِمونَ إلى مكَّةٕ في الخامِس من ذي الحِجَّةِ، طافٕ النَّبيُّ ﷺ بالبيتِ، ثِمَّ سعىٰ، ثُمَّ قالَ لٌأصحابِهِ: من لم يَسُق الهديَ فليتحلَّل مِن عُمرتهِ، وقالَ لمَّا رأى عِندَ الصَّحابةِ شيءٌ مِنَ التَّردُّد: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما سُقتُ الهديَ ولا جعلتُها عُمرة، فتحلَّل من لم يكُن معهُ الهديَ. فالنَّبيُّ ﷺ كانَ قارِنًا، فلمَّا كانَ اليومُ الثَّامِن جاءَ النَّبيُّ ﷺ إلى مِنى - اليوم الثَّامِن يُسمَّى يومُ التَّرويةِ، لأنَّ الناس يتروَّونَ فيهِ لما بعدهِ - وصلَّى النَّبيُّ ﷺ بأصحابهِ في مِنى الظُّهرَ والعصرَ والمغرِبِ والعشاءِ - يقصرُ الرُّباعيةَ- ثُمَّ أصبحَ ثُمَّ صلَّى بِهمُ الفجرَ، - والمبيتُ في ليلة التَّاسِعِ سِنَّة - وصلَّى الفجرَ يومَ عرفةَ، فلمَّا طلعتِ الشَّمسَ توجَّهَ إلى عرفة.
متى فُرِضَ الحجُّ؟
على خلاف، أشهر الأقوالِ قولانِ : الأوَّلَ: في السَّنةِ السَّادسةِ للهِجرةِ وهذا قولُ جمهورِ أهلِ العِلمِ، والقولُ الثَّاني: أنَّهُ في السَّنة التَّاسِعةِ، وهذا هُوَ الرَّاجِح.
قالَ الشَّيخُ ابنُ عُثيمين: لم يكُن مِنَ الحكمةِ أن يُفرضُ الحجُّ في السَّنةِ السَّادسةِ ومكَّةَ لا زالت في ايدي المُشركينَ وقد منعوا رَسولَ اللّٰهِ ﷺ وأصحابهُ مِن العمرةِ! ولهذا الصَّوابُ أنَّهُ لم يُفرضُ إلَّا السَّنةُ التَّاسِعةَ للهِجرةِ، والدَّليلُ أنَّ آيةُ وجوبِ الحجِّ في آل عِمرانَ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران : ٩٧]، هذهِ نزلت عامَ الوفودِ.
متى كانت حَجَّةُ الوداعِ؟
كانت في السَّنةِ العاشِرة للهِجرةِ.
النَّبيُّ ﷺ لمَّا أرادَ الحَجُّ بعثَ يُخبِرُ النَّاس، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثير كلُّهُم يريدُ أن يأتمَّ برَسولِ اللّٰهِ ﷺ - يأخُذونَ عنهُ مناسِكهُم، وفعلًا خرجَ النَّبيُّ ﷺ من المدينةِ في اليومِ الخامِسُ والعشرين من شهرِ ذي القعدةِ مِنَ السَّنةِ العاشِرة مِنَ الهِجرةِ، صلَّى الظُهرَ في المدينةِ ثُمَّ سارَ، ووصلَ إلى ذي الحُليفةِ وصلَّى بها العصرَ ركعتينِ، وأقامَ بها حتَّى أصبحَ.
وبالتأكيد كان معهُ كثيرٌ مِن النَّاس الَّذينَ حجُّوا مع النَّبيُّ ﷺ قيلَ عددهُم يزيدُ عن مِئَةِ ألفٍ وقيلَ مِئَةً وعِشرينَ وقيلَ مِئَةً واربعةٍ وعشرينَ وقيلَ مِئَةٍ وأربعينَ وقيلَ أكثر وهؤلاءِ كلُّهُم مِنَ الصَّحابةِ.
فلمَّا كانَ في ذي الحُليفةِ، قالَ: اتاني اللَّيلةَ آتٍ من ربِّي، فقالَ: صلِّ في هذا الوادي - وادي العقيقِ، وقُل عُمرةٌ في حَجَّةَ، فصارَ النَّبيُّ ﷺ قارنًا، وكانَ قد ساقَ معهُ الهديَ ومعهُ كُلُّ نسائهِ.
وفي صحيحِ البُخاريُّ، عن عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنها قالت : يارَسولَ اللّٰهِ إنَّا نرىٰ الجِهادَ أفضلَ الأعمالِ، أفلا نُجاهِد؟ قالَ: لا، عليكُنَّ جهادّ لاقِتالَ فيهِ، الحجُّ والعُمرةِ.
وصلَ الرَّسولُ ﷺ والمُسلِمونَ إلى مكَّةٕ في الخامِس من ذي الحِجَّةِ، طافٕ النَّبيُّ ﷺ بالبيتِ، ثِمَّ سعىٰ، ثُمَّ قالَ لٌأصحابِهِ: من لم يَسُق الهديَ فليتحلَّل مِن عُمرتهِ، وقالَ لمَّا رأى عِندَ الصَّحابةِ شيءٌ مِنَ التَّردُّد: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما سُقتُ الهديَ ولا جعلتُها عُمرة، فتحلَّل من لم يكُن معهُ الهديَ. فالنَّبيُّ ﷺ كانَ قارِنًا، فلمَّا كانَ اليومُ الثَّامِن جاءَ النَّبيُّ ﷺ إلى مِنى - اليوم الثَّامِن يُسمَّى يومُ التَّرويةِ، لأنَّ الناس يتروَّونَ فيهِ لما بعدهِ - وصلَّى النَّبيُّ ﷺ بأصحابهِ في مِنى الظُّهرَ والعصرَ والمغرِبِ والعشاءِ - يقصرُ الرُّباعيةَ- ثُمَّ أصبحَ ثُمَّ صلَّى بِهمُ الفجرَ، - والمبيتُ في ليلة التَّاسِعِ سِنَّة - وصلَّى الفجرَ يومَ عرفةَ، فلمَّا طلعتِ الشَّمسَ توجَّهَ إلى عرفة.
#الدرس_السادس_الاربعون
• خِطبةُ النَّبيُّ ﷺ في عرفةَ :
في يومِ عرفةَ خطبَ النَّبيُّ ﷺ في النَّاسِ، فكانَ مِما جاءَ في خُطبتهِ قولهُ ﷺ: إنَّ دمائكُم وأموالكُم حرامٌ عليكُم كحُرمةِ يومكُم هَذا في شهرِكُم هَذا في بلدِكُم هَذا، ألَا كُلُّ شيءٍ مِن أمرِ الجَّاهِليَّةِ تحتَ قدميَّ موضوعٌ ودِماءُ الجَّاهِليَّةِ موضُوعة، وإنَّ أوَّلَ دمٍ اضعُ مِن دِمائِنا دمُ ابنِ ربيعةَ ابنُ الحارِث كانَ مُسترضِعًا في بني سعدٍ، فقتلتهُ هُذيل ورِبا الجَّاهِليَّةِ موضوعٌ، وأوَّلُ ربًا أضعُ رِبانا، ربا عبَّاسُ بن عبدِ المُطَّلِب، فإنَّهُ موضوعٌ كُلَّهُ، فاتَّقوا اللّٰهَ في النِّساءَ، فإنَّكُم أخذتُموهُنَّ بأمانِ اللّٰهِ واستحللتُم فُروجهُنَّ بكلمةِ اللّٰهِ، ولكُم عليهِنَّ ألَّا يوطِئنَ فُرشكُم أحدًا تكرهونهُ، فإن فعلنَ ذَلِكَ فاضرِبوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّح، ولهُنَّ عليكُم رِزقُهُنَّ وكِسوَتُهنَّ بالمعروفِ، وقد تركتُ فيكُم ما لن تضِلُّوا بعدهُ إن اعتصمتُم بهِ كتابُ اللّٰهِ، وأنتُم تسألونَ عنِّي فمَا أنتُم قائلونَ؟ قالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ وأدَّيتَ ونصحتَ، فقالَ بإصبعِهِ السَّبابةَ يرفعُها إلى السَّماءِ ويُنكِتُها إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشهد..اللَّهُمَّ اشهد..اللَّهُمَّ اشهد، ثُمَّ اقامَ فصلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ، ولم يُصلِّي بينهُما شيئًا.
وكما في صحيحِ البُخاري، لمَّا انتهى النَّبيُّ ﷺ وصلَّى الظُّهرَ والعصرَ تقدَّمَ ثُمَّ أخذَ يدعو، وشكَّ النَّاس هل النَّبيُّ ﷺ صائِمُ أو مُفطرٌ؟ فقامت أمُّ الفضلِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فأرسلت إليهِ بقدحِ لبنٍ، فأُعطيَّ إليهُ، فشرِبهُ والنَّاسُ ينظُرونَ.
