المتنبي يقول:
ما كل ما يتمنى المرءُ يُدركُهُ
تجري الرياح بما لا تشتهي السفُنُ
جاء الرد من حذيفة العرجي:
لم يبقَ شَطٌّ إليهِ ترجعُ السُفُنُ
ولا مطارٌ عليهِ يهبطُ الشَجِنُ
لا شيءَ إلا أمانينا تُصبّرُنا
الحمد لله لا أهـلٌ ولا وطـنُ!
خُذلتِ يا شامُ، يا أُمّي ومُرضعتي
ومسقِطَ الحُبّ ماذا يا تُرى الثمنُ
إني لأخجلُ من أنّي بقيتُ على
قيد الحياةِ وأمّي لفّها الكفنُ
بمَ التعلّلُ؟ قلبي صار يُنكرني
سلّم على الموت، فيه العيش والسكن
فكيف أحيا وتحتَ الأرضِ أوردتي
وفي التُرابِ من الأحبابِ لي مُدُنُ
وأين أذهبُ؟ كل الأرضِ ترفُضُنا
وتزدرينا، وكل الأرضِ تمتهنُ
ونحنُ من نحنُ؟ نحن الشمس فوقهمُ
ونحن ما نحنُ؟ نحن العينُ والأذُنُ
كلُ الخرائطِ جزءٌ من خريطتنا
فكيف تعلو على أسيادِها الجُبُن!
يا أيها الموت؛ ما أحلاكَ من وطنٍ
لمن أتاك شهيدًا جرحه الوطنُ
كل الذين تأملنا بنصرتهم
لنا، تخلوا فسجل أيها الزمن!
ياطائرات أقصفي يا أمة امتعضي
ياساسة استنكروا ياقوم لاتهنوا
الأرضُ مهما لنا في الغربةِ اتسعت
يظلُ أرحب من أرجائها الوطنُ
ما كل ما يتمنى المرءُ يُدركُهُ
تجري الرياح بما لا تشتهي السفُنُ
جاء الرد من حذيفة العرجي:
لم يبقَ شَطٌّ إليهِ ترجعُ السُفُنُ
ولا مطارٌ عليهِ يهبطُ الشَجِنُ
لا شيءَ إلا أمانينا تُصبّرُنا
الحمد لله لا أهـلٌ ولا وطـنُ!
خُذلتِ يا شامُ، يا أُمّي ومُرضعتي
ومسقِطَ الحُبّ ماذا يا تُرى الثمنُ
إني لأخجلُ من أنّي بقيتُ على
قيد الحياةِ وأمّي لفّها الكفنُ
بمَ التعلّلُ؟ قلبي صار يُنكرني
سلّم على الموت، فيه العيش والسكن
فكيف أحيا وتحتَ الأرضِ أوردتي
وفي التُرابِ من الأحبابِ لي مُدُنُ
وأين أذهبُ؟ كل الأرضِ ترفُضُنا
وتزدرينا، وكل الأرضِ تمتهنُ
ونحنُ من نحنُ؟ نحن الشمس فوقهمُ
ونحن ما نحنُ؟ نحن العينُ والأذُنُ
كلُ الخرائطِ جزءٌ من خريطتنا
فكيف تعلو على أسيادِها الجُبُن!
يا أيها الموت؛ ما أحلاكَ من وطنٍ
لمن أتاك شهيدًا جرحه الوطنُ
كل الذين تأملنا بنصرتهم
لنا، تخلوا فسجل أيها الزمن!
ياطائرات أقصفي يا أمة امتعضي
ياساسة استنكروا ياقوم لاتهنوا
الأرضُ مهما لنا في الغربةِ اتسعت
يظلُ أرحب من أرجائها الوطنُ
من أبلغِ ما قرأتُ في الرَّثاءِ: رثاءُ الأديبةِ "عائشةَ التيمورية" في ابنتِها الشَّابَّةِ "توحيدة" التي ماتتْ بسببِ مرضٍ أصابَها بعد شهرٍ من زواجِها..
فظلَّتِ الأمُّ سبعَ سنينَ كواملَ حزينةً على ابنتِها..
قال أديبُ الشَّامِ عليٌّ الطَّنطاويُّ في قصيدتِها: "لا أعرفُ في الشِّعرِ العربيِّ أحدَّ منها حِسًّا، ولا أظهرَ عاطفةً، ولا أبلغَ في إثارةِ الأسى، وهي في هذا -لا في جُودةِ السَّبكِ وروعةِ البيانِ- تفوقُ ما قالتِ الخنساءُ في أخيها، وما قال ابنُ الرُّوميِّ في ابنِه، وتفوقُ قصيدةَ التَّهاميِّ المشهورةَ في ولدِه".
