Conatus
573 subscribers
151 photos
1 file
21 links
a florilegium of thoughts and reflections.
a cornucopia of artistic and sublime images.
personal writings.
@religiomedici_bot
Download Telegram
count dracula 1931 by tod browning.
لا أعدُّ هوسَ الرأسماليين المعاصرين بالخلود وإنكار الموت ظاهرةً اختصّ بها العصر الحديث؛ بل أراهما قديمين قِدَمَ الوعي نفسه، مقترنين به اقترانَ الظلّ بصاحبه. فمنذ أن تنبّه الإنسان إلى فنائه، وأدرك أنّ الموت كامنٌ في صميم وجوده، وهو يكدح في تشييد منظوماتٍ عظمى من التحصين الروحي اتّقاءً لتلك الحقيقة المرهوبة. فما المعابد، والإمبراطوريات، والآلهة، والفلسفات، والآثار الخالدة، ومذاهب الخلاص، إلا حصونٌ أقامها الكائن المحدود في وجه علمه بحدوده، وأسوارٌ رفعها الفاني اتّقاءً لمعرفته بفنائه.

وفي عصرنا، يتخذ ذلك الهوس صورة جهاز العناية الطبية المكثّفة، بما يقتضيه من إنفاقٍ على الجسد حتى في غياب العِلَل، وما يصاحبه من بذلٍ لملايين الدولارات، ومن حرصٍ قَلِقٍ على استبقاء الحياة بأيّ ثمن، حتى إذا خبا معناها وانطفأ وهجها؛ إلا اختلافٌ في الصورة لا في الجوهر. فهو ليس إلا جدارًا آخر يُشاد على حافة الهاوية ذاتها، وحركةً رمزيةً أخرى ضمن سلسلة الرموز التي ابتدعها الإنسان اتقاءً لخوف الموت، وفصلًا جديدًا من ملحمته القديمة في مجاهدة الموت وصرف البصر عن وجهه. لقد تبدّلت الأدوات وتغيّرت الأسماء، أمّا الرهبة الأولى فما برحت هي هي؛ ذلك أنّ الإنسان، منذ أن أدرك أنّه آيلٌ إلى فناء، لم يفتأ يبتكر الرموز والعقائد والآمال، ليحجب بها عن نفسه محدودية وجوده، ويدرأ بها خوفه من الموت الذي يتراءى له في آخر الطريق.
«أنا أشبهُ دميةً مكسورةً سقطت عيناها إلى الداخل».

فيما يخصّ جنون فريدريش هولدرلين، لا أكاد أجد وصفًا أبلغ من هذه العبارة. فماهية هذا «الداخل» عنده هي ارتدادٌ إلى ألفيّةٍ من الزمن، وغوصٌ كامل في أعماق الروح الإغريقية؛ فقد تشبّع مناخُه العقلي بها تشبّعًا بلغ حدّ الهذيان، حتى غدا إغريقيًّا تائهًا لا ينتمي إلى القرن التاسع عشر. وهذا بيّنٌ في شعره؛ إذ ينظر إلى الموجودات من الأعالي، ومن منظور آلهة الأولمب، أي من منظور الألوهة المحايثة للوجود، تلك النظرة نفسها التي نعثر على أصدائها عند راينر ماريا ريلكه.

ومن هنا يبدو جنونه، في أحد وجوهه على الأقل، أقرب إلى مأساةٍ روحية منه إلى عارضٍ عضوي. كان جسده حاضرًا في عالم التاسع عشر بتقنيته الناشئة وروحه الصناعيّة، لكن روحه كانت تسبح في فضاءات الأولمب. ولهذا انقطعت بينه وبين معاصريه روابط الفهم والإحالة المشتركة؛ فغدت لغته وإيقاعات دلالاتها غريبةً عن أسماعهم، وكأنها آتية من زمنٍ آخر أو من سماءٍ أخرى. ويمكن للمرء أن يلمح بواكير هذا التحوّل في بعض قصائده المتأخرة. ولم تستطع التفسيرات التي حصرت أمره في الافتراض العضوي وحده أن تنفذ إلى صميم تجربته، لأنها قلّما ربطت بين هذا التأويل وبين حياته وشعره ورؤيته للعالم. فاللافت أنّ ملكاته الشعرية لم تنطفئ انطفاءً كاملًا؛ بل ظل يكتب حتى أواخر أيامه، وقد نُسبت إليه قصائد كُتبت قبل موته بأسابيع قليلة، بعد أن كان قد أمضى قرابة أربعين عامًا في حالة الانفصال تلك.