لمَّا غربت الشَّمسَ دفعَ النَّبيُّ ﷺ إلى مُزدلِفةَ، فلمَّا وصلَ إلى مُزدلِفةَ صلَّى المغربِ والعِشاءَ ولم يُصلِّي بينهُما شيئًا ثُمَّ اِضطجعَ ﷺ حتَّى طلعَ الفجرَ، لمَّا اصبحَ النَّبيُّ ﷺ صلَّى الفجرَ في مُزدلِفةَ، ثُمَّ أتى النَّبيُّ ﷺ إلى مِنى فرمى جمرةَ العقبةِ، ثُمَّ أمرَ بهديهِ، وكانَ عليُّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ قد جاءَ مِنَ اليمنِ بالبُدنِ ومعهُ مِئَةَ ناقة، فنحرَ النَّبيُّ ﷺ ثلاثةً وسِتِّينَ مِنهَا بيدهِ، ثُمَّ أعطى عليٌّ فنحرَ مابقيَ مِنهَا، ثُمَّ أمرَ النَّبيُّ ﷺ بقطعةٍ مِن كُلِّ واحدة مِنَ البُدنِ فجُعلت في قِدرٍ فطُبخت، فأكلَ النَّبيُّ ﷺ مِن لحمِهَا وشرِبَ مِن مَرَقِها، ثُمَّ ركِبَ حتَّى جاءَ البيتِ وطافَ بطوافِ الإفاضة وصلَّى بمكَّةَ الظُّهرَ، ثُمَّ أتى على بني عبدِ المُطَّلِب وهُم يسقونَ زمزمَ، فقالَ: اِنزِعوا بني عبدِ المُطَّلِب، فلولَا أن يغلِبكُم النَّاسُ على سِقايتِكُم لنزعتُ معكُم، فناوَلوهُ دلوًا فشرِبَ منهُ.
• خِطبةُ يومِ النَّحرِ :
في صحيحِ البُخاريُّ ومُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطبَ بالنَّاسِ وقالَ: أتدرونَ أيَّ يومٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّهِ بغيرِ اسمهِ، قالَ: أليسَ يومَ النَّحر؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: أيُّ شهرٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، فقالَ: أليسَ ذو الحِجَّة؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: أيُّ بلدٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، قالَ: أليسَ بالبلدةِ الحرَام؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: فإنَّ دِمائكُم وأموالكُم عليكُم حرامٌ كحُرمةِ يومِكُم هذا في شهرِكُم هذا في بلدِكُم هذا، إلى يومِ تلقونَ ربَّكُم، ألا هل بلَّغتُ؟ قالوا: نعم، قالَ: اللَّهُمَّ اشهد، فليبلِغَ الشَّاهِدُ الغائِبَ فرُبُّ مُبلَّغٍ أوعى مِن سامعٍ، فلا ترجِعوا بعديَ كُفَّارًا يضرِبُ بعضكُم رِقابَ بعضٍ.
- كيفَ سمِعَ هذا الجمعُ الغفيرُ جِدًّا عشراتُ الآلافِ في يومِ عرفةَ ويومِ النَّحرِ كلام النَّبيِّ ﷺ؟
- جاءَ في روايةٍ عِندَ أبي داوُد، قالَ الرَّاويَ: ففُتِحت أسماعُنا حتَّى كُنَّا نسمعُ ما يقولهُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ ونحنُ في منازِلنَا. وهذا الحديثُ إسنادهُ جيِّد.
بقي النَّبيُّ ﷺ في مِنى أيَّامَ التَّشريقِ، وحثَّ النَّبيُّ ﷺ أصحابهُ على التَّأسي بهِ، قالَ: لتأخُذوا عنِّي مناسِككُم، وبيَّنَ لهُم، كما عِندَ النَّسائي من حديثِ جابِر: قالَ: لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ عاميَ هذا.
وعِندَ الإمامِ أحمدَ، أنَّهُ قالَ: لِتأخُذَ أُمَّتي مناسِكَها فإنِّي لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ حجَّتي هذهِ.
وفِعلًا بعدها بثلاثةِ أشهُرٍ توفِّيَ ﷺ، ولهذا سُمِّيت حَجَّةُ الوداعِ.
• خِطبةُ النَّبيُّ ﷺ في عرفةَ :
في يومِ عرفةَ خطبَ النَّبيُّ ﷺ في النَّاسِ، فكانَ مِما جاءَ في خُطبتهِ قولهُ ﷺ: إنَّ دمائكُم وأموالكُم حرامٌ عليكُم كحُرمةِ يومكُم هَذا في شهرِكُم هَذا في بلدِكُم هَذا، ألَا كُلُّ شيءٍ مِن أمرِ الجَّاهِليَّةِ تحتَ قدميَّ موضوعٌ ودِماءُ الجَّاهِليَّةِ موضُوعة، وإنَّ أوَّلَ دمٍ اضعُ مِن دِمائِنا دمُ ابنِ ربيعةَ ابنُ الحارِث كانَ مُسترضِعًا في بني سعدٍ، فقتلتهُ هُذيل ورِبا الجَّاهِليَّةِ موضوعٌ، وأوَّلُ ربًا أضعُ رِبانا، ربا عبَّاسُ بن عبدِ المُطَّلِب، فإنَّهُ موضوعٌ كُلَّهُ، فاتَّقوا اللّٰهَ في النِّساءَ، فإنَّكُم أخذتُموهُنَّ بأمانِ اللّٰهِ واستحللتُم فُروجهُنَّ بكلمةِ اللّٰهِ، ولكُم عليهِنَّ ألَّا يوطِئنَ فُرشكُم أحدًا تكرهونهُ، فإن فعلنَ ذَلِكَ فاضرِبوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّح، ولهُنَّ عليكُم رِزقُهُنَّ وكِسوَتُهنَّ بالمعروفِ، وقد تركتُ فيكُم ما لن تضِلُّوا بعدهُ إن اعتصمتُم بهِ كتابُ اللّٰهِ، وأنتُم تسألونَ عنِّي فمَا أنتُم قائلونَ؟ قالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ وأدَّيتَ ونصحتَ، فقالَ بإصبعِهِ السَّبابةَ يرفعُها إلى السَّماءِ ويُنكِتُها إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشهد..اللَّهُمَّ اشهد..اللَّهُمَّ اشهد، ثُمَّ اقامَ فصلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ، ولم يُصلِّي بينهُما شيئًا.
وكما في صحيحِ البُخاري، لمَّا انتهى النَّبيُّ ﷺ وصلَّى الظُّهرَ والعصرَ تقدَّمَ ثُمَّ أخذَ يدعو، وشكَّ النَّاس هل النَّبيُّ ﷺ صائِمُ أو مُفطرٌ؟ فقامت أمُّ الفضلِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فأرسلت إليهِ بقدحِ لبنٍ، فأُعطيَّ إليهُ، فشرِبهُ والنَّاسُ ينظُرونَ.
لمَّا غربت الشَّمسَ دفعَ النَّبيُّ ﷺ إلى مُزدلِفةَ، فلمَّا وصلَ إلى مُزدلِفةَ صلَّى المغربِ والعِشاءَ ولم يُصلِّي بينهُما شيئًا ثُمَّ اِضطجعَ ﷺ حتَّى طلعَ الفجرَ، لمَّا اصبحَ النَّبيُّ ﷺ صلَّى الفجرَ في مُزدلِفةَ، ثُمَّ أتى النَّبيُّ ﷺ إلى مِنى فرمى جمرةَ العقبةِ، ثُمَّ أمرَ بهديهِ، وكانَ عليُّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ قد جاءَ مِنَ اليمنِ بالبُدنِ ومعهُ مِئَةَ ناقة، فنحرَ النَّبيُّ ﷺ ثلاثةً وسِتِّينَ مِنهَا بيدهِ، ثُمَّ أعطى عليٌّ فنحرَ مابقيَ مِنهَا، ثُمَّ أمرَ النَّبيُّ ﷺ بقطعةٍ مِن كُلِّ واحدة مِنَ البُدنِ فجُعلت في قِدرٍ فطُبخت، فأكلَ النَّبيُّ ﷺ مِن لحمِهَا وشرِبَ مِن مَرَقِها، ثُمَّ ركِبَ حتَّى جاءَ البيتِ وطافَ بطوافِ الإفاضة وصلَّى بمكَّةَ الظُّهرَ، ثُمَّ أتى على بني عبدِ المُطَّلِب وهُم يسقونَ زمزمَ، فقالَ: اِنزِعوا بني عبدِ المُطَّلِب، فلولَا أن يغلِبكُم النَّاسُ على سِقايتِكُم لنزعتُ معكُم، فناوَلوهُ دلوًا فشرِبَ منهُ.