ومطلعُ قصيدتِها:
اِن سال من غَربِ العُيونِ بُحورُ
فالدَّهرُ باغٍ والزَّمانُ غَدورُ
قولُها: "فالدهرُ باغٍ والزمانُ غدورُ" فيه محظورٌ شرعيٌّ، لا يجوزُ.
ثم قالتْ تصفُ روعةَ الخطبِ ولوعةَ الحُزنِ:
فلكلِّ عينٍ حقُّ مِدرارِ الدِّما
ولكلِّ قلبٍ لوعةٌ وثُبورُ
سترَ السَّنا وتحَجَّبَتْ شمسُ الضُّحى
وتغَيَّبَتْ بعدَ الشُّروقِ بُدورُ
ومضى الذي أهوى وجرَّعَني الأسى
وغدَتْ بقلبي جذوةٌ وسعيرُ
يا ليتَه لمَّا نوى عهدُ النَّوى
وافى العُيونَ من الظَّلامِ نذيرُ
ناهِيكَ ما فعَلَتْ بماءِ حشاشَتي
نارٌ لها بين الضُّلوعِ زفيرُ
ثم أخَذَتْ تَصِفُ كيف بدأَ بها المرضُ في رمضانَ سَحَرًا، ألَمَّ بها على شبابِها وصِغَرِها، فلمَّا أصبحوا جاءوا بالطَّبيبِ فكتبَ لها الدَّواءَ وبشَّرَها بالشَّفاءِ:
طافَتْ بشهرِ الصَّومِ كاساتِ الرَّدى
سَحَرًا وأكوابُ الدُّموعِ تدورُ
فتناوَلَتْ منها ابنتي فتغَيَّرَتْ
وَجَناتُ خدٍّ شانَها التَّغييرُ
فذَوَتْ أزاهيرُ الحياةِ برَوضِها
وانقدَّ منها مائسٌ ونضيرُ
لَبِسَتْ ثِيابَ السقمِ في صِغَرٍ وقد
ذاقَتْ شرابَ الموتِ وهو مريرُ
جاء الطَّبيبُ ضُحًى وبشَّر بالشِّفا
إنَّ الطَّبيبَ بطِبِّهِ مغرورُ
وصفَ التَّجرُّعَ وهو يزعمُ أنَّه
بالبُرءِ من كلِّ السِّقامِ بشيرُ
واسمعوا كيف استَبشَرَتِ الفتاةُ بدواءِ الطَّبيبِ، وسأَلَتْه التَّعجيلَ بشفائِها لا لأجلِ شبابِها، بل من أجلِ والدتِها التي حرَّمَتْ على نفسِها طيبَ المنامِ:
فتَنفَّسَتْ للحُزنِ قائِلةً له
عجِّلْ ببُرئي حيثُ أَنت خبيرُ
وارْحَمْ شبابي إنَّ والدتي غَدَتْ
ثكلى يشيرُ لها الجَوى وتشيرُ
وارْأَفْ بعينٍ حَرَّمَتْ طِيبَ الكَرى
تشكو السُّهادَ وفي الجُفونِ فُتورُ
واسمعوا الآنَ قولَها الذي بلَغَتْ فيه الشَّاعرةُ الذِّروةَ، وسبَقَتْ فيه كلَّ مَن قال مرثيَّةً..
