غِبتُم فأظلم يومي بعد فُرْقَتِكم
وساء صُنعُ الليالي بعد إجمالِ
قد كنتُ أحسَبُني منكم على ثِقَةٍ
حتى مُنِيتُ بما لم يَجرِ في بالي
لم أجْنِ في الحبِّ ذنبًا أستحقُّ به
عَتبًا، ولكنها تحريفُ أقوالِ
ومَن أطاع رُواةَ السّوءِ نفّره
عن الصديقِ سَماعُ القِيلِ والقالِ
- البارودي
وساء صُنعُ الليالي بعد إجمالِ
قد كنتُ أحسَبُني منكم على ثِقَةٍ
حتى مُنِيتُ بما لم يَجرِ في بالي
لم أجْنِ في الحبِّ ذنبًا أستحقُّ به
عَتبًا، ولكنها تحريفُ أقوالِ
ومَن أطاع رُواةَ السّوءِ نفّره
عن الصديقِ سَماعُ القِيلِ والقالِ
- البارودي
وَلا تَحزن إذا مَا الهَمُّ نَابَك
وَلا تَجزَع لمَكرُوبٍ أصَابَك
وَقُل يَا رَبُّ فرِّج كُلَّ هَمِّي
فَإنِّي سَائِلٌ قَد جِئتُ بَابَك..
وَلا تَجزَع لمَكرُوبٍ أصَابَك
وَقُل يَا رَبُّ فرِّج كُلَّ هَمِّي
فَإنِّي سَائِلٌ قَد جِئتُ بَابَك..
وإذا نظرتَ إلى السماءِ مُناجِيًا
ورجوتَ ربّكَ أن يُحقّقَ مأملَكْ
فرأيتَ مالم ترتجيهِ مع الدعا
وظننتَ أنّ الحُزن أطفأ مِشعلَكْ
لا تجزَعنّ من الحياةِ وضيقها
حاشاهُ رحمن السما أن يخذُلكْ
ولو اطّلعتَ على الغيوبِ ولُطفِها
لعلِمتَ أنّ الخيرَ فيمَ اختار لكْ!
ورجوتَ ربّكَ أن يُحقّقَ مأملَكْ
فرأيتَ مالم ترتجيهِ مع الدعا
وظننتَ أنّ الحُزن أطفأ مِشعلَكْ
لا تجزَعنّ من الحياةِ وضيقها
حاشاهُ رحمن السما أن يخذُلكْ
ولو اطّلعتَ على الغيوبِ ولُطفِها
لعلِمتَ أنّ الخيرَ فيمَ اختار لكْ!
أعتذرُ عن بعض الأبيات التي رداءُها الحُزن، ويَسيلُ منها الوَجدُ، لكن أقتبسُ كل ما لمس شغاف القلب، ورقَّ له الحِسّ، وربّما صادف الاقتباس ما يَعتملُ في قلبِ أحدهم فيجد فيه لروحه سلوانة، ويُعبّر به عما يشعر!
وإنه أفضل من شُعور التّيهِ والعَجز، فإنّ الذي لا يجدُ ما يُعبّر به يجتمع عليه ألمان: ألمُ حُزنه، وألمُ عجزه عن التعبير، فكأنما في حَشاه جَمر يتضرّم!
واللهُ المُستعان.
*ومع ذلك أُرحب بنصائحكم وتعليقاتكم على "البوت" في أي وقت ❤️
وإنه أفضل من شُعور التّيهِ والعَجز، فإنّ الذي لا يجدُ ما يُعبّر به يجتمع عليه ألمان: ألمُ حُزنه، وألمُ عجزه عن التعبير، فكأنما في حَشاه جَمر يتضرّم!
واللهُ المُستعان.
*ومع ذلك أُرحب بنصائحكم وتعليقاتكم على "البوت" في أي وقت ❤️
عجيبٌ أن تنامَ بغَيرِ وترٍ!
ولا تركع ولو للهِ ركعة
ألا ترجو من الرحمنِ قُربًا!
و فضلًا من إلهكَ بل ورفعة؟
فلا تترك إذن ما دمتَ حيًا
قُبيلَ النومِ وترًا لو بركعة!
- أبو صُهيب الخُراساني
ولا تركع ولو للهِ ركعة
ألا ترجو من الرحمنِ قُربًا!