• خِطبةُ يومِ النَّحرِ :
في صحيحِ البُخاريُّ ومُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطبَ بالنَّاسِ وقالَ: أتدرونَ أيَّ يومٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّهِ بغيرِ اسمهِ، قالَ: أليسَ يومَ النَّحر؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: أيُّ شهرٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، فقالَ: أليسَ ذو الحِجَّة؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: أيُّ بلدٍ هذا؟ قُلنا اللّٰهُ ورَسولهُ أعلم، فسكتَ حتَّى ظننا أنَّهُ سيُسَمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، قالَ: أليسَ بالبلدةِ الحرَام؟ قُلنا بلىٰ، قالَ: فإنَّ دِمائكُم وأموالكُم عليكُم حرامٌ كحُرمةِ يومِكُم هذا في شهرِكُم هذا في بلدِكُم هذا، إلى يومِ تلقونَ ربَّكُم، ألا هل بلَّغتُ؟ قالوا: نعم، قالَ: اللَّهُمَّ اشهد، فليبلِغَ الشَّاهِدُ الغائِبَ فرُبُّ مُبلَّغٍ أوعى مِن سامعٍ، فلا ترجِعوا بعديَ كُفَّارًا يضرِبُ بعضكُم رِقابَ بعضٍ.
- كيفَ سمِعَ هذا الجمعُ الغفيرُ جِدًّا عشراتُ الآلافِ في يومِ عرفةَ ويومِ النَّحرِ كلام النَّبيِّ ﷺ؟
- جاءَ في روايةٍ عِندَ أبي داوُد، قالَ الرَّاويَ: ففُتِحت أسماعُنا حتَّى كُنَّا نسمعُ ما يقولهُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ ونحنُ في منازِلنَا. وهذا الحديثُ إسنادهُ جيِّد.
بقي النَّبيُّ ﷺ في مِنى أيَّامَ التَّشريقِ، وحثَّ النَّبيُّ ﷺ أصحابهُ على التَّأسي بهِ، قالَ: لتأخُذوا عنِّي مناسِككُم، وبيَّنَ لهُم، كما عِندَ النَّسائي من حديثِ جابِر: قالَ: لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ عاميَ هذا.
وعِندَ الإمامِ أحمدَ، أنَّهُ قالَ: لِتأخُذَ أُمَّتي مناسِكَها فإنِّي لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ حجَّتي هذهِ.
وفِعلًا بعدها بثلاثةِ أشهُرٍ توفِّيَ ﷺ، ولهذا سُمِّيت حَجَّةُ الوداعِ.
• وفاة الرسول ﷺ :
عادَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إلى المدينةِ وهُوَ الآن في الثَّالث والسِّتينَ من عُمرِهِ ﷺ، فخرجَ في شهرِ صفرَ إلى شُهداءِ أُحُد، فصلَّى عليهِم، والصلاةَ هُنا رُبَّما بمعنى الدُّعاء ورُبَّما صلاة الجنازة..
وأيضًا في صفر جهَّزَ النَّبيُّ ﷺ جيشًا لغزوِ الرُّوم، وجعلَ إمرتهُ لشابٍ صغيرٍ، وهُوَ أُسامة بن زيد بن حارِثةَ، فطعنَ البعضُ في إمرتهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إن كُنتُم تطعنونَ في إمرتهِ فقد طعنتُظ في إمرةِ أبيهِ مِن قبلُ، ويمُ اللّٰهِ إنَّه لمِن أحبِّ النَّاسِ إليَّ، وإنَّ أباهُ كانَ مِن أحبِّ النَّاس أليَّ.
- جيشُ أُسامةَ مشى قريبٌ مِنَ المدينةِ ونزلَ في موضعِ يُقالُ لهُ الجُرف، فلمَّا بلغهُ مرضُ النَّبيُّ ﷺ فانتظرَ ماذا يحدُث في الأمرِ.
- النَّبيُّ ﷺ بدأ بهِ المرض في أوَّلِ شهرِ ربيعِ الأوَّلَ، وقيلَ في آخِر صفر، كانت مُدَّة المرضِ أشهرَ ماقيلَ ثلاثةَ عشرةَ يومًا، وقيلَ أكثر.. قيلَ أربعَ عشرَ يومًا، وقيلَ اثنا عشرَ يومًا، لكن أكثرُ العُلماءِ قالوا على أنَّهُ ثلاثةَ عشرةَ يومًا.
-بدأ بهِ المرضُ في بيتِ زوجهِ ميمونةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فجعلَ النَّبيُّ ﷺ يقولُ أينَ أنا غدًا؟.. أينَ أنا غدًا؟ فعلِمت زوجاتُهُ أنَّهُ يُريدُ يومَ عائشةَ، فأذِنَّ لهُ أن يُمَرَّضَ في بيتِها.
وكانَ النَّبيُّ ﷺ قد أعطى إشارات، مِنها أنَّهُ كانَ يقولُ لعائِشةَ: يا عائِشة لا أزالُ أجِدُ ألمَ السُّم الَّذي أكلتُ بخيبَرَ وهذا أوانُ انقطاعِ أبهرِي.
- وفي البُخاري، في مرضِ موتِهِ دخلت عليهِ فاطِمةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا عنها، فلمَّا دخلت عليهِ دعاها ﷺ فسارَّها فبكت، ثُمَّ دعاها ثانيةً فسارَّها فضحِكت، تقولُ عائشةَ: سألت فاطِمةَ ماذا قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ؟ قالتَ فاطِمةَ: ما كُنتُ لأفشي سِرَّ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فلمَّا ماتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ قالت فاطِمةَ: لما سارّٕني في المرَّةِ الأولىٰ أخبرني أنَّهُ يموتُ في مرضِهِ الَّذي كانَ فيهِ، فبكيتُ، ثُمَّ سارَّني في المرَّةِ الثَّانيةِ فأخبرني أنِّي أوَّلُ أهلهِ لُحوقًا بهِ، فضحِكتُ.
- أيضًا، النَّبيُّ ﷺ قالَ: إَنَّ جبريلَ كان يعارضُنِي القرآنَ كلَّ عامٍ في كُلِّ رمضانَ مرَّةً، وإنَّهُ عارضَنِي العامَ مرتينِ، و لا أراهُ إلَّا حضرَ أجلِي.
- خطبَ النَّبيُّ ﷺ خطبةً فيها إشارةً أيضًا إلى دُنوِّ أجلِهِ، وفهِمهَا أبو بكرٍ، قالَ: إنَّ عبدًا خيَّرهُ اللّٰهُ بينَ أن يُعطيهِ من زهرةِ الدُّنيا ما شاءَ، وبينَ ما عِندهُ، فاختارَ ما عِندهُ، فبكىٰ أبو بكرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، وقالَ فديناكَ بِآبائِنا وأُمَّهاتِنا يا رَسولَ اللّٰهِ، قالَ أبو سعيدٍ - راوي الحديث- : فعجِبنا لم يبكي أبو بكرٍ؟ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يُخبِرُ عن عبدٍ خيَّرهُ اللّٰهُ أن يُعطيهِ من زهرةِ الحياةِ الدُّنيا وبينَ ماعِندهُ، فعلامَ يبكي أبو بكرٍ؟
قالَ أبو سعيدٍ: فكانَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ هُوَ المُخيَّرَ، وكانَ أبو بكرٍ أعلَمَنا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّ من أمنِّ النَّاسِ عليَّ في مالِهِ ونفسهِ أبو بكرٍ، ولو كُنتُ مُتَّخِذًا من أهلِ الأرضِ خليلًا لاتَّخذتُ أبا بكرٍ، ولكن صاحِبكُم خليلُ اللّٰهِ.
- وقبل موتِهِ بخمسةِ أيَّامٍ تقريبًا يعني يومَ الخميسِ، لِأنَّه ماتَ ﷺ في يومِ الإثنينِ، كما في الصَّحيحِ، وكانَ عِندهُ بعضُ الصَّحابةِ، قالَ: إتوني بكتابٍ أكتُبهُ لكُم فلا تضِلُّوا بعدهُ أبدًا، فحصلَ تنازُع، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: قوموا عنِّي.
الصَّحابةُ حصلَ بينهُم لغطٌ، وكانَ عُمر يقولُ: يكفينا كتابُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا حسبُنا كِتابُ اللّٰهِ، رأى عُمر أنَّه ليسَ مُناسِب أن يكتِبُ، رُبَّما يكتبُ اشياءً لا يستطيعُ الصَّحابةُ أن يقوموا بِها ولا المُسلِمونَ من بعدهِ، وكأنَّ النَّبيُّ ﷺ رأى هذا الرأيُّ فيما بعدُ، ولهذا لم يطلُبهُ ثانيةً.
- قالَ أهلُ العِلمِ: فكأنَّهُ رأى فِعلًا أنَّ ما عِندهُم يكفي، وكانَ في حَجَّةُ الوداعِ، في يومِ عرفةَ، قد نزلَ قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة : ٣]
النَّبيُّ ﷺ دونَ أن يقولَ أعطوني كتابًا وقالوا هيَ ما أرادَ النَّبيُّ ﷺ أن يوصيَ بهِ، قالَ: أخرِجوا اليَهودَ والنَّصارىٰ مِن جزيروِ العربِ، لا يبقىٰ في جزيرةِ العربِ دينانِ، لعنةُ اللّٰهِ على اليهودِ والنَّصارىٰ اتَّخذوا قُبورَ أنبيائهُم مساجِدًا، وقالَ أيصًا: أنفذوا جيشَ أُسامة.
عادَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إلى المدينةِ وهُوَ الآن في الثَّالث والسِّتينَ من عُمرِهِ ﷺ، فخرجَ في شهرِ صفرَ إلى شُهداءِ أُحُد، فصلَّى عليهِم، والصلاةَ هُنا رُبَّما بمعنى الدُّعاء ورُبَّما صلاة الجنازة..
وأيضًا في صفر جهَّزَ النَّبيُّ ﷺ جيشًا لغزوِ الرُّوم، وجعلَ إمرتهُ لشابٍ صغيرٍ، وهُوَ أُسامة بن زيد بن حارِثةَ، فطعنَ البعضُ في إمرتهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إن كُنتُم تطعنونَ في إمرتهِ فقد طعنتُظ في إمرةِ أبيهِ مِن قبلُ، ويمُ اللّٰهِ إنَّه لمِن أحبِّ النَّاسِ إليَّ، وإنَّ أباهُ كانَ مِن أحبِّ النَّاس أليَّ.
- جيشُ أُسامةَ مشى قريبٌ مِنَ المدينةِ ونزلَ في موضعِ يُقالُ لهُ الجُرف، فلمَّا بلغهُ مرضُ النَّبيُّ ﷺ فانتظرَ ماذا يحدُث في الأمرِ.
- النَّبيُّ ﷺ بدأ بهِ المرض في أوَّلِ شهرِ ربيعِ الأوَّلَ، وقيلَ في آخِر صفر، كانت مُدَّة المرضِ أشهرَ ماقيلَ ثلاثةَ عشرةَ يومًا، وقيلَ أكثر.. قيلَ أربعَ عشرَ يومًا، وقيلَ اثنا عشرَ يومًا، لكن أكثرُ العُلماءِ قالوا على أنَّهُ ثلاثةَ عشرةَ يومًا.
-بدأ بهِ المرضُ في بيتِ زوجهِ ميمونةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فجعلَ النَّبيُّ ﷺ يقولُ أينَ أنا غدًا؟.. أينَ أنا غدًا؟ فعلِمت زوجاتُهُ أنَّهُ يُريدُ يومَ عائشةَ، فأذِنَّ لهُ أن يُمَرَّضَ في بيتِها.
وكانَ النَّبيُّ ﷺ قد أعطى إشارات، مِنها أنَّهُ كانَ يقولُ لعائِشةَ: يا عائِشة لا أزالُ أجِدُ ألمَ السُّم الَّذي أكلتُ بخيبَرَ وهذا أوانُ انقطاعِ أبهرِي.
- وفي البُخاري، في مرضِ موتِهِ دخلت عليهِ فاطِمةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا عنها، فلمَّا دخلت عليهِ دعاها ﷺ فسارَّها فبكت، ثُمَّ دعاها ثانيةً فسارَّها فضحِكت، تقولُ عائشةَ: سألت فاطِمةَ ماذا قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ؟ قالتَ فاطِمةَ: ما كُنتُ لأفشي سِرَّ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فلمَّا ماتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ قالت فاطِمةَ: لما سارّٕني في المرَّةِ الأولىٰ أخبرني أنَّهُ يموتُ في مرضِهِ الَّذي كانَ فيهِ، فبكيتُ، ثُمَّ سارَّني في المرَّةِ الثَّانيةِ فأخبرني أنِّي أوَّلُ أهلهِ لُحوقًا بهِ، فضحِكتُ.
- أيضًا، النَّبيُّ ﷺ قالَ: إَنَّ جبريلَ كان يعارضُنِي القرآنَ كلَّ عامٍ في كُلِّ رمضانَ مرَّةً، وإنَّهُ عارضَنِي العامَ مرتينِ، و لا أراهُ إلَّا حضرَ أجلِي.
- خطبَ النَّبيُّ ﷺ خطبةً فيها إشارةً أيضًا إلى دُنوِّ أجلِهِ، وفهِمهَا أبو بكرٍ، قالَ: إنَّ عبدًا خيَّرهُ اللّٰهُ بينَ أن يُعطيهِ من زهرةِ الدُّنيا ما شاءَ، وبينَ ما عِندهُ، فاختارَ ما عِندهُ، فبكىٰ أبو بكرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، وقالَ فديناكَ بِآبائِنا وأُمَّهاتِنا يا رَسولَ اللّٰهِ، قالَ أبو سعيدٍ - راوي الحديث- : فعجِبنا لم يبكي أبو بكرٍ؟ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يُخبِرُ عن عبدٍ خيَّرهُ اللّٰهُ أن يُعطيهِ من زهرةِ الحياةِ الدُّنيا وبينَ ماعِندهُ، فعلامَ يبكي أبو بكرٍ؟
قالَ أبو سعيدٍ: فكانَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ هُوَ المُخيَّرَ، وكانَ أبو بكرٍ أعلَمَنا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّ من أمنِّ النَّاسِ عليَّ في مالِهِ ونفسهِ أبو بكرٍ، ولو كُنتُ مُتَّخِذًا من أهلِ الأرضِ خليلًا لاتَّخذتُ أبا بكرٍ، ولكن صاحِبكُم خليلُ اللّٰهِ.
- وقبل موتِهِ بخمسةِ أيَّامٍ تقريبًا يعني يومَ الخميسِ، لِأنَّه ماتَ ﷺ في يومِ الإثنينِ، كما في الصَّحيحِ، وكانَ عِندهُ بعضُ الصَّحابةِ، قالَ: إتوني بكتابٍ أكتُبهُ لكُم فلا تضِلُّوا بعدهُ أبدًا، فحصلَ تنازُع، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: قوموا عنِّي.
الصَّحابةُ حصلَ بينهُم لغطٌ، وكانَ عُمر يقولُ: يكفينا كتابُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا حسبُنا كِتابُ اللّٰهِ، رأى عُمر أنَّه ليسَ مُناسِب أن يكتِبُ، رُبَّما يكتبُ اشياءً لا يستطيعُ الصَّحابةُ أن يقوموا بِها ولا المُسلِمونَ من بعدهِ، وكأنَّ النَّبيُّ ﷺ رأى هذا الرأيُّ فيما بعدُ، ولهذا لم يطلُبهُ ثانيةً.
- قالَ أهلُ العِلمِ: فكأنَّهُ رأى فِعلًا أنَّ ما عِندهُم يكفي، وكانَ في حَجَّةُ الوداعِ، في يومِ عرفةَ، قد نزلَ قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة : ٣]
النَّبيُّ ﷺ دونَ أن يقولَ أعطوني كتابًا وقالوا هيَ ما أرادَ النَّبيُّ ﷺ أن يوصيَ بهِ، قالَ: أخرِجوا اليَهودَ والنَّصارىٰ مِن جزيروِ العربِ، لا يبقىٰ في جزيرةِ العربِ دينانِ، لعنةُ اللّٰهِ على اليهودِ والنَّصارىٰ اتَّخذوا قُبورَ أنبيائهُم مساجِدًا، وقالَ أيصًا: أنفذوا جيشَ أُسامة.
#الدرس_السابع_الاربعون
• وفاة الرسول ﷺ²:
في مرضِ موتِهِ ﷺ زارتهُ زوجاتهُ، إمَّا جميعُهُنًَ أو بعضُهُنَّ، قد مات ﷺ عن تِسعٍ، وقالت إحداهُنَّ وهي صفيَّةُ بِنتُ حُيي بن أخطب: وددتُ أنَّ الَّذي بِكَ بي، فتَغَامزت زوجاتُهُ أو بعضُ زوجاتِهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لهُنًَ: مَضمِضنَ، فقُلنَ: يا رَسولَ اللّٰهِ ولِما؟ قالَ مِن تَغامِزكُنَّ، واللّٰهِ إنَّها لصادِقة.
زارهُ أحدُ الصَّحابةِ فوجدَ الحرارةَ شديدةّ جِدًّا على النَّبيِّ ﷺ، قالَ: يارَسولَ اللّٰهِ، إنَّكَ لتوعكُ وعكًا شديدًا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم إنِّي أُوعكُ كما يوعكُ الرَّجُلانِ مِنكُم، ذلِكَ أنَّنا معاشِرَ الأنبياءِ يُشدَّدُ لنا في البلاءِ من أجلِ أن يُضاعفُ لنا في الجزاءِ.
وكانَ من شِدَّةِ الحرارةِ عليهِ أنَّهُ كانَ عِندهُ رَكوة ويضعُ النَّبيُّ ﷺ يدهُ فيهِ ويقولُ: لا إلـٰهَ إلَّا اللّٰه، إنَّ لِلموتِ سَكرَات.
