إذا ريح الصَّبا هبتْ أصيلاَ
شَفَتْ بهبوبها قلْبًا عليلا
وجاءَتني تخبر أنَّ قومي
بمن أهْوَاهُ قد جَدُّوا الرَّحيلا
وما حَنُّوا على منْ خَلَّفوهُ
بوَادي الرَّمل مُنْطَرحًا جديلا
يَحنُّ صبابةً ويَهيمُ وجدًا
إليهمْ كُلَّما ساقُوا الحُمولا
ألا يا عبلَ إنْ خانوا عهودي
وكان أبوكِ لا يرعى الجميلا
حَملْتُ الضَّيْمَ والهّجرَانَ جُهْدِي
على رَغمي وخالَفْتُ العَذُولا
عَرَكْتُ نَوائبَ الأَيامِ حتى
رأَيتُ كَثيرَها عِنْدي قليلا
وعاداني غرابُ البين حتى
كأَنّي قد قَتَلْتُ له قَتيلا
وقد غنّى على الأَغصانِ طيْرٌ
بصوْتِ حَنِينه يَشْفي الغليلاَ
بكى فأعرتهُ أجفانَ عيني
وناحَ فزادَ إعْوالي عَويلاَ
فقُلْتُ له: جَرحْتَ صَميم قَلْبي
وأبدى نوحك الداءَ الدَّخيلا!
وما أبقيتَ في جفني دموعًا
ولاَ جسمًا أعيشُ به نحيلاَ
ولاَ أبقى ليَ الهجرانُ صبرًا
لكيْ ألقى المنازلَ والطلولا
أَلِفْتُ السُّقْمَ حتى صارَ جِسْمي
إذا فقدَ الضنى أمسى عليلا
ولو أنيّ كشفتُ الدرع عني
رأيتَ وراءَهُ رسْماً مُحيلا
وفي الرسمِ المحيلِ حسامُ نفسٍ
يُفلّلُ حَدُّهُ السَّيْفَ الصَّقيلا
- عنترة ❤️
شَفَتْ بهبوبها قلْبًا عليلا
وجاءَتني تخبر أنَّ قومي
بمن أهْوَاهُ قد جَدُّوا الرَّحيلا
وما حَنُّوا على منْ خَلَّفوهُ
بوَادي الرَّمل مُنْطَرحًا جديلا
يَحنُّ صبابةً ويَهيمُ وجدًا
إليهمْ كُلَّما ساقُوا الحُمولا
ألا يا عبلَ إنْ خانوا عهودي
وكان أبوكِ لا يرعى الجميلا
حَملْتُ الضَّيْمَ والهّجرَانَ جُهْدِي
على رَغمي وخالَفْتُ العَذُولا
عَرَكْتُ نَوائبَ الأَيامِ حتى
رأَيتُ كَثيرَها عِنْدي قليلا
وعاداني غرابُ البين حتى
كأَنّي قد قَتَلْتُ له قَتيلا
وقد غنّى على الأَغصانِ طيْرٌ
بصوْتِ حَنِينه يَشْفي الغليلاَ
بكى فأعرتهُ أجفانَ عيني
وناحَ فزادَ إعْوالي عَويلاَ
فقُلْتُ له: جَرحْتَ صَميم قَلْبي
وأبدى نوحك الداءَ الدَّخيلا!
وما أبقيتَ في جفني دموعًا
ولاَ جسمًا أعيشُ به نحيلاَ
ولاَ أبقى ليَ الهجرانُ صبرًا
لكيْ ألقى المنازلَ والطلولا
أَلِفْتُ السُّقْمَ حتى صارَ جِسْمي
إذا فقدَ الضنى أمسى عليلا
ولو أنيّ كشفتُ الدرع عني
رأيتَ وراءَهُ رسْماً مُحيلا
وفي الرسمِ المحيلِ حسامُ نفسٍ
يُفلّلُ حَدُّهُ السَّيْفَ الصَّقيلا
- عنترة ❤️
وَفَد الشّعراء على عُمر بن عبد العَزِيز وأقَامُوا ببَابِه أيّامًا وَلم يُؤذَن لهُم بالدُّخول!
حَتَّى قَدم عليهِ عدي بِن أرطأة وَكانَ بِمكانةٍ منه فلمّا دخل قَال: يا أمير المؤمِنين الشُعراء ببَابِك
قالَ عمر: مالِي وللشُّعراء؟، قال: يا أميرَ
المؤمنين إنَّ رسُولَ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلَّم مُدحَ فأعطَى وفيهِ أسوةً لكل مسلمٍ!
قال عمر: صدقت، فمن بالبابِ منهم؟ قال: ابن عمك عمر بن أبي ربيعة. فقال: لا قرب الله قرابته ولا حيّا وجهه أليس هو القائل:
ألا لَيتَنِي في يومِ تَدنو منِيَّتِي
شَممتُ الذي مَا بينَ عينَيكِ والفَمُ
وليتَ طَهورِي كَانَ ريقكِ كلَّهُ
وليتَ حنوطِي مِن مُشاشَكِ والدّمُ
ويا ليتَ سلمى في القُبورِ ضَجيعَتِي
هنَالِكَ أو فِي جَنَّةٍ أو جَهَنَّمُ
ثمّ قَالَ عُمر: واللهِ لا يَدخُل عَليَّ أبدًا. فَمن بالبَابِ غَيرهُ مِمَّن ذَكرت؟ قال: الأخطل التّغلبي. قالَ: أليسَ القائِل:
وَلستُ بصائمٍ رَمَضَانَ عُمري
ولستُ بآكلٍ لحمَ الأضاحِي
ولستُ بزَاجرٍ عيسًا بكورًا
إلى أطلَالِ مكَّةَ بالنَّجاحِ
ولستُ بِقائِمٍ كالعَبدِ يدعو
قُبيلَ الصبحِ حيَّ على الفلاحِ
ولكنَّنِي سأُشرِبُها خُمولاً
وأسجُدُ عندَ منبَلَجِ الصّباحِ !
أبعَدهُ اللهُ عنَّي، والله لا يدخُل عليَّ أبدًا ولا وطِئ لي بِساطًا وهو كّافِر. فمن بالبابِ غيرهُ قال: جَرير. قال: أليسَ هوَ القائِل:
طَرقَتكَ صائِدَة القلوبِ وليس ذَا
وقت الزّيارةِ فارجِعي بسلامِ!
فإنْ كانَ ولا بُد فَهذَا.
فَأُذِنَ لجريرٍ بالدّخولِ فَدخَل وهوَ يَقول:
إنَّ الذِي بعثَ النّبيَّ محمّدَا
جَعَل الخِلافَةِ في الإمِامِ العادِلِ
وَسِعَ الخَلائقَ عدلُهُ ووقَارُهُ
حتَّى ارعوَوا وأقامَ ميلَ المائلِ
إنِّي لأرجُو مِنهُ نفعًا عاجِلاً
والنَّفسُ مولعةبحبِّ العاجِلِ
والله أنزلَ في الكتَابِ فريضَةً
لابنِ السّبيلِ وللفَقيرِ العائِلِ
فلمَّا مثل بين يديهِ، قال: يا جَرير اتَّقِ الله، ولا تقُل إلا حقًّا فأنشَأ يقول:
كَم باليَمَامَةِ مِن شعثَاءَ أرملةٍ
ومِن يتيمٍ ضعيفِ الصَّوتِ والنظرِ
مِمَّن بعدلكَ يبكِي فقدَ والدِهِ
كالفرخِ في العشِّ لم يُدرج ولم يطرِ
أأذكر الجَهدَ والبَلوى التِي نزَلَتْ
أم قَد كَفَانِيَ ما بُلِّغتَ مِن خَبَري
إنَّا لنرجُو إذَا ما الغيثُ أخلفَنَا
مِنَ الخَلِيفَةِ ما نرجُو مِن المطرِ
إنَّ الخلافَة جاءتهُ على قدرٍ
كَما أتى ربَّهُ موسى على قَدَرِ
هذِي الأراملُ قَد قضّيت حاجَتهَا
فَمن لحاجَةِ هذا الأرملِ الذّكرِ
الخُيرُ ما دُمت حيًّا لا يُفارقَنا
بُوركتَ يا عمرَ الخيراتِ مِن عُمَرِ
حَتَّى قَدم عليهِ عدي بِن أرطأة وَكانَ بِمكانةٍ منه فلمّا دخل قَال: يا أمير المؤمِنين الشُعراء ببَابِك
قالَ عمر: مالِي وللشُّعراء؟، قال: يا أميرَ
المؤمنين إنَّ رسُولَ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلَّم مُدحَ فأعطَى وفيهِ أسوةً لكل مسلمٍ!
قال عمر: صدقت، فمن بالبابِ منهم؟ قال: ابن عمك عمر بن أبي ربيعة. فقال: لا قرب الله قرابته ولا حيّا وجهه أليس هو القائل:
ألا لَيتَنِي في يومِ تَدنو منِيَّتِي
شَممتُ الذي مَا بينَ عينَيكِ والفَمُ
وليتَ طَهورِي كَانَ ريقكِ كلَّهُ
وليتَ حنوطِي مِن مُشاشَكِ والدّمُ
ويا ليتَ سلمى في القُبورِ ضَجيعَتِي
هنَالِكَ أو فِي جَنَّةٍ أو جَهَنَّمُ
ثمّ قَالَ عُمر: واللهِ لا يَدخُل عَليَّ أبدًا. فَمن بالبَابِ غَيرهُ مِمَّن ذَكرت؟ قال: الأخطل التّغلبي. قالَ: أليسَ القائِل:
وَلستُ بصائمٍ رَمَضَانَ عُمري
ولستُ بآكلٍ لحمَ الأضاحِي
ولستُ بزَاجرٍ عيسًا بكورًا
إلى أطلَالِ مكَّةَ بالنَّجاحِ
ولستُ بِقائِمٍ كالعَبدِ يدعو
قُبيلَ الصبحِ حيَّ على الفلاحِ
ولكنَّنِي سأُشرِبُها خُمولاً
وأسجُدُ عندَ منبَلَجِ الصّباحِ !
أبعَدهُ اللهُ عنَّي، والله لا يدخُل عليَّ أبدًا ولا وطِئ لي بِساطًا وهو كّافِر. فمن بالبابِ غيرهُ قال: جَرير. قال: أليسَ هوَ القائِل:
طَرقَتكَ صائِدَة القلوبِ وليس ذَا
وقت الزّيارةِ فارجِعي بسلامِ!
فإنْ كانَ ولا بُد فَهذَا.
فَأُذِنَ لجريرٍ بالدّخولِ فَدخَل وهوَ يَقول:
إنَّ الذِي بعثَ النّبيَّ محمّدَا
جَعَل الخِلافَةِ في الإمِامِ العادِلِ
وَسِعَ الخَلائقَ عدلُهُ ووقَارُهُ
حتَّى ارعوَوا وأقامَ ميلَ المائلِ
إنِّي لأرجُو مِنهُ نفعًا عاجِلاً
والنَّفسُ مولعةبحبِّ العاجِلِ
والله أنزلَ في الكتَابِ فريضَةً
لابنِ السّبيلِ وللفَقيرِ العائِلِ
فلمَّا مثل بين يديهِ، قال: يا جَرير اتَّقِ الله، ولا تقُل إلا حقًّا فأنشَأ يقول:
كَم باليَمَامَةِ مِن شعثَاءَ أرملةٍ
ومِن يتيمٍ ضعيفِ الصَّوتِ والنظرِ
مِمَّن بعدلكَ يبكِي فقدَ والدِهِ
كالفرخِ في العشِّ لم يُدرج ولم يطرِ
أأذكر الجَهدَ والبَلوى التِي نزَلَتْ
أم قَد كَفَانِيَ ما بُلِّغتَ مِن خَبَري
إنَّا لنرجُو إذَا ما الغيثُ أخلفَنَا
مِنَ الخَلِيفَةِ ما نرجُو مِن المطرِ
إنَّ الخلافَة جاءتهُ على قدرٍ
كَما أتى ربَّهُ موسى على قَدَرِ
هذِي الأراملُ قَد قضّيت حاجَتهَا
فَمن لحاجَةِ هذا الأرملِ الذّكرِ
الخُيرُ ما دُمت حيًّا لا يُفارقَنا
بُوركتَ يا عمرَ الخيراتِ مِن عُمَرِ
وواللهِ ما أضمرتُ في الحُبّ سلوةً
وواللهِ ما حدّثتُ نفسيَ بالصّبْرِ
وإنكِ في عيني لأبهى من الغِنى
وإنّكِ في قلبي لأحلى من النَصْرِ
فيا حَكَمي المأمولَ جُرتَ مع الهوى
ويا ثقتي المأمونَ خُنتَ مع الدَّهْرِ
- أبو فراس الحمداني
وواللهِ ما حدّثتُ نفسيَ بالصّبْرِ
وإنكِ في عيني لأبهى من الغِنى
وإنّكِ في قلبي لأحلى من النَصْرِ
فيا حَكَمي المأمولَ جُرتَ مع الهوى
ويا ثقتي المأمونَ خُنتَ مع الدَّهْرِ
- أبو فراس الحمداني
وَما أَحدَثَ النَأيُ المُفَرِّقُ بَينَنا
سُلُوّاً وَلا طولُ اِجتِماعٍ تَقالِيا
وَلا زادَني الواشونَ إِلّا صَبابَةً
وَلا كَثرَةُ الواشينَ إِلّا تَمادِيا
أَلَم تَعلَمي يا عَذبَةَ الريقِ أَنَّني
أَظَلُّ إِذا لَم أَلقَ وَجهَكِ صادِيا!
لَقَد خِفتُ أَن أَلقى المَنِيَّةَ بَغتَةً
وَفي النَفسِ حاجاتٌ إِلَيكِ كَما هِيا
وَإِنّي لَيُنسيني لِقاؤُكِ كُلَّما
لَقيتُكِ يَوماً أَن أَبُثَّكِ ما بِيا
- جميل بثينة
سُلُوّاً وَلا طولُ اِجتِماعٍ تَقالِيا
وَلا زادَني الواشونَ إِلّا صَبابَةً
وَلا كَثرَةُ الواشينَ إِلّا تَمادِيا
أَلَم تَعلَمي يا عَذبَةَ الريقِ أَنَّني
أَظَلُّ إِذا لَم أَلقَ وَجهَكِ صادِيا!
لَقَد خِفتُ أَن أَلقى المَنِيَّةَ بَغتَةً
وَفي النَفسِ حاجاتٌ إِلَيكِ كَما هِيا
وَإِنّي لَيُنسيني لِقاؤُكِ كُلَّما
لَقيتُكِ يَوماً أَن أَبُثَّكِ ما بِيا
- جميل بثينة
قُلْ لِلذي هجرَ الكِتابَ وما تَلا
في يَومهِ وردًا مِنَ القُرآنِ
أتُراكَ تُبصِرُ للسَّعادةِ مَوطِنا
أمْ تاهَ قلبُكَ في دُجى الأحزانِ!
في يَومهِ وردًا مِنَ القُرآنِ
أتُراكَ تُبصِرُ للسَّعادةِ مَوطِنا
أمْ تاهَ قلبُكَ في دُجى الأحزانِ!
يا نائمَ الطَّرفِ عن سُهدي وعَن أرَقي
وفارغَ القَلب مِن وجدي ومِن حُرَقي
إلامَ أُتلِفُها نَفساً مُعَذَّبةً
على نَقيضينِ للإحراقِ والغَرَقِ
وإنَّ أغربَ شَيءٍ أنتَ سامِعُهُ
دَمعٌ يُكفكِفُهُ أجفانُ مُحتَرِقِ
فتارَةً أنا مِن وَصلٍ عَلى طَمَعٍ
وتارَةً أنا مِن يأسٍ عَلى فَرَقِ
كَم رُمتُ إرسَالَ أَنفاسِي مُؤَدِّيةً
عَنِّي إليكَ فقالَ القَلبُ لا تَثِقِ
كأنَّما زَفَراتِي في جَوانِحِها
سَماِئمُ القَيظِ في ذاوٍ من الوَرقِ
ليت المحبّةَ للعشّاق ما خُلِقَت
أو ليتني حين ذاقوا الحبَّ لم أذُقِ
هذا الفراقُ وهذا الهجرُ يَتبَعُه
يا قلبُ صبرًا على موتَينِ في نَسَقِ
أقول للنفسِ والأشواقُ تغلِبُها
كيف التخلُّصُ بين الوَعرِ والزَّلَقِ
يا عينُ: أنتِ سَرحتِ الطرفَ، فانهَمِلي
يا قلبُ: أنتَ أجلتَ الفكرَ، فاحتَرِقِ
- أبو زيد الفازازي
وفارغَ القَلب مِن وجدي ومِن حُرَقي
إلامَ أُتلِفُها نَفساً مُعَذَّبةً
على نَقيضينِ للإحراقِ والغَرَقِ
وإنَّ أغربَ شَيءٍ أنتَ سامِعُهُ
دَمعٌ يُكفكِفُهُ أجفانُ مُحتَرِقِ
فتارَةً أنا مِن وَصلٍ عَلى طَمَعٍ
وتارَةً أنا مِن يأسٍ عَلى فَرَقِ
كَم رُمتُ إرسَالَ أَنفاسِي مُؤَدِّيةً
عَنِّي إليكَ فقالَ القَلبُ لا تَثِقِ
كأنَّما زَفَراتِي في جَوانِحِها
سَماِئمُ القَيظِ في ذاوٍ من الوَرقِ
ليت المحبّةَ للعشّاق ما خُلِقَت
أو ليتني حين ذاقوا الحبَّ لم أذُقِ
هذا الفراقُ وهذا الهجرُ يَتبَعُه
يا قلبُ صبرًا على موتَينِ في نَسَقِ
أقول للنفسِ والأشواقُ تغلِبُها
كيف التخلُّصُ بين الوَعرِ والزَّلَقِ
يا عينُ: أنتِ سَرحتِ الطرفَ، فانهَمِلي
يا قلبُ: أنتَ أجلتَ الفكرَ، فاحتَرِقِ
- أبو زيد الفازازي
نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ من الهَوى
مالحُبُّ إلا للحَبيبِ الأوَّلِ
كَمْ مَنزلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفتى
وحنينُهُ أبدًا لأوَّلِ مَنزِلِ!
هذانِ البَيتانِ مِن أشهَرِ ما قاله أبو تمام في الحُبِّ، لكن هناكَ مَن يُخالفُ أبي تمام الرأي، فيرى أنَّ الآخِرَ خيرٌ من الأوّلِ، فيقول:
نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شئتَ فَلَنْ تَرى
كهوىً جديدٍ أو كَوَجهٍ مُقبِلِ
عِشقي لمنزلي الذي استحدَثتُهُ
أما الذي ولّى فَليسِ بِمَنزلي
و مِن جِنسِ ذلك يقولُ شاعرٌ آخَر:
دَع حُبَّ أوَّلِ مَن كُلِّفتَ بحُبِهِ
ما الحبُّ إلا للحَبيبِ الآخِرِ
ما قَد تَولّى لا إرجاعَ لِطِيبِهِ
هَل غائِبُ اللذاتِ مِثلُ الحاضرِ؟
و شاعرٌ ثالث يَرى أنَّ الحُبَّ لا يعيشُ سوى لساعته فيقول:
الحُبُّ للمَحبوبِ ساعةَ حُبِّهِ
ما الحبّ فيه لآخِرٍ ولأوَّلِ
و شاعرٌ رابع لَم يَكتَفِ لا بالأوَّل ولا بالآخِر فيقول:
قَلبي رَهينٌ بالهوى المُقتَبِل
فالوَيلُ لي في الحبِّ إنْ لَم أعدل
أنا مُبتَلىً بِبَليتينِ مِن الهوى
شَوقٌ إلى الثاني وذِكرُ الأوَّل! :)
مالحُبُّ إلا للحَبيبِ الأوَّلِ
كَمْ مَنزلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفتى
وحنينُهُ أبدًا لأوَّلِ مَنزِلِ!
هذانِ البَيتانِ مِن أشهَرِ ما قاله أبو تمام في الحُبِّ، لكن هناكَ مَن يُخالفُ أبي تمام الرأي، فيرى أنَّ الآخِرَ خيرٌ من الأوّلِ، فيقول:
نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شئتَ فَلَنْ تَرى
كهوىً جديدٍ أو كَوَجهٍ مُقبِلِ
عِشقي لمنزلي الذي استحدَثتُهُ
أما الذي ولّى فَليسِ بِمَنزلي
و مِن جِنسِ ذلك يقولُ شاعرٌ آخَر:
دَع حُبَّ أوَّلِ مَن كُلِّفتَ بحُبِهِ
ما الحبُّ إلا للحَبيبِ الآخِرِ
ما قَد تَولّى لا إرجاعَ لِطِيبِهِ
هَل غائِبُ اللذاتِ مِثلُ الحاضرِ؟
و شاعرٌ ثالث يَرى أنَّ الحُبَّ لا يعيشُ سوى لساعته فيقول:
الحُبُّ للمَحبوبِ ساعةَ حُبِّهِ
ما الحبّ فيه لآخِرٍ ولأوَّلِ
و شاعرٌ رابع لَم يَكتَفِ لا بالأوَّل ولا بالآخِر فيقول:
قَلبي رَهينٌ بالهوى المُقتَبِل
فالوَيلُ لي في الحبِّ إنْ لَم أعدل
أنا مُبتَلىً بِبَليتينِ مِن الهوى
شَوقٌ إلى الثاني وذِكرُ الأوَّل! :)
الأشقياء في الدنيا كثير، وأعظمهم شقاءً ذلك الحزين الصابر الذي قضت عليه ضرورة من ضروريات الحياة أن يهبط بآلامه وأحزانه إلى قرابة نفسه فيودعها هناك، ثم يغلق دونها بابًا من الصمت والكتمان، ثم يصعد إلى الناس باش الوجه باسم الثغر متطلقًا متهللاً، كأنه لا يحمل بين جنبيه همًا ولا كمدًا!
- المنفلوطي
- المنفلوطي
Forwarded from مداك العروس
يقولُ العاذلون: نَأتْ فَدَعْها.
وذلك حين تَهيامي ووَلْعي
أأهجرُها وأقعدُ لا أراها ‽
وأقطعُها وما هَمّتْ بقطْعي ‽
وأُقسِمُ لو حَلَمتُ بهَجْرِ هِنْدٍ
لضاق لهجرِها في النّوْمِ ذَرعي!
عُمَر
وذلك حين تَهيامي ووَلْعي
أأهجرُها وأقعدُ لا أراها ‽
وأقطعُها وما هَمّتْ بقطْعي ‽
وأُقسِمُ لو حَلَمتُ بهَجْرِ هِنْدٍ
لضاق لهجرِها في النّوْمِ ذَرعي!
عُمَر
غِبتُم فأظلم يومي بعد فُرْقَتِكم
وساء صُنعُ الليالي بعد إجمالِ
قد كنتُ أحسَبُني منكم على ثِقَةٍ
حتى مُنِيتُ بما لم يَجرِ في بالي
لم أجْنِ في الحبِّ ذنبًا أستحقُّ به
عَتبًا، ولكنها تحريفُ أقوالِ
ومَن أطاع رُواةَ السّوءِ نفّره
عن الصديقِ سَماعُ القِيلِ والقالِ
- البارودي
وساء صُنعُ الليالي بعد إجمالِ
قد كنتُ أحسَبُني منكم على ثِقَةٍ
حتى مُنِيتُ بما لم يَجرِ في بالي
لم أجْنِ في الحبِّ ذنبًا أستحقُّ به
عَتبًا، ولكنها تحريفُ أقوالِ
ومَن أطاع رُواةَ السّوءِ نفّره
عن الصديقِ سَماعُ القِيلِ والقالِ
- البارودي
وَلا تَحزن إذا مَا الهَمُّ نَابَك
وَلا تَجزَع لمَكرُوبٍ أصَابَك
وَقُل يَا رَبُّ فرِّج كُلَّ هَمِّي
فَإنِّي سَائِلٌ قَد جِئتُ بَابَك..
وَلا تَجزَع لمَكرُوبٍ أصَابَك
وَقُل يَا رَبُّ فرِّج كُلَّ هَمِّي
فَإنِّي سَائِلٌ قَد جِئتُ بَابَك..
وإذا نظرتَ إلى السماءِ مُناجِيًا
ورجوتَ ربّكَ أن يُحقّقَ مأملَكْ
فرأيتَ مالم ترتجيهِ مع الدعا
وظننتَ أنّ الحُزن أطفأ مِشعلَكْ
لا تجزَعنّ من الحياةِ وضيقها
حاشاهُ رحمن السما أن يخذُلكْ
ولو اطّلعتَ على الغيوبِ ولُطفِها
لعلِمتَ أنّ الخيرَ فيمَ اختار لكْ!
ورجوتَ ربّكَ أن يُحقّقَ مأملَكْ
فرأيتَ مالم ترتجيهِ مع الدعا
وظننتَ أنّ الحُزن أطفأ مِشعلَكْ
لا تجزَعنّ من الحياةِ وضيقها
حاشاهُ رحمن السما أن يخذُلكْ
ولو اطّلعتَ على الغيوبِ ولُطفِها
لعلِمتَ أنّ الخيرَ فيمَ اختار لكْ!
أعتذرُ عن بعض الأبيات التي رداءُها الحُزن، ويَسيلُ منها الوَجدُ، لكن أقتبسُ كل ما لمس شغاف القلب، ورقَّ له الحِسّ، وربّما صادف الاقتباس ما يَعتملُ في قلبِ أحدهم فيجد فيه لروحه سلوانة، ويُعبّر به عما يشعر!
وإنه أفضل من شُعور التّيهِ والعَجز، فإنّ الذي لا يجدُ ما يُعبّر به يجتمع عليه ألمان: ألمُ حُزنه، وألمُ عجزه عن التعبير، فكأنما في حَشاه جَمر يتضرّم!
واللهُ المُستعان.
*ومع ذلك أُرحب بنصائحكم وتعليقاتكم على "البوت" في أي وقت ❤️
وإنه أفضل من شُعور التّيهِ والعَجز، فإنّ الذي لا يجدُ ما يُعبّر به يجتمع عليه ألمان: ألمُ حُزنه، وألمُ عجزه عن التعبير، فكأنما في حَشاه جَمر يتضرّم!
واللهُ المُستعان.
*ومع ذلك أُرحب بنصائحكم وتعليقاتكم على "البوت" في أي وقت ❤️
عجيبٌ أن تنامَ بغَيرِ وترٍ!
ولا تركع ولو للهِ ركعة
ألا ترجو من الرحمنِ قُربًا!
و فضلًا من إلهكَ بل ورفعة؟
فلا تترك إذن ما دمتَ حيًا
قُبيلَ النومِ وترًا لو بركعة!
- أبو صُهيب الخُراساني
ولا تركع ولو للهِ ركعة
ألا ترجو من الرحمنِ قُربًا!
و فضلًا من إلهكَ بل ورفعة؟
فلا تترك إذن ما دمتَ حيًا
قُبيلَ النومِ وترًا لو بركعة!
- أبو صُهيب الخُراساني
تُوفِّيَ رجلٌ، وبَقيتْ امرأتُه شابّة جميلة، فما زال بها النّساء حتّى تَزوّجتْ، فلمّا كانتْ ليلة الزّفاف: رأتْ في المنام زوجها الأوّل آخِذًا بِعارضتيّ الباب ويقولُ:
حيَّيْتُ سَاكن هَذا البَيت كُلَّهم
إلّا الرّباب فإنّي لا أُحييها
أَمستْ عَروسًا وَأَمسى مَسكني جَدثٌ
بَين القُبورِ وإنّي لا أُلَاقيها
واستبدلتْ بَدلًا غَيري، فَقد عَلمتْ
أنّ القُبور تُواري مَن ثَوى فيها
قَد كُنتُ أَحسبُها لِلعَهدِ رَاغبةً
حَتّى تموتَ وَما جَفّتْ مَآقيها!
فَفزعتْ منْ نَومها فَزعًا شَديدًا، وأصبحتْ مُبغضة للزّواج، وآلتْ ألّا يَصل إليها رَجلٌ بَعده!
حيَّيْتُ سَاكن هَذا البَيت كُلَّهم
إلّا الرّباب فإنّي لا أُحييها
أَمستْ عَروسًا وَأَمسى مَسكني جَدثٌ
بَين القُبورِ وإنّي لا أُلَاقيها
واستبدلتْ بَدلًا غَيري، فَقد عَلمتْ
أنّ القُبور تُواري مَن ثَوى فيها
قَد كُنتُ أَحسبُها لِلعَهدِ رَاغبةً
حَتّى تموتَ وَما جَفّتْ مَآقيها!
فَفزعتْ منْ نَومها فَزعًا شَديدًا، وأصبحتْ مُبغضة للزّواج، وآلتْ ألّا يَصل إليها رَجلٌ بَعده!
أنتَ الذي حنَّ الجَمادُ لعطْفِهِ
وشكى لكَ الحيوانُ يومَ رآكَ
والجذْعُ يُسْمَعُ بالحنينِ أنينه
وبكاؤه شوقًا إلى لقياك
ماذا يزيدُكَ مَدْحُنا وثناؤُنا؟
واللهُ بالقرآنِ قدْ زكّاكَ
صلى عليْكَ اللهُ ياعلَمَ الهدى
ما اشْتاقَ مُشتاقٌ إلى رؤياكَ
" ﷺ " ❤️.
وشكى لكَ الحيوانُ يومَ رآكَ
والجذْعُ يُسْمَعُ بالحنينِ أنينه
وبكاؤه شوقًا إلى لقياك
ماذا يزيدُكَ مَدْحُنا وثناؤُنا؟
واللهُ بالقرآنِ قدْ زكّاكَ
صلى عليْكَ اللهُ ياعلَمَ الهدى
ما اشْتاقَ مُشتاقٌ إلى رؤياكَ
" ﷺ " ❤️.
تمُرُّ الليالي لا أرى البَيْنَ يَنقضي
ولا الصّبرَ مِن رِقِِّ التّشوُّقِ مُعْتِقِي
سقى اللهُ أرضًا قد غدَتْ لكَ منزِلاً
بكلِّ سَكُوبٍ هاطِلِ الوَبْلِ مُغْدِقِ
- ولّادة بنت المستكفي
ولا الصّبرَ مِن رِقِِّ التّشوُّقِ مُعْتِقِي
سقى اللهُ أرضًا قد غدَتْ لكَ منزِلاً
بكلِّ سَكُوبٍ هاطِلِ الوَبْلِ مُغْدِقِ
- ولّادة بنت المستكفي
رأيتُ الناسَ ترفعُ كل وغدٍ
وتَخفضُ كُلَّ ذي شِيَمٍ شريفة
كمِثْلِ البحر يغرقُ فيهِ دُر
ولا ينفكُ تطفو فيه جيفة!
- ابن الرومي
وتَخفضُ كُلَّ ذي شِيَمٍ شريفة
كمِثْلِ البحر يغرقُ فيهِ دُر
ولا ينفكُ تطفو فيه جيفة!
- ابن الرومي