• قصة الحجَّاجُ بن عِلاطَ السُّلَمي :
أسلمَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في خَيبَرَ -هوَ من أهلِ مكَّةَ- ولم تعلم قُريش بإسلامِهِ، فجاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ وأسلمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ أُريدُ أن أرجِعَ الى مكَّة لِآخُذ مالي، ولكن لن أستطيعَ أن آخُذها إذا علِموا بِإسلامي، فتأذنُ لي أن أقولَ شيئًا؟ فأذِنَ لهُ الرَّسولُ ﷺ.
جاءَ الحجَّاجُ بن عِلاطَ إلى مكَّةَ، قالوا: عِندكَ خبر؟ قالَ: نعم، قالوا وما هُوَ؟ قالَ: هُزِمَ مُحَمَّدٌ واصحابهُ، وقُتِلوا قتلًا ذريعًا ومُحَمَّدٌ واقِعٌ أسيرٌ الآنَ عِندَ اليهود، واليهودَ لن يقتلوهُ، يعلمونَ عداوتكُم لهُ، يُريدونَ أن يأتوا بهِ إلى مكَّة ليبيعُوهُ لتشترهُ أنتُم وتقتلوهُ.
الحاصِل أنَّ الحجَّاج بِن عِلاطَ حايلهُم وقالَ لهُم أعينوني على جمعِ مالي بمكة وعلى غرمائي ، فإني أريد أن أقدم خيبر ، فأُصيبَ من مُحَمَّدًا وأصحابِهِ أريدُ أن أشتري من الغنائم الَّني غنِمتها اليهود، قبل أن يسبقني أحد... حتَّى جمعَ مالهُ كُلَّه.
العبَّاس لمَّا وصلتهُ الأخبار تألَّمَ ألمًا شديدًا، في بعضِ الرِّواياتِ: أنَّ العبَّاس أرسلَ غُلامًا لهُ إلى الحجَّاج، فجاءَ هذا غلامُ العبَّاس وقالَ؛ يقولُ لكَ أبا الفضلِ أحقٌّ ما تقول؟ قالَ: أبلِغ أبا الفضلِ السَّلام وقُل لهُ الأمرُ على ما يُحب، ينظُر لي ساعةٌ أخلو بِهِ.
في الرِّوايةِ: لمَّا جاءَ غُلامهُ المملوك وقالَ: ابشِر يا أبا الفضلِ، إن الحجَّاجَ بن عِلاطَ يقولُ الأمرُ على ما تُحبُّ، وانظُر لي ساعةً اخلوا بِكَ، أنَّ العبَّاس من فرحِهِ قفزَ من سريرهِ وقبَّلَ مملوكهُ، وقالَ: إن صدقَ ما تقولُ فأنتُ حُرٌّ لوجهِ اللّٰهِ.
- فلمَّا خلا بهِ قالَ: ابشِر يا أبا الفضلِ، واللّٰهِ إنَّ الأمرَ على ماتُحِب، واللّٰهِ ما جئت إلَّا وقد دخلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بِبنتِ ملِكِهِم صفيَّةَ، ببنت ملِكِهِم عروسًا، وقد غَنِمَ المُسلِمونَ غنائمَ هائلةً جدًا لكن أُكتُم عليَّ، أنا ما جئتُ إلَّا لِأجمعَ ماليَ، أُكتُم عليَّ ثلاثةَ أيَّامٍ، وبعدَ ثلاثةِ أيَّامٍ، لبِسَ العبَّاس أحسنَ ثيابهِ، وتطیَّب، فلما رآه الكُّفار قالوا: هذا واللّٰهِ التجلُّد والصبرُ على المُصيبةِ يا أبا الفضلِ، قالَ لهُم: أيُّ مُصيبةٍ تعنونَ؟ قالوا: ما أُصيبَ بِهِ ابنُ أخيكَ وأصحابهُ، قالَ: ابنَ أخي قد دخلَ عروسًا بِبنتِ ملكهِم، وأصحابهُ قد غنِموا الغنائمَ مالم يغنموها مِن قبل، فقالَ كُفَّار قُريش: ماتقولُ يا أبا الفضلِ؟ قالَ: هُوَ ماسمعتُم، قالوا: من أحدثك بهذا؟ قالَ: حدَّثني الَّذي حدَّثكُم أنَّهُ أسير وأنَّهُ سيؤتى بِهِ ويضربُ عنقُهُ، قالوا: الحجَّاج بن عِلاطَ؟ قالَ: هُوَ.
أسلمَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في خَيبَرَ -هوَ من أهلِ مكَّةَ- ولم تعلم قُريش بإسلامِهِ، فجاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ وأسلمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ أُريدُ أن أرجِعَ الى مكَّة لِآخُذ مالي، ولكن لن أستطيعَ أن آخُذها إذا علِموا بِإسلامي، فتأذنُ لي أن أقولَ شيئًا؟ فأذِنَ لهُ الرَّسولُ ﷺ.
جاءَ الحجَّاجُ بن عِلاطَ إلى مكَّةَ، قالوا: عِندكَ خبر؟ قالَ: نعم، قالوا وما هُوَ؟ قالَ: هُزِمَ مُحَمَّدٌ واصحابهُ، وقُتِلوا قتلًا ذريعًا ومُحَمَّدٌ واقِعٌ أسيرٌ الآنَ عِندَ اليهود، واليهودَ لن يقتلوهُ، يعلمونَ عداوتكُم لهُ، يُريدونَ أن يأتوا بهِ إلى مكَّة ليبيعُوهُ لتشترهُ أنتُم وتقتلوهُ.
الحاصِل أنَّ الحجَّاج بِن عِلاطَ حايلهُم وقالَ لهُم أعينوني على جمعِ مالي بمكة وعلى غرمائي ، فإني أريد أن أقدم خيبر ، فأُصيبَ من مُحَمَّدًا وأصحابِهِ أريدُ أن أشتري من الغنائم الَّني غنِمتها اليهود، قبل أن يسبقني أحد... حتَّى جمعَ مالهُ كُلَّه.
العبَّاس لمَّا وصلتهُ الأخبار تألَّمَ ألمًا شديدًا، في بعضِ الرِّواياتِ: أنَّ العبَّاس أرسلَ غُلامًا لهُ إلى الحجَّاج، فجاءَ هذا غلامُ العبَّاس وقالَ؛ يقولُ لكَ أبا الفضلِ أحقٌّ ما تقول؟ قالَ: أبلِغ أبا الفضلِ السَّلام وقُل لهُ الأمرُ على ما يُحب، ينظُر لي ساعةٌ أخلو بِهِ.
في الرِّوايةِ: لمَّا جاءَ غُلامهُ المملوك وقالَ: ابشِر يا أبا الفضلِ، إن الحجَّاجَ بن عِلاطَ يقولُ الأمرُ على ما تُحبُّ، وانظُر لي ساعةً اخلوا بِكَ، أنَّ العبَّاس من فرحِهِ قفزَ من سريرهِ وقبَّلَ مملوكهُ، وقالَ: إن صدقَ ما تقولُ فأنتُ حُرٌّ لوجهِ اللّٰهِ.
- فلمَّا خلا بهِ قالَ: ابشِر يا أبا الفضلِ، واللّٰهِ إنَّ الأمرَ على ماتُحِب، واللّٰهِ ما جئت إلَّا وقد دخلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بِبنتِ ملِكِهِم صفيَّةَ، ببنت ملِكِهِم عروسًا، وقد غَنِمَ المُسلِمونَ غنائمَ هائلةً جدًا لكن أُكتُم عليَّ، أنا ما جئتُ إلَّا لِأجمعَ ماليَ، أُكتُم عليَّ ثلاثةَ أيَّامٍ، وبعدَ ثلاثةِ أيَّامٍ، لبِسَ العبَّاس أحسنَ ثيابهِ، وتطیَّب، فلما رآه الكُّفار قالوا: هذا واللّٰهِ التجلُّد والصبرُ على المُصيبةِ يا أبا الفضلِ، قالَ لهُم: أيُّ مُصيبةٍ تعنونَ؟ قالوا: ما أُصيبَ بِهِ ابنُ أخيكَ وأصحابهُ، قالَ: ابنَ أخي قد دخلَ عروسًا بِبنتِ ملكهِم، وأصحابهُ قد غنِموا الغنائمَ مالم يغنموها مِن قبل، فقالَ كُفَّار قُريش: ماتقولُ يا أبا الفضلِ؟ قالَ: هُوَ ماسمعتُم، قالوا: من أحدثك بهذا؟ قالَ: حدَّثني الَّذي حدَّثكُم أنَّهُ أسير وأنَّهُ سيؤتى بِهِ ويضربُ عنقُهُ، قالوا: الحجَّاج بن عِلاطَ؟ قالَ: هُوَ.
• قدومِ جعفرَ بٓن أبِي طالِب رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ :
في صحيحِ البُخاريُّ، يقولُ أبو موسىٰ الأشعريُّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: بلغنا مَخرِجُ النَّبيُّ ﷺ ونحنُ باليمنِ فخرجنا مُهاجرينَ إليهِ أنا وأخوانِ لي، أنا اصغرُهُم، أحدهُما أبو بُردة والآخرُ أبو رُهم، إمَّا قالَ في بضعٍ، في ثلاثةٍ وخمسين أو اثنين وخمسينَ رجُلًا من قومي، فركبنا سفينةً فالقتنا سفينتنا إلى النَّجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفرُ بن أبي طالِب، فاقمنا معهُم حتَّى قدِمنا جميعًا، فوافقنا النَّبيَّ ﷺ حينَ افتتحَ خيبَرَ.
النَّبيُّ ﷺ فرِحَ بمقدمِ جعفرَ فرحًا شديدًا جدًا، وقالَ فيما رويَ في السِّيرةِ؛ لا أدري بأيهمَا أفرحُ، بفتحِ خيبَرَ أم بقدومِ جعفرَ؟
- أيضّا النَّبيُّ ﷺ قالَ لهُم: لكُم أنتُم أهلُ الحبشةِ هِجرتانِ.
• فوائد ودروس من غزوَةِ خَيبَرَ :
١- جوازُ محاربةِ الكُّفارِ في الأشهُرِ الحُرم.
٢- اِستحبابُ التَّفاؤلَ، فإنَّهُ صلى الله عليه وسلم لمَّا رأى الفؤوسَ والمسَّاحِيَ تفاءلَ بقولهِ: اللَّهُ أكبرَ، خَرِبت خَيبَر.
٣- جوازُ الأكلِ من لُحومِ أهلِ الكِتابِ، إلَّا إذا عُلِمَ أنَّها مِما أهُلَّ لغيرِ اللّٰهِ. وكذلِكَ يجوزُ إجابةَ دعوتِهِم.
٤- تحريمُ لُحوم الحُمر الأهليَّةِ -الإنسيَّة- وأنَّها رِجسٌ.
٥- سرعةُ امتثالِ الصَّحابةِ الأمر بعدَ أن أمرَهُم النَّبيُّ ﷺ بإكفاءِ القُدورِ، على الرُّغمِ من ما كانوا عليهِ من الجوعِ الشديدِ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
٦- جوازُ مراجعةِ الكبيرِ بأدبٍ، لمَّ قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ اهرِقُوها واكسروها -يعني أكسِروا الآنيةَ- قالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ أو نغسِلُهَا؟ قالَ: أو اِغسلوها.
٧- جوازُ النَّسخِ قبلَ الفعلِ، لمَّا أُمِروا بكسرِهَا، نُسخَ وخُفِّفَ إلى الغسل.
٨- جوازُ كذِبِ الإنسانِ على عدوِّهِ لتحصيلِ حقِّهِ، كما في قِصَّةِ الحجَّاج بن عِلاطَ السُّلَمي.
٩- أنَّ أهلُ الذِّمةِ إذا خالفوا شيئًا مما شُرِطَ عليهِم، لم يبقى لهُم ذِمَّة، وحلَّن دِماءهُم واموالهُم.
١٠- جوازُ المُساقاةِ والمُزارعةِ بِجُزءٍ مِما يخرجُ مِنَ الأرضِ.
١١- أنَّ الأيمانَ إذا وقَرَ في القلبِ يصنعُ العجائِب، كما في قِصَّةِ الأعرابيُّ الشَّهيد.
١٢- ما ظهر في هذه الغزوة من الآيات الَّتي أجراها اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا لِنَبيِّهِ ﷺ..مِنها لمَّا تَفَلَ أو بَصَقَ في عينِ عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ فبرأت، ومِنهَا ماجاءَ في البُخاريُّ، من حديثِ يزيد بن أبي عبيد، قالَ: رأيتُ أثرَ ضربةٍ في ساقِ سَلَمَة - سَلَمَة بنُ الأكوَعِ- فقلتُ: يا أبا مُسلِم ما هذهِ الضَّربة؟ فقالَ: هذهِ ضربةً أصابتها يومَ خَيبَرَ، فقالَ النَّاسُ أصيبَ سَلَمَة مِثلَ ما أُصيبَ عَمَّهُ، فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ فنَفَثَ فيها ثلاثَ نَفَثاتٍ فما اشتكيتُ حتَّى السَّاعة.
• مِمَا شاعَ ولم يَصح، حملُ عليٌ بِن أبِي طالِب لبابِ خَيبَرَ :
أنَّ عليًّا رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ تترَّسَ بِبابِ خيبرَ، حَملَهُ وجعلهُ تُرسًا لهُ وهوَ يُقاتل فلمَّا اِنتهت الغزوةَ أرادَ سبعةً مِنَ الصَّحابةِ أن يحمِلوهُ فما استطاعوا.
وهذهِ طبعًا مُنكرةً، لا تَصِحُّ إسنادًا ولا متنًا.
وهذا لا يغضُّ من شجاعةِ أميرِ المؤمنين عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فهُوَ أحدُ فرسانِ المُسلِمينَ المعدُودينَ.
في صحيحِ البُخاريُّ، يقولُ أبو موسىٰ الأشعريُّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: بلغنا مَخرِجُ النَّبيُّ ﷺ ونحنُ باليمنِ فخرجنا مُهاجرينَ إليهِ أنا وأخوانِ لي، أنا اصغرُهُم، أحدهُما أبو بُردة والآخرُ أبو رُهم، إمَّا قالَ في بضعٍ، في ثلاثةٍ وخمسين أو اثنين وخمسينَ رجُلًا من قومي، فركبنا سفينةً فالقتنا سفينتنا إلى النَّجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفرُ بن أبي طالِب، فاقمنا معهُم حتَّى قدِمنا جميعًا، فوافقنا النَّبيَّ ﷺ حينَ افتتحَ خيبَرَ.
النَّبيُّ ﷺ فرِحَ بمقدمِ جعفرَ فرحًا شديدًا جدًا، وقالَ فيما رويَ في السِّيرةِ؛ لا أدري بأيهمَا أفرحُ، بفتحِ خيبَرَ أم بقدومِ جعفرَ؟
- أيضّا النَّبيُّ ﷺ قالَ لهُم: لكُم أنتُم أهلُ الحبشةِ هِجرتانِ.
• فوائد ودروس من غزوَةِ خَيبَرَ :
١- جوازُ محاربةِ الكُّفارِ في الأشهُرِ الحُرم.
٢- اِستحبابُ التَّفاؤلَ، فإنَّهُ صلى الله عليه وسلم لمَّا رأى الفؤوسَ والمسَّاحِيَ تفاءلَ بقولهِ: اللَّهُ أكبرَ، خَرِبت خَيبَر.
٣- جوازُ الأكلِ من لُحومِ أهلِ الكِتابِ، إلَّا إذا عُلِمَ أنَّها مِما أهُلَّ لغيرِ اللّٰهِ. وكذلِكَ يجوزُ إجابةَ دعوتِهِم.
٤- تحريمُ لُحوم الحُمر الأهليَّةِ -الإنسيَّة- وأنَّها رِجسٌ.
٥- سرعةُ امتثالِ الصَّحابةِ الأمر بعدَ أن أمرَهُم النَّبيُّ ﷺ بإكفاءِ القُدورِ، على الرُّغمِ من ما كانوا عليهِ من الجوعِ الشديدِ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
٦- جوازُ مراجعةِ الكبيرِ بأدبٍ، لمَّ قالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ اهرِقُوها واكسروها -يعني أكسِروا الآنيةَ- قالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ أو نغسِلُهَا؟ قالَ: أو اِغسلوها.
٧- جوازُ النَّسخِ قبلَ الفعلِ، لمَّا أُمِروا بكسرِهَا، نُسخَ وخُفِّفَ إلى الغسل.
٨- جوازُ كذِبِ الإنسانِ على عدوِّهِ لتحصيلِ حقِّهِ، كما في قِصَّةِ الحجَّاج بن عِلاطَ السُّلَمي.
٩- أنَّ أهلُ الذِّمةِ إذا خالفوا شيئًا مما شُرِطَ عليهِم، لم يبقى لهُم ذِمَّة، وحلَّن دِماءهُم واموالهُم.
١٠- جوازُ المُساقاةِ والمُزارعةِ بِجُزءٍ مِما يخرجُ مِنَ الأرضِ.
١١- أنَّ الأيمانَ إذا وقَرَ في القلبِ يصنعُ العجائِب، كما في قِصَّةِ الأعرابيُّ الشَّهيد.
١٢- ما ظهر في هذه الغزوة من الآيات الَّتي أجراها اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا لِنَبيِّهِ ﷺ..مِنها لمَّا تَفَلَ أو بَصَقَ في عينِ عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ فبرأت، ومِنهَا ماجاءَ في البُخاريُّ، من حديثِ يزيد بن أبي عبيد، قالَ: رأيتُ أثرَ ضربةٍ في ساقِ سَلَمَة - سَلَمَة بنُ الأكوَعِ- فقلتُ: يا أبا مُسلِم ما هذهِ الضَّربة؟ فقالَ: هذهِ ضربةً أصابتها يومَ خَيبَرَ، فقالَ النَّاسُ أصيبَ سَلَمَة مِثلَ ما أُصيبَ عَمَّهُ، فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ فنَفَثَ فيها ثلاثَ نَفَثاتٍ فما اشتكيتُ حتَّى السَّاعة.
• مِمَا شاعَ ولم يَصح، حملُ عليٌ بِن أبِي طالِب لبابِ خَيبَرَ :
أنَّ عليًّا رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ تترَّسَ بِبابِ خيبرَ، حَملَهُ وجعلهُ تُرسًا لهُ وهوَ يُقاتل فلمَّا اِنتهت الغزوةَ أرادَ سبعةً مِنَ الصَّحابةِ أن يحمِلوهُ فما استطاعوا.
وهذهِ طبعًا مُنكرةً، لا تَصِحُّ إسنادًا ولا متنًا.
وهذا لا يغضُّ من شجاعةِ أميرِ المؤمنين عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فهُوَ أحدُ فرسانِ المُسلِمينَ المعدُودينَ.
#الدرس_السابع_والثلاثون
• غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاع :
زَمنُهَا؟
أُختِلفَ في زمنُها، فعامةُ بل كلُّ أصحابِ السِّير والمغازي يجعلونها قبلَ خَيبَرَ، في حين أنَّ البُخاريُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في صحيحهِ قد نصَّ على أنَّها بعدَ خَيبَرَ، وهُوَ الصَّحيحُ، لِأنَّ فيها ذِكرٌ لابي موسىٰ الأشعريُّ.
ما سببُهَا؟
النَّبيُّ ﷺ لمَّا عقدَ الصُّلحَ مع قُريش، وتفرَّغ للدعوةِ، أرسلَ إلى المُلوك والزُّعماء، وذهبَ إلى تأديبِ خَيبَرَ، والآنَ دورُ تأديبِ الأعرابِ المُحيطينَ بالمدينةِ.
- وهي غزوةُ مُحاربةِ خصفة من بني ثعلبة من غطفان.. أحد القبائِل الَّتي شاركت ضد المُسلِمينَ في الخندقَ.
لماذا سُمِّيت ذاتِ الرِّقاع؟
اختِلفَ في السببِ، لكنَّ أرجحُ الأقوالِ هو قولُ أبي موسىٰ الأشعريُّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: أنَّهُم لفُّوا على أرجُلِهِم الخِرق -خِرقة تعني رِقعة- فسُمِّيت بذاتِ الرِّقاعِ.
عددُهُم؟
المُسلِمينَ فيها كانوا قُرابة ستةِ مِئة، أو سبعِ مِئة وبعضُهُم قالَ أربعِ مِئة.
صلاةُ الخوف :
في صحيحِ البُخاري، مِن حديثِ جابِر رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: خَرجَ النَّبيُّ ﷺ إلى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِن نَخلٍ، فَلَقيَ جمعًا مِن غطَفَانَ، فَلَم يَكُن قِتَالٌ، وأَخَافَ النَّاسُ بَعضُهُم بَعضًا، فَصَلَّى النَّبيُّ ﷺ رَكعَتَيِ الخَوفِ.
• مُحاولةُ اِغتيالَ النَّبيِّ ﷺ:
في الصَّحيحينِ، مِن حديثِ جابِر رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، يقولُ: كُنَّا معَ النَّبيِّ ﷺ بداية الرِّقاع، فإذا أتينا على شجرةٍ ظليلةٍ تركناها للنَّبيِّ ﷺ، فنزلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وتفرَّقَ النَّاسُ في العِضاهِ، ونَزَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ تحتَ شجرةٍ فعلَّقَ سيفَهُ، قالَ جابِر: فنِمنا نومةً، فجاءَ رجُلٌ مِنَ المُشرِكينَ، فاختَرَطَ سيفَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فقالَ هذا الرَّجُلُ للنَّبيِّ ﷺ: أتخافُني؟ قالَ: لا، قالَ: من يمنَعُكَ مِنِّي؟ فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: اللّٰه، فردها ثانيةً: من يمنَعُكَ مِنِّي؟ فقالَ الرَّسولُ ﷺ: اللّٰه،.. ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ وقعَ السَّيفُ مِن يدهِ، فأخذ النَّبيُّ ﷺ السَّيف، وقالَ النَّبيُّ ﷺ من يمنَعُكَ مِنِّي الآن؟ قالَ: لا أحد، فقالَ لهُ الَّنبيُّ ﷺ تُسلِم؟ قالَ: لا، لَكِنِّي أُعاهِدُكَ أن لا أُقاتِلكَ ولا أكونُ معَ قومٍ يُقاتِلونكَ، فتركهُ النَّبيُّ ﷺ.
-قيلَ أنَّ اِسمَهُ: غَورَثُ ابنُ الحارِثِ، كما في صَحيحِ البُخاريِّ.
• الصَّحابيُّ الَّذي أُصيبَ بثلاثِ أسهمٍ وهوَ يُصلِّي:
في عودةِ الجيشِ سَبوا إمرأةً منَ المُشركينَ، لمَّا سَبوا تِلكَ المرأة نذرَ زوجُهَا أن لا يرجِعَ حتَّى يُريقَ دمًا من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ فجاءَ ليلًا إلى مُعسكرِ المُسلِمينَ، وكانَ النَّبيُّ ﷺ قد أمَرَ رجُلينِ في الحرِاسةِ، هُما عمَّار بِن ياِسر وعبَّاد بِن بِشر - رَضِيَ اللّٰهُ عنهُمَا- ويبدو أنَّهُما كانا يتناوبانِ فينامُ أحدهُما والآخرَ يحرس وهكذا، وقد كانَ دورُ عمَّار أن ينام، وعبَّاد يحرُسُ، فعبَّاد أرادَ أن يستَغِلَّ الوقتَ في اللَّيلِ فأخذَ يُصلَّي، فأتى ذلك المُشرك فرآهُ يُصلِّي، فرماهُ بسهمٍ فأصابهُ السَّهمَ، فنزعَهُ وهُوَ يُصلِّي، ثُمَّ رماهُ بسهمٍ ثانٍ فنزعَهُ وأكملَ صلاتَهُ، ثم رماهُ بسَهمٍ ثالثٍ، فلم ينصرِف مِنهَا حتَّى سلَّمَ وأيقَضَ صاحِبَهُ، قالَ: سُبحانَ اللّٰهِ هلَّا نَبَّهتَنِي؟ قالَ: إنِّي كُنتُ في سورةٍ، فكرِهتُ أن أقطعُها.
- جاءَ في رِوايةٍ عِندَ البَيهَقيُّ أنَّ هذهِ السُّورة كانت سُورةَ الكهفِ.
أخرجهُ الإمامُ البُخاريُّ تعليقًا، وقد رواهُ الإمامُ أحمدَ، وأبو داوودَ.
• فوائِد ودروس مِن غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاع :
١- حكمتهُ ﷺ في قتالِ أعدائهِ، فلم يحرِص على فتحِ جبهاتٍ جديدةٍ عِندما كانَ يُقاتِلُ قُريشًا، حتَّى تفرَّغَ.
٢- ما لقيَهُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم في نشرٓ هذا الدِّين، والجِهادِ في سبيلهِ.
٣- شجاعتهُ المُفرِطة ﷺ وقوَّةُ توكُّلهِ وثِقتهِ باللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا.
٤- حمايةُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا لنبيِّهِ ﷺ، قالَ تعالىٰ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة : ٦٧]
٥- عِظَمُ عفوهِ ﷺ.
٦- ما كانَ عليهِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم، مِن الخشوعِ في الصَّلاةِ، والإقبالِ عليها، والتَّلذُذ بمناجاةِ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا.
٧- مما يُستدل بهِ عِندَ بعضِ أهلِ العِلمِ، طهارةُ الدَّم، وأنَّهُ لا ينقُضُ الوضوءَ، ولا يُبطِلُ الصلاةَ بخروجِهِ.
٨- رحمةُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا ورأفتُهُ بعبادهِ أن شرعَ لهُم صلاةَ الخوفِ.
٩- أنَّ صلاةَ الجماعةِ واجِبةً، ومن أقوى الأدِلَّةِ فيها أنَّ اللّٰهَ شرعها حتَّى في صلاةِ الخوفِ.
• غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاع :
زَمنُهَا؟
أُختِلفَ في زمنُها، فعامةُ بل كلُّ أصحابِ السِّير والمغازي يجعلونها قبلَ خَيبَرَ، في حين أنَّ البُخاريُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في صحيحهِ قد نصَّ على أنَّها بعدَ خَيبَرَ، وهُوَ الصَّحيحُ، لِأنَّ فيها ذِكرٌ لابي موسىٰ الأشعريُّ.
ما سببُهَا؟
النَّبيُّ ﷺ لمَّا عقدَ الصُّلحَ مع قُريش، وتفرَّغ للدعوةِ، أرسلَ إلى المُلوك والزُّعماء، وذهبَ إلى تأديبِ خَيبَرَ، والآنَ دورُ تأديبِ الأعرابِ المُحيطينَ بالمدينةِ.
- وهي غزوةُ مُحاربةِ خصفة من بني ثعلبة من غطفان.. أحد القبائِل الَّتي شاركت ضد المُسلِمينَ في الخندقَ.
لماذا سُمِّيت ذاتِ الرِّقاع؟
اختِلفَ في السببِ، لكنَّ أرجحُ الأقوالِ هو قولُ أبي موسىٰ الأشعريُّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: أنَّهُم لفُّوا على أرجُلِهِم الخِرق -خِرقة تعني رِقعة- فسُمِّيت بذاتِ الرِّقاعِ.
عددُهُم؟
المُسلِمينَ فيها كانوا قُرابة ستةِ مِئة، أو سبعِ مِئة وبعضُهُم قالَ أربعِ مِئة.
صلاةُ الخوف :
في صحيحِ البُخاري، مِن حديثِ جابِر رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: خَرجَ النَّبيُّ ﷺ إلى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِن نَخلٍ، فَلَقيَ جمعًا مِن غطَفَانَ، فَلَم يَكُن قِتَالٌ، وأَخَافَ النَّاسُ بَعضُهُم بَعضًا، فَصَلَّى النَّبيُّ ﷺ رَكعَتَيِ الخَوفِ.
• مُحاولةُ اِغتيالَ النَّبيِّ ﷺ:
في الصَّحيحينِ، مِن حديثِ جابِر رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، يقولُ: كُنَّا معَ النَّبيِّ ﷺ بداية الرِّقاع، فإذا أتينا على شجرةٍ ظليلةٍ تركناها للنَّبيِّ ﷺ، فنزلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وتفرَّقَ النَّاسُ في العِضاهِ، ونَزَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ تحتَ شجرةٍ فعلَّقَ سيفَهُ، قالَ جابِر: فنِمنا نومةً، فجاءَ رجُلٌ مِنَ المُشرِكينَ، فاختَرَطَ سيفَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فقالَ هذا الرَّجُلُ للنَّبيِّ ﷺ: أتخافُني؟ قالَ: لا، قالَ: من يمنَعُكَ مِنِّي؟ فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: اللّٰه، فردها ثانيةً: من يمنَعُكَ مِنِّي؟ فقالَ الرَّسولُ ﷺ: اللّٰه،.. ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ وقعَ السَّيفُ مِن يدهِ، فأخذ النَّبيُّ ﷺ السَّيف، وقالَ النَّبيُّ ﷺ من يمنَعُكَ مِنِّي الآن؟ قالَ: لا أحد، فقالَ لهُ الَّنبيُّ ﷺ تُسلِم؟ قالَ: لا، لَكِنِّي أُعاهِدُكَ أن لا أُقاتِلكَ ولا أكونُ معَ قومٍ يُقاتِلونكَ، فتركهُ النَّبيُّ ﷺ.
-قيلَ أنَّ اِسمَهُ: غَورَثُ ابنُ الحارِثِ، كما في صَحيحِ البُخاريِّ.
• الصَّحابيُّ الَّذي أُصيبَ بثلاثِ أسهمٍ وهوَ يُصلِّي:
في عودةِ الجيشِ سَبوا إمرأةً منَ المُشركينَ، لمَّا سَبوا تِلكَ المرأة نذرَ زوجُهَا أن لا يرجِعَ حتَّى يُريقَ دمًا من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ فجاءَ ليلًا إلى مُعسكرِ المُسلِمينَ، وكانَ النَّبيُّ ﷺ قد أمَرَ رجُلينِ في الحرِاسةِ، هُما عمَّار بِن ياِسر وعبَّاد بِن بِشر - رَضِيَ اللّٰهُ عنهُمَا- ويبدو أنَّهُما كانا يتناوبانِ فينامُ أحدهُما والآخرَ يحرس وهكذا، وقد كانَ دورُ عمَّار أن ينام، وعبَّاد يحرُسُ، فعبَّاد أرادَ أن يستَغِلَّ الوقتَ في اللَّيلِ فأخذَ يُصلَّي، فأتى ذلك المُشرك فرآهُ يُصلِّي، فرماهُ بسهمٍ فأصابهُ السَّهمَ، فنزعَهُ وهُوَ يُصلِّي، ثُمَّ رماهُ بسهمٍ ثانٍ فنزعَهُ وأكملَ صلاتَهُ، ثم رماهُ بسَهمٍ ثالثٍ، فلم ينصرِف مِنهَا حتَّى سلَّمَ وأيقَضَ صاحِبَهُ، قالَ: سُبحانَ اللّٰهِ هلَّا نَبَّهتَنِي؟ قالَ: إنِّي كُنتُ في سورةٍ، فكرِهتُ أن أقطعُها.