و فضلًا من إلهكَ بل ورفعة؟
فلا تترك إذن ما دمتَ حيًا
قُبيلَ النومِ وترًا لو بركعة!
- أبو صُهيب الخُراساني
تُوفِّيَ رجلٌ، وبَقيتْ امرأتُه شابّة جميلة، فما زال بها النّساء حتّى تَزوّجتْ، فلمّا كانتْ ليلة الزّفاف: رأتْ في المنام زوجها الأوّل آخِذًا بِعارضتيّ الباب ويقولُ:
حيَّيْتُ سَاكن هَذا البَيت كُلَّهم
إلّا الرّباب فإنّي لا أُحييها
أَمستْ عَروسًا وَأَمسى مَسكني جَدثٌ
بَين القُبورِ وإنّي لا أُلَاقيها
واستبدلتْ بَدلًا غَيري، فَقد عَلمتْ
أنّ القُبور تُواري مَن ثَوى فيها
قَد كُنتُ أَحسبُها لِلعَهدِ رَاغبةً
حَتّى تموتَ وَما جَفّتْ مَآقيها!
فَفزعتْ منْ نَومها فَزعًا شَديدًا، وأصبحتْ مُبغضة للزّواج، وآلتْ ألّا يَصل إليها رَجلٌ بَعده!
حيَّيْتُ سَاكن هَذا البَيت كُلَّهم
إلّا الرّباب فإنّي لا أُحييها
أَمستْ عَروسًا وَأَمسى مَسكني جَدثٌ
بَين القُبورِ وإنّي لا أُلَاقيها
واستبدلتْ بَدلًا غَيري، فَقد عَلمتْ
أنّ القُبور تُواري مَن ثَوى فيها
قَد كُنتُ أَحسبُها لِلعَهدِ رَاغبةً
حَتّى تموتَ وَما جَفّتْ مَآقيها!
فَفزعتْ منْ نَومها فَزعًا شَديدًا، وأصبحتْ مُبغضة للزّواج، وآلتْ ألّا يَصل إليها رَجلٌ بَعده!
أنتَ الذي حنَّ الجَمادُ لعطْفِهِ
وشكى لكَ الحيوانُ يومَ رآكَ
والجذْعُ يُسْمَعُ بالحنينِ أنينه
وبكاؤه شوقًا إلى لقياك
ماذا يزيدُكَ مَدْحُنا وثناؤُنا؟
واللهُ بالقرآنِ قدْ زكّاكَ
صلى عليْكَ اللهُ ياعلَمَ الهدى
ما اشْتاقَ مُشتاقٌ إلى رؤياكَ
" ﷺ " ❤️.
وشكى لكَ الحيوانُ يومَ رآكَ
والجذْعُ يُسْمَعُ بالحنينِ أنينه
وبكاؤه شوقًا إلى لقياك
ماذا يزيدُكَ مَدْحُنا وثناؤُنا؟
واللهُ بالقرآنِ قدْ زكّاكَ
صلى عليْكَ اللهُ ياعلَمَ الهدى
ما اشْتاقَ مُشتاقٌ إلى رؤياكَ
" ﷺ " ❤️.
تمُرُّ الليالي لا أرى البَيْنَ يَنقضي
ولا الصّبرَ مِن رِقِِّ التّشوُّقِ مُعْتِقِي
سقى اللهُ أرضًا قد غدَتْ لكَ منزِلاً
بكلِّ سَكُوبٍ هاطِلِ الوَبْلِ مُغْدِقِ
- ولّادة بنت المستكفي
ولا الصّبرَ مِن رِقِِّ التّشوُّقِ مُعْتِقِي
سقى اللهُ أرضًا قد غدَتْ لكَ منزِلاً
بكلِّ سَكُوبٍ هاطِلِ الوَبْلِ مُغْدِقِ
- ولّادة بنت المستكفي
رأيتُ الناسَ ترفعُ كل وغدٍ
وتَخفضُ كُلَّ ذي شِيَمٍ شريفة
كمِثْلِ البحر يغرقُ فيهِ دُر
ولا ينفكُ تطفو فيه جيفة!
- ابن الرومي
وتَخفضُ كُلَّ ذي شِيَمٍ شريفة
كمِثْلِ البحر يغرقُ فيهِ دُر
ولا ينفكُ تطفو فيه جيفة!
- ابن الرومي
لننظر لعزَّة في عينيّ كثيّر الذي يقول في تائيته:
أريد الثواء عندها وأظنّها
إذا ما أطلنا عندها المكث ملّتِ!
