مَنَاهِل.
89 subscribers
9 photos
9 videos
2 links
مَنهل مُسافر ع طريق الآخرة.
Download Telegram
هذه ليلةٌ شريفة، سواءٌ كانت ليلةَ القدر أم لم تكن؛ فهي من ختام شهرٍ مبارك، وخيرُ الأعمالِ خواتيمُها.. حديث "إنما الأعمال بالخواتيم" هو قاعدة نبوية عظيمة تعني أن العبرة في قبول الأعمال وصلاحها أو فسادها بما يُختَم به الإنسان عمله!

أرِ الله من نفسك خيرًا، ولا تبتئس، ولا تفتر، ولا تملّ في هذه الليلة الثمينة من كان مُقصِّرًا فليُقبِل، رُبّ مُقصر طيلة الشهر اقبل بهذه الليله فعُتق! من كان عاملًا فليزد، وليجتهد، وليشدَّ العزم؛ انما العبرةُ الخواتيم..

لا يحملنَّك الشيطانُ على التراخي بحجّة أنّك قد عملتَ طيلةَ الشهر؛ رُبّ لم يُكتب عِتقُك وتُقضى حوائجك، إلا هذه الليلة!

اختم ليلتك بالتوبة والدعاء والتضرع، وسؤال الله القبول والإعانة والثبات..

واضرب بسهمك في هذه الليلة، ولا يصدَّنَّك الشيطان؛خفِّف من طعامك وشرابك ونومك، فإنما هي ساعاتٌ قلائل..

يقول إبن رجب رحمه الله: ماثم الا عفو الله او النار!

إمّا إلى عتقٍ، وجنّةِ خُلد، أو حرمانٍ وفوتِ وحسرة لاثالث لهُما.
النهوض بقضاء حوائج المسلمين احتسابًا يورِثُ العبد تولي اللهِ قضاءَ حوائجه؛ لقول رسول الله ﷺ: "مَن كان في حاجة أخيه؛ كانَ اللهُ في حاجته"، ومن تولَّى اللهُ حاجتَه كفاه قضاءَها.
بكى أحد السلف في صلاته عند آية: ‏﴿سابِقوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُها كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرضِ﴾ فلما انتهى قالوا ما يُبكيك؟ وأنت تعلم أن الجنة عرضُها كذا وكذا؟ ‏قال وما يعنيني عرضها؟ إن لم يكن لي فيها موضع قدم
قال الرشيد لأبي العتاهية: عظني
‏فقال: أخافك!
‏فقال له: أنت آمن
‏فقال:
‏لا تأمن الموت في طرف وفي نفَس
‏إذا تسترت بالأبواب والحرسِ

‏واعلم بأن سهام الموت قاصدة
‏لكل مدّرع منها ومتّرسِ

‏ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
‏إن السفينة لا تجري على اليبسِ

‏-فبكى الرشيد، حتى بل كمه.
-يقول الحمداني:
لعمركَ ما الأبصارُ تنفعُ أهلَها
إذا لم يكنْ للمُبْصِرينَ بَصَائِرُ

•وقيِل فيها: إن الأبصار من العين وإن البصائر من القلب.
توبة العبدِ إلى اللهِ تعالى محفوفةٌ بتوبةٍ من اللهِ عليه قبلَها، وتوبةٍ منه بعدها، فتوبتُه بين توبتين من الله: سابقةٍ ولاحقة، فإنَّه تابَ عليه أولًا إذنًا وتوفيقًا وإلهامًا، فتابَ العبد، فتابَ اللهُ عليه ثانيًا قبولًا وإثابةً، قال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 117-118].

والعبدُ توّاب، واللهُ توّاب، فتوبةُ العبدِ رجوعُه إلى سيِّده بعد الإباق، وتوبةُ الربِّ نوعان: إذنٌ وتوفيق، وقبولٌ واعتداد.

-الأكسير (خلاصة أعمال القلوب من مدارج السالكين لإبن القيم)
الذين لم يبرحوا أعتاب الدعاء مهما تأخرت إجابة دعواتهم، هُم حقًا أسعد الناس حظًا بالدعاء، وأكثرهم ثقة بالله مهما بدت معطيات الفرج حبيسة المستحيل؛ لأنهم يوقنون أن الله قريبٌ مجيب وهّاب، وهذا كافٍ لعبور أيامهم الثقال بالرضا عن الله وقطفِ ثمرة الدعاء مهما تأخّر أمدُ البلاء.
(اليَومَ نَختِمُ عَلى أَفواهِهِم وَتُكَلِّمُنا أَيديهِم وَتَشهَدُ أَرجُلُهُم بِما كانوا يَكسِبونَ)
قال قتادة:"والله إن عليك يا ابن آدم لشهودًا غير متهمة مِن بدنك، فراقبهم واتقِ الله في سر أمرك وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية"-الطبري
‏لا يبلغُ العبدُ منزلة الرِّضا حتى يستقرَّ في قلبِه اليقينُ بأنّ عطاءاتِ الله تجري في أشياء تُمنع عنه، كما تأتي في أشياء تُمنح له.
حتى النشاط والفتور بقدر الله!
مَنَاهِل.
Audio
وَلَم تُخلَق لِتَعمُرها وَلَكِن
لِتَعبُرَها فَجِدَّ لِما خُلِقتا..

وَإِن هُدِمَت فَزِدها أَنتَ هَدمًا
وَحَصِّن أَمرَ دينِكَ ما اِستَطَعتا..
أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