• بعضُ وصايا النَّبيُّ ﷺ :
- في صحيحِ البُخاريُّ، من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُما، قالَ: قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أخرِجوا المُشرِكينَ من جزيرةِ العربِ، وفي بعضِ الرِّواياتِ: لأُخرِجنَّ اليهودَ والنَّصارى من جزيرةِ العربِ حتًَى لا أدعُ فيها إلَّا مُسلِمًا.
- أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: أجيزوا الوفدَ بنحوِ ما كُنتُ أُجيزهُم.
- كما في صحيحِ البُخاري، قالَ: أوصيكُم بالأنصارِ فإنَّهُم كَرِشِي وعَيبَتِي، وقد قضَوا ما عليهِم وبقيَ ما لهُم، فاقبلوا من مُحسِنهِم وتجَاوزوا عن مُسيئِهِم.
- ما أخرجهُ مِسلِم، عن جابِرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: سمِعتُ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يقولُ قبلَ موتهِ بثلاثٍ: أحسِنوا الظنَّ باللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ.
- ما جاءَ عِندَ بعضِ أصحابِ السُّننِ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: الصَّلاة.. الصَّلاة، وما ملكت أيمانكُم، فما زالَ يُغرغِرُ بها..
- قولهُ ﷺ: لعنةُ اللّٰهِ على اليهودِ والنَّصارى، اتَّخذوا قبورَ أنبيائهِم مساجِد.
- أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: سُدُّوا كُلَّ خوخةً في المسجدِ إلَّا خوخةَ أبي بكرٍ، وجاءَ خارِج الصَّحيحينِ وحسَّنهُ بعضُ أهلِ العِلمِ، قالَ: وخوخةَ عليُّ بن أبي طالِب.
وهذهِ منقبة للصِدِّيقِ وأبا الحسنِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُما.
• اشتدادُ المرضِ على النَّبيُّ ﷺ:
-لمَّا اشتدَّ الكربُ بالنَّبيِّ ﷺ كانت ابنتهُ فاطِمةَ تقولُ: وَا كربَ أبَاه، فقالَ لها النَّبيُّ ﷺ: ليسَ على أبيِّكِ كربٌ بعدَ اليوم.
وأمرَ النَّبيَّ ﷺ أن يِصلِّيَ الصِّديقُ بالنَّاسِ، قالَ مُروا أبا بكرٍ فليُصلِّي بالناسِ.
قالت عائِشةَ: يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ أسيف، فلو قُلتَ لِعُمرَ أن يُصلِّيَ بالنَّاس، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: مُروا أبا بكرٍ فليُصلِّيَ بالنَّاس، إنَّكُنَّ صُويحِباتُ يوسُف.
واشتدَّ بهِ المرضُ ﷺ، فأمرَ أن تُحضرَ لهُ سبعُ قِرب من آبارٍ شتَّى، ويُهرِقوها عليهِ، فجعلوا يصبُّونَ عليهِ حتَّى قالَ لهُم: حسبُكُم حسبُكُم، وارادَ أن يخرُجٕ إلى النَّاس ليُصلِّيَ بهِم، فأُغميَ عليهِ، ثُمَّ أفاقَ فقالَ: أصلَّى النَّاس؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّهُم ينتظرونكَ، فهمَّ أن يقومَ فأُغميَ عليهِ ثانيةً، ثُمَّ أفاقَ، فقالَ: أصلَّى النَّاس؟ قالوا: لا يارَسولَ اللّٰهِ إنَّهُم ينتظرونكَ، ثُمَّ همَّ أن يقوم فأغُميَ عليهِ، فقالَ بعدها: مُروا ابا بكرٍ فليُصلِّي بالنَّاس.
في مرضهِ ﷺ كانت عائِشةَ تنفُثُ في يديهُ رجاءَ بركتِهَا، تقولُ عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنها: كانَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إذا اشتكىٰ نفَثَ على نفسهِ بالمُعوِّذات ومسحَ بيدهِ، فلمَّا اشتكىٰ في وجعهِ الَّذي توفِّيَ فيهِ طفِقتُ أنفُثُ على نفسهِ بالمُعوِّذات الَّتي كانَ ينفُثُ وأمسحُ بيدهِ.
في يومِ الإثنينِ الَّذي ماتَ فيهِ النَّبيُّ ﷺ، في صلاةِ الفجرِ وأبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ لم يُفجِئهُم إلَّا ورَسولُ اللّٰهِ ﷺ قد كشفَ سِترَ حُجرةِ عائِشةَ، فنظرَ إليهِم وهُم صُفوفٌ في الصَّلاةِ، ثُمَّ تبسَّمَ وضحِكَ ﷺ، فنكسَ أبو بكرٍ، وفي بعضِ الرِّواياتَ: أنَّ الصَّحابةَ سبَّحوا وظنُّوا أنَّ الرَّسولَ ﷺ يُريدُ أن يخرُجَ ليُصلِّي بهِم، فنكصَ أبو بكرٍ على عقِبيهِ ليصِلَ الصفُّ، وظنَّ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يُريدُ أن يخرُجَ إلى الصَّلاة، قالَ أنسٌ: وهمَّ المُسلِمونَ أن يفتِننوا في صلاتهِم فرحًا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فأشارَ إليهِم بيدهِ أن أتِمُّوا صلاتكُم، ثُمَّ دخلَ الحُجرةَ وأرخىٰ السِّترَ.
• وفاة الرسول ﷺ²:
في مرضِ موتِهِ ﷺ زارتهُ زوجاتهُ، إمَّا جميعُهُنًَ أو بعضُهُنَّ، قد مات ﷺ عن تِسعٍ، وقالت إحداهُنَّ وهي صفيَّةُ بِنتُ حُيي بن أخطب: وددتُ أنَّ الَّذي بِكَ بي، فتَغَامزت زوجاتُهُ أو بعضُ زوجاتِهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لهُنًَ: مَضمِضنَ، فقُلنَ: يا رَسولَ اللّٰهِ ولِما؟ قالَ مِن تَغامِزكُنَّ، واللّٰهِ إنَّها لصادِقة.
زارهُ أحدُ الصَّحابةِ فوجدَ الحرارةَ شديدةّ جِدًّا على النَّبيِّ ﷺ، قالَ: يارَسولَ اللّٰهِ، إنَّكَ لتوعكُ وعكًا شديدًا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم إنِّي أُوعكُ كما يوعكُ الرَّجُلانِ مِنكُم، ذلِكَ أنَّنا معاشِرَ الأنبياءِ يُشدَّدُ لنا في البلاءِ من أجلِ أن يُضاعفُ لنا في الجزاءِ.
وكانَ من شِدَّةِ الحرارةِ عليهِ أنَّهُ كانَ عِندهُ رَكوة ويضعُ النَّبيُّ ﷺ يدهُ فيهِ ويقولُ: لا إلـٰهَ إلَّا اللّٰه، إنَّ لِلموتِ سَكرَات.
• بعضُ وصايا النَّبيُّ ﷺ :
- في صحيحِ البُخاريُّ، من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُما، قالَ: قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أخرِجوا المُشرِكينَ من جزيرةِ العربِ، وفي بعضِ الرِّواياتِ: لأُخرِجنَّ اليهودَ والنَّصارى من جزيرةِ العربِ حتًَى لا أدعُ فيها إلَّا مُسلِمًا.
- أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: أجيزوا الوفدَ بنحوِ ما كُنتُ أُجيزهُم.
- كما في صحيحِ البُخاري، قالَ: أوصيكُم بالأنصارِ فإنَّهُم كَرِشِي وعَيبَتِي، وقد قضَوا ما عليهِم وبقيَ ما لهُم، فاقبلوا من مُحسِنهِم وتجَاوزوا عن مُسيئِهِم.
- ما أخرجهُ مِسلِم، عن جابِرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: سمِعتُ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يقولُ قبلَ موتهِ بثلاثٍ: أحسِنوا الظنَّ باللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ.
- ما جاءَ عِندَ بعضِ أصحابِ السُّننِ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: الصَّلاة.. الصَّلاة، وما ملكت أيمانكُم، فما زالَ يُغرغِرُ بها..
- قولهُ ﷺ: لعنةُ اللّٰهِ على اليهودِ والنَّصارى، اتَّخذوا قبورَ أنبيائهِم مساجِد.
- أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: سُدُّوا كُلَّ خوخةً في المسجدِ إلَّا خوخةَ أبي بكرٍ، وجاءَ خارِج الصَّحيحينِ وحسَّنهُ بعضُ أهلِ العِلمِ، قالَ: وخوخةَ عليُّ بن أبي طالِب.
وهذهِ منقبة للصِدِّيقِ وأبا الحسنِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُما.
• اشتدادُ المرضِ على النَّبيُّ ﷺ:
-لمَّا اشتدَّ الكربُ بالنَّبيِّ ﷺ كانت ابنتهُ فاطِمةَ تقولُ: وَا كربَ أبَاه، فقالَ لها النَّبيُّ ﷺ: ليسَ على أبيِّكِ كربٌ بعدَ اليوم.
وأمرَ النَّبيَّ ﷺ أن يِصلِّيَ الصِّديقُ بالنَّاسِ، قالَ مُروا أبا بكرٍ فليُصلِّي بالناسِ.