حين كان هولدرلين يجوب كروم ألمانيا ووديانها وهضابها، كان يشعر باتحادٍ يكاد يكون تامًّا مع مظاهر الطبيعة. لم يكن يرى نفسه شيئًا في مقابل الزهرة أو الحجر أو العصفور، بل جزءًا من ذلك الكلّ الحيّ الذي يغمر الكون ويجري في عروقه. لقد مضى أبعد مما يحتمله البشر عادةً، واقترب من تخومٍ خطرة بين الإنساني والإلهي، حتى بدا، بحسب صوره الشعرية الخاصة، كأنّ «أبولّون» نفسه قد أصابه بالضربة القاضية وأرداه صريع ذلك الجنون المقدّس.
The spider spins from herself a delicate and ingenious web, drawing it out of her own substance; and this web, by the prey it ensnares, yields her a return. She is thus a creature whose dwelling lies within herself and is secreted from her own being. Man, however, is otherwise: his home does not arise from himself in the same immediate and organic manner, we are creatures of endless metamorphosis; our human essence, in its deepest core, possesses no fixed form. In caves and houses of stone, we resembled the stone itself; in dwellings of clay, we resembled the earth. Today, in our cities of plastic and glass, we resemble nothing but man.
"القيمة البيولوجية للجمال والقبح: إنّ ما نشعر نحوه بالنفور الغريزي من الوجهة الجمالية إنما يُحَسّ، وفقًا لأطول خبرةٍ راكمتها الإنسانية، على أنّه ضارٌّ وخطرٌ وجديرٌ بالريبة والاشتباه؛ فالتجلّي المفاجئ للغريزة الجمالية، كما في حالة الاشمئزاز، ينطوي في ذاته على فعلٍ من أفعال الحكم والتقدير. ومن هذه الجهة يندرج الجمال ضمن الفئة العامة للقيم البيولوجية: قيم المنفعة، والخير، وما يعزّز الحياة ويقوّيها. ولهذا فإنّ عددًا لا يُحصى من المثيرات التي اقترنت، عبر العصور، بالأشياء والأحوال النافعة، أو ذكّرت بها، يوقظ فينا إحساس الجمال؛ أي ذلك الازدياد في الشعور بالقوة. وليس الأمر مقتصرًا على الأشياء ذاتها، بل يشمل أيضًا الانفعالات المرتبطة بها أو بالرموز الدالّة عليها.

وعلى هذا النحو يُعترف بالجمال والقبح بوصفهما محدَّدَيْن بأعمق قيمنا الغريزية الرامية إلى حفظ الذات. أمّا افتراض وجود جمالٍ مطلق أو قبحٍ مطلق فليس إلا ضربًا من العبث؛ إذ لا وجود لجمالٍ مطلق، كما لا وجود لخيرٍ مطلق أو حقيقةٍ مطلقة. فالأمر، في كل حالةٍ بعينها، يتعلّق بشروط حفظ الذات الخاصة بنمطٍ معيّن من البشر؛ ولذلك فإنّ الإنسان القطيعي يملك إحساسًا بالجمال يختلف اختلافًا بيّنًا عن إحساس الإنسان الاستثنائي أو الإنسان الأعلى.

ومن المنظور الذي لا يرى إلا ما هو قريبٌ وماثلٌ في المقدّمة، أي الذي لا يلتفت إلا إلى النتائج المباشرة، تنشأ قيمة الجمال، كما تنشأ أيضًا قيمتا الخير والحقيقة.

