Conatus
Recently it has begun to dawn on me that every event and every activity which does not bear the stamp of eternity, which does not shine forth to other moments and activities of the same kind and survive its own passing, is scarcely worth participating in or…
only the ephemeral which bears the stamp of the eternal is worth living in.
dusk, that phenomenal time in which we witness the rebirth of days, from their conception in the womb of a prior day to their genesis, birth, growth and death, each delineated from the other in features resembling those of a human countenance throughout its life, the very gradations of colours of the sky, their delicate transitions with the flight of the chariot of time, as if we are witnessing the god of time as an artist painting his great canvas in the stygian sky culminating in its completion by the end of the day, to the general physical harmony that pervades us when witnessing the outset of a day, and of everyday, which amounts to witnessing the very birth of time, of the first day of time ever.
Conatus
Photo
Being a musician in a populous city is no nimble task. The countless interruptions, interventions, and flights of mind inevitably exert a corrupting influence upon his mastery of any piece and may drive him to despair. It is almost paradoxical to attempt to weave order from turmoil, organization from mayhem, to wrench a piece of music from the realms of clamour, consonance from dissonance, harmony from chaos, for the materials out of which he fashions his art are nothing but nature's, and those of the city are far removed from nature.
Thus he ought to plunge himself into worlds encompassed wholly by silence: into deserts of solitude, into the deep waters beneath the sea, and there perform for beings who know of nothing yet except music, beings to whom music is not an art but a native element. For such a truth is already revealed in the musicality of nature itself: in water and in air, where music is woven out of silence, where music is nothing other than the play of silence.
Thus he ought to plunge himself into worlds encompassed wholly by silence: into deserts of solitude, into the deep waters beneath the sea, and there perform for beings who know of nothing yet except music, beings to whom music is not an art but a native element. For such a truth is already revealed in the musicality of nature itself: in water and in air, where music is woven out of silence, where music is nothing other than the play of silence.
إِنَّ أَعْمَقَ كَلِمَةٍ قِيلَتْ فِي التَّارِيخِ، هِيَ مَا جَاءَ فِي مَشْهَدِ المُمَثِّلِ فِي «هَامْلِت»: إِذِ التَّارِيخُ هُوَ جَسَدُ الزَّمَانِ، وَالمَسْرَحُ هُوَ الصُّورَةُ الَّتِي تَطْبَعُ عَلَيْهِ مَعَالِمَ الشَّكْل.
لعلَّ نهايةَ التاريخ - على الصعيد الشخصي والفردي، على الأقل - هي الانتقالُ من الاكتشاف واللعب، وهما من خصائص المواسم الطويلة في الحياة، إلى العمل والروتين، اللذين يجزّئان الزمن إلى مواسم قصيرة متكرّرة. ففي الشباب، أو في لحظات اليقظة والانكشاف، تنبسط الحياة ببطء، وتعمل كلُّ تجربةٍ فيها على توسيع العالم؛ غير أنّ الرتابة تضغط الزمن وتقبضه، حتى تغدو الأيام متشابهة لا يكاد يُميَّز بعضها من بعض، فيتحوّل الكائن بذلك إلى موجودٍ بلا تاريخ، ومن هناك يبهت التاريخ العامّ الكوني الذي يتشكّل من نشاط الأفراد على نحوِ مايكروسكوبي.
ولهذا كانت الرحلات في الطرق، وصعود الجبال، والمشي الطويل، على نحوٍ من الأنحاء، ضربًا من مقاومة نهاية التاريخ؛ إذ تعيد فتح مجال اكتشاف العالم للفرد، وتُحدِث في آنٍ معًا رحلةً إلى الخارج في العالم، وتحولًا إلى الداخل في النفس.
ولهذا كانت الرحلات في الطرق، وصعود الجبال، والمشي الطويل، على نحوٍ من الأنحاء، ضربًا من مقاومة نهاية التاريخ؛ إذ تعيد فتح مجال اكتشاف العالم للفرد، وتُحدِث في آنٍ معًا رحلةً إلى الخارج في العالم، وتحولًا إلى الداخل في النفس.
