صَبابَة.
3.27K subscribers
233 photos
10 videos
6 files
12 links
أنا الإعجاب والعجب أنا الفصيحة كم غنت بي العربُ
Download Telegram
Forwarded from Df
إن أبا فراس كان شاعرًا ملهمًا ترفّع في شعره عن التكسّب والابتذال والفحش، فكان صادق الإحساس، جيّاش العاطفة، معانيه سامية وعبارته جزلة، وألفاظه غير نابية، فيها سهولة ووضوح إجمالاً، شِعره متين النسج، رقيق الحاشية معًا.
وللحزنِ من أشعارهِ نصيب وافر.
يقول عاتبًا:

أقرُّ لهُ بالذنبِ؛ والذنبُ ذنبهُ
وَيَزعُمُ أني ظَالِمٌ، فأتُوبُ

وَيَقصِدُني بالهَجْرِ عِلمًا بِأنّهُ
إليَّ، على ما كانَ منهُ حبيبُ

ومن كلِّ دمعٍ في جفوني سحابةٌ
و منْ كلِّ وجدٍ في حشايَ لهيبُ
يقول مُتكئًا على حُزنه، مُعزيّاً سيف الدولة:

أُوصيكَ بالحُزنِ لا أُوصيكَ بالجَلَدِ
‏جَلَّ المُصَابُ عنِ التّعنِيفِ والفَنَدِ

‏بي مِثلُ ما بكَ من حُزنٍ ومن جَزَعٍ
‏وقد لجأتُ إلى صَبرٍ فلم أجِدِ
من أجمل ما قال:

‏وأجري فلا أُعطي الهوَى فضلَ مقوَدي
‏ وأهفو ولا يخفى عليّ صواب

‏إذا الخِلّ لم يَهجُركَ إلا مَلالَةً
‏فليسَ لهُ إلا الفراقَ عتاب

‏إذا لم أجِد مِن خُلّةٍ ما أُرِيدُهُ
‏فعندي لأخرى عزمةٌ وركابُ
أبياته أصبحت مقولات يرددها الناس..

‏"إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ!"

‏"فقُلتُ: هُمَا أمرَانِ، أحلاهُما مُرّ "

‏"وفي الليلة ِ الظلماءِ، يُفتقدُ البدرُ "

‏"ومن خَطَب الحسناء لم يغلها المهر"
تغافل عن تقصير الخِلاّن، واشترِ قلوبهم بالإحسان، وامحُ زلاتهم بالنسيان، وتذكر قول أبي فراس الحمْداني:

‏«ما كنتُ مذ كنتُ إلا طوعَ خلاني
‏ليست مؤاخذةَ الإخوانِ من شاني

‏إذا خليليَ لم تَكثُرْ إساءتُهُ
‏فأين موضعُ إحساني وغفراني

‏يجني عليّ وأحنو صافحاً أبداً
‏لا شيءَ أحسن من حانٍ على جاني»
قالت: وكان حُبّهُ يأتي مع حزن أبي فراس الحمْداني الذي أحبه ♥️.
‏لا يأنس الطين حتى يحضنَ الطينا
فلا أريدكِ ريحانًا ونسرينا

لم ننعقدْ في الهوى نبضًا وعاطفةً
حتى انعقدنا بهِ خَلقًا وتكوينا

مشيئةٌ في ضمير الغيبِ واحدةٌ
أَوْحَتْ إلينا معًا: يا أنتُما كُونا!

فإنْ تكوني صلاةً كنتُ فاتحةً
وإنْ تكوني دعاءً كنتُ آمينا..

- جاسم الصحيح
لا قدّر الله الغيابَ ولا النّوى
‏فالشوق يحرقُ بالفؤادِ كما الجوى
‏لا الأرضُ تدنينا إلى أحبابنا ..
‏حباً؛ وليس لكل قلبٍ ما هوى
«ألا يا نَسيمَ الفَجْرِ سَلِّم على فَجْرى
فقد غابَ في الليلِ الطَّويل من الهَجرِ»

- الرافعي
ساروا، فما اتخذتْ عيني بهمْ بدلاً
إِلاَّ الْخَيَالَ، وَحَسْبِي ذَلِكَ الْبَدَلُ

فَخَلِّ عَنْكَ مَلامِي يَا عَذُولُ، فَقَدْ
سرتْ فؤادي -على ضعفٍ بهِ- العللُ

لاَ تَحْسَبَنَّ الْهَوَى سَهْلاً؛ فَأَيْسَرُهُ
خَطْبٌ لَعَمْرُكَ لَوْ مَيَّزْتَهُ جَلَلُ

يَسْتَنْزِلُ الْمَلْكَ مِنْ أَعْلَى مَنَابِرِهِ
وَيَسْتَوِي عِنْدَهُ الرِّعْدِيدُ وَالْبَطَلُ

فكيفَ أدرأُ عنْ نفسي وَ قدْ علمتْ
أَنْ لَيْسَ لِي بِمُنَاوَاةِ الْهَوَى قِبَلُ؟

فَلَوْ قَدَرْتُ عَلَى شَيْءٍ هَمَمْتُ بِهِ
فِي الْحُبِّ، لَكِنْ قَضَاءٌ خَطَّهُ الأَزَلُ