قالت عائِشةَ: يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ أسيف، فلو قُلتَ لِعُمرَ أن يُصلِّيَ بالنَّاس، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: مُروا أبا بكرٍ فليُصلِّيَ بالنَّاس، إنَّكُنَّ صُويحِباتُ يوسُف.
واشتدَّ بهِ المرضُ ﷺ، فأمرَ أن تُحضرَ لهُ سبعُ قِرب من آبارٍ شتَّى، ويُهرِقوها عليهِ، فجعلوا يصبُّونَ عليهِ حتَّى قالَ لهُم: حسبُكُم حسبُكُم، وارادَ أن يخرُجٕ إلى النَّاس ليُصلِّيَ بهِم، فأُغميَ عليهِ، ثُمَّ أفاقَ فقالَ: أصلَّى النَّاس؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّهُم ينتظرونكَ، فهمَّ أن يقومَ فأُغميَ عليهِ ثانيةً، ثُمَّ أفاقَ، فقالَ: أصلَّى النَّاس؟ قالوا: لا يارَسولَ اللّٰهِ إنَّهُم ينتظرونكَ، ثُمَّ همَّ أن يقوم فأغُميَ عليهِ، فقالَ بعدها: مُروا ابا بكرٍ فليُصلِّي بالنَّاس.
في مرضهِ ﷺ كانت عائِشةَ تنفُثُ في يديهُ رجاءَ بركتِهَا، تقولُ عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنها: كانَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إذا اشتكىٰ نفَثَ على نفسهِ بالمُعوِّذات ومسحَ بيدهِ، فلمَّا اشتكىٰ في وجعهِ الَّذي توفِّيَ فيهِ طفِقتُ أنفُثُ على نفسهِ بالمُعوِّذات الَّتي كانَ ينفُثُ وأمسحُ بيدهِ.
في يومِ الإثنينِ الَّذي ماتَ فيهِ النَّبيُّ ﷺ، في صلاةِ الفجرِ وأبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ لم يُفجِئهُم إلَّا ورَسولُ اللّٰهِ ﷺ قد كشفَ سِترَ حُجرةِ عائِشةَ، فنظرَ إليهِم وهُم صُفوفٌ في الصَّلاةِ، ثُمَّ تبسَّمَ وضحِكَ ﷺ، فنكسَ أبو بكرٍ، وفي بعضِ الرِّواياتَ: أنَّ الصَّحابةَ سبَّحوا وظنُّوا أنَّ الرَّسولَ ﷺ يُريدُ أن يخرُجَ ليُصلِّي بهِم، فنكصَ أبو بكرٍ على عقِبيهِ ليصِلَ الصفُّ، وظنَّ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يُريدُ أن يخرُجَ إلى الصَّلاة، قالَ أنسٌ: وهمَّ المُسلِمونَ أن يفتِننوا في صلاتهِم فرحًا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فأشارَ إليهِم بيدهِ أن أتِمُّوا صلاتكُم، ثُمَّ دخلَ الحُجرةَ وأرخىٰ السِّترَ.
وفي اليومِ الَّذي توفِّيَ فيهِ، تقولُ عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا: دخلَ عبدُ الرَّحمـٰنِ بن أبي بكرٍ وفي يدهِ سِواك فأبدَّهُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بصرهُ، عائشةَ فهِمت ذَلِكَ، قالت: يا رَسولَ اللّٰهِ تُريدُ السِّواك؟ فأشارَ برأسِهِ، فأخذتِ السِّواكَ من أخيهَا وقضمتهُ وطيَّبتهُ وغسلتهُ، فأطتهُ لرَسولِ اللّٰهِ ﷺ فاستنَّ كأحسنَ ما يكونَ للسِنانِ، ثُمَّ أعطاهُ لعائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، وماتَ في ظُهرِ ذَلِكَ اليومِ..يومِ الإثنينِ.
- تقولُ عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا: ماتَ رسولُ في يومي وبينَ سَحري ونحري، وكانَ آخِرُ ماخالطَ ريقهُ رِيقي.
- تقول عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فكانَ آخِرُ ما قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وأنا مُسندتهُ على صَدري: بل الرَّفيق الأعلىٰ... بل الرَّفيق الأعلىٰ، قالت: فعلِمتُ أنَّهُ لا يختارُنا.
• موقِفُ الصَّحابةِ من وفاتهِ ﷺ :
سمعِ أبو بكرٍ رَضِيَ اللّٰهِ عنهُ بوفاةِ النَّبيِّ ﷺ، فجاءَ مُسرِعًا مِن منزِلهِ بالسُّنحِ، ودخلَ على ابنتهِ المكلومةُ المفجوعةِ الصِّديقة.. تِلكَ الفتاةُ ذاتُ الثَّمانيةَ عشرَ عامًا قد فُجِعت بوفاةِ حبيبهَا ﷺ، فكشفَ الثَّوبَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ وقبَّلهُ، وقالَ: بأبي أنتَ وأُمِّي يارَسولَ اللّٰهِ، طِبتَ حيًّا وميِّتًا، لايجمعُ اللّٰهَ عليكَ موتتينِ، أمَّا الموتةَ الَّتي كتبَ اللّٰهُ عليكَ فقد مِتَّها، ثُمَّ خرجَ ليُهدِّأ من رَوعِ النَّاس من تِلكٕ الفاجِعةَ، وعُمرَ كانَ يقولُ لم يمُت رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إنمَّا ذهبَ لِلقاءِ رَبِّهِ كما ذهبَ مُوسىٰ للقاءِ رَبِّهٓ وسيعودُ رٕسولُ اللّٰهِ ﷺ ليقطعَ رؤوسَ أُناسٍ مِنَ المُنافِقينَ يقولونَ أنَّهُ قد مات.
فصعدَ أبو بكرٍ المِنبرَ، فحمِدَ اللّٰه وأثنى عليهِ وقالَ: من كانَ يعبدُ مُحَمَّدًا فإنَّ مُحَمَّدًا قد ماتَ، ومن كانَ يعبدُ اللّٰهَ فإنَّ اللّٰهَ حيُّ لا يموت، ثُمَّ تلا قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران : ١٤٤]
فلمَّا قالها، أيقنَ الصَّحابةُ موتهُ، وبعضُ الصَّحابةِ يقولُ كأنَّنا ماسمعناها قبل هذهِ المرَّة.
- يقولُ عُمرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: واللّٰهِ ما هُوَ إلَّا أن سَمِعتُ أبا بكرٍ تَلاهَا فَعَقِرتُ، حتَّى ما تُقِلُّنِي رِجلايَ، وحتَّى أهوَيتُ إلى الأرضِ حِينَ سَمِعتهُ تَلاهَا، عَلِمتُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد مَاتَ.
ثُمَّ اختلفَ الصَّحابةُ في أي مكانٍ يدفنونهُ، فقالَ أبو بكرٍ: إنَّي سمِعتُ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يقولُ: ماقُبِضَ نبيٌّ إلَّا دُفِنَ حيثُ قُبِضَ وافقَ الصَّحابةُ على ذَلِكَ وبدأوا بحفرِ قبرهِ ﷺ ثُمَّ جهَّزوهُ.
ثُمَّ اختلفوا، هل يغِسلونهُ ويُجرِّدونهُ من ثيابهِ كما هيَ السِّنة؟ فسمِعوا صوتًا يقولُ: غسِّلوا رَسولَ اللّٰهِ ﷺ في ثيابهِ الَّتي ماتَ فيها، ولا يعلمونَ من المُتكلِّم، فبدأوا بتغسيلهِ ﷺ ولم يُجرِّدوهُ مِن شيء مِن ثيابهِ حتَّى انتهوا مِن تغسيلهِ، وشاركَ في تغسيلهِ العبَّاسُ، وعليٌّ، وقُثم، والفضلُ، وشكران، وأُسامة بن زيدٍ، وغيرهُم رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم.
ثُمَّ كفَّنوهُ في ثلاثةِ أثوابٍ سَحوليَّةَ ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمامة.
ثُمَّ اختلفوا كيف يُصلُّونَ عليهِ؟ فاتَّفقوا أن يُصلُّوا عليهِ فُرادى، فكانوا يدخُلونَ عليهِ أرسالًا، جماعاتٍ عشرةً عشرةً يدخُلونَ يُصلُّونَ ويخروجونَ ثُمَّ يدخلُ بعدهُم مجموعةً يُصلُّونَ ويخروجونَ وهكذا.. حتَّى صُلِّي عليه، ثُمَّ يُعزِّيَ بعضَهُم بعضًا، وصدقَ ما كانَ النَّبيُّ ﷺ يقولهُ، عن سهلِ بن سعدٍ، قالَ: قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: سيُعزِّي النَّاسُ بعضهُم بعضًا مِن بعدي للتَّعزيةِ بي، فكانَ النَّاسُ يقولونُ ما هذا؟ فلمَّا قُبِضَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ لقيَ النَّاسُ بعضهُم بعضًا يُعزِّي كُلٌّ مِنهُمُ الآخرَ.