واسمعوا البنتَ وقد رأتْ عجزَ الطَّبيبِ فداخلَ قلبَها اليأسُ:
لمَّا رَأَتْ يأسَ الطَّبيب وعَجزَه
قالتْ ودمعُ المُقلَتَينِ غزيرُ
أُمَّاهُ قد كَلَّ الطَّبيبُ وفاتَني
مِمَّا أُؤَمِّلُ في الحياةِ نصيرُ
يا روعَ رُوحي حلَّها نزعُ الضَّنى
عمَّا قليلٍ وُرْقُها ستطيرُ
أُمَّاهُ قد عزَّ اللِّقاءُ وفي غدٍ
ستَرينَ نعشي كالعَروسِ يسيرُ
وسينتهي المسعى إلى اللَّحدِ الذي
هو منزلي وله الجُموعُ تصيرُ
قُولي لربِّ اللَّحدِ رِفقًا بابنتي
جاءتْ عَروسًا ساقَها التَّقديرُ
وتجلَّدي بإزاءِ لَحدي بُرهةً
فتَراكِ رُوحٌ راعَها المقدورُ
أُمَّاهُ قد سلَفَتْ لنا أُمنيَّةٌ
يا حُسنَها لو ساقَها التَّيسيرُ
كانتْ كأحلامٍ مضَتْ وتخَلَّفَتْ
مُذْ بان يومُ البَينِ وهو عسيرُ
عُودي اِلى رُبعٍ خَلا ومآثرٍ
قَد خُلِّفَتْ عنِّي لها تأثيرُ
صُوني جهازَ العُرسِ تِذكارًا فلي
قد كان منه إلى الزَّفافِ سُرورُ
جرَّتْ مصائبُ فُرقَتي لكِ بعد ذا
لُبِسَ السَّوادُ ونُفِّذَ المسطورُ
والقبرُ صار لغُصنٍ قَدى روضةً
ريحانُها عند المزارِ زُهورُ
أُمَّاهُ لا تنسي بحقِّ بُنوَّتي
قبري لئلَّا يحزنَ المقبورُ
وكان هذا جوابَ الأُمِّ:
فأجبتُها والدَّمعُ يحبسُ منطقي
والدَّهرُ من بعدِ الجوارِ يجورُ
كذلك قولُها "يجور" لا يجوزُ.
قالتْ:
بِنتاهُ يا كبدي ولوعةَ مُهجتي
قد زال صفوٌ شأنُه التَّكديرُ
لا توصي ثكلى قد أذاب فُؤادَها
حُزنٌ عليكِ وحسرةٌ وزفيرُ
فسما بغضِّ نواظري وتلهُّفي
مُذ غاب إنسانٌ وفارقَ نورُ
واللهِ لا أسلو التِّلاوةَ والدُّعا
ما غرَّدَتْ فوقَ الغُصونِ طُيورُ
كلَّا ولا أنسى زفيرَ تَوجُّعي
والقدُّ منكِ لدى الثَّرى مدثورُ
إنِّي أَلِفتُ الحُزنَ حتَّى أنَّني
لو غاب عنِّي ساءَني التَّأخيرُ
قد كنتُ لا أرضى التََباعُدَ بُرهةً
كيفَ التَّصبُّرُ والبعادُ دُهورُ
أبكيكِ حتَّى نلتقي في جنَّةٍ
برِياضِ خُلدٍ زَيَّنَتْها الحُورُ
وَلَهي على "توحيدة" الحُسنِ التي
قد غابَ بدرُ جمالِها المستورُ
قلبي وجفني واللِّسانُ وخالِقي
راضٍ وباكٍ شاكِرٌ وغفورُ
فظلَّتِ الأمُّ سبعَ سنينَ كواملَ حزينةً على ابنتِها..
قال أديبُ الشَّامِ عليٌّ الطَّنطاويُّ في قصيدتِها: "لا أعرفُ في الشِّعرِ العربيِّ أحدَّ منها حِسًّا، ولا أظهرَ عاطفةً، ولا أبلغَ في إثارةِ الأسى، وهي في هذا -لا في جُودةِ السَّبكِ وروعةِ البيانِ- تفوقُ ما قالتِ الخنساءُ في أخيها، وما قال ابنُ الرُّوميِّ في ابنِه، وتفوقُ قصيدةَ التَّهاميِّ المشهورةَ في ولدِه".
ومطلعُ قصيدتِها:
اِن سال من غَربِ العُيونِ بُحورُ
فالدَّهرُ باغٍ والزَّمانُ غَدورُ
قولُها: "فالدهرُ باغٍ والزمانُ غدورُ" فيه محظورٌ شرعيٌّ، لا يجوزُ.