وَللمحبةِ قبلي سنةٌ سلفتْ
فِي الذَّاهِبِينَ؛ وَلِي فِيمَنْ مَضَى مَثَلُ

- محمد البارودي
الشعرُ متعةُ الأديبِ وذوقُ البلاغي وحجة المفسِّر ومُستندُ الأصولي ودليل الفقيه وشاهدُ النحو وميزان العروضي ووثيقةُ المؤرِّخ وخارطةُ الجغرافي.
‏

• العلامة اللغوي محمود الطناحي
هكذا عبّر الشعراء عن حبِّهم:

أحبكَ يا شمس الزمان وبَدرهُ
وإن لامني فيكَ السهى والفراقدُ
- المتنبي

‏أُحِبُّكِ يا ظَلُومُ فأَنْتِ عِنْدي
‏مكان الرُّوح من جسدِ الجبان
- عنترة بن شداد

‏أُحِبُّك حبّاً لو تحبِّين مثلَه
‏أصابك من وَجدٍ عليَّ جنونُ
- قيس بن الملوح

هل تعلمِين ورَاء الحُبَّ منزلةً
تُدني إليكِ فإن الحُبَّ أقصانِي
- بشار بن برد

والله ماطلعت شمسٌ ولا غربت
إلا وحبّكِ مقرونٌ بأنفاسي
ولا جلست إلى قَومٍ أُحدثهم
إلا وأنتِ حديثي بين جلاسي
‏ - الحلاج

إنِّي أُحِبُّكِ كي نُضِيفَ جلالةً
‏للأرضِ، إنَّ الحُبَّ كونُ جلالِ!
- جاسم الصحيح

أحبكِ والهوى ريحٌ يريع صفيرها عُمري
‏وأنتِ المستحيل العذب، أنتِ مواسم القهرِ
- سلطان السبهان

إنّي أُحبُّكِ.. حُباً لا حدودَ لهُ
‏أنا الشامُ.. فكوني لي فلسطينا
- حذيفة العرجي

جهرًا أحبُّكِ أنت السينُ و الراءُ
‏أطوِي لكِ الأرضَ لا خبزٌ و لاماءُ

‏أنا شريدكِ لا بيت يظللني
‏في غربةِ الأرضِ بيتي: الحاءُ والباءُ
- أحمد بخيت
- امرؤ القيس ♥️
لا بُد أن نفترق اليوم لأنّنا غير مُتّفقين، ولا بُد أن نَجتمعَ بعد اليوم لأنّنا سَنتّفق، فلا بَأس أن تَكتبَ إليّ، وأكتبَ إليك، وأن نَتواصل على البُعد إِبقاءً على تلك الصّلة التي بَيننا، واحتفاظًا بها، ورعايةً لها حتى يَأتي ذَلك اليوم الذي تَجلو فيه عن نفسِها، وَتبرز مِن مَكمنِها.

-المنفلوطي
‏جرحْتمُ فؤادي بالقَطيعَةِ والجفَا
فَيالَيْتكُم داوَيْتم ما قَطعتم

- التلمساني
يقول القيرواني الأنصاري وقد كان شاعرًا نقادًا عارفًا بتنزيل الكلام:

وحبُّك مالِكٌ لَحظِي ولَفظِي
وإظهاري وإضْماري وَحِسِّي

فإن أنطِق فَفِيك جميعُ نُطقي
وإن أسكُت فَفِيك حَديثُ نَفْسي

وله أيضًا:

إني أحبُّك حُبًّا ليس يبلغهُ
فهمٌ ولا ينتهي وصفي إلى صِفَته

أقصى نهايةَ عِلمي فيه معرفتي
بالعجزِ منِّي عن إدراكِ معرِفته
ااالله!
عجِبتُ لقول بهاء الدين زهير هنا ♥️:

دعوا الوشاةَ وما قالوا وما نقلوا
بيني وبينكمُ ما ليسَ ينفصلُ

لكمْ سرائرُ في قلبي مخبأةٌ
لا الكتبُ تنفعني فيها ولا الرسلُ

رسائلُ الشوقِ عندي لوْ بعثتُ بها
إليكمُ لم تسعها الطرقُ والسبلُ

أُمسِي وَأُصبحُ وَالأشواقُ تَلعبُ بي
كأنما أنا منها شاربٌ ثملُ

وَأستَلذّ نَسيماً من دِيارِكُمُ
كأنّ أنفاسَهُ من نَشرِكُمْ قُبَلُ

وكم أحملُ قلبي في محبتكمْ
ما لَيسَ يَحمِلُهُ قلبٌ فَيحتَملُ

وكمْ أصبرهُ عنكمْ وأعذلهُ
وليسَ ينفعُ عندَ العاشقِ العذلُ

وا رحمتاهُ لصبًّ قلّ ناصرهُ
فيكمْ وضاقَ عليهِ السّهلُ وَالجبلُ

قضيتي في الهوى واللهِ مشكلةٌ
ما القولُ ما الرأيُ ما التدبيرُ ما العملُ!

يَزْدادُ شعريَ حُسناً حينَ أذكرُكُم
إنّ المليحةَ فيها يحسنُ الغزلُ

يا غائبينَ وفي قلبي أشاهدهم
وكلّما انفَصَلوا عن ناظري اتّصَلوا

قد جدّدَ البُعدُ قرْباً في الفؤاد لهمْ
حتى كأنهمُ يومَ النوى وصلوا

أنا الوفيُّ لأحبابي وإنْ غدروا
أنا المقيمُ على عهدي وإن رحلوا

أنا المُحبّ الذي ما الغدرُ من شيَمي
هيهاتَ خُلقيَ عنهُ لَستُ أنتَقلُ