إنّ جميع الأحكام الغريزية قصيرة النظر إزاء ترابط العواقب وتتابعها؛ فهي تُشير إلى ما ينبغي فعله على الفور. أمّا العقل فجوهره جهازٌ معيقٌ للاستجابة المباشرة لتلك الأحكام الغريزية؛ إنّه يوقفها، ويحسب، ويتتبّع سلسلة النتائج إلى مدى أبعد. فالأحكام المتعلقة بالجمال والقبح قصيرة النظر دائمًا، ولهذا يقف العقل منها موقف المعارضة؛ غير أنّها، مع ذلك، تبلغ من الإقناع أقصاه. فهي تخاطب غرائزنا في الموضع الذي تحسم فيه أمرها بأقصى سرعة، فتقول نعم أو لا بأدنى قدرٍ من التردّد، قبل أن يتسنّى للعقل أن يتدخّل.

وأكثر أحكام الجمال شيوعًا يعضد بعضها بعضًا على نحوٍ متبادل؛ فمتى بدأ «الدافع الجمالي» عمله، تبلورت حول الصورة الجميلة الواحدة جملةٌ من ضروب الكمال الأخرى، الغريبة عنها في الأصل. ومن ثمّ يستحيل أن يظلّ المرء موضوعيًا، بل يستحيل أن يتجرّد من تلك القدرة التي تؤول وتمنح وتحوّل وتُضفي بهاءً شعريًا على الأشياء؛ وهذه القدرة الأخيرة ليست سوى نسجٍ متواصلٍ من أحكام الإثبات والإقرار بالجمال ذاته. إنّ رؤية امرأةٍ جميلة…

وهكذا: إنّ الحكم على الجمال حكمٌ قصير النظر؛ إذ لا يرى سوى النتائج المباشرة. وهو يُغرق الموضوع الذي يثيره في هالةٍ من السحر والجاذبية تتشكّل من اقتران أحكامٍ جماليةٍ متعدّدة، مع أنّها أجنبيةٌ تمامًا عن ماهية ذلك الموضوع نفسه. ومن ثمّ فإنّ النظر إلى شيءٍ ما بوصفه جميلًا هو، بالضرورة، نوعٌ من النظر الخاطئ إليه؛ ولهذا السبب، وعلى سبيل المصادفة، كانت زيجات الحبّ، من الوجهة الاجتماعية، أكثر أشكال الزواج افتقارًا إلى المعقولية."
The more a person is afflicted by a disordered psychological or physiological constitution, the more he tends to be drawn toward images of death, impotence, decay, disease, the macabre, apocalyptic visions, depressive moods, ugliness, and weakness. Conversely, a person whose constitution is vigorous and healthy is more naturally attracted to beauty, strength, vitality, laughter, joy, irony, creativity, and images of permanence or immortality. What later appears as a matter of taste, preference, or intellectual interest is often rooted in a deeper and largely unconscious constitution (whether psychically or physiologically), one that precedes deliberate choice and silently guides the direction of desire, admiration, and judgment.
One of the unfortunate difficulties that arose with fixed settlement/the departure from wandering mode of life was the need to coexist not only with other people but also with the dead.
حول حدث وجود جمعيةٍ سرِّيَّةٍ ما:

ليس منشأُ ما يعتري عامَّةَ الناس من الضيق أو السُّخط تجاه الجمعيَّات السرِّيَّة أو النُّخَبويَّة أنَّ لهذه الجمعيَّات سلطانًا حقيقيًّا أو نفوذًا فعَّالًا بالضرورة في مسار الأحداث العالمية، وإنَّما مردُّ ذلك، في الغالب، إلى ما تنطوي عليه من معاني الاختصاص والامتياز والتفاوت والاصطفاء. فالجماعاتُ التاريخية، من قبيل الروزكروشيين والماسونيين، تُشعر الناظر إليها، بما تستبطنه من أسرار وما تضعه من حدودٍ للانتماء، بأنَّ الناس ليسوا سواءً في المنزلة ولا في الحظوة؛ إذ تقسِّمهم قسمين: أهلَ الدائرة ومن هم خارجها، وأربابَ المعرفة المكنونة ومن حُجِبوا عنها. وهكذا يجد المرءُ العاديُّ نفسه بإزاء احتمالٍ يثقل على النفس، وهو ألَّا يكون من المصطفَين، ولا من أهل التميُّز، ولا من الذين أُذن لهم بالنفاذ إلى تلك الأسرار. ومن ثمَّ فإنَّ ما يثير العداوة نحو هذه الجماعات ليس مقدارَ ما تملكه من قوَّةٍ فعلية بقدر ما هو الدلالةُ الرمزية التي يحملها وجودها ذاته؛ إذ تبدو شاهدًا على أنَّ البشر متفاوتون في المقام والاعتبار، وأنَّ الاعتراف والمكانة والتقدير لا تتوزع بينهم على السواء.