ثم قالتْ تصفُ روعةَ الخطبِ ولوعةَ الحُزنِ:
فلكلِّ عينٍ حقُّ مِدرارِ الدِّما
ولكلِّ قلبٍ لوعةٌ وثُبورُ
سترَ السَّنا وتحَجَّبَتْ شمسُ الضُّحى
وتغَيَّبَتْ بعدَ الشُّروقِ بُدورُ
ومضى الذي أهوى وجرَّعَني الأسى
وغدَتْ بقلبي جذوةٌ وسعيرُ
يا ليتَه لمَّا نوى عهدُ النَّوى
وافى العُيونَ من الظَّلامِ نذيرُ
ناهِيكَ ما فعَلَتْ بماءِ حشاشَتي
نارٌ لها بين الضُّلوعِ زفيرُ
ثم أخَذَتْ تَصِفُ كيف بدأَ بها المرضُ في رمضانَ سَحَرًا، ألَمَّ بها على شبابِها وصِغَرِها، فلمَّا أصبحوا جاءوا بالطَّبيبِ فكتبَ لها الدَّواءَ وبشَّرَها بالشَّفاءِ:
طافَتْ بشهرِ الصَّومِ كاساتِ الرَّدى
سَحَرًا وأكوابُ الدُّموعِ تدورُ
فتناوَلَتْ منها ابنتي فتغَيَّرَتْ
وَجَناتُ خدٍّ شانَها التَّغييرُ
فذَوَتْ أزاهيرُ الحياةِ برَوضِها
وانقدَّ منها مائسٌ ونضيرُ
لَبِسَتْ ثِيابَ السقمِ في صِغَرٍ وقد
ذاقَتْ شرابَ الموتِ وهو مريرُ
جاء الطَّبيبُ ضُحًى وبشَّر بالشِّفا
إنَّ الطَّبيبَ بطِبِّهِ مغرورُ
وصفَ التَّجرُّعَ وهو يزعمُ أنَّه
بالبُرءِ من كلِّ السِّقامِ بشيرُ
واسمعوا كيف استَبشَرَتِ الفتاةُ بدواءِ الطَّبيبِ، وسأَلَتْه التَّعجيلَ بشفائِها لا لأجلِ شبابِها، بل من أجلِ والدتِها التي حرَّمَتْ على نفسِها طيبَ المنامِ:
فتَنفَّسَتْ للحُزنِ قائِلةً له
عجِّلْ ببُرئي حيثُ أَنت خبيرُ
وارْحَمْ شبابي إنَّ والدتي غَدَتْ
ثكلى يشيرُ لها الجَوى وتشيرُ
وارْأَفْ بعينٍ حَرَّمَتْ طِيبَ الكَرى
تشكو السُّهادَ وفي الجُفونِ فُتورُ
واسمعوا الآنَ قولَها الذي بلَغَتْ فيه الشَّاعرةُ الذِّروةَ، وسبَقَتْ فيه كلَّ مَن قال مرثيَّةً..
واسمعوا البنتَ وقد رأتْ عجزَ الطَّبيبِ فداخلَ قلبَها اليأسُ:
لمَّا رَأَتْ يأسَ الطَّبيب وعَجزَه
قالتْ ودمعُ المُقلَتَينِ غزيرُ
أُمَّاهُ قد كَلَّ الطَّبيبُ وفاتَني
مِمَّا أُؤَمِّلُ في الحياةِ نصيرُ
يا روعَ رُوحي حلَّها نزعُ الضَّنى
عمَّا قليلٍ وُرْقُها ستطيرُ
أُمَّاهُ قد عزَّ اللِّقاءُ وفي غدٍ
ستَرينَ نعشي كالعَروسِ يسيرُ
وسينتهي المسعى إلى اللَّحدِ الذي
هو منزلي وله الجُموعُ تصيرُ
قُولي لربِّ اللَّحدِ رِفقًا بابنتي
جاءتْ عَروسًا ساقَها التَّقديرُ
وتجلَّدي بإزاءِ لَحدي بُرهةً
فتَراكِ رُوحٌ راعَها المقدورُ
أُمَّاهُ قد سلَفَتْ لنا أُمنيَّةٌ
يا حُسنَها لو ساقَها التَّيسيرُ
كانتْ كأحلامٍ مضَتْ وتخَلَّفَتْ
مُذْ بان يومُ البَينِ وهو عسيرُ
عُودي اِلى رُبعٍ خَلا ومآثرٍ
قَد خُلِّفَتْ عنِّي لها تأثيرُ
صُوني جهازَ العُرسِ تِذكارًا فلي
قد كان منه إلى الزَّفافِ سُرورُ
جرَّتْ مصائبُ فُرقَتي لكِ بعد ذا
لُبِسَ السَّوادُ ونُفِّذَ المسطورُ
والقبرُ صار لغُصنٍ قَدى روضةً
ريحانُها عند المزارِ زُهورُ
أُمَّاهُ لا تنسي بحقِّ بُنوَّتي
قبري لئلَّا يحزنَ المقبورُ
وكان هذا جوابَ الأُمِّ:
فأجبتُها والدَّمعُ يحبسُ منطقي
والدَّهرُ من بعدِ الجوارِ يجورُ
كذلك قولُها "يجور" لا يجوزُ.