ووالله ما قاربتُ إلا تباعدت
بصرمٍ ولا أكثرت إلا أقلّتِ
وكنّا سلكنا في صعودٍ من الهوى
فلمّا توافينا ثبتُّ وزلّتِ
وكنّا عقدنا عقدة الوصل بيننا
فلمّا تواثقنا شددتُ وحلّتِ
يشتاقها فتملّ، يقرب فتبعد، ويثبتُ فتزلّ، ويشدّ وتحلّ، ومع كل ذلك.. هي أغلى المطامح وأقصى الأمنيات، و هذا من أعجب ما رأيتُ!
فلئن نالت عزّة كلّ ما نالت وهي البخيلة الصدود الصارمة، فأيُّ منزلة هي أعلى ممّا لها في نفس كثيّر حتى يمنحها إيّاها لو كانت له على ما يرجو ويحب؟
تظلّ عزّة وإن صدت وآلمت وبعدت وتباعدت ماثلة في نفسه لا تغادرها، يناديها، لا يكلّ ولا يملّ، وفي ذلك يقول:
فقد حلفت جهدًا بما نحرت له
قريشٌ غداة المأزمين وصلّتِ
أناديك ما حجّ الحجيج وكبّرت
بفيفاء آلٍ رفقةٌ وأهلّتِ
و ما كبّرت من فوق ركبة رفقةٌ
ومن ذي غزالٍ أشعرت واستهلّتِ
نجد أمنياته تنحو منحًى يضجّ بالشجن، فيرسم أمنياته في صورة أحداثٍ متتابعةٍ تكشف عن غرقه في لجة من الأسى الذي يمليه واقعٌ يقصي الحبيب والسلو معه، و يدني الشوق والألم معه، فيقول:
فليت قلوصي عند عزّة قُيّدت
بحبلٍ ضعيفٍ حزّ منها فضلّتِ
و غُودر في الحيّ المقيمين رحلُها
و كان لها باغٍ سواي فبلّتِ
و كنتُ كذي رجلين: رجلٍ صحيحةٍ
ورجلٍ رمى فيها الزمان فشُلّتِ
و كنت كذات الظلع لمّا تحاملت
على ظلعها بعد العثار استقلّتِ
و ما كانت هذه الأمنيات إلا ثمرةً لحبٍ يسكن النفس و يملكها من أقطارها، فلا لذّة لعيشٍ تُرجى عنده دون عزّة، ولكنّها مقصيةٌ لا تسعف بوصلها الأيام..
تعلّقه بعزّة لم يكن عارضًا فيزول، ولا الصبابة بها كانت غمرةً فتنجلي، بل هو شغفٌ قديمٌ قدمَ عهده بها لا يزول ولا يحول:
فلا يحسب الواشون أن صبابتي
بعزّة كانت غمرةً فتجلّتِ
فأصبحتُ قد أبللتُ من دنفٍ بها
كما أُدنفت هيماءُ ثمّ استبلّتِ
أُوتي كثيّر خصيصتان قلّ اجتماعهما عند شاعر، فقد كان اقتداره وصدق عاطفته خير مطيّة يحمل عليها معانيه، فهو يستهلّ قصيدته -على عادة الشعراء قديمًا- باستيقاف خليليه واستبكائهما، ولكن الطريف غير التالد أن يعطف هذا برجائهما مسَّ التراب الذي قد مسّ جلد عزّة!
ولم يكن هذا يجزئ كثيّر، فلا الوقوف ولا البكاء ولا مسّ الثرى بكافٍ عنده، بل يلتمس من خليليه المبيت والمكث في الربع المقفر، و يطمعهما بغفران الذنب -إن هما أجاباه-، فالصلاة حيثما صلّت عزّة قد تكون سببًا لمحو الذنوب عند ربّ العباد!!
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا
قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلّتِ
ومسّا ترابًا كان قد مسّ جلدها
وبيتا وظلا حيث باتت و ظلّتِ
ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما
ذنوبًا إذا صلّيتما حيث صلّتِ
ثم يصف حاله مع الشوق ولواعجه التي لا ترحم إذ يقول:
ولي زفراتٌ لو يدمن قتلنني
توالي التي تأتي المنى قد تولّتِ
و مع ذلك.. أعني مع مكابدة آلام الحب والحنين والشوق والبعد والصدّ واليأس والعجز يقول:
فما أنا بالداعي لعزّة بالردى
و لا شامتٍ إن نعل عزّة زلّتِ
لم تكُ عزّة عند كثيّر امرأةٌ علقها في ميعة الصبا فلمّا اشتد عوده و بلغ أشده أفاق من تلك الصبابة وشفي من ذاك الوجد، بل كانت قبلة الأماني ومهوى فؤاده المستهام، عزّة هي حبّ الصِّبا الذي "صادف قلبا خاليا فتمكنا"، والتي بذل لها القلب مخلصًا طائعًا، وكيف لا يفعل وقد أحلّ وأباح لها عرضه، و أنزلها منزلة من نفسه لم يصلها أحدٌ من الناس قبلها؟
لم أقف على أروع و أجمل من ذلك المشهد المعبّر الذي رصده كثيّر في آخر قصيدته موجزًا فيه القصة كلّها حيث يقول:
و إنّي و تَهيامي بعزّة بعدما
تخلّيت مما بيننا و تخلّتِ
لكالمرتجي ظلَّ الغمامة كلّما
تبوأ منها للمقيل اضمحلّتِ
كأنّي وإيّاها سحابة ممحلٍ
رجاها فلمّا جاوزته استهلّتِ
إنه يهيم بعزّة فيجعلها سحابةً مملؤةً مطرًا و غيثًا، فتضمحلّ هي ليمحل هو، ثمّ تستهلّ بأرض غيره.. فكم في هذا من ألمٍ و التياع؟*
أريد الثواء عندها وأظنّها
إذا ما أطلنا عندها المكث ملّتِ!
ووالله ما قاربتُ إلا تباعدت
بصرمٍ ولا أكثرت إلا أقلّتِ
وكنّا سلكنا في صعودٍ من الهوى
فلمّا توافينا ثبتُّ وزلّتِ
وكنّا عقدنا عقدة الوصل بيننا
فلمّا تواثقنا شددتُ وحلّتِ
يشتاقها فتملّ، يقرب فتبعد، ويثبتُ فتزلّ، ويشدّ وتحلّ، ومع كل ذلك.. هي أغلى المطامح وأقصى الأمنيات، و هذا من أعجب ما رأيتُ!
فلئن نالت عزّة كلّ ما نالت وهي البخيلة الصدود الصارمة، فأيُّ منزلة هي أعلى ممّا لها في نفس كثيّر حتى يمنحها إيّاها لو كانت له على ما يرجو ويحب؟
تظلّ عزّة وإن صدت وآلمت وبعدت وتباعدت ماثلة في نفسه لا تغادرها، يناديها، لا يكلّ ولا يملّ، وفي ذلك يقول:
فقد حلفت جهدًا بما نحرت له
قريشٌ غداة المأزمين وصلّتِ
أناديك ما حجّ الحجيج وكبّرت
بفيفاء آلٍ رفقةٌ وأهلّتِ
و ما كبّرت من فوق ركبة رفقةٌ
ومن ذي غزالٍ أشعرت واستهلّتِ
نجد أمنياته تنحو منحًى يضجّ بالشجن، فيرسم أمنياته في صورة أحداثٍ متتابعةٍ تكشف عن غرقه في لجة من الأسى الذي يمليه واقعٌ يقصي الحبيب والسلو معه، و يدني الشوق والألم معه، فيقول:
فليت قلوصي عند عزّة قُيّدت
بحبلٍ ضعيفٍ حزّ منها فضلّتِ
و غُودر في الحيّ المقيمين رحلُها
و كان لها باغٍ سواي فبلّتِ
و كنتُ كذي رجلين: رجلٍ صحيحةٍ
ورجلٍ رمى فيها الزمان فشُلّتِ
و كنت كذات الظلع لمّا تحاملت
على ظلعها بعد العثار استقلّتِ
و ما كانت هذه الأمنيات إلا ثمرةً لحبٍ يسكن النفس و يملكها من أقطارها، فلا لذّة لعيشٍ تُرجى عنده دون عزّة، ولكنّها مقصيةٌ لا تسعف بوصلها الأيام..
تعلّقه بعزّة لم يكن عارضًا فيزول، ولا الصبابة بها كانت غمرةً فتنجلي، بل هو شغفٌ قديمٌ قدمَ عهده بها لا يزول ولا يحول:
فلا يحسب الواشون أن صبابتي
بعزّة كانت غمرةً فتجلّتِ
فأصبحتُ قد أبللتُ من دنفٍ بها
كما أُدنفت هيماءُ ثمّ استبلّتِ
أُوتي كثيّر خصيصتان قلّ اجتماعهما عند شاعر، فقد كان اقتداره وصدق عاطفته خير مطيّة يحمل عليها معانيه، فهو يستهلّ قصيدته -على عادة الشعراء قديمًا- باستيقاف خليليه واستبكائهما، ولكن الطريف غير التالد أن يعطف هذا برجائهما مسَّ التراب الذي قد مسّ جلد عزّة!
ولم يكن هذا يجزئ كثيّر، فلا الوقوف ولا البكاء ولا مسّ الثرى بكافٍ عنده، بل يلتمس من خليليه المبيت والمكث في الربع المقفر، و يطمعهما بغفران الذنب -إن هما أجاباه-، فالصلاة حيثما صلّت عزّة قد تكون سببًا لمحو الذنوب عند ربّ العباد!!
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا
قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلّتِ
ومسّا ترابًا كان قد مسّ جلدها
وبيتا وظلا حيث باتت و ظلّتِ
ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما
ذنوبًا إذا صلّيتما حيث صلّتِ
ثم يصف حاله مع الشوق ولواعجه التي لا ترحم إذ يقول:
ولي زفراتٌ لو يدمن قتلنني
توالي التي تأتي المنى قد تولّتِ
و مع ذلك.. أعني مع مكابدة آلام الحب والحنين والشوق والبعد والصدّ واليأس والعجز يقول:
فما أنا بالداعي لعزّة بالردى
و لا شامتٍ إن نعل عزّة زلّتِ
لم تكُ عزّة عند كثيّر امرأةٌ علقها في ميعة الصبا فلمّا اشتد عوده و بلغ أشده أفاق من تلك الصبابة وشفي من ذاك الوجد، بل كانت قبلة الأماني ومهوى فؤاده المستهام، عزّة هي حبّ الصِّبا الذي "صادف قلبا خاليا فتمكنا"، والتي بذل لها القلب مخلصًا طائعًا، وكيف لا يفعل وقد أحلّ وأباح لها عرضه، و أنزلها منزلة من نفسه لم يصلها أحدٌ من الناس قبلها؟
لم أقف على أروع و أجمل من ذلك المشهد المعبّر الذي رصده كثيّر في آخر قصيدته موجزًا فيه القصة كلّها حيث يقول:
و إنّي و تَهيامي بعزّة بعدما
تخلّيت مما بيننا و تخلّتِ
لكالمرتجي ظلَّ الغمامة كلّما
تبوأ منها للمقيل اضمحلّتِ
كأنّي وإيّاها سحابة ممحلٍ
رجاها فلمّا جاوزته استهلّتِ
إنه يهيم بعزّة فيجعلها سحابةً مملؤةً مطرًا و غيثًا، فتضمحلّ هي ليمحل هو، ثمّ تستهلّ بأرض غيره.. فكم في هذا من ألمٍ و التياع؟*
لمّا رأتْ أثر السِنانِ بخَدّهِ
ظلّتْ تُقابلُهُ بوجهٍ عابسِ
خَلَفَ السِنانُ به مواقعَ لَثْمِها
بئسَ الخلافةُ للمُحِبّ البائسِ
إنّي لَيُعجبُني إذا اشتجرَ القَنا
أثَرُ السِنانِ بصَحْنِ خَدِّ الفارسِ
- أبو فِراس الحَمْداني
ظلّتْ تُقابلُهُ بوجهٍ عابسِ
خَلَفَ السِنانُ به مواقعَ لَثْمِها
بئسَ الخلافةُ للمُحِبّ البائسِ
إنّي لَيُعجبُني إذا اشتجرَ القَنا
أثَرُ السِنانِ بصَحْنِ خَدِّ الفارسِ
- أبو فِراس الحَمْداني
يا غائِبونَ وَقَلبي في تَذَكُّرِهِم
يَسيلُ دَمعًا وَهُم يَلهونَ سُلوانا
هَل تَذكرونَ عُهودًا لَستُ أَذكُرُها
إِلّا زَفَرتُ وَثارَ الوَجدُ بُركانا!
أَيّامَ لا دُرَّ إِلّا في مُقَبَّلِكُم
وَلا عَقيقًا وَياقوتًا وَمرجانا
وَكُنتُ أَشتارُ شَهدي مِن مَراشِفِكُم
وَأَجتَني خَدَّكُم وَردًا وَرَيحانا
كُنّا وَكُنتُم وَكانَ الصَفوُ يَجمَعُنا
فَحَظُّنا الآنَ مِن لذاتنا كانا
لَيتَ اللَيالي الَّتي جادَت بِقُربِكُم
ما أَعقَبَت جودها بُخلاً وَحِرمانا..
إيهٍ إيه! ❤️
يَسيلُ دَمعًا وَهُم يَلهونَ سُلوانا
هَل تَذكرونَ عُهودًا لَستُ أَذكُرُها
إِلّا زَفَرتُ وَثارَ الوَجدُ بُركانا!
أَيّامَ لا دُرَّ إِلّا في مُقَبَّلِكُم
وَلا عَقيقًا وَياقوتًا وَمرجانا
وَكُنتُ أَشتارُ شَهدي مِن مَراشِفِكُم
وَأَجتَني خَدَّكُم وَردًا وَرَيحانا
كُنّا وَكُنتُم وَكانَ الصَفوُ يَجمَعُنا
فَحَظُّنا الآنَ مِن لذاتنا كانا
لَيتَ اللَيالي الَّتي جادَت بِقُربِكُم
ما أَعقَبَت جودها بُخلاً وَحِرمانا..
إيهٍ إيه! ❤️
قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
ولولا أن تُعنِّفَني قريشٌ
مَقالَ النّاصحِ الأدنى الشّفيق
لَقلتُ إذا التقَينا: قبِّليني
ولو كنّا على ظهرِ الطّريقِ
تمنّى ثم جاء من بعده قوم حققوا ما ترجّاه..
ولولا أن تُعنِّفَني قريشٌ
مَقالَ النّاصحِ الأدنى الشّفيق
لَقلتُ إذا التقَينا: قبِّليني
ولو كنّا على ظهرِ الطّريقِ
تمنّى ثم جاء من بعده قوم حققوا ما ترجّاه..
قال سمنون المحب وأجاد:
يا مُعْطِشِي بوِصالٍ أنتَ واهِبُهُ:
هل فيك لي راحةٌ إن صِحتُ: وا عَطَشِي؟
يا مُعْطِشِي بوِصالٍ أنتَ واهِبُهُ:
هل فيك لي راحةٌ إن صِحتُ: وا عَطَشِي؟
إنّي إذا نَزَلَ البَلاءُ بصاحبي
دافَعتُ عَنهُ بِناجِذي وَبمِخلَبي
وَشَدَدتُ ساعِدَهُ الضَعيف بساعِدي
وَسَتَرتُ مَنكِبَهُ العَرِيَّ بمَنكِبي
وَأرى مَساوءَهُ كأَنِّيَ لا أرى
وَأرى مَحاسنَهُ وإن لم تُكتَبِ!
- إيليا أبو ماضي
دافَعتُ عَنهُ بِناجِذي وَبمِخلَبي
وَشَدَدتُ ساعِدَهُ الضَعيف بساعِدي
وَسَتَرتُ مَنكِبَهُ العَرِيَّ بمَنكِبي
وَأرى مَساوءَهُ كأَنِّيَ لا أرى
وَأرى مَحاسنَهُ وإن لم تُكتَبِ!
- إيليا أبو ماضي
من بركةِ القرآن أنَّ الله تعالى يبارِكُ في عقلِ قارئِهِ وحافظِهِ.
عن عبد الملك بن عُمير:
"كانَ يقالُ إنَّ أبقى النَّاسِ عقولًا قُرَّاءُ القرآن".
وفي رواية:
"أَنقى النَّاسِ عقولًا قُرَّاءُ القرآن".
وقال القرطبيّ رحمهُ الله:
"من قرأ القرآن متِّعَ بِعقلِهِ وإن بلغَ مئة".
عن عبد الملك بن عُمير:
"كانَ يقالُ إنَّ أبقى النَّاسِ عقولًا قُرَّاءُ القرآن".
وفي رواية:
"أَنقى النَّاسِ عقولًا قُرَّاءُ القرآن".
وقال القرطبيّ رحمهُ الله:
"من قرأ القرآن متِّعَ بِعقلِهِ وإن بلغَ مئة".