- جاءَ في رِوايةٍ عِندَ البَيهَقيُّ أنَّ هذهِ السُّورة كانت سُورةَ الكهفِ.
أخرجهُ الإمامُ البُخاريُّ تعليقًا، وقد رواهُ الإمامُ أحمدَ، وأبو داوودَ.
• فوائِد ودروس مِن غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاع :
١- حكمتهُ ﷺ في قتالِ أعدائهِ، فلم يحرِص على فتحِ جبهاتٍ جديدةٍ عِندما كانَ يُقاتِلُ قُريشًا، حتَّى تفرَّغَ.
٢- ما لقيَهُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم في نشرٓ هذا الدِّين، والجِهادِ في سبيلهِ.
٣- شجاعتهُ المُفرِطة ﷺ وقوَّةُ توكُّلهِ وثِقتهِ باللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا.
٤- حمايةُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا لنبيِّهِ ﷺ، قالَ تعالىٰ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة : ٦٧]
٥- عِظَمُ عفوهِ ﷺ.
٦- ما كانَ عليهِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم، مِن الخشوعِ في الصَّلاةِ، والإقبالِ عليها، والتَّلذُذ بمناجاةِ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا.
٧- مما يُستدل بهِ عِندَ بعضِ أهلِ العِلمِ، طهارةُ الدَّم، وأنَّهُ لا ينقُضُ الوضوءَ، ولا يُبطِلُ الصلاةَ بخروجِهِ.
٨- رحمةُ اللّٰهِ جَلَّ وَعَلَا ورأفتُهُ بعبادهِ أن شرعَ لهُم صلاةَ الخوفِ.
٩- أنَّ صلاةَ الجماعةِ واجِبةً، ومن أقوى الأدِلَّةِ فيها أنَّ اللّٰهَ شرعها حتَّى في صلاةِ الخوفِ.
• عُمْرَةُ القْضَاءِ :
لمَّا كانت السَّنةُ السَّابعة في ذي القِعدة أعلنَ النَّبيُّ ﷺ في أصحابِهِ أنَّهُم ذاهبونَ إلى مكَّةَ لِآداءِ العُمرةِ.
سارَ المُسلِمونَ إلى مكَّةَ ومعهُم السيُّوف في أغمادِها، وسيَبقونَ فقط ثلاثةَ أيَّام على حسبِ العهدِ الَّذي بينهُم.
قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وأَصحَابُهُ، فَقالَ المُشرِكُونَ: إنَّه يَقدَمُ علَيكُم وقد وهَنَهُم حُمَّى يَثرِبَ، فأمَرَهُمُ النبيُّ ﷺ أَنْ يَرمُلُوا الأشوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وأَنْ يَمشُوا ما بينَ الرُّكنَينِ، ولَم يَمنَعهُ أَن يَأْمُرَهُم أَن يَرمُلُوا الأشوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الإبقَاءُ عليهِم.
وقد أمرهُم النَّبيُّ ﷺ بِالاضطباعِ وهوَ أن يُدخِلَ الرَّجلُ رداءهُ الَّذي يلبسهُ تحتَ منكِبهِ الأيمنِ، فيُلقيهِ على عاتقِهِ الأيسرِ، وتبقى كَتِفهُ اليُمنى مكشوفةً.
- أخرجهُ البُخاريُّ
وفي صحيحِ مُسلِم، لمَّا رأى المُشرِكون هذا الجَلَدَ عِندَ الصَّحابةِ والنَّشاطِ والهِمَّةِ، قالوا: هؤلاءِ الَّذينَ زعمتُم أنَّ الحُمَّى قد وهنتهُم؟ هؤلاءِ أجلَدَ مِن كَذا وكَذا!.
- جاءَ في بعضِ رِواياتِ الحديثِ، عِندَ بعضِ أصحابِ السُّننِ: أنَّ عبدُ اللّٰهِ بن رَواحَة كانَ يرتَجِزُ بينَ يدي النَّبيِّ ﷺ، يقولُ: خلُّوا بَني الكفَّارِ عن سبيلِهِ ، نَحنُ ضرَبناكُم على تنزيلِهِ ، ضَربًا يُزيلُ الهامَ عن مقيلِهِ ، ويذهلُ الخليلَ عن خليلِهِ، فقالَ لَهُ عمرُ : يا بنَ رَواحةَ بينَ يدي رَسولِ اللّٰهِ ﷺ وفي حرَمِ اللّٰهِ تقولُ الشِّعرَ؟ فقالَ لَهُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: خلِّ عنهُ يا عمرُ ، فلَهيَ أسرعُ فيهم من نضحِ النَّبلِ.
لمَّا انتهت الثلاثُ أيَّامٍ جاءَ كُفَّارُ قُريش إلى عليٌّ، فقالوا: قد مضَى الأجلُ، قُل لِصاحبِكَ أُخرُج عنَّا.
فلمَّا أرادَ النَّبيُّ ﷺ الخروجَ مِن مكَّةَ تبِعتهُم إبنةُ حمزة -حمزة بن عبدُ المُطَّلِب، عمُّ النَّبيِّ ﷺ- يُقالُ أن اِسمُها عَمَارة ويُقالُ غيرَ ذلِكَ، فقالت: يا عم.. يا عم، فتناوَلها عليٌّ، فأخذَ بيدها وقالَ لِفاطِمة: دونَكِ إبنةُ عَمِّكِ حَمِّليها، فاختصَمَ فيها عَليٌّ وزَيدٌ وجَعفر، فقالَ: عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: أنا اخذتُها، وهيَ بِنتُ عمِّي، وقالَ جعفر: إبنةُ عمِّي، وخالتُها تحتِي، وقالَ زيدٌ: إبنةُ أخي، فقَضَى بِها النَّبيُّ ﷺ لخالتِها -يعني لجعفرَ- وقالَ: الخالةَ بمنزِلةِ الأُمِّ، وقالَ لِعليِّ: أنتَ مِنَّي، وأنا مِنكَ، وقالَ لجعفرَ: أشبهتَ خَلقِيَ وخُلُقي، وقالَ لزيدٍ: أنتَ أخونا ومَولانا.
• زَواجُ النَّبيُّ ﷺ بأُمِّ المؤمِنين مَيمونةُ بِنتُ الحارِثِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا:
كانَ النَّبيُّ ﷺ قد خطبَ مَيمونة بِنت الحارِث، وقد أوكلت أمرها إلى العبَّاسِ بِن عبدِ المُطَّلِب -زوجُ أُختِها- أن يكونَ وليًّا عنها، في حديثِ ابن عبَّاس يقولُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد تزوَّجها مُحرِم. لكنَّ أهلَ العِلمِ يقولونَ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ قد وَهِمَ، لِأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: لا ينكِحُ المؤمِنُ ولا يُنكَحُ، والصَّوابُ أنَّهُ تزوَّجها وهُوَ حلالٌ.. يعني بعدَ اِنتهاءِ العُمرةِ في العامِ السابِع للهِجرةِ.
تزوجها بِسَرِف -بينَ مكَّةَ والمدينةِ- وقدَّرَ اللّٰهُ سُبحانهُ أن تموتَ بنفسِ الموضِع.
لمَّا كانت السَّنةُ السَّابعة في ذي القِعدة أعلنَ النَّبيُّ ﷺ في أصحابِهِ أنَّهُم ذاهبونَ إلى مكَّةَ لِآداءِ العُمرةِ.
سارَ المُسلِمونَ إلى مكَّةَ ومعهُم السيُّوف في أغمادِها، وسيَبقونَ فقط ثلاثةَ أيَّام على حسبِ العهدِ الَّذي بينهُم.
قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وأَصحَابُهُ، فَقالَ المُشرِكُونَ: إنَّه يَقدَمُ علَيكُم وقد وهَنَهُم حُمَّى يَثرِبَ، فأمَرَهُمُ النبيُّ ﷺ أَنْ يَرمُلُوا الأشوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وأَنْ يَمشُوا ما بينَ الرُّكنَينِ، ولَم يَمنَعهُ أَن يَأْمُرَهُم أَن يَرمُلُوا الأشوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الإبقَاءُ عليهِم.
وقد أمرهُم النَّبيُّ ﷺ بِالاضطباعِ وهوَ أن يُدخِلَ الرَّجلُ رداءهُ الَّذي يلبسهُ تحتَ منكِبهِ الأيمنِ، فيُلقيهِ على عاتقِهِ الأيسرِ، وتبقى كَتِفهُ اليُمنى مكشوفةً.
- أخرجهُ البُخاريُّ
وفي صحيحِ مُسلِم، لمَّا رأى المُشرِكون هذا الجَلَدَ عِندَ الصَّحابةِ والنَّشاطِ والهِمَّةِ، قالوا: هؤلاءِ الَّذينَ زعمتُم أنَّ الحُمَّى قد وهنتهُم؟ هؤلاءِ أجلَدَ مِن كَذا وكَذا!.
- جاءَ في بعضِ رِواياتِ الحديثِ، عِندَ بعضِ أصحابِ السُّننِ: أنَّ عبدُ اللّٰهِ بن رَواحَة كانَ يرتَجِزُ بينَ يدي النَّبيِّ ﷺ، يقولُ: خلُّوا بَني الكفَّارِ عن سبيلِهِ ، نَحنُ ضرَبناكُم على تنزيلِهِ ، ضَربًا يُزيلُ الهامَ عن مقيلِهِ ، ويذهلُ الخليلَ عن خليلِهِ، فقالَ لَهُ عمرُ : يا بنَ رَواحةَ بينَ يدي رَسولِ اللّٰهِ ﷺ وفي حرَمِ اللّٰهِ تقولُ الشِّعرَ؟ فقالَ لَهُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: خلِّ عنهُ يا عمرُ ، فلَهيَ أسرعُ فيهم من نضحِ النَّبلِ.
لمَّا انتهت الثلاثُ أيَّامٍ جاءَ كُفَّارُ قُريش إلى عليٌّ، فقالوا: قد مضَى الأجلُ، قُل لِصاحبِكَ أُخرُج عنَّا.
فلمَّا أرادَ النَّبيُّ ﷺ الخروجَ مِن مكَّةَ تبِعتهُم إبنةُ حمزة -حمزة بن عبدُ المُطَّلِب، عمُّ النَّبيِّ ﷺ- يُقالُ أن اِسمُها عَمَارة ويُقالُ غيرَ ذلِكَ، فقالت: يا عم.. يا عم، فتناوَلها عليٌّ، فأخذَ بيدها وقالَ لِفاطِمة: دونَكِ إبنةُ عَمِّكِ حَمِّليها، فاختصَمَ فيها عَليٌّ وزَيدٌ وجَعفر، فقالَ: عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: أنا اخذتُها، وهيَ بِنتُ عمِّي، وقالَ جعفر: إبنةُ عمِّي، وخالتُها تحتِي، وقالَ زيدٌ: إبنةُ أخي، فقَضَى بِها النَّبيُّ ﷺ لخالتِها -يعني لجعفرَ- وقالَ: الخالةَ بمنزِلةِ الأُمِّ، وقالَ لِعليِّ: أنتَ مِنَّي، وأنا مِنكَ، وقالَ لجعفرَ: أشبهتَ خَلقِيَ وخُلُقي، وقالَ لزيدٍ: أنتَ أخونا ومَولانا.
• زَواجُ النَّبيُّ ﷺ بأُمِّ المؤمِنين مَيمونةُ بِنتُ الحارِثِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا:
كانَ النَّبيُّ ﷺ قد خطبَ مَيمونة بِنت الحارِث، وقد أوكلت أمرها إلى العبَّاسِ بِن عبدِ المُطَّلِب -زوجُ أُختِها- أن يكونَ وليًّا عنها، في حديثِ ابن عبَّاس يقولُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد تزوَّجها مُحرِم. لكنَّ أهلَ العِلمِ يقولونَ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ قد وَهِمَ، لِأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: لا ينكِحُ المؤمِنُ ولا يُنكَحُ، والصَّوابُ أنَّهُ تزوَّجها وهُوَ حلالٌ.. يعني بعدَ اِنتهاءِ العُمرةِ في العامِ السابِع للهِجرةِ.
تزوجها بِسَرِف -بينَ مكَّةَ والمدينةِ- وقدَّرَ اللّٰهُ سُبحانهُ أن تموتَ بنفسِ الموضِع.
#الدرس_الثامن_والثلاثون
• غَزْوَةُ مُؤْتَة :
بعضُ أهلِ السِّير يُسمِّيها معركة، لِأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يُشارِكَ فيها، وبعضُهم يُسمِّيها غزوةً.
والبُخاريُّ وكثيرا من أهلِ العِلمِ يسمُّونها غزوةً.
- لم يكُن النَّبيُّ ﷺ مشاركًا بِها، إذًا لماذا سُمِّيت غزوة؟ قالوا: وإن لم يُشارِك فيها النَّبيُّ ﷺ لِأهمِّيتُها، بِحُكمِ أنَّها أوَّلُ معركةً خارِجَ نِطاقِ الجزيرةِ العربيةِ، وقد كانت أوَّلَ لِقاءٍ معَ الرُّوم ونصارى العربِ.
زَمَنُهَا؟
كانتَ في شهرِ جُمادىٰ الأولىٰ مِنَ السَّنةِ الثامنةِ للهِجرةِ.
عددُهُم؟
كانَ عددُ المُسلِمينَ ثلاث آلاف فقط، والرُّوم أقلُّ ماقيلَ مِئَةَ ألفٍ، وقد قيلَ مِئتينِ ألفِ، مِنَ الرُّوم مِئَةَ ألفٍ، ومِئَةِ ألفٍ مِنَ العربِ، ضدَّ ثلاث آلاف مُسلِم.
أمَّرَ النَّبيُّ ﷺ على هذا الجيشِ زيدُ ابنُ الحارِثة، قالَ فإن أُصيبَ زيدٌ، فجعفرُ بن أبي طالِب، فإن أُصيبَ جعفرَ فعبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ.
ماسببُ هذهِ الغزوةِ؟
لم يرد بإسنادٍ صحيحٍ سببُ هذهِ الغزوةِ، ولكن ذكرَ أصحابُ السِّيرِ سببًا لهَا، وهُوَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثَ أحدُ اصحابِهِ -وهُوَ الحارِثُ ابنُ عُمير الأزديُّ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ- بكتابٍ إلى عظيمِ بُصرى، فعرَضَ لهُ شُرحبيل بن عمرو الغسَّاني، وأوثقهُ وضربَ عُنقهُ.
بِدايةُ القِتالِ:
بدأت المعركة لمَّا رأى المُسلِمونَ العدد الكبير جدًّا من جيش الرُّوم، لم يتراجَعوا، ولم يضعُفوا، وإنَّما قاتلوا قِتالًا شديدًا جِدًّا، فاستُشهِدَ الاميرُ زيدُ ابنِ الحارِثةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فحملَ الرَّايةَ جعفرُ بن أبي طالِب، فقاتلَ حتَّى قُتِلَ.
رُويَ في السِّيرةِ، أنَّهُ حملَ الرَّايةَ بيمينهِ فقاتلَ حتَّى قُطِعت، ثُمَّ حملَ الرَّايةَ بشِمالهِ وقاتلَ حتَّى قُطِعت، ووردَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لعبدُ اللّٰهِ بِن جعفرَ: هنيئًا لكَ، أبوكَ يطيرُ معَ الملائكةِ في السَّماءِ.
ووردَ أيضًا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: إنَّ جعفرًا يطيرُ معَ جِبريلَ وميكائيلَ لهُ جناحانِ عوَّضهُ اللّٰهُ مِن يديهِ.
وجاءَ في صحيحِ البُخاريُّ، أنَّ عبدُ اللّٰهِ بِن عُمرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُما، كانَ إذا حيَّ عبدُ اللّٰهِ بِن جعفرَ يقولُ: السَّلامُ عليكَ يا بنَ ذِي الجناحين.
ولِهذا عُرِفٕ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بلقبِ "جعفرُ الطَّيَّارِ"
أيضًا في البُخاريُّ، يقولُ أبو هُريرةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: وكانَ أخيرُ النَّاس للمساكين جعفرُ بن أبي طالِب، كانَ ينقلِبُ بِنا فيُطعِمُنا ما كانَ في بيتهِ حتَّى إن كانَ ليُخرجُ لنا العُكَّةَ ليسَ فِيهَا شيءٌ، فَنَشتَقُّهَا فَنَلعَقُ ما فِيهَا.
- قُتِلَ جعفرَ فحملَ الرَّايةَ عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فقاتلَ حتَّى قُتِلَ ولحِقَ بصاحِبيهِ.
وفي صحيحِ البُخاريُّ، قالَ النَّبيُّﷺ وهُوَ ينعي هؤلاءِ على المِنبرِ: فأخذهَا خالِدُ بن الوليد، وفي رِوايةٍ فاخذها سيفٌ مِن سيوفِ اللّٰهِ، لم يُأمِّرهُ أحدٌ، هُوَ أمَّرَ نفسهُ.
فقاتلَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ حتَّى اِنتهت المعركة، وقُتِلَ مِنَ الرُّوم عددٌ كبيرٌ جِدًّا. حتَّى أنَّ خالد رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، يقولُ: إندقَّت في يدي يومَ مُؤتةَ تسعةُ أسيافٍ، قالوا: ولم يصمدُ في يدهِ إلَّا صفيحةً بيمانيةً.
- النَّبيُّ ﷺ نعى هؤلاءِ القادةِ على المِنبَرَ، قالَ: أخذَ الرَّايةَ زيد ثُمَّ أُصيب، ثُمَّ أخذها جعفر ثُمَّ أُُصيب، ثُمَّ أخذها عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ ثُمَّ أُصيب، وعينَاهُ تذرِفانِ... قالَ: حتَّى أخذهَا سيفٌ مِن سيوفِ اللّٰهِ، حتَّى فتحَ اللّٰهُ عليهِم.
كم عددُ قتلةِ الفريقينِ؟
ذكرَ بعضُ أصحابِ السِّير أنَّهُ لم يُقتلُ أو يستشهِد من المُسلمينَ إلَّا إثنا عشرَ رجُلًا فقط، مِنهُم القادةُ الثلاثةُ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم جميعًا، أمَّا الرُّوم فقد قُتِلَ منهُم أعدادٌ كثيرةٌ جدًّا...
• غَزْوَةُ مُؤْتَة :
بعضُ أهلِ السِّير يُسمِّيها معركة، لِأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يُشارِكَ فيها، وبعضُهم يُسمِّيها غزوةً.
والبُخاريُّ وكثيرا من أهلِ العِلمِ يسمُّونها غزوةً.
- لم يكُن النَّبيُّ ﷺ مشاركًا بِها، إذًا لماذا سُمِّيت غزوة؟ قالوا: وإن لم يُشارِك فيها النَّبيُّ ﷺ لِأهمِّيتُها، بِحُكمِ أنَّها أوَّلُ معركةً خارِجَ نِطاقِ الجزيرةِ العربيةِ، وقد كانت أوَّلَ لِقاءٍ معَ الرُّوم ونصارى العربِ.
زَمَنُهَا؟
كانتَ في شهرِ جُمادىٰ الأولىٰ مِنَ السَّنةِ الثامنةِ للهِجرةِ.
عددُهُم؟
كانَ عددُ المُسلِمينَ ثلاث آلاف فقط، والرُّوم أقلُّ ماقيلَ مِئَةَ ألفٍ، وقد قيلَ مِئتينِ ألفِ، مِنَ الرُّوم مِئَةَ ألفٍ، ومِئَةِ ألفٍ مِنَ العربِ، ضدَّ ثلاث آلاف مُسلِم.
أمَّرَ النَّبيُّ ﷺ على هذا الجيشِ زيدُ ابنُ الحارِثة، قالَ فإن أُصيبَ زيدٌ، فجعفرُ بن أبي طالِب، فإن أُصيبَ جعفرَ فعبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ.
ماسببُ هذهِ الغزوةِ؟
لم يرد بإسنادٍ صحيحٍ سببُ هذهِ الغزوةِ، ولكن ذكرَ أصحابُ السِّيرِ سببًا لهَا، وهُوَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثَ أحدُ اصحابِهِ -وهُوَ الحارِثُ ابنُ عُمير الأزديُّ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ- بكتابٍ إلى عظيمِ بُصرى، فعرَضَ لهُ شُرحبيل بن عمرو الغسَّاني، وأوثقهُ وضربَ عُنقهُ.
بِدايةُ القِتالِ:
بدأت المعركة لمَّا رأى المُسلِمونَ العدد الكبير جدًّا من جيش الرُّوم، لم يتراجَعوا، ولم يضعُفوا، وإنَّما قاتلوا قِتالًا شديدًا جِدًّا، فاستُشهِدَ الاميرُ زيدُ ابنِ الحارِثةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فحملَ الرَّايةَ جعفرُ بن أبي طالِب، فقاتلَ حتَّى قُتِلَ.
رُويَ في السِّيرةِ، أنَّهُ حملَ الرَّايةَ بيمينهِ فقاتلَ حتَّى قُطِعت، ثُمَّ حملَ الرَّايةَ بشِمالهِ وقاتلَ حتَّى قُطِعت، ووردَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لعبدُ اللّٰهِ بِن جعفرَ: هنيئًا لكَ، أبوكَ يطيرُ معَ الملائكةِ في السَّماءِ.
ووردَ أيضًا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: إنَّ جعفرًا يطيرُ معَ جِبريلَ وميكائيلَ لهُ جناحانِ عوَّضهُ اللّٰهُ مِن يديهِ.
وجاءَ في صحيحِ البُخاريُّ، أنَّ عبدُ اللّٰهِ بِن عُمرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُما، كانَ إذا حيَّ عبدُ اللّٰهِ بِن جعفرَ يقولُ: السَّلامُ عليكَ يا بنَ ذِي الجناحين.
ولِهذا عُرِفٕ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بلقبِ "جعفرُ الطَّيَّارِ"
أيضًا في البُخاريُّ، يقولُ أبو هُريرةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: وكانَ أخيرُ النَّاس للمساكين جعفرُ بن أبي طالِب، كانَ ينقلِبُ بِنا فيُطعِمُنا ما كانَ في بيتهِ حتَّى إن كانَ ليُخرجُ لنا العُكَّةَ ليسَ فِيهَا شيءٌ، فَنَشتَقُّهَا فَنَلعَقُ ما فِيهَا.
- قُتِلَ جعفرَ فحملَ الرَّايةَ عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فقاتلَ حتَّى قُتِلَ ولحِقَ بصاحِبيهِ.
وفي صحيحِ البُخاريُّ، قالَ النَّبيُّﷺ وهُوَ ينعي هؤلاءِ على المِنبرِ: فأخذهَا خالِدُ بن الوليد، وفي رِوايةٍ فاخذها سيفٌ مِن سيوفِ اللّٰهِ، لم يُأمِّرهُ أحدٌ، هُوَ أمَّرَ نفسهُ.
فقاتلَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ حتَّى اِنتهت المعركة، وقُتِلَ مِنَ الرُّوم عددٌ كبيرٌ جِدًّا. حتَّى أنَّ خالد رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، يقولُ: إندقَّت في يدي يومَ مُؤتةَ تسعةُ أسيافٍ، قالوا: ولم يصمدُ في يدهِ إلَّا صفيحةً بيمانيةً.
- النَّبيُّ ﷺ نعى هؤلاءِ القادةِ على المِنبَرَ، قالَ: أخذَ الرَّايةَ زيد ثُمَّ أُصيب، ثُمَّ أخذها جعفر ثُمَّ أُُصيب، ثُمَّ أخذها عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ ثُمَّ أُصيب، وعينَاهُ تذرِفانِ... قالَ: حتَّى أخذهَا سيفٌ مِن سيوفِ اللّٰهِ، حتَّى فتحَ اللّٰهُ عليهِم.
كم عددُ قتلةِ الفريقينِ؟
ذكرَ بعضُ أصحابِ السِّير أنَّهُ لم يُقتلُ أو يستشهِد من المُسلمينَ إلَّا إثنا عشرَ رجُلًا فقط، مِنهُم القادةُ الثلاثةُ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم جميعًا، أمَّا الرُّوم فقد قُتِلَ منهُم أعدادٌ كثيرةٌ جدًّا...
• مِمَا شاعَ ولم يصحُّ في غَزْوَةُ مُؤْتَة :
١- أنَّ خالدَ بن الوليد رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، لمَّا تولَّى القيادةَ نقلَ الميمنة إلى الميسرة، والميسرة إلى الميمنة، وجعلَ المُقدمة المؤخرة، والمؤخرة المُقدمة، فظنَّ الرُّوم أنَّ المُسلمينَ قد جاءهُم مددٌ جديدٌ، فأصابهُم الرُّعبُ وانكشفوا مُنهزمينَ. وهذهِ القصَّةُ لا تصِحُّ. نعم المُسلِمونَ فتحَ اللّٰهُ عليهِم لمَّا أخذ خالِد الرَّايةَ، لكنَّهُم لم ينتصِروا، بل قامَ خالِد بِن الوليدِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بانسحابٍ تكتيكيِّ ناجِح، وبأقلِّ الخسائرِ.
٢- ما رويَ أنَّ الجيشَ لمَّا عادَ قابلهُم المُسلِمونَ وقالوا: يا فُرَّار.. يا فُرَّار، ويحثونَ في وجوههِمُ التُّرابُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: ليسوا الفُرَّار بل هُم الكُرَّار إن شاءَ اللّٰهُ.
- هذا الخبر ذكرهُ ابنُ إسحاقَ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ، علَّق عليه ابنُ كثير وبيَّنَ أنَّه مُرسل وقالَ: فيهِ غرابة ولعلَّ ابنُ إسحاقَ وهِم في هذا السِّياقِ، وإنَّما كانَ للَّذين فرَّوا يومَ التقى الجمعان.
وقال الشيخُ الألباني: هذا مُنكرُ، بل باطِلٌ ظاهِرُ البُطلانِ.
٣- رويَ في السِّيرةِ أنَّ عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ لمَّا أخذَ الرَّايةَ تردَّدَ بعضَ الترَّدُد، ولهذا النَّبيُّ ﷺ لمَّا نعى القادةَ الثلاثةَ ووصلَ إلى خبرِ عبدُ اللّٰهِ بن رَواحةِ، قالَ: أخذها عبد اللّٰهِ بن رَواحةَ وسكتَ، فتغيَّرت وجوهُ الأنصارِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لقد رفِعوا لي على سُررٍ من ذهبٍ ورأيتُ في سريرُ عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ إزوِرارًا -يعني تأخُّرًا-عن صاحِبيهِ، لِأنَّهُ تردَّدَ بعضَ التَّردُّد.
هذا لم يصِحُّ.. وفيهِ الطعنُ في شجاعةِ عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ وأرضاهُ.
• فوائد ودروس من غَزْوَةُ مُؤْتَة :
١- اتِّساعُ دائرةُ الجهادِ.
٢- فضلُ القادةِ الثلاثةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
٣- منقبةٌ وفضلٌ لخالدُ ابنُ الوليدِ حيثُ سمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ سَـيفُ اللّٰهِ.
ملاحظة: خالِد أسلمَ في صُلحِ الحُديبيَّة، قيلَ أنَّهُ أسلمَ في بدايةِ السَّنة الثَّامِنة في صَفر، هُوَ وعمرو بنُ العاص، وعُثمانُ بن طلحة الشَّيبي.
٤- ما كانَ لجعفرٍ رَضِيٕ اللّٰهُ عنهُ مِنَ البذلِ والجهادِ والتَّضحيةِ، حتَّى استحقَّ لقب الطيَّار.
٥- جوازُ التَّأمُّرُ بغيرِ تأميرٍ.
٦- جوازُ الإعلامِ بموتِ الميِّتِ ولا يكونُ هذا مِنَ النَّعي الممنوعِ.
٧- جوازُ تعليقِ الإمارةِ بشرطٍ.
٨- جوازُ توليةُ عِدةَ أمراءٍ على التَّرتيبِ وتنعقِدُ للثَّاني في الحالِ.
٩- جوازُ الإجتهادِ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ، كما فعل خالد بن الوليدِ.
١٠- أنَّ هذهِ الغزوةِ كانت مُقدمةً وإرهاصًا للمعركةِ الكُبرى معَ الرُّوم، معركة اليرموك.
١١- شجاعةُ وفُروسِّية ودهاءُ خالد بن الوليدِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ.
١- أنَّ خالدَ بن الوليد رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، لمَّا تولَّى القيادةَ نقلَ الميمنة إلى الميسرة، والميسرة إلى الميمنة، وجعلَ المُقدمة المؤخرة، والمؤخرة المُقدمة، فظنَّ الرُّوم أنَّ المُسلمينَ قد جاءهُم مددٌ جديدٌ، فأصابهُم الرُّعبُ وانكشفوا مُنهزمينَ. وهذهِ القصَّةُ لا تصِحُّ. نعم المُسلِمونَ فتحَ اللّٰهُ عليهِم لمَّا أخذ خالِد الرَّايةَ، لكنَّهُم لم ينتصِروا، بل قامَ خالِد بِن الوليدِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بانسحابٍ تكتيكيِّ ناجِح، وبأقلِّ الخسائرِ.
٢- ما رويَ أنَّ الجيشَ لمَّا عادَ قابلهُم المُسلِمونَ وقالوا: يا فُرَّار.. يا فُرَّار، ويحثونَ في وجوههِمُ التُّرابُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: ليسوا الفُرَّار بل هُم الكُرَّار إن شاءَ اللّٰهُ.
- هذا الخبر ذكرهُ ابنُ إسحاقَ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ، علَّق عليه ابنُ كثير وبيَّنَ أنَّه مُرسل وقالَ: فيهِ غرابة ولعلَّ ابنُ إسحاقَ وهِم في هذا السِّياقِ، وإنَّما كانَ للَّذين فرَّوا يومَ التقى الجمعان.
وقال الشيخُ الألباني: هذا مُنكرُ، بل باطِلٌ ظاهِرُ البُطلانِ.