قالتْ:
بِنتاهُ يا كبدي ولوعةَ مُهجتي
قد زال صفوٌ شأنُه التَّكديرُ
لا توصي ثكلى قد أذاب فُؤادَها
حُزنٌ عليكِ وحسرةٌ وزفيرُ
فسما بغضِّ نواظري وتلهُّفي
مُذ غاب إنسانٌ وفارقَ نورُ
واللهِ لا أسلو التِّلاوةَ والدُّعا
ما غرَّدَتْ فوقَ الغُصونِ طُيورُ
كلَّا ولا أنسى زفيرَ تَوجُّعي
والقدُّ منكِ لدى الثَّرى مدثورُ
إنِّي أَلِفتُ الحُزنَ حتَّى أنَّني
لو غاب عنِّي ساءَني التَّأخيرُ
قد كنتُ لا أرضى التََباعُدَ بُرهةً
كيفَ التَّصبُّرُ والبعادُ دُهورُ
أبكيكِ حتَّى نلتقي في جنَّةٍ
برِياضِ خُلدٍ زَيَّنَتْها الحُورُ
وَلَهي على "توحيدة" الحُسنِ التي
قد غابَ بدرُ جمالِها المستورُ
قلبي وجفني واللِّسانُ وخالِقي
راضٍ وباكٍ شاكِرٌ وغفورُ
لا تُخْفِ ما صَنَعَتْ بِكَ الأَشْواقُ
واشْرَحْ هَوَاكَ فَكُلُّنا عُشَّاقُ
قد كانَ يخفِي الحُبّ لو لا دمعكَ الـ
ـجَارِي وَلَولا قَلْبُكَ الخَفَّاقُ
فعَسَى يُعينُكَ مَنْ شَكَوْتَ لَهُ الهَوَى
في حَمْلِهِ فالعَاشِقُون رِفَاقُ
لا تجزَعَنَّ فَلَسْتَ أَوّلَ مُغْرَمٍ
فَتَكَتْ بِهِ الوَجْنَاتُ والأَحْدَاقُ
واصبر على هجرِ الحَبيبِ فَرُبَّما
عَادَ الوِصالُ وللهوى أخلاقُ
كم ليلة ٍ أسهرتُ أحداقي بِهَا
مُلقى ً وللأفْكَارِ بي إحدَاقُ
يا رَبّ قَد بَعُدَ الذين أُحِبُّهُمْ
عَنِّي وَقَدْ ألِفَ الرّفاقَ فِراقُ
واسودَّ حظَّي عندهُم لَمَّا سَرى
فِيهِ بِنَارِ صَبَابَتِي إحْرَاقُ
- الشاب الظريف
واشْرَحْ هَوَاكَ فَكُلُّنا عُشَّاقُ
قد كانَ يخفِي الحُبّ لو لا دمعكَ الـ
ـجَارِي وَلَولا قَلْبُكَ الخَفَّاقُ
فعَسَى يُعينُكَ مَنْ شَكَوْتَ لَهُ الهَوَى
في حَمْلِهِ فالعَاشِقُون رِفَاقُ
لا تجزَعَنَّ فَلَسْتَ أَوّلَ مُغْرَمٍ
فَتَكَتْ بِهِ الوَجْنَاتُ والأَحْدَاقُ
واصبر على هجرِ الحَبيبِ فَرُبَّما
عَادَ الوِصالُ وللهوى أخلاقُ
كم ليلة ٍ أسهرتُ أحداقي بِهَا
مُلقى ً وللأفْكَارِ بي إحدَاقُ
يا رَبّ قَد بَعُدَ الذين أُحِبُّهُمْ
عَنِّي وَقَدْ ألِفَ الرّفاقَ فِراقُ
واسودَّ حظَّي عندهُم لَمَّا سَرى
فِيهِ بِنَارِ صَبَابَتِي إحْرَاقُ
- الشاب الظريف
من أعذب قصائد العصر الأندلسي:
يا ليلُ الصبُّ متى غدُه
أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ!