- فلمَّا ماتَ النَّبيُّ ﷺ، قالَت فاطِمةُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا: يا أبَتَاهُ، أجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يا أبَتَاه، مَن جَنَّةُ الفِرْدَوسِ مَأْوَاه، يا أبَتَاه، إلى جِبرِيلَ نَنعَاه، فَلَمَّا دُفِنَ، قالَت فَاطِمَةُ: يا أنَس، أطَابَت أنفُسُكُم أن تَحثُوا علَى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ التُّرَاب؟!
- وعن أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنهُ، قالَ: شهدتُ يومَ دخلَ المدينة فما رأيتُ يومًا قط كانَ أحسنَ ولا أضوءَ مِن يومَ دخلَ علينا فيهِ رسولُ اللهِ ﷺ، وشهِدتُهُ يومَ موتِهِ فَما كانَ أقبحَ ولا أظلمَ مِن يومٍ ماتَ فيهِ رسولُ اللهِ ﷺ.
- تقولُ عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا: ماتَ رسولُ في يومي وبينَ سَحري ونحري، وكانَ آخِرُ ماخالطَ ريقهُ رِيقي.
- تقول عائِشةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا، فكانَ آخِرُ ما قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وأنا مُسندتهُ على صَدري: بل الرَّفيق الأعلىٰ... بل الرَّفيق الأعلىٰ، قالت: فعلِمتُ أنَّهُ لا يختارُنا.
• موقِفُ الصَّحابةِ من وفاتهِ ﷺ :
سمعِ أبو بكرٍ رَضِيَ اللّٰهِ عنهُ بوفاةِ النَّبيِّ ﷺ، فجاءَ مُسرِعًا مِن منزِلهِ بالسُّنحِ، ودخلَ على ابنتهِ المكلومةُ المفجوعةِ الصِّديقة.. تِلكَ الفتاةُ ذاتُ الثَّمانيةَ عشرَ عامًا قد فُجِعت بوفاةِ حبيبهَا ﷺ، فكشفَ الثَّوبَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ وقبَّلهُ، وقالَ: بأبي أنتَ وأُمِّي يارَسولَ اللّٰهِ، طِبتَ حيًّا وميِّتًا، لايجمعُ اللّٰهَ عليكَ موتتينِ، أمَّا الموتةَ الَّتي كتبَ اللّٰهُ عليكَ فقد مِتَّها، ثُمَّ خرجَ ليُهدِّأ من رَوعِ النَّاس من تِلكٕ الفاجِعةَ، وعُمرَ كانَ يقولُ لم يمُت رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إنمَّا ذهبَ لِلقاءِ رَبِّهِ كما ذهبَ مُوسىٰ للقاءِ رَبِّهٓ وسيعودُ رٕسولُ اللّٰهِ ﷺ ليقطعَ رؤوسَ أُناسٍ مِنَ المُنافِقينَ يقولونَ أنَّهُ قد مات.
فصعدَ أبو بكرٍ المِنبرَ، فحمِدَ اللّٰه وأثنى عليهِ وقالَ: من كانَ يعبدُ مُحَمَّدًا فإنَّ مُحَمَّدًا قد ماتَ، ومن كانَ يعبدُ اللّٰهَ فإنَّ اللّٰهَ حيُّ لا يموت، ثُمَّ تلا قولُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران : ١٤٤]
فلمَّا قالها، أيقنَ الصَّحابةُ موتهُ، وبعضُ الصَّحابةِ يقولُ كأنَّنا ماسمعناها قبل هذهِ المرَّة.
- يقولُ عُمرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: واللّٰهِ ما هُوَ إلَّا أن سَمِعتُ أبا بكرٍ تَلاهَا فَعَقِرتُ، حتَّى ما تُقِلُّنِي رِجلايَ، وحتَّى أهوَيتُ إلى الأرضِ حِينَ سَمِعتهُ تَلاهَا، عَلِمتُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد مَاتَ.
ثُمَّ اختلفَ الصَّحابةُ في أي مكانٍ يدفنونهُ، فقالَ أبو بكرٍ: إنَّي سمِعتُ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يقولُ: ماقُبِضَ نبيٌّ إلَّا دُفِنَ حيثُ قُبِضَ وافقَ الصَّحابةُ على ذَلِكَ وبدأوا بحفرِ قبرهِ ﷺ ثُمَّ جهَّزوهُ.
ثُمَّ اختلفوا، هل يغِسلونهُ ويُجرِّدونهُ من ثيابهِ كما هيَ السِّنة؟ فسمِعوا صوتًا يقولُ: غسِّلوا رَسولَ اللّٰهِ ﷺ في ثيابهِ الَّتي ماتَ فيها، ولا يعلمونَ من المُتكلِّم، فبدأوا بتغسيلهِ ﷺ ولم يُجرِّدوهُ مِن شيء مِن ثيابهِ حتَّى انتهوا مِن تغسيلهِ، وشاركَ في تغسيلهِ العبَّاسُ، وعليٌّ، وقُثم، والفضلُ، وشكران، وأُسامة بن زيدٍ، وغيرهُم رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم.
ثُمَّ كفَّنوهُ في ثلاثةِ أثوابٍ سَحوليَّةَ ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمامة.
ثُمَّ اختلفوا كيف يُصلُّونَ عليهِ؟ فاتَّفقوا أن يُصلُّوا عليهِ فُرادى، فكانوا يدخُلونَ عليهِ أرسالًا، جماعاتٍ عشرةً عشرةً يدخُلونَ يُصلُّونَ ويخروجونَ ثُمَّ يدخلُ بعدهُم مجموعةً يُصلُّونَ ويخروجونَ وهكذا.. حتَّى صُلِّي عليه، ثُمَّ يُعزِّيَ بعضَهُم بعضًا، وصدقَ ما كانَ النَّبيُّ ﷺ يقولهُ، عن سهلِ بن سعدٍ، قالَ: قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: سيُعزِّي النَّاسُ بعضهُم بعضًا مِن بعدي للتَّعزيةِ بي، فكانَ النَّاسُ يقولونُ ما هذا؟ فلمَّا قُبِضَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ لقيَ النَّاسُ بعضهُم بعضًا يُعزِّي كُلٌّ مِنهُمُ الآخرَ.
- فلمَّا ماتَ النَّبيُّ ﷺ، قالَت فاطِمةُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا: يا أبَتَاهُ، أجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يا أبَتَاه، مَن جَنَّةُ الفِرْدَوسِ مَأْوَاه، يا أبَتَاه، إلى جِبرِيلَ نَنعَاه، فَلَمَّا دُفِنَ، قالَت فَاطِمَةُ: يا أنَس، أطَابَت أنفُسُكُم أن تَحثُوا علَى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ التُّرَاب؟!
- وعن أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنهُ، قالَ: شهدتُ يومَ دخلَ المدينة فما رأيتُ يومًا قط كانَ أحسنَ ولا أضوءَ مِن يومَ دخلَ علينا فيهِ رسولُ اللهِ ﷺ، وشهِدتُهُ يومَ موتِهِ فَما كانَ أقبحَ ولا أظلمَ مِن يومٍ ماتَ فيهِ رسولُ اللهِ ﷺ.
• بيعةُ أبِي بَكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ :
علِمَ أبو بكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ أنَّ الأنصارَ قد اجتمعوا في سقيفةِ بني ساعِدة، فأسرعَ هُوَ وعُمرَ وأبو عُبيدةَ عامِر بن الجرَّاح للحاقِ بإخوانهِم خشيةً من أم يبُتُّوا أمرًا لا يُمكن أن يُتدارك، فجاؤهُم في سقيفةِ بني ساعِدة، فإذا الأنصارُ قد اجتمعوا ليختاروا أميرًا خليفةً للمسلمينَ، فلمَّا جاءَ أبو بكرٍ، تكلَّمَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ وقالَ: نحنُ أنصارُ اللّٰهِ وكتيبةُ الإسلامِ، وكأنَّهُ يُشيرُ إلى أنَّهُم أحقُّ بالخلافةِ، فلمَّا انتهى تكلَّمَ ابو بكرٍ وذكرَ ما للأنصارِ من سابقة ومن فضلٍ، وقالَ: إن العربَ لا تعرِفُ هذا الأمرُ إلَّا لهذا الحيُّ من قُريش، وأثنى على الأنصارِ بما هُم فيهِ ولكن قالَ الأمر لا يكونُ إلَّا في قُريش وإنِّي قد رضيتُ لكُم أحدُ هذينِ الرَّجُلينِ، يقولُ عُمرَ: واللّٰهِ ما تركَ من كلمةٍ كُنتُ قد هيئتُها إلَّا قالها وأفضلُ مِنها، قال رضيتُ لكُم أحدُ هذينِ الرَّجُلينِ وأخذَ بيدِ عُمرَ ويدِ أبي عُبيدة، يقولُ عُمرَ: فواللّٰهِ ما كرهتُ مِن كلامِهِ إلَّا هذهِ، واللّٰهِ لأن أُقدَّم فتُضربُ عُنقي في غيرِ مأثمٍ أحبُّ إليَّ من أن أتقدَّم على قومٍ فيهِم أبو بكرٍ، لانتقدَّمُ عليكَ ارتضاكَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ لديننا، نرتضيكَ لدُنيانا، أُبسُط يدكَ فبايعهُ عُمر ثُمَّ بايعهُ أبو عُبيدةَ وكان قد قدِم قومٌ مِنَ المُهاجرينَ سمِعوا بِما حصلَ، فجاؤوا فبايعوا فورًا، ثُمَّ تتابعَ الأنصارُ على بيعتهِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، وانتهت بيعةُ أبي بكرٍ في دقائِق وانتقلت الخِلافةُ إلى أبي بكرٍ أوَّل خليفةً للمُسلِمينَ بعدَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، ولم تُسفكَ قطرةُ دمٍ واحِدةً ولم يُسلَّ سيفٌ.
