﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾
﴿وَجَعَلنا بَعضَكُم لِبَعضٍ فِتنَةً أَتَصبِرونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصيرًا﴾
وجعلنا بعضكم - أيها الناس - لبعض اختبارًا في الغنى والفقر والصحة والمرض بسبب هذا الاختلاف، أتصبرون على ما ابتليتم به فيثيبكم الله على صبركم؟! وكان ربك بصيرًا بمن يصبر ومن لا يصبر، وبمن يطيعه ومن يعصيه.
وجعلنا بعضكم - أيها الناس - لبعض اختبارًا في الغنى والفقر والصحة والمرض بسبب هذا الاختلاف، أتصبرون على ما ابتليتم به فيثيبكم الله على صبركم؟! وكان ربك بصيرًا بمن يصبر ومن لا يصبر، وبمن يطيعه ومن يعصيه.
﴿فَأَعقَبَهُم نِفاقًا في قُلوبِهِم إِلى يَومِ يَلقَونَهُ بِما أَخلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدوهُ وَبِما كانوا يَكذِبونَ﴾ [التوبة: ٧٧]
تفسير السعدي:
فلما لم يفوا بما عاهدوا الله عليه؛ عاقبهم و ﴿أعقبهم نفاقًا في قلوبهم﴾: مستمر ﴿إلى يوم يَلْقَوْنَهُ بما أخلفوا اللهَ ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾: فليحذر المؤمنُ من هذا الوصف الشنيع أن يعاهد ربَّه إن حصل مقصودُهُ الفلانيُّ؛ ليفعلنَّ كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك؛ فإنَّه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء، وقد قال النبيُّ ﷺ في الحديث الثابت في «الصحيحين»: «آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهد غَدَرَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ»؛ فهذا المنافق الذي وعد الله وعاهده لئن أعطاه الله من فضله؛ ليصَّدَّقن وليكوننَّ من الصالحين: حدَّث فكذب، وعاهد [فغدر]، ووعد فأخلف.
تفسير السعدي:
فلما لم يفوا بما عاهدوا الله عليه؛ عاقبهم و ﴿أعقبهم نفاقًا في قلوبهم﴾: مستمر ﴿إلى يوم يَلْقَوْنَهُ بما أخلفوا اللهَ ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾: فليحذر المؤمنُ من هذا الوصف الشنيع أن يعاهد ربَّه إن حصل مقصودُهُ الفلانيُّ؛ ليفعلنَّ كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك؛ فإنَّه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء، وقد قال النبيُّ ﷺ في الحديث الثابت في «الصحيحين»: «آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهد غَدَرَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ»؛ فهذا المنافق الذي وعد الله وعاهده لئن أعطاه الله من فضله؛ ليصَّدَّقن وليكوننَّ من الصالحين: حدَّث فكذب، وعاهد [فغدر]، ووعد فأخلف.
﴿فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنّى تُصرَفونَ﴾ [يونس: ٣٢]
فذلكم - أيها الناس - الذي يفعل ذلك كله هو الله الحق خالقكم، ومدبر أمركم، فماذا بعد معرفة الحق غير البعد عنه والضياع؟! فأين تذهب عقولكم عن هذا الحق الجلي؟!
المختصر:
فذلكم - أيها الناس - الذي يفعل ذلك كله هو الله الحق خالقكم، ومدبر أمركم، فماذا بعد معرفة الحق غير البعد عنه والضياع؟! فأين تذهب عقولكم عن هذا الحق الجلي؟!
﴿ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ :
قال ابن جزي - رحمه الله - :
" أي: لا تضيع حظك من دنياك،
وتمتع بـــــها مع عملك للآخرة،
وقيل :
معناه لا تضيع عمرك بــــترك
الأعمال الصالحات؛ فــإن حظ
الإنسان من الدنيا إنما هو بما
يعمل فيها من الخير ".
قال ابن جزي - رحمه الله - :
" أي: لا تضيع حظك من دنياك،
وتمتع بـــــها مع عملك للآخرة،
وقيل :
معناه لا تضيع عمرك بــــترك
الأعمال الصالحات؛ فــإن حظ
الإنسان من الدنيا إنما هو بما
يعمل فيها من الخير ".
• التسهيل لعلوم
التنزيل (١١٩/٢)
ليالي العَشْر أوقاتُ الإجَابَة
فبادِرْ رَغْبَةً تَلْحَقْ ثوابَه
ألا لا وقْت للعمَّال فيهِ
ثوابُ الخَيْرِ أقرَبُ للإصابَة
مِنَ أوقات الليالي العَشْر حقًّا
فَشَمِّرْ واطْلُبَنْ فيها الإنابة
الحافظ / ابن رجب الحنبلي
فبادِرْ رَغْبَةً تَلْحَقْ ثوابَه
ألا لا وقْت للعمَّال فيهِ
ثوابُ الخَيْرِ أقرَبُ للإصابَة
مِنَ أوقات الليالي العَشْر حقًّا
فَشَمِّرْ واطْلُبَنْ فيها الإنابة
الحافظ / ابن رجب الحنبلي
قال ابن عباس: هذا مثل نور اللّٰه وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن نمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه، كذلك يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى ونورا على نور.