إنّ التاريخ المفهومي للعلم، بوصفه ميدانًا للتحقيق الدقيق في الوقائع ولتراكم المعارف، يمكن أن يُرى في صورة الأفعى الأوروبوروس: دائرةٌ يلتفّ فيها البدء على المنتهى. أمّا مسألة تقدّمه، وهل له غاية ينتهي إليها حين يستنفد مقاصده، فلا يمكن الإجابة عنها باستشراف مستقبلٍ بعيد تتحقّق فيه الوعود دفعةً واحدة، وفي ضربةٍ واحدة، على هيئة معرفةٍ دقيقةٍ كليّة. ذلك أنّ منطقه أعمق نظامًا: فهو ليس خطّيًا بل دائري. إذ مهما بدا أنّه قد تخلّى عن جذوره، فإنّه ما يلبث أن يعاود لمسها ويلتقي بها من جديد.
فمنذ نشأته عند اليونان، تأسّس العلم - على نحوٍ يكاد يكون حدسيًّا وشعريًّا - على مبدأ الصيرورة، بوصفه التعميم الأشدّ كونيّةً في صميم شتّى الظواهر الطبيعية.
واليوم، بعد ألفي عام؛ بعد أن وُضعت الأصول نفسها موضع السؤال والشكّ؛ وبعد استنفادٍ صبور لعددٍ لا يُحصى من الوقائع والتفاصيل، والبناء الدقيق لعلومٍ لا تُعدّ ولا تُحصى - حتى تحقّق منطق المنهج الحديث البيكوني، الذي ظُنّ أنّه يمثّل انفصالًا عمّا سبقه، إذ ينطلق من الوقائع إلى المفاهيم - يتجلّى بوضوحٍ أكبر أنّ مفهوم الطاقة، بما هو تدفّقٌ وتغيّر، وبما هو المبدأ الموحِّد للظواهر الطبيعية، إنّما يتطابق في جوهره مع الصيرورة الهيراقليطية. فبعد أن نهضت من جديد هذه النزعة العقلية إلى توحيد الظواهر، يتبيّن أنّ هذا المفهوم كان قد أُلمِح إليه منذ القدم في كلمات هيراقليطس. وهكذا تُغلق الدائرة، وتتبدد الشكوك، وتلتفّ الأفعى الأوروبوروس على نفسها وتلتهم ذاتها، كأنّ البدء يلتقي بالمنتهى في هيئة دائرة.
فمنذ نشأته عند اليونان، تأسّس العلم - على نحوٍ يكاد يكون حدسيًّا وشعريًّا - على مبدأ الصيرورة، بوصفه التعميم الأشدّ كونيّةً في صميم شتّى الظواهر الطبيعية.
واليوم، بعد ألفي عام؛ بعد أن وُضعت الأصول نفسها موضع السؤال والشكّ؛ وبعد استنفادٍ صبور لعددٍ لا يُحصى من الوقائع والتفاصيل، والبناء الدقيق لعلومٍ لا تُعدّ ولا تُحصى - حتى تحقّق منطق المنهج الحديث البيكوني، الذي ظُنّ أنّه يمثّل انفصالًا عمّا سبقه، إذ ينطلق من الوقائع إلى المفاهيم - يتجلّى بوضوحٍ أكبر أنّ مفهوم الطاقة، بما هو تدفّقٌ وتغيّر، وبما هو المبدأ الموحِّد للظواهر الطبيعية، إنّما يتطابق في جوهره مع الصيرورة الهيراقليطية. فبعد أن نهضت من جديد هذه النزعة العقلية إلى توحيد الظواهر، يتبيّن أنّ هذا المفهوم كان قد أُلمِح إليه منذ القدم في كلمات هيراقليطس. وهكذا تُغلق الدائرة، وتتبدد الشكوك، وتلتفّ الأفعى الأوروبوروس على نفسها وتلتهم ذاتها، كأنّ البدء يلتقي بالمنتهى في هيئة دائرة.