لمَّا كانَ مِنَ الغدِ جلسَ عُمرَ على المِنبر، وتشهَّدَ وأبو بكرٍ صامتٌ لا يتكلَّم، قالَ عُمر: قد كُنتُ أرجو أن يعيشَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حتَّى يُدبِّرُنا، فإن يكُن مُحَمَّدًا قد ماتَ فإنَّ اللّٰهَ تعالىٰ قد جعلَ بينَ أظهُركُم نورًا تهتدونَ بهِ بِمَا هدىٰ بهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وإنَّ أبا بكرٍ صاحِبَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ ثانيَ اثنينِ، فإنَّهُ أولىٰ بأُمورِكُم، فقوموا فبايعوهُ، وكانت طائفةٌ مِنهُم قد بايعوهُ قبلَ ذَلِكَ في سقيفةِ بني ساعِدة، وكانت البيعةُ العامَّة على المِنبر، قالَ الزُّهري عن أنس، يقولُ: سمعتُ عُمرَ يقولُ لابي بكرٍ يومئذٍ اصعد المِنبر فلم يزلُ بهِ حتَّى صعدَ المِنبر فبايعهُ النَّاس عامَّةً.
سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمدِكَ، أشهدُ ألَّا إلـٰهَ إلَّا أنـتَ أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ.
تمَّ بحمدِ اللّٰهِ وسلامٌ على المُرسلينَ والحمدُ لِلّٰهِ رَبِّ العالمِينِ.
علِمَ أبو بكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ أنَّ الأنصارَ قد اجتمعوا في سقيفةِ بني ساعِدة، فأسرعَ هُوَ وعُمرَ وأبو عُبيدةَ عامِر بن الجرَّاح للحاقِ بإخوانهِم خشيةً من أم يبُتُّوا أمرًا لا يُمكن أن يُتدارك، فجاؤهُم في سقيفةِ بني ساعِدة، فإذا الأنصارُ قد اجتمعوا ليختاروا أميرًا خليفةً للمسلمينَ، فلمَّا جاءَ أبو بكرٍ، تكلَّمَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ وقالَ: نحنُ أنصارُ اللّٰهِ وكتيبةُ الإسلامِ، وكأنَّهُ يُشيرُ إلى أنَّهُم أحقُّ بالخلافةِ، فلمَّا انتهى تكلَّمَ ابو بكرٍ وذكرَ ما للأنصارِ من سابقة ومن فضلٍ، وقالَ: إن العربَ لا تعرِفُ هذا الأمرُ إلَّا لهذا الحيُّ من قُريش، وأثنى على الأنصارِ بما هُم فيهِ ولكن قالَ الأمر لا يكونُ إلَّا في قُريش وإنِّي قد رضيتُ لكُم أحدُ هذينِ الرَّجُلينِ، يقولُ عُمرَ: واللّٰهِ ما تركَ من كلمةٍ كُنتُ قد هيئتُها إلَّا قالها وأفضلُ مِنها، قال رضيتُ لكُم أحدُ هذينِ الرَّجُلينِ وأخذَ بيدِ عُمرَ ويدِ أبي عُبيدة، يقولُ عُمرَ: فواللّٰهِ ما كرهتُ مِن كلامِهِ إلَّا هذهِ، واللّٰهِ لأن أُقدَّم فتُضربُ عُنقي في غيرِ مأثمٍ أحبُّ إليَّ من أن أتقدَّم على قومٍ فيهِم أبو بكرٍ، لانتقدَّمُ عليكَ ارتضاكَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ لديننا، نرتضيكَ لدُنيانا، أُبسُط يدكَ فبايعهُ عُمر ثُمَّ بايعهُ أبو عُبيدةَ وكان قد قدِم قومٌ مِنَ المُهاجرينَ سمِعوا بِما حصلَ، فجاؤوا فبايعوا فورًا، ثُمَّ تتابعَ الأنصارُ على بيعتهِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، وانتهت بيعةُ أبي بكرٍ في دقائِق وانتقلت الخِلافةُ إلى أبي بكرٍ أوَّل خليفةً للمُسلِمينَ بعدَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، ولم تُسفكَ قطرةُ دمٍ واحِدةً ولم يُسلَّ سيفٌ.
لمَّا كانَ مِنَ الغدِ جلسَ عُمرَ على المِنبر، وتشهَّدَ وأبو بكرٍ صامتٌ لا يتكلَّم، قالَ عُمر: قد كُنتُ أرجو أن يعيشَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حتَّى يُدبِّرُنا، فإن يكُن مُحَمَّدًا قد ماتَ فإنَّ اللّٰهَ تعالىٰ قد جعلَ بينَ أظهُركُم نورًا تهتدونَ بهِ بِمَا هدىٰ بهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وإنَّ أبا بكرٍ صاحِبَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ ثانيَ اثنينِ، فإنَّهُ أولىٰ بأُمورِكُم، فقوموا فبايعوهُ، وكانت طائفةٌ مِنهُم قد بايعوهُ قبلَ ذَلِكَ في سقيفةِ بني ساعِدة، وكانت البيعةُ العامَّة على المِنبر، قالَ الزُّهري عن أنس، يقولُ: سمعتُ عُمرَ يقولُ لابي بكرٍ يومئذٍ اصعد المِنبر فلم يزلُ بهِ حتَّى صعدَ المِنبر فبايعهُ النَّاس عامَّةً.
سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمدِكَ، أشهدُ ألَّا إلـٰهَ إلَّا أنـتَ أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ.
تمَّ بحمدِ اللّٰهِ وسلامٌ على المُرسلينَ والحمدُ لِلّٰهِ رَبِّ العالمِينِ.
❤2
📌بحمد الله نختتم سيرة نبينا الكريم
بفضل الله ومنّه، نكون قد أتممنا اليوم آخر دروس السيرة النبوية الشريفة. لقد كانت رحلة ماتعة ومباركة عشنا فيها مع خير البشر، نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، نتعلم من مواقفه العظيمة ونتدبر في سنته المطهرة.
لم يبقَ لنا إلا ثلاثة دروس قيمة ومهمة للغاية، وهي عن الشمائل المحمدية. سنتناول فيها صفاته الخَلْقية والخُلُقية التي زانت شخصيته الشريفة، وسنرى كيف كان صلى الله عليه وسلم مثالًا يُحتذى به في كل جوانب الحياة.
وبإذن الله تعالى، سنقوم بنشر هذه الدروس الثلاثة المتبقية غدًا دفعة واحدة. فكونوا على استعداد للاستفادة من هذه الأوصاف النبيلة التي تزيدنا حبًا وتعلقًا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
جعلنا الله وإياكم ممن يتبعون سنته ويحشرون في زمرته.
ملاحظة: نُشرت الدروس بشكل صوتي فقط
رابط الدروس: هنا
بفضل الله ومنّه، نكون قد أتممنا اليوم آخر دروس السيرة النبوية الشريفة. لقد كانت رحلة ماتعة ومباركة عشنا فيها مع خير البشر، نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، نتعلم من مواقفه العظيمة ونتدبر في سنته المطهرة.
لم يبقَ لنا إلا ثلاثة دروس قيمة ومهمة للغاية، وهي عن الشمائل المحمدية. سنتناول فيها صفاته الخَلْقية والخُلُقية التي زانت شخصيته الشريفة، وسنرى كيف كان صلى الله عليه وسلم مثالًا يُحتذى به في كل جوانب الحياة.
وبإذن الله تعالى، سنقوم بنشر هذه الدروس الثلاثة المتبقية غدًا دفعة واحدة. فكونوا على استعداد للاستفادة من هذه الأوصاف النبيلة التي تزيدنا حبًا وتعلقًا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
جعلنا الله وإياكم ممن يتبعون سنته ويحشرون في زمرته.
ملاحظة: نُشرت الدروس بشكل صوتي فقط
رابط الدروس: هنا
❤8