رقدَ السُّمَّارُ فأَرَّقه
أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ
فبكاهُ النجمُ ورقَّ له
ممّا يرعاه ويرْصُدهُ
كلِفٌ بغزالٍ ذِي هَيَفٍ
خوفُ الواشين يشرّدهُ
نصَبتْ عينايَ له شرَكاً
في النّومِ فعزَّ تصيُّدهُ
وكفى عجباً أَنِّي قنصٌ
للسِّرب سبانِي أغْيَدهُ
صنمٌ للفتنةٍ منتصبٌ
أهواهُ ولا أتعبَّدُهُ
صاحٍ والخمرُ جَنَى فمِهِ
سكرانُ اللحظ مُعرْبدُهُ
ينضُو مِنْ مُقْلتِه سيْفاً
وكأَنَّ نُعاساً يُغْمدُهُ
فيُريقُ دمَ العشّاقِ به
والويلُ لمن يتقلّدهُ
كلّا لا ذنْبَ لمن قَتَلَتْ
عيناه ولم تَقتُلْ يدهُ
يا من جَحَدتْ عيناه دمِي
وعلى خدَّيْه توَرُّدهُ
خدّاكَ قد اِعْتَرَفا بدمِي
فعلامَ جفونُك تجْحَدهُ!
إنّي لأُعيذُكَ من قَتْلِي
وأظُنُّك لا تَتَعمَّدهُ
باللّه هَبِ المشتاق كَرَى
فلعَلَّ خيالَكَ يِسْعِدهُ
ما ضَرَّك لو داوَيْتَ ضَنَى
صَبٍّ يُدْنيكَ وتُبْعِدهُ
لم يُبْقِ هواك له رَمَقا
فلْيَبْكِ عليه عُوَّدُهُ
وغداً يَقْضِي أو بَعْدَ غَدٍ
هل مِنْ نَظَرٍ يتَزَوَّدهُ
يا أهْلَ الشوقِ لنا شَرَقٌ
بالدّمعِ يَفيضُ مَوْرِدُهُ
يهْوى المُشْتاقُ لقاءَكُمُ
وظروفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدهُ
ما أحلى الوَصْلَ وأَعْذَبهُ
لولا الأيّامُ تُنَكِّدهُ
بالبَينِ وبالهجرانِ فيا
لِفُؤَادِي كيف تَجَلُّدهُ؟
يا ليلُ الصبُّ متى غدُه
أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ!
رقدَ السُّمَّارُ فأَرَّقه
أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ
فبكاهُ النجمُ ورقَّ له
ممّا يرعاه ويرْصُدهُ
كلِفٌ بغزالٍ ذِي هَيَفٍ
خوفُ الواشين يشرّدهُ
نصَبتْ عينايَ له شرَكاً
في النّومِ فعزَّ تصيُّدهُ
وكفى عجباً أَنِّي قنصٌ
للسِّرب سبانِي أغْيَدهُ
صنمٌ للفتنةٍ منتصبٌ
أهواهُ ولا أتعبَّدُهُ
صاحٍ والخمرُ جَنَى فمِهِ
سكرانُ اللحظ مُعرْبدُهُ
ينضُو مِنْ مُقْلتِه سيْفاً
وكأَنَّ نُعاساً يُغْمدُهُ
فيُريقُ دمَ العشّاقِ به
والويلُ لمن يتقلّدهُ
كلّا لا ذنْبَ لمن قَتَلَتْ
عيناه ولم تَقتُلْ يدهُ
يا من جَحَدتْ عيناه دمِي
وعلى خدَّيْه توَرُّدهُ
خدّاكَ قد اِعْتَرَفا بدمِي
فعلامَ جفونُك تجْحَدهُ!