From time immemorial, human beings have been too cowardly to endure the ephemerality of things, states, nations, people and even those they love. In epochs of decline, when the weight of impermanence becomes unbearable and all too lucid, they shield themselves with visions of a meaningful end, and the same stories begin to circulate once again: the promise of a messiah, a Mahdi, a savior who will redeem their insignificant suffering and restore order to a world that is quietly dissolving, a world that is, in its essence, chaotic and without order. Such promised salvations comfort the weary and the weak soul, and the poor eye that comes to see the world as uninhabitable except through the absurd and endless expectation of a blessed one who will finally redeem it. More pitiful still is the undeserved magnification of their own importance, as though the end of the world's misfortunes and the establishment of eternal felicity were promised solely to them, these indigent spirits.
وإن يقفْ شخصان على الرقعةِ نفسها من الأرض، فما أعمقَ الهوّةَ التي تفصل بينهما، وما أبعدَ الغورَ الذي يباعد بين عالميهما الباطنين! بل ما أشدَّ اختلافَ التجربة الحسية المباشرة عند كلٍّ منهما. قد يلتصق أحدهما بالآخر، جلدًا بجلد، ومع ذلك تظلّ كهوفُ الداخل في أحدهما خفيّةً مظلمةً على الآخر، لا تنكشف له ولا تُدرك.
واللغةُ نفسها لا تفعل إلا أن تؤكّد هذا الحجابَ المنيع من القداسة. ففي الكلام اليومي لا يتخذ التفسيرُ صورةَ الإيضاح في الغالب، بل صورةَ مزيدٍ من الإخفاء؛ إذ إنّ كلَّ تفسيرٍ إنما ينصاع لبنية الذهن الذي يفسّر. فالمفسِّر، حين يظنّ أنه يفهم غيره، لا يفعل في كثير من الأحيان إلا أن يوسّع فهمه لذاته عبر وسيطٍ خارجي. وهكذا تنجلي ذاتُه هو إلى العيان، بينما تظلّ ذواتُ الآخرين مستترةً عن النظر.
فما أشدَّ انفصالَنا الأبدي، حتى في أكثر مساعينا اتصالًا!
واللغةُ نفسها لا تفعل إلا أن تؤكّد هذا الحجابَ المنيع من القداسة. ففي الكلام اليومي لا يتخذ التفسيرُ صورةَ الإيضاح في الغالب، بل صورةَ مزيدٍ من الإخفاء؛ إذ إنّ كلَّ تفسيرٍ إنما ينصاع لبنية الذهن الذي يفسّر. فالمفسِّر، حين يظنّ أنه يفهم غيره، لا يفعل في كثير من الأحيان إلا أن يوسّع فهمه لذاته عبر وسيطٍ خارجي. وهكذا تنجلي ذاتُه هو إلى العيان، بينما تظلّ ذواتُ الآخرين مستترةً عن النظر.
فما أشدَّ انفصالَنا الأبدي، حتى في أكثر مساعينا اتصالًا!
Conatus
وإن يقفْ شخصان على الرقعةِ نفسها من الأرض، فما أعمقَ الهوّةَ التي تفصل بينهما، وما أبعدَ الغورَ الذي يباعد بين عالميهما الباطنين! بل ما أشدَّ اختلافَ التجربة الحسية المباشرة عند كلٍّ منهما. قد يلتصق أحدهما بالآخر، جلدًا بجلد، ومع ذلك تظلّ كهوفُ الداخل في أحدهما…
إنّ أكثرَ الأحاديثِ اليوميةِ التي ينخرط فيها الناس ليست، في حقيقتها، سوى محاولاتٍ لدرءِ القلق؛ ذلك القلقِ الأوّليّ الذي به يستطيع الإنسان أن يختبر نفسَه وأن يختبر الموجودات. وهذه الخبرةُ الأصيلةُ لازمةٌ لنضج الإنسان. غير أنّ هذا النضج كثيرًا ما يُقطَع بضربات الكلام الفاترة؛ كلامٌ لا يجلد أحدًا غير المستمع، إذ إنّ المستمع هو الذي يدفع ثمن ذلك الاندفاع المفاجئ للكلام. وهناك، حيث يعلن الخوفُ من الغوص في الذات نفسَه بوصفه الجذر الحقيقي لذلك الكلام، لا يمكن أن ينشأ انخراطٌ صادق، لا بين الإنسان ونفسه، ولا بين الإنسان وآخر.