ومن هنا ينشأ الشكُّ والارتياب، وتتولد مشاعرُ السخط والضغينة، وتجد نظريَّاتُ المؤامرة في هذا المناخ النفسيِّ تربةً خصبةً للنموِّ والانتشار. وليس ذلك لأنَّ هذه الجماعات تمارس بالضرورة سلطانًا خفيًّا على مجرى الأحداث؛ فحتى لو سُلِّم بوجود مثل هذا السلطان، فإنَّ أكثر الناس يقضون حياتهم خاضعين لقوى وتوجيهات لا يعلمون أصلها ولا ماهيتها، ولا يشغلهم كثيرًا أن يدركوا مصدرها أو أن يتحرَّروا منها. وإنما يعود الأمر إلى أنَّ وجود هذه الجماعات يوقظ في النفوس شعورًا جارحًا بالاستبعاد، ويذكِّرها بأنَّ الامتياز والاختصاص والتميُّز حقائقُ راسخةٌ في الاجتماع البشري.
Man and Woman — The qualitative differences between the masculine and feminine modes of intellect are profound. For reasons physiological, psychological, pedagogical, and social, the former tends toward sharpness of analysis, rationality, logical rigor, conceptual abstraction, and a certain impersonal detachment; the latter toward intuition, feeling, imagination, poetic apprehension, and the perception of concrete images and living relations, it is not necessary that an ontogenetic existence determine in any way the intellectual genus of one’s being: one may possess a “feminine” intellect while being a man, and vice versa. In fact, both inversions are empirically evident. The highest intellectual type is neither exclusively masculine nor exclusively feminine in this sense: it is that which sees all things as if they were within itself, and which restores the primordial unity of intellect prior to its differentiation, when both existed as complete unities between themselves in relation to the cosmos, devoid of any strifes, when such thing is no longer possible for him by fate, the individual must then succeed in uniting both dispositions within himself: the precision of reason with the depth of intuition, the clarity of the concept with the richness of the image, the discipline of analysis with the vitality of feeling, such a synthesis constitutes a more complete form of intellect than either tendency in isolation, the greatest historical intellects were characterised by both.
Interior, Dresden 1920s
It is not another’s egoism that wounds us, but the injury it does to our own ego.
💯1
Conatus
Photo
There is a certain aesthetic and psychological intimacy that a book acquires through the excellence of its making, through the craftsmanship of its binding, the judicious choice of its paper, the beauty of its frontispiece, the character of its type, the harmony of its margins, and even the very measure of its size. By virtue of all these qualities, a book comes to resemble, in our eyes, some precious jewel, an object whose material presence is itself a source of delight even before its words are read.

To its spiritual significance is thus joined a sensuous pleasure, by which the book steals gently and almost imperceptibly into the soul. To pass one’s bare fingertips over its smooth and lustrous cover, to rest it against one’s cheek, to inhale the fragrance of its pages when first they are opened, these are no idle sensations nor frivolous delights. They are rather rites of preparation, disposing the mind to receive, awakening the intellect by gentle degrees, and fitting it for the words that are to follow. In such moments, the body itself becomes a companion to thought, lending its offices to the work of understanding.

If this be so, how shall one persuade the modern publishers that the soul itself has a palate for what it reads? That reading is not merely an encounter with meanings, but likewise with forms, textures, weights, fragrances, and harmonious proportions; that the soul approaches no book unattended, but comes in the company of all the senses.