إنّي لأُعيذُكَ من قَتْلِي
وأظُنُّك لا تَتَعمَّدهُ
باللّه هَبِ المشتاق كَرَى
فلعَلَّ خيالَكَ يِسْعِدهُ
ما ضَرَّك لو داوَيْتَ ضَنَى
صَبٍّ يُدْنيكَ وتُبْعِدهُ
لم يُبْقِ هواك له رَمَقا
فلْيَبْكِ عليه عُوَّدُهُ
وغداً يَقْضِي أو بَعْدَ غَدٍ
هل مِنْ نَظَرٍ يتَزَوَّدهُ
يا أهْلَ الشوقِ لنا شَرَقٌ
بالدّمعِ يَفيضُ مَوْرِدُهُ
يهْوى المُشْتاقُ لقاءَكُمُ
وظروفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدهُ
ما أحلى الوَصْلَ وأَعْذَبهُ
لولا الأيّامُ تُنَكِّدهُ
بالبَينِ وبالهجرانِ فيا
لِفُؤَادِي كيف تَجَلُّدهُ؟
من يأتيني ببيت قبض على الحسرة متلبسةً مثل هذا:
"عشرون عاماً في انتظار الملتقى
ثم التقينا كي نُتمّ وداعنا"
"عشرون عاماً في انتظار الملتقى
ثم التقينا كي نُتمّ وداعنا"
صباح الخير :)
ممّا يذكر من قصص حبّ قيس لليلى وولهه بها أنّ قيسًا قد ذهب إلى "ورد" زوج ليلى في يومٍ شديد البرودة والأمطار تنهمر فيه، وكان جالسًا مع كبار قومه حيث أوقدوا النّار للتدفئة، فأنشده قيس قائلاً:
بِربّك هَل ضَمَمتَ إليكَ ليلى
قُبَيْلَ الصُّبحِ أو قبّلتَ فاها!
وهل رفّت عليكَ قُرونُ ليلى
رفيفَ الأُقحوانةِ في نَداها
كأنّ قُرنفلاً وسحيقَ مِسكٍ
وَصوبَ الغادياتِ شَمِلنَ فاها
فقال له ورد: أمّا إذ حلّفتني فنعم.
فقبض المجنون بكلتا يديه على النّار، ولم يتركها حتّى سقط مغشيّاً عليه.
ممّا يذكر من قصص حبّ قيس لليلى وولهه بها أنّ قيسًا قد ذهب إلى "ورد" زوج ليلى في يومٍ شديد البرودة والأمطار تنهمر فيه، وكان جالسًا مع كبار قومه حيث أوقدوا النّار للتدفئة، فأنشده قيس قائلاً:
بِربّك هَل ضَمَمتَ إليكَ ليلى
قُبَيْلَ الصُّبحِ أو قبّلتَ فاها!
وهل رفّت عليكَ قُرونُ ليلى
رفيفَ الأُقحوانةِ في نَداها
كأنّ قُرنفلاً وسحيقَ مِسكٍ
وَصوبَ الغادياتِ شَمِلنَ فاها
فقال له ورد: أمّا إذ حلّفتني فنعم.
فقبض المجنون بكلتا يديه على النّار، ولم يتركها حتّى سقط مغشيّاً عليه.
قيل للنضر بن شُميل: أيُّ بيت قالته العرب أسخى؟
قال: الذي يقول:
ولو لم يكنْ في كفِّهِ غيرُ روحِهِ
لجادَ بها، فليتَّقِ اللهَ سائلُهْ!
قال: الذي يقول:
ولو لم يكنْ في كفِّهِ غيرُ روحِهِ
لجادَ بها، فليتَّقِ اللهَ سائلُهْ!
لم يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كبدي
شَيْئاً تُتَيّمُهُ عَينٌ وَلا جِيدُ
يا سَاقِيَيَّ أخَمْرٌ في كُؤوسكُما
أمْ في كُؤوسِكُمَا هَمٌّ وَتَسهيدُ؟
أصَخْرَةٌ أنَا، ما لي لا تُحَرّكُني
هَذِي المُدامُ وَلا هَذي الأغَارِيدُ
إذا أرَدْتُ كُمَيْتَ اللّوْنِ صَافِيَةً
وَجَدْتُهَا وَحَبيبُ النّفسِ مَفقُودُ
ماذا لَقيتُ منَ الدّنْيَا وَأعْجَبُهُ
أني بمَا أنَا شاكٍ مِنْهُ مَحْسُودُ
أمْسَيْتُ أرْوَحَ مُثْرٍ خَازِناً وَيَداً
أنَا الغَنيّ وَأمْوَالي المَوَاعِيدُ
- المتنبي
شَيْئاً تُتَيّمُهُ عَينٌ وَلا جِيدُ
يا سَاقِيَيَّ أخَمْرٌ في كُؤوسكُما