فإنّ الدافع إلى هذا الكلام يظلّ ضيّقَ الأفق، منغلقًا حول الذات؛ ذاتٍ يخطئ المرءُ فهمَها باستمرار حين ينشغل خارجًا بآخر. إنّها ألفاظٌ مترنّحة مضطربة، أخطأت مخاطَبَها؛ إذ لم يستجب صاحبُها لذلك النداء العميق الذي يدعوه إلى نفسه، ولم تنجذب روحه إليه، بل لعلّه لم يشعر به قط. لقد تجاهله، ثم مضى بعد ذلك إلى محوه بالانشغال بما ليس في الحقيقة سوى نفسه؛ إذ يتّخذ الآخر هنا صورةَ هروبٍ من الذات، ومواجهةً ملتوية معها. فالآخر، في مثل هذا المقام، ليس إلا محاولةً مُحبَطة للفرار من النفس. وما لم يغُرِ الإنسانُ في أعماقه، وما لم يُصغِ إلى قلقه ويُعطه سمعًا، فلن يخرج من ذلك الكلام الخائف شيءٌ صادق. على الإنسان أن يُنصت إلى نفسه، لكي يستطيع بأمانة أن يعبر عتبةَ ذاته نحو إنسانٍ آخر.
وإنّ فقرَ التجربة هذا لأشدُّ ما يُرثى له؛ لأنّ المرء فيه لا يكون على صلةٍ بنفسه، ولا يكون قادرًا حتى على الصلة بغيره. وهكذا يظلّ معلّقًا أبدًا على عتبة عالمين. ولعلّ هذا هو السبب في أنّ شيئًا ذا قيمة، ولا أمرًا جوهريًّا، قلّما يُتحدَّث عنه؛ إذ ينصرف الإنسان دائمًا إلى العارض ويُعرض عن الجوهري. ومثلُ هذا الإنسان إنما يحبّ نفسه ويقدّرها من خلال آخر، لا في ذاته وبذاته؛ ولذلك يظلّ مضطرًّا إلى التكفير عن ذلك بالانشغال الدائم بغيره.
فإنّ الدافع إلى هذا الكلام يظلّ ضيّقَ الأفق، منغلقًا حول الذات؛ ذاتٍ يخطئ المرءُ فهمَها باستمرار حين ينشغل خارجًا بآخر. إنّها ألفاظٌ مترنّحة مضطربة، أخطأت مخاطَبَها؛ إذ لم يستجب صاحبُها لذلك النداء العميق الذي يدعوه إلى نفسه، ولم تنجذب روحه إليه، بل لعلّه لم يشعر به قط. لقد تجاهله، ثم مضى بعد ذلك إلى محوه بالانشغال بما ليس في الحقيقة سوى نفسه؛ إذ يتّخذ الآخر هنا صورةَ هروبٍ من الذات، ومواجهةً ملتوية معها. فالآخر، في مثل هذا المقام، ليس إلا محاولةً مُحبَطة للفرار من النفس. وما لم يغُرِ الإنسانُ في أعماقه، وما لم يُصغِ إلى قلقه ويُعطه سمعًا، فلن يخرج من ذلك الكلام الخائف شيءٌ صادق. على الإنسان أن يُنصت إلى نفسه، لكي يستطيع بأمانة أن يعبر عتبةَ ذاته نحو إنسانٍ آخر.
وإنّ فقرَ التجربة هذا لأشدُّ ما يُرثى له؛ لأنّ المرء فيه لا يكون على صلةٍ بنفسه، ولا يكون قادرًا حتى على الصلة بغيره. وهكذا يظلّ معلّقًا أبدًا على عتبة عالمين. ولعلّ هذا هو السبب في أنّ شيئًا ذا قيمة، ولا أمرًا جوهريًّا، قلّما يُتحدَّث عنه؛ إذ ينصرف الإنسان دائمًا إلى العارض ويُعرض عن الجوهري. ومثلُ هذا الإنسان إنما يحبّ نفسه ويقدّرها من خلال آخر، لا في ذاته وبذاته؛ ولذلك يظلّ مضطرًّا إلى التكفير عن ذلك بالانشغال الدائم بغيره.