٣- رويَ في السِّيرةِ أنَّ عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ لمَّا أخذَ الرَّايةَ تردَّدَ بعضَ الترَّدُد، ولهذا النَّبيُّ ﷺ لمَّا نعى القادةَ الثلاثةَ ووصلَ إلى خبرِ عبدُ اللّٰهِ بن رَواحةِ، قالَ: أخذها عبد اللّٰهِ بن رَواحةَ وسكتَ، فتغيَّرت وجوهُ الأنصارِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لقد رفِعوا لي على سُررٍ من ذهبٍ ورأيتُ في سريرُ عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ إزوِرارًا -يعني تأخُّرًا-عن صاحِبيهِ، لِأنَّهُ تردَّدَ بعضَ التَّردُّد.
هذا لم يصِحُّ.. وفيهِ الطعنُ في شجاعةِ عبدُ اللّٰهِ بِن رَواحةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ وأرضاهُ.
• فوائد ودروس من غَزْوَةُ مُؤْتَة :
١- اتِّساعُ دائرةُ الجهادِ.
٢- فضلُ القادةِ الثلاثةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
٣- منقبةٌ وفضلٌ لخالدُ ابنُ الوليدِ حيثُ سمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ سَـيفُ اللّٰهِ.
ملاحظة: خالِد أسلمَ في صُلحِ الحُديبيَّة، قيلَ أنَّهُ أسلمَ في بدايةِ السَّنة الثَّامِنة في صَفر، هُوَ وعمرو بنُ العاص، وعُثمانُ بن طلحة الشَّيبي.
٤- ما كانَ لجعفرٍ رَضِيٕ اللّٰهُ عنهُ مِنَ البذلِ والجهادِ والتَّضحيةِ، حتَّى استحقَّ لقب الطيَّار.
٥- جوازُ التَّأمُّرُ بغيرِ تأميرٍ.
٦- جوازُ الإعلامِ بموتِ الميِّتِ ولا يكونُ هذا مِنَ النَّعي الممنوعِ.
٧- جوازُ تعليقِ الإمارةِ بشرطٍ.
٨- جوازُ توليةُ عِدةَ أمراءٍ على التَّرتيبِ وتنعقِدُ للثَّاني في الحالِ.
٩- جوازُ الإجتهادِ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ، كما فعل خالد بن الوليدِ.
١٠- أنَّ هذهِ الغزوةِ كانت مُقدمةً وإرهاصًا للمعركةِ الكُبرى معَ الرُّوم، معركة اليرموك.
١١- شجاعةُ وفُروسِّية ودهاءُ خالد بن الوليدِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ.
• سريَّةُ ذاتِ السَّلاسِل :
ما سببُ تسمتُها بذاتِ السَّلاسِل؟
يقالُ بسبب أنَّ الكُّفَّارَ ربطوا بعضهُم بعضًا بالسَّلاسِل، طبعًا لم يحدُث قتالٌ فيها، فقط بعضُ المُناوشاتِ وفرَّ العدو..
زمنُها؟
كانت في السنة الثامنة للهجرة كما ذكرنا جمادى الاخرة.
سبب هذه السرية؟
أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرسلَ عَمرُو بن العاص رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في ثلاثةِ مئةٍ مِنَ الصَّحابةِ لتأديبِ بعضِ القبائلِ الَّتي كانت تُقيم في مشارِف بِلادِ الشَّامِ لموقِفها من غزوةِ مؤتة، ووقوفها معَ الرُّوم في تِلكَ الغزوةِ.
عددُهُم؟
كانَ عددُ الجيشِ ثلاثةَ مئةٍ، ثُمَّ أنَّ عَمرُو طلبَ مددًا مِن النَّبيِّ ﷺ فأرسلَ لهُ مددًا مِن مئتينِ مِنَ الصَّحابةِ فيهِم أبو بكرٍ وعُمرَ.
سببُ تأمِيرِ عَمرُو ابنُ العاصِ:
لماذ اختارَ النَّبيُّ ﷺ عَمرُو بن العاص قائدًا لهذهِ السَّريةِ؟ حتَّى لمَّا أتى ابو بكرٍ وعُمرَ بقيَ هُوَ القائدُ؟! ذكر ابن إسحاق: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَّرَ عَمرو لكونِها - السَّريةِ- كانت إلى بني عُذرةَ وهُم أخوالُ عَمرُو، ليكونَ هذا أدعى إلى إسلامِهِم.
- الحافِظُ ابنُ حَجَر ذكرَ سببًا آخرَ، وقالَ هذا أصَحُّ إسنادًا مِما ذكرهُ ابنُ إسحاقَ، وهُوَ: لمَّا جاءَ المددُ وفيهِم أبو بكرٍ وعُمرَ، أنَّ عَمرو بن العاص رَضِيٕ اللّٰهُ عنهُ أمرهُم ألَّا يوقِدوا نارًا مطلقًا، فأنكرٕ ذلك عليهِ عُمرُ بن الخطَّاب، فقالَ لهُ أبو بكرٍ: دعهُ فإنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ لم يبعثهُ علينا إلَّا لعلمِهِ بالحرب، فسكتَ عُمرُ بن الخطَّاب.
بعضُ الحوادِثِ في هذهِ السَّريةِ :
- في البُخاريُّ، رُبَّما بعد السرَّيةِ وهذا الظَّاهِرُ، يقولُ عَمرُو بنُ العاصِ رَضِي اللّٰهُ عنهُ: فأتيتُهُ -يقصِدُ النَّبيِّ ﷺ- فقُلتُ: أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إلَيكَ؟ قالَ: عَائِشَةُ، فَقُلتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فقالَ: أبُوهَا، قُلتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَعَدَّ رِجَالًا..فَسَكتُّ مخَافَةَ أن يجعَلَنِي في آخِرهِم.
- أخرجَ الإمامُ أحمد والبُخاريُّ في الأدبِ، من طريقِ عَمرُو بنُ العاصِ، أنَّهُ قالَ: بَعثَ إليَّ النَّبيُّ ﷺ يأمُرُنِي أن آخُذَ ثِيَابي وسِلاحِيَ، فقالَ: يا عَمرُو، إنِّي أُريدُ أن أَبعثَك على جَيشٍ فيُغنِمَك اللّٰهُ، وأَرغَبَ لك رغبةً منَ المالِ صالحةً، قُلتُ: إنِّي لم أُسلِم رغبةً في المالِ، إنَّما أَسلَمتُ رغبةً في الإسلامِ، فَأكونَ معَ رَسولِ اللّٰهِ، فَقالَ: يا عمرُو، نِعمَ المالُ الصَّالحُ للمَرءِ الصَّالحِ.
- ما أخرجهُ أبو داوود، أنَّ عَمرُو بنُ العاصِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، أصابتهُ جَنابةً فصلَّى بأصحابِهِ الفجرَ وهو جُنب -كانَ هُنالِك بردٌ شديدٌ جِدًّا- فلمَّا رَجَعوا إلى المدينةِ أخبروا النَّبيَّ ﷺ بذلكَ، فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: أصلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جُنب؟ فقالَ عَمرُو ابنُ العاصِ: نعم يارَسولَ اللّٰهِ، لقد ذكرتُ قولَ اللّٰهِ جلَّ وَعَلَا: وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، فَتَيمَّمتُ، فضحِكَ النَّبيُّ ﷺ.
• فوائِد وعِبرَ مِن سَريَّةِ ذاتِ السَّلاسِل :
١- حِرصُ النَّبيِّ بالأقوامِ والقبائلِ الَّتي تحصلُ مِنهُم بادِرةَ عداوةٍ تُجاهَ المُسلِمين.
٢- منقبةً لعَمرُو ابنُ العاصِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، كونهُ أُمِّرَ على هذا الجيش، وفيهِ أبو بكرٍ وعُمَرَ.
٣- منقبةً لـ عائشةَ، وأبو بكرٍ وعُمَرَ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم جميعًا، لمَّا سألَ عَمرُو ابنُ العاص النَّبيَّ ﷺ، مَن أحبُّ النَّاسِ إليك؟.
٤- أنَّ من خافَ على نفسِهِ فلهُ أن يتيمَّمَ إن خافَ مِنَ الهلَكة إن اِغتسَلَ.
وصَلَّى اللهُ عَلى نبيِّنا مُحمَّد وعَلى آلِهِ وَصحبِهِ وَسَلِّمْ.
ما سببُ تسمتُها بذاتِ السَّلاسِل؟
يقالُ بسبب أنَّ الكُّفَّارَ ربطوا بعضهُم بعضًا بالسَّلاسِل، طبعًا لم يحدُث قتالٌ فيها، فقط بعضُ المُناوشاتِ وفرَّ العدو..
زمنُها؟
كانت في السنة الثامنة للهجرة كما ذكرنا جمادى الاخرة.
سبب هذه السرية؟
أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرسلَ عَمرُو بن العاص رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في ثلاثةِ مئةٍ مِنَ الصَّحابةِ لتأديبِ بعضِ القبائلِ الَّتي كانت تُقيم في مشارِف بِلادِ الشَّامِ لموقِفها من غزوةِ مؤتة، ووقوفها معَ الرُّوم في تِلكَ الغزوةِ.
عددُهُم؟
كانَ عددُ الجيشِ ثلاثةَ مئةٍ، ثُمَّ أنَّ عَمرُو طلبَ مددًا مِن النَّبيِّ ﷺ فأرسلَ لهُ مددًا مِن مئتينِ مِنَ الصَّحابةِ فيهِم أبو بكرٍ وعُمرَ.
سببُ تأمِيرِ عَمرُو ابنُ العاصِ:
لماذ اختارَ النَّبيُّ ﷺ عَمرُو بن العاص قائدًا لهذهِ السَّريةِ؟ حتَّى لمَّا أتى ابو بكرٍ وعُمرَ بقيَ هُوَ القائدُ؟! ذكر ابن إسحاق: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَّرَ عَمرو لكونِها - السَّريةِ- كانت إلى بني عُذرةَ وهُم أخوالُ عَمرُو، ليكونَ هذا أدعى إلى إسلامِهِم.
- الحافِظُ ابنُ حَجَر ذكرَ سببًا آخرَ، وقالَ هذا أصَحُّ إسنادًا مِما ذكرهُ ابنُ إسحاقَ، وهُوَ: لمَّا جاءَ المددُ وفيهِم أبو بكرٍ وعُمرَ، أنَّ عَمرو بن العاص رَضِيٕ اللّٰهُ عنهُ أمرهُم ألَّا يوقِدوا نارًا مطلقًا، فأنكرٕ ذلك عليهِ عُمرُ بن الخطَّاب، فقالَ لهُ أبو بكرٍ: دعهُ فإنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ لم يبعثهُ علينا إلَّا لعلمِهِ بالحرب، فسكتَ عُمرُ بن الخطَّاب.
بعضُ الحوادِثِ في هذهِ السَّريةِ :
- في البُخاريُّ، رُبَّما بعد السرَّيةِ وهذا الظَّاهِرُ، يقولُ عَمرُو بنُ العاصِ رَضِي اللّٰهُ عنهُ: فأتيتُهُ -يقصِدُ النَّبيِّ ﷺ- فقُلتُ: أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إلَيكَ؟ قالَ: عَائِشَةُ، فَقُلتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فقالَ: أبُوهَا، قُلتُ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَعَدَّ رِجَالًا..فَسَكتُّ مخَافَةَ أن يجعَلَنِي في آخِرهِم.
- أخرجَ الإمامُ أحمد والبُخاريُّ في الأدبِ، من طريقِ عَمرُو بنُ العاصِ، أنَّهُ قالَ: بَعثَ إليَّ النَّبيُّ ﷺ يأمُرُنِي أن آخُذَ ثِيَابي وسِلاحِيَ، فقالَ: يا عَمرُو، إنِّي أُريدُ أن أَبعثَك على جَيشٍ فيُغنِمَك اللّٰهُ، وأَرغَبَ لك رغبةً منَ المالِ صالحةً، قُلتُ: إنِّي لم أُسلِم رغبةً في المالِ، إنَّما أَسلَمتُ رغبةً في الإسلامِ، فَأكونَ معَ رَسولِ اللّٰهِ، فَقالَ: يا عمرُو، نِعمَ المالُ الصَّالحُ للمَرءِ الصَّالحِ.
- ما أخرجهُ أبو داوود، أنَّ عَمرُو بنُ العاصِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، أصابتهُ جَنابةً فصلَّى بأصحابِهِ الفجرَ وهو جُنب -كانَ هُنالِك بردٌ شديدٌ جِدًّا- فلمَّا رَجَعوا إلى المدينةِ أخبروا النَّبيَّ ﷺ بذلكَ، فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: أصلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جُنب؟ فقالَ عَمرُو ابنُ العاصِ: نعم يارَسولَ اللّٰهِ، لقد ذكرتُ قولَ اللّٰهِ جلَّ وَعَلَا: وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، فَتَيمَّمتُ، فضحِكَ النَّبيُّ ﷺ.
• فوائِد وعِبرَ مِن سَريَّةِ ذاتِ السَّلاسِل :
١- حِرصُ النَّبيِّ بالأقوامِ والقبائلِ الَّتي تحصلُ مِنهُم بادِرةَ عداوةٍ تُجاهَ المُسلِمين.
٢- منقبةً لعَمرُو ابنُ العاصِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، كونهُ أُمِّرَ على هذا الجيش، وفيهِ أبو بكرٍ وعُمَرَ.
٣- منقبةً لـ عائشةَ، وأبو بكرٍ وعُمَرَ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم جميعًا، لمَّا سألَ عَمرُو ابنُ العاص النَّبيَّ ﷺ، مَن أحبُّ النَّاسِ إليك؟.
٤- أنَّ من خافَ على نفسِهِ فلهُ أن يتيمَّمَ إن خافَ مِنَ الهلَكة إن اِغتسَلَ.
وصَلَّى اللهُ عَلى نبيِّنا مُحمَّد وعَلى آلِهِ وَصحبِهِ وَسَلِّمْ.
#الدرس_التاسع_والثلاثون
• فَتْحُ مَكَّةَ :
في صُلحِ الحُديبيَّة كانَ قد دخل في حِلفِ النَّبيِّ ﷺ قبيلةُ بني خُزاعة، ودخلت بنو بكرٍ في حِلفِ قُريش، وكانَ بينَ الفريقينِ عداواتٍ وثاراتٍ قديمة، وكانَ مِنَ اللَّازِمِ على هذينِ الفريقينِ خُزاعة وبنو بكرٍ أن يلتزِما ببنودِ الحديبية، وهو عدمُ القتالِ لمدة عشرِ سنواتٍ، لكنَّ قبيلةُ بني بكرٍ لم تلتزِمُ ببنودِ الصُّلحِ فهجمت على خُزاعة، وكانَ ذلكَ في اللَّيل كما هُوَ واضحٌ من الأبياتِ الَّتي ستأتي من كلامِ عَمرُو بن سالِم، وقتلوا في خُزاعة.. فسفكوا دماءَهُم، فانطلقَ عَمرُو بن سالِم الخزَّاعي إلى النَّبيِّ ﷺ يستنصِرُهُ، وقالَ أبياتًا مِنَ الشِّعرِ... في أوَّلِها:
"يَا ربُّ إنّي نَاشِدٌ مُحمّدا، حِلفَ أبينَا وأبيهِ الأتلَدا، إن قُريشًَا أخلَفُوكَ المَوعِدُا، ونَقَضُوا مِيثَاقَك المؤكَّدا"
إلى أن قالَ في آخِرِها: "هُم بيَّتونَا بالوَتير هُجَّدا، وقَتَلُونَا رُكّعًَا وسُجَّدا"
وقولهُ رُكَّعًا سُجَّدًا يدلُّ على أنَّ خُزاعة قد دخلت في الإسلامِ، يعني ليست المسألةُ مسألةَ حِلفٍ.. الآن أصبحوا مُسلِمينَ.
- رويَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ بينَ أصحابِهِ فرأى سحابةً قد أظلَّتهُم، فقالَ إنَّ هذهِ السَّحابةِ لتستهِلَّ بنصرِ بَني كعبٍ.
وفي روايةٍ، أنَّ النَّبيَّﷺ قالَ: نُصِرتَ يا عَمرُو ابنَ سالِم.
النَّبيُّ ﷺ لمَّا حصلَ ما حصل الآن لابُدَّ أن يُخاطِب قُريشًا.. رويَ أنَّهُ ارسلَ إلى قُريش أحد ثلاثِ خيارات:
١- إمَّا أن يدفعوا الدِّيَّةَ.
٢- وإمَّا أن يتبرأوا من بني بكرٍ.
٣- وإمَّا أن ننبِذَ إليكُم على سِواءٍ.
لكِنَّ قُريشًا ركِبت رأسها وقالت ننبِذُ إليكَ، فرفضت قُريش أن تدفعُ الدِّيَّةَ ورفضت أن تتخلى عن بني بكرٍ، فلم يكُن بُدُّ مِن أن ينصُرَ النَّبيُّ ﷺ حُلفاءهُ.
كم عدد جيشُ المُسلِمينٕ في هذهِ الغزوةِ؟
كانَ عددُ المُسلِمينَ عَشَرةُ آلافِ مُقاتلٍ.
• قِصَّةَ كتابِ حاطِبَ بِن أبي بلتعةَ:
عَزَمَ النَّبيُّ ﷺ على الأخذِ بالثأرِ لخُزاعةَ والتَّوجُّهُ إلى مكَّةَ، لكنَّ أحد الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم أخطأ، ووقعَ فيما يُسمَّى بالمصطلحِ الحديثِ "بالخيانةِ العِظمى"، ذلِكَ أنَّ حاطِبَ بِن أبي بلتعةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بعثَ إلى أهلِ مكَّةَ بكتابٍ يُنذرهُم، وأرسلهُ مع إمرأة.
كما في البُخاريُّ عن عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: بَعثَنِي رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والزُّبَير بن العوَّامِ وأَبَا مَرثَدٍ الغَنَوِيَّ، وكُلُّنَا فَارِسٌ، فقالَ: انطَلِقُوا حتَّى تَأْتُوا رَوضَةَ خَاخٍ، فإنَّ بهَا امرَأَةً مِنَ المُشرِكِينَ، معهَا صَحِيفَةٌ مِن حَاطِبِ بنِ أبِي بَلتَعَةَ إلى المُشرِكِينَ، قَالَ: فأدرَكنَاهَا تَسِيرُ علَى جَمَلٍ لَهَا حَيثُ قَالَ لَنَا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ، قالَ: قُلنَا: أينَ الكِتَابُ الذي معكِ؟ قَالَت: ما مَعِي كِتَابٌ، فأنَخنَا بهَا، فَابتَغَينَا في رَحلِهَا فَما وجَدنَا شيئًا، قَالَ صَاحِبَايَ: ما نَرَى كِتَابًا، قَالَ: قُلتُ: لقَد عَلِمتُ ما كَذَبَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والذي يُحلَفُ به، لَتُخرِجِنَّ الكِتَابَ أو لَأُجرِّدَنَّكِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ مِنِّي أهوَت بيَدِهَا إلى حُجزَتِهَا، وهي مُحتَجِزَةٌ بكِسَاءٍ، فأخرَجتِ الكِتَابَ، قالَ: فَانطَلَقنَا بهِ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فَقَالَ: ما حَمَلَكَ يا حَاطِبُ علَى ما صَنَعتَ قالَ: ما بي إلَّا أن أكُونَ مُؤمِنًا باللّٰهِ ورَسولِهِ، وما غَيَّرتُ ولَا بَدَّلتُ، أرَدتُ أن تَكُونَ لي عِندَ القَومِ يَدٌ يَدفَعُ اللّٰهُ بهَا عن أهلِي ومَالِي، وليسَ مِن أصحَابِكَ هُنَاكَ إلَّا وله مَن يَدفَعُ اللّٰهُ به عن أهلِهِ ومَالِهِ، قَالَ: صدَقَ، فلا تَقُولوا له إلَّا خَيرًا قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إنَّه قد خَانَ اللّٰهَ ورَسوله والمُؤمِنِينَ، فَدَعنِي فأضرِبَ عُنُقَهُ، قالَ: فقالَ: يا عُمَرُ، وما يُدرِيكَ، لَعَلَّ اللّٰهَ قَدِ اطَّلَعَ علَى أهلِ بَدرٍ فقالَ: اعمَلُوا ما شِئتُم، فقَد وجَبَت لَكُمُ الجَنَّةُ - وفي الرِّوايةِ الأُخرى: "قدِ غَفرتُ لكُم" قَالَ: فَدَمعت عَينَا عُمَرَ وقَالَ: اللّٰهُ ورَسولُهُ أعلَمُ.
فأنزلَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة : ١]
• فَتْحُ مَكَّةَ :
في صُلحِ الحُديبيَّة كانَ قد دخل في حِلفِ النَّبيِّ ﷺ قبيلةُ بني خُزاعة، ودخلت بنو بكرٍ في حِلفِ قُريش، وكانَ بينَ الفريقينِ عداواتٍ وثاراتٍ قديمة، وكانَ مِنَ اللَّازِمِ على هذينِ الفريقينِ خُزاعة وبنو بكرٍ أن يلتزِما ببنودِ الحديبية، وهو عدمُ القتالِ لمدة عشرِ سنواتٍ، لكنَّ قبيلةُ بني بكرٍ لم تلتزِمُ ببنودِ الصُّلحِ فهجمت على خُزاعة، وكانَ ذلكَ في اللَّيل كما هُوَ واضحٌ من الأبياتِ الَّتي ستأتي من كلامِ عَمرُو بن سالِم، وقتلوا في خُزاعة.. فسفكوا دماءَهُم، فانطلقَ عَمرُو بن سالِم الخزَّاعي إلى النَّبيِّ ﷺ يستنصِرُهُ، وقالَ أبياتًا مِنَ الشِّعرِ... في أوَّلِها:
"يَا ربُّ إنّي نَاشِدٌ مُحمّدا، حِلفَ أبينَا وأبيهِ الأتلَدا، إن قُريشًَا أخلَفُوكَ المَوعِدُا، ونَقَضُوا مِيثَاقَك المؤكَّدا"
إلى أن قالَ في آخِرِها: "هُم بيَّتونَا بالوَتير هُجَّدا، وقَتَلُونَا رُكّعًَا وسُجَّدا"
وقولهُ رُكَّعًا سُجَّدًا يدلُّ على أنَّ خُزاعة قد دخلت في الإسلامِ، يعني ليست المسألةُ مسألةَ حِلفٍ.. الآن أصبحوا مُسلِمينَ.
- رويَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ بينَ أصحابِهِ فرأى سحابةً قد أظلَّتهُم، فقالَ إنَّ هذهِ السَّحابةِ لتستهِلَّ بنصرِ بَني كعبٍ.
وفي روايةٍ، أنَّ النَّبيَّﷺ قالَ: نُصِرتَ يا عَمرُو ابنَ سالِم.
النَّبيُّ ﷺ لمَّا حصلَ ما حصل الآن لابُدَّ أن يُخاطِب قُريشًا.. رويَ أنَّهُ ارسلَ إلى قُريش أحد ثلاثِ خيارات:
١- إمَّا أن يدفعوا الدِّيَّةَ.
٢- وإمَّا أن يتبرأوا من بني بكرٍ.
٣- وإمَّا أن ننبِذَ إليكُم على سِواءٍ.
لكِنَّ قُريشًا ركِبت رأسها وقالت ننبِذُ إليكَ، فرفضت قُريش أن تدفعُ الدِّيَّةَ ورفضت أن تتخلى عن بني بكرٍ، فلم يكُن بُدُّ مِن أن ينصُرَ النَّبيُّ ﷺ حُلفاءهُ.
كم عدد جيشُ المُسلِمينٕ في هذهِ الغزوةِ؟
كانَ عددُ المُسلِمينَ عَشَرةُ آلافِ مُقاتلٍ.
• قِصَّةَ كتابِ حاطِبَ بِن أبي بلتعةَ:
عَزَمَ النَّبيُّ ﷺ على الأخذِ بالثأرِ لخُزاعةَ والتَّوجُّهُ إلى مكَّةَ، لكنَّ أحد الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم أخطأ، ووقعَ فيما يُسمَّى بالمصطلحِ الحديثِ "بالخيانةِ العِظمى"، ذلِكَ أنَّ حاطِبَ بِن أبي بلتعةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بعثَ إلى أهلِ مكَّةَ بكتابٍ يُنذرهُم، وأرسلهُ مع إمرأة.
كما في البُخاريُّ عن عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: بَعثَنِي رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والزُّبَير بن العوَّامِ وأَبَا مَرثَدٍ الغَنَوِيَّ، وكُلُّنَا فَارِسٌ، فقالَ: انطَلِقُوا حتَّى تَأْتُوا رَوضَةَ خَاخٍ، فإنَّ بهَا امرَأَةً مِنَ المُشرِكِينَ، معهَا صَحِيفَةٌ مِن حَاطِبِ بنِ أبِي بَلتَعَةَ إلى المُشرِكِينَ، قَالَ: فأدرَكنَاهَا تَسِيرُ علَى جَمَلٍ لَهَا حَيثُ قَالَ لَنَا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ، قالَ: قُلنَا: أينَ الكِتَابُ الذي معكِ؟ قَالَت: ما مَعِي كِتَابٌ، فأنَخنَا بهَا، فَابتَغَينَا في رَحلِهَا فَما وجَدنَا شيئًا، قَالَ صَاحِبَايَ: ما نَرَى كِتَابًا، قَالَ: قُلتُ: لقَد عَلِمتُ ما كَذَبَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والذي يُحلَفُ به، لَتُخرِجِنَّ الكِتَابَ أو لَأُجرِّدَنَّكِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ مِنِّي أهوَت بيَدِهَا إلى حُجزَتِهَا، وهي مُحتَجِزَةٌ بكِسَاءٍ، فأخرَجتِ الكِتَابَ، قالَ: فَانطَلَقنَا بهِ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فَقَالَ: ما حَمَلَكَ يا حَاطِبُ علَى ما صَنَعتَ قالَ: ما بي إلَّا أن أكُونَ مُؤمِنًا باللّٰهِ ورَسولِهِ، وما غَيَّرتُ ولَا بَدَّلتُ، أرَدتُ أن تَكُونَ لي عِندَ القَومِ يَدٌ يَدفَعُ اللّٰهُ بهَا عن أهلِي ومَالِي، وليسَ مِن أصحَابِكَ هُنَاكَ إلَّا وله مَن يَدفَعُ اللّٰهُ به عن أهلِهِ ومَالِهِ، قَالَ: صدَقَ، فلا تَقُولوا له إلَّا خَيرًا قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إنَّه قد خَانَ اللّٰهَ ورَسوله والمُؤمِنِينَ، فَدَعنِي فأضرِبَ عُنُقَهُ، قالَ: فقالَ: يا عُمَرُ، وما يُدرِيكَ، لَعَلَّ اللّٰهَ قَدِ اطَّلَعَ علَى أهلِ بَدرٍ فقالَ: اعمَلُوا ما شِئتُم، فقَد وجَبَت لَكُمُ الجَنَّةُ - وفي الرِّوايةِ الأُخرى: "قدِ غَفرتُ لكُم" قَالَ: فَدَمعت عَينَا عُمَرَ وقَالَ: اللّٰهُ ورَسولُهُ أعلَمُ.
فأنزلَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة : ١]
• بعصُ الفوائِد مِن قِصَّةَ حاطِبَ بِن أبي بلتعةَ:
١- صِدقُ نُبوَّةِ النَّبيِّ ﷺ، لمَّا قالَ لهُم مكانَ المرأةَ.
٢- سُرعة استجابةُ الصَّحابةِ.
٣- قوَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في الحقِّ.
٤- فضلُ أهلِ بدرٍ
٥- جوازُ وصفِ المُسلِمُ بالنِّفاقِ إذا بدرَ مِنهُ ما يدلُّ على ذلِكَ.
٦- أنَّ الرَّجُلُ مهمَا كانَ لهُ منزِلة وفضل قد يُخطِئ.
٧- اِمتِثالُ الفُرسَانِ الَّذينَ أرسلهُم النَّبيُّ ﷺ لِما أُمِروا بِهِ "هَاتوا الكِتابَ" فقط، لم يتعرَّضوا للمرأةِ بأي سُوءٍ.
٨- تحوُّلُ حالِ عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ مِن الغضب إلى البُكاء لمَّا سمِعَ هذا الكلام، ولم يُعارِض.
قالَ تعالىٰ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب : ٣٦]
• إسلامُ أبي سُفيانَ بنُ حربٍ :
بلغَ قُريشًا خُروجُ المُسلمينَ، فأصابهُم الفزعُ، فخرجَ ثلاثةٌ مِن قادتِهِم، وهُم: أبو سُفيَانَ بنُ حَربٍ، وحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وبُدَيلُ بنُ ورقَاءَ.
- كما في البُخاريُّ: خَرَجَ أبو سُفيَانَ بنُ حَربٍ، وحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وبُدَيلُ بنُ ورقَاءَ، يَلتَمِسُونَ الخَبَرَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فأقبَلُوا يَسِيرُونَ حتَّى أتَوا مَرَّ الظَّهرَانِ، فَإِذَا هُم بنيرَانٍ كَأنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقالَ أبو سُفيَانَ: ما هذِه؟ لكَأنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟ فَقالَ بُدَيلُ بنُ ورقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمرٍو، فَقالَ أبو سُفيَانَ: عَمرٌو أقَلُّ مِن ذلكَ، فَرَآهُم نَاسٌ مِن حرسِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فأدرَكُوهُم فأخَذُوهُم، فأتَوا بهِم رَسولَ اللّٰهِ ﷺ، فأسلَمَ أبو سُفيَان، فَلَمَّا سَارَ جيشُ المُسلِمينَ مُتَّجِهينَ إلى مكَّةَ، قالَ النَّبيُّ ﷺ لِلعَبَّاسِ: احبِس أبَا سُفيَانَ عِندَ حَطمِ الخَيلِ، حتَّى يَنظُرَ إلى المُسلِمِينَ، فحَبَسَهُ العبَّاسُ، فجعلَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ مع النَّبيِّ ﷺ، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً علَى أبِي سُفيَانَ، فَمَرَّت كَتِيبَةٌ، قالَ: يا عَبَّاسُ، مَن هذِه؟ قالَ: هذِه غِفَارُ، قالَ: ما لي ولِغِفَارَ؟! ثُمَّ مَرَّت جُهَينَةُ، قالَ مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ مَرَّت سَعدُ بنُ هُذَيمٍ فَقالَ مِثلَ ذلكَ، ومَرَّت سُلَيمُ، فَقالَ مِثلَ ذلكَ، حتَّى أقْبَلَت كَتِيبَةٌ لَم يَرَ مِثلَهَا، قالَ: مَن هذِه؟ قالَ: هَؤُلَاءِ الأنصَارُ، عليهم سَعدُ بنُ عُبَادَةَ معهُ الرَّايَةُ، فَقالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: يا أبَا سُفيَانَ، اليومَ يَومُ المَلحَمَةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الكَعبَةُ، فَقالَ أبو سُفيَانَ: يا عَبَّاسُ، حَبَّذَا يَومُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَت كَتِيبَةٌ -وهي أقَلُّ الكَتَائِبِ- فيهم رَسولُ اللَّهِ ﷺ وأَصحَابُهُ، ورَايَةُ النَّبيِّ ﷺ مع الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بأَبِي سُفيَانَ، قالَ: ألَم تَعلَم ما قالَ سَعدُ بنُ عُبَادَةَ؟ قالَ: ما قالَ؟ قالَ: كذَا وكذَا، فَقالَ: كَذَبَ سَعدٌ، ولَكِن هذا يَومٌ يُعَظِّمُ اللّٰهُ فيه الكَعْبَةَ، ويَومٌ تُكْسَى فيه الكَعبَةُ، قالَ: وأَمَرَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ أنْ تُركَزَ رَايَتُهُ بالحَجُونِ.
• إسلام العبَّاس بن عبدُ المُطَّلِب:
لمَّا كانَ النَّبيُّ ﷺ قريبٌ مِن مَكَّةَ خرجَ لهُ العبَّاس معَ أهلِهِ، وجاءَهُ مُسلِمًا مُبايعًا.
• إعراضُ النَّبيُّ عن أبو سُفيان ابنُ الحارِثِ وعبدُ اللّٰهِ بن أبي أُميَّةَ:
لمَّا كانَ النَّبيُّ ﷺ في الأبواءِ لقيهُ ابنُ عَمِّهِ أبو سُفيان ابنُ الحارِثِ بن عبدُ المُطَّلِبِ، ومعهُ ابنُ عمَّةِ النَّبيُّ ﷺ عبدُ اللّٰهِ ابنُ أبي أُميَّةَ، يُريدانِ الإسلام فأعرضَ عنهُما النَّبيُّ ﷺ لِما كانَ يلقاهُ مِنهُما مِن الشدَّةِ والأذى، فقالت لهُ أمُّ سَلَمَةَ: لا يكونُ ابنُ عَمِّكَ وابنُ عَمَّتِكَ أشقى النَّاسُ بِكَ، لكنَّ النَّبيُّ ﷺ أعرضَ.
- يُروى أنَّ عليَّا رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ لأبي سُفيانَ ابنُ الحارِثِ: ائتِ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ من قِبَل وَجههِ، فقُل لهُ ما قالَ إخوةُ يُوسُفَ: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ، ففعلَ ذلِكَ، فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. -أصلُ القِصَّةَ لا بأسَ بِهِ-
فأنشدَ أبو سُفيانَ ابنُ الحَارِثِ أبياتًا، مِنها قولهُ: لعمرُكَ إِنَّي حينَ أَحْمِلُ رايةً لِتَغْلِبَ خيلُ اللاتِ خيلَ محمَّدٍ، لكالْمُدْلِجِ الحيرانَ أظلَمَ ليلُهُ فهذا أوانِي حينَ أُهْدَى فأهْتَدِي، هداني هادٍ غيرُ نفْسِي، ودَلَّنِي على اللّٰهِ مَنْ طَرَدتُّهُ كلَّ مَطْرَدِ، فضربَ الرسولُ ﷺ علَى صدْرِهِ وهُوَ يقولُ لَهُ : أنتَ طَرَدتَّنِي كُلَّ مَطْرَدِ.
- الحديثُ لا بأسَ بِهِ، أخرجهُ الحاكِمُ، وصححهُ ووافقهُ الذَّهبيُّ، وحسَّنهُ الألبانيُّ.
١- صِدقُ نُبوَّةِ النَّبيِّ ﷺ، لمَّا قالَ لهُم مكانَ المرأةَ.
٢- سُرعة استجابةُ الصَّحابةِ.
٣- قوَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في الحقِّ.
٤- فضلُ أهلِ بدرٍ
٥- جوازُ وصفِ المُسلِمُ بالنِّفاقِ إذا بدرَ مِنهُ ما يدلُّ على ذلِكَ.
٦- أنَّ الرَّجُلُ مهمَا كانَ لهُ منزِلة وفضل قد يُخطِئ.
٧- اِمتِثالُ الفُرسَانِ الَّذينَ أرسلهُم النَّبيُّ ﷺ لِما أُمِروا بِهِ "هَاتوا الكِتابَ" فقط، لم يتعرَّضوا للمرأةِ بأي سُوءٍ.
٨- تحوُّلُ حالِ عُمَرَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ مِن الغضب إلى البُكاء لمَّا سمِعَ هذا الكلام، ولم يُعارِض.
قالَ تعالىٰ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب : ٣٦]
• إسلامُ أبي سُفيانَ بنُ حربٍ :
بلغَ قُريشًا خُروجُ المُسلمينَ، فأصابهُم الفزعُ، فخرجَ ثلاثةٌ مِن قادتِهِم، وهُم: أبو سُفيَانَ بنُ حَربٍ، وحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وبُدَيلُ بنُ ورقَاءَ.
- كما في البُخاريُّ: خَرَجَ أبو سُفيَانَ بنُ حَربٍ، وحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ، وبُدَيلُ بنُ ورقَاءَ، يَلتَمِسُونَ الخَبَرَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ، فأقبَلُوا يَسِيرُونَ حتَّى أتَوا مَرَّ الظَّهرَانِ، فَإِذَا هُم بنيرَانٍ كَأنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقالَ أبو سُفيَانَ: ما هذِه؟ لكَأنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟ فَقالَ بُدَيلُ بنُ ورقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمرٍو، فَقالَ أبو سُفيَانَ: عَمرٌو أقَلُّ مِن ذلكَ، فَرَآهُم نَاسٌ مِن حرسِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فأدرَكُوهُم فأخَذُوهُم، فأتَوا بهِم رَسولَ اللّٰهِ ﷺ، فأسلَمَ أبو سُفيَان، فَلَمَّا سَارَ جيشُ المُسلِمينَ مُتَّجِهينَ إلى مكَّةَ، قالَ النَّبيُّ ﷺ لِلعَبَّاسِ: احبِس أبَا سُفيَانَ عِندَ حَطمِ الخَيلِ، حتَّى يَنظُرَ إلى المُسلِمِينَ، فحَبَسَهُ العبَّاسُ، فجعلَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ مع النَّبيِّ ﷺ، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً علَى أبِي سُفيَانَ، فَمَرَّت كَتِيبَةٌ، قالَ: يا عَبَّاسُ، مَن هذِه؟ قالَ: هذِه غِفَارُ، قالَ: ما لي ولِغِفَارَ؟! ثُمَّ مَرَّت جُهَينَةُ، قالَ مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ مَرَّت سَعدُ بنُ هُذَيمٍ فَقالَ مِثلَ ذلكَ، ومَرَّت سُلَيمُ، فَقالَ مِثلَ ذلكَ، حتَّى أقْبَلَت كَتِيبَةٌ لَم يَرَ مِثلَهَا، قالَ: مَن هذِه؟ قالَ: هَؤُلَاءِ الأنصَارُ، عليهم سَعدُ بنُ عُبَادَةَ معهُ الرَّايَةُ، فَقالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: يا أبَا سُفيَانَ، اليومَ يَومُ المَلحَمَةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الكَعبَةُ، فَقالَ أبو سُفيَانَ: يا عَبَّاسُ، حَبَّذَا يَومُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَت كَتِيبَةٌ -وهي أقَلُّ الكَتَائِبِ- فيهم رَسولُ اللَّهِ ﷺ وأَصحَابُهُ، ورَايَةُ النَّبيِّ ﷺ مع الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بأَبِي سُفيَانَ، قالَ: ألَم تَعلَم ما قالَ سَعدُ بنُ عُبَادَةَ؟ قالَ: ما قالَ؟ قالَ: كذَا وكذَا، فَقالَ: كَذَبَ سَعدٌ، ولَكِن هذا يَومٌ يُعَظِّمُ اللّٰهُ فيه الكَعْبَةَ، ويَومٌ تُكْسَى فيه الكَعبَةُ، قالَ: وأَمَرَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ أنْ تُركَزَ رَايَتُهُ بالحَجُونِ.
• إسلام العبَّاس بن عبدُ المُطَّلِب:
لمَّا كانَ النَّبيُّ ﷺ قريبٌ مِن مَكَّةَ خرجَ لهُ العبَّاس معَ أهلِهِ، وجاءَهُ مُسلِمًا مُبايعًا.
• إعراضُ النَّبيُّ عن أبو سُفيان ابنُ الحارِثِ وعبدُ اللّٰهِ بن أبي أُميَّةَ:
لمَّا كانَ النَّبيُّ ﷺ في الأبواءِ لقيهُ ابنُ عَمِّهِ أبو سُفيان ابنُ الحارِثِ بن عبدُ المُطَّلِبِ، ومعهُ ابنُ عمَّةِ النَّبيُّ ﷺ عبدُ اللّٰهِ ابنُ أبي أُميَّةَ، يُريدانِ الإسلام فأعرضَ عنهُما النَّبيُّ ﷺ لِما كانَ يلقاهُ مِنهُما مِن الشدَّةِ والأذى، فقالت لهُ أمُّ سَلَمَةَ: لا يكونُ ابنُ عَمِّكَ وابنُ عَمَّتِكَ أشقى النَّاسُ بِكَ، لكنَّ النَّبيُّ ﷺ أعرضَ.
- يُروى أنَّ عليَّا رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ لأبي سُفيانَ ابنُ الحارِثِ: ائتِ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ من قِبَل وَجههِ، فقُل لهُ ما قالَ إخوةُ يُوسُفَ: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ، ففعلَ ذلِكَ، فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. -أصلُ القِصَّةَ لا بأسَ بِهِ-
فأنشدَ أبو سُفيانَ ابنُ الحَارِثِ أبياتًا، مِنها قولهُ: لعمرُكَ إِنَّي حينَ أَحْمِلُ رايةً لِتَغْلِبَ خيلُ اللاتِ خيلَ محمَّدٍ، لكالْمُدْلِجِ الحيرانَ أظلَمَ ليلُهُ فهذا أوانِي حينَ أُهْدَى فأهْتَدِي، هداني هادٍ غيرُ نفْسِي، ودَلَّنِي على اللّٰهِ مَنْ طَرَدتُّهُ كلَّ مَطْرَدِ، فضربَ الرسولُ ﷺ علَى صدْرِهِ وهُوَ يقولُ لَهُ : أنتَ طَرَدتَّنِي كُلَّ مَطْرَدِ.
- الحديثُ لا بأسَ بِهِ، أخرجهُ الحاكِمُ، وصححهُ ووافقهُ الذَّهبيُّ، وحسَّنهُ الألبانيُّ.
زمنُ الفتحِ؟
سارَ جيشُ المُسلِمينَ لفتحِ مكَّةَ في شهرِ رمضانِ مِنَ العامِ الثَّامِن للهِجرةِ.
هل أفطرَ الجيش؟
نعم، يقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهِ عنهُمَا: سافرَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ في رمضان، فصامَ حتَّى بلغَ عُسفان، ثُمَّ دعا بإناءٍ من ماءٍ فشرِبَ نهارًا ليراهُ النَّاس، فأافطرَ حتَّى قدِمَ مكًَةَ.
-وفي رِواية ايضًا عن ابنِ عبَّاسٍ: فلم يزل رَسولُ اللّٰهِ ﷺ صائمًا حتَّى انسلخَ الشَّهرُ.
- النَّبيُّ ﷺ لمَّا قيلَ لهُ: أينَ منزِلُنا غدًا؟ قالَ وهل تركَ لنا عقيلٌ مِن منزلٍ؟
- وقالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابهِ: منزلُنا غدًا إن شاء اللّٰهُ بخيفِ بني كِنَانةٍ حيثُ تَقاسمَوا على الكُفرِ.
- عِندَ البيهَقيُّ بسندٍ حسنٌ، عن ابنِ عُمَرَ، قالَ: لمَّا دخلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ عامَ الفتحِ رأى النِّساءَ يلطُمنَ وجوه الخيلٓ بالخُمرِ، فتبسَّمَ إلى أبي بكرٍ، فقالَ: يا أبا بكرٍ، كيفَ قالَ حسَّان؟ فأنشدهُ أبا بكرٍ أبياتَ حسَّان: "عدِمتُ بُنيَّتي إن لم تَروهَا تُثيرُ النَّقعَ موعِدُها كداءً ينازعنَّ الأسنَّةَ مُسرجاتٍ يلطمُهِنَّ بالخُمرِ النِّساءُ" فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أُدخُلوها مِن حيثُ قالَ حسَّان.
- في صحيحِ الإمامِ مُسلِم، أنَّ أبا سُفيانَ أتى على سلمانَ وصُهيب وبِلال، في نَفَرٍ فقالوا: واللّٰهِ ما أخذت سيوفِ اللّٰهِ مِن عُنقِ عدوِّ اللّٰهِ مأخذَهَا، قالَ: فقالَ أبو بكرٍ: أتقولونَ هذا لشيخِ قُريشٓ وسيِّدهِم؟ فأتى النَّبيَّ ﷺ فأخبرهُ، فقالَ: يا أبا بكر، لعلَّكَ اغضبتهُم؟ لئِن كُنتَ أغضبتَهُم لقد اغضبتَ ربَّكَ، فاتاهُم أبا بكرٍ، فقالَ: يا إخوتاهُ أغضبتُكُم؟ قالوا: لا، يغفِرُ اللّٰهُ لكَ يا أخي.
وعِندَ ابنُ إسحاقَ، أنَّ العبَّاسَ قالَ للنَّبيِّ ﷺ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رجلٌ يُحبُّ الفخرَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: من دخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهُوَ آمِن، ومن دخلَ بيتَهُ فهُوَ آمِن، ومن دخلَ المسجِدَ الحرامِ فهُوَ آمِن، وفي روايةّ: ومن دخلَ دارَ حكيم بنُ حِزام فهُوَ آمِن.
سارَ جيشُ المُسلِمينَ لفتحِ مكَّةَ في شهرِ رمضانِ مِنَ العامِ الثَّامِن للهِجرةِ.
هل أفطرَ الجيش؟
نعم، يقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللّٰهِ عنهُمَا: سافرَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ في رمضان، فصامَ حتَّى بلغَ عُسفان، ثُمَّ دعا بإناءٍ من ماءٍ فشرِبَ نهارًا ليراهُ النَّاس، فأافطرَ حتَّى قدِمَ مكًَةَ.
-وفي رِواية ايضًا عن ابنِ عبَّاسٍ: فلم يزل رَسولُ اللّٰهِ ﷺ صائمًا حتَّى انسلخَ الشَّهرُ.
- النَّبيُّ ﷺ لمَّا قيلَ لهُ: أينَ منزِلُنا غدًا؟ قالَ وهل تركَ لنا عقيلٌ مِن منزلٍ؟
- وقالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابهِ: منزلُنا غدًا إن شاء اللّٰهُ بخيفِ بني كِنَانةٍ حيثُ تَقاسمَوا على الكُفرِ.
- عِندَ البيهَقيُّ بسندٍ حسنٌ، عن ابنِ عُمَرَ، قالَ: لمَّا دخلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ عامَ الفتحِ رأى النِّساءَ يلطُمنَ وجوه الخيلٓ بالخُمرِ، فتبسَّمَ إلى أبي بكرٍ، فقالَ: يا أبا بكرٍ، كيفَ قالَ حسَّان؟ فأنشدهُ أبا بكرٍ أبياتَ حسَّان: "عدِمتُ بُنيَّتي إن لم تَروهَا تُثيرُ النَّقعَ موعِدُها كداءً ينازعنَّ الأسنَّةَ مُسرجاتٍ يلطمُهِنَّ بالخُمرِ النِّساءُ" فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أُدخُلوها مِن حيثُ قالَ حسَّان.
- في صحيحِ الإمامِ مُسلِم، أنَّ أبا سُفيانَ أتى على سلمانَ وصُهيب وبِلال، في نَفَرٍ فقالوا: واللّٰهِ ما أخذت سيوفِ اللّٰهِ مِن عُنقِ عدوِّ اللّٰهِ مأخذَهَا، قالَ: فقالَ أبو بكرٍ: أتقولونَ هذا لشيخِ قُريشٓ وسيِّدهِم؟ فأتى النَّبيَّ ﷺ فأخبرهُ، فقالَ: يا أبا بكر، لعلَّكَ اغضبتهُم؟ لئِن كُنتَ أغضبتَهُم لقد اغضبتَ ربَّكَ، فاتاهُم أبا بكرٍ، فقالَ: يا إخوتاهُ أغضبتُكُم؟ قالوا: لا، يغفِرُ اللّٰهُ لكَ يا أخي.
وعِندَ ابنُ إسحاقَ، أنَّ العبَّاسَ قالَ للنَّبيِّ ﷺ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رجلٌ يُحبُّ الفخرَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: من دخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهُوَ آمِن، ومن دخلَ بيتَهُ فهُوَ آمِن، ومن دخلَ المسجِدَ الحرامِ فهُوَ آمِن، وفي روايةّ: ومن دخلَ دارَ حكيم بنُ حِزام فهُوَ آمِن.
#الدرس_الاربعون
• إستكمَالًا لفَتْحِ مَكَّةَ :
مِما ذُكرَ من رِوايةِ ابنُ إسحاقَ، أنَّ العبَّاسَ لمَّا كانَ مع أبي سُفيانَ وهُما ينظُرانِ تِلكَ القبائلِ، اندهشَ أبو سُفيانَ وتعجَّبَ مِن هذهِ القوَّةِ الضَّاربة الَّتي أصبحت للنَّبيِّ ﷺ، فقالَ للعبَّاس: يا عبَّاس لقد أصبحَ مُلكُ ابنَ أخيكَ الغداةَ عظيمًا، فقالَ لهُ العبَّاس: إنَّها النُّبوَّة يا أبا سُفيان، قالَ: فنعمٌ إذًا.
- جاءَ عِندَ الإمامِ مُسلِم، والإمامُ أحمدَ، مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: لمَّا دخلنا مكَّةَ قالَ لي رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: يا أبا هُريرةَ، أُهتُف لي بالأنصارِ، قالَ: فهتفتُ بهِم، فجاءوا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أرأيتُم إلى أوباشِ قُريش، أُحصُدوهُم حصدًا -وأشارَ بيديهِ كلتاهُما على الأُخرى، وجعلَ على الميمنةِ خالدَ بِن الوليدِ، وعلى الميسرةِ الزُّبيرِ بنُ العوَّامِ، وعلى الحُسَّرَ أبو عُبيدة بِن الجرَّاحِ، قالَ أبو هُريرةَ: فانطلقنا فلا نشاءُ أن نقتُلَ أحدًا إلَّا قتلناهُ.
فجَاءَ أَبُو سُفيانَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، أُبِيدَت خَضرَاءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بعدَ اليَومِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: من دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفيانَ فهُوَ آمِن.
النَّبيُّ ﷺ دخلَ مكَّةَ ومعهُ عشرةَ ألآفِ سيفٍ تلوحُ في الأُفقِ، لو شاءَ لما بقيَ مِن قُريش أحد.
دخلها متواضِعًا خاشِعًا مُتذلّٓلًا لِلّٰهِ جَلَّ وَعَلَا.
• تحطِيمُ الأصنامِ:
النَّبيُّ ﷺ لم يدخُل الكعبةَ لمَّا رأى فيها الآلِهةَ -الأصنام- فأمرَ بها فأُخرجت، فإذا فيها صورة إبراهيم وإسماعيل، عليهِما وعلى نبيِّنا أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وهُما يستقسِمانِ بالأزلامِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: قاتلهُم اللّٰهُ، واللّٰهِ لقد علِموا ما استقسَمَ بها قط، ثُمَّ كبَّرَ في نَواحِيَ البيتِ وخرجَ، وكانَ حولَ البيتِ ستُّونَ وثلاثُ مِئة نُصُبٍ، فجعلَ يطعنُهُا بعصًا في يدهِ وهيَ تتساقطِ على وجوهِهَا، ويقولُ: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ
الشَّاهِدُ، النَّبيُّ ﷺ صلَّى ثمانِ رَكعاتٍ يومَ الفتحِ، تقولُ أمُّ هانئ رَضٓيَ اللّٰهُ عنها في الصَّحيحِ: دخلَ عِندي رَسولُ اللّٰهِ ﷺ واغتسلَ، وقالت لهُ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّ عليًّا زَعَمَ أنَّهُ سيقتلُ رجُلًا قد أجرتُهُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: قد أجرنا من أجرتي يا أمَّ هانئ، فصلَّى ثمانِ رَكعاتٍ.
أمَّ هانئ : هي فاخِتة بِنتُ أبي طالِب، أختُ عليٌّ ابنُ أبي طالِب، رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا وعنهُ، إبنةُ عمِّ النَّبيُّ ﷺ.
• إستكمَالًا لفَتْحِ مَكَّةَ :
مِما ذُكرَ من رِوايةِ ابنُ إسحاقَ، أنَّ العبَّاسَ لمَّا كانَ مع أبي سُفيانَ وهُما ينظُرانِ تِلكَ القبائلِ، اندهشَ أبو سُفيانَ وتعجَّبَ مِن هذهِ القوَّةِ الضَّاربة الَّتي أصبحت للنَّبيِّ ﷺ، فقالَ للعبَّاس: يا عبَّاس لقد أصبحَ مُلكُ ابنَ أخيكَ الغداةَ عظيمًا، فقالَ لهُ العبَّاس: إنَّها النُّبوَّة يا أبا سُفيان، قالَ: فنعمٌ إذًا.
- جاءَ عِندَ الإمامِ مُسلِم، والإمامُ أحمدَ، مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: لمَّا دخلنا مكَّةَ قالَ لي رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: يا أبا هُريرةَ، أُهتُف لي بالأنصارِ، قالَ: فهتفتُ بهِم، فجاءوا، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أرأيتُم إلى أوباشِ قُريش، أُحصُدوهُم حصدًا -وأشارَ بيديهِ كلتاهُما على الأُخرى، وجعلَ على الميمنةِ خالدَ بِن الوليدِ، وعلى الميسرةِ الزُّبيرِ بنُ العوَّامِ، وعلى الحُسَّرَ أبو عُبيدة بِن الجرَّاحِ، قالَ أبو هُريرةَ: فانطلقنا فلا نشاءُ أن نقتُلَ أحدًا إلَّا قتلناهُ.
فجَاءَ أَبُو سُفيانَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، أُبِيدَت خَضرَاءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بعدَ اليَومِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: من دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفيانَ فهُوَ آمِن.
النَّبيُّ ﷺ دخلَ مكَّةَ ومعهُ عشرةَ ألآفِ سيفٍ تلوحُ في الأُفقِ، لو شاءَ لما بقيَ مِن قُريش أحد.
دخلها متواضِعًا خاشِعًا مُتذلّٓلًا لِلّٰهِ جَلَّ وَعَلَا.
• تحطِيمُ الأصنامِ:
النَّبيُّ ﷺ لم يدخُل الكعبةَ لمَّا رأى فيها الآلِهةَ -الأصنام- فأمرَ بها فأُخرجت، فإذا فيها صورة إبراهيم وإسماعيل، عليهِما وعلى نبيِّنا أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وهُما يستقسِمانِ بالأزلامِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: قاتلهُم اللّٰهُ، واللّٰهِ لقد علِموا ما استقسَمَ بها قط، ثُمَّ كبَّرَ في نَواحِيَ البيتِ وخرجَ، وكانَ حولَ البيتِ ستُّونَ وثلاثُ مِئة نُصُبٍ، فجعلَ يطعنُهُا بعصًا في يدهِ وهيَ تتساقطِ على وجوهِهَا، ويقولُ: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ
الشَّاهِدُ، النَّبيُّ ﷺ صلَّى ثمانِ رَكعاتٍ يومَ الفتحِ، تقولُ أمُّ هانئ رَضٓيَ اللّٰهُ عنها في الصَّحيحِ: دخلَ عِندي رَسولُ اللّٰهِ ﷺ واغتسلَ، وقالت لهُ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إنَّ عليًّا زَعَمَ أنَّهُ سيقتلُ رجُلًا قد أجرتُهُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: قد أجرنا من أجرتي يا أمَّ هانئ، فصلَّى ثمانِ رَكعاتٍ.
أمَّ هانئ : هي فاخِتة بِنتُ أبي طالِب، أختُ عليٌّ ابنُ أبي طالِب، رَضِيَ اللّٰهُ عنهَا وعنهُ، إبنةُ عمِّ النَّبيُّ ﷺ.
• الَّذينَ أهدرَ النَّبيُّ ﷺ دمهُم :
النَّبيُّ ﷺ عفا عن أهلِ مكَّةَ قطعًا، لكن أهدرَ دم مجموعةٍ مِنَ الأشخاصِ المُجرِمينَ الَّذينَ اِرتكبوا جِناياتٍ عظيمةٍ جِدًّا، وهِم: عِكرمةَ بن أبي جهلٍ، وهبَّار ابن الأسودَ، وعبدُ العِزَّى بن خطلِ، ومِقيَس بن صبابة، وعبدُ اللّٰهِ بن سعد بن أبي السِّرحِ، وقينَتانِ كانتا تُغنِّيانِ بشعرِ ابنُ خطلٓ في هِجاءِ النَّبيِّ ﷺ، وقالَ: اُقتُلوهُم، ولو وجدتُموهُم مُتعلِّقينَ بأستارِ الكعبةِ.
- كما في صحيحِ البُخاريُّ: جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ وقالَ: إنَّ ابنُ خطلَ مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، قالَ: أُقتلوهُ، فقتلهُ أبو برزة الأسلمي، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ.
- عِكرِمة بن أبي جهل :
هربَ، فاستُؤمِنَ لهُ، فجاء، وطبعًا أسلمَ وحسنُ إسلامُهُ جدًّا، كما يقولُ الإمامُ الذَّهبيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ في ترجمةِ السِّيرِ، عن عِكرمةَ: "وحسنُ إسلامُهُ بالمرَّة" عِكرمةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، كانَ لهُ شأنُ فيما بعدِ في الفِتوحاتِ وأبلى بلاءً حسنًا، حتَّى اُستُشهِدٕ في أجنادينَ.
عبدُ اللّٰهِ بن سعد بن أبي السَّرحِ :
وكانَ أخًا لِعُثمانَ بن عفَّان مِنَ الرَّضاعةِ، فاستأمنَ لهُ، فأمِنَهُ النَّبيُّ ﷺ، كانَ مِنَ المُسلِمينَ، وقيلَ كانَ مِمن يكتبُ الوحيَ للنَّبيِّ ﷺ، ثُمَّ لحِقَ بالمشركينَ فارتدَّ فأُهدِرَ دمهُ.
مقيَسَ ابنِ صُبابة :
وكانَ مُسلِمًا فقُتِلَ لهُ أخٌ خطأ -قتلهُ أحدُ الأنصارِ خطئًا، فدُفِعت لهُ الدِّيةَ فأخذها ثُمَّ سوَّلت لهُ نفسهُ أن يقتُلَ قاتِلَ أخيهِ مِنَ الأنصارِ، فقتلهُ ثُمَّ فرَّ إلى المُشركينَ مُرتدًّا..فارتكبَ جِنايتينِ، الرِّدة والقتلُ العمد، فكانَ مِمن أُهدِرَ دمهُ وقُتِلَ فِعلًا عامَ الفتحِ.
هبَّار ابنُ الأسودِ :
وكانَ شديدَ الأذى للنَّبيِّ ﷺ ولِأصحابِهِ، وجِنايتهُ لمَّا أرادت زينبَ بنتُ النَّبيِّ ﷺ أن تُهاجِرَ نَخَسَ بعيرهَا، فوقعت فأجهضت ولم تزل أثرُ هذهِ النخسةَ فيها حتَّى ماتت رَضِيَ اللّٰهُ عنها، فكانَ مٓمن أُهدِرَ دمهُ، ومعَ ذلِكَ أُخِذَ لهُ الأمانَ، فأمنَّهُ النَّبيُّ ﷺ.
وقيلَ أيضًا كانَ من الَّذينَ أُهدِرَ دمهُ، صفوان ابن أُميَّةَ، قيلَ أنَّهُ أُهدِرَ دمهُ لكنَّهُ أُمِّنَ.
هؤلاءِ فقط من أُهدِرَ دمهُم، أقلُّ من أصابِعِ اليدينِ! مع كثرةِ ما عاناهُ النَّبيُّ ﷺ وعاناهُ أصحابُهُ من أهلِ مكَّةَ... لكنَّهُ سيِّدُ العافينَ، فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ، وما زادَ اللّٰهِ عبدًا بعفوٍ إلَّا عِزًّا.
• من الحوادث الَّتي وقعت في فتحِ مكَّةَ :
- تحريمُ نِكاحِ المُتعةِ، قيلَ أنَّهُ حُرِّمَ في خيبَرَ، والرَّاجِحِ أنَّه حُرِّمَ في فتحِ مكَّةَ، وقيلَ أنَّهُ حُرِّمَ في فتحِ خيبَرَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ في فتحِ مكَّةَ، كما ذهبَ ألى هذا الشَّافعيُّ، قالَ: لا أعلمُ شيئًا حُرِّمَ مرَّتينِ إلَّا نِكاحُ المُتعةِ.
- المرأةُ المخزوميَّةِ الَّتي سرقت، وقد أهمَّ أمرِها قِريش، فقالوا: من يُكلّٓم فيها رَسولُ اللّٰهِ ﷺ؟ فقالوا ومن يجترئُ إلَّا حِبُّ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وابنُ حِبِّهِ، أُسامةُ بن زيد، فكلَّمَ أُسامةَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ، فتلوَّنَ وجهُ النَّبيِّ ﷺ، لمَّا رأى أُسامة هذا قالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، استغفِر لي، فقالَ لِأُسامة: أتشفعُ في حَدٍّ من حُدودِ اللّٰهِ؟ ثُمَّ خطبَ بالنَّاس في العشيِّ، قالَ: أيُّها النَّاس إنِّما أهلكَ من كانَ قبلكُم أنَّهُم إذا سَرقَ فيهِم الشَّريف تركوهِ، وإذا سَرقَ فيهِم الضَّعيف أقاموا عليهِ الحَدَّ، والَّذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدهِ لو أنَّ فاطِمةَ بِنتَ مُحَمَّدَ سرقت لقطعتُ يدها.
وفعلًا قُطعت يدُ هذهِ المخزوميَّة.
• خطبةُ النَّبيُّ ﷺ بعدَ الفتحِ :
كما في البُخاريُّ ومُسلِم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطَبَ في أهلِ مكَّةَ بعدَ الفتحِ: فقالَ: بعدَ أن حَمِدَ اللّٰهَ جَلَّ وَعَلَا وأثنى عليهِ: أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللّٰهَ حرَّمَ مكَّةَ مُنذُ خلقَ السَّماواتِ والأرضِ، فهيَ حرامٌ بحُرمةِ اللّٰهِ تعالىٰ إلى يومِ القيامةِ، لا يحِلُّ لمسلِمٍ أن يسفِكَ فيهَا دمًا، فإن ترخَّصَ أحدٌ بفعلِ رَسولِ اللّٰهِ، فقولوا: إنَّ اللّٰهَ أذِنَ لرسولِهِ ولم يأذنَ لغيرهِ، ألا إنَّها عادت حرامٌ كما حرَّمها اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا إلى يومِ القيامةِ ألا فليبلِغُ الشَّاهِدُ الغائِب. وقالَ أيضًا: إنَّها حرامٌ لايُختلى خلاهَا ولا يُعضدُ شوكُها ولا يُنفَّرَ صيدُها ولا تُنتَقذُ ضالَّتُها إلَّا لمُنشِدٌ، فقالَ العبَّاس: يارَسولَ اللّٰهِ، إلَّا الإذخِرُ، فإنَّهُ لقَينهِم وبيوتِهِم، فسكتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: إلَّا الإذخِرُ.
وكما في صحيحِ البُخاريُّ، رجلٌ من أهلِ اليمنِ سمِعَ خِطبةَ النَّبيِّ ﷺ، فقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، أُكتبُوا ليَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أُكتبوا لأبي شاه.
النَّبيُّ ﷺ عفا عن أهلِ مكَّةَ قطعًا، لكن أهدرَ دم مجموعةٍ مِنَ الأشخاصِ المُجرِمينَ الَّذينَ اِرتكبوا جِناياتٍ عظيمةٍ جِدًّا، وهِم: عِكرمةَ بن أبي جهلٍ، وهبَّار ابن الأسودَ، وعبدُ العِزَّى بن خطلِ، ومِقيَس بن صبابة، وعبدُ اللّٰهِ بن سعد بن أبي السِّرحِ، وقينَتانِ كانتا تُغنِّيانِ بشعرِ ابنُ خطلٓ في هِجاءِ النَّبيِّ ﷺ، وقالَ: اُقتُلوهُم، ولو وجدتُموهُم مُتعلِّقينَ بأستارِ الكعبةِ.
- كما في صحيحِ البُخاريُّ: جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ وقالَ: إنَّ ابنُ خطلَ مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، قالَ: أُقتلوهُ، فقتلهُ أبو برزة الأسلمي، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ.
- عِكرِمة بن أبي جهل :
هربَ، فاستُؤمِنَ لهُ، فجاء، وطبعًا أسلمَ وحسنُ إسلامُهُ جدًّا، كما يقولُ الإمامُ الذَّهبيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ في ترجمةِ السِّيرِ، عن عِكرمةَ: "وحسنُ إسلامُهُ بالمرَّة" عِكرمةَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، كانَ لهُ شأنُ فيما بعدِ في الفِتوحاتِ وأبلى بلاءً حسنًا، حتَّى اُستُشهِدٕ في أجنادينَ.
عبدُ اللّٰهِ بن سعد بن أبي السَّرحِ :
وكانَ أخًا لِعُثمانَ بن عفَّان مِنَ الرَّضاعةِ، فاستأمنَ لهُ، فأمِنَهُ النَّبيُّ ﷺ، كانَ مِنَ المُسلِمينَ، وقيلَ كانَ مِمن يكتبُ الوحيَ للنَّبيِّ ﷺ، ثُمَّ لحِقَ بالمشركينَ فارتدَّ فأُهدِرَ دمهُ.
مقيَسَ ابنِ صُبابة :
وكانَ مُسلِمًا فقُتِلَ لهُ أخٌ خطأ -قتلهُ أحدُ الأنصارِ خطئًا، فدُفِعت لهُ الدِّيةَ فأخذها ثُمَّ سوَّلت لهُ نفسهُ أن يقتُلَ قاتِلَ أخيهِ مِنَ الأنصارِ، فقتلهُ ثُمَّ فرَّ إلى المُشركينَ مُرتدًّا..فارتكبَ جِنايتينِ، الرِّدة والقتلُ العمد، فكانَ مِمن أُهدِرَ دمهُ وقُتِلَ فِعلًا عامَ الفتحِ.
هبَّار ابنُ الأسودِ :
وكانَ شديدَ الأذى للنَّبيِّ ﷺ ولِأصحابِهِ، وجِنايتهُ لمَّا أرادت زينبَ بنتُ النَّبيِّ ﷺ أن تُهاجِرَ نَخَسَ بعيرهَا، فوقعت فأجهضت ولم تزل أثرُ هذهِ النخسةَ فيها حتَّى ماتت رَضِيَ اللّٰهُ عنها، فكانَ مٓمن أُهدِرَ دمهُ، ومعَ ذلِكَ أُخِذَ لهُ الأمانَ، فأمنَّهُ النَّبيُّ ﷺ.
وقيلَ أيضًا كانَ من الَّذينَ أُهدِرَ دمهُ، صفوان ابن أُميَّةَ، قيلَ أنَّهُ أُهدِرَ دمهُ لكنَّهُ أُمِّنَ.
هؤلاءِ فقط من أُهدِرَ دمهُم، أقلُّ من أصابِعِ اليدينِ! مع كثرةِ ما عاناهُ النَّبيُّ ﷺ وعاناهُ أصحابُهُ من أهلِ مكَّةَ... لكنَّهُ سيِّدُ العافينَ، فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ، وما زادَ اللّٰهِ عبدًا بعفوٍ إلَّا عِزًّا.
• من الحوادث الَّتي وقعت في فتحِ مكَّةَ :
- تحريمُ نِكاحِ المُتعةِ، قيلَ أنَّهُ حُرِّمَ في خيبَرَ، والرَّاجِحِ أنَّه حُرِّمَ في فتحِ مكَّةَ، وقيلَ أنَّهُ حُرِّمَ في فتحِ خيبَرَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ في فتحِ مكَّةَ، كما ذهبَ ألى هذا الشَّافعيُّ، قالَ: لا أعلمُ شيئًا حُرِّمَ مرَّتينِ إلَّا نِكاحُ المُتعةِ.
- المرأةُ المخزوميَّةِ الَّتي سرقت، وقد أهمَّ أمرِها قِريش، فقالوا: من يُكلّٓم فيها رَسولُ اللّٰهِ ﷺ؟ فقالوا ومن يجترئُ إلَّا حِبُّ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وابنُ حِبِّهِ، أُسامةُ بن زيد، فكلَّمَ أُسامةَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ، فتلوَّنَ وجهُ النَّبيِّ ﷺ، لمَّا رأى أُسامة هذا قالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، استغفِر لي، فقالَ لِأُسامة: أتشفعُ في حَدٍّ من حُدودِ اللّٰهِ؟ ثُمَّ خطبَ بالنَّاس في العشيِّ، قالَ: أيُّها النَّاس إنِّما أهلكَ من كانَ قبلكُم أنَّهُم إذا سَرقَ فيهِم الشَّريف تركوهِ، وإذا سَرقَ فيهِم الضَّعيف أقاموا عليهِ الحَدَّ، والَّذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدهِ لو أنَّ فاطِمةَ بِنتَ مُحَمَّدَ سرقت لقطعتُ يدها.
وفعلًا قُطعت يدُ هذهِ المخزوميَّة.
• خطبةُ النَّبيُّ ﷺ بعدَ الفتحِ :
كما في البُخاريُّ ومُسلِم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطَبَ في أهلِ مكَّةَ بعدَ الفتحِ: فقالَ: بعدَ أن حَمِدَ اللّٰهَ جَلَّ وَعَلَا وأثنى عليهِ: أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللّٰهَ حرَّمَ مكَّةَ مُنذُ خلقَ السَّماواتِ والأرضِ، فهيَ حرامٌ بحُرمةِ اللّٰهِ تعالىٰ إلى يومِ القيامةِ، لا يحِلُّ لمسلِمٍ أن يسفِكَ فيهَا دمًا، فإن ترخَّصَ أحدٌ بفعلِ رَسولِ اللّٰهِ، فقولوا: إنَّ اللّٰهَ أذِنَ لرسولِهِ ولم يأذنَ لغيرهِ، ألا إنَّها عادت حرامٌ كما حرَّمها اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا إلى يومِ القيامةِ ألا فليبلِغُ الشَّاهِدُ الغائِب. وقالَ أيضًا: إنَّها حرامٌ لايُختلى خلاهَا ولا يُعضدُ شوكُها ولا يُنفَّرَ صيدُها ولا تُنتَقذُ ضالَّتُها إلَّا لمُنشِدٌ، فقالَ العبَّاس: يارَسولَ اللّٰهِ، إلَّا الإذخِرُ، فإنَّهُ لقَينهِم وبيوتِهِم، فسكتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: إلَّا الإذخِرُ.
وكما في صحيحِ البُخاريُّ، رجلٌ من أهلِ اليمنِ سمِعَ خِطبةَ النَّبيِّ ﷺ، فقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، أُكتبُوا ليَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أُكتبوا لأبي شاه.
• إنقطاعُ الهجرةِ :
قد انقطعت الهِجرةُ بفتحِ مكَّةَ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: لا هِجرةَ بعدَ فتحٍ.
جاءَ في صحيحِ البُخاريُّ، عن مُجاشع بن مَسعُود، يقولُ: أتيتُ بأخي بعدَ فتحٍ ليُبايعَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ على الهِجرةِ، فقلتُ: يا رَسولَ اللّٰهِ هذا أخي يُريدُ أن يُبايعُكَ على الهِجرةِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: ذَهَبتُ الهِجرةُ بأهلِها.
كم أقامَ النَّبيُّ ﷺ في مكَّةَ؟
أقام في مَكَّةَ تِسعةَ عشرَةَ يومًا، كما يقولُ ابنُ عبَّاس: فكُنَّا إذا سافرنا تِسعةَ عشرَةَ يومًا نقصُر.
تفسيرُ ابنُ عبَّاس لقولِهِ جَلَّ وَعَلَا: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر : ١]
جاءَ في صحيحِ البُخاريُّ: أنَّ عُمرَ كانَ يُدني ابنُ عبَّاس، فكانَ يُدخِلهُ معَ كِبارُ الصَّحابةِ، معَ أهلِ بدرٍ، فكأنَّ بعضُ الصَّحابةِ وجدَ في نفسهِ شيئًا، فقالوا: لنا أبناءُ مِثلهُ، عُمرَ سمِعَ بهذا الكلامِ، فدعا ابنَ عبَّاسٍ يومًا ودعا هؤلاءِ -الَّذين هُم كِبارُ الصَّحابةِ أهلُ بدرٍ- قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فرأيتُ أنَّهُ لم يدعوني إلَّا ليُريهُم مِنِّي، يقولُ: فسألَ عُمرَ ما تقولونَ في قولِهِ جَلَّ وَعَلَا: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فقالَ بعضهُم: إذا نصرَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا نبيَّهُ وفتحَ عليهِ أمرهُ، أن يستغفِرهُ ويتوبُ إليهِ، وبعضهِم لم يقُل شيئًا، فقالَ عُمرَ: هكذا تقولُ يابنَ عبَّاس؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: لا، هو أجلُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ أعلمهُ اللّٰه إيَّاهُ، فقالَ عُمَرَ: واللّٰهِ لا أعلمُ مِنها إلَّا ما تقول. قالَ: فلم يقُل بعدها أحدٌ شيئًا.
• دروس وعبر من فَتْحُ مَكَّةَ :
١- أنَّ أهلُ العهدِ إذا حاربوا من هُم في ذِمَّةِ الإمامِ اِنتقضَ عهدهِم بذلِكَ، كما حدثَ من بني بكرٍ وقُريش.
٢- جوازُ قتلِ الجاسوس المُسلِم.
٣- جوازِ تجريدٓ المرأةِ للحاجةِ او الضَّرورةِ، كما هدد عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ المرأةِ.
٤- أنَّ الرَّجُل إذا قالَ لأخيهِ أو نسبَ لأخيهِ المُسلِم النِّفاقَ أو الكُفرِ غضبًا لِلّٰهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ حَمِيَّةً لهُما فإنَّهُ لا يكفُرُ بذلِكَ.
٥- جوازُ مُباغتةِ العدوِّ إذا انتقضَ العهدُ.
٦- جوازُ إخافةِ العدوِّ وإظهارُ الرُّعبِ في قُلوبهِم، كما أمرَ النَّبيُّ ﷺ الجيش أن يوقِظوا النِّيرانَ العظيمةِ.
٧- أنَّ الذَّنبَ العظيم دونَ الشِّركِ قد يُكَفَّر بالحسناتِ العظيمةِ.
٨- دخولُ مكَّةَ بغيرِ إحرامٍ مِمن لم يُرد الحَجَّ أو العُمرةِ.
٩- جوائزُ كتابةِ العِلمِ.
١٠- جوازُ قتلِ السَّابِ لرَسولِ اللّٰهِ ﷺ.
١١- أنَّ مكَّةَ فُتِحت عنوةً.
١٢- ما كانَ عليهِ النَّبيُّ ﷺ من كمالِ العفوِ البشري.
١٣- كمالُ تواضُعِهِ ﷺ، دخلَ مكَّةَ متذلِّلًا خاشِعًا لربِّهِ جَلَّ وَعَلَا شاكِرًا لِأنعُمِهِ.
• بعضُ ما شاعَ ولم يثبُت عن فَتْحِ مَكَّةَ :
١- ما رويَ أنَّ أبا سُفيان قد جاءَ إلى المدينةِ لتجديدِ العهدِ، وأنَّهُ قد جاءَ واتى إلى بيتِ ابنتهِ أمُّ حبيبة رَملةَ زوجُ النَّبيِّ ﷺ فلمَّا أرادَ أن يجلِسَ طوت عنهُ الفِراشَ، وقالَ: يا بُنيَّ، لا أدري أرغِبتِ بالفراشِ عنِّي أم رغبتِ عنِّي بالفراشِ؟ قالت: واللّٰهِ إنَّ هذا لفراشُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ وأنتَ مُشرِكٌ نجِسٌ فلا تجلِسُ عليهِ، قالَ: يا بِنيَّ لقد اصابكِ بعدي شرٌّ.
- لا تصِحُّ إسنادًا، وأبو سُفيانَ لم يأتيَ إلى المدينةِ لتجديدِ الصُّلحِ أصلًا، ولايُمكِن أن يأتيَ ورُبَّما يُلقيَ بنفسهِ إلى التَّهلُكة لو فعل.
٢- أنَّ النَّبيَّ ﷺ وقفَ على بابِ الكعبةِ، وقالَ بعد أن حمِدَ اللّٰهَ: يا معشرَ قُريش ما تظنونَ أنِّي فاعِلٌ بِكُم؟ قالوا: أخٌ كريم وابنُ أخٍ كريم، قالَ: اذهبوا فانتُم الطُّلقاء.
- إسنادُهَا ضعيفٌ، كما قالَ بعضُ أهل العِلمِ: ليسَ لها إسناد.
٣- قصَّةُ خُذوها يا بني شيبةَ خالدةً مُخلدة لا ينزعِهُا عنكُم إلَّا ظالِمٌ.
- لم يصِحُّ هذا الأمر.
٤- قولهُ ﷺ لعِكرمةَ مرحبًا بالرَّاكِبِ المُهاجِر.
- لا تصِحُّ، إسنادُها ضعيف.
/ اِنتهى فتحُ مكَّةَ ، وَصَلَّى اللَّه عَلىٰ نبيِّنَا مُحمَّد وَعَلَىٰ آلِهِ وصَحبِهِ وسلِم.
قد انقطعت الهِجرةُ بفتحِ مكَّةَ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: لا هِجرةَ بعدَ فتحٍ.
جاءَ في صحيحِ البُخاريُّ، عن مُجاشع بن مَسعُود، يقولُ: أتيتُ بأخي بعدَ فتحٍ ليُبايعَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ على الهِجرةِ، فقلتُ: يا رَسولَ اللّٰهِ هذا أخي يُريدُ أن يُبايعُكَ على الهِجرةِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: ذَهَبتُ الهِجرةُ بأهلِها.
كم أقامَ النَّبيُّ ﷺ في مكَّةَ؟
أقام في مَكَّةَ تِسعةَ عشرَةَ يومًا، كما يقولُ ابنُ عبَّاس: فكُنَّا إذا سافرنا تِسعةَ عشرَةَ يومًا نقصُر.
تفسيرُ ابنُ عبَّاس لقولِهِ جَلَّ وَعَلَا: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر : ١]
جاءَ في صحيحِ البُخاريُّ: أنَّ عُمرَ كانَ يُدني ابنُ عبَّاس، فكانَ يُدخِلهُ معَ كِبارُ الصَّحابةِ، معَ أهلِ بدرٍ، فكأنَّ بعضُ الصَّحابةِ وجدَ في نفسهِ شيئًا، فقالوا: لنا أبناءُ مِثلهُ، عُمرَ سمِعَ بهذا الكلامِ، فدعا ابنَ عبَّاسٍ يومًا ودعا هؤلاءِ -الَّذين هُم كِبارُ الصَّحابةِ أهلُ بدرٍ- قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فرأيتُ أنَّهُ لم يدعوني إلَّا ليُريهُم مِنِّي، يقولُ: فسألَ عُمرَ ما تقولونَ في قولِهِ جَلَّ وَعَلَا: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فقالَ بعضهُم: إذا نصرَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا نبيَّهُ وفتحَ عليهِ أمرهُ، أن يستغفِرهُ ويتوبُ إليهِ، وبعضهِم لم يقُل شيئًا، فقالَ عُمرَ: هكذا تقولُ يابنَ عبَّاس؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: لا، هو أجلُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ أعلمهُ اللّٰه إيَّاهُ، فقالَ عُمَرَ: واللّٰهِ لا أعلمُ مِنها إلَّا ما تقول. قالَ: فلم يقُل بعدها أحدٌ شيئًا.
• دروس وعبر من فَتْحُ مَكَّةَ :
١- أنَّ أهلُ العهدِ إذا حاربوا من هُم في ذِمَّةِ الإمامِ اِنتقضَ عهدهِم بذلِكَ، كما حدثَ من بني بكرٍ وقُريش.
٢- جوازُ قتلِ الجاسوس المُسلِم.
٣- جوازِ تجريدٓ المرأةِ للحاجةِ او الضَّرورةِ، كما هدد عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ المرأةِ.
٤- أنَّ الرَّجُل إذا قالَ لأخيهِ أو نسبَ لأخيهِ المُسلِم النِّفاقَ أو الكُفرِ غضبًا لِلّٰهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ حَمِيَّةً لهُما فإنَّهُ لا يكفُرُ بذلِكَ.
٥- جوازُ مُباغتةِ العدوِّ إذا انتقضَ العهدُ.
٦- جوازُ إخافةِ العدوِّ وإظهارُ الرُّعبِ في قُلوبهِم، كما أمرَ النَّبيُّ ﷺ الجيش أن يوقِظوا النِّيرانَ العظيمةِ.
٧- أنَّ الذَّنبَ العظيم دونَ الشِّركِ قد يُكَفَّر بالحسناتِ العظيمةِ.
٨- دخولُ مكَّةَ بغيرِ إحرامٍ مِمن لم يُرد الحَجَّ أو العُمرةِ.
٩- جوائزُ كتابةِ العِلمِ.
١٠- جوازُ قتلِ السَّابِ لرَسولِ اللّٰهِ ﷺ.
١١- أنَّ مكَّةَ فُتِحت عنوةً.
١٢- ما كانَ عليهِ النَّبيُّ ﷺ من كمالِ العفوِ البشري.
١٣- كمالُ تواضُعِهِ ﷺ، دخلَ مكَّةَ متذلِّلًا خاشِعًا لربِّهِ جَلَّ وَعَلَا شاكِرًا لِأنعُمِهِ.
• بعضُ ما شاعَ ولم يثبُت عن فَتْحِ مَكَّةَ :
١- ما رويَ أنَّ أبا سُفيان قد جاءَ إلى المدينةِ لتجديدِ العهدِ، وأنَّهُ قد جاءَ واتى إلى بيتِ ابنتهِ أمُّ حبيبة رَملةَ زوجُ النَّبيِّ ﷺ فلمَّا أرادَ أن يجلِسَ طوت عنهُ الفِراشَ، وقالَ: يا بُنيَّ، لا أدري أرغِبتِ بالفراشِ عنِّي أم رغبتِ عنِّي بالفراشِ؟ قالت: واللّٰهِ إنَّ هذا لفراشُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ وأنتَ مُشرِكٌ نجِسٌ فلا تجلِسُ عليهِ، قالَ: يا بِنيَّ لقد اصابكِ بعدي شرٌّ.
- لا تصِحُّ إسنادًا، وأبو سُفيانَ لم يأتيَ إلى المدينةِ لتجديدِ الصُّلحِ أصلًا، ولايُمكِن أن يأتيَ ورُبَّما يُلقيَ بنفسهِ إلى التَّهلُكة لو فعل.
٢- أنَّ النَّبيَّ ﷺ وقفَ على بابِ الكعبةِ، وقالَ بعد أن حمِدَ اللّٰهَ: يا معشرَ قُريش ما تظنونَ أنِّي فاعِلٌ بِكُم؟ قالوا: أخٌ كريم وابنُ أخٍ كريم، قالَ: اذهبوا فانتُم الطُّلقاء.
- إسنادُهَا ضعيفٌ، كما قالَ بعضُ أهل العِلمِ: ليسَ لها إسناد.
٣- قصَّةُ خُذوها يا بني شيبةَ خالدةً مُخلدة لا ينزعِهُا عنكُم إلَّا ظالِمٌ.
- لم يصِحُّ هذا الأمر.
٤- قولهُ ﷺ لعِكرمةَ مرحبًا بالرَّاكِبِ المُهاجِر.
- لا تصِحُّ، إسنادُها ضعيف.
/ اِنتهى فتحُ مكَّةَ ، وَصَلَّى اللَّه عَلىٰ نبيِّنَا مُحمَّد وَعَلَىٰ آلِهِ وصَحبِهِ وسلِم.
#الدرس_الحادي_الاربعون
• غزوة حُنين :
حُنين أو - أوطاس - وادٍ قريبٌ بينَ مكَّةَ والطَّائِف، والغزوةِ بينَ المُسلِمينَ وقبيلتي هوازنَ وثقيفُ.
زمنُها؟
- كانت في شوَّال مِنَ العامِ الثَّامِنَ للهِجرةِ.
توجَّهَ النَّبيُّ ﷺ بإثنا عشرَ ألفٍ، وأُعجِبَ المِسلِمونَ بكثرتهِم، حتَّى قالَ قائلهُم: لن نُهزَم اليومَ مِن قِلَّة، وعاتبهِم اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة : ٢٥]
والعدو كانَ عددهُم أكثرَ من إثنا عشرَ ألفًا، وكانوا رُماةً ماهِرينَ، خرجَ "ثقيفُ وهوازِن" ويقودُها عوفُ بن مالِك، معهُم الإبلِ والبقرَ والغنمَ والنِّساءَ والصِّبيانَ، ومعهُم أحدُ كِبارهِم مِمن قد كُفَّ بصرُهُ من محاربينهُم القِدماء، "دُريدُ ابن الصَّمة" فسمِع صوتَ النِّساءَ والأطفالَ والحيواناتِ، فاستغربَ وقالَ: ماهذا؟ قالوا: إنَّ عوفًا قد خرجَ بكلِّ.. يعني بأموالِهِم وأنفُسهِم، قالَ: أُدعو لي عوفًا، جاءَ عوف، قالَ: ما هذا الَّذي صنعتَ؟ قالَ: خرجتُ بهؤلاءِ، حتَّى يعني كما نقولُ..يقاتِلُ حتَّى آخِر لحظةً ولايفرُّوا، قالَ: لاينفعُكَ إلا المُحارِبُ المِقاتِل، أنتَ إن انتصرتَ تنتصِر بالمُقاتلينَ معكَ، لن تنتصِرُ بالنِّساءِ والصِّبيانِ، وإن هُزمتَ فضحتَ أهلكَ.
- جاءَ عِندَ أبي داوُدَ بإسنادٍ صحيحٍ: أنَّهُ جاءَ أحدُ فرسانِ المُسلِمينَ وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ إني رأيت هوازِن قد خرجوا بخيلِهِم وإبلهم وظعنهِم ونسائهِم وأطفالهِم، فلمَّا سمِعَ ذلِكَ النَّبيُّ ﷺ تبسَّمَ، وقالَ: تِلكَ غنيمةِ المُسلِمينَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ، ثُمَّ قالَ: من يحرُسُنا الليلةَ؟ فقالَ: أنسُ بن أبي مرثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رَسولَ اللّٰهِ، قالَ أُحرسنا ولا نُغزى مِن قِبلِكَ -أو كما قالَ ﷺ- فذهبَ أنسُ بن أبي مرثَدٍ، فلمَّا أصبحَ النَّبيُّ ﷺ، ركعَ ركعتينِ، وسألَ: هل أحسستُم فارِسكُم جاءَ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللّٰهٓ، فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بِلالٍ فصلَّى النَّبيُّ ﷺ، ثُمًَ لمَّا انتهى من الصَّلاةِ إذا بهذا الفارِس قد جاءَ - أنسُ بن أبي مرثَدٍ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ - فأخبرَ النَّبيُّ ﷺ بِما رأى، فقالَ النَّبيُّ ﷺ هل نزلتَ الليلةَ؟ قالَ لا يا رَسولَ اللّٰهِ، إلَّا مُصلِّيًا أو قاضيًا حاجة، قالَ: قد أوجبتَ فلَا عليكَ ألَّا تعملَ بعدها.
- المُسلِمونَ في طريقهِم إلى حُنين مرُّوا بشجرةٍ عظيمةٍ -سِدرة- يقولُ أبو واقِد اللَّيثي: مررنا ونحنُ حُدثاءَ عهدٍ بكُفر بتلِكَ السِّدرةِ العظيمةِ لقومٍ مشركينَ يعكُفونَ عليها - يعلِّقونَ عليها - يقالُ لها: ذاتَ أنواطٍ، فقالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ اِجعل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهُم ذاتَ أنواطٍ، فالنَّبيُّ ﷺ غضِبَ، وقالَ: اللّٰهُ أكبرَ، ثُمَّ قالَ: قُلتُم والَّذي نفسي بيدهِ ما قالت بنو إسرائيلَ لموسىٰ، اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، والَّذي نفسي بيدهِ لتَّتبعُنَّ سَنَنَ من كانَ قبلكُم سُنَّةً بسُنَّة.
• بدءُ المعركةِ :
في صحيحِ مِسلم، يقولُ أنسُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: لمَّا صاففنا المُشركينَ رأيناهُم قد صَفُّوا بأحسنِ صُفوفٍ رأيناهَا قط.
فلمَّا دخلَ جيشُ المُسلِمينَ هذا الوادي إذا هؤلاءِ المُشرِكونَ ينتظرونهُم، ومن غيرِ الموجودينَ في ميدانِ المعركةِ هُناك من الفُرسانِ والرُّماةِ من هُم على رأسِ الجبلِ، فجاءت السِّهامُ والنِّبالُ على المُسلمينَ كالمطرِ فانهزمَ - يعني ولَّوا الأدبار - الجيشُ بسرعةٍ وأوَّلَ من انهزمَ مُسلمينَ الفتحِ - الَّذينَ إسلامهُم لا يزالِ ضعيفًا - ففرُّوا وولَّوا الأدبارِ، ثُمَّ ولَّى باقي المُقاتلين الأدبارِ.
وكما في حديثِ ابنُ عُمرَ في التِّرمذيُّ، بسندٍ لا بأسَ بِهِ، قيلَ لم يبقَى معَ النَّبيِّ ﷺ إلَّا مِئةَ رجُل.
• غزوة حُنين :
حُنين أو - أوطاس - وادٍ قريبٌ بينَ مكَّةَ والطَّائِف، والغزوةِ بينَ المُسلِمينَ وقبيلتي هوازنَ وثقيفُ.
زمنُها؟
- كانت في شوَّال مِنَ العامِ الثَّامِنَ للهِجرةِ.
توجَّهَ النَّبيُّ ﷺ بإثنا عشرَ ألفٍ، وأُعجِبَ المِسلِمونَ بكثرتهِم، حتَّى قالَ قائلهُم: لن نُهزَم اليومَ مِن قِلَّة، وعاتبهِم اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة : ٢٥]
والعدو كانَ عددهُم أكثرَ من إثنا عشرَ ألفًا، وكانوا رُماةً ماهِرينَ، خرجَ "ثقيفُ وهوازِن" ويقودُها عوفُ بن مالِك، معهُم الإبلِ والبقرَ والغنمَ والنِّساءَ والصِّبيانَ، ومعهُم أحدُ كِبارهِم مِمن قد كُفَّ بصرُهُ من محاربينهُم القِدماء، "دُريدُ ابن الصَّمة" فسمِع صوتَ النِّساءَ والأطفالَ والحيواناتِ، فاستغربَ وقالَ: ماهذا؟ قالوا: إنَّ عوفًا قد خرجَ بكلِّ.. يعني بأموالِهِم وأنفُسهِم، قالَ: أُدعو لي عوفًا، جاءَ عوف، قالَ: ما هذا الَّذي صنعتَ؟ قالَ: خرجتُ بهؤلاءِ، حتَّى يعني كما نقولُ..يقاتِلُ حتَّى آخِر لحظةً ولايفرُّوا، قالَ: لاينفعُكَ إلا المُحارِبُ المِقاتِل، أنتَ إن انتصرتَ تنتصِر بالمُقاتلينَ معكَ، لن تنتصِرُ بالنِّساءِ والصِّبيانِ، وإن هُزمتَ فضحتَ أهلكَ.
- جاءَ عِندَ أبي داوُدَ بإسنادٍ صحيحٍ: أنَّهُ جاءَ أحدُ فرسانِ المُسلِمينَ وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ إني رأيت هوازِن قد خرجوا بخيلِهِم وإبلهم وظعنهِم ونسائهِم وأطفالهِم، فلمَّا سمِعَ ذلِكَ النَّبيُّ ﷺ تبسَّمَ، وقالَ: تِلكَ غنيمةِ المُسلِمينَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ، ثُمَّ قالَ: من يحرُسُنا الليلةَ؟ فقالَ: أنسُ بن أبي مرثَدٍ الغَنَويُّ: أنا يا رَسولَ اللّٰهِ، قالَ أُحرسنا ولا نُغزى مِن قِبلِكَ -أو كما قالَ ﷺ- فذهبَ أنسُ بن أبي مرثَدٍ، فلمَّا أصبحَ النَّبيُّ ﷺ، ركعَ ركعتينِ، وسألَ: هل أحسستُم فارِسكُم جاءَ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللّٰهٓ، فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بِلالٍ فصلَّى النَّبيُّ ﷺ، ثُمًَ لمَّا انتهى من الصَّلاةِ إذا بهذا الفارِس قد جاءَ - أنسُ بن أبي مرثَدٍ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ - فأخبرَ النَّبيُّ ﷺ بِما رأى، فقالَ النَّبيُّ ﷺ هل نزلتَ الليلةَ؟ قالَ لا يا رَسولَ اللّٰهِ، إلَّا مُصلِّيًا أو قاضيًا حاجة، قالَ: قد أوجبتَ فلَا عليكَ ألَّا تعملَ بعدها.
- المُسلِمونَ في طريقهِم إلى حُنين مرُّوا بشجرةٍ عظيمةٍ -سِدرة- يقولُ أبو واقِد اللَّيثي: مررنا ونحنُ حُدثاءَ عهدٍ بكُفر بتلِكَ السِّدرةِ العظيمةِ لقومٍ مشركينَ يعكُفونَ عليها - يعلِّقونَ عليها - يقالُ لها: ذاتَ أنواطٍ، فقالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ اِجعل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهُم ذاتَ أنواطٍ، فالنَّبيُّ ﷺ غضِبَ، وقالَ: اللّٰهُ أكبرَ، ثُمَّ قالَ: قُلتُم والَّذي نفسي بيدهِ ما قالت بنو إسرائيلَ لموسىٰ، اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، والَّذي نفسي بيدهِ لتَّتبعُنَّ سَنَنَ من كانَ قبلكُم سُنَّةً بسُنَّة.
• بدءُ المعركةِ :
في صحيحِ مِسلم، يقولُ أنسُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: لمَّا صاففنا المُشركينَ رأيناهُم قد صَفُّوا بأحسنِ صُفوفٍ رأيناهَا قط.
فلمَّا دخلَ جيشُ المُسلِمينَ هذا الوادي إذا هؤلاءِ المُشرِكونَ ينتظرونهُم، ومن غيرِ الموجودينَ في ميدانِ المعركةِ هُناك من الفُرسانِ والرُّماةِ من هُم على رأسِ الجبلِ، فجاءت السِّهامُ والنِّبالُ على المُسلمينَ كالمطرِ فانهزمَ - يعني ولَّوا الأدبار - الجيشُ بسرعةٍ وأوَّلَ من انهزمَ مُسلمينَ الفتحِ - الَّذينَ إسلامهُم لا يزالِ ضعيفًا - ففرُّوا وولَّوا الأدبارِ، ثُمَّ ولَّى باقي المُقاتلين الأدبارِ.
وكما في حديثِ ابنُ عُمرَ في التِّرمذيُّ، بسندٍ لا بأسَ بِهِ، قيلَ لم يبقَى معَ النَّبيِّ ﷺ إلَّا مِئةَ رجُل.
• شجاعةُ النَّبيُّ ﷺ المُفرِطةُ:
النَّبيُّ ﷺ في قمَّةِ الشَّجاعةِ والإقدامِ، حتَّى كانَ أبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ يِمسِكُ زِمامٕ بغلتِهِ، مِن شِدَّةِ اندفاعِهِ، والنَّبيُّ ﷺ يقولُ: أنا النَّبيُّ لا كذِب، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِب.
وفي الصحيحينِ، أنَّ البراءُ بنُ عازِب سُئلَ أفررتُم يومَ حُنينٍ؟ قالَ: أمَّا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فأشهدُ أنَّهُ لم يَفِرُّ، كُنَّا إذا اشتدَّ البأسُ اتَّقينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ وإنَّهُ أقربُنا إلى العدُّوِ.
• تحوَّلَ ميزانُ القُوَّةِ:
ثُمَّ تحوَّلَ ميزانُ القُوَّةِ بعد أن كانَ المُسلِمونَ في ضعفٍ شديدٍ جِدًّا، حتَّى أنَّ بعضُ من أسلمَ مِنَ المُشركينَ بعدما شهِدَ حُنينٍ كافرًا، يقولُ: وصلنا حتَّى غشينا النَّبيُّ ﷺ بسِيوفِنا، فإذا بيننا وبينهُ رِجالٌ حِسانُ الوجوهِ، فقالوا شاهتِ الوجوهِ، قالَ: فتفرَّقنا.
- وهؤلاءِ من الملائكةِ قطعًا كما قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ... ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة : ٢٥ - ٢٦]
فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: يا عبَّاسُ نادِ : يا أصحابَ السَّمُرة، يقولُ عبَّاس: وكُنتُ رجُلًا صيِّتًا وقُلتُ بأعلى صوتي : يا أصحابَ السَّمُرةِ فواللّٰهِ لكأنَّ عَطفَتَهم حينَ سمِعوا صوتي عَطفةُ البقرِ على أولادِها، يقولونَ: يا لبَّيكَ يا لبَّيكَ، فأقبَل المُسلِمونَ فاقتَتَلوا هم والكفَّارُ فنادَتِ الأنصارُ : يا معشرَ الأنصارِ ثمَّ قُصِرَتِ الدَّعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزرجِ فنادَوا : يا بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، قالَ : فنظَر رسولُ اللّٰهِ ﷺ وهو على بغلتِه كالمُتطاوِلِ عليها إلى قتالِهم ثمَّ قال رسولُ اللّٰهِ ﷺ : هذا حينَ حمِي الوطيسُ، ثُمَّ أخَذ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حصَياتٍ فرمى بهنَّ وجوهَ الكفَّارِ ثُمَّ قالَ: انهزموا وربِّ الكعبةِ..انهزموا وربِّ الكعبةِ، قالَ: فذهَبتُ أنظُرُ فإذا القتالُ على هيئتِهِ فيما أرى فواللّٰهِ ما هو إلَّا أن رماهُم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بحَصَيَاتِه فما أرى حدَّهم إلَّا كليلًا وأَمرَهم إلَّا مُدبِرًا حتَّى هزَمهم اللّٰهُ.
- أيضًا النَّبيُّ ﷺ أعطى تحفيزًا لِأصحابِهِ، قالَ: من قتلَ قتيلًا لهُ عليهِ بيِّنةٌ فلهُ سَلَبُهُ.
حتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ، كما رويَ عن أبي طلحةَ، يقولُ: قتلتُ بنفسي عِشرينَ من المشركينَِ، أخذتُ أسلابهُم.
• غزوةُ الطَّائِف:
هوازانَ وثقيفُ لمَّا هُزِمت فرَّت وعادت إلى الطَّائِفِ، فتوجَّهُ المُسلِمونَ إلى حِصارهِم.
- في صحيحِ مُسلِمٍ من حديثِ أنسٍ، قالَ: حاصرناهُم أربعينَ يومًا، -وكانَ أهلُ الطَّائفِ قد تحصَّنوا في حصنٍ- وجعلَ أهلُ الطَّائِفِ يرمونَ عليهِم بالسِّهامِ والنِّبالِ، والنَّبيُّ ﷺ أعطى لهاؤلاءِ المُحاصرينَ: من سلَّمَ نفسهُ فهُوَ آمِنٌ، فنزلَ إليهِ ثلاثةٌ وعِشرونَ رجُلًا، وأسلموا، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم، وعلى رأسهِم أبو بكرةَ الثَّقفيُّ، كانَ اسمهُ النُّفيعِ بنُ الحارِث، فتدلَّى ببكرةَ فسمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ بهذهِ الكُنيةِ.
وكما في صحيحِ البُخاري، لمَّا طالَ الحِصارُ على حِصنِ الطَّائِفٓ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابِهِ: إنَّا قافلِونَ غدًا، فقالَ الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللّٰهِ، نرجِعُ ولا نفتحُهُ؟ قالَ: أُغدوا على القِتالِ إذًا، فَغَدَوا على القِتالِ، فأصابتهُم جِراح، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّا قافِلونَ غدًا، فسُرُّوا بذلِكَ وأذعنوا، فجعلوا يرحلونَ بأمتِعتهِم، فَضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ مِن ذلِكَ.
• توزِيعُ الغنَائِم :
غنِمَ المُسلِمونَ في هذهِ الغزوةِ غنائمَ هائلةً جِدًّا لم يغنموا مِثلِهاَ أبدًا! حتَّى ذكرَ بعضُ أهلِ العِلمِ أنَّ الغنائمَ أربعةٌ وعِشرينَ ألفًا مِنَ الإبلِ، وأربعةٌ وعِشرينَ ألفًا مِنَ الغنمِ وستةَ آلافٍ مِنَ السَّبيُّ مِنَ النِّساءَ والأطفالِ.
- رويَ بإسنادٍ حسَّنهُ الحافِظُ ابنُ حجرِ أنَّ النَّبيُّ ﷺ أمرَ بُدَيلُ بِن ورقاءَ أن يحبِسَ تِلكَ السَّبايا والغنائِمَ حتَّى يأتيَ الرَّسولُ ﷺ، ثُمَّ بدأ النَّبيُّ ﷺ لمَّا انتهت الغزوةِ يُعطي الغنائِمَ لبعضِ الأشخاصِ دونَ بعضٍ، فأعطَى أَبَا سُفيَانَ بِن حَربٍ مِئةً مِنَ الإِبِلِ وصَفوَانَ بِن أُميَّةَ، وَعُيَينَةَ بنَ حِصنٍ، وَالأقرَعَ بنَ حَابِسٍ...كُلَّ إنْسَانٍ منهُم مِئَةً مِنَ الإبِلِ.
- وكما في صحيحِ مُسلِمٍ، أيضًا أعطَى صَفوَانَ بِن أُميَّةَ ثلاثُ مِئَةٍ، يقولُ صَفوَانَ: أعطاني رَسولُ اللّٰهٓ ﷺ مِئَةً مِنَ الإبلِ، ثُمَّ أعطاني مِئَةً ثانيةً، ثُمَّ أعطاني مِئَةً ثالِثَةً، قالَ ولقد أعطاني رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وإنَّهُ لأبغضُ الخلقِ إليَّ، فمَا برَحَ يُعطينيَ حتَّى إنَّهُ لأحَبُّ النَّاسِ إليَّ.
النَّبيُّ ﷺ في قمَّةِ الشَّجاعةِ والإقدامِ، حتَّى كانَ أبو سُفيانَ بنُ الحارِثِ يِمسِكُ زِمامٕ بغلتِهِ، مِن شِدَّةِ اندفاعِهِ، والنَّبيُّ ﷺ يقولُ: أنا النَّبيُّ لا كذِب، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِب.
وفي الصحيحينِ، أنَّ البراءُ بنُ عازِب سُئلَ أفررتُم يومَ حُنينٍ؟ قالَ: أمَّا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فأشهدُ أنَّهُ لم يَفِرُّ، كُنَّا إذا اشتدَّ البأسُ اتَّقينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ وإنَّهُ أقربُنا إلى العدُّوِ.
• تحوَّلَ ميزانُ القُوَّةِ:
ثُمَّ تحوَّلَ ميزانُ القُوَّةِ بعد أن كانَ المُسلِمونَ في ضعفٍ شديدٍ جِدًّا، حتَّى أنَّ بعضُ من أسلمَ مِنَ المُشركينَ بعدما شهِدَ حُنينٍ كافرًا، يقولُ: وصلنا حتَّى غشينا النَّبيُّ ﷺ بسِيوفِنا، فإذا بيننا وبينهُ رِجالٌ حِسانُ الوجوهِ، فقالوا شاهتِ الوجوهِ، قالَ: فتفرَّقنا.
- وهؤلاءِ من الملائكةِ قطعًا كما قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ... ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة : ٢٥ - ٢٦]
فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: يا عبَّاسُ نادِ : يا أصحابَ السَّمُرة، يقولُ عبَّاس: وكُنتُ رجُلًا صيِّتًا وقُلتُ بأعلى صوتي : يا أصحابَ السَّمُرةِ فواللّٰهِ لكأنَّ عَطفَتَهم حينَ سمِعوا صوتي عَطفةُ البقرِ على أولادِها، يقولونَ: يا لبَّيكَ يا لبَّيكَ، فأقبَل المُسلِمونَ فاقتَتَلوا هم والكفَّارُ فنادَتِ الأنصارُ : يا معشرَ الأنصارِ ثمَّ قُصِرَتِ الدَّعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزرجِ فنادَوا : يا بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، قالَ : فنظَر رسولُ اللّٰهِ ﷺ وهو على بغلتِه كالمُتطاوِلِ عليها إلى قتالِهم ثمَّ قال رسولُ اللّٰهِ ﷺ : هذا حينَ حمِي الوطيسُ، ثُمَّ أخَذ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حصَياتٍ فرمى بهنَّ وجوهَ الكفَّارِ ثُمَّ قالَ: انهزموا وربِّ الكعبةِ..انهزموا وربِّ الكعبةِ، قالَ: فذهَبتُ أنظُرُ فإذا القتالُ على هيئتِهِ فيما أرى فواللّٰهِ ما هو إلَّا أن رماهُم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ بحَصَيَاتِه فما أرى حدَّهم إلَّا كليلًا وأَمرَهم إلَّا مُدبِرًا حتَّى هزَمهم اللّٰهُ.
- أيضًا النَّبيُّ ﷺ أعطى تحفيزًا لِأصحابِهِ، قالَ: من قتلَ قتيلًا لهُ عليهِ بيِّنةٌ فلهُ سَلَبُهُ.
حتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ، كما رويَ عن أبي طلحةَ، يقولُ: قتلتُ بنفسي عِشرينَ من المشركينَِ، أخذتُ أسلابهُم.
• غزوةُ الطَّائِف:
هوازانَ وثقيفُ لمَّا هُزِمت فرَّت وعادت إلى الطَّائِفِ، فتوجَّهُ المُسلِمونَ إلى حِصارهِم.
- في صحيحِ مُسلِمٍ من حديثِ أنسٍ، قالَ: حاصرناهُم أربعينَ يومًا، -وكانَ أهلُ الطَّائفِ قد تحصَّنوا في حصنٍ- وجعلَ أهلُ الطَّائِفِ يرمونَ عليهِم بالسِّهامِ والنِّبالِ، والنَّبيُّ ﷺ أعطى لهاؤلاءِ المُحاصرينَ: من سلَّمَ نفسهُ فهُوَ آمِنٌ، فنزلَ إليهِ ثلاثةٌ وعِشرونَ رجُلًا، وأسلموا، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم، وعلى رأسهِم أبو بكرةَ الثَّقفيُّ، كانَ اسمهُ النُّفيعِ بنُ الحارِث، فتدلَّى ببكرةَ فسمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ بهذهِ الكُنيةِ.
وكما في صحيحِ البُخاري، لمَّا طالَ الحِصارُ على حِصنِ الطَّائِفٓ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابِهِ: إنَّا قافلِونَ غدًا، فقالَ الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللّٰهِ، نرجِعُ ولا نفتحُهُ؟ قالَ: أُغدوا على القِتالِ إذًا، فَغَدَوا على القِتالِ، فأصابتهُم جِراح، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّا قافِلونَ غدًا، فسُرُّوا بذلِكَ وأذعنوا، فجعلوا يرحلونَ بأمتِعتهِم، فَضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ مِن ذلِكَ.
• توزِيعُ الغنَائِم :
غنِمَ المُسلِمونَ في هذهِ الغزوةِ غنائمَ هائلةً جِدًّا لم يغنموا مِثلِهاَ أبدًا! حتَّى ذكرَ بعضُ أهلِ العِلمِ أنَّ الغنائمَ أربعةٌ وعِشرينَ ألفًا مِنَ الإبلِ، وأربعةٌ وعِشرينَ ألفًا مِنَ الغنمِ وستةَ آلافٍ مِنَ السَّبيُّ مِنَ النِّساءَ والأطفالِ.
- رويَ بإسنادٍ حسَّنهُ الحافِظُ ابنُ حجرِ أنَّ النَّبيُّ ﷺ أمرَ بُدَيلُ بِن ورقاءَ أن يحبِسَ تِلكَ السَّبايا والغنائِمَ حتَّى يأتيَ الرَّسولُ ﷺ، ثُمَّ بدأ النَّبيُّ ﷺ لمَّا انتهت الغزوةِ يُعطي الغنائِمَ لبعضِ الأشخاصِ دونَ بعضٍ، فأعطَى أَبَا سُفيَانَ بِن حَربٍ مِئةً مِنَ الإِبِلِ وصَفوَانَ بِن أُميَّةَ، وَعُيَينَةَ بنَ حِصنٍ، وَالأقرَعَ بنَ حَابِسٍ...كُلَّ إنْسَانٍ منهُم مِئَةً مِنَ الإبِلِ.
- وكما في صحيحِ مُسلِمٍ، أيضًا أعطَى صَفوَانَ بِن أُميَّةَ ثلاثُ مِئَةٍ، يقولُ صَفوَانَ: أعطاني رَسولُ اللّٰهٓ ﷺ مِئَةً مِنَ الإبلِ، ثُمَّ أعطاني مِئَةً ثانيةً، ثُمَّ أعطاني مِئَةً ثالِثَةً، قالَ ولقد أعطاني رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وإنَّهُ لأبغضُ الخلقِ إليَّ، فمَا برَحَ يُعطينيَ حتَّى إنَّهُ لأحَبُّ النَّاسِ إليَّ.
#الدرس_الثاني_الاربعون
• ما موقِفُ المُنافِقينَ مِن تقسيمِ الغنائمِ؟
كانَ بعضُ المِنافقينَ الَّذين أتوا وبعضُ الَّذينَ في قلوبهِم حُبُّ للدُّنيا ولم يكُن مؤمنٌ حقًا، يرونَ النَّبيُّ ﷺ يقسِّمُ الغنائمِ، فقالوا ما قالوا مِن الكلامِ الفجِّ القبيحِ، فقالَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ مِن المُنافقينَ، هذهِ قِسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ اللّٰهِ، فبلغَ ذلِكَ النَّبيُّ ﷺ، فقالَ: رَحِمَ اللّٰهُ مُوسَىٰ، لقد أُوذيَ بأكثَرَ مِن هَذا فَصَبر.
وقالَ رَجلٌ كلِمةً أعظمَ مِن هذهِ، قالَ يا مُحَمَّدَ، إعدِل، حتَّى غضِبَ عُمَر، قالَ يا رَسولَ اللّٰهِ، دعني أضرِبُ عُنُقَ هَذا الرَّجُل، قالَ النَّبيُّ ﷺ: دعهُ فإنَّهُ يخرُجُ مِن ضِئضِئِ هَذا قومٌ تحقِرونَ صلاتكُم معَ صلاتِهِم، وصيامكُم معَ صيامهِم، يقرأونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجِرَهُم، يمرِقونَ مِنَ الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّميَّة، وفي بعضِ الرِّوياتِ يمرُقونَ من الدِّينِ ثُمَّ لا يعودُونَ فيهِ.
- وهؤلاءِ الخوارِج، وهذا الرَّجُل الَّذي قالَ للنَّبيِّ: "اعدل" هُوَ ذو الخُوَيصِرة.
• ما موقِفَ الأنصارِ؟
كما في الصَّحيحينِ، الأنصارِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم عَتَبُوا على النَّبيِّ ﷺ عِتابَ حبيبٍ على حبيبِهِ، كما قالوا رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم: يُعطي هؤلاءِ وسُيوفُنا تقطُرُ من دمائِهِم!؟ وقالَ بعضهُم: أخَذَت رَسولُ اللّٰهِ ﷺ الشَّفقةَ على قومِهِ.
بلغَ ذلِكَ النَّبيَّ ﷺ، فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بأن يُجمعُ لهُ الأنصار، فجُمِعوا لهُ، فقالَ: يامعشرَ الأنصارِ ما مقالةٌ بلغتني عنكُم؟ فقالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّما هُوَ كلامٌ قالهُ بعضُ شبابِنا، قالَ: يا معشرَ الأنصارِ ألم آتكِم ضُلَّالًا فهداكُم اللّٰهُ بي؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، قالَ: ألم آتِكُم أعداءً فألَّف اللّٰهُ بينَ قُلوبِكُم؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلّٰهُ ورَسولهِ المنُّ والفضلِ، قالَ: ألم آتِكِم عالةً فأغناكُم اللّٰهُ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ، أفلا تُجيبون؟ قالوا: وما نُجيبُ يا رَسولُ اللّٰهِ؟.. لِلّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، فقالَ: يا معشرَ الأنصارِ أما لو شئتُم لقُلتم فلصدقتم ولصُدِّقتُم؟
- وفي بعضِ الرِّواياتِ عندَ الإمامِ أحمدَ، قالَ: يا معشرَ الانصارِ أفلا تقولونَ جئتنا طريدًا فأويناكَ؟ وخائفًا فأمَّناكَ؟ ومخذولًا فنصرناكَ؟ قالوا: بل ِللّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ أوجدتُم في نفوسِكُم على لُعاعةٍ مِنَ الدُّنيا أتألَّفُ أقوامًا وآكِلِكُم أنتُم إلى إيمانِكُم؟ ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ أما ترضونَ أن يرجِعَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبعيرِ وترجِعونَ أنتُم برَسولِ اللّٰه؟ قالوا: بَلَى رَضِينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ نصيبًا وقَسمًا..رَضِينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ نصيبًا وقَسمًا، ثُمَّ قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ: لو سَلَكَ النَّاسُ شِعبًا أو واديًا وسَلَكَت الأنصارُ شِعبًا لسلكتُ شِعبَ الأنصارِ، ولولا الهِجرةِ لكُنتُ امرأً مِنَ الأنصارِ، ثُمَّ قالَ: «الأنصارُ شِعار والنَّاسُ دِثار» ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اِرحم الأنصار وأبناءَ الأنصار وأبناءَ أبناءَ الأنصار، فبكى الأنصارُ حتَّى أخضلوا لِحاهِم، ثُمَّ قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ أمرًا مُستقبليًّا، قالَ: وإنَّكُم ستلقَونَ بعديَ أثرَة فاصبِروا حتَّى تلقَوني على الحَوض.
قالَ أنسٌ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: فلم نصبِر.
• أبو قتادةَ الأنصاريُّ :
قتلَ رَجُلًا فلم يأخُذ سَلَبَهُ، ثُمَّ لمَّا انتهتِ المعركةُ بحثَ عن السَّلَب وما وجدهُ، فلمَّا اجتمعَ بهِم النَّبيُّ ﷺ قامَ أبو قتادةَ وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، لقد قتلتُ رَجُلا فلم أجدُ سَلَبَهُ، من يشهدُ لي؟ جلسَ، ثُمَّ قامَ ثانيةً وتكلَّم: من يشهدُ لي؟ فما وجدَ أحد، ثُمَّ قامَ رجلٌ مِن الأنصارِ، قالَ: صدقَ يارَسولَ اللّٰهِ، أنا أخذتُ سَلَبَهُ، فرضِّهِ مِنِّي يا رَسولَ اللّٰهِ، فقامَ أبو بكرٍ وقالَ: لا هَا اللّٰهُ، إذًا لا يعمِدُ إلى أسدٍ مِن أُسدِ اللّٰهِ يُقاتِلُ عنِ اللّٰهِ وعن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فتُعطَى سَلَبَهُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: صدق، أعطِهِ سَلَبَهُ، فأعطاه.
• ما موقِفُ المُنافِقينَ مِن تقسيمِ الغنائمِ؟
كانَ بعضُ المِنافقينَ الَّذين أتوا وبعضُ الَّذينَ في قلوبهِم حُبُّ للدُّنيا ولم يكُن مؤمنٌ حقًا، يرونَ النَّبيُّ ﷺ يقسِّمُ الغنائمِ، فقالوا ما قالوا مِن الكلامِ الفجِّ القبيحِ، فقالَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ مِن المُنافقينَ، هذهِ قِسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ اللّٰهِ، فبلغَ ذلِكَ النَّبيُّ ﷺ، فقالَ: رَحِمَ اللّٰهُ مُوسَىٰ، لقد أُوذيَ بأكثَرَ مِن هَذا فَصَبر.
وقالَ رَجلٌ كلِمةً أعظمَ مِن هذهِ، قالَ يا مُحَمَّدَ، إعدِل، حتَّى غضِبَ عُمَر، قالَ يا رَسولَ اللّٰهِ، دعني أضرِبُ عُنُقَ هَذا الرَّجُل، قالَ النَّبيُّ ﷺ: دعهُ فإنَّهُ يخرُجُ مِن ضِئضِئِ هَذا قومٌ تحقِرونَ صلاتكُم معَ صلاتِهِم، وصيامكُم معَ صيامهِم، يقرأونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجِرَهُم، يمرِقونَ مِنَ الدِّينِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّميَّة، وفي بعضِ الرِّوياتِ يمرُقونَ من الدِّينِ ثُمَّ لا يعودُونَ فيهِ.
- وهؤلاءِ الخوارِج، وهذا الرَّجُل الَّذي قالَ للنَّبيِّ: "اعدل" هُوَ ذو الخُوَيصِرة.
• ما موقِفَ الأنصارِ؟
كما في الصَّحيحينِ، الأنصارِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم عَتَبُوا على النَّبيِّ ﷺ عِتابَ حبيبٍ على حبيبِهِ، كما قالوا رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم: يُعطي هؤلاءِ وسُيوفُنا تقطُرُ من دمائِهِم!؟ وقالَ بعضهُم: أخَذَت رَسولُ اللّٰهِ ﷺ الشَّفقةَ على قومِهِ.
بلغَ ذلِكَ النَّبيَّ ﷺ، فأمرَ النَّبيُّ ﷺ بأن يُجمعُ لهُ الأنصار، فجُمِعوا لهُ، فقالَ: يامعشرَ الأنصارِ ما مقالةٌ بلغتني عنكُم؟ فقالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ إنَّما هُوَ كلامٌ قالهُ بعضُ شبابِنا، قالَ: يا معشرَ الأنصارِ ألم آتكِم ضُلَّالًا فهداكُم اللّٰهُ بي؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، قالَ: ألم آتِكُم أعداءً فألَّف اللّٰهُ بينَ قُلوبِكُم؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلّٰهُ ورَسولهِ المنُّ والفضلِ، قالَ: ألم آتِكِم عالةً فأغناكُم اللّٰهُ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولُ اللّٰهِ، لِلّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ، أفلا تُجيبون؟ قالوا: وما نُجيبُ يا رَسولُ اللّٰهِ؟.. لِلّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، فقالَ: يا معشرَ الأنصارِ أما لو شئتُم لقُلتم فلصدقتم ولصُدِّقتُم؟
- وفي بعضِ الرِّواياتِ عندَ الإمامِ أحمدَ، قالَ: يا معشرَ الانصارِ أفلا تقولونَ جئتنا طريدًا فأويناكَ؟ وخائفًا فأمَّناكَ؟ ومخذولًا فنصرناكَ؟ قالوا: بل ِللّٰهُ ورَسولِهِ المنُّ والفضلِ، ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ أوجدتُم في نفوسِكُم على لُعاعةٍ مِنَ الدُّنيا أتألَّفُ أقوامًا وآكِلِكُم أنتُم إلى إيمانِكُم؟ ثُمَّ قالَ: يا معشرَ الأنصارِ أما ترضونَ أن يرجِعَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبعيرِ وترجِعونَ أنتُم برَسولِ اللّٰه؟ قالوا: بَلَى رَضِينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ نصيبًا وقَسمًا..رَضِينا برَسولِ اللّٰهِ ﷺ نصيبًا وقَسمًا، ثُمَّ قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ: لو سَلَكَ النَّاسُ شِعبًا أو واديًا وسَلَكَت الأنصارُ شِعبًا لسلكتُ شِعبَ الأنصارِ، ولولا الهِجرةِ لكُنتُ امرأً مِنَ الأنصارِ، ثُمَّ قالَ: «الأنصارُ شِعار والنَّاسُ دِثار» ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اِرحم الأنصار وأبناءَ الأنصار وأبناءَ أبناءَ الأنصار، فبكى الأنصارُ حتَّى أخضلوا لِحاهِم، ثُمَّ قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ أمرًا مُستقبليًّا، قالَ: وإنَّكُم ستلقَونَ بعديَ أثرَة فاصبِروا حتَّى تلقَوني على الحَوض.
قالَ أنسٌ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: فلم نصبِر.
• أبو قتادةَ الأنصاريُّ :
قتلَ رَجُلًا فلم يأخُذ سَلَبَهُ، ثُمَّ لمَّا انتهتِ المعركةُ بحثَ عن السَّلَب وما وجدهُ، فلمَّا اجتمعَ بهِم النَّبيُّ ﷺ قامَ أبو قتادةَ وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، لقد قتلتُ رَجُلا فلم أجدُ سَلَبَهُ، من يشهدُ لي؟ جلسَ، ثُمَّ قامَ ثانيةً وتكلَّم: من يشهدُ لي؟ فما وجدَ أحد، ثُمَّ قامَ رجلٌ مِن الأنصارِ، قالَ: صدقَ يارَسولَ اللّٰهِ، أنا أخذتُ سَلَبَهُ، فرضِّهِ مِنِّي يا رَسولَ اللّٰهِ، فقامَ أبو بكرٍ وقالَ: لا هَا اللّٰهُ، إذًا لا يعمِدُ إلى أسدٍ مِن أُسدِ اللّٰهِ يُقاتِلُ عنِ اللّٰهِ وعن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فتُعطَى سَلَبَهُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: صدق، أعطِهِ سَلَبَهُ، فأعطاه.
• ردُّ السَّبي، وإسلامُ هوازِنَ :
في صحيحِ البُخاريُّ، أنَّ النَّبيَّ استئنَى بهوازِن وأعطاهُم مُهلةً بِضعةَ عشرةَ ليلةً، أن يدخُلوا بالإسلام ويرُدَّ لهُم الغنائِمَ والسَّبي، لكنَّهُم ما قَبِلوا، مضت المُدَّة فوزَّعَ النَّبيُّ ﷺ الغنائِمَ، ثُمَّ جاءوا فيما بعدُ مُسلِمينَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: كُنتُ قد استئنيتُ بِكُم، فاختاروا إحدى الطَّائفتينِ، إمَّا نُعطيكُم سباياكُم وإمَّا نُعطيكُم الغنائِمَ، فاختاروا سباياهُم، فخطبَ النَّبيُّ ﷺ بالنَّاس،
فحمِدَ اللّٰهَ بما هُو أهلُهُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ إخوانكُم جاؤوا تائبينَ وإنّٓي قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهِم سَبيَهُم، فمن شاءَ مِنكُم أن تطيبَ نفسهُ فليرُدَّ لهُم السَّبي، فقالوا نعم يا رَسولَ اللّٰهِ نرُدُّ السَّبيَ، فقال النَّبيُّ ﷺ إنَّا لا نعلمَ من وافقَ مِنكُم ومن لا، فليرفعَ إلينا عُرفائكُم، فرفعَ إليهِم العُرفاءُ فردُّوا السَّبيَ إلى أهلِ هوازِن.
• دروس وعبر من غزوةِ حُنينٍ والطائِفَ :
١- شؤمُ الإعجابَ أو العُجبُ بالنَّفسِ. " لن نُغلبَ اليومَ من قِلَّة"
٢- أنَّ اللّٰهَ جَلَّ وَعَلَا يسَّرَ لعبادِهِ الإنتصارَ في أوَّلَ غزوةٍ وهيَ "بدرٍ" وكانت ضِدَّ العربِ ثُمَّ خُتِمت معَ العربِ بـ "حُنينٍ" في الجزيرةِ العربيَّةِ فبعدها بَسَطَ المُسلِمونَ سُلطانهُم على الجزيرةِ.
٣- أنَّ الكثرةِ ليست محمودةً دائِمًا، ففي بدرٍ كانوا أقِلَّةً ومعَ ذَلِكَ انتصروا.
٤- فَرَطُ شجاعتِهٓ كيفَ أنَّهُ لِوحدهِ وما معهُ إلَّا نفرٌ قليلٌ مِن أصحابِهِ ومعَ ذَلِكَ يتقدَّم ويُقاتِل.
٥- سُرعةُ استجابةِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم لمَّا ناداهُم العبَّاسُ يا أصحابَ السَّمرة فورًا رَجَعوا.
٦- أنَّ الصَّحابةُ بشرًا مِن بشر قد يحصلُ مٓن بعضهُم تقصيرٌ أو خطأ لكنَّهُم سريعوا الفيئَةَ والرُّجوعِ..رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
٧- فضلُ الأنصارِ ومنزلتهُم في الدِّينِ والإسلامِ.
٨- حكمتُهُ ﷺ في معالجةِ الموقفِ، كيفَ حوَّلَ هذا العتبُ مِنَ الأنصارِ إلى هءا الرِّضىٰ المُتناهي.
٩- منقبةٌ لأبي بكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في قصَّةِ سَلَبُ أبو قتادةَ، لمَّا قالَ الأنصاري أرضِّهِ منِّي يارسولَ اللّٰهِ وقالَ أبو بكرٍ: لا هَا اللّٰهُ.
كما نقلَ الصَّالحي في سُبلِ الهُدى والرَّشاد، قالَ: قال العُلماءُ: لو لم يكُن لأبي بكرٍ إلَّا هذهِ المنقبةِ لكفى، فإنَّهُ قد زَجَرَ وأفتَى وحَكَمَ وأمضَى بحضرةِ النَّبيِّ ﷺ والنَّبيُّ وافقهُ على ذَلِكَ.
• بعض ما شاع ولم يثبت :
١- في رِوايةُ ابنُ إسحاقَ، أنَّ النَّبيُّ ﷺ لمَّا أعطى لعُيينةَ والاقرعُ كُلُّ واحدٍ منهُم مِئَةً مِنَ الإبلِ أعطى عبَّاس بن مرداس خمسينَ فقط، فقالَ أبياتً مِن الشِّعرِ : أتجعلُ نهبيَ ونهبَ العُبيد بينَ العُيينةَ والأقرعِ.. إلى أن قالَ ومن تخفِضُ اليومَ لايُرفعُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: اذهبوا فاقطعُوا عنِّي لِسانهُ، فأتمُّوا لهُ مِئة.
الرِّوايةُ في صحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاهُ خمسينَ فعلًا ولمَّا قالَ تِلكَ الأبياتِ أعطاهُ فأكملَ لهُ المِئةَ بدون قولِ اقطعوا عنِّي لِسانهُ.
٢- قِصَّةُ قُدومِ أُمِّهِ من الرَّضاعةِ، وأنَّها لمَّا جاءت بسطَ لها رداءَهُ ﷺ وأجلسها وقالوا من هذه فقالَ هذهِ الَّتي أرضتنني...إلى آخِرهِ.
- لا تصِحُّ، ولم يثبُت أصلًا السَّند.
٣- قصيدةُ كعبِ بن الزُّهير المشهورةِ: بانت سُعاد فقلبي اليوم متبولُ..مُتيَّمٌ إثرها لم يفد مكبولُ..
قصيدة مشهورة ولكن كما قالَ الحافِظُ العراقيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ: لم ترِد بإسنادٍ صحيحٍ على شُهرتِها.
•عُمرةُ الجِعرانة :
رجع النَّبيُّ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ وأحرَمَ مِنَ الجِعرانةِ، ثُمَّ أتى إلى مَكَّةَ وأدَّى العُمرة، وهذهِ كانت عُمرتهُ الثَّالِثة، وكانت في شهرِ ذي القِعدةِ، مِنَ السَّنة الثَّامِنةَ للهِجرةِ.
• غزوةُ تبوك :
رَجعَ النَّبيُّ ﷺ وأصحابهُ إلى المدينةِ، وكانَ المُسلِمونَ يعلمونَ بأنَّ الغساسِنةَ تتهيئُ لغزوِ المُسلِمينَ، كما قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: كانت غسَّان تنعلُ لنا النَّعلِ.
لا يوجدُ سببٌ صريحٌ في غزوةِ تبوك لكن كانَ هذا أمرّا متوقَّعًا.
- يقولُ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في توجيهِ سببِ غزوةِ تبوك: والأظهرُ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ إنَّما غزا تبوك إمتِثَالًا لقولِهِ تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة : ١٢٣]
ولقولِهِ تعالىٰ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة : ٢٩]
وغزاها ليقتصَّ وينتقِمُ مِمَّا جَرَى لِأصحابهِ في مُؤتةَ.
في صحيحِ البُخاريُّ، أنَّ النَّبيَّ استئنَى بهوازِن وأعطاهُم مُهلةً بِضعةَ عشرةَ ليلةً، أن يدخُلوا بالإسلام ويرُدَّ لهُم الغنائِمَ والسَّبي، لكنَّهُم ما قَبِلوا، مضت المُدَّة فوزَّعَ النَّبيُّ ﷺ الغنائِمَ، ثُمَّ جاءوا فيما بعدُ مُسلِمينَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: كُنتُ قد استئنيتُ بِكُم، فاختاروا إحدى الطَّائفتينِ، إمَّا نُعطيكُم سباياكُم وإمَّا نُعطيكُم الغنائِمَ، فاختاروا سباياهُم، فخطبَ النَّبيُّ ﷺ بالنَّاس،
فحمِدَ اللّٰهَ بما هُو أهلُهُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ إخوانكُم جاؤوا تائبينَ وإنّٓي قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهِم سَبيَهُم، فمن شاءَ مِنكُم أن تطيبَ نفسهُ فليرُدَّ لهُم السَّبي، فقالوا نعم يا رَسولَ اللّٰهِ نرُدُّ السَّبيَ، فقال النَّبيُّ ﷺ إنَّا لا نعلمَ من وافقَ مِنكُم ومن لا، فليرفعَ إلينا عُرفائكُم، فرفعَ إليهِم العُرفاءُ فردُّوا السَّبيَ إلى أهلِ هوازِن.
• دروس وعبر من غزوةِ حُنينٍ والطائِفَ :
١- شؤمُ الإعجابَ أو العُجبُ بالنَّفسِ. " لن نُغلبَ اليومَ من قِلَّة"
٢- أنَّ اللّٰهَ جَلَّ وَعَلَا يسَّرَ لعبادِهِ الإنتصارَ في أوَّلَ غزوةٍ وهيَ "بدرٍ" وكانت ضِدَّ العربِ ثُمَّ خُتِمت معَ العربِ بـ "حُنينٍ" في الجزيرةِ العربيَّةِ فبعدها بَسَطَ المُسلِمونَ سُلطانهُم على الجزيرةِ.
٣- أنَّ الكثرةِ ليست محمودةً دائِمًا، ففي بدرٍ كانوا أقِلَّةً ومعَ ذَلِكَ انتصروا.
٤- فَرَطُ شجاعتِهٓ كيفَ أنَّهُ لِوحدهِ وما معهُ إلَّا نفرٌ قليلٌ مِن أصحابِهِ ومعَ ذَلِكَ يتقدَّم ويُقاتِل.
٥- سُرعةُ استجابةِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم لمَّا ناداهُم العبَّاسُ يا أصحابَ السَّمرة فورًا رَجَعوا.
٦- أنَّ الصَّحابةُ بشرًا مِن بشر قد يحصلُ مٓن بعضهُم تقصيرٌ أو خطأ لكنَّهُم سريعوا الفيئَةَ والرُّجوعِ..رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
٧- فضلُ الأنصارِ ومنزلتهُم في الدِّينِ والإسلامِ.
٨- حكمتُهُ ﷺ في معالجةِ الموقفِ، كيفَ حوَّلَ هذا العتبُ مِنَ الأنصارِ إلى هءا الرِّضىٰ المُتناهي.
٩- منقبةٌ لأبي بكرٍ الصِّديقِ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ في قصَّةِ سَلَبُ أبو قتادةَ، لمَّا قالَ الأنصاري أرضِّهِ منِّي يارسولَ اللّٰهِ وقالَ أبو بكرٍ: لا هَا اللّٰهُ.
كما نقلَ الصَّالحي في سُبلِ الهُدى والرَّشاد، قالَ: قال العُلماءُ: لو لم يكُن لأبي بكرٍ إلَّا هذهِ المنقبةِ لكفى، فإنَّهُ قد زَجَرَ وأفتَى وحَكَمَ وأمضَى بحضرةِ النَّبيِّ ﷺ والنَّبيُّ وافقهُ على ذَلِكَ.
• بعض ما شاع ولم يثبت :
١- في رِوايةُ ابنُ إسحاقَ، أنَّ النَّبيُّ ﷺ لمَّا أعطى لعُيينةَ والاقرعُ كُلُّ واحدٍ منهُم مِئَةً مِنَ الإبلِ أعطى عبَّاس بن مرداس خمسينَ فقط، فقالَ أبياتً مِن الشِّعرِ : أتجعلُ نهبيَ ونهبَ العُبيد بينَ العُيينةَ والأقرعِ.. إلى أن قالَ ومن تخفِضُ اليومَ لايُرفعُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: اذهبوا فاقطعُوا عنِّي لِسانهُ، فأتمُّوا لهُ مِئة.
الرِّوايةُ في صحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاهُ خمسينَ فعلًا ولمَّا قالَ تِلكَ الأبياتِ أعطاهُ فأكملَ لهُ المِئةَ بدون قولِ اقطعوا عنِّي لِسانهُ.
٢- قِصَّةُ قُدومِ أُمِّهِ من الرَّضاعةِ، وأنَّها لمَّا جاءت بسطَ لها رداءَهُ ﷺ وأجلسها وقالوا من هذه فقالَ هذهِ الَّتي أرضتنني...إلى آخِرهِ.
- لا تصِحُّ، ولم يثبُت أصلًا السَّند.
٣- قصيدةُ كعبِ بن الزُّهير المشهورةِ: بانت سُعاد فقلبي اليوم متبولُ..مُتيَّمٌ إثرها لم يفد مكبولُ..
قصيدة مشهورة ولكن كما قالَ الحافِظُ العراقيُّ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ: لم ترِد بإسنادٍ صحيحٍ على شُهرتِها.
•عُمرةُ الجِعرانة :
رجع النَّبيُّ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ وأحرَمَ مِنَ الجِعرانةِ، ثُمَّ أتى إلى مَكَّةَ وأدَّى العُمرة، وهذهِ كانت عُمرتهُ الثَّالِثة، وكانت في شهرِ ذي القِعدةِ، مِنَ السَّنة الثَّامِنةَ للهِجرةِ.
• غزوةُ تبوك :
رَجعَ النَّبيُّ ﷺ وأصحابهُ إلى المدينةِ، وكانَ المُسلِمونَ يعلمونَ بأنَّ الغساسِنةَ تتهيئُ لغزوِ المُسلِمينَ، كما قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: كانت غسَّان تنعلُ لنا النَّعلِ.
لا يوجدُ سببٌ صريحٌ في غزوةِ تبوك لكن كانَ هذا أمرّا متوقَّعًا.
- يقولُ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في توجيهِ سببِ غزوةِ تبوك: والأظهرُ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ إنَّما غزا تبوك إمتِثَالًا لقولِهِ تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة : ١٢٣]
ولقولِهِ تعالىٰ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة : ٢٩]
وغزاها ليقتصَّ وينتقِمُ مِمَّا جَرَى لِأصحابهِ في مُؤتةَ.
بدأَ النَّبيُّ ﷺ يستنفِرُ أصحابهُ بالتَّوجهِ إلى تبوك، وكما في الحديثِ الصَّحيحِ: ما كانَ النَّبيُّ ﷺ يريدُ أيَّ غزوةٍ إلَّا ورَّى بغيرِها، إلَّا غزوةِ تبوك، وهذا بسبب بُعدِهَا وشِدَّةُ الحرِّ في وقتِها.
زمنُهَا؟
في رجبِ مِنَ السَّنةِ التاسِعة مِنٕ الهجرةِ.
عددُ المُسلِمونَ؟
تجهَّزَ المُسلِمونَ واستنفرَ النَّبيُّ ﷺ أصحابهُ أيضًا إلى تجهيزِ هذا الجيش وكان عددهُ كبيرٌ جِدًّا، وصلَ إلى ثلاثينَ ألفِ مُقاتِلٍ.. فتسابقَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم إلى تجهيزِ الجيشِ وتبرَّعَ عُثمانُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بقافِلةً كاملةً قد جاءت مِنَ الشَّام.. مِئَةَ بعيرٍ تبرَّعَ بِها بكامِلَ ما عليها لتجهيزِ الجيشِ.
ولهذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: ما ضرَّ عُثمانُ ما عمِلَ بعدَ اليوم.
- حديثٌ صحيحٌ وإسنادهُ جيُّد.
وقد سُمِّيَ الجيشُ جيشُ العُسرةِ، وقد ذكرهُ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا في القرآنِ: {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة : ١١٧]
ولا شكَّ أنَّ عُثمانَ جهَّزهُ، وقد قالَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ لمَّا قاموا عليهِ الخوارِجَ، أطلَّ عليهِم مِن بيتِهِ وقالَ: ألا تشهدوا أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: من جهَّزَ جيشُ العُسرةِ فلهُ الجنَّةِ، فجهَّزتُهُ أنا؟
وطبعًا كلٌّ مِنَ الصحابةِ بذَلَ ما يستطيعُ، وحتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ الَّذينَ لم يستطيعوا أن يُساهِموا، ساهَمَ بعضُهم بعِرضِهِ ومالهُ إن كانَ لهُ مالٌ عِندَ أحدٍ، كما جاءَ عن أحدُ الأنصار رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، واسمُهُ عُلبة بن زيد، أنَّهُ تصدَّقَ، قامَ مِنَ اللَّيلِ يُصلِّي ويبكِي، وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أتصدَّقُ عن كُلِّ مُسلمٍ بكُلِّ مظلَمةٍ أصابنِي فيهَا مِن مالٍ أو جسدٍ أو عِرضٍ، ثُمَّ أصبحَ معَ النَّاس، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أينَ مُتَصدِّقُ هذهِ الليلةَ؟ فلم يقُم أحدٌ، ثُمَّ قالَ: أينَ المُتصدِّقِ فليقُم، فقامَ إليهِ عُلبة بن زيد فأخبرهُ بِما قالهُ في دُعاءِهِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أبشِر، فوالَّذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدهِ لقد كُتِبت في الزَّكاةِ مُتَقَبَّلة.
- إسنادُها صحِيحٌ.
• موقِفُ المُنافِقونَ:
بسببِ الحرِّ الشديد جِدًّا والمسافةُ البعيدةُ جِدًّا كانَ المُنافِقونَ يخذُلُ بعضُهُم بعضًا، والغالبيَّةِ لم يُشارِكوا، {وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} [التوبة : ٨١]
• تكثيرُ الماءِ :
في صحيحِ مُسلِمٍ، عن مُعاذُ بِن جبلٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: لمَّا خرجوا إلى تبوك قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ إنَّكُم ستأتونَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ عينَ تبوك، وإنَّكُم لن تأتوهَا حتَّى يُضحِيَ النَّهارُ فمن جاءَهَا مِنكُم فلا يمَسَّ مِن مائِها شيئًا، حتَّى آتيَ.
قالَ: فجِئناهَا، وقد سبقنَا إليها رَجُلانِ - قالَ العُلماء: أنَّهُما مِنَ المُنافِقينَ - والعينُ مِثلُ الشِّراكُ تبُضُّ بشيءٍ مِن ماء، فسألهُما رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: هل مسستُما مِن مائِهَا شيئًا؟ قالَا: نعم، فسبَّهُما النَّبيُّ ﷺ، وقالَ لهُما ماشاءَ اللّٰهُ أن يقولُ، ثُمَّ غَرَفوا بأيديهِم مِنَ العينِ قليلًا قليلًا حتَّى اجتمعَ في شيءٍ، وغسَلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فيهِ يديهِ ووجههُ ثُمَّ أعادهُ فيهَا، فجرت العينُ بماءٍ مُنهَمِر - أو قال: غزيرٌ - حتَّى استقىٰ النَّاس، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِمُعاذ: يوشِكُ يا مُعاذ إن طالت بِكَ حياةٌ أن ترَىٰ ما ها هُنا قد مُلِئَ جِنانًا.
- أيضًا في صحيحِ مُسلِمٍ مِن حديثِ أبي حُميدِ السَّاعِدي، أنَّ النَّبيُّ ﷺ وهُم في الطَّريقِ قالَ لهُم في إحدى اللَّياليَ: ستهُبُّ عليكُم اللَّيلةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يَقُومُ فيهَا أحدٌ مِنكُم، فمن كانَ لهُ بعيرٌ فليُشِدَّ عِقالَهُ، فهبَّت ريحٌ شديدة، فقامَ رجلٌ فحملتهُ الرِّيحُ حتَّى القتهُ بجبلِ طيِّ.
وجاءَ رَسولُ ابنِ العَلمَاء صاحِبِ إيلةَ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ بكتابٍ وأهدى لهُ بغلةً بيضاءَ، فكتبَ إليهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وأهدى لهُ بُردًا.
• منقبة لعليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ:
استخلفَ النَّبيُّ ﷺ عليُّ ابنُ أبي طالِبَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، ف أحسَّ عليٌّ بضيقٍ في ذلِكَ ولحِقَ بالنَّبيِّ ﷺ، وقال: يا رَسولَ اللّٰهِ، أتُخلِّفني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: ألا ترضىٰ أن تكونَ مِنِّي بمنزِلةِ هارونَ مِن موسىٰ؟ إلَّا أنَّهُ ليسَ نبيٌّ بعدي. فرضِيَ عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ وأرضاهُ.
زمنُهَا؟
في رجبِ مِنَ السَّنةِ التاسِعة مِنٕ الهجرةِ.
عددُ المُسلِمونَ؟
تجهَّزَ المُسلِمونَ واستنفرَ النَّبيُّ ﷺ أصحابهُ أيضًا إلى تجهيزِ هذا الجيش وكان عددهُ كبيرٌ جِدًّا، وصلَ إلى ثلاثينَ ألفِ مُقاتِلٍ.. فتسابقَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم إلى تجهيزِ الجيشِ وتبرَّعَ عُثمانُ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ بقافِلةً كاملةً قد جاءت مِنَ الشَّام.. مِئَةَ بعيرٍ تبرَّعَ بِها بكامِلَ ما عليها لتجهيزِ الجيشِ.
ولهذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: ما ضرَّ عُثمانُ ما عمِلَ بعدَ اليوم.
- حديثٌ صحيحٌ وإسنادهُ جيُّد.
وقد سُمِّيَ الجيشُ جيشُ العُسرةِ، وقد ذكرهُ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا في القرآنِ: {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة : ١١٧]
ولا شكَّ أنَّ عُثمانَ جهَّزهُ، وقد قالَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ لمَّا قاموا عليهِ الخوارِجَ، أطلَّ عليهِم مِن بيتِهِ وقالَ: ألا تشهدوا أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: من جهَّزَ جيشُ العُسرةِ فلهُ الجنَّةِ، فجهَّزتُهُ أنا؟
وطبعًا كلٌّ مِنَ الصحابةِ بذَلَ ما يستطيعُ، وحتَّى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ الَّذينَ لم يستطيعوا أن يُساهِموا، ساهَمَ بعضُهم بعِرضِهِ ومالهُ إن كانَ لهُ مالٌ عِندَ أحدٍ، كما جاءَ عن أحدُ الأنصار رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، واسمُهُ عُلبة بن زيد، أنَّهُ تصدَّقَ، قامَ مِنَ اللَّيلِ يُصلِّي ويبكِي، وقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أتصدَّقُ عن كُلِّ مُسلمٍ بكُلِّ مظلَمةٍ أصابنِي فيهَا مِن مالٍ أو جسدٍ أو عِرضٍ، ثُمَّ أصبحَ معَ النَّاس، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: أينَ مُتَصدِّقُ هذهِ الليلةَ؟ فلم يقُم أحدٌ، ثُمَّ قالَ: أينَ المُتصدِّقِ فليقُم، فقامَ إليهِ عُلبة بن زيد فأخبرهُ بِما قالهُ في دُعاءِهِ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أبشِر، فوالَّذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدهِ لقد كُتِبت في الزَّكاةِ مُتَقَبَّلة.
- إسنادُها صحِيحٌ.
• موقِفُ المُنافِقونَ:
بسببِ الحرِّ الشديد جِدًّا والمسافةُ البعيدةُ جِدًّا كانَ المُنافِقونَ يخذُلُ بعضُهُم بعضًا، والغالبيَّةِ لم يُشارِكوا، {وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} [التوبة : ٨١]
• تكثيرُ الماءِ :
في صحيحِ مُسلِمٍ، عن مُعاذُ بِن جبلٍ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، قالَ: لمَّا خرجوا إلى تبوك قالَ لهُم النَّبيُّ ﷺ إنَّكُم ستأتونَ غدًا إن شاءَ اللّٰهُ عينَ تبوك، وإنَّكُم لن تأتوهَا حتَّى يُضحِيَ النَّهارُ فمن جاءَهَا مِنكُم فلا يمَسَّ مِن مائِها شيئًا، حتَّى آتيَ.
قالَ: فجِئناهَا، وقد سبقنَا إليها رَجُلانِ - قالَ العُلماء: أنَّهُما مِنَ المُنافِقينَ - والعينُ مِثلُ الشِّراكُ تبُضُّ بشيءٍ مِن ماء، فسألهُما رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: هل مسستُما مِن مائِهَا شيئًا؟ قالَا: نعم، فسبَّهُما النَّبيُّ ﷺ، وقالَ لهُما ماشاءَ اللّٰهُ أن يقولُ، ثُمَّ غَرَفوا بأيديهِم مِنَ العينِ قليلًا قليلًا حتَّى اجتمعَ في شيءٍ، وغسَلَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ فيهِ يديهِ ووجههُ ثُمَّ أعادهُ فيهَا، فجرت العينُ بماءٍ مُنهَمِر - أو قال: غزيرٌ - حتَّى استقىٰ النَّاس، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ ﷺ لِمُعاذ: يوشِكُ يا مُعاذ إن طالت بِكَ حياةٌ أن ترَىٰ ما ها هُنا قد مُلِئَ جِنانًا.
- أيضًا في صحيحِ مُسلِمٍ مِن حديثِ أبي حُميدِ السَّاعِدي، أنَّ النَّبيُّ ﷺ وهُم في الطَّريقِ قالَ لهُم في إحدى اللَّياليَ: ستهُبُّ عليكُم اللَّيلةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يَقُومُ فيهَا أحدٌ مِنكُم، فمن كانَ لهُ بعيرٌ فليُشِدَّ عِقالَهُ، فهبَّت ريحٌ شديدة، فقامَ رجلٌ فحملتهُ الرِّيحُ حتَّى القتهُ بجبلِ طيِّ.
وجاءَ رَسولُ ابنِ العَلمَاء صاحِبِ إيلةَ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ بكتابٍ وأهدى لهُ بغلةً بيضاءَ، فكتبَ إليهِ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ وأهدى لهُ بُردًا.
• منقبة لعليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ:
استخلفَ النَّبيُّ ﷺ عليُّ ابنُ أبي طالِبَ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، ف أحسَّ عليٌّ بضيقٍ في ذلِكَ ولحِقَ بالنَّبيِّ ﷺ، وقال: يا رَسولَ اللّٰهِ، أتُخلِّفني في النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ: ألا ترضىٰ أن تكونَ مِنِّي بمنزِلةِ هارونَ مِن موسىٰ؟ إلَّا أنَّهُ ليسَ نبيٌّ بعدي. فرضِيَ عليٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ وأرضاهُ.
❤1
#الدرس_الثالث_الاربعون
• استسقاءُ النَّبيُّ ﷺ:
المُسلِمينَ في الطَّريقِ قبلَ تبوك أصابهم عطشٌ شديدٌ جِدًّا، فاستسقىٰ النَّبيُّ ﷺ فرفعَ يديهِ ودعَا فسُقوا، جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ، قالوا: فنظرنا خارِجَ المُعسكرِ فلم نرى السَّحابةَ قد جاوزتهُ.
- حسنَّه الإمام الذَّهبي والحافِظُ ابنُ كَثير وقالَ إسنادُهُ جيِّد، رَحِمَهُم اللّٰهُ تعالىٰ.
• تكثيرُ الطَّعامِ :
المُسلِمونَ أصابتهُم مجاعةً شديدةً، حتَّى في بعض الرِّواياتِ، أنَّهُم رُبَّما أكلوا ورقَ الشَّجرِ مِنَ الجوعِ.
-في صحيحِ مُسلِمٍ، جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ: يارَسولَ اللّٰهِ ألا ننحرُ نواضِحنا؟ فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم، وقد كانوا يتعاقبون على ناقةٍ في مجموعاتٍ وكُلُّ مجموعةٍ قيلَ عشرة وقيلَ أكثرَ - فجاءَ عُمر وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إن نُحِرتِ النَّواضِح قلَّ الظَّهرُ، ولكن أُدُعهُم يأتونَ بفضلِ أزوادِهِم، وادعوا عليهَا بالبركةِ، لعلَّ الخيرَ يكونُ في ذلِكَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم، فدعا بنطعٍ، فدعا النَّاس أن يأتوا بفضلِ أزوادهِم، فجاؤوا وكُلُّ يأتي بشيء قليلٍ يسيرٍ فجعلوهُ على النَّطعِ، فدعا لهُم النَّبيُّ ﷺ بالبركةِ، فبورِكَ فيهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ خذوا مُملئُ أمتِعتَكُم، قالوا: فما بقيَ معنا وِعاءٍ إلَّا ملأناهُ مِن هذا الطَّعامِ، وأكلوا حتَّى شبِعوا وفضِلت مِنهُم فضلةً، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بعدما رأى ذَلِكَ: أشهدُ أن لا إلـٰهَ إلَّا اللّٰه وأشهدُ أنِّي رَسولُ اللّٰه، لايلقى اللّٰهَ بِهما عبدٌ غيرَ شاكٍ فيُحجبُ عنِ الجنَّةِ.
• ديار ثمود :
وهم متَّجهونَ إلى تبوك، مُقدِّمةُ الجيشِ الَّتي تُهيِّئ المكانَ للنُزولِ سبقت حتَّى نزلت في مكانٍ وهُوَ في ديارِ ثمودَ، فوصلَ النَّبيُّ ﷺ فإذا هُم نازِلونَ في هذا المكانِ قد اوقدوا النِّيران لصُنعِ الطَّعامِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ وقد تقنَّع بردائهِ: لا تدخُلوا ديارَ هؤلاءِ المُعذَّبينَ إلَّا أن تكونوا باكينَ، فإن لم تكونوا باكينَ فلا تدخُلوها، خَشيَةَ أن يُصيبكُم ما أصابهِم.
ثُمَّ تقنَّعَ بردائهِ وأسرعَ السَّيرَ حتَّى جازَ الواديَ، وأمرَ النَّبيُّ ﷺ بالقُدورِ فكُفِئت، وبالعجين الَّذي عُجِنَ أن يُجعلَ علفًا للدوابِ وأسرعَ الخُروج.
• نهايةُ الغزوةِ :
مكث النَّبيُّ ﷺ في تبوك عِشرينَ يومًا يقصُر صلاتهُ، ما لقيَ كيدًا ولا حربًا مِنَ العدوِّ! جبُنَ الغساسِنة وجبُنَ أسيادهُم الرُّوم أن يخرجوا لقتالِ النَّبيِّ ﷺ والمُسلِمينَ، وهذا من ذكائهِ وحكمتهِ ﷺ وحُسنِ تخطيطهِ لمَّا بادرهُم أصابهُم الرُّعب، لمَّا لم يجد قِتالًا رَجعَ النَّبيُّ ﷺ والجيشُ وروحِهِم المعنويَّةِ مرتفعةً جِدًّا.
• مُحاولةُ اغتيالِ النَّبيُّ ﷺ :
فيما رواهُ الإمامُ أحمد بسندٍ جيِّد، أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ على راحِلتِهِ ومعهُ حُذيفةَ وعمَّار يسُوقانِ، فجاءَ بِضعةَ عشرةَ مِنَ المُنافقينَ مُتلثِّمون، وأرادوا أن يوقِعوا النَّبيَّ ﷺ من راحِلَتِهِ، فصرخَ بهِم النَّبيُّ ﷺ فولَّوا الأدبار، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لعمَّار وحُذيفةَ: هل عرفتُم القوم؟ قالوا: لا يارَسولَ اللّٰهِ، كانوا مُلثَّمينَ، لكن رُبَّما نعرِفُ الرَّواحِلَ، وفي صحيحِ مُسلِمٍ: أنَّ حُذيفة سُئِلَ كم كانَ القوم يومَ العقَبة؟ قالَ: كانوا خمسةَ عشر، أشهدُ باللّٰهِ أنَّهُم حربٌ لِلَّهِ ولرسولهِ ﷺ، وعَذَرَ ثلاثةًمِنهُم، لم يكونوا يعلمونَ بذلِكَ فعذرهُم النَّبيُّ ﷺ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
• عودةُ الجيش إلى المدينةِ :
في صحيحِ البُخاريُّ، رَجعَ الجيشُ وخرجَ أهلُ المدينةِ يستقبلونَ النَّبيَّ ﷺ عند ثنيَّةَ الوداعِ.
- أيضًا في صحيحِ البُخاريُّ، من حديثِ السائبُ بن يزيد رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، يقولُ: أذكُر أنِّي خرجتُ مع الصِّبيَان نتلقَّى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ عِندَ مقدمِهِ من تبوك عِندَ ثنيَّةِ الوداعِ.
• صلاةُ عبدِ الرَّحمـٰنِ بن عوفِ بالمُسلمينَ وفيهِم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ :
في صحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذهبَ ليقضيَ حاجتهُ ومعهُ المُغيرةُ بن شُعبة، حتَّى يخدِمَ النَّبيَّ ﷺ إذا أرادَ الوضوء، فلمَّا انتهى النَّبيُّ ﷺ جاءَ وقد قُضيَت رَكعةٌ مِنَ الصَّلاةِ والمُسلِمونَ يُصلِّي بهِم عبدُ الرَّحمـٰنِ بن عوف، فأرادَ عبدُ الرَّحمـٰنِ بن عوف لمَّا رأى رَسولَ اللّٰهِ ﷺ أن يتأخَّر، فأومَأَ إليهِ النَّبيُّ ﷺ أن يُكمِل، ودخلَ النَّبيُّ ﷺ والمُغيرةَ في الصَّلاةِ، فلمَّا انتهتِ الصَّلاةُ قامَ النَّبيُّ ﷺ والمُغيرة يقضيانِ ما فاتهُما.
- وهذهِ منقبةٌ لعبدِ الرَّحمـٰنِ بن عوف رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فهُوَ الوحيد الَّذي صلَّى خلفهُ النَّبيُّ ﷺ.
- وكما في الصَّحيحِ، لمَّا قدِمَ النَّبيُّ ﷺ وأشرفَ على المدينةِ ظهرَ لهُ جبلُ أُحُد، فقالَ النَّبيُّ ﷺ هذهِ طابة، وهذا أُحُد جبلًا يُحبُّنا ونُحبُّه.
• استسقاءُ النَّبيُّ ﷺ:
المُسلِمينَ في الطَّريقِ قبلَ تبوك أصابهم عطشٌ شديدٌ جِدًّا، فاستسقىٰ النَّبيُّ ﷺ فرفعَ يديهِ ودعَا فسُقوا، جاءَ في بعضِ الرِّواياتِ، قالوا: فنظرنا خارِجَ المُعسكرِ فلم نرى السَّحابةَ قد جاوزتهُ.
- حسنَّه الإمام الذَّهبي والحافِظُ ابنُ كَثير وقالَ إسنادُهُ جيِّد، رَحِمَهُم اللّٰهُ تعالىٰ.
• تكثيرُ الطَّعامِ :
المُسلِمونَ أصابتهُم مجاعةً شديدةً، حتَّى في بعض الرِّواياتِ، أنَّهُم رُبَّما أكلوا ورقَ الشَّجرِ مِنَ الجوعِ.
-في صحيحِ مُسلِمٍ، جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ: يارَسولَ اللّٰهِ ألا ننحرُ نواضِحنا؟ فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم، وقد كانوا يتعاقبون على ناقةٍ في مجموعاتٍ وكُلُّ مجموعةٍ قيلَ عشرة وقيلَ أكثرَ - فجاءَ عُمر وقالَ: يا رَسولَ اللّٰهِ، إن نُحِرتِ النَّواضِح قلَّ الظَّهرُ، ولكن أُدُعهُم يأتونَ بفضلِ أزوادِهِم، وادعوا عليهَا بالبركةِ، لعلَّ الخيرَ يكونُ في ذلِكَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: نعم، فدعا بنطعٍ، فدعا النَّاس أن يأتوا بفضلِ أزوادهِم، فجاؤوا وكُلُّ يأتي بشيء قليلٍ يسيرٍ فجعلوهُ على النَّطعِ، فدعا لهُم النَّبيُّ ﷺ بالبركةِ، فبورِكَ فيهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ خذوا مُملئُ أمتِعتَكُم، قالوا: فما بقيَ معنا وِعاءٍ إلَّا ملأناهُ مِن هذا الطَّعامِ، وأكلوا حتَّى شبِعوا وفضِلت مِنهُم فضلةً، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بعدما رأى ذَلِكَ: أشهدُ أن لا إلـٰهَ إلَّا اللّٰه وأشهدُ أنِّي رَسولُ اللّٰه، لايلقى اللّٰهَ بِهما عبدٌ غيرَ شاكٍ فيُحجبُ عنِ الجنَّةِ.
• ديار ثمود :
وهم متَّجهونَ إلى تبوك، مُقدِّمةُ الجيشِ الَّتي تُهيِّئ المكانَ للنُزولِ سبقت حتَّى نزلت في مكانٍ وهُوَ في ديارِ ثمودَ، فوصلَ النَّبيُّ ﷺ فإذا هُم نازِلونَ في هذا المكانِ قد اوقدوا النِّيران لصُنعِ الطَّعامِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ وقد تقنَّع بردائهِ: لا تدخُلوا ديارَ هؤلاءِ المُعذَّبينَ إلَّا أن تكونوا باكينَ، فإن لم تكونوا باكينَ فلا تدخُلوها، خَشيَةَ أن يُصيبكُم ما أصابهِم.
ثُمَّ تقنَّعَ بردائهِ وأسرعَ السَّيرَ حتَّى جازَ الواديَ، وأمرَ النَّبيُّ ﷺ بالقُدورِ فكُفِئت، وبالعجين الَّذي عُجِنَ أن يُجعلَ علفًا للدوابِ وأسرعَ الخُروج.
• نهايةُ الغزوةِ :
مكث النَّبيُّ ﷺ في تبوك عِشرينَ يومًا يقصُر صلاتهُ، ما لقيَ كيدًا ولا حربًا مِنَ العدوِّ! جبُنَ الغساسِنة وجبُنَ أسيادهُم الرُّوم أن يخرجوا لقتالِ النَّبيِّ ﷺ والمُسلِمينَ، وهذا من ذكائهِ وحكمتهِ ﷺ وحُسنِ تخطيطهِ لمَّا بادرهُم أصابهُم الرُّعب، لمَّا لم يجد قِتالًا رَجعَ النَّبيُّ ﷺ والجيشُ وروحِهِم المعنويَّةِ مرتفعةً جِدًّا.
• مُحاولةُ اغتيالِ النَّبيُّ ﷺ :
فيما رواهُ الإمامُ أحمد بسندٍ جيِّد، أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ على راحِلتِهِ ومعهُ حُذيفةَ وعمَّار يسُوقانِ، فجاءَ بِضعةَ عشرةَ مِنَ المُنافقينَ مُتلثِّمون، وأرادوا أن يوقِعوا النَّبيَّ ﷺ من راحِلَتِهِ، فصرخَ بهِم النَّبيُّ ﷺ فولَّوا الأدبار، فقالَ النَّبيُّ ﷺ لعمَّار وحُذيفةَ: هل عرفتُم القوم؟ قالوا: لا يارَسولَ اللّٰهِ، كانوا مُلثَّمينَ، لكن رُبَّما نعرِفُ الرَّواحِلَ، وفي صحيحِ مُسلِمٍ: أنَّ حُذيفة سُئِلَ كم كانَ القوم يومَ العقَبة؟ قالَ: كانوا خمسةَ عشر، أشهدُ باللّٰهِ أنَّهُم حربٌ لِلَّهِ ولرسولهِ ﷺ، وعَذَرَ ثلاثةًمِنهُم، لم يكونوا يعلمونَ بذلِكَ فعذرهُم النَّبيُّ ﷺ، رَضِيَ اللّٰهُ عنهُم وأرضاهُم.
• عودةُ الجيش إلى المدينةِ :
في صحيحِ البُخاريُّ، رَجعَ الجيشُ وخرجَ أهلُ المدينةِ يستقبلونَ النَّبيَّ ﷺ عند ثنيَّةَ الوداعِ.
- أيضًا في صحيحِ البُخاريُّ، من حديثِ السائبُ بن يزيد رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، يقولُ: أذكُر أنِّي خرجتُ مع الصِّبيَان نتلقَّى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ عِندَ مقدمِهِ من تبوك عِندَ ثنيَّةِ الوداعِ.
• صلاةُ عبدِ الرَّحمـٰنِ بن عوفِ بالمُسلمينَ وفيهِم رَسولُ اللّٰهِ ﷺ :
في صحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذهبَ ليقضيَ حاجتهُ ومعهُ المُغيرةُ بن شُعبة، حتَّى يخدِمَ النَّبيَّ ﷺ إذا أرادَ الوضوء، فلمَّا انتهى النَّبيُّ ﷺ جاءَ وقد قُضيَت رَكعةٌ مِنَ الصَّلاةِ والمُسلِمونَ يُصلِّي بهِم عبدُ الرَّحمـٰنِ بن عوف، فأرادَ عبدُ الرَّحمـٰنِ بن عوف لمَّا رأى رَسولَ اللّٰهِ ﷺ أن يتأخَّر، فأومَأَ إليهِ النَّبيُّ ﷺ أن يُكمِل، ودخلَ النَّبيُّ ﷺ والمُغيرةَ في الصَّلاةِ، فلمَّا انتهتِ الصَّلاةُ قامَ النَّبيُّ ﷺ والمُغيرة يقضيانِ ما فاتهُما.
- وهذهِ منقبةٌ لعبدِ الرَّحمـٰنِ بن عوف رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ، فهُوَ الوحيد الَّذي صلَّى خلفهُ النَّبيُّ ﷺ.
- وكما في الصَّحيحِ، لمَّا قدِمَ النَّبيُّ ﷺ وأشرفَ على المدينةِ ظهرَ لهُ جبلُ أُحُد، فقالَ النَّبيُّ ﷺ هذهِ طابة، وهذا أُحُد جبلًا يُحبُّنا ونُحبُّه.
• المُتخلِّفونَ عن الغزوةِ :
لما قدِمَ المدينةَ دخلَ المسجِد وصلَّى ركعتينِ، كما هيَ عادتهُ ﷺ إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجِدِ فصلَّى بركعَتينِ.
فجاءهُ الَّذينَ تخلَّفوا عن الغزوةِ، وكانَ الَّذينَ تخلَّفوا عن الغزوةِ أربعةَ أقسامٍ فيما ذكرَ ابنُ كثيرٍ، قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في تاريخهِ: كان المُتخلِّفونَ عن غزوةِ تبوك أربعةُ أقسامٍ:
١- مأمورونَ مأجورون كـ عليُّ ابنُ أبي طالِب، ومُحَمَّد مَسلَمَة، وابنُ أُمِّ مكتوم.
٢- ومعذورونَ وهُم الضُّعفاءُ والمرضىٰ.
٣- والمُقِلُّونَ وهُم البكَّاؤونَ، وهؤلاء هُم الَّذين قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا فيهِم : {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة : ٩٢]
وكما في الصَّحيحينِ، قالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابِهِ: إنَّ بالمدينةِ رِجالًا ما سِرتُم مسيرًا ولا قطعتُم واديًا إلَّا كانوا معكُم حَبَسهُم العُذر،قالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ وهُم في المدينة؟ قالَ: وهُم في المدينة.
٤- وعُصاةٌ مُذنِبونَ وهُم الثَّلاثةَ وأبو لُبابةَ.
٥- وآخرُونَ ملومونَ مذمومونَ وهُم مُنافقونَ.
وجاؤوا يعتذرون للنَّبيِّ ﷺ بعدَ الغزوةِ
ومنهِم اعتذرَ مُسبقًا، كما في الآيةِ: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة : ٤٩]
أصبحت الأقسامُ خمسةً! إلَّا إن قُلنا أنَّ المُقلِّونَ البكَّاؤونَ ضِمنِ المعذورينَ.
• الثَّلاثَةُ الَّذينَ خُلِّفوا :
في رواية البُخاريُّ،يقولِ كعبُ بن مالِك رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: لم أتخلَّفَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ في غزوةٍ غزاها إلَّا في غزوةِ تبوك، غيرَ أنَّي كُنتُ تخلَّفتُ في غزوةِ بدرٍ ولم يُعاتب أحدًا تخلَّفَ عنهَا، إنَّما خرجَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يريدُ عيرَ قُريش حتَّى جمعَ اللّٰهُ بينهُم وبينَ عدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شهِدتُ معَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ ليلةُ العقبةِ حينَ تواثقنَا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أن لي بها مشهدَ بدرٍ وإن كانت بدرُ أذكرُ في النَّاسِ مِنهَا، كانَ من خبري أنِّي لم أكُن قطُّ أقوى ولا أيسر حينَ تخلَّفتُ عنهُ في تِلكَ الغزوةِ، واللّٰهِ ما اجتمعت عندي قبلهُ راحِلتانِ قطُّ حتَّى جمعتهُما في تِلكَ الغزوةِ ولم يكُن رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يريدُ غزوةً إلا ورَّى بغيرها حتَّى كانت تِلكَ الغزوةِ غزاها رَسولُ اللّٰهِ ﷺ في حرٍّ شديدٍ واستقبلَ سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّا كثيرًا فجلَّى للمُسلِمينَ أمرهُم ليتأهَّبوا أُهبةَ غزوهِم، فأخبرهُم بوجههِ الَّذي يُريد والمُسلِمونَ معَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ كثير ولايجمعهُم كِتابٌ حافِظ. قالَ كعب: فما رجلٌ يريدُ أن يتغيَّبَ إلَّا ظنَّ أن سيُخفىٰ لهُ ما لم يُنزلُ فيهِ وحيٌ مِنَ اللّٰهِ، وغزا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ تِلكَ الغزوةِ حينَ طابت الثِّمار والظِلال، وتجهَّزَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والمُسلِمونَ معهُ فطفِقتُ أغدو لكي أتجهَّزَ معهُم فأرجٓع ولم اقضِ شيئًا فأقُل في نفسي أنا قادِرٌ عليهِ، فلم يزل يتمادىٰ بي حتَّى اشتدَّ النَّاسُ الجِد، فأصبحَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والمُسلِمونَ معهُ ولم أقضِ من جِهازي شيئًا، فقلتُ أتجهَّزُ بعدهُ بيومٍ أو يومينِ ثُمَّ ألحقهُم فغدوتُ بعدَ أن فصلوا لِأتجهَّز فرجعتُ، ولم أقضِ شيئًا ثُمَّ غدوتُ ثُمَّ رجعتُ ولم اقضِ شيئًا فلم يزل بي حتَّى أسرعوا وتفارَقَ الغزو، وهممتُ أن أرتحِلَ فأدرِكهُم، وليتني فعلتُ، فلم يُقدَّر لي ذلِك، فكُنتُ إذا خرجت في النَّاس بعدَ خروجِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فطُفتُ فيهِم، أحزنني ألَّا أرى إلَّا رجُلًا مغموصًا عليهِ نفاق، أو رجُلًا مِمن عذرَ اللّٰهُ مِنَ الضُّعفاء، ولم يذكُرني رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حتَّى بلغَ تبوك، فقالَ وهو جالسٌ في القومِ بتبوك: ما فعلَ كعب؟ فقالَ رجلٌ مِن بني سَلِمة: يا رَسولَ اللّٰهِ حبسهُ بُرداه ونظُرهُ في عِطفهِ، فقالَ مُعاذ بن جبل: بئسَ ما قُلتَ واللّٰهِ يا يا رَسولَ اللّٰهِ ما علِمنا عليهِ إلَّا خيرًا، فسكتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ، قالَ كعب: فلمَّا بلغني أنَّه توجَّهَ قافِلًا حضرني همِّي، فطفِقتُ أتذكَّرُ الكذِب وأقول بِماذا أخرجُ مِن سخطِهِ غدًا، واستعنتُ على ذَلِكَ بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلي، فلمَّا قيلَ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ قد أظلَّ قادِمًا زاهَ عنِّي الباطِل وعرفتُ أنِّي لن أخرُحَ مِنهُ أبدًا بشيءٍ فيهِ كذبٍ، فأجمعتُ صِدقهُ، وأصبحَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سفرٍ بدأ في المسجِدِ فيركعُ في ركعتينِ ثُمَّ جلسَ للنَّاسِ، فلمَّا فعلَ ذلِك جاءهُ المُخلَّفون فطفِقوا يعتذرونَ إليهِ ويحلفونَ لهُ وكانوا بضعةً وثمانينَ رجُلًا، فقبِلَ منهُم رَسولِ اللّٰهِ ﷺ علانيتهُم وبايعهِم واستغفرَ لهُم ووكَّلَ سرائرهُم إلى اللّٰهِ.
لما قدِمَ المدينةَ دخلَ المسجِد وصلَّى ركعتينِ، كما هيَ عادتهُ ﷺ إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجِدِ فصلَّى بركعَتينِ.
فجاءهُ الَّذينَ تخلَّفوا عن الغزوةِ، وكانَ الَّذينَ تخلَّفوا عن الغزوةِ أربعةَ أقسامٍ فيما ذكرَ ابنُ كثيرٍ، قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللّٰهُ تعالىٰ في تاريخهِ: كان المُتخلِّفونَ عن غزوةِ تبوك أربعةُ أقسامٍ:
١- مأمورونَ مأجورون كـ عليُّ ابنُ أبي طالِب، ومُحَمَّد مَسلَمَة، وابنُ أُمِّ مكتوم.
٢- ومعذورونَ وهُم الضُّعفاءُ والمرضىٰ.
٣- والمُقِلُّونَ وهُم البكَّاؤونَ، وهؤلاء هُم الَّذين قالَ اللّٰهُ جَلَّ وَعَلَا فيهِم : {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة : ٩٢]
وكما في الصَّحيحينِ، قالَ النَّبيُّ ﷺ لِأصحابِهِ: إنَّ بالمدينةِ رِجالًا ما سِرتُم مسيرًا ولا قطعتُم واديًا إلَّا كانوا معكُم حَبَسهُم العُذر،قالوا: يا رَسولَ اللّٰهِ وهُم في المدينة؟ قالَ: وهُم في المدينة.
٤- وعُصاةٌ مُذنِبونَ وهُم الثَّلاثةَ وأبو لُبابةَ.
٥- وآخرُونَ ملومونَ مذمومونَ وهُم مُنافقونَ.
وجاؤوا يعتذرون للنَّبيِّ ﷺ بعدَ الغزوةِ
ومنهِم اعتذرَ مُسبقًا، كما في الآيةِ: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة : ٤٩]
أصبحت الأقسامُ خمسةً! إلَّا إن قُلنا أنَّ المُقلِّونَ البكَّاؤونَ ضِمنِ المعذورينَ.
• الثَّلاثَةُ الَّذينَ خُلِّفوا :
في رواية البُخاريُّ،يقولِ كعبُ بن مالِك رَضِيَ اللّٰهُ عنهُ: لم أتخلَّفَ عن رَسولِ اللّٰهِ ﷺ في غزوةٍ غزاها إلَّا في غزوةِ تبوك، غيرَ أنَّي كُنتُ تخلَّفتُ في غزوةِ بدرٍ ولم يُعاتب أحدًا تخلَّفَ عنهَا، إنَّما خرجَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يريدُ عيرَ قُريش حتَّى جمعَ اللّٰهُ بينهُم وبينَ عدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شهِدتُ معَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ ليلةُ العقبةِ حينَ تواثقنَا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أن لي بها مشهدَ بدرٍ وإن كانت بدرُ أذكرُ في النَّاسِ مِنهَا، كانَ من خبري أنِّي لم أكُن قطُّ أقوى ولا أيسر حينَ تخلَّفتُ عنهُ في تِلكَ الغزوةِ، واللّٰهِ ما اجتمعت عندي قبلهُ راحِلتانِ قطُّ حتَّى جمعتهُما في تِلكَ الغزوةِ ولم يكُن رَسولُ اللّٰهِ ﷺ يريدُ غزوةً إلا ورَّى بغيرها حتَّى كانت تِلكَ الغزوةِ غزاها رَسولُ اللّٰهِ ﷺ في حرٍّ شديدٍ واستقبلَ سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّا كثيرًا فجلَّى للمُسلِمينَ أمرهُم ليتأهَّبوا أُهبةَ غزوهِم، فأخبرهُم بوجههِ الَّذي يُريد والمُسلِمونَ معَ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ كثير ولايجمعهُم كِتابٌ حافِظ. قالَ كعب: فما رجلٌ يريدُ أن يتغيَّبَ إلَّا ظنَّ أن سيُخفىٰ لهُ ما لم يُنزلُ فيهِ وحيٌ مِنَ اللّٰهِ، وغزا رَسولُ اللّٰهِ ﷺ تِلكَ الغزوةِ حينَ طابت الثِّمار والظِلال، وتجهَّزَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والمُسلِمونَ معهُ فطفِقتُ أغدو لكي أتجهَّزَ معهُم فأرجٓع ولم اقضِ شيئًا فأقُل في نفسي أنا قادِرٌ عليهِ، فلم يزل يتمادىٰ بي حتَّى اشتدَّ النَّاسُ الجِد، فأصبحَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ والمُسلِمونَ معهُ ولم أقضِ من جِهازي شيئًا، فقلتُ أتجهَّزُ بعدهُ بيومٍ أو يومينِ ثُمَّ ألحقهُم فغدوتُ بعدَ أن فصلوا لِأتجهَّز فرجعتُ، ولم أقضِ شيئًا ثُمَّ غدوتُ ثُمَّ رجعتُ ولم اقضِ شيئًا فلم يزل بي حتَّى أسرعوا وتفارَقَ الغزو، وهممتُ أن أرتحِلَ فأدرِكهُم، وليتني فعلتُ، فلم يُقدَّر لي ذلِك، فكُنتُ إذا خرجت في النَّاس بعدَ خروجِ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ فطُفتُ فيهِم، أحزنني ألَّا أرى إلَّا رجُلًا مغموصًا عليهِ نفاق، أو رجُلًا مِمن عذرَ اللّٰهُ مِنَ الضُّعفاء، ولم يذكُرني رَسولُ اللّٰهِ ﷺ حتَّى بلغَ تبوك، فقالَ وهو جالسٌ في القومِ بتبوك: ما فعلَ كعب؟ فقالَ رجلٌ مِن بني سَلِمة: يا رَسولَ اللّٰهِ حبسهُ بُرداه ونظُرهُ في عِطفهِ، فقالَ مُعاذ بن جبل: بئسَ ما قُلتَ واللّٰهِ يا يا رَسولَ اللّٰهِ ما علِمنا عليهِ إلَّا خيرًا، فسكتَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ، قالَ كعب: فلمَّا بلغني أنَّه توجَّهَ قافِلًا حضرني همِّي، فطفِقتُ أتذكَّرُ الكذِب وأقول بِماذا أخرجُ مِن سخطِهِ غدًا، واستعنتُ على ذَلِكَ بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلي، فلمَّا قيلَ أنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ قد أظلَّ قادِمًا زاهَ عنِّي الباطِل وعرفتُ أنِّي لن أخرُحَ مِنهُ أبدًا بشيءٍ فيهِ كذبٍ، فأجمعتُ صِدقهُ، وأصبحَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سفرٍ بدأ في المسجِدِ فيركعُ في ركعتينِ ثُمَّ جلسَ للنَّاسِ، فلمَّا فعلَ ذلِك جاءهُ المُخلَّفون فطفِقوا يعتذرونَ إليهِ ويحلفونَ لهُ وكانوا بضعةً وثمانينَ رجُلًا، فقبِلَ منهُم رَسولِ اللّٰهِ ﷺ علانيتهُم وبايعهِم واستغفرَ لهُم ووكَّلَ سرائرهُم إلى اللّٰهِ.
فجئتُهُ فلمَّا سلَّمتُ عليهِ تبسَّمَ تبسُّم المُغضب، ثم قالَ: تعال، فجئتُ أمشي حتَّى جلستُ بينَ يديهِ، فقالَ لي: ما خلَّفكَ؟ ألم تكُن قد ابتعتَ ظهركَ؟ فقلتُ: بلى، أنِّي واللّٰهِ يا رَسولَ اللّٰهِ لو جلستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لرأيتُ أن سأخرُجُ من سخطهِ بعذرٍ، واللّٰهِ لقد أُعطيتُ جدلًا ولكنِّي واللّٰهِ لقد علمتُ لإن حدَّثتُكَ اليومَ حديثَ كذبٍ ترضىٰ بهِ عنِّي ليوشكنَّ اللّٰهَ أن يُسخطكَ عليَّ ولئن حدَّثتُكَ حديثَ صِدقٍ تجدُ عليَّ فيهِ إنِّي لأرجو فيهِ عفوَ اللّٰهِ ،لا واللّٰهِ ما كانَ لي مِن عُذرٍ، واللّٰهِ ما كُنتُ قطُّ أقوى ولا أيسرَ منِّي حينَ تخلَّفتُ عنكَ، فقالَ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ: أمَّا هذا فقد صدق، فقُم حتَّى يقضيَ اللّٰهُ فيك، فقمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بني سلِمة فاتَّبعوني وقالوا لي: واللّٰهِ ماعلِمناكَ كُنتَ اذنبتَ ذنبًا قبلَ هذا ولقد عجزِتَ أن لا تكونَ اعتذرتَ إلى رَسولِ اللّٰهِ ﷺ بما اعتذرَ إليهِ المُتخلِّفونَ؟ فقد كان كافيكَ ذنبُك استغفارُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ لكَ، فواللَّهِ ما زالوا يؤنِّبونني حتَّى أردتُ أن أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي، ثُمَّ قلتُ لهُم: هل لقيَ هذا معيَ أحد؟ قالوا: نعم، رجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهُما مِثلَ ما قيلَ لكَ، فقُلتُ من هُما؟ قالوا: مُرارةُ بن ربيع العَمرِي وهِلالُ بن أميَّةَ الواقِفي، فذكروا لي رجُلينِ صالِحينِ قد شهِدا بدرًا، فيهِما أُسُوةٌ، فمضيتُ حينَ ذكروهُما لي، ونَهَى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ المُسلِمينَ عن كلامِنَا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تخلَّفَ عنه، فَاجتَنبَنا النَّاسُ، وتَغيَّرُوا لنَا حتَّى تَنَكَّرت في نَفسِي الأرضُ، فَما هي الَّتي أعرِفُ، ونهَى رَسولُ اللّٰهِ ﷺ المُسلِمينَ عن كلامِنَا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تخلَّفَ عنه، فَاجتَنبَنا النَّاسُ، وتَغيَّرُوا لنَا حتَّى تَنَكَّرت في نَفسِي الأرضُ، فَما هي الَّتي أعرِفُ، فَلَبِثنَا علَى ذلكَ خَمسِينَ ليلَةً، فأمَّا صَاحِبَايَ فَاستَكَانا وقعدَا في بُيُوتِهِما يَبكِيَانِ، وأَمَّا أنَا، فَكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأَجلَدَهُم، فَكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلَاةَ مع المُسلِمينَ وأَطُوفُ في الأسوَاقِ ولَا يُكلِّمُنِي أحدٌ، وآتي رَسولَ اللّٰهِ ﷺ فأُسلِّمُ عليه وهو في مَجلِسهِ بَعدَ الصَّلاةِ، فأقُولُ في نَفسِي: هلْ حرَّكَ شفتَيهِ برَدِّ السَّلَامِ عليَّ أم لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا منه، فَأُسَارِقُهُ النَّظرَ، فَإِذَا أقبَلتُ علَى صَلَاتي أقبَلَ إلَيَّ، وإذَا التفتُّ نَحوَهُ أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذَا طَالَ عليَّ ذلكَ مِن جَفوَةِ النَّاسِ، مَشَيتُ حتَّى تسوَّرتُ جِدارَ حَائِطِ أبِي قَتَادة، وهو ابنُ عَمِّي وأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ، فَسَلَّمتُ عليه، فَوَاللّٰهِ ما رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلتُ: يا أبَا قتَادَةَ، أنشُدُكَ باللّٰهِ، هلْ تَعلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدتُ له فنشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، فَعُدتُ له فنشَدتُهُ، فقالَ: اللّٰهُ ورَسولُهُ أعلَمُ، ففَاضَت عَينَايَ، وتَوَلَّيتُ حتَّى تسَوَّرتُ الجِدارَ، قالَ: فَبينَا أنَا أمشِي بسُوقِ المدينةِ، إذَا نَبطِيٌّ مِن أنبَاطِ أهلِ الشَّامِ، مِمَّن قَدِمَ بالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بالمدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ علَى كَعبِ بنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ له، حتَّى إذَا جَاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا مِن ملِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّهُ قد بَلَغَنِي أنَّ صاحِبَكَ قد جفَاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللّٰهُ بدَارِ هوَانٍ ولَا مَضيَعَةٍ، فَالحَق بنَا نُواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وهذا أيضًا مِنَ البلاءِ، فتَيَمَّمتُ بهَا التَّنُّورَ فَسَجَرتهُ بها، حتَّى إذَا مَضَت أربَعُونَ لَيلَةً مِنَ الخَمسِينَ، إذَا رَسولُ رَسولِ اللّٰهِ ﷺ يَأْتِيني، فقالَ: إنَّ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ يأْمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأَتَكَ، فَقُلتُ: أُطَلِّقُها أم مَاذَا أفعَلُ؟ قالَ: لا، بلِ اعتَزِلهَا ولَا تقرَبهَا، وأَرسَلَ إلى صَاحِبَيَّ مِثلَ ذلِكَ، فقُلتُ لِامرَأَتِي: الحَقي بأَهلِكِ، فَتَكُونِي عِنْدَهُم حتَّى يَقضِيَ اللّٰهُ في هذا الأمرِ، قالَ كَعبٌ: فجَاءَتِ امرَأَةُ هِلَالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ، فقَالت: يا رَسولَ اللّٰهِ: إنَّ هِلالَ بن أُميَّةَ شيخٌ ضَائِعٌ، ليسَ له خَادِمٌ، فَهل تَكرَهُ أن أخدُمَهُ؟ قالَ: لَا، ولَكِن لا يَقرَبكِ، قالَت: إنَّه واللّٰهِ ما بهِ حرَكَةٌ إلى شَيءٍ، واللّٰهِ ما زَالَ يَبكِي مُنذُ كانَ مِن أمرِهِ ما كانَ إلى يَومِهِ هذا، فقالَ لي بَعضُ أهلِي: لَوِ استأْذنتَ رَسولَ اللّٰهِ ﷺ في امرَأَتِكَ كما أَذِنَ لِامرَأَةِ هِلالِ بن أُمَيَّةَ أن تَخدُمَهُ؟ فَقُلتُ: واللّٰهِ لا أستَأْذِنُ فِيهَا رَسولَ اللّٰهِ ﷺ، وما يُدرِينِي ما يقولُ رَسولُ اللّٰهِ ﷺ إذَا استَأْذَنْتُهُ فِيهَا وأَنا رَجُلٌ شَابٌّ؟