أمْ في كُؤوسِكُمَا هَمٌّ وَتَسهيدُ؟
أصَخْرَةٌ أنَا، ما لي لا تُحَرّكُني
هَذِي المُدامُ وَلا هَذي الأغَارِيدُ
إذا أرَدْتُ كُمَيْتَ اللّوْنِ صَافِيَةً
وَجَدْتُهَا وَحَبيبُ النّفسِ مَفقُودُ
ماذا لَقيتُ منَ الدّنْيَا وَأعْجَبُهُ
أني بمَا أنَا شاكٍ مِنْهُ مَحْسُودُ
أمْسَيْتُ أرْوَحَ مُثْرٍ خَازِناً وَيَداً
أنَا الغَنيّ وَأمْوَالي المَوَاعِيدُ
- المتنبي
أُعانِقها والنفسُ بعدُ مشوقة
إليها وهل بعدَ العِناق تَدانِي
وأَلثمُ فاها كي تزول صبابتي
فيشتدّ ما ألقى من الهَيمانِ
ولم يكن مقدار الذي بي من الجَوى
لَيشفيه ما تَرشفُ الشَّفَتانِ
كأنَّ فؤادي ليس يَشْفي غليلَه
سوى أن يرى الروحَيْن تمتزجانِ
- ابن الرومي
إليها وهل بعدَ العِناق تَدانِي
وأَلثمُ فاها كي تزول صبابتي
فيشتدّ ما ألقى من الهَيمانِ
ولم يكن مقدار الذي بي من الجَوى
لَيشفيه ما تَرشفُ الشَّفَتانِ
كأنَّ فؤادي ليس يَشْفي غليلَه
سوى أن يرى الروحَيْن تمتزجانِ
- ابن الرومي
لاخيرَ في حياةٍ يحياها المرءُ بغيرِ قلبٍ، ولاخيرَ في قلبٍ يخفق بغير حُبٍّ.
- المنفلوطي
- المنفلوطي
أسَاءَ فَزَادَتْهُ الإسَاءَةُ حُظْوَة
حبيب عَلى مَا كَانَ منه حَبِيبُ
يعد عليَّ العاذلون ذنوبهُ
وَمِنْ أين للوجه المليح ذنوب
فيا أيها الجافي ونسأله الرضا
وَيَا أَيها الجاني وَنحن نَتُوبُ
لَحَى الله من يرعاك في القُرب وحده
وَمَن لا يَحُوط الغَيب حين تغيب
- أبو فراس الحمداني
حبيب عَلى مَا كَانَ منه حَبِيبُ
يعد عليَّ العاذلون ذنوبهُ
وَمِنْ أين للوجه المليح ذنوب
فيا أيها الجافي ونسأله الرضا
وَيَا أَيها الجاني وَنحن نَتُوبُ
لَحَى الله من يرعاك في القُرب وحده
وَمَن لا يَحُوط الغَيب حين تغيب
- أبو فراس الحمداني
يحذر بعض الناس من الإكثار في الحديث مع أحبتهم؛ خوف الملل منهم، وفي ذلك يقول أحد الشعراء رافضًا هذه الفكرة:
إذا حَقَّقت مِن خِلٍ وِدادًا
فَزُرهُ ولا تَخَف منهُ ملالا
وكنْ كالشمسِ تطلعُ كل يومٍ
ولا تكُ في زيارتِهِ هِلالا
إذا حَقَّقت مِن خِلٍ وِدادًا
فَزُرهُ ولا تَخَف منهُ ملالا
وكنْ كالشمسِ تطلعُ كل يومٍ
ولا تكُ في زيارتِهِ هِلالا
الدار ليست بالبناء جميلةٌ
إن الديارَ جميلةٌ بذويها
قد يعشقُ الإنسانُ أسوأ بقعةٍ
ويزورها من أجل شخصٍ فيها
إن الديارَ جميلةٌ بذويها
قد يعشقُ الإنسانُ أسوأ بقعةٍ
ويزورها من أجل شخصٍ فيها
وقال صفي الدين الحلي:
وما زادَني قربُ الديارِ تَلهفاً
عليكم، لأنّ القُربَ شرُّ من البعدِ
ولكنْ، إذا الظمآنُ شاهدَ منهلاً
على قربهِ، زادَ الحنينُ إلى الوردِ
وما زادَني قربُ الديارِ تَلهفاً
عليكم، لأنّ القُربَ شرُّ من البعدِ
ولكنْ، إذا الظمآنُ شاهدَ منهلاً
على قربهِ، زادَ الحنينُ إلى الوردِ
وقال جرير:
قُلْ للدّيارِ: سَقى أطْلالَكِ المَطَرُ
قد هجتِ شوقاً فماذا ترجعُ الذكرُ
قُلْ للدّيارِ: سَقى أطْلالَكِ المَطَرُ
قد هجتِ شوقاً فماذا ترجعُ